الجعفريّ: 40 حياً من أحياء الموصل تمَّ تحريرها وبقي 16 حيّاً من
الأحياء في طريقها -إن شاء الله تعالى- إلى التحرير.. مدينة الموصل الآن
مقطوعة عن بقيَّة المناطق وهذا عامل ستراتيجيّ جدّاً ومُهمّ بإمكانه منع
رفد الساحة الموصليّة بعناصر من قوات داعش
- العلاقات المصريَّة-العراقيَّة، وأهمِّية التنسيق المُشترَك في هذه الفترة لمُواجَهة التحدِّيات، وعلى رأسها الإرهاب؟
الجعفريّ: العلاقات العراقيَّة-المصريَّة تتمتع
بوُجُود قاعدة عريضة، ومُترسِّخة في وجدان الشعبين العراقيِّ، والمصريِّ؛
وهذا ما يجعل الأصل في العلاقات أنها وطيدة قويَّة ومُستمِرَّة، ومُتعدِّدة
الوُجُوه.. نعم، بين فترة وأخرى تتكيَّف بحسب طبيعة الحكومات، لكنها لم
تبدِّل الحقيقة الثابتة، وهي وُجُود القاعدة الأصيلة بين هذين الشعبين رغم
أنَّ أحد الشعبين وهو المصريُّ ينتمي إلى أفريقيا، والشعب العراقيّ ينتمي
إلى آسيا، لكنَّ ذلك لم ولن يحول دون أن تكون العلاقات عميقة ساهمت في
رفدها، وترسيخها عوامل عِدَّة.
فوق كلِّ هذه العوامل هو العامل الثقافيُّ في الكتب،
والتنظير بين الشعبين، والعامل الفنيّ، والدراما المصريَّة، وما أدَّته من
دور مُهمٍّ، وكذلك الحال بالنسبة للمصالح الاقتصاديَّة بيننا وبينكم،
وتوشَّحت مُؤخـَّراً بالتعاون الأمنيِّ، وكذلك الحال في المجال السياسيِّ.
لاشك أنها ينبغي أن تكون أعلى، وأرسخ، وهناك مجالات
مفتوحة، وفضاءات واسعة بين العراق ومصر أن تتألـَّق، وتصعد أكثر فأكثر
ممَّا حققته الآن؛ لذا نطمح بين فترة وأخرى أن نـُحدِث فـُرُوقاً مُتصاعِدة
بين ما نحن عليه، وما نطمح إليه أن تكون.
مصر مُهيَّأة، وكذلك العراق؛ لذا مع وُجُود هذه
القواسم المُشترَكة بين الدولتين نعتبر حجم ما تحقق وإن كان كبيراً، ولكن
لايزال في مجال أن يكبر أكثر فأكثر ممَّا هو عليه الآن.
- كيف سيكون شكل هذه العلاقات في المُستقبَل بخاصّةٍ في ظلِّ اللجنة السياسيَّة المُشترَكة على مُستوى وزيري الخارجيَّة، وتأكيد، وحرص القيادة السياسيَّة المصريَّة على وحدة، وأمن، واستقرار العراق؟
الجعفريّ: وزارات الخارجيَّة ليست إلا بوَّابة، ونافذة واسعة لبقـيَّة الوزارت في القطاعات الأخرى.
الخارجية تأخذ على عاتقها فتح المجال، وفتح الآفاق للوزارات الأخرى، وتبحث عن مزيد من المُشترَكات؛ لتحقيق أقوى العلاقات.
تنتظر العلاقة العراقيَّة-المصريَّة مزيداً من
التعامل في الحقل الاقتصاديِّ، وفي الحقل الأمنيِّ، وفي الحقل السياسيِّ،
والتواصل المُستمِرِّ بيننا وبين مصر، وأثبتت السنوات التي مضت بأنَّ هذه
القاعدة الراسخة ما تزعزعت رغم كلِّ الظروف الصعبة التي مضت، وعصفت في
الشرق الأوسط، واستهدفت العالم العربيَّ، غير أنَّ العلاقات
العراقيَّة-المصريَّة كانت مُتميِّزة، وثابتة، ومُستقِرَّة، وهذا يدلُّ على
وُجُود القاعدة الراسخة التي بُنِيَت من خلال مُدَّة طويلة من الزمن
صنعتها ظروف طويلة، ومصالح مُتبادَلة، وتحوَّلت إلى ثقافة لدى المُواطِنين
ليس صفقة تـُعقـَد هنا وتنتهي هناك وإنما هي علاقة راسخة نبعت من شعبَي
الدولتين العراق من جانب، ومصر من جانب آخر؛ لذا تجد على لسان الصحافة
إعلاميّاً على لسان وزراء الخارجيَّة، ورؤساء الدول سياسيّاً الاتجاه
واحداً، والبوصلة واحدة، والأصل هو تعميق العلاقة، وتجذيرها.
مصر يُمكِن أن تؤدِّي دوراً أكبر في عُمُوم العالم
العربيِّ باعتبارها الأكبر العربيَّ، وباعتبارها حاضنة الجامعة العربيّة،
وباعتبارها تبادلت مع العراق الأخوَّة والمَحبَّة طيلة هذه الفترة، وأدَّت
دوراً مُهمّاً في الجامعة العربيَّة، وفي المنتديات الدوليَّة، ووقفت إلى
جانب العراق، وأيَّدت العراق، وتقاسمت مع العراق هُمُومه؛ ممَّا انعكس على
بقيَّة دول العالم، وقِسْ على الدول العربيَّة الأخرى.
نحن سعداء بالموقف الذي تتخذه مصر، ونعتقد أنَّ هذا
الدور يُعبِّر عن أخوَّة مصر والعراق، ونتطلع إلى الحفاظ على هذا الدور
المُتبادَل أن يتسع ليشمل القطاعات الأخرى منها القطاع الاقتصاديُّ رُبَّما
تستطيع مصر أن تؤدِّي دوراً أكثر من الوضع الحاليِّ الموجود.. نعم، هناك
تحدِّيات أمام الدولتين، ولكن لا عالم بلا تحدِّيات، ولكن عندما يتسم
الطرفان بالحصافة الكافية، والقدرة والثقة، وهما كذلك يتجاوزون هذه الحالة
إلى آفاق أحسن وأكثر نفعاً لكلا البلدين.
مصر تستطيع أن تؤدِّي دوراً أكبر؛ لأنها دولة ذات
تاريخ، وحضارة، وإمكانيات، وبنية تحتيّة، وكذلك العراق لديه رصيد حضاريّ
سابق، وله تاريخ عميق، ولديه قدرة على التفاعل.
نحن نعتقد أنَّ قوة هاتين الدولتين، وتعزيز هذه
العلاقة من شأنه أن يُعطي إسقاطات ليس فقط على دولتينا العراق ومصر، بل
يمتدُّ إلى بقيَّة الدول العربيَّة الأخرى، فهو رصيد لهم لأن لا توجَد في
تاريخ العراق ومصر احتلالات، أو تدخُّل، بل علاقة مَحبَّة، وثقة، وتقدير مع
حفظ السيادة، وعدم التدخل؛ وهذا في تقديري من علامات القوة في الدولتين.
- إلى أين وصل تقدُّم القوات العراقيَّة في هذه معركة تحرير الموصل؟
الجعفريّ: التقدُّم يطـَّرد بشكل سريع جدّاً.. عندما
بدأ كان أسرع ممَّا هو مُتوقـَّع، وكانت وتيرة الأحداث على الأرض تأتي
بنتائج رائعة وسريعة جدّاً، إلا أننا اصطدمنا بحقيقة كانت في حسابنا، ولم
تزل وهي أن داعش تتخذ من المُواطِنين دُرُوعاً بشريَّة من جانب، وجانب آخر
استخدام الأسلحة المتوافرة لدى داعش بطريقة انتحاريَّة جنونيَّة؛ وهذا
يضرُّ بالمُواطِنين؛ وحرصاً من القوات العراقية على سلامة العوائل لابُدَّ
من أن تأخذ العمليَّات العسكريَّة وقتها الكافي لتحقق هدفاً، وتتجنـَّب
إيقاع الأذى على المُواطِنين.. من الطبيعيِّ أن تكون الوتيرة هادئة،
وتستخدم القوات العسكرية العراقية أساليب مُتعدِّدة لجعل الأسلحة الموجودة
لدى الدواعش تـُستنزَف بشكل تدريجيٍّ، ويعملون على إنهاء هذه الذخيرة، في
الوقت نفسه تجنـُّب القذائف التي تـُرمى عن بُعد على المناطق الآهلة
بالسكان، فالآن هناك 56 حيّاً من أحياء الموصل 40 منها تمَّ تحريرها، وبقي
16 حيّاً من الأحياء في طريقها -إن شاء الله تعالى- إلى التحرير.
مدينة الموصل الآن مقطوعة عن بقيَّة المناطق بالخارج،
وهذا عامل ستراتيجيّ جدّاً، ومُهمّ بإمكانه منع رفد الساحة الموصليّة
بعناصر من قوات داعش.. الموصل الآن مقطوعة، وليست لها صلة بالشام، ومقطوعة
أيضاً عن الاتصال بأيِّ محافظة عراقية أخرى.
تحرير الموصل مسألة وقت مُضافاً إلى ذلك هم الآن تحت
مطرقة القوات المسلحة العراقية التي تتمتع بوحدة الصفِّ، والكلمة،
والتنوُّع العراقيِّ، وهم لا يُواجهون جيشاً عراقيّاً غير مُنحاز
مناطقيّاً.
الجيش العراقيّ، والحشد الشعبيّ، وقوات مكافحة
الإرهاب، وأبناء العشائر، والبيشمركة كلها اصطفت بصف واحد، وآلت على نفسها
أن تقوم بالتحرير، وتتقاسم الأدوار، ومثلما التحمت صفوف القوات المسلحة
العراقية التحم صفُّ القوى السياسيَّة كذلك على مُواجَهة داعش.
أتصوَّر أنَّ العراق استطاع أن يُبرهِن أنَّ هذه
المحنة التي أطبقت خلال فترة من الزمن على العراق كان من شأنها أن توحِّد
الصفَّ عسكريّاً، وسياسيّاً، وتـُري العالم أنَّ هذا ما يُسمَّى الرعب
الموهوم لداعش بدأ يتبدَّد أمام ضَرَبات القوات المُسلـَّحة العراقـيَّة.
- كانت هناك بعض الاعتراضات على مُشارَكة الحشد الشعبيِّ في هذه المعركة من جانب بعض القوى السياسيَّة، وبعض الدول الإقليميَّة.. لماذا هذا الجدل حول مُشارَكة الحشد الشعبيّ؟
الجعفريّ: أستطيع أن أقسِّم القضيَّة على مرحلتين تجاه الحشد الشعبيِّ.
الحشد الشعبيّ في مرحلته الأولى استطاع أن يُبرهِن
أنه صفّ شعبيّ ينخرط بالعمل تحت لواء القوات العسكريَّة؛ فمن حيث المُحتوى،
والهويّة مضى بهذا الاتجاه، وهو يمتلك صفة وخُصُوصيَّة مُضافاً إلى بقيَّة
الصفات الأخرى أنه يُقاتِل بشراسة وشجاعة غير مُتناهية، ووفي مرحلته
الثانية نحن نحتاجه كمُعادِل نوعيّ لعصابات داعش الإرهابيّة.
الحشد الشعبيّ قبل فترة عَبَرَ من كونه حقيقة
وجدانيَّة إنسانيَّة شُجاعة عسكريّة إلى حقيقة دستوريّة إذ صوَّت عليه
البرلمان، وهو ينضوي اليوم رسميّاً تحت لواء القيادة العامة للقوات المسلحة
المتمثلة بالأخ رئيس الوزراء، وأصبح فصيلاً عراقيّاً رسميّاً يخضع للعراق
بكلِّ شيء، وهذا في تقديري مُنعطف أساسيّ في الميدان، أعني استطاعت هذه
القوة أن تفرض نفسها ليس فقط ميدانيّاً، بل برلمانيّاً، ودستوريّاً.
- تمَّ إضفاء الشرعيَّة على الحشد الشعبيِّ، ودمجه في القوات المسلحة العراقية كقوة رئيسة، ولكن هناك اعتراضات من جانب الكتل السياسيَّة الموجودة في داخل البرلمان العراقيِّ.. لماذا هذا الاعتراض، ولماذا مُحاوَلة اللعب على بعض الأوتار التي هي رُبَّما بعيدة عن أرض الواقع كما ترون؟
الجعفريّ: في كل البلدان من دون استثناء تـُوجَد
خلافات، وهذه علامة صِحَّة، والبلد الذي لا اختلاف فيه هو مجموعة أحجار،
وليس مجموعة بشر.. الحجر مع الحجر لا يختلف، والشجر مع الشجر لا يختلف،
أمَّا الإنسان مع الإنسان فيختلف، وهذه مكنونة في داخلنا نحن جميعاً إلا
أننا نجيب عن سؤال آخر: كيف نتعامل مع هذه الاختلافات؟
ما حصل في البرلمان العراقي هو ليس بدعاً في الأندية
الديمقراطيَّة بالعالم.. كلُّ دول العالم التي تختلف تصل إلى حدِّ -للأسف-
الاقتتال.
يوليوس قيصر حبيب روما قـُتِلَ في البرلمان
الرومانيِّ.. هذه موجودة عند كثير من الدول، نحن ننعى الثقافة، والبرلمانات
أن تنزل إلى هذا المُستوى، لكنَّ خلافات تحدث بين البرلمانيِّين فهذا
طبيعيٌّ، ولا تصل إلى الحدِّ الذي وصلت بقيصر عندما قـُتِلَ في رواق
البرلمان الرومانيِّ، ولكن لا نـُنكِر أنَّ الخلافات موجودة وبطبيعة الناس،
وخصوصاً الشرقيِّين يكونون بعض الأحيان ذوي حساسية عالية من الانفعالات قد
تصعد وتيرة الخطاب، والتخاطب بين الكتل، لكنه لا يُغيِّر حقيقة إذا ما
تمَّ تجاوز الخطوط الحمر.. أنا في تقديري هذه علامة صِحَّة.
- كان هناك حديث عن بعض الانتهاكات رُبَّما ارتكبتها القوات العراقيَّة، أو قوات الحشد الشعبيِّ في المُدُن التي تمَّ تحريرها من تنظيم داعش، وما حقيقة الوضع فيما يجري -أيضاً- في هذه المناطق؟
الجعفريّ: نحن نتكلم عن الظاهرة، وأقصد بكلمة الظاهرة
تتلبَّس في مجموعة كبيرة من العناصر، وتطفح على السطح بحيث تظهر بلا
ميكروسكوب، وتراها بأمِّ عينك كظاهرة غير موجودة، أمَّا لدى التدقيق في بعض
المُفرَدات الاستثنائيَّة رُبَّما تجد بعض المصاديق.
أنا -شخصيّاً- لا أعرف؛ لأني لستُ في الميدان، ولكن
أؤكد أنَّ الحالات الاستثنائية التي حصلت وُوْجـِهت بالتحقيق الدقيق، وصدرت
أحكام صارمة وقاسية تصل حدّاً لا يتصوَّرها المتلقي، أمّا الهويّة العامة
فهي محفوظة، ومَن يُراجع صفحات الحروب في كلِّ دول العالم يجد بعض الأحيان
حالات استثنائية تخرج، وتنشز عن الخط الصحيح، وتأخذ صفة استثنائيَّة، ولكن
يُوجَد فرق بين أن تكون حالات مُتفرِّقة جدّاً قد لا تتجاوز أصابع اليد
الواحدة، وبين -لا سمح الله- أن تكون خطاً ستراتيجيّاً في التعامل، أو أن
تحرق المُدُن، وتستعمل سياسة الأرض المحروقة عندما تدخل مكاناً.
ما الذي يُؤخـِّر القوات المسلحة العراقية عن استكمال تحرير الموصل؟
العناية بالمواطنين، والحرص، والابتعاد عن كلِّ شيء،
إضافة إلى ذلك أنَّ هُويَّة الجيش العراقيّ، والحشد الشعبيّ، والبيشمركة،
وقوات مكافحة الإرهاب كلها مُتشكـِّلة من مُكوِّنات الشعب العراقيِّ
المُتعدِّدة، فلا يطغى عليها، ولا تتفرَّد بلون مُعيَّن، ولا بدين مُعيَّن،
ولا بمذهب مُعيَّن، ولا بقوميَّة مُعيَّنة مما يجعل المُقاتِل يشعر أنه
جزء من مُجمَل حركة أقرانه، وأشقائه من مختلف التنوُّعات الأخرى؛ فنحن أمام
جيش تتنوَّع فيه الهويَّات، ولا تتفرَّد فيه هويَّة مُعيَّنة.
- بعض المراقبين يرون أن قوات البيشمركة الكردية ربما تستحوذ على المناطق التي تستعيدها من تنظيم داعش في الموصل، كيف تتعامل الحكومة العراقية مع هذا الأمر؟
الجعفريّ: قد تكون من الناحية النظريَّة هناك
اختلافات في هذه المسألة، ولكن على الأقل الذي حُسِمَ هو أن لا تنعكس على
الأداء والنمطيَّة الميدانيَّة؛ لئلا تتعقـَّد القضيَّة فهم جميعاً
يُقاتِلون، وقد وضعوا جانباً النقاط الخلافيَّة الموجودة؛ فليس من الصحيح
أن نستغرق في خلافات نظريَّة، ونجعل العدوَّ في الميدان يقوى علينا
جميعاً.. قد تمَّ الاتفاق عليه؛ لذا نجد تعدُّداً بالقوى كرديّة، وعربيّة،
وتركمانيّة، مُسلِمة غير مُسلِمة مسيحيّة، وإيزديّة، لكنَّ الشيء الأكيد هو
أنَّ الوقت ليس وقت تصفية مشاكل في هذه الأجواء، المشاكل لها جوّ آخر
عندما نحسم المعركة للصالح العامِّ العراقيِّ بعد ذلك تأخذ حِصَّة وافرة من
الوقت لحسم الموضوع.
- كيف ترى الحكومة العراقيَّة دور دول الجوار في التعامل مع المشهد العراقيّ؟
الجعفريّ: دول الجوار الجغرافيّ ست دول، أربع منها
عربية، واثنتان أعجميتان، وهما: تركيا وإيران.. فلسفتنا في العلاقات مع دول
الجوار الجغرافيِّ؛ لأنها حقائق على الأرض لا نستطيع أن نـُلغي هذه
الجغرافية بل نتبادل معهم، ونطرح مفاهيم من شأنها أن تعزِّز الثقة بيننا
وبينهم، ونحرِّك وقائع المصالح المُشترَكة بيننا وبين هذه الدول نحترم،
ونراعي حقائق الجغرافية، وحقائق التاريخ، والمُجتمَعيَّات.. المُجتمَع
العراقيُّ مُتداخِل مع مُجتمَعات الدول الأخرى، هناك قبائل مُشترَكة مع
السعودية، وقبائل مُشترَكة مع إيران، وقبائل مُشترَكة في جنوب إيران يُوجَد
عرب حوالى مليوني عربي، وهناك بعض القبائل المُحادِدة بين الحدود
الإيرانيَّة والعراقيَّة تتداخل فيما بينها، وهذا يعطي رصيداً للعراق عندما
يُجيد فنَّ التفاعل، وقد أجاد فنَّ التعامل خلال هذه الفترة..
نحن لا نضيق ذرعاً من وُجُود علاقات بيننا وبين هذه
الدول، وإنما الذي نرفضه هو التدخـُّل وليس التداخُل الاجتماعيَّ.. التداخل
الاجتماعيّ حقائق موجودة على الأرض، بل نستثمرها لصالحنا، ولكن عندما
يتحوَّل إلى تدخل في سيادتنا معناها عَبَرَ الخط الأحمر، وهو الذي رفضناه
تحديداً في التدخـُّل التركيِّ الذي مضى عليه إلى الآن سنة من شهر ديسمبر
عام 2015 إلى الان.. نحن عبَّرنا عن استيائنا، ورفضنا لهذا التدخل مع
تمسُّكنا بالعلاقة الجيِّدة مع تركيا شأنها شأن بقيَّة الدول الأخرى،
وُعِدْنا بعِدَّة مرات بأن تنسحب القوات، وننتظر حتى هذا اليوم، ولن نكفَّ
عن المطالبة، ونعبِّئ كلَّ ما أوتينا من إمكانيَّة، واستجابت لنا الدول
العربية مشكورة عندما اتخذت قراراً بالإجماع، وسنواصل جُهُودنا.
- ما رسالتكم إلى المُجتمَع الدوليِّ حتى يستطيع أن يُساعِد العراق في مُواجَهة هذه التحدِّيات وهو يخوض معركة شرسة رُبَّما نيابة عن العالم أجمع ضدَّ هذا التنظيم الإرهابيِّ الموجود على مُختلِف بعض الدول العربيَّة؟
الجعفريّ: نصيحتي لدول العالم بلا استثناء عليهم أن
يُدركوا أن الخطر الداعشيَّ داهم، وداخل، ومُستهدِف لهم جميعاً، ولا يستثني
أحداً.. الإرهاب يستهدف الإنسان بكامل حجمه من دون أن يُفرِّق بين إنسان
آسيوي، أو أستراليّ، أو أميركيّ، أو أوروبيّ، أو أفريقيّ.
ولعلَّ بعض الدول التي قرع الإرهاب طبوله فيها شاهد
على ذلك؛ لذا ينبغي عليها أن تسند العراق في ميدان المُواجَهة المصيريَّة
خُصُوصاً أنَّ الدواعش جاؤوا إلى العراق على حين غفلة، ومثلوا أكثر من 100
دولة.. نحن لا نقول: إنَّ هؤلاء مثـَّلوا البرلمانات، أو مثلوا الشعوب،
لكنهم يحملون جنسيَّات مُتعدِّدة؛ ومن ثم عليهم أن يُنازلوا هؤلاء،
ويُسنِدوا العراق؛ حتى يقضي على هؤلاء قبل أن ينازلهم داعش في بلدانهم،
ويعبث باقتصادهم، ويمسَّ كرامتهم، وقد برهن من طرفه أنه على كامل الاستعداد
لأن يرتكب هذه الانتهاكات في بلدانهم؛ لذا يجب أن تتحوَّل هذه الرؤية من
رؤية سياسيَّة، ومن مُجرَّد إسناد عسكريٍّ إلى رؤية ثقافيّة تحرِّك مكامن
القوى والدعم لكلِّ بلد يتعرَّض لانتهاك يجب أن يرى أن تلك الدولة لا
تـُترَك وحدها، وأن شعبها لا يُترَك وحده، وإنما يجب أن يُسنـَد من قِبَل
كلِّ دول العالم، وكلِّ شُعُوب العالم مع حفظ السيادة في تلك الدولة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق