الثلاثاء، 28 أغسطس 2012

الجعفري: احترمنا قناعة الإخوة في أربيل ولكن لم نتفق معهم على ما انتهوا إليه، وهو سحب الثقة، كذلك دولة القانون مارسوا ممارسة دستورية حين دعوا إلى تقديم الانتخابات، ونحن لا نعتقد بذلك أيضاً.. نحن لا نقمع أحداً، ولم نصرّح ضد أحد، وقلنا: هذه ممارسات دستورية.. نحن نعتقد أن الحلّ هو الإصلاح، والحوارات المباشرة مع الأطراف كافة، وهذا يُرسي دعائم الديمقراطية، وهو الشيء الصحيح..

لقاء قناة BBC الفضائية بالدكتور إبراهيم الجعفري رئيس التحالف الوطني العراقي

ما سبب دعمك المستمر لنوري المالكي على الرغم من انشقاقه عن حزب الدعوة، وما مدى عمق الخلاف الشيعيّ – الشيعيّ، وهل يمكن التقريب بين الكتل السياسية المختلفة، وهل وصلت العلاقة بين بغداد وأربيل إلى طريق مسدود؟
- أرقام العنف في العراق في شهر رمضان وصلت إلى أكثر من 400 قتيل، وأكثر من 1000 جريح.. مَن المسؤول؟
الجعفري: لم يكن هنالك انشقاق من طرفي عن حزب الدعوة إنما أصبح عندي اختلاف، أما عن السبب فهو ذات الأسباب التي دعت سابقاً..
الكثير من التفجيرات التي حصلت هي موجة من الإرهاب تحصل بين فترة وأخرى.
 ماذا يعني الإرهاب في العراق؟
الجعفري: يعني التمرّد على الحكم كلما حاول النظام العراقي الجديد أن يبسط نفوذه.
- من يتمرّد على الحكم؟
الجعفري: المتمرّدون كُثـُر، وتحرّكهم أصابع من الخارج، وهم إما فلول أو بقايا حزب البعث السابق، وإما أصابع تأتي من خارج الحدود، أو تنظيم القاعدة.
- لو كان حزب البعث جزءاً من العملية السياسية في العراق.. هل كان الإرهاب كما تقول، أو كما تصنفه موجود الآن؟
الجعفري: نحن نفرّق بين حزب البعث وبين البعثيين.. حزب البعث محظور في الدستور.
نحن لا نقمع أحداً، ولم نصرّح ضد أحد، وقلنا: هذه ممارسات دستورية.. نحن نعتقد أن الحلّ هو الإصلاح، والحوارات المباشرة مع الأطراف كافة، وهذا يُرسي دعائم الديمقراطية، وهو الشيء الصحيح..
نحن لا نقمع أحداً، ولم نصرّح ضد أحد، وقلنا: هذه ممارسات دستورية.. نحن نعتقد أن الحلّ هو الإصلاح، والحوارات المباشرة مع الأطراف كافة، وهذا يُرسي دعائم الديمقراطية، وهو الشيء الصحيح..
لماذا تصرّون على عدم سحب الثقة، والسيد المالكي لا يمانع في إجراء انتخابات مبكرة، وحسبما فهمنا من كتلة دولة دولة القانون أنهم مقتنعون بأنهم سيأتون إلى الحكم بأغلبية لأن أغلبية الشارع تؤيدهم، لماذا تصرّون على أن تبقى الأمور كما هي؛ بحجة الحفاظ على هذا التوازن غير المتوازن، وإصلاح النظام الذي لا يرضى به أحد، ولا أحد يريده؟

الجعفري: نفس السبب الذي جعلنا نحترم قناعة الإخوة في أربيل، ولكن لا نتفق معهم على ما انتهوا إليه، وهو سحب الثقة، ومن جانب آخر فإن الأخ المالكي ودولة القانون مارسوا ممارسة دستورية حين دعوا إلى تقديم الانتخابات، ونحن لا نعتقد بذلك أيضاً.

الموقف النهائيّ هو حصيلة قناعة القوى السياسية كافة، ونحن لا نقمع أحداً، ولم نصرّح ضد أحد، وقلنا: هذه ممارسات دستورية..

نحن نعتقد أن الحلّ هو الإصلاح، والحوارات المباشرة مع الأطراف كافة، وهذا يُرسي دعائم الديمقراطية، وهو الشيء الصحيح.
 
ولقراءة نص اللقاء انقر على الرابط التالي:
 
ولمشاهدة اللقاء بالكامل انقر على الرابط التالي:

الأحد، 19 أغسطس 2012

السيد الدكتور إبراهيم الأشيقر الجعفري رئيس التحالف الوطني العراقي يهنئ شعبنا العراقي والأمة الإسلامية بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك

بسم الله الرحمن الرحيم

في رحاب شهر رمضان المبارك، شهر العبادة والرحمة والصمود والبركة.. أتوجه بخالص الدعاء إلى الله - جل شأنه - أن يجعل من هذا العيد مصدر خير وعطاء، يعم العالم الإسلامي، والأسرة البشرية كلها؛ حتى تتجاوز كل ما تواجه من تحديات الفقر، والمرض، والفساد، والإرهاب، والهيمنة الأجنبية، وأن تغمرها المحبة والسلم، ويسودها العدل والمساواة، كما أتوجه إلى أبناء شعبنا العراقي العزيز بأحرّ التهاني وأطيب التمنيات؛ لمواصلة دورهم المعطاء في بناء العراق الجديد، والحفاظ على وحدته الوطنية، وصون سيادته من كل أنواع التحديات التي تستهدف النيل منها.
إن القوى الوطنية العراقية المخلصة التي خطت مسيرتها بالدم، وعبرت من مرحلة المعارضة إلى الحكم مدعوة اليوم أكثر من أي وقت مضى لاعتماد آليات الإصلاح الوطنية الجادة التي تتعالى على كل الجزئيات، وتعتمد الطرق الدستورية لإرساء قاعدة الدولة الجديدة التي تقوم على العمل والثقة والمحبة حتى تحقيق الأهداف المُلحة والمشروعة؛ لتحسين الظروف المعاشية للمواطنين، ورفع مستوى الخدمات، ورصّ الصف الوطني، وتوطيد عرى الأمن والاستقرار التي لا تتم إلا من خلال تحشيد جميع القوى الوطنية للنهوض بهذه المهمة الصعبة والمشرّفة.
إن مظاهر الفساد التي علقت ببعض مرافق الدولة تقتضي بالضرورة أن ننبري لإصلاحها جميعاً بجد، وتخطيط، وتعاون.
ما يهبه لنا شهر رمضان المبارك من طاقة هائلة من الصبر على المواجهة، وإرادة حقيقة في الإجاز وفاءً لشعبنا الكريم سيجعل النجاح حليفنا - بإذن الله -.
حان الوقت لتجاوز الأزمة التي تهدّد سلامة العراق، وتحاول الحفر في جدار وحدته، وتسعى لزرع بذور الفرقة في حقول الصف الوطني المتراصّ؛ لجعل الهموم الوطنية فوق كل الهموم، واعتماد الكفاءات المخلصة بعيداً عن كل الاعتبارات.
يبقى العراق بأمسّ الحاجة لكل أبنائه، وكل قواه السياسية، وسيظل الحرص على جمع الشمل، وعدم التفريط بأيّ فصيل ورمز وطنيّ مقياساً للوطنية.
ما تتعرّض له بلدان المنطقة من إرهاصات حادة أودت بأنظمة الظلم إلى السقوط، وما تحمل من تباشير انتصار شعوبها مدعاة لتوظيف هذه التغيرات لصالح المنطقة برمتها والعالم أجمع وهو ما يجعل المسؤولية تقع على عاتق الجميع للحفاظ على هذه الإنجازات الباهرة وحمايتها من مكائد الأعداء الذين يخططون للإجهاز عليها لبث بذور الفرقة بين أبناء الأمة التي تجمعها حقائق الدين والتأريخ والجغرافية والمصالح المشتركة والأخطار المحيطة.
إن تجربة التغيير الرائدة في العراق على الرغم مما تكتنفها من صعوبات بالغة وتحديات متعددة تمضي في طريق الصعود على هرم الدولة المنشودة، وتصلح أن تكون نموذجاً للتآسي.
تحية حب وتقدير لكل أبناء شعبنا العراقي.. تحية إجلال وإعجاب لكل الشهداء الذين صنعوا ملاحم البطولة والفداء.. تحية عهد ووفاء للجيل الصاعد من بناتنا وأبنائنا ومعقد آمالنا.
سدّد الله على الدرب كل المخلصين..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إبراهيم الأشيقر الجعفري

ليالي رمضان مع السيد الدكتور إبراهيم الجعفري الحلقة العاشرة (الإصلاح)

- ما الإصلاح، وكيف يكون؟

الدكتور إبراهيم الجعفري:

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين، وأفضل الصلاة، وأتمّ السلام على أشرف الخلق أجمعين سيد الأنبياء والمرسلين أبي القاسم محمد، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحبه المنتجبين، وجميع عباد الله الصالحين..
ننطلق في مفهوم الإصلاح من قوله تعالى:
((إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ))
وردت مفردات الإصلاح والصلاح في القرآن الكريم بشكل كثير، وتناثرت في سور قرآنية كثيرة؛ مما يدل على أهمية الإصلاح والصلاح.. الإصلاح في مقابل الافساد، والصلاح مقابل الفساد، والصلاح يُطلـَق في الأعم الأغلب لتوصيف الأعمال والأفعال، ويقابله الفساد أو تقابله السيئة، والإصلاح مقابل الإفساد، وقد زخرت الآيات القرآنية المباركة بالكثير من هذه المسائل، وذكرت الصالحين والمصلحين، وما أعدّ الله لهم.
فما هي قصة الإصلاح؟
مرة يكون المرء صالحاً بالذات، وأخرى يكون مُصلحاً للآخرين، وعلى صعيد الفساد أحياناً يكون فاسداً بالذات من دون أن يمتد بفساده على الآخرين، وقد يمتد بفساده إلى الآخرين وذلك هو المفسد.
الصالح أحياناً يكون صالحاً في ذاته، لكنه يقف عند حدود كونه صالح، ولا يحرّك مكاناً من الصلاح في داخله كمفاعلات ليُحدث الصلاح مع الآخرين.................



السبت، 18 أغسطس 2012

ليالي رمضان مع السيد الدكتور إبراهيم الجعفري الحلقة التاسعة (القدوة)


لا يفرّق الفكر الإسلاميّ بين القدوة في التنظير وبين القدوة في التطبيق، وقد يجمع الاثنين، ولا يوجد ما يمنع؛ لذا تـُعرَّف السنة المطهّرة بأنها: قول المعصوم، وفعله، وتقريره.
قول المعصوم تنظير، وفعله عمل، والتقرير موقف وإقرار، وهو عمل؛ لذا نجد بشكل واضح المزج المتكامل بين النظرية والتطبيق.
الإنسان بطبيعة حاله عندما يأخذ فكراً ما فإنه يريد أن يعرف كيف يطبّقه، فلابد أن يقتدي بأحد سبقه من أبسط الأمور إلى أصعبها، وفي كل الاختصاصات، فعندما يريد أن يتعلم السياقة يأخذ الأسس النظرية في السياقة، ولا يعطونه السيارة مباشرة إلا إذا جلس إلى جانبه سائق، ينظر إليه، ويعلمه؛ إذن نحن نلتقي على مستوى المصداقية بالقدوة في الكثير من مجالات حياتنا، وقد وُلِد بشكل شعوريّ وغير شعوريّ، فالولد يقلد أباه، والبنت تقلد أمها، والطالب يقلد المعلم، والطالبة تقلد المعلمة، وهكذا.
التأسّي والتقليد ليس نقطة ضعف، بل هو نقطة قوة، لكن طبيعة القدوة تختلف إذ توجد قدوة كمال أو أسوة..
أعتقد شخصياً أن من يريد أن يبدع عليه أن يبدأ بعد انتهاء شوط التقليد، فلا يجوز لك وأنت لم ترتق ِإلى هذا المستوى أن تحاذي المعطي، أو تسبقه؛ لذا أعتبر أن الإبداع يبدأ عندما ينتهي شوط التقليد الذي لابدّ منه.

لمشاهدة وقراءة وتحميل الحلقة .... أنقر غلى الرابط التالي

الجمعة، 17 أغسطس 2012

اليمن: اجراءات أمنية مشددة حول الوزارات السيادية لمنع اقتحامها مجددا

كشفت مصادر عسكرية مطلعة عن إجراءات مشددة ووشيكة يعتزم الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي اتخاذها لمنع تكرار سوابق محاولات اقتحام الوزارات السيادية كالداخلية والدفاع .
ونقلت صحيفة عن مصادر مقربة من الرئاسة أن الرئيس هادي وجه اللجنة العسكرية المكلفة إزالة المظاهر المسلحة بالتحقيق في ملابسات محاولتي الاقتحام المسلح لمجمع وزارة الدفاع والإعلان عن نتائج التحقيقات وأسماء القيادات العسكرية التي يثبت تورطها في التدبير لهذه الاعتداءات غير المسبوقة .
وقالت المصادر إن النجل الأكبر للرئيس السابق قائد الحرس الجمهوري العميد أحمد علي عبدالله صالح نفى علاقته بمحاولتي اقتحام وزارة الدفاع، وطالب بالتحقيق في هاتين السابقتين، مشيرة إلى أنه جدد التزامه بتنفيذ قرارات الرئيس هادي المتعلقة بإجراء تنقلات لعدد من الوحدات التابعة للحرس الجمهوري وإلحاقها بوحدات عسكرية أخرى .
وأكدت المصادر أن ثمة عقوبات رادعة سيتم توقيعها على المتورطين في التدبير لمحاولتي اقتحام وزارة الدفاع ومن ضمنها التشهير بالكشف عن هوياتهم إحالتهم الى المحاكمة العسكرية .

لأول مرة باليمن:الامن يحذر من التجول بالسلاح في العاصمة صنعاء

وجهت وزارة الداخلية اليمنية إدارة أمن العاصمة صنعاء بضبط أي شخص يتجول في شوارع العاصمة بسلاحه بما في ذلك العسكريين عدا من كانوا في مهمة رسمية.
هذا ونقلت الوزارة على موقعها الالكتروني أن قيادة الوزارة شددت في توجيهها على ضرورة إنزال دوريات من مراكز الشرطة والمناطق الأمنية كل في نطاق اختصاصه لضبط أي مسلح واتخاذ الإجراءات القانونية بحقه، وعدم السماح بانتشار المظاهر المسلحة في أحياء ومناطق العاصمة بما يحافظ على الأمن والاستقرار ومنع حدوث أي إخلالات أمنية تعكر صفو السكينة العامة".
ومن جهة ثانية وجهت وزارة الداخلية أمن محافظة مأرب باتخاذ كافة الإجراءات والتدابير الأمنية اللازمة لمنع أي أعمال تخريبية على خطوط نقل الطاقة الكهربائية وضبط أي شخص يشتبه بمحاولة قيامه بالاعتداء.

فنيش: الضاحية الجنوبية منطقة مفتوحة وحزب الله ليس مسؤولاً عن أي تجاوز

اشار وزير التنمية الإدارية محمد فنيش الى "أن الضاحية الجنوبية منطقة مفتوحة، وحزب الله ليس مسؤولاً عن أي تجاوز يحصل فيها بغضّ النظر عن دوافع الخاطفين وتفهّمنا لمشاعرهم، وقد كنا حراساً للطريق لأكثر من مرة واصطدمنا مع المتظاهرين، وبالتالي لسنا مسؤولين عما حصل على الإطلاق وعلى الدولة القيام بواجباتها لجهة منع التجاوزات ومتابعة قضية المخطوفين".
وتساءل فنيش "عمّن لديه مصلحة في إثارة البلبلة في ملف المخطوفين لتحميل المقاومة المسؤولية، خصوصاً أن الخاطفين استدعوا إعلاميين للقيام بزيارتهم وقد قامت بعض الدول بتسهيل مرورهم؟ وبالتالي حين تتقاعس الدولة عن القيام بمهامها في منطقة لا تتوقع أن تقوم بها في منطقة أخرى، وإعطاء انطباع أن الضاحية خارج قرار الدولة أمر غير مقبول".
وفي حديث صحفي آخر، أكد فنيش أنّ الضاحية الجنوبية ليست منطقة مقفلة على الدولة التي من مسؤوليتها فرض الأمن على هذه البقعة أُسوة بكل الأراضي اللبنانية، مشيرا إلى أنّ "حزب الله" ليس مسؤولاً عن كلّ ما يحصل في الضاحية بغضّ النظر عن الدوافع وتفهّمه للأسباب. أضاف: "على رغم ذلك نحن نعمل كحرّاس على طريق المطار ونرسل شبابنا للتحاور مع أهالي الموقوفين ومنعهم من قطع الطريق ، لكنّنا لا نستطيع أن نقوم بدور الدولة".
وتابع: "من جهة يتّهموننا أنّنا مَن نحرّض أهالي المخطوفين على النزول الى الشارع وقطع الطرق، ومن جهة ثانية يتّهمنا أهالي المخطوفين بأنّنا مقصّرون معهم ولا نقوم بالدور اللازم، فاحترنا مَن سنرضي. صحيح أنّ هؤلاء أهلنا وناسنا لكن لا يحمّلنا أحد مسؤولية ما يقومون به، ونحن نرفض كل المظاهر المسلّحة التي بانت أمس".

مصادر:الابراهيمي ينتظر طبيعة الدور الذي سيضطلع به في سوريا

علم مصدر "تحدث مع الديبلوماسي الجزائري المخضرم الأخضر الابراهيمي قبل ساعات وسمع منه أنه لم يتخذ بعد قراراً في شأن امكان قبوله أو رفضه هذه مهمة المبعوث الخاص المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية الى سوريا خلفاً لكوفي أنان"، وأن "الابرهيمي لا يزال ينتظر ايضاحات لماهية المهمة المطلوبة منه،وماهية رؤية المجتمع الدولي لوقف ما يحصل في سوريا".
وفيما رفض الناطق بإسم الأمم المتحدة فرحان حق تأكيد ذلك،واشار دبلوماسي آخر الى إن "الجميع ينتظرون أن يعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون شيئاً في هذا الشأن،وهو لم يفعل ذلك لأن لا موافقة نهائية بعد من الابرهيمي ولا اتفاق نهائياً على طبيعة الدور الذي سيضطلع به والشروط التي يطلب توفيرها كي يتسنى له قبول المهمة".
http://beladicenter.net/index.php?aa=news&id22=2970&lang=

عقد الدول الكبرى اجتماعا دعت إليه روسيا تحضره أيضا بعض الدول الاقليمية لمناقشة آخر تطورات الأزمة السورية،كما يهدف الاجتماع إلى تشجيع الحكومة السورية ومسلحي المعارضة لوقف الصراع الدائر بينهما.

عقد الدول الكبرى اجتماعا دعت إليه روسيا تحضره أيضا بعض الدول الاقليمية لمناقشة آخر تطورات الأزمة السورية،كما يهدف الاجتماع إلى تشجيع الحكومة السورية ومسلحي المعارضة لوقف الصراع الدائر بينهما.
ونقل مصادر عن المبعوث الروسي لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين قوله: إن "روسيا دعت إلى عقد اجتماع لممثلي مجموعة العمل الدولية حول سوريا في نيويورك اليوم لمناقشة المقترح الروسي".

الكيان الإسرائيلي يطالب مصر بسحب أسلحتها الثقيلة من سيناء طبقًا لمعاهدة كامب ديفيد

أكدت مصادر إسرائيلية رفيعة المستوى «وجوب قيام مصر بسحب أسلحتها الثقيلة، التي أدخلتها مؤخرًا إلى شبه جزيرة سيناء، طبقًا للملحق العسكري لمعاهدة كامب ديفيد».
وأضافت المصادر للإذاعة الإسرائيلية، الجمعة، إنها «تتابع بقلق هذه التحركات»، مشيرة إلى أن قنوات الاتصال بين إسرائيل ومصر على المستويين السياسي والأمني «لا تزال مفتوحة».
وأشارت المصادر إلى عقد لقاءات بين مسؤولين كبار في وزارة الخارجية المصرية والسفير الإسرائيلي في القاهرة، يعقوب أميتاي.
كانت صحيفة «هاآرتس» الإسرائيلية ذكرت، الخميس، أن بعض القوات المصرية في سيناء وصلت إلى هناك «بموافقة إسرائيل»، إلا أن هناك قوات تم نشرها أيضًا «دون موافقة مسبقة من إسرائيل».
وقال مسؤولون في الحكومة الإسرائيلية إنهم علموا بأمر هذه القوات بعد نشرها بالفعل.
وذكرت الصحيفة أنه وفقًا لمعاهدة «كامب ديفيد»، فإنه «لا يُسمح لمصر باستقدام دبابات إلى بعض مناطق سيناء، بما في ذلك العريش التي وصل إليها بالفعل عشرات الدبابات، على مدار الأيام القليلة الماضية».
وذكرت الصحيفة أن المصريين «قد يطلبون بقاء قواتهم الموجودة حاليًا في سيناء، لحين انتهاء العمليات العسكرية هناك، رغم أنه لم يتضح متى سيحدث ذلك».
يشار إلى أن قوات من الجيش والشرطة المصرية تقوم بحملة أمنية في سيناء، ردًّا على الهجوم الذي شنه مسلحون في 5 أغسطس على قوات حرس الحدود المصرية في شمال سيناء، ما أسفر عن مقتل 16 ضابطًا وجنديًّا وإصابة 7 آخرين.

الخميس، 16 أغسطس 2012

ليالي رمضان مع السيد الدكتور إبراهيم الجعفري الحلقة السابعة (ليلة القدر)


في هذه الليلة أعدّ الله - تعالى - للمؤمنين وللتائبين والداعين استجابات، وغلَّ الشياطين أن تغوي الإنسان الداعي.. هذه الليلة عطاءاتها مضاعفة، ومتكاثرة؛ لذا يُفترَض أن ننفتح عليها بحجمها، وما أعطاه الله - تبارك وتعالى - من ميزات لم يُعطِها لأيّ ليلة أخرى.
لقراءة ومشاهدة وتحميل الحلقة أنقر على الرابط التالي

الأربعاء، 15 أغسطس 2012

ليالي رمضان مع السيد الدكتور إبراهيم الجعفري الحلقة السادسة (النفاق السياسيّ)



ما الذي يقوله دولة الرئيس إبراهيم الجعفري عن النفاق السياسيّ؟
في هذا الشهر المبارك، والذي يتولى عملية إيجاد التقوى في قلب الإنسان يكون هناك ترابط وثيق بين هذا الشهر المبارك وإمكانية معالجة أمراض القلب، وأشدّها خطورة ًحالات النفاق.

                         لقراءة ومشاهدة وتحميل الحلقة أنقر على الرابط التالي :

الثلاثاء، 14 أغسطس 2012

ليالي رمضان مع الدكتور إبراهيم الجعفري الحلقة الخامسة (فضل الإمام الحسن ع)


ليالي رمضان مع الدكتور إبراهيم الجعفري الحلقة الخامسة (فضل الإمام الحسن ع)لو أردنا أن نتحدّث عن فضل الإمام الحسن - عليه السلام - كيف يكون الحديث؟
حتى يكون الحديث عن الإمام الحسن - عليه السلام - مبنياً على نظرية معرفية، فإننا ننظر إليه - عليه السلام - من عدة زوايا: زاوية الجعل الإلهيّ، وانطلاق الآيات القرآنية الكريمة التي جاءت لعموم أهل البيت- عليهم السلام ...
أنقر على الرابط التالي لقراءة و مشاهدة الحلقة...

الاثنين، 13 أغسطس 2012

ليالي رمضان مع الدكتور إبراهيم الجعفري الحلقة الرابعة (العبادة)


دولة الرئيس.. نودّ أن نتحدّث عن العبادة، ومفاهيمها لدى المسلمين بصورة عامّة والعراقيين بصورة خاصّة..
الدكتور إبراهيم الجعفري:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة، والسلام على محمد، وآله الطيبين الطاهرين، وصحبه المنتجبين، وجميع عباد الله الصالحين..
عندما نتحدّث عن العبادة ننطلق من سورة الفاتحة، وهي أمّ الكتاب، والسورة التي لا تصحّ الصلاة بدونها، وكما يُقال: لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب، ونحن على نحو الوجوب نقرأها عشر مرات يومياً، في كل فريضة مرتين، وحين نقول:
((إِيَّاكَ نَعْبُدُ))، إنما نؤكد صفة العبادة.
ما هي العبادة؟
هناك عبادة، وهناك عبودية. العبودية إظهار التذلّل،
ولقراءة نص الحلقة بالكامل أنقر على الرابط التالي :

الأحد، 12 أغسطس 2012

ليالي رمضان مع السيد الدكتور إبراهيم الجعفري الحلقة الثالثة (العفو)

- ما العفو، وكيف يكتسب المسلم هذه الصفة؟
الدكتور إبراهيم الجعفري:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين، وأفضل الصلاة، وأتمّ السلام على أفضل الخلق أجمعين سيد الأنبياء والمرسلين أبي القاسم محمد، وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، وصحبه المنتجبين..
ننطلق في مفهوم العفو من الآيتين القرآنيتين الكريمتين في سورة الأعراف:
((خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ))
الآيتان القرآنيتان الكريمتان تحدّدان أربع آليات مهمة في طريقة التعامل لكل مسؤول مع المجتمع، وأحسب أنها قريبة جداً من المسؤول الذي يتصدّى للعمل السياسيّ خصوصاً في مرحلة التبدّلات والتغيّرات الاجتماعية.
هذه الآليات الأربعة تنطبق تماماً على هذا المجال بشكل واضح وجليّ؛ ولأننا نعيش سوية في عصر التحوّلات الاجتماعية، عصر انتقال الكثير من أنظمة العالم وبلدان العالم خصوصاً العالم العربي بما يُسمَّى (الربيع العربيّ)، وهو الانتقال إلى اتجاه مُضادّ؛ إذن نحن أمام إرهاصات حادّة وشرائح اجتماعية ربما كان بعضها إلى الأمس القريب مع النظام، ويمشي في ركابه مضطرة ًأو مقتنعة، أو ما شاكل ذلك.
السؤال هنا: كيف يتمّ التعامل لمن يتصدّى للمسؤولية مع هذه الشرائح التي كانت إلى الأمس القريب في ركب النظام المضادّ للشعب، ونحن اليوم لسنا كما كنا نعيش في غابر السنين - وإن كانت عندما يسقط الطاغوت، ويأتي مَن هو بالاتجاه المعاكس له يرثه من دون أن تكون هناك تركة ثقيلة من فلول المؤسسات - فالمسألة تختلف، الطاغوت سقط في العراق عام 2003، وكثير من الدكتاتوريات سقطت كما حصل في المنطقة العربية عموماً بل في العالم كله، وافترض هتلر فقد سقط عام 1945، لكن هذا لا يعني أن المؤسسة الهتلرية والثقافة الهتلرية النازية قد سقطت بالكامل، وعندما نتحدث عن إيطاليا والاتجاه الفاشي الموسوليني، ومثله في العراق 2003 عندما سقط نظام صدام توجد مؤسسات وثقافة وشخصيات خُدِعت به، وظلت مستمرة.
- الأثار الباقية من تلك الأنظمة؟
الجعفري: كيف نتعامل معها؟
الآية القرآنية الكريمة بدأت بـ((خذ العفو))، وربما اختلف المفسّرون كعادتهم في تحديده. العفو هو التعادل، ويبدو أن الصفح والسماح أقرب إلى طبيعة السياق القرآني، أن تصفح وتتسامح مع الآخر فقد عفوت، (العفو) شعارك الأول.
حين يأتي المسؤول إلى مجتمع وهو في حالة ارتحال من قبلية مع النظام إلى حالة بعدية ضد ذلك النظام ينبغي أن يواجه، والأصل أن يتعامل بمبدأ العفو بغضّ النظر عن التفاصيل، أما من ارتكبوا جرائم فلسنا بصدد الدخول في تفاصيلهم.
نحن الآن مع الظاهرة التي عمّت المنطقة، كيف بدأت بالعراق وبلدان أخرى، وانتشرت، ثم اكتسحت العالم العربي، وهناك الكثير من الشخصيات كانت تعمل إلى الأمس القريب في وزارات متعددة بعضها ليست ذات طابع سياسيّ كوزارة الصحة ووزارتي الزراعة والتجارة، وبعضها ذات طابع سياسيّ كالخارجية، وبعضها ذات طابع تربويّ، ومرتبطة بمنهجية معيّنة حدّدها النظام المقبور.
إزاء هذه الحقائق ينبغي أن نتعامل بالعفو عن هؤلاء، ونتقبّل منهم، ونأخذ لهم العفو والصفح والتسامح، وهو خطاب قرآنيّ حان ٍيشير إلى الآخر بأننا لسنا في معرض الانتقام؛ فنضطرهم لأن يتركوا المؤسسات السابقة، والأخلاقيات السابقة.
منطق العفو يفتح القلب، ويجعل الطرف المقابل مستعداً لأن يبدأ حياة جديدة ليس أمام البديل عن النظام السابق والبديل العدو إنما البديل الجديد الذي يحمل قيماً يخاطب بها القلب، ويحمل فكراً يخاطب به العقل، ويحمل منهجية يخاطب بها المؤسسات، ويحمل روحاً أبوية حانية، ولا نقطع الطريق عليه، وينضم إلى الركب الجديد.
حين نعيق الآخر عن الالتحاق بالركب الجديد، ونسلبه ذلك فهذا قطع للطريق، ولا ينبغي لنا ذلك.
إذا قلنا: خذ الانتقام بدلاً من العفو فهذا يعني أننا قطعنا الطريق، واضطررنا الآخر لأن يدافع عن نفسه، فينضم إلى العدو، بينما منطق العفو يُوحي له بأنه أمام قلب كبير، وعقل كبير، وأمام عدالة اجتماعية.
- هل يُسمّى احتواء؟
الجعفري: هو استيعاب..
الآلية الأولى: أن لا تعتبر مَن كان في مؤسسة عدوانية مُعادياً، فلعله كان مضطراً، وهم الغالبية العظمى.
منطق العفو يعني أننا ضمِنـّا الطرف المقابل، حتى وإن كان مقصّراً، لكن منطقك لا ينبغي أن يكون منطق انتقام إنما منطق عفو عنه هذا ليس في المجال السياسيّ فقط وإنما في كثير من الخصومات التي تحصل، الانتقام يعني أن لا تعطي فرصة للآخر لأن يتجاوز عن خطيئته وخطئه، ويرتحل إليك.
هذه هي أخلاق رسول الله - صلى الله عليه وآله -، وقد وصفه الله تعالى:
((فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ))
للشخصية بوّابتان، إحداهما بوّابة القلب، والأخرى بوّابة العقل..
بوابة القلب تـُفتـَح بالأخلاق والقِيَم، وبوّابة العقل تـُفتـَح بالاستدلال والفكر، وإذا قسونا على الطرف المقابل سيغلق قلبه مهما كانت أدلتنا قوية.
- ومن ثم نخسره؟
الجعفري: الله - تعالى - يصف النبي - صلى الله عليه وآله -:
((فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ))
لم تتغلب بدليلك القوي، إنما لأنك قدّمتَ الرحمة، فربما تقع الأفكار القوية والمنهجية القوية ضحية الفضاضة والانقطاع عن الناس؛ لذا بدأ القرآن الكريم بفتح القلب، حتى وإن كان للإنسان جريرة سابقة.
قد يعمل شخص ما في مؤسسة معادية، لكنه ليس من الضرورة أن يكون عدواً، واستعمال العفو يجعل الآخر يحسّ أنه أمام قلب كبير، ولكن لا يُفهَم أن العفو يعني الانفلات، وعدم الالتزام، واللاقانون؛ لذا أعقبت الآية ((وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ)) ليشعر الآخر أنه لا يُعفى عنه من موقع الفراغ، إنما هناك فكر جديد ومؤسسة جديدة تقوم على العدل والثقافة.
العُرف هو ما يتعارف عليه الناس، ويُقرّه العقل، ويوافق عليه الشرع؛ لذا سُّمي المعروف معروفاً؛ لأنه تلتقي فيه القضية العُرفية الاجتماعية والعقل، ويُقرّه الشارع المقدّس، وسُمّي المنكر منكراً؛ لأن العرف الاجتماعيّ يُنكره فالقتل قبيح ومنكر عقلاً، يأتي الأمر الإلهي ليقول: ((وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ))؛ إذن نحن أمام منظومة.. هذا هو المحور الثاني..
المحور الثالث: واعرض عن الجاهلين، لماذا؟
من يُرد أن يشيع الإصلاح والعدالة الاجتماعية، ويساوي بين المواطنين، ويتحدث بقيم جديدة وفكر جديد، ويعالج الفساد فإنه سيواجه جيشاً من المفسدين ممن تتضرّر مصالحهم، وهم بتجاهل لا بجهل يدافعون عن أنفسهم، ويبرّرون الوضع الذي كانوا فيه؛ ليحافظوا على امتيازاتهم؛ فيقول الله تعالى:
((وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ))
هذا أبلغ جواب..
حتى يحافظ القائد على مصداقيته كقائد ومتصدٍ في الوقت الذي يتمتع بقوة القلب وقوة الإرادة يجب أن يتمتع بقوة الأخلاق والثقة بالنفس.
لا يوجد متصدٍ اليوم لعمل معيّن، ولا يسمع ما يسوؤه من كلام ونعوت يطلقها عليه من تضرّر من الوضع الجديد وقيمه.
كانت العرب تنعت النبي قبل الإسلام بالصادق الأمين، وبعد أن أظهر دعوته نعتوه بالكذاب والساحر والمجنون، وهو يمثل ذروة الكمال البشريّ، بل ذروة الكمال في كل المخلوقات، فلا نبيّ مُرسَل، ولامَلـَك مقرّب، ولا جنّ ولا كل مخلوق يصل إلى ما وصل له النبي - صلى الله عليه وآله -، وقد رُمِيَ بالكلمات القاسية، حتى قال:
(ما أوذي نبي مثلما أوذيت)
فماذا كان يعمل؟
عمل بـ((وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ))
على المسؤول أن يتحلى بها، وحتى لا يتصور نفسه يمثل الكمال البشريّ إذا كان من الناس الاعتياديين؛ لذا خاطبه بالآية الثانية:
((وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ))
(النزغ) في اللغة العربية عكس النزع، (النزع) أن تسحب شيئاً من شيء آخر بشكل هادئ، و(النزغ) أن تدسّ شيئاً في شيء آخر بشكل هادئ، فهو عملية شيطانية. الشيطان لا يتمثل على شكل إنسان يصرخ بأذنك إنما هو مخلوق معيّن يأتي، وينزغ بينك وبين زملائك، وبينك وبين أهلك، وأنت كمسؤول بينك وبين الموظفين العاملين تحت لوائك.. ينزغ بقلبك فاستعذ بالله، ما لديك إلا أن تستعين بالله - تبارك وتعالى - وتستعيذ به من الشيطان إنه سميع عليم.
لا تتصوّر أنك بعيد عن سمع الله - تبارك وتعالى -، أو أنك بعيد عن نظر الله - تبارك وتعالى - نحن نمشي في حضرة الله، وهو بكل شيء عليم:
((يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ))
من لا يتحلى بعقلية المراجعة، ولا يحاسب نفسه بنسبة ضئيلة من الوقت، فلعله اجترح خطأ، بل ارتكب خطيئة، وليس العيب أن تخطئ إنما العيب أن تكابر، ولا تعترف بالخطأ، فلا يمكن أن تكون مصلحاً ما لم تكن صالحاً.
الإصلاح إفاضة من المصلح إلى الفاسد حتى يصلحه، ويوقفه عند حده، فإذا كان من ينهض بمهمة الإصلاح غير صالح فلا يتحقق الهدف الإنسانيّ المُتوخـَّى من قيمه، وما يحمله من فكر.
العفو سيّد القِيَم، وعلى الإنسان أن يعيش لذته في حياته، ويحاول أن يمارسه.
هاتان الآيتان الكريمتان تريدان منا أن لا نفكر بعقلية الانتقام، إنما نتدرّج مع الطرف المقابل إلى أن نوصله إلى حيث نحن، أما إذا كان الشخص من النوع الذي يزيغ الشيطان في قلبك، فعليه أن يراجع نفسه، ولا يعتبر نفسه صاحب الحق المطلق.
من الجميل أن يراجع الإنسان نفسه، وهنا أذكر قول المسيح - عليه السلام -:
(يا عبيد الله أتحكمون على الناس بالظن، ولا تحكمون على انفسكم باليقين)
من يظن بالناس سوءاً، ويحكم عليهم بالظن فليراجع نفسه، ويحاسبها فيرى في داخله أفكاراً وأحاسيس وممارسات سيئة وغير صحيحة.. نحن أمام حقيقتين: (ظنون على الآخرين، وحقائق على النفس)
للمضي في الطريق يجب أن يكون العفو في أوله لمن هو بعيد؛ حتى نفتح له المجال لأن يتقدم، ويقترب، ويأتي إلى جادة الصواب، ثم و((وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ)) الشرع يأمر بالمعروف، ثم (وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ) لا يهمك، فعندما يكون فعلك كبيراً تكون ردود فعلك أيضاً كبيرة، فطريق البناء، والحق، ومحاربة الفساد تجعل المتضرّرين يقفون ضدك؛ فكان الإعراض عن الجاهلين مَلـَكة رائعة جداً خصوصاً في شهر رمضان المبارك، فإنه يعطيك قدرة هائلة، ويعطيك ملكة التقوى والصبر والصمود أمام كل التحديات.. لا تستطيع أن تخفف من شدة الريح، إنما تستطيع أن تصعّد مستوى مقاومة الريح؛ لذا فإن السعيد في الحياة والمستقر هو من لديه القدرة على المقاومة، ويمضي إلى الأمام رغم شدة الريح.
- لو طـُبِّق مبدأ (خذ العفو) على ما يجري في العراق فهل ستختلف الحياة؟
الجعفري: بلاشك..
يوجد في مؤسسات الدولة موظفون كانوا فيها منذ عهد النظام السابق، وهم يريدون أن يعملوا، وعلى أحدهم ملاحظات، فماذا تفعل؟ ابدأ صفحة جديدة، ثم مادمت تدعي أنك تحمل قيماً وأفكاراً فأمر بالعُرف، فهو إنسان مثلك.
إذا كانوا سابقاً منعوك، وما سمحوا لك بأن تتكلم بقيمك ومفاهيمك فقد حان الوقت لأن تصدح بصوتك، وتقول:
((قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ))
قل أنا أحمل هذا الفكر، وأنتمي إلى منظومة معرفية جديدة تغاير تلك التي كنتم عليها.. بهذا الأسلوب نستطيع أن ننعطف بالمتلقي من اتجاه إلى اتجاه آخر، وتتحوّل المؤسسة إلى حالة تثاقف، وتعاطٍ ثقافيّ.. إلى حالة قيم ومحبة بيننا وبين الآخرين، وتجعل طريق العودة والرجوع إلى الصواب قصيراً جداً، نعم.. لا نقول أن نلغي الخلافات، وحتى العداوات، لكن هناك فرق كبير بين أن تمتد علينا العداوات، وتلتهب المؤسسة، وتلتهمها وبين أن تمتد القيم والمشاعر الطيبة والأفكار الصحيحة، وتتقلص دائرة العداوات بأضيق دائرة ممكنة.
يمكن استخدام مفهوم العفو في البيوت، فلا يكاد يخلو بيت من المشاكل، وغياب قاعدة (خذ العفو) أزمّت الكثير من المشاكل، والكثير من الأحاسيس قد تبدو بسيطة في البداية ثم تكبر لا لشيء إلا لأن المتحاورين متأزّمان..
حين ينظر الإنسان بنظرة مأزومة ستتفاقم الكثير من المشاكل.

الدكتور إبراهيم الجعفري رئيس التحالف الوطني العراقي يتباحث هاتفياً مع فخامة رئيس الجمهورية الأستاذ جلال طالباني مُجمَل الأوضاع السياسية في العراق

بحث الدكتور إبراهيم الجعفري رئيس التحالف الوطني العراقي هاتفياً مع فخامة رئيس الجمهورية الأستاذ جلال طالباني مجمل الأوضاع السياسية في العراق، والجهود المبذولة لحلّ المشاكل العالقة بين الفرقاء السياسيين، واطمأن الدكتور الجعفري على صحة فخامة رئيس الجمهورية متمنياً له دوام الصحة والعافية.. من جانبه أكد فخامة رئيس الجمهورية الأستاذ جلال طالباني أن حكومة إقليم كردستان تتفاعل بشكل إيجابي وبنـّاء مع مساعي الإصلاح التي تبنـّاها التحالف الوطنيّ العراقيّ؛ لتجاوز الأزمة الراهنة.. مُشيداً بالدور الكبير الذي يقوم به الدكتور الجعفري من خلال الحوارات الثنائية التي أجراها مع رؤساء وممثلي الكتل السياسية للعمل على تقريب وجهات النظر.

الجمعة، 10 أغسطس 2012

ليالي رمضان مع السيد الدكتور إبراهيم الجعفري الحلقة الثانية (الإمام علي مدرسة الحياة)


سيرة الإمام عليّ - عليه السلام -، وكيف نستلهم لحياتنا العِبَر من هذه السيرة الطاهرة؟

سيرة الإمام أمير المؤمنين - عليه السلام - حاشدة بالعِبَر التي تموّل الإنسان بنظريات عمل، وسلوك، ومواقف على أكثر من صعيد. لو أن المتلقي فتح عقله وقلبه عندما يستنطق سيرة الإمام علي - عليه السلام - لوجد في زادها مادة معنوية وفكرية وتجسيداً من خلال المواقف.
ليس غريباً على أمير المؤمنين أن يكون كذلك فهو ربيب رسول الله - صلى الله عليه وآله-، وقد أخذ منه كل شيء، وجسّد بعظمته عظمة رسول الله.
إذا أردنا أن نعرض واقعنا على واقع عليّ، ونقيّم سيرتنا على هدي سيرته نجد أن ما تعاني منه كل التجمّعات هو مسألة غياب النظرية.

ولقراءة الحديث بلكامل أنقر على الرابط التالي :

الدكتور إبراهيم الجعفري رئيس التحالف الوطني العراقي يزور السيد دولة رئيس الوزراء الأستاذ نوري المالكي

زار الدكتور إبراهيم الجعفري رئيس التحالف الوطني العراقي دولة رئيس الوزراء الأستاذ نوري المالكي الجمعة الموافق 10/8/2012، وجرى خلال الزيارة التباحث في أبرز القضايا المطروحة على الساحة السياسية، ونتائج مبادرة الإصلاح التي تبنـّاها التحالف الوطنيّ، والتأكيد على ضرورة التواصل، واعتماد الحوار المباشر مع الكتل والقوى الوطنية كافة للإسراع بإجراء الإصلاحات اللازمة، والحفاظ على مصلحة العراق العليا، ورصّ الصف الوطنيّ.
http://al-jaffaary.net/index.php?aa=news&id22=1134

الدكتور إبراهيم الجعفري يزور سماحة السيد عمار الحكيم في مكتبه ببغداد


زار الدكتور إبـراهيم الجعـفري رئـيـس التحالف الوطـنـي العـراقـي ووفد من تـيـار الإصلاح الوطني العراقي رئيس المجلس الأعلى الإسلامي العراقي سـماحـة السيـد عمار الحكيم في مكتبه بـبـغداد الخميس 9/8/2012.
وعقد بعد اللقاء مؤتمر صحفي جاء فيه:

لقراءة ما جاء في اللقاء أنقر على الرابط التالي :

 

ليالي رمضان مع الدكتور إبراهيم الجعفري الحلقة الأولى (التوكل)

دولة الرئيس.. كيف يمكن الحديث عن التوكّل؟
الدكتور إبراهيم الجعفري:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة، والسلام على محمد، وآله الطاهرين، وصحبه المنتجبين، وجميع عباده الصالحين..
انطلاقاً من قول الله - تبارك وتعالى -:
((فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ))
مفهوم التوكّل من المفاهيم التي تعتبر حدّاً فاصلاً بين ركبين بشريين: ركب الإيمان، وركب الإلحاد وعدم الايمان بالله - تبارك وتعالى - مطلق الغيب.
التوكُّل مصطلح إسلاميّ ورد في القرآن والسنة، وهو مصطلح شرعيّ أيضاً.. فعندما نقارب هذا المفهوم نجده يشكّل نقطة الافتراق بين الركب المؤمن الذي يسلـّم بمطلق الغيب، ويؤمن بالله - تبارك وتعالى - ويتكل عليه، وبين المدرسة المادية المحضة التي لا تؤمن بوجود القوى الغيبية، ولا يوجد في مصطلحاتها، ولا في قاموسها، ولا في منظومتها المعرفية.
هذا المبدأ بمثابة نافذة تجعل الإنسان يؤمن بوجود الله، ويعتمد عليه، لكنّ الإيمان بهذا المبدأ لا يعني أن نـُلغي التخطيط من الحياة، والنظر إلى العوامل الحسّية.
الذين يتوكّلون على الله - عز وجل - لا يُلغون شيئاً اسمه الاستشارة والتخطيط والاعتماد على الآخر؛ لذا كلمة (شاورهم) التي وردت في الآية الـ(159) من سورة آل عمران:
((وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ))
تدلّ على وجود جماعة؛ إذن القرار يمرّ بمرحلة التخطيط قبل البتّ به، فالتوكّل ليس بديلاً عن التخطيط، ولا يتناقض معه. أي بعد أن يستوفي مقدّماته ينتقل إلى التوكّل.
الآية الكريمة الثانية من سورة الأنفال تناقش جوهر التوكّل:
((إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ))
الصفتان: (وَجَل القلوب، وزيادة الإيمان) وردتا في الآية الكريمة معلـَّقتين بأداة الشرط (إذا)، وفي الصفة الثالثة لم يستخدم أداة الشرط (إذا)، وهذا يعني أن الصفتين الأوليين مكمِّلتان، ومقدِّمتان للصفة الثالثة، وهي (التوكّل).
هذه الآية تتحدّث عن خمس صفات، ثلاث من شأن القلب، واثنتان من شأن الخارج: الإنسان مع الله، والإنسان مع المجتمع..
أين جاء مصطلح (التوكّل)؟
جاء ثالثاً، مادام الإنسان قد وفـّر في قلبه تلكما الركيزتين فمن الطبيعيّ أن يتوكّل على الله؛ لأن القلب استجاب لله، ولم يعصِه، والآيات قرعت سمعه وقلبه، فمن الطبيعيّ أن يندفع إلى الحياة من موقع التوكّل، والاعتماد على الله.
حين يُوكِل الإنسان أمراً لشخص ما فإنه يُوكله لمن يتمتع بالكفاءة والحرص والتجربة وغيرها من المؤهّلات، وكذا حين يجعل له وكيلاً في قضية ما، فكيف بمن يتوكّل على الله - تعالى - القادر المطلق على كلّ شيء، والذي يعلم كلّ شيء، والموجود في كلّ مكان.
هذه المنظومة تدفعه كمحصّلة إلى مسرح الحياة، ويتحرّك من داخل قلبه إلى الخارج السلوكيّ.. فلسفة التوكّل تجعل الإنسان يشعر بالفقر أمام قدرة الله اللامتناهية، وعدله المطلق، ورحمته اللامحدودة.
يتصوّر البعض أنه إذا توكّل يترك التخطيط، ولا يعتمد على الأسباب الطبيعية.. هذه تسمّى اتكالية لا توكّل.
هناك بين الاتكال على الله - تبارك وتعالى - والاتكالية. الاتكالية تعني أن لا تعمل اعتماداً على الله - تبارك وتعالى -، فيما وردت النصوص تحثّ على العمل والسعي:
((وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى))
((وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ))
إذن يجب أن تعتمد السنن الطبيعية، ثم تتوكّل على الله، أما من جحد وجود الله، واعتمد السُبُل المادية، وغضّ النظر عن القدرة الإلهية التي هي من مصاديق الغيب فقد كفر بالله، ومن وقف عند التوكّل، ولم يعتمد على السنن الطبيعية فقد عصى الله.
أكثر العاملين المخلصين الذين سجّلوا إنجازات رائعة عمّرت دنياهم وآخرتهم عملوا بعقل عمليّ، وتوكّلوا على الله، وأكثر المتوكّلين بوعي على الله هم أنفسهم أكثر الناس الذين يعتمدون سنن الله في الوجود، على سبيل المثال: حين يمرض الإنسان عليه أن يعرض نفسه على الطبيب ليصف له الدواء الناجع، هذا الدواء هو سبب الشفاء وهو أحد معلولات الله؛ إذن لدينا مسبّب ولدينا سبب علينا أن نفرّق بينهما:
المسبّب هو الله - تعالى - الذي يتحكّم بناصية السنن والأسباب، أما السبب فهو السبيل إلى الله، والسُبُل إليه - تعالى - بعدد أنفاس الخلائق، والله - تبارك وتعالى - كمسبّب أمَرَ العبد بطاعته، وتطبيق الأسباب، والاتكّال عليه كمسبّب، وإذا جحد، ولم يأخذ به كمسبّب فقد كفر، أو أشرك، وإذا استغنى عن الأسباب، ولم ينطلق منها فقد عصى.. الله تعالى يقول:
((وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى))
نموذج المتوكّل هو الذي يسلك الأسباب، ويمرّ بها في ميادين الحياة المختلفة، ولا يغيب الله - تبارك وتعالى - عن باله؛ وبذلك يوفـِّق بين حقيقتين، هما: التوكّل الحقيقيّ الذي يجعل الإنسان السائر في الطريق يستحضر وجود الله دائماً في وجدانه، والحقيقة الثانية أن هذا التوكّل يفتح له أفقاً في عالم الأسباب تجعله لا يقف عند حدود نقطة الشروع.
الامتداد إلى عالم الأسباب لا يعني اعتماد الأسباب المحرّمة، إنما يجب أن يوفـّق الإنسان بين إرادة الله (أوامره ونواهيه)، وبين توكّله عليه، فالتطابق أمر مهم بين شرعية الأسباب ومشروعية التوكّل، وإلا تخبّط الإنسان تائهاً في الظلمات، وأضاع المنطلق، أو بقي عند نقطة الشروع كمن وقف عند التوكّل، ولم يعتمد السنن الطبيعية.
هذه الجدلية أو الثنائية تبدأ بالقلب، وتنتهي بالعالم الخارجيّ، وهي منظومة في كتاب الله دُرَراً منظومة في عُقد الوجود، يقول الله - تعالى - في سورة الأحقاف الآية:
((إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ))
ويقول في سورة فصلت:
((إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ))
قالوا: ربنا الله، في عالم القلب، وهي تنطوي على الإيمان بالله كربّ وخالق ومولى،
((ثم استقاموا)). أي حوّلوا هذا الشعور الغامر بالقلب، وهذا الرصيد الروحيّ الهائل كقوة ينطلقون بها بعزم وإرادة في طريق الاستقامة.
استخدم التعبير القرآني كلمة (ثم)، وهي في اللغة تفيد (الاسترخاء). أي وجود فسحة زمنية بين السابق واللاحق. بين الشعور الداخليّ: (التوكّل، الإيمان بالله، الإذعان لربوبيته، الصدق، والإخلاص) وبين عالم السلوك، وذلك يأخذ وقتاً؛ لأنه ليس مسألة إقرار عقليّ، فهناك فرق بين عالم الذهن وعالم القلب لجهة سرعة التحصيل، فالمعلومة قد تـُتحصَّل في زمن قصير، لكن في عالم القلب عالم التربية يحتاج الأمر إلى وقت في تحويل المعلومة من عالم القلب إلى عالم التجسيد والسلوك.
((ثم استقاموا))
الاستقامة على الطريق، أو المشي على الطريق باستقامة من أصعب الأشياء؛ لذا قال الرسول (ص): (شيّبتني سورة هود)؛ لأن فيها أمر الاستقامة لمن معه، وهم أشكال وأنواع.
التوكّل ليس بديلاً عن التخطيط والسعي، والسعي وحده لا ينفع، ولعلك تسأل: هناك أناس كـُثـُر سعوا بمعزل عن التوكّل، ووصلوا، وقد يكون بعضهم نفع من موقع الانقطاع عن إرادة الله، فمكتشف النوويّ عالم، ومكتشف الكهرباء توماس أديسون عالم، ورونتجن مكتشف أشعة أكس الكهرومغناطيسية عالم، ووليام هارفي عالم، وجابر بن حيان عالم، وهو تلميذ الإمام - عليه السلام -، وقد علـّمه مبادئ الطب، ومكتشف الأسلحة الجرثومية عالم أيضاً، نعم.. هؤلاء علماء، لكن العلم حياديّ، وهنا يأتي دور التوكّل لأنسنة العلوم، وجعلها تخدم الإنسان، ولا تضرّه.. التوكّل على الله
- تبارك وتعالى - يفتح لك أفق تحقيق المصلحة العامة، وعدم المسّ بمصالح الناس، وعدم الإضرار بهم؛ من هنا يكون المتوكّل قد ثبّت نقطة الارتكاز لحركته مع الله، وأمّن الجانب المعنوي بالقلب مع كل عمل، وأعطى العمل روحاً معنوية؛ إذ إن العمل جثة هامدة، وحين يدخل فيه الجانب الروحيّ يتحوّل من عمل نافع إلى عمل صالح؛ لذا يأتي غالباً في القرآن الكريم: (الذين آمنوا وعملوا الصالحات)؛ إذن التوكّل يعني (آمنوا، وعملوا الصالحات).
الله - سبحانه - كمسبِّب موجود، ولا ينبغي أن ننساه في جميع الأمور، وتأخذنا شدة التمسّك بالأسباب على حساب المسبِّبية، كما لا ينبغي أن نتحوّل إلى دراويش، ونقول مادام الله تعالى يقول:
((وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ))
فلماذا نسعى، فلنعتمد على الله، فهو الذي يبعث لنا الأرزاق..
لا.. فمسبّب الرزق يقول:
((وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى))
في الحالات الاضطرارية الاستثنائية قد تنعدم الأسباب، وينفرد المسبِّب بإرادته، كما إذا أصيب شخص ما بمرض لا شفاء له، أو يركب طائرة فتحترق به في السماء.
ماذا يستطيع أن يعمل، ما هي الأسباب التي يستطيع أن يعملها؟
إنه لا يستطيع عمل شيء، سوى الالتجاء إلى المسبّب، يقول الله تعالى:
((وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ))
النبي يونس - عليه السلام - كان في بطن الحوت، ولا سبب عنده ليُخرجه منها، فنادى الله - تبارك وتعالى - أن ينقذه، ولعل هذا هو مُراد الآية القرآنية الكريمة:
((أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ))
إذن علينا أن نجمع دائماً بين المسبِّبية والسببية. المسبّبية تعني أن الله - تبارك وتعالى- وحده هو مالك كل شيء، وهذا نوع من أنواع التسليم، والتوحيد بأنه
- تعالى - يملك ناصية التحكّم بالوجود كله، وفي بعض الأحيان يهديك إلى الأسباب.
الأسباب هي سُنة الله - تبارك وتعالى - سنـَّها في هذا الوجود، حتى الإعجاز الذي هو خارج القوانين الطبيعية هو سُنة من سُنـَن الله، وليس إلغاء للأسباب الطبيعية، ولا بديلاً عنها، فقد جعل الله مريم - عليها السلام - تحمل من دون زواج، ويقول لها: ((وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا))
فمن جانب يعرّضها إلى إعجاز كمسبِّب، فتحمل بعيسى - عليه السلام -، ومن جانب آخر يقول لها:
((وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا))
إذن الأسباب هي سنة الله في كل شيء، فلا يعني التوكّل أن نتواكل، إنما يعني أن نستحضر الله - تعالى - في نقطة الشروع، ونستحضره في نقطة الاستمرار.
إن السُبُل التي ننتهجها يجب أن تكون سُبُلاً منسجمة مع أخلاقية التوكّل، ومن غير الصحيح أن تتوكّل على الله في البداية، وتنساه وأنت في الشروع فبدلاً من أن تتكسّب بالحلال تتكسّب بالحرام، فنسيان الله قد يُنسيك الأسباب، يقول الله تعالى:
((وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ))
الاعتماد على الله، والاستمرار بالتوكّل يجعل الإنسان وهو في نقطة الشروع وفي نقطة المواصلة يتحرّك بأخلاقية منسجمة، وفي كل مفردات حياته في البيت مع زوجته وأطفاله، وأمه وأبيه وأقربائه وأصدقائه حتى مع أعدائه.
هذه المبادئ يستحضرها؛ لأن الله - تبارك وتعالى - شكّل في حياته نقطة ارتكاز، وغمر قلبه وعقله بأخلاقية التوكّل، وهو معه أينما كان، يقول تعالى:
((أَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ))
حتى إذا دهمه محرّم يتذكر أن الله - تبارك وتعالى - كمسبّب لا يقبل.. لننظر إلى النموذج الذي يقدّمه النبي يوسف - عليه السلام - حين عرضت زليخة نفسَها عليه في ذلك القصر، فاستعاذ بالله - تبارك وتعالى - من الشيطان الرجيم:
((إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ))
وانسحب. هذا يعطينا نموذج الإنسان الذي يستحضر وجود الله، و لا تحدّثه نفسه بأن يرتكب محرّماً، بل إنه يبتعد حتى عن شبهة الحرام.
التوكّل يعطي نقطة ارتكاز معنويّ، ويعطي قوة دفع حقيقية في أيّ ميدان إنسانيّ، ويحوّل العمل من مجرّد عمل كمّي إلى عمل نوعيّ تنبض فيه الأفكار، وقوة المفاهيم، فتراه يدخل المعركة، ويضحّي، وتراه متعففاً وهو محتاج من الناحية المالية.
- إذن التوكل يدفع إلى العمل الجادّ؟
الجعفري: التوكّل يستلزم العمل التامّ الذي لا نقص فيه، ولا حرام فيه، والله - تبارك وتعالى - يسدّدك من موقع العمل، يقول الله تعالى:
((وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ))
ما لم يتوكّل الإنسان على الله فإنه يفقد الجانب المعنويّ، وما لم يسلك السُبُل، ويسعى في الحياة فإنه يفقد الجانب الواقعيّ والعمليّ.
العمل يعني الارتباط بالأسباب، والأسباب ليست بديلة عن المسبّب، وهي تقع في طول إرادته المسبّب.
- هل تعتقد أن هذا العمل نفسه نوع من الإيمان والارتباط بالخالق - تعالى -؟
الجعفري: نقطة الافتراق في التوكّل - كما بدأنا الحديث بها - تعني أن المتوكّل على الله مؤمن به وبقدرته ورقابته وعدله ورحمته، وهذا الإيمان يصنع منه عبداً مستجيباً ومتفاعلاً مع هذا الخزين المعنويّ، فيملأ قلبه وعقله بالإيمان، ويدفعه إلى ميادين الحياة.
لا معنى لأن نرى متوكّلاً على الله وهو كسول لا يعمل، ولا يجتهد.