الخميس، 31 يناير 2013

الدكتور الجعفريّ يستقبل سعادة السفير الأميركيّ السيد ستيفن بيكروفت


استقبل الدكتور إبراهيم الجعفريّ رئيس التحالف الوطنيِّ العراقيِّ في مكتبه ببغداد سعادة السفير الأميركيِّ في العراق السيد ستيفن بيكروفت.
وتباحث الجانبان سُبُل احتواء الأزمة الحالية، ونتائج الحوارات التي تجرى في الأروقة السياسية.
وأشار الجعفريّ إلى أنَّ الأزمة قابلة للحلِّ في ظلِّ تعاون وجدية جميع الأطراف والمُكوِّنات السياسية، وتقديمهم التنازلات.
وأكّد سيادته أنَّ الملتقى الوطنيَّ سيعقد اجتماعه الثالث؛ لمناقشة الآراء المُقترَحة من قبل التحالف الوطنيِّ، لإجراء التعديلات على قانون العفو العامّ، وقانون المساءلة والعدالة، والمادة أربعة إرهاب.

الأربعاء، 30 يناير 2013

الدكتور الجعفريّ يستقبل سعادة سفيرة الاتحاد الأوروبيّ السيدة جانا هايباسكوبا


استقبل الدكتور إبراهيم الجعفريّ رئيس التحالف الوطنيِّ العراقيِّ في مكتبه ببغداد سعادة سفيرة الاتحاد الأوروبيّ في العراق السيدة جانا هايباسكوبا.


وجرى خلال اللقاء بحث تطوير العلاقات الثنائية مع دول الاتحاد الأوروبيِّ، وتعزيز التعاون في المجال الاستثماريِّ، والاقتصاديِّ، والتجاريِّ، والزراعيّ، إضافة إلى مناقشة سير العملية السياسية في العراق، وسُبُل الخروج من الأزمة السياسية الحالية.


الجعفريُّ أكَّد على ضرورة أن تلعب دول الاتحاد الأوروبيِّ دوراً إيجابياً في العراق من خلال المساهمة في دعم العملية الديمقراطية، وتطوير البنى التحتية، وتعزيز الاستثمار على قاعدة استراتيجية بما يخدم المصالح المتبادَلة.

الدكتور الجعفريّ يستقبل القائم بأعمال السفارة البريطانية السيد روبرت دين


استقبل الدكتور إبراهيم الجعفريّ رئيس التحالف الوطنيّ العراقيّ في مكتبه ببغداد القائم بأعمال السفارة البريطانية السيد روبرت دين.

وجرى خلال اللقاء مناقشة سير العملية السياسية في العراق، ونتائج الحوارات التي يقودها الجعفريّ خلال الأيام الماضية.
وأشار رئيس التحالف الوطنيّ إلى أنَّ اللجنة المنبثقة عن الملتقى الوطنيّ توصّلت إلى نتائج إيجابية بخصوص مطالب المتظاهرين المشروعة، وسيتمُّ عرضها على الكتل السياسية في الاجتماع الثالث للملتقى.
وأضاف سيادته: أنّ الأزمة الحالية قابلة للحلِّ في ظلِّ تعاون ومرونة جميع الأطراف، وجدّيتها في التعامل مع بعضها البعض.

الاثنين، 28 يناير 2013

كلمة الدكتور إبراهيم الجعفريّ في المؤتمر الدوليّ للوحدة الإسلامية 27/1/2013


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة، والسلام على رسوله، وآله الطيِّبين الطاهرين، وعلى صحبه المُنتجَبين، وجميع عباد الله الصالحين..

السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته..


في رحاب ذكرى ولادة رسول الله -صلى الله عليه وآله- ولادة الحُبّ، والسِلم، والهدى، والنور.. هذا اليوم كان مُنعطَفاً في تاريخ البشرية أرَّخ لمرحلة جديدة تنعطف فيها البشرية من التمزُّق إلى الوحدة.

أنطلق في حديثي معكم من الآية القرآنية الكريمة:

((وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ))

الإيمان هو الحُبّ، الإيمان انطلاقة من القلب حيث تتفجَّر معاني الحُبِّ قبل أن تنطلق من العقل على شكل مفاهيم؛ لذا لا نستطيع أن نتصوَّر مُؤمِناً لا يكون قلبه مُفعَماً بالحُبّ، وهل الدين -كما تقول الرواية الشريفة- إلا الحُبّ.

هذه المناسبة العزيزة - مؤتمر الوحدة الإسلامية-، واقترانها بمولد الرسول -صلى الله عليه وآله- مُوفـَّقة إلى حدِّ كبير بأنها ربطت بين رائد الوحدة، وبين ما يحتاجه العالم الإسلاميُّ اليوم في طوله وعرضه.

رسول الله -صلى الله عليه وآله- منذ بداية دعوته انطلق من الحُبِّ، وخاطب القلب قبل أن يخاطب العقل، يقول الله -تعالى-:

((فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ))

انطلق رسول الله -صلى الله عليه وآله- من قلبه، وهكذا علينا أن نتأسّى برسول الله، ونُحسِن عندما ننطلق كمُعطين أن يكون المُعطى القلبيّ متقدِّماً على المُعطى العقليِّ؛ لأنَّ التلقّي القلبيَّ يتقدَّم على التلقّي العقليِّ، فنحن نخاطب الناس قلوبهم قبل أن نخاطبهم عقولهم.. هكذا كان رسول الله -صلى الله عليه وآله-.

لا يستطيع الفكر أن يتركَّز، ويمتدَّ دون أن يكون القلب مُفعَماً بالحُبّ، ويُولَد من أواصر المَحبّة والمَودّة؛ لذا شدَّدت الآيات القرآنية الكريمة على المَودّة، وصوَّر الغيب المُجرَّد في أقصى صوره بأن يخاطب الله -تبارك وتعالى- عبده بلغة الحُبّ، يقول الله -تعالى-:

((الَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ))

خاطب الله -تبارك وتعالى- عشر فصائل في القرآن الكريم بلغة المَحبّة، ومنها:

إنَّ الله يحبُّ المتوكِّلين، ويحبُّ التوّابين، ويحبُّ المتطهِّرين، ويحبُّ الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص.

هذا الحُبُّ ليس تعبيراً عن شهونة العقل، إنما هو تعبير عن عقلنة الشهوة، عن عقلنة العاطفة؛ لذا حين يتقدَّم الحُبُّ يقدِّم إليه الفكر مبرِّرات هذا الحُبِّ، ويضبط إيقاعاته.




نجد من التناقض أنَّ المشتركات الفكرية بين المسلمين لا تقوى على أن تُوجِد بينهم المَحبّة، فأصبح العدو بالفكر صديقاً بالتعامل، وأصبح الصديق بالفكر عدوّاً بالتعامل، وأصبحت الدول التي تخطِّط لتدمير بلداننا صديقة في عُرف البعض، وأصبحت الدول الصديقة التي انطلقت تتفانى من أجل قضايانا ومبادئنا تكرِّس لها أساطير، وتكرِّس لها أروقة الفكر، وتحاول أن تشوِّه صورتها.

انطلق رسول الله -صلى الله عليه وآله- ليخاطب الأبعد القوميّ، والأبعد الجغرافيّ بلغة المَحبّة؛ لا لشيء إلا لمشترك فكريّ.

أين الأمّة الإسلامية من هذه الأخلاق؟ كيف خاطب رسول الله -صلى الله عليه وآله- سلمان الفارسيّ بأنه سلمان المحمديّ، بقوله: سلمان منا أهل البيت. وهو من بلدان فارس على الرغم من البُعد الجغرافيّ، والبُعد القوميّ، والخلفية المجوسية، والخلفية النصرانية.

أين نحن من هذه القيم، أين نحن من القرآن الكريم:

((إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ))

كيف شاعت هذه الثقافة في أوساط العالم الإسلاميّ، أين نحن من القرآن الكريم، ومن فهم الدين بطريقة صحيحة:

((فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ))


أين نحن من قول الله -تبارك وتعالى-:

((فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ))

أين مبدأ نفع الناس، فهم ينتظرون منا أن نكرِّس ثرواتنا وخيراتنا لنفع مُطلَق الناس، هذا هو شعار الإسلام إذ انطلق من هذا الثلاثي: ما قام الإسلام إلا على أخلاق محمد، وسيف عليّ، وأموال خديجة.. هذه القوة الأمنية والاقتصادية والأخلاقية والفكرية هي التي جعلت الإسلام يدوم، وحوَّل العرب من قِلّة قليلة لا يعرفهم أحد ينتشرون في العالم، والإسلام الذي انطلق من مختلف أمصار العالم اليوم أكثر من مليار ونصف مُسلِم، ولم يعُد العرب إلا أقلّية في هؤلاء.

كنا ننتظر بفارغ الصبر الربيع العربيّ، كنا ننتظر الموقف التاريخيَّ، عُمَر المختار يظهر من جديد من ليبيا، وحسن البنا وسيد قطب يتحرّكان من جديد من مصر، وكنا ننتظر عبد الكريم الخطابيّ يتحرَّك من المغرب العربيِّ، وعبد القادر الحسينيّ الجزائريّ كلُّ هؤلاء القادة، وكلُّ الشهداء ننتظرهم يتحرّكون من جديد، فجاء الفصل الرائع فصل الربيع العربيّ، وكنا نتوقّع أن تعقب تلك الدكتاتوريات التي جاءت بعد زين العابدين بن علي، وحسني مبارك، ومعمر القذافي، وتأتي مُوحِّدة لعالمنا.

تأتي تبشِّر بالأخوّة الإسلامية، تنطلق قرآنية المُنطلَق، وإنسانية الغاية، وإسلامية الهدف.. كنا ننتظر ساعة بعد أخرى أن يشهد العالم فصلاً جديداً فصل ما بعد الفصل العربيّ، لكن - للأسف الشديد- تنتاب هذه البلدان بعض الشوائب؛ لذا أوجّه لهم رسالة: إنَّ أهمية فصل الربيع العربيّ والإسلاميّ تكمن في أن ينشر بشائر الوحدة، وهدف الوحدة، ومصداقية الوحدة، ويكرِّس الثروات التي حبا الله -تبارك وتعالى- بها عالمنا الإسلاميّ.

نحن أكثر من خمسين بلداً إسلامياً في منطقة الشرق الأوسط، ونحن ملتقى القارّات الثلاث: (آسيا، وأفريقيا، وأوروبا)، ونمتلك ثلثي احتياطيِّ نفط العالم، ولدينا ثروة معنوية هائلة، يقول (إستاف أبلون) صاحب كتاب (الموسوعة الحضارية): لقد حسم المُسلِمون أمرهم في الحياة، واعتقدوا بالآخرة بعد الدنيا؛ لذلك لا يخافون أحداً.

الشهيد عندنا يدخل مرحلة العُرس في حياته؛ لذا لا يخشى أحداً، وهذه الطاقات المعنوية، والفكرية، والسياسية، والاقتصادية مُعطَّلة -للأسف الشديد-.

إخوتي الأعزاء أوروبا كانت مُمزَّقة حيث حروب بين قوميات متعدِّدة، وديانات متعدِّدة، ومنها: حرب المائة عام بين فرنسا وبريطانيا، وحرب الثلاثين عاماً بين الشمال والجنوب الألمانيين، والحرب العالمية الأولى وهي حرب أوروبية، والحرب العالمية الثانية وهي حرب أوروبية أيضاً، وعلى الرغم من كلِّ هذه الحروب، والاختلافات القومية، وكلِّ المصالح المتضاربة والمتعارضة إلا أنهم انتهوا إلى الاتحاد الأوروبيّ؛ لأنهم عملوا بهذا الحديث الشريف، فانطلقوا بوحدة اقتصادية جمعت اقتصادهم، وحَمَوا أنفسهم.

يجب أن نعمل بالحديث الشريف، ونوحِّد طاقاتنا، ونفجِّر ثرواتنا، ونتفقد بعضنا الآخر.

أودُّ أن أوجِّه كلمة من هنا إلى أبناء شعبي العراقيّ البطل:

نحن مع مَطالب كلِّ أبناء شعبنا. الحكومة في خدمة الشعب، والبرلمان في خدمة الشعب، والسلطة القضائية في خدمة الشعب، وكلُّ شيء في خدمة الشعب..

نحن مع المَطالب المشروعة لأبناء شعبنا.. نحن مع التظاهرات، ونعتقد أنها تعبير عن الرأي العامّ الذي يختار الحكومة بصناديق الاقتراع، وينتقد الحكومة عن طريق التظاهرات، لكننا نعوِّل على أبناء شعبنا بأن يعوا الخطورة المُحدِقة بالتظاهرات، وأن لا تكون فرصة لاختراقات حزب البعث العميل، والثقافة الصدّامية الجديدة التي تحاول أن تأتي مرة أخرى، وتنقضَّ على مُكتسَبات شعبنا.

يجب أن يعي شعبنا هذه المَخاطر، ويقف موقفاً واعياً وواضحاً وجريئاً وشجاعاً، ونحن مع كامل مطالب شعبنا من دون تردُّد.

إخوتي الأعزاء.. أتمنى على مؤتمركم هذا أن ينتهي إلى تحديد آلية معيَّنة تتهجّى النتائج بشكل دقيق، ولا ينبغي أن ينتهي هذا اللقاء بانتهاء المؤتمر..

لابدَّ أن تترتّب نتائج على هذا اللقاء من خلال مجموعة توصيات سواء كان على الصعيد الاجتماعيِّ في حفظ وحدة الصفِّ بين المسلمين في كلِّ العالم الإسلاميِّ، أو توحيد المواقف السياسية، أو في استثمار الثروات بكلِّ الجوانب، وأن تتولّى هذه الآلية متابعة أعمالها، ووظائفها، وأعمالها بشكل دقيق ومستمرٍّ وحيوية كاملة؛ حتى يُؤتي ثماره، ولو بعد حين.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

السبت، 26 يناير 2013

لقاء قناة العراقية الفضائية بالدكتور إبراهيم الجعفري في برنامج (خارج المألوف) الجزء الثاني

- سنة 1979 لم تكن سنة عادية على الشيعة في العالم، حيث أسقطت الثورة الإسلامية نظام الشاه، وكانت الحوزة قد قادتها، وفي العراقي كان الإسلاميون تحت وطأة الاعتقال.. ما الذي شكّله لديك انتصار الثورة الإسلامية في إيران؟

الجعفري: الثورة الإسلامية المباركة عام 1979 كانت صعقة إيجابية ورائعة، وترتـّبت عليها آثار مفاجئة، اختلت بها توازنات إدارة الأحداث داخل العراق.
قبل الثورة عام 1979 كانت الدعوة مهتمة، ويتكلمون بكلام نظريّ بإقامة دولة، وتغيير وإقامة المجتمع الصالح، وتطبيق القرآن الكريم، وهناك من يُشكل على التنظيم، وهناك من يتفق في الهدف بإقامة الدولة الإسلامية، لكنه لا يتفق على النهج والطريقة التي تستخدمها، ومنهم من يُقرّ التنظيم، ويُشكل على حزب الدعوة الإسلامية، وهناك نظام قمعيّ كان يحكم في العراق، ويريد أن يجتثّ كل شيء مرتبط بالإسلام، وخاصة الإسلام السياسيّ.

- الإسلام السياسيّ الشيعيّ، أم كل الإسلام؟

الجعفري: كل الإسلام، وقد بدأوا بإعدام السيد قطب، وقبله الشهيد حسن البنا، وعبد القادر الحسيني الجزائري، وفي العراق عبد العزيز البدري، عندما اندلعت الثورة كانت إيران موقع تقاطع وتلاقي المخابرات الدولية المختلفة، وفجأة قامت دولة إسلامية، وهذه الدولة كانت سابقاً تحت أكبر معسكر في العالم، وهو أميركا، وعلى حدود أكبر ثاني معسكر وهو الاتحاد السوفيتي، ومَن قاد الثورة عمامة لا غبار، وشعب خرج إلى الشارع، وتحدّث بشعارات الثورة بطريقة متحضّرة هذا كله وجه جديد مفاجئ لكل السياسيين، جعل بعض الذين كانوا إلى الأمس القريب يُشكلون على الدعوة، وأهدافها، جعلهم يراجعون موقفهم، وكانوا إيجابيين تجاه الدعوة، غير أن قسماً ليس بقليل بدأ يُشكل على منهج الدعوة، ويقول ما الذي قدّموه لنا فهذه إيران وهذا الإمام الخميني - رحمة الله عليه - عمل ما عمل، ويقولون: ما الذي عملوه لنا منذ عام 1957 إلى عام 1979، وهم يتكلمون بالتغيير والمرحلية.
الدعوة وجدت نفسها في حالة صعبة قد تصل إلى الحرج؛ لأن الشارع الذي كان يشكل إلى الأمس القريب بعدم قناعته بإمكانية قيام الإسلام على مستوى الدولة، وبدأ يتحرك، والذين كانوا يقفون ضد هذا الفكر بدأوا يتحركون بقوة إلى الأمام.
التهيئة لفكر سياسيّ وممارسة سياسية يُراد له آلية مفاهيم، وترحيل، وما كان أمامها إلا أن تواكب هذه الحالة، وبدأ الناس يطالبون بأن ما حصلت في إيران يمكن أن يكون في العراق، ومع وجود السيد محمد باقر الصدر - قدس الله نفسه الزكية - عندئذ بدأوا يفكرون بهذه الطريقة.
لقد فـُوجئ العالم بقائد الثورة الإمام الخميني - رحمة الله عليه -، ولم يكونوا يريدون أن يتكرّر الأمر في العراق، فكان السيد محمد باقر الصدر هو الهدف، وكان الآليات التي تعبّئ الشارع وتـُنجح الثورة وهو حزب الدعوة، فكانت الدعوة هي الهدف.
الثورة الإسلامية في إيران بهرت العالم بكل المعايير، فهي ثورة شعبية مسالمة.

- الثورة الثالثة في القرن العشرين بعد الثورة البلشفية؟
الجعفري: الثورة البلشفية حدثت عام 1917، والثورة الصينية عام 1949، وهو مصطلح سياسيّ يسمونها (الثورات الكبرى في التاريخ)، وهي خمس، لكن في القرن العشرين ثلاثة، والثالثة هي الثورة الإسلامية في إيران عام 1979.
إذا رجعنا إلى أصل الثورات الكبرى في التاريخ، فالثورة الكبرى الأولى في التاريخ، هي الثورة البريطانية 1677، والثورة الثانية هي الثورة الأميركية 1783، والثورة الثالثة، هي الثورة الفرنسية عام 1789، ثم جاءت الثورات الثلاثة في القرن العشرين، فأصبحت إيران هي الثورة السادسة الكبرى في العالم.
وحسناً فعلت مادلين أولبرايت في كتابها (الجبروت والجبار) صفحة 47، حين تقول: كانت المعلومات تأتينا بأن ما حصل في إيران هو أعمال شغب، وحين دققنا النظر وجدنا هذه ثورة وليست شغباً، وإن هذه في مصافّ الثورة الفرنسية والثورة الروسية.
ماذا تعني؟
ثورة الإسلامية في إيران من الثورات الكبرى في التاريخ؛ لذأ أطلقتُ عليها مصطلح (الثورة السادسة)، وربما يصدر كتاب عن مؤسسة دار الكتاب، أو مؤسسة بلادي عن الثورة السادسة في التاريخ السياسيّ.

- أقدم النظام على إعدام أعداد كبيرة واعتقالهم وتعذيبهم من الدعاة وحتى المتدينين الذي لم يكن لهم انتماء سياسيّ لأجل إفراغ الساحة من العناصر المؤثرة، ثم اتخذ قراراً بإعدام السيد محمد باقر الصدر.. هل خرجتَ قبل إعدام السيد محمد باقر الصدر، أو قبل اعتقاله في الشهر الثاني عام 1980؟

الجعفري: في السابع من شباط عام 1980 وصلت إلى سورية، وكان عندي أحمد وليث، وليث لم يتم العام الأول، وأحمد لم يتم العام الرابع.

- هل كان اسم ليث من اختيارك؟

الجعفري: بالحوار مع أهلي. كان بودي أن أسمّيه (حيدر)، وسميته على اسم أخي علي، وبعدها سمّيناه (ليث)، وليث هو حيدرة.

- حين اتخذت قرار السفر هل كان الجواز رسمياً أم كان هناك منع؟

الجعفري: كان عليه منع، لكن كانت هناك محاولة لتمرير وضعنا بالحدود، والله - تبارك وتعالى - سدّدنا، ومررنا بهدوء عن طريق الحدود، وكادوا أن يكتشفوا أمرنا في اللحظة الأخيرة، ثم
- الحمد لله - أصبحت في سورية يوم الثامن من شباط، وبقيت فيها ثلاثين يوماً، ثم اتجهنا إلى إيران.

- هل كان قرار الذهاب إلى إيران بتأثير من الثورة الإسلامية، وأحسست أنه المكان الطبيعي لشخص يحمل فكراً إسلامياً، والفكرة التي يؤمن بها قد تحققت؟

الجعفري: حين ذهبت إلى سورية لم أكن قاطعاً أن أذهب إلى إيران، لكني درست الخيارات الممكنة، وجاءتني المناشدة من خُلـَّص إخواني وأصدقائي الذي سبقوني في الذهاب إلى إيران، يشيرون عليّ بضرورة المجيء إلى إيران، واحد منهم اسمه الدكتور محمد صادق، وتفضّل بمبادرة منه، فذهب، وفاتح الخارجية الإيرانية، وأرسلوا فيزا، فقلت: سأتجه إلى إيران بعد أن أغلقت الدول العربية الأبواب، ولم تتقبّلنا بسهولة، وكانت أوروبا صعبة أيضاً، فذهبت إلى إيران، وقضيت 11 سنة من 8/3/1980 إلى اليوم الذي دخل فيه صدام إلى الكويت في آب 1991.


- دخلتَ إلى إيران، وأنت تحمل شهادة طب، هل مارست هذه الاختصاص؟

الجعفري: لم أذهب بعنوان أن أعمل طبيباً، وإنما أبحث عن أفضل الفرص؛ لأواصل عملي في الوضع العراقيّ، وبقيت شهراً واحداً في طهران، وبعده اتجهت إلى الأهواز، ودخلت في معسكر الأهواز، وعملت في الجهاد، وكان مؤسسة اسمها (مؤسسة الجهاد والبناء) لمدة شهر، ثم امتدت إلى شهرين؛ لأفهم طبيعة المجتمع الإيرانيّ، وما لم تدخل في المؤسسة لا تستطيع أن تفهمها.
أردتُ أن أفهم الثورة، وأفهم الشعب الإيراني، وزوجتي (أم أحمد) عملت في مستشفى اسمه (مستشفى الرازي)، وبعدها ألحّ عليّ صديق مسؤول كبير، وناشدني أن أتولى إدارة مستشفى من كبرى مستشفياتهم على الحدود بين عبادان – وخرمنشاه، فقبلت على مضض، وتذكرت وصية السيد الصدر - رحمة الله عليه - الذي كلفني بهذه القضية، فتصديت لإدارة المستشفى ذلك الوقت في عام 1980، ولاأزال شاباً صغيراً، والمستشفى ضخم، وتوليت إدارته، وعمري كان 33 سنة.

- هل حملت السلاح، أعني هل كنت طبيباً مقاتلاً؟

الجعفري: حملت السلاح، ولم يفارقني حتى خرجت من إيران؛ لأن كان هناك استهداف، وأنا على الحدود في المستشفى، والدفاع عن النفس عمل واجب، فمن الطبيعيّ أن أتسلح، وكان السلاح معي دائماً.

- هل كانت العيشة ميسورة؟

الجعفري: الأطفال كانوا صغاراً فأحمد لم يتمّ الرابعة، وليث لم يتمّ سنته الأولى، أما بالنسبة إلى الأهل فزوجتي وبنت أخي كانتا منسجمتين مع الحالة التي كنتُ عليها، ولم أكن أفرض عليهما؛ لذا كنت منسجماً مع أفكاري ومع عواطفي ومع أسرتي، وهم منسجمون مع عواطفهم وأسرتهم، واتجهنا إلى هناك، وما كانوا يجدون ثمة حرج أو مضايقة عندما كنت أعيش في تلك الحالة.
ولطالما كانت تسمع الدكتورة حديث بأن الدكتور ذاهب إلى عبادان في الوقت الذي هجرها أهلها، وتركوها، فكانت تجيبهم، وتقول: هو أعرف بتحديد التكليف.
 
http://www.al-jaffaary.net/index.php?aa=news&id22=134

الأربعاء، 23 يناير 2013

الدكتور إبراهيم الجعفريّ رئيس التحالف الوطنيِّ العراقيِّ يستقبل السيد رئيس مجلس النواب الأستاذ أسامة النجيفيّ

استقبل الدكتور إبراهيم الجعفريّ رئيس التحالف الوطنيِّ العراقيِّ السيد رئيس مجلس النواب الأستاذ أسامة النجيفيّ، والوفد المرافق له في مكتبه ببغداد مساء الأربعاء الموافق 23/1/2013، وجرى خلال اللقاء التباحث في مُجمَل القضايا المطروحة على الساحة السياسية، والتأكيد على ضرورة التعاون على تشريع القوانين المهمة التي تخدم المواطن، وتكثيف الجهود؛ لتعزيز الوحدة الوطنية، وإشاعة أجواء المحبّة والثقة بين الكتل السياسية.

الدكتور إبراهيم الجعفريّ رئيس التحالف الوطنيِّ العراقيِّ يستقبل أمير عشائر الدليم الشيخ ماجد علي السليمان

استقبل الدكتور إبراهيم الجعفريّ رئيس التحالف الوطنيِّ العراقيِّ في مكتبه ببغداد أمير عشائر الدليم الشيخ ماجد علي السليمان الأربعاء الموافق 23/1/2013، وتداول الدكتور الجعفريُّ والشيخ ماجد علي السليمان أبرز المطالب المشروعة التي ينادي بها المتظاهرون، وضرورة الاستجابة السريعة ومعالجتها، وأكَّد الجعفري على ضرورة الحفاظ على وحدة الصفِّ الوطنيِّ، وأن يتحمَّل جميع أبناء شعبنا مسؤولياتهم في ظلِّ الظرف الراهن؛ لمواجهة كلِّ المحاولات التي تحاول تمزيق نسيج الشعب الواحد، مشدِّداً على أهمية تكثيف الحوارات والمباحثات بين القوى والرموز الوطنية كافة؛ لتجاوز الأزمة الحالية.

الدكتور إبراهيم الجعفريّ رئيس التحالف الوطنيّ العراقيّ يستقبل سعادة السفير الإيرانيّ في العراق السيد حسن دانائي فر

استقبل الدكتور إبراهيم الجعفريّ رئيس التحالف الوطنيّ العراقيّ سعادة السفير الإيرانيّ في العراق السيد حسن دانائي فر في مكتبه ببغداد الثلاثاء الموافق 22/1/2013، وجرى خلال اللقاء التداول في سير العلاقات الثنائية بين البلدين، وآخر تطوُّرات المشهد السياسيِّ العراقيِّ، وأهمية الملتقى الوطنيِّ في طرح الحلول للأزمة الراهنة، والحفاظ على اللُحمة الوطنية.
 
ولمشاهدة اللقاء أنقر على الرابط التالي:

الثلاثاء، 22 يناير 2013

الدكتور إبراهيم الجعفريّ يستقبل سعادة السفير التركيِّ في العراق السيد يونس ديميرر


استقبل الدكتور إبراهيم الجعفريّ رئيس التحالف الوطنيِّ العراقيِّ في مكتبه ببغداد سعادة السفير التركي في العراق السيد يونس ديميرر الاثنين الموافق 21/1/2013، وجرى خلال اللقاء مناقشة أبرز القضايا المطروحة على الساحة السياسية العراقية، وتعزيز العلاقات بين العراق وتركيا بما يخدم البلدين والشعبين الجارين، وأكَّد الدكتور الجعفريُّ على ضرورة تجذير العلاقات بين العراق وتركيا، وتأسيس علاقات ثقافية اجتماعية بين الشعبين الجارين، وعدم الاقتصار على العلاقة بين الحكومتين، ورسم استراتيجية طويلة الأمد ترعى مصالح الشعبين، مشدِّداً على أنَّ بناء علاقة الصداقة مع الأطراف السياسية كافة يجب أن يكون بشكل متوازن مع الجميع، داعياً إلى الابتعاد عن التصريحات التي تشنِّج الأجواء بين العراق وتركيا، موضحاً: أنَّ الأزمة الراهنة ليست مستحيلة الحلّ، وأنَّ الحوار، والمشاركة الفاعلة في الملتقى الوطنيِّ هي الفرصة السانحة والمهمة؛ لحلحلة العقبات التي تقف بوجه تقدُّم العملية السياسية إلى الأمام، مشيراً إلى أنَّ الدول الصديقة ومنها تركيا بإمكانها أن تلعب دوراً إيجابياً في دعم الشعب العراقيِّ، وإسناد حلِّ الأزمة من خلال الصداقات التي تتمتع بها مع الأطراف والقوى السياسية العراقية.
من جانبه أكَّد سعادة السفير التركيِّ في العراق السيد يونس ديميرر أنَّ العلاقات بين العراق وتركيا ستشهد تطوُّراً ملحوظاً في الفترة القادمة، مشيراً إلى أنه سيسعى إلى المساهمة في حلِّ المشاكل، ودعم ومساعدة الشعب العراقيّ.

رئيس التحالف الوطنيِّ العراقيِّ يزور السيد رئيس مجلس النواب الأستاذ أسامة النجيفيّ


زار الدكتور إبراهيم الجعفريّ رئيس التحالف الوطنيِّ العراقيِّ السيد رئيس مجلس النواب الأستاذ أسامة النجيفي في مقرِّ إقامته ببغداد مساء الاثنين الموافق 21/1/2013، وقدَّم الدكتور الجعفريّ التعازي لاستشهاد ابن أخيه، سائلاً الله العليّ القدير أن يتغمَّده برحمته، وأن يمنَّ على ذويه بالصبر والسلوان.
وجرى خلال اللقاء أيضاً بحث آخر مستجدات الوضع السياسيِّ، والتأكيد على تكثيف الحوارات والمشاورات بين الكتل والقوى الوطنية كافة؛ للحفاظ على وحدة الشعب العراقيِّ، والحرص على الاستجابة للمطالب المشروعة للمتظاهرين.

الاثنين، 21 يناير 2013

بيان الاجتماع الثاني للملتقى الوطنيِّ الذي عُقِد في مكتب الدكتور إبراهيم الجعفريّ


عقد ممثلو الكتل السياسية اجتماعاً ثانياً للملتقى الوطنيُّ برئاسة الدكتور إبراهيم الجعفريّ رئيس التحالف الوطنيِّ العراقيِّ مساء اليوم الأحد 20/1/2013، وأصدر المجتمعون بياناً تلاه نائب رئيس التحالف الوطنيِّ العراقيَّ الشيخ خالد العطية، جاء فيه:
بسم الله الرحمن الرحيم
عقد الملتقى الوطنيُّ اجتماعه الثاني برئاسة الدكتور إبراهيم الجعفريّ رئيس التحالف الوطنيِّ العراقيِّ مساء اليوم الأحد 20/1/2013 م الموافق 8 ربيع الأول 1434 هـ، وفي بداية الاجتماع قدَّمت اللجنة الخماسية المنبثقة عن الاجتماع الأول تقريرها حول سير الحوارات والمناقشات التي جرت بين أعضائها؛ للتوصُّل إلى الحلول المطلوبة للأزمة الراهنة.
كما استمع الملتقى إلى تقرير عن أعمال اللجنة الوزارية، وإجراءاتها السريعة التي اتخذتها بخصوص ملف المعتقلين وغيره من المطالب ذات الصفة الإجرائية التي طرحها المتظاهرون، كما ناقش المجتمعون موضوع الخطوات التشريعية اللازم القيام بها.
وأكّد الملتقى في ختامه على ضرورة استمرار انعقاده لفتح المجال أمام المزيد من الحوارات الجادّة والمسؤولة؛ من أجل الوصول إلى حزمة الإصلاحات المطلوبة لتلبية ما هو مشروع من المطالب، ولاسيما إصدار قانون للعفو مع وضع الضوابط والضمانات لاستثناء الإرهابيين والقتلة.
جدير بالذكر أنَّ وفد القائمة العراقية ساهم بشكل فاعل في الحوارات التي جرت في اللجنة المنبثقة عن الملتقى، إلا أنه اعتذر عن حضوره هذا الاجتماع؛ لوجود بعض النقاط العالقة التي تحتاج إلى مزيد من البحث، ولحاجتهم إلى التشاور مع زملائهم في القائمة العراقية.
                                                            بغداد
                                                    الأحد 20/1/2013 م
                                               الموافق 8 ربيع الأول 1434 هـ

السبت، 19 يناير 2013

الدكتور إبراهيم الجعفريّ رئيس التحالف الوطنيِّ العراقيِّ يستقبل عدداً من الفنانين من تجمُّع (فنانو العراق)


استقبل الدكتور إبراهيم الجعفريّ رئيس التحالف الوطنيِّ العراقيِّ وفداً من الفنانين من تجمُّع (فنانو العراق) في مكتبه ببغداد الجمعة الموافق18/1/2013.

أكَّد الدكتور الجعفريُّ أنَّ الفنَّ رسالة إنسانية تضطلع بمحاربة كلِّ المظاهر السيِّئة التي يعاني منها المجتمع، وتتجسَّد هذه الرسالة بلوحة فنية، أو قصيدة شعرية، أو مشهد مسرحيّ، موضحاً: أنَّ رحلة الفنِّ رحلة محفوفة بالتحدِّيات التي علينا أن نذلِّلها، ونسعى إلى دعم الفنانين؛ كي يُخرجوا الكنوز المُدَّخرة من تراثنا، وحضارتنا، ومعاناتنا، ويحوِّلوه إلى وقود حركة نحو بناء الدولة الجديدة، مشدِّداً على ضرورة رعاية المواهب، والطاقات الفنية الشابّة، وتطويرها، وتوفير الفرص أمامها، إضافة إلى تطوير المناهج الدراسية في الأكاديميات؛ لتضاهي الجامعات المتقدِّمة.

لقاء قناة العراقية الفضائية بالدكتور إبراهيم الجعفري في برنامج (خارج المألوف) الجزء الأول


- أين، ومتى وُلِد السيد الجعفري؟

الجعفري: أنا من مدينة كربلاء المقدسة، مدينة سيد الشهداء، من مواليد 1947، صادفت ولادتي في المولد النبويّ الشريف، من عائلة عراقية رحلت من نجد من قرية الأشيقر قرب الرياض قبل 530 سنة.


- اسم الأشيقر نسبة إلى المدينة أم القرية الموجودة فيها؟

الجعفري: هنالك مدينة قرب الرياض اسمها الأشيقر إلى جانب الشقراء، ويلفظونها بالعامية الأشيقر إلى جانب (الشكرة)، قبل حوالى 530 سنة رحلت قبيلتنا من هنالك، وجاءت إلى الكاظمية في مقابر قريش، ومن هنالك استقرت في كربلاء.


- ما ترتيبك في العائلة؟

الجعفري: نحن 12 ولداً وبنتان، أنا أصغرهم سناً.


- الطفل يتعلق إما بالأب أو بالأم.. بمن كنت متعلقاً؟

الجعفري: التعلق ليس قراراً بقدر ما هو واقع، باعتبار الوالد - رحمه الله - توفي، وأنا عمري أربع سنوات عام 1954، فكان من الطبيعي أن أتعلق بوالدتي.


- أريد منك أن تصف لي السيد الجعفري.. هل هو هادئ أم لا؟

الجعفري: ربما يكون من الصعوبة أن أتحدّث عنه؛ لعدة أسباب، منها: إن الإنسان ليس بالضرورة أن يتذكر طفولته إنما يتذكر ما قيل عنه، ومنها: هناك صعوبة في الوصف، فأنا لم أسمع أني قد كنت هنالك (وكاحة) مشاكسة، ولو كانت لقـُلتها بصراحة.


- ألم تتشاجر مع أطفال؟

الجعفري: بحسب ما سمعته من أمي وإخوتي، أني لم أكن مشاكساً.


- في الدراسة الابتدائية ألم يكن فيها شيء مميّز باعتبارك انتقلت من جو الأسرة؟

الجعفري: في الابتدائية أخذني أخي الأكبر سيد محمد - رحمه الله - إلى مدرسة السبط الابتدائية في باب السلام بكربلاء، وكان مديرها في ذلك الوقت، ولم يقبل أن أدخل المدرسة؛ لصغر سني، فقد كان عمري أقل من 6 سنوات، فأرسلتني العائلة إلى السوق للعمل في التجارة، وبدأت عملي التجاري في القماش قبل سن الابتدائية، وبعدها بسنة دخلت في الابتدائية، لكني انشددت إلى السوق، فبقيت بين السوق في التجارة والمدرسة حتى مراحل متأخرة في كلية الطب بالعطلة الصيفية.


- هل كنت في الدراسة الابتدائية من المتفوقين، أو كنت طالباً عادياً؟

الجعفري: كنت طالباً طبيعياً، ربما في الصف الأول كنت متفوّقاً، لكني بعد هذه المرحلة كنت طالباً اعتيادياً.


- ما الذي تتذكره عن المرحلة المتوسطة؟

الجعفري: توجد ذكريات، بعضها مريرة أحب أن أقف عندها: عام 1958 كنت لاأزال في الابتدائية، وحصلت الثورة في ذلك الوقت، وانتهت مرحلة الملكية، وبدأ عصر جديد، كنت حينها في السوق، وصادف يوم 14 تموز، وجدت السوق قد ارتبك، فسألت: ما الأمر؟ قالوا حدثت ثورة. فقلت ماذا تعني؟ قالوا: قتلوا الملك. فقلت: ماذا يعني؟ قالوا سيكون نظام جمهوريّ. بدأت أتغذى بعض المفاهيم السياسية البسيطة. قلت: لماذا؟ قالوا: حرية، وعدل.

بدأت تـُطرَح شعارات معينة، ارتبك السوق جداً بعدما حصل ما حصل في ثورة 14 تموز، حصل ما يُعرَف بالمدّ الأحمر عام 1959، ونحن طلاب في الابتدائية، وامتدوا إلى المدارس، وحاولوا أن يؤثروا في الطلاب، وكادوا أن يعبِّئوا الشباب إلى ما يسمى بـ(الشبيبة الديمقراطية)، فرفضت مع قلة من الطلاب، وتعرّضنا لضغوط، ووصل بها الحدّ من التمادي أنها رفعت العلم السوفيتي على المدرسة في كربلاء.

انتقلنا إلى المتوسطة، إلى مدرسة الثورة في بداية 1961، 1962، وكنا في مرحلة المراهقة والبلوغ، مرحلة الانفتاح بشكل أعمق على القراءة الأدبية والفكرية.


- هل كان أحد أفراد الأسرة رجل دين؟

الجعفري: لا.. كنا عائلة متدينة محافظة، لا عائلة حوزوية.


- هل أثرت الأحداث السياسية، وتشكُّل المجاميع المسلحة من حزب البعث، بما يسمى الحرس القومي، والتيار القومي، والتيار الشيوعي، ولم يكن التيار الإسلامي موجوداً؟

الجعفري: نعم أثـّرت.. الوسط الكربلائيّ وسط منفتح على أبناء المدن الأخرى من غير الكربلائيين، فهم يأتون من مختلف مدن العراق، كما أنه منفتح على أبناء العالمين العربي والإسلاميّ، فأنت تجد في الشارع من الدول الخليجية من الحسا والقطيف ومن البحرين ومن الكويت والإمارات ومن الدول الإسلامية إيران وباكستان وأفغانستان، فألفت الشخصية الكربلائية الآخر كواقع في الشارع خصوصاً في السوق فهو رئة مفتوحة تتعامل مع المواطنين، وتتعاطى معهم.

أعتقد أن السوق كان المدرسة الحقيقية التي غذتني الكثير من المفاهيم سياسياً واجتماعياً، وهو كان الحلقة المؤثرة جداً في مسلسل التأثير في حياتي.


- في السوق أمور سلبية.. كيف تجاوزتها على الرغم من أنك كنت صغير السن؟

الجعفري: هناك أمراض في السوق مثلما توجد أمراض في أيّ اختصاص، يوجد غش في البضاعة، لكن التاجر الملتزم الذي تغذى على قيم صحيحة لا يصاب بهذه الأمراض، المرحوم أخي كان يحتاط في عمليات البيع، فتعلمت منه كثيراً.


- في نهاية مرحلة المتوسطة، ودخولك مرحلة الإعدادية كان توجّهك علمياً.. من الذي اختار لك هذا التوجّه؟

الجعفري: كانت عندي رغبة جامحة في الاتجاه العلميّ، أحبّ الرياضيات والفروع العلمية أكثر من غيرها، فكان من الطبيعيّ أن أختار الفرع العلميّ، فاتجهت إليه.


س / هل تتذكر أحداً من الشخصيات المعروفة في المرحلة الإعدادية؟

الجعفري: منهم: سيد عبد الصاحب قطب الذي كان من الطلاب المتفوقين والأذكياء، وحسن السمعة والسيرة، وكان إلى فترة قصيرة في وزارة النفط، ومن الأسماء ممن استشهدوا، وكان معي هو عبدالهادي الكرعاوي، عبد المهدي الكرعاوي، ومهدي لطيف، وجواد صادق، وعبد الحسين الحمّامي، وعباس ضياء الدين.

كانت باقة كبيرة من الشباب يغلب عليهم التديّن، وقد نال القسم الأكبر منهم شرف الشهادة.


- المرحلة الإعدادية كانت في وقتكم تنتهي بالصف الخامس، ولم يكن هناك سادس؟

الجعفري: آخر سنة كانت الصف الخامس، وبعدها أصبح هناك الصف السادس.


- كم حصلت على معدَّل؟

الجعفري: في وقتها كنت الأول على محافظتي كربلاء والنجف، فقدّمت على كلية الطب، وكنت الأول في التسلسل.


- اختيارك كلية الطب هل هو خيار اجتماعيّ باعتبارك الأول، وقد حصلت على معدّل عال ٍيؤهّلك لأن تكون طبيباً، أم كان اختيارك وفق منهج استراتيجيّ؟

الجعفري: المهم كان عندي هو الكلية التي أستطيع أن أخدم بها من ناحية الفكر، وقد نما هذا الهدف عام 1965 حين أقام السيد محسن الحكيم - رحمة الله عليه - دورات فكرية في كربلاء، درسنا فيها كتاب (اقتصادنا)، وكان عمري 17 عاماً، وعلم الكلام عند المرحوم أحمد أمين صاحب كتاب (التكامل في الإسلام)، ودرسنا البلاغة العربية عند طالب الرفاعي - حفظه الله -، وعلوم القرآن عند السيد محمد باقر الحكيم، ودرّسنا السيرة الشيخ مهدي الآصفي، والفقه على يد الشيخ عبد الحسن البيضاني.

هذا الدورة إضافة إلى ما نحصل عليه من خلال قراءاتنا كانت إطلالة فكرية متنوعة، كما بدأت مسيرتي بقراءة الكتب الأدبية، ومنها مصطفى المنفلوطي، ونجيب محفوظ، وإحسان عبد القدوس، وجبران خليل جبران، وكتب أخرى إضافة إلى بعض الكتب الإسلامية خصوصاً منهج السيد الصدر في الاقتصاد الإسلامي مقارنة بالاقتصادات الأخرى الماركسي والرأسمالي، فنمت عندي، وتعمّقت، وتجذرت الحالة الهدفية.

بدأت أفكر كيف أخدم هذا الفكر، وتوافرت لي فرصة أن أصبح الأول على المحافظة، ورأيت أن الطبيب تكون له إطلالة واسعة على مختلف الشرائح؛ فهذا الاختصاص يوفر فرصة العمل في مختلف المدن، ولسبب من الأسباب أردت أن أغيّر من كلية الطب إلى كلية أخرى وهي كلية التربية، فأنا أحبّ الحقل التربويّ بمفهومه العامّ، وأشعر أنها تساهم في إنشاء بنية تحتية، فراجعت السيد الحكيم، وكان الرأي قد استقرّ على كلية الطب، وأكملت في عام 1966 في جامعة الموصل.


- من كان معك في نفس الدورة؟

الجعفري: شخصيات كثيرة، ومنهم محافظ كركوك الحالي الأخ نجم الدين، والأخ أديب الجلبي

- رحمة الله عليه - استشهد قبل فترة قصيرة، وهو من أهل الموصل من إخواننا أبناء السنة، والدكتور عبد العزيز التميمي الذي دخل الكلية بعدي بسنتين، وهو مدير مكتبي الشخصي، وكان مدير مستشفى زايد، وكثير من الشخصيات التي كانت معي في تلك المرحلة في كلية الطب، وهنالك شخصيات كانت لي معهم علاقة في الصفوف المتقدمة.

بدأت أمدّ الجسور مع الصفوف المتقدمة بصداقة وأخوّة فيها دفء مشاعر، وكان قصدي منها هو إقامة علاقات هدفها إنسانيّ ثقافيّ فكريّ.


- من خلال هذه العلاقات تكوّنت لديك مساحة أوسع في الانتماءات؟

الجعفري: عندما تسأل عن الانتماء وقضية التنظيم السياسيّ، ففي عام 1966 كان انتمائي الرسميّ لحزب الدعوة، أما قبل هذا التاريخ فقد فـُوتِحتُ بالدعوة عام 1964 أي بعد تشكيلها بسبع سنوات.

تشكّلت الدعوة عام 1957، وكنتُ حينها طفلاً، وفي عام 1964 فـُوتِحت بالانتماء إلى الدعوة، ولم أستجب للفكرة ليس لعدم الثقة، إنما؛ لأني كنت أقلد السيد محسن الحكيم، ولم يكن يقبل بالانتماء، لكن عام 1966 بعد الطفرة الفكرية والانفتاح على عالم جديد في الموصل، وتطوّر وضعي السياسيّ والمجتمعيّ استجبت، وأصبحت عضواً في حزب الدعوة الإسلامية بشكل رسميّ.

الاطلاع على فكر الدعوة سبق الانتماء إلى تنظيم الدعوة، كما الفكر الإسلاميّ الذي تبنيته، وكنتُ أتغذى عليه كان قد سبق الانخراط الحزبيّ والتنظيميّ أيضاً.


- وجود التيار الشيوعيّ، وقوة تأثيره حيث كان يكتسح الشعب العراقي، هل دفعك هذا الفكر إلى أن تتسلح بالثقافة؟

الجعفري: نعم.. في ذلك الوقت كانت هنالك ثلاثة تيارات من الاتجاهات السياسية، التيار الأول: هو التيار الماركسيّ والشيوعيّ، ولم يخدمهم؛ لأنه عاطفيّ.. جاء مباشرة بعد انقلاب تموز، فأخذ صفة عاطفية امتدّ بشكل سريع، وتقلـّصَ بشكل أسرع. التيار الثاني: التيار القوميّ، وتميّز منذ البداية بالانشطارات الكثيرة؛ بسبب كثرة النظريات القومية. التيار الثالث: التيار الوطنيّ، ويمثله الحزب الوطنيّ الديمقراطيّ، ومنهم كامل الجادرجي وحجي حمود وحسين جميل محمد، تصدّوا في ذلك الوقت.

في ذلك الوقت كان شباباً صغاراً جداً؛ لأن هذه الاتجاهات الثلاثة لم تكن مع الدين، وكان هذا يحفـّزنا على أن نبحث عن قضية الشرعية وموقف المرجعية في ذلك الوقت كان سلبياً خصوصاً من الشيوعية، حتى إن الإمام الحكيم - رحمة الله عليه - أصدر فتوى، قال فيها: إن الشيوعية كفر وإلحاد.. هذه الفتوى حصّنتنا، لكنها لم تشكّل بالنسبة إلينا درعاً ثقافياً كافياً، فهذا كان يدفعنا لأن نبحث عن الحقيقة، وانتهجتُ هذا المنهج منذ البداية.

كنتُ أرى لديهم شعارات جيدة، وموجودة في الدين، ولديهم شعارات سلبية يرفضها العقل والمنطق، فتراكمت لديّ معارف كثيرة.


- في كلية الطب بالموصل قد تكون البيئة هناك مختلفة عن كربلاء؟

الجعفري: توجد عندي قضية هدفية، واستثمرت وجودي في الجامعة؛ لتحقيق هذا الهدف، ومددت الجسور مع زملائي في السنة الأولى، وامتددت إلى الآخرين في السنوات المتقدمة، وتعرّفت إلى الكثير من الشخصيات السنية والشيعية في الجامعة، وكنا نتزاور فيما بيننا.


- هل كان السنة من الإخوان المسلمين في توجُّهاتهم؟

الجعفري: لم أكن أعرف أنهم من الإخوان المسلمين؛ لأننا لم نكن نتحدث عن خصوصياتنا بصراحة، وهم متدينون.


- في كلية الطب كان الأغلب لا ينتمي إلى الفكر الشوعيّ إن لم يكن يؤمن بكل جزئياته؟

الجعفري: الأمر يعتمد على حجم استيعاب هذا الفكر، ودرجة إيمانه به، أنا أسمع من بعض الشخصيات أنه كان شيوعياً، لكن ليس مُلحداً، مثلاً: حدث لقاء في إيران أواسط الثمانينيات بيني وبين مظفر النواب الشاعر العراقي المعروف، قلت له: أستاذ مظفر.. أنت تتعاطف بهذه الدرجة مع الثورة ألم تهزّك، وتكن لك مراجعة فكرية؟ قال: لماذا، أنا لم أكن ملحداً.

وإلى الآن في أول خلية، وكان الذي يشرف علينا أراد أن يشير إلى قضية الإلحاد، فأوقفته، وقلت له: إذا تكلمت في قضية عدم وجود الله - تبارك وتعالى - أغادر اللقاء، وحكى لي قصة مؤثرة حصلت معه فيما بعد:

قال: كيف ينكر الإنسانُ اللهَ في الوقت الذي تحيطه مفردات الغيب من كل جانب، فقال لي هذه القصة: حين ذهبت إلى ليبيا كنت أراجع السفارة السورية في طرابلس، وآخذ الصحف السورية لأتابع؛ لأني مقيم في سورية، وقبل أن أذهب إلى سورية كانت عندي شقة صغيرة، جاءني شاب عراقي مصاب بمرض جلديّ، ويستخدم دهناً، ويحتاج لأن يغسل دائماً، فعرف أني أريد أن أسافر إلى ليبيا، فقال لي: هل تمانع إذا سكنتُ في شقتك أثناء سفرك؛ حتى أستثمر الحمام والشقة، وأنام فيها؟ قلت له: لا يوجد مانع، وأعطيته المفتاح، وقلت: أنا أتردّد على السفارة السورية في طرابلس، وأقرأ الأخبار السورية، وذات يوم بينا أنا متجه إلى السفارة حدّثتني نفسي: ما مصير شقتي في سورية، ومن هذا الشاب الذي يجلس في شقتي، فأصابني هاجس، وهل فيها مسؤولية أم لا، وكالعادة أخذتُ الصحف، ورجعت، ووجدت عنواناً بالجريدة بموت شاب عراقي في ظروف غامضة في شقة بدمشق، قرأت الخبر وإذا هذا الرجل ميت في شقتي، وسألني هو بعدما حكى لي القصة، قال: كيف يستطيع الإنسان أن ينكر، وهذه مصاديق بين أيدينا بأن هنالك شيئاً في هذا الوجود اسمه الغيب، وهذه واحدة من عشرات القصص التي أعرفها.


- هل مارست نشاطك الدعويّ في الكلية، وقمتَ بكسب أعضاء إلى حزب الدعوة؟

الجعفري: نعم.. وكانوا أعداداً كبيرة، وأنا كنت مسؤول تنظيم الدعوة في داخل الجامعة.. وفي خارج الجامعة منذ السنة الأولى التي بدأت بها تحمّلت مسؤولية تنظيم حزب الدعوة الإسلامية في كلية الطب وفي جامعة الموصل والموظفين خارج الجامعة، بعد ذلك كانت هنالك لجنة من بعض الإخوان، فوسّعنا المسؤولية، وتقاسمناها بيننا.


- هل كنت تقيم القسم الداخليّ أيام الدراسة؟

الجعفري: لا.. لم أكن في قسم داخليّ، وكنت أؤجر شقة؛ حتى أستثمرها في العمل الدعويّ، وأكون بعيداً عن الرصد.


- هل كان الأشخاص الذين انتموا إلى حزب الدعوة من أهل الموصل، أم من منطقة أخرى؟

الجعفري: قسّمت عملي التنظيميّ إلى مستويات كثيرة، من شباب جامعة الموصل، وهم من محافظات مختلفة، وكانت لدينا منهجية تعتمد الاقتراب الفكريّ التربويّ، فالدعوة حركة ليست كبقية الحركات السياسية - مع احترامي لها - الدعوة حركة ذات أساس تربويّ وتغييريّ ثابت يهتمّ ببناء الشخصية، وهذا الفضل يعود إلى مؤسّس حزب الدعوة الإسلامية السيد الشهيد محمد باقر الصدر - قدس الله نفسه الزكية - فنحن نقترب من الناس ومن الشباب بهذا الطريق، وقبل أن نفاتح بالتنظيم، نتثبّت من سلامة البنية الفكرية والقيمية والسلوك، وقد نفاتح بعضهم، وقد لا نفاتح البعض الآخر، لكن الهدف المهم هو مصلحة المجتمع باعتماد طريقة الحوار:

((ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ))

هذا الآية هي شعار الدعوة، وكانت تـُكتـَب على كل نشرة من نشرات الدعوة الإسلامية المركزية.


- هل كان بين الدعوة والإخوان المسلمين تقارب فكريّ؟

الجعفري: ربما تكون هنالك مشتركات بيننا وبينهم، وبالمناسبة كنت فاتح حلقة جانبية بعيدة لم يكن أحد يعلم بها حتى الدعاة في الموصل ما كانوا يعلمون بها، نسمّيها في عرفنا الحركيّ (الحلقة المفتوحة) مع مجموعة من الإخوان، وكنا نخرج على ضفاف دجلة حيث كانت كلية الطب على ضفاف دجلة، فأتحدث معهم من دون أن أحمل معي ورقة أو أيّ شيء؛ لئلا تتسبّب لي بمشكلة أمنية، فأتحدّث معهم، وهم يستمعون إلى هذا الفكر، ويتفاعلون معه، ويطرحون بعض الإشكالات وهم أصدقائي وأعزاء عليّ، وأنا أعرفهم جيداً.


- الوالدة دائماً تكون خائفة أكثر بحكم عاطفتها.. هل كانت تعرف أن عندك هذه المشاكل؟

الجعفري: كحسّ أمنيّ كان لديها شعور بالخطر الذي أتعرّض له، حتى إن الأمر وصل إلى أن طلبت مني بشدة أن أغادر العراق، على الرغم من أنها المتضرّر الأول، لم أفاتحها مباشرة بأني منتم ٍإلى حزب الدعوة، وحين اشتدّت الاعتقالات كنت أهيئها، وأحدّثها عن الثورة الفلسطينية وعن شهداء ثورة فلسطين في ذلك الوقت، فكانت جريئة، وتتقبّل هذا الشيء.


- لماذا لم يكن زواجك في وقت مبكر؟

الجعفري: أنا أؤمن بالزواج المبكر، وأدعو إليه الجميع، لكن كان الظرف يقتضي التأخير؛ لأن من يُرِد أن يُنشئ أسرة ناجحة عليه أن يهيئ أسباب الزواج الناجح.

مناط التبكير في الزواج هو توفير أسباب نجاحه؛ حتى لا يتحوّل إلى تسرّع، ومن ثم يفشل.


- هل كانت زوجتك طالبة معك في الكلية؟
 

الجعفري: كانت العلوية في كلية الطب، وعام 1974 كان عقد الزواج، وعام 1975 تزوجت، وقد كانت كلية الطب كل همّي ونشاطي؛ لأنها لم تكن مراحل دراسية أقضيها وينتهي الأمر، بل كانت مرتبطة بالجانب الفكريّ والثقافيّ والتنظيميّ، هكذا مضت سنوات الدراسة، وهي من أروع سنوات العمر.