الثلاثاء، 24 يناير 2012

الجعفري يستقبل عددا من سفراء العراق

استقبل الدكتور إبراهيم الجعفري رئيس التحالف الوطني في مكتبه ببغداد عددا من سفراء العراق.
وجرى خلال اللقاء تسليط الضوء على مجريات العملية السياسية في العراق والمستجدات التي تطرأ عليها لتوضيح المشهد السياسي إضافة إلى مناقشة السبل الكفيلة التي من شانها أن تعالج المشاكل وتدفع العملية السياسية إلى الأمام.
و أكد الجعفري على أهمية الدور الذي يلعبه السفير من خلال تجسير العلاقة وإدامتها إضافة إلى تعزيز التعاون المشترك بين البلدين على مختلف المستويات فضلا عن إدارة شؤون الجالية العراقية في الخارج وتوفير احتياجاتها.
من جانب آخر استمع الدكتور الجعفري إلى المشاكل التي يعاني منها السفير والمعوقات التي تعترض عمل السفارات.

الدكتور إبراهيم الجعفري يستقبل السفير السويدي في العراق السيد كارل ماغنوس

استقبل الدكتور إبراهيم الجعفري رئيس التحالف الوطني العراقي سعادة السفير السويدي في العراق السيد كارل ماغنوس في مكتبه ببغداد الثلاثاء الموافق 24/1/2012 ، وجرى خلال اللقاء التباحث في العلاقات الثنائية بين البلدين والسبل الكفيلة بتعزيز التعاون المشترك خدمة لمصلحة البلدين ، وشدد الدكتور الجعفري على أن العراق يسعى لإقامة أفضل العلاقات مع دول الجوار لوجود المصالح والمخاطر المشتركة التي من شأنها تخدم وتضمن حقوق وسيادة كل بلد ، مؤكدا أن العراق منفتح على الدول الصديقة لمساعدته في إعادة الاعمار والاستثمار ، مشددا على ضرورة الاستفادة من تجارب العالم المتقدمة للإسراع في بناء العراق على أسس حضارية متطورة وتوفير أفضل الخدمات للمواطن، من جانبه طرح السفير السويدي في العراق السيد كارل ماغنوس أبرز النشاطات التي تقوم بها السفارة والمساعدات والخدمات الإنسانية التي تقدمها للعراق ، موضحا أن الحكومة السويدية تدعم العراق حكومة وشعبا وتسعى لمساعدته على إرساء أمنه وازدهاره واستقراره.

التحالف الوطني العراقي يعقد اجتماعه الدوري في مكتب رئيسه الدكتور إبراهيم الجعفري


عقد التحالف الوطني العراقي بمكوّناته كافة جلسة دورية في مكتب رئيسه الدكتور إبراهيم الجعفري مساء الاثنين الموافق 23/1/2012.وقد استعرض التحالف الوطني الموضوعات المدرجة على جدول أعماله والخاصة بتقييم التطورات السياسية التي تشهدها الساحة العراقية، فضلاً عن متابعة مقرّراته السابقة، وفي بداية الاجتماع عزّت قوى التحالف الوطني الشعب العراقي وعموم الأمة الإسلامية بذكرى وفاة الرسول الأكرم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، فيما أكد التحالف الوطني دعمه لحكومة الشراكة الوطنية برئاسة دولة رئيس الوزراء السيد نوري المالكي، وحثها على مواصلة جهودها لتنفيذ برنامجها الحكومي على النحو الذي يحقق آمال وطموحات الشعب العراقي، ويصون وحدته الوطنية.كما جدّد التحالف الوطني موقفه الداعي إلى ضرورة حضور القائمة العراقية إلى جلسات مجلس النواب ومجلس الوزراء؛ للمساهمة في تحقيق الإنجازات الوطنية، وإقرار التشريعات التي تشكل استحقاقاً وطنياً ناجزاً، وعلى رأسها قانون الموازنة العامة للدولة، وأشاد التحالف الوطني باللقاءات والحوارات التي جرت بين الفرقاء السياسيين.. مؤكداً على أهمية العمل من أجل المصلحة الوطنية العليا، ورصّ الصفوف لتجاوز التحديات.

الدكتور إبراهيم الجعفري يستقبل سعادة السفير المصري في العراق الأستاذ شريف شاهين

استقبل الدكتور إبراهيم الجعفري رئيس التحالف الوطني العراقي في مكتبه ببغداد سعادة السفير المصري في العراق الأستاذ شريف شاهين الاثنين الموافق 23/1/1/2012، وجرى خلال اللقاء بحث الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون بين البلدين في المجالات كافة بما يساهم في تحقيق المصلحة المشتركة للشعبين خصوصاً المصالح ذات البعد الاجتماعي.
الجانبان استعرضا خلال اللقاء تطوّرات المشهد المصري والتجربة الانتخابية فضلاً عن تداول مجمل الأوضاع الجارية على الساحة العربية.

الدكتور إبراهيم الجعفري والأستاذ نوري المالكي يبحثان مستجدات المشهد السياسي وسبل حل المشاكل ضمن الأولويات الوطنية ..رئيس التحالف الوطني العراقي يستقبل السيد رئيس الوزراء الأستاذ نوري المالكي

استقبل الدكتور إبراهيم الجعفري رئيس التحالف الوطني العراقي السيد رئيس الوزراء الأستاذ نوري المالكي في مكتبه ببغداد مساء الأحد الموافق 22/1/2012، وجرى خلال اللقاء التباحث في أبرز مستجدات المشهد السياسي وسبل حل المشاكل التي تعترض سير الحراك السياسي في البلاد ضمن الأولويات الوطنية.الجانبان شدّدا على أن يكون الارتقاء بالمواطن العراقي الهمّ الأول والأخير، واعتبرا أن رهان نجاح العملية الديمقراطية في البلاد يكمن في اضطراد عملية بناء الإنسان والوطن؛ حتى يكون العراق نموذجاً بين دول المنطقة، ويأخذ مكانه الذي يستحقه بين الأمم.

كلمة الدكتور إبراهيم الجعفري في مؤتمر المعهد العراقي للإصلاح الاقتصادي

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة، والسلام على محمد وعلى آله الطاهرين وصحبه المنتجبين..
السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته..
    شعور يغمرني بالسعادة أن ألتقي هذا الحفل الكريم النوعي الذي يزدان بنخبة نوعية من أصحاب العلم  والاختصاص؛ ليناقش أموراً تهم البلد، وأحسب أن الحديث عن التنمية البشرية، والحديث عن البنية التحتية التي تتكفل بناء الدولة المتطوّرة لا تكون في مكوّناتها بمعزل عن البنية التحتية وهو الشعب؛ لأن الإنسان وحدة بناء المجتمع، فحين نتحدث عن التنمية البشرية نجد أنفسنا نتحدث عن الإنسان.
    حسناً فعل من رادف مصطلح التنمية البشرية أو علم التنمية البشرية أو علم هندسة النفس وعلم تصميم الذاكرة العصبية، وهي بمجموعها ليست كعلم المهارات وتطويرها، فذلك علم يختلف وإن كان يشترك ببعض الجوانب.
دول العالم اليوم تهتم أيّما اهتمام ببناء المجتمع أو بناء الانسان، والارتقاء بالإنسان الفرد والإنسان المجتمع خطوة بعد أخرى، وشوطاً بعد آخر حتى يرسم معالم المجتمع المتطوّر الحديث.. إذا رجعنا إلى القرن التاسع عشر إلى أميركا فـ(جون آدمز) ثاني رئيس أميركي بعد (جورج واشنطن) أشار فيما أشار إليه: (لو لم تتمتع أميركا بالاستقلال في داخلها - في عقلها - وهي تفكر، وبقلبها وما تحمل من مشاعر ما استطاعت أن تستقل من الاحتلال البريطاني الذي جثم على صدرها حتى عام 1783)؛ إذن أصبحت عملية التغيير الداخلي للفرد والمجتمع مسلـَّمة في علم الاجتماع السياسي، والمدرسة الشرقية ليست بعيدة عن المدرسة الغربية فقد أشار (لينين) في القرن العشرين إلى أن القمة تستجيب للقاعدة وإن كان فصل ميكانيكياً بين القمة والقاعدة، لكنه ربط ربطاً عضوياً بينهما بأن القمة (الجهة المتصدّية في البناء الفوقي) تستجيب لـ(لقاعدة وهي البنية التحتية)، وفي المدرسة الإسلامية القمة تولد من رحم القاعدة: ((إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)).  
من داخل النفس تنشأ عملية التغيير، ثم تنبعث لترسم معالم المجتمع الجديد، فتطرح آثارها ونتائجها على البنية الفوقية؛ إذن هناك مسلـَّمة تربط بين داخل الشخصية وخارجها.. فالتنمية البشرية لا يمكن أن تمارس بشكل فوقي، وتنزل إنزالاً قسرياً من فوق، وإنما يجب أن نعتمد ثقافة وفكراً وقيماً وبناءً تبدأ رحلة التأثير فيها منذ الطفولة بل إذا راعينا القواعد العلمية نجد أننا نحتاج حتى ما قبل هذه المرحلة، ويجب أن نوفر أجواءً وبيئة أخلاقية تتكفل ولادة الجيل الجديد بصياغة نظرية العلاقة الزوجية منذ مرحلة ما قبل الإنجاب فالثابت في علم النفس وفروع التربية المختلفة بأن شخصية الأم وشخصية الأب تترك آثاراً بالغة في الجيل وعلى الأطفال تنتقل عبر الجينات أو أنها تستوحى من خلال البيئة البيتية المبكرة.
 لعل أبرز الأمثلة الحسية المادية الملموسة هو عادة التدخين فحين تكون الأم أو الأب مدخناً سيترك آثاراً وخيمة على جيل الأطفال، وإذا رجعنا قليلاً إلى الخلف سنجد أنفسنا أمام علم جديد وهو (الجنتكس والبايوجنتكس)، واليوم هندسة الجينات هي الأخرى كشفت الكثير من الأمراض التي يمكن توقيها ابتداءً، والانتقال من مرحلة الطب العلاجي إلى الطب الوقائي.
حين نتحدث عن التنمية البشرية نجد أنفسنا بشكل تلقائي أمام بناء الشخصية، وتوفير المناخات المناسبة سواء التي تعبر بالجنس في النظرية الجينية أو الوراثية أو الظروف العائلية المبكرة للأسرة وصياغة العلاقة الزوجية وإيجاد أجواء مفعمة بالحب والتفاهم أو التي تنتقل إلى الحلقة الثالثة إلى المدرسة أو الإعلام، ثم تضطرد مع المواطن والفرد.
أثبتت الإحصاءات الأخيرة في دول العالم أن الطفل يقضي 120 ألف ساعة في النظر إلى التلفزيون، فماذا ينظر (أفلام الرعب، أفلام الفساد أو التحلل، وتفكيك الأسرة، والعادات السيئة، وفن الحيلة أم يتثقف بطريقة تتكامل مع بناء الأسرة)؟
 إذا افترضنا أن الأسرة قد نهجت نهجاً تربوياً، والثابت في علم التربية وعلم النفس أن السنوات السبع الأولى من عمر الطفل تتكون فيها الشخصية وتتأسس سندرك أن الأطفال يرثون في مكوّناتهم وفي سنواتهم الأولى ملفات عقلية، ونكون أمام صنفين من الملفات، ملفات تحمل أفكاراً سيئة وعادات وتقاليد بالية، وملفات إيجابية بنـّاءة ممتازة تعكس لنا سلامة الفطرة وسلامة الأبوين، وإذا افترضنا أن منهج المدرسة صحيح، فستبدأ عملية التنمية.
ماذا يعني أن ننمّي، ونمارس عملية التنمية؟
النمو هو الاضطراد والازدياد من حيث النوع، لا الزمن لذات الزمن إنما ما يترتب عليه من آثار تأخذ انعكاسات لبناء الفرد والمواطن الصالح سواء كان المواطن طالباً في المدرسة، أو أباً في الأسرة، أو موظفاً في الدائرة، أو فناناً، أو أديباً، أو مفكراً، أو سياسياً، أو أياً كان.
كيف نتحرك، ونحقق التنمية في مثل هذه الأجواء؟
 التنمية لا تستثني حقلاً من الحقول، فالمجتمع بطبيعته مركّب، وإذا تداعى أي جزء من أجزائه، أو تخلـّله الفساد فسرعان ما يعطي انعكاسات سلبية على الأجزاء الأخرى.. لا يمكن أن نتصوّر أمة حية وفيها أجزاء ميتة، ولا نتصور أن نحتقر مهنة من المهن مادام المجتمع يحتاج إليها؛ لذا يجب أن نعرف من جديد ماذا نقصد بالمهنة أو المهنة الحيوية.
إذا لم نحترم الكناسة (التنظيف) فنحن نحتقر النظافة، لأن الكنـّاس هو الذي يتولى عملية تنظيف الشوارع، وحين لا نحترم السياقة فنحن لا نحترم الزمن؛ لأن السائق يتولى عملية اختزال الزمن ونقل المواطن من حيث ينطلق إلى حيث يريد.. يجب أن نعيد النظر بهذه التعريفات البالية والبائسة، ومثلما نحتاج الطبيب والمهندس والفنان والرياضي والأديب والشاعر والمختص بالكمبيوتر والاقتصادي والزراعي والتجاري فنحن بأمسّ الحاجة إلى الاختصاصات الأخرى، ونعيد التعريف لها بشكل جيد.. نعيد تعريف الأسرة، التي أخذت في الغرب -للأسف الشديد- منحى سلبياً من حيث الموروث المعرفي في الموسوعة الغربية وتعني باللاتيني: (حق الأب أن يقتل أحد أفراد أسرته إذا ما كان عاجزاً عن تقديم خدمة إلى المجتمع)، بينما نجد الأسرة في نظريتنا المعرفية تختلف اختلافاً كلياً.. الأسرة هي الدرع الحصين الذي يسهر الأبوان عليهم، كما أن الأبوين يتحصنان بالأسرة؛ فيجب أن نحدّد ما نريد بالأسرة هل هي لقاء أجسام، هل هي تنمية بدنية فقط؟ طبعاً لا.. لأن الأمر إذا كان كذلك فالحيوانات تأكل، وتشرب، والأسرة التي تأكل، وتشرب فقط، وتصوغ علاقاتها على أساس أنها تلتقي مع أفرادها في الأكل والشرب فالحيوانات كذلك.. علينا أن نصوغ مفهوم الأسرة بطريقة جديدة.. بطريقة أن الأسرة هي المعمل الأول الذي يدفع المواطن الصالح إلى مسرح المجتمع.. ما من عظيم من العظماء إلا وساهمت الأسرة والأم بصورة خاصة في بناء شخصيته؛ لذا نجد أنفسنا أمام جدولين، جدول التنمية البدنية: وهو أمر جزئي ومحدود، وجدول التنمية النوعية والقيمية والفكرية والنفسية والعقلية: وتتكفل بمجموعها ببناء المجتمع الصالح.
نقطة الشروع في انطلاق الأطفال هي خط واحد كالمتسابقين في سباق الركض ينطلقون مع صفارة البدء غير أنهم يتفاوتون بتقادم الزمن.. الذين دخلوا في زنازين السجون، وارتكبوا الجرائم كانوا في طفولتهم أبرياء، والذين تسنموا مواقع متقدمة بالفكر والقيم والسياسة وإدارة المؤسسات كانت بدايتهم كبداية أولئك..
ما الذي حصل من تفاوت على الرغم من تشابه المنطلقين (منطلق طفولة المجرم، ومنطلق طفولة الإنسان الكفوء والجدير والمتفوّق)؟
ما حصل عبارة عن تراكم، عبارة عن تحريك ملفات عقلية وأخلاقية وقيمية بعضها شرير؛ فأنتجت منه شريراً، وبعضها خير؛ فأنتجت عبقرياً.
    مفهوم التنمية البشرية وإن بدا حديثاً غير أن بواكيره وأفكاره الأولية وخيوطه التي صنعت هذا النسيج موجودة في تراثنا على مستوى التنظير في القرآن الكريم: ((إن الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)، وعلى مستوى المصداقية فالرسول (ص) كان الأسوة: ((لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة)).
    النبي (ص) كان منذ ذلك الحين نموذج التنمية الرائع فما إن يحل بمكان إلا وتحل معه عملية التغيير المضطرد، كان يقرّب البعيد، ويفتح قلبه للآخرين، ويقدم قيماً ومشاعر، ثم يقدم فكراً: ((فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فضاً غليظ القلب لانفضوا من حولك)). كان قلبه يتسع لكل البشر، وبعد ذلك يحدّث الناس بالعقل والدليل: ((قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين))؛ إذن لا ينبغي أن نقرأ تراثنا بخجل، كما لا ينبغي أن نأخذ كل شيء من تراثنا بحالة تقليدية وعفوية.. يجب أن نحاكم التاريخ.. نتعلم ما نأخذ من التاريخ، وما نرفض منه.
     ربما تدوّرت بعض العادات والتقاليد السيئة من تاريخنا، ودونكم ما تزخر به - للأسف الشديد- بعض العوائل من طريقة التعامل مع المرأة سواء كان في الدول الغربية أم في عالمنا الشرقي يتعاملون مع المرأة على أنها جنس أدنى من الرجل هذا ما يسمى في الغرب بـ(البطرياركية، أو الذكورية)؛ فأفرغوا المؤسسات من النساء، وجعلوها حكراً على الرجال، وفي مجتمعنا كذلك يتعاملون بحالة سيئة، ويقصون المرأة.. هذه تدوّرت من التاريخ.
    نحن في الشرق ليست لدينا أزمة فكر مع المرأة، إنما لدينا أزمة تقاليد، وهذه التقاليد لا تصمد إذا تحلـّينا بالثقافة والوعي، وحرّكنا عناصر الخير؛ بالثقافة والوعي ستتبدّد كل الثقافات التقليدية، وتنهزم أمام رياح الوعي الذي ينبعث من قوة العقل ومن قوة القيم.
توجد مدارس فكرية - للأسف الشديد - تنظر إلى المرأة بدونية، وتختزال فيها كل شيء حتى في جمالها فهي تختزل جمال المرأة بجمال البدن، لا بجمال العقل والإرادة وقوة الشخصية والقدرة على الإنتاج والتنمية؛ إذن نحن أمام قراءتين للتاريخ: قراءة تقليدية تدوّر كل شيء في التاريخ حتى تصل إلى درجة أن تعبد التاريخ، وتؤلـِّهه: ((إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون)).
    يجب أن نرفض هذه القراءة، لكن لا نعتبر أن كل شيء في التاريخ خطأ فبعض الأمور قد تكون صحيحة؛ لذا يجب أن نعبر إلى التاريخ، ونتعلم منه، وننفتح على أمم العالم التي سبقتنا، وحكماء التاريخ الذين أبحروا بالعلم والمعرفة.. ليس عيباً أن نأخذ من كل أنبياء الله.. من كل المصلحين محمد (ص) والمسيح (ع) وموسى (ع).. نأخذ من مرحلة ما قبل المسيح (ع) من كونفوشيوس وبوذا وزرادشت من دون أن نتردّد، أو نستحي..
    الإنسان الواثق من نفسه، والأمة الواثقة من نفسها تأخذ العلم والحقائق العلمية من كل مَن لديه العلم مهما كان جنسه؛ فالعولمة دخلت منذ زمن بعيد، ومن عناصر قوة الشخصية أن تنتقي، وتأخذ، وليس ضعفاً أن تأخذ من الآخرين، إنما الضعف هو أن تمشي معصوب العين، وتتحكم فيك عُقدة الاستهواء للآخر، وتطبّق ما يقوله المثل العربي: (مغنية الحي لا تطرب).
    لا تنظر إلى تراثك وفكرك بخجل، وإلى ما لدى الآخرين بإعجاب.. ينبغي أن نتطلع إلى الحقيقة؛ عالم اليوم يشهد تطوّرات خصوصاً بعد تطوّر الاتصالات، فلم تعُد المسافة بعيدة بيننا وبين دول العالم، ولم تعُد المسافات تشكل حاجزاً بيننا وبين الآخرين.. الآخر الجغرافي مهما كان بعيداً والآخر التاريخي مهما كان موغلاً في القدم لم يكن عصياً على المتلقي أن يأخذ منه، ويتعلم بشرط أن يتحرّر من عُقدة الانغلاق، ويتطلع إلى الحقيقة، ويطلبها.
    عولمة اليوم من الناحية الجغرافية جعلت عالم القارات الخمس أو القارات الست قارة واحدة هي القارة الثقافية، وأتصور أن القارة الثقافية قارة ممتدة لا يقف أمامها حاجز، ولا يستطيع أن يمنع انتشارها، ويعرقل انعكاساتها أحد.. من كانت له قوة البيان وقوة الاستدلال والتمسك بالحقائق العلمية يستطيع أن يصل إلى الآخرين في التنمية.
لابد أن نعتمد المناهج العلمية التي تحلل الشخصية، وتتكفل بوضع برامج من شأنها جعل مَن يريد أن يرتقي على سُلـَّم الارتقاء يختصر الزمن.
نشأ في نهاية القرن العشرين أو النصف الثاني من القرن العشرين علم النفس السياسي، وهو علم يتكفل بدراسة القادة الناجحين في العالم.. يدرس سبب نجاحهم دون غيرهم.
لماذا أصبح غاندي غاندي، ولماذا أصبح إبراهام لنكولن لنكولن، ولماذا وليام شكسبير صار شكسبير، ولماذا أصبح الفنانون والساسة وغيرهم في مختلف مناطق العالم قادة.
    علم النفس السياسي يدرس هؤلاء، ويدرس شخصياتهم، والسر الكامن وراء عظمتهم.. فافترضوا أن يكون له علاقة (بالإيكيو) مُعامل الذكاء، بعد ذلك اكتشفوا أن القضية ليست كذلك، فليس بالضرورة أن يكون الإنسان الأكثر ذكاءً أكثر عظمة في شخصيته، ثم وصلوا إلى النهاية بأن من يتميز بالعظمة، ومن يتسنم موقعاً قيادياً في أمته هو الذي يستخدم أسلوب البرمجة، ويوزع وقته بشكل متكافئ مع اهتماماته الحياتية المتنوعة (للنفس وقت، وللعمل وقت، وللراحة وقت، وللمطالعة وقت، وللعلاقات الاجتماعية وقت، وللحرفة وقت).
ينبغي أن يخضع كل شيء اليوم للبرمجة والتوقيت والجدولة.
    حين وصلني هذا العنوان (عنوان المؤتمر) التنمية البشرية، ومن خلال موقعي ووعيي لطبيعة البلد الذي أعيش فيه، وأتشرف بالانتماء إليه وهو (العراق) مهد الحضارات الذي تسنم موقع القمة، وعالي الحضارات، وإذا أردت أن تقرأ حضارة العراق فعليك أن تتسلق إلى تخوم الجبال، لتعرف أن العراق كان مؤشر الانطلاق في الحرف والكتابة وبناء الحضارات والأسطوانة والأختام والفن والقيثارة ولغة القانون منذ زمن حمورابي عام 1792 إلى 1752 قبل الميلاد شواهد على ذلك.
    كل شيء بدأ من العراق؛ لأن العراق مهد الحضارات، وكل الحضارات انطلقت من العراق، لأن حضارة العراق انطلقت منذ الألف الرابع قبل الميلاد وإلى الآن، لكن لا يكفي أن يكون لنا تاريخ قوي، ونقبل - لا سمح الله- أن يكون لنا حاضر ضعيف.. يجب أن نوصل حاضرنا بتاريخنا؛ حتى نستطيع أن نعبر إلى المستقبل.. يجب أن ندوّر هذه الثروة الرائعة، ونعبر بها باعتماد أساليب التنمية المختلفة، ونستفيد، ونحرّك كنوز القيم المدخرة في تراثنا وفكرنا وعقيدتنا، ونستفيد من فكر العالم وقيمه، ونضيفها إلى قيمنا وفكرنا؛ حتى نخلق هذا الجيل الجديد.
    أنا سعيد جداً بهذا العنوان، وبهذه الباقة الملوّنة التي تناقش هذا الموضوع عساها أن تنفتح على صفحة من صفحات العراق، وحتى يكون الفكر المطروح فكراً واقعياً وليس فكراً ترفياً أمامنا مهمتان أساسيتان: ثروة طائلة معطـَّلة، وتحديات تحاول أن تعرقل المسيرة.
    علينا أن نوجّه برامجنا التنموية وخططنا على أساس مناقشة الواقع، وهدم الفاسد منه، وبناء الشيء الصحيح؛ حتى تنهزم ظواهر الفساد، وننقذ البلد من مظاهر الفساد بكل مجال في السياسة والمال والاقتصاد وفي الوقت نفسه هناك صفحة أخرى مجمّدة وهي الثروة العراقية (النفط العراقي، والزراعة العراقية - حيث كان يسمى العراق أرض السواد -، والحضارة، والتاريخ، والسياحة, والصناعة, والموقع الاستراتيجي، والبنية الاجتماعية المتنوعة) كل هذه تشكل لنا خزيناً رائعاً للنمو ومادة أساسية للتنمية؛ فحين نوجّه خططنا وبرامجنا وخطابنا لتحريك الجانب الإيجابي والخزين الموجود، ومن جانب آخر نسلط هذه البرامج لمكافحة الظواهر التي حاولت أن تنهش ببدن المجتمع العراقي من النعرات الطائفية والقومية والعنصرية عندئذ ستكون خطط التنمية البشرية قد أخذت طريقها نحو البناء والارتقاء إلى القمة.
تمنياتي لكم بالموفقية، وأن تشكلوا رافداً حقيقياً؛ حتى يكون العراق على هدي جهودكم وبرامجكم قد وضع قدمه على طريق الصعود إلى القمة.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.



 

الجعفري : الجهود لا زالت تبذل لعودة القائمة العراقية لجلسات مجلس النواب والحكومة ووعينا للمشتركات سيفضي إلى إنهاء المعوّقات التي تعترض العملية السياسية.. رئيس التحالف الوطني العراقي يستقبل السفير الأميركي في العراق السيد جيمس جيفري


استقبل الدكتور إبراهيم الجعفري رئيس التحالف الوطني العراقي سعادة السفير الأميركي في العراق السيد جيمس جيفري والوفد المرافق له في مكتبه ببغداد الأحد الموافق 22/1/2012 ، وجرى خلال اللقاء التباحث في أبرز القضايا المطروحة على الساحة السياسية والسبل الكفيلة في حل المشاكل التي تعترضها، وأكد الدكتور الجعفري على أن الجهود لا زالت تبذل لعودة القائمة العراقية لجلسات مجلس النواب والحكومة ، مشيرا إلى أن وعي المشتركات سيفضي إلى إنهاء المعوّقات التي تعترض العملية السياسية، من جانبه ثمّن السفير الأميركي السيد جيمس جيفري الجهود التي يبذلها الدكتور إبراهيم الجعفري في تقريب وجهات النظر بين الكتل من خلال الاجتماعات التي أجراها ويجريها لحل المشاكل والدفع بالعملية السياسية إلى الأمام.

رئيس التحالف الوطني العراقي : يجب أن يكون الفن من أجل الحياة لا من أجل الفن وأن يعمق روح المواطنة ..الدكتور إبراهيم الجعفري يلتقي تجمع فناني شباب العراق


أكد الدكتور إبراهيم الجعفري رئيس التحالف الوطني العراقي على ضرورة أن يلعب الفن والفنانون دورا كبيرا في دعم بناء الدولة في العراق وتعميق روح المواطنة وتعزيز التجربة الديمقراطية ، جاء ذلك خلال لقائه تجمع فناني شباب العراق في مكتبه ببغداد الأحد الموافق 22/1/2012.وأشار الدكتور الجعفري إلى أن يتسع المسرح لحجم الوطنية العراقية من خلال نشر الثقافات التي تأخذ بالعراق إلى قمة الازدهار وتحارب الأفكار الخاطئة التي تحاول زرع الفتن والتفرقة بين أبناء شعبنا الكريم.وأوضح سيادته أن ما يستطيع الفنان تقديمه قد يعجز بعض السياسيين عن القيام به لأنه يؤثر وبسهولة في جميع شرائح المجتمع باختلاف خلفياتهم وانتماءاتهم.وشدد الدكتور الجعفري على النظر إلى الفن والفنانين نظرة معرفية دقيقة بعيدا عن الثقافات السيئة التي تشوه المعنى الإنساني الحقيقي لهذا المجال الحيوي وأن يكون الفن من أجل الحياة لا من أجل الفن من خلال أنسنة الفن وجعله معبرا عن هموم وتطلعات الإنسان بعيدا عن التسيس والمجاملات.

السبت، 21 يناير 2012

رئيس التحالف الوطني العراقي : سر قوة وحيوية العراق تكمن في وحدة مكوناته وأبنائه .. قيمة الفكر أن يكون مشروع حل لا مشروع مشكلة الدكتور إبراهيم الجعفري يلتقي مجلس شيوخ العراق المتحد ووفدا من محافظة ذي قار

استقبل الدكتور إبراهيم الجعفري رئيس التحالف الوطني العراقي مجلس شيوخ العراق المتحد في مكتبه ببغداد مساء السبت الموافق 21/1/2012.
وأكد الدكتور الجعفري على أن سر قوة وحيوية العراق تكمن في وحدة مكوناته وأبنائه ، موضحا أن الشعب العراقي مصر على مواجهة كل التحديات التي تسعى إلى تمزيق وحدة العراق وزرع الفتنة بين أبنائه.

مشددا على ضرورة أن نغلب صوت الحل وأن لا نكون صدى لصوت المشاكل للقضاء على مظاهر الفساد التي تعصف بمؤسسات الدولة ، قائلا : إن قيمة الفكر أن يكون مشروع حل لا مشروع مشكلة.
مشيرا إلى أن العراق أمانة بأعناق أبنائه الشرفاء وعليهم تقع مسؤولية النهوض به واستثمار ثرواته.
 ولمشاهدة اللقاءبالفيديو. انقرعلى الرابط التالي :

الجمعة، 20 يناير 2012

الجعفري يؤكد على ضرورة تعزيز المشاركة الوطنية للكتل كافة من دون الدفع باتجاه حكومة الأغلبية السياسية واعتبار المشاركة هي الخيار الأنسب بالنسبة للمرحلة الحاليةالجعفري : لغة الشروط المسبوقة قد تكون معرقلة للمشكلة خصوصا عندما تكون الشروط ذات طابع تعجيزي

أعتبر الدكتور إبراهيم الجعفري رئيس التحالف الوطني في تصريحات صحفية أن لغة الشروط المسبوقة التي تطرح قد تكون معرقلة للمشكلة خصوصا عندما تكون الشروط ذات طابع تعجيزي.

وقال سيادته : في الوقت الذي احترم فيه القناعات ووجهات النظر وابدي حرصي وأسعى إلى حفظ وحدة الصف والكلمة من اجل حضور إخواننا في القائمة العراقية إلى البرلمان ومجلس الوزراء إلا أننا يجب أن ننئ بأنفسنا عن لغة الشروط ونصب جهودنا من اجل اختزال الزمن وإيجاد الحلول.

ونوه الجعفري بأننا لسنا في أزمة مبادرات أو شكل الطاولة إنما نحن في أزمة ثقة وينبغي على الكتل السياسية كافة أن تكون نواياها خالصة وإراداتها وطنية قوية إضافة إلى دعوة كافة الأطراف والقوى السياسية للمشاركة من دون إقصاء أو تهميش للخروج بنتائج طيبة تدفع العملية السياسية إلى الأمام.

وأكد رئيس التحالف الوطني على ضرورة تعزيز المشاركة الوطنية للكتل كافة من دون الدفع باتجاه حكومة الأغلبية السياسية واعتبار المشاركة هي الخيار الأنسب بالنسبة للمرحلة الحالية حتى وان وجدت فيها معارضة لأنها من علامات الصحة في التجربة الديمقراطية.
                 http://al-jaffaary.net/index.php?aa=news&id22=927

قناة التركمن ايلي : كيف يمكن تقريب وجهات النظر بين القائمة العراقية ودولة القانون خصوصاً بين رئيسي القائمتين؟ الدكتور إبراهيم الجعفري يلتقي بقناة التركمان ايلي الفضائية بتاريخ 17/1/2012

- حدثتْ في الفترة الأخيرة حزمة من التطورات على الساحة العراقية، منها: توسُّع مدار الأجواء المشنـِّجة، والخلافات بين الكتل السياسية من جهة، والخلافات بين أركان العملية السياسية من جهة أخرى.. كيف تقرأ هذا الأمر؟

الجعفري: ما طفا على السطح مؤخراً قد يكون متوقـَّعاً بين أطراف العملية السياسية بهذه السعة.. الخلافات بين الكتل السياسية كانت في الأمور التكتيكية الآنية لا الاستراتيجية، ولو استخدمنا مصطلح (التكتيك) في معالجة المشكلة فأنا أدعو أن لا يكون الأداء التكتيكي مناقضاً للأداء الاستراتيجي..
هناك هامش من المرونة في التعامل مع الأمور الميدانية التكتيكية الآنية بشرط أن لا تتعارض مع الاستراتيجيات بعيدة الأمد أعني بـ (الاستراتيجي) السياسات والممارسات والمناهج التي تقوم عليها الدولة العراقية، والتي تتجاوز بعمرها عمر الحكومة، وبحجمها حجم أطراف الحكومة؛ لذا يجب أن نرعاها، ونعتبرها ثابتة، أما ما يتعلق بالخلافات بين الأطراف، وانعكاسها على الآخرين من جهة غياب السادة الوزراء ونائب رئيس الوزراء عن الحضور إلى الحكومة ومجلس الوزراء، ومنها ما يتعلق بغياب الإخوة القائمة العراقية عن البرلمان، ومنها ما يتعلق بما أثير من ملف قضائي للدكتور طارق الهاشمي نائب رئيس الجمهورية، ومنها بعض الملفات العالقة سابقاً أعتقد أن هذه حتى الآن تعبّر عن مشكلة بل مجموعة مشاكل، لكن المشاكل من شأنها أن تحفـّز، وتذكي فينا جميعاً روح الحل.
هناك مبادرة، ونأمل أن يكون الحضور جيداً وجديداً، وأن لا تكون المبادرة الأخيرة ناتجة من ظاهرة تفريخ؛ فنضيف رقماً جديداً في الإخفاق.. فلسنا في أزمة مبادرة إنما في أزمة روحية وإرادة حل.
حين تكون هناك إرادة حل حقيقية سيتمتع الحاضرون بأفق رحب واستعداد لتجاوز المشاكل الموجودة؛ هذا من شأنه أن يطوي مسافة، ويضع العراق على أبواب مرحلة جديدة، وأمام واقع جديد.
العراق الآن يعيش مرحلة ولادة ثانية، والولادة الأولى للعراق كانت حين أسقطت الدكتاتورية، ووضعت العراق على أعتاب مرحلة جديدة اسمها (الانتخابات)، وقد أفرزت نتائج على مستوى البرلمان، وعلى مستوى الحكومة، وعلى مستوى الدستور بمرحلتيه (مسودة الدستور، وإقرار الصيغة النهائية).
المرحلة الجديدة والولادة الثانية اسمها (خروج القوات الأجنبية)، وأن يعيش العراق واقعاً مستقلاً ليس في العمق العراقي فقط، وإنما حتى على السطح الإقليمي والدولي.. هذه ولادة تضع العراقيين أمام مسؤولية جديدة، وعلى الجميع أن يتحملوا المسؤولية أمام النوادي الديمقراطية في العالم خصوصاً أن العراق يوشك أن يُقدِم على احتضان دورة الجامعة العربية.
- منذ نتائج الانتخابات الأخيرة والمشاكل مستمرة، وقد تصل إلى الأزمة خصوصاً بين القائمة العراقية وقائمة دولة القانون.. لماذا برأيك؟

الجعفري: أعتقد أنها مشكلة، وليست أزمة..
المشكلة أن هناك طرفاً عزيزاً علينا في البرلمان والحكومة تعثـّر حضوره، ونريد أن نعالجها، أي تلكؤ يحدث في مرفق من مرافق الدولة هو مشكلة، ويجب أن نحلها، أما حين يتسبّب هذا الغياب بعرقلة أجهزة الدولة عن العمل، وإيقاف عمل الحكومة عندئذ تتحوّل المشكلة إلى أزمة، وإذا تهدّدت كل العملية السياسية، وأوشك النظام أن ينهار ستتحول إلى كارثة، وكل الكوارث التي حصلت قلبت الأنظمة على رؤوس مسؤوليها (معمر القذافي في ليبيا، وزين العابدين في تونس، و حسني مبارك في مصر).. تلك بدأت مشكلة، ثم تحوّلت إلى أزمة، وانتهت إلى كارثة.

- هل تقصد أن التوترات والاضطرابات تؤدي إلى تغيير أي إن أزمة سياسية تؤدي إلى تغيير سياسي؟

الجعفري: التغيرات تحدث في العالم عبر آليات تـُرسَم على ضوء طبيعة الحاكم، وطبيعة الشعب.. الشعوب التي دخلت في المضمار الديمقراطي والتثاقف الديمقراطي حين لا تقتنع بأي إدارة تغيّرها في الدورة اللاحقة، لكن في أزمنة الدكتاتورية يضطر الشعب إلى أن يحمل السلاح ولو بعض فصائله ضد الدكتاتورية كدكتاتورية صدام أو الدكتاتوريات الأخرى التي جثمت على صدر شعوبها.
معادل الدكتاتورية هو حمل السلاح من قبل الشعب؛ حتى يُحدِث الثورة المسلحة، ومعادل الاحتلال هو المقاومة.. ما من بلد احتـُل إلا وحصلت مقاومة، كالمقاومة الأميركية التي قادها جورج واشنطن ضد بريطانيا التي احتلت بلده (أميركا)، والمقاومة الفرنسية التي قادها ديغول ضد ألمانيا لأنها احتلت بلده (فرنسا)، ومقاومة الكويت حين احتلها صدام.. نحن في العراق تجاوزنا مرحلة الدكتاتورية، وكان هناك حمل للسلاح بعنوان (المقاومة)؛ لوجود المحتل على الأرض، وقد انتهت مرحلة الاحتلال؛ فانتفى مبرّر حمل السلاح، وقد دخلنا في فصول بناء العراق سياسياً، اقتصادياً، خدمياً، واجتماعياً.. ويجب أن نعبّئ كل الطاقات؛ للمضي في هذا الطريق.
نحن أمام واقع للعراق جديد يتمتع فيه بالسيادة، ومن يحمل السلاح في مثل هذه الأجواء فهو إرهابي، وقد فرّقت الشعائر الحسينية بين الضحية والجاني، فعرفنا هوية الضحية، ومنها استطعنا تحديد هوية الجاني..
الضحية أناس عزل من السلاح يمشون؛ ليُحيوا الشعائر كمضهر حضاري، وهو حق طبيعي إنساني لكل الديانات والمذاهب والقوميات في العالم.. ماذا يعني تفجير هؤلاء المُشاة وهم ذاهبون لزيارة أربعينية الإمام الحسين (عليه السلام)؟
نحن أمام إرهاب دولي لا يمكن أن نسميه، أو نعطيه مفهوم وشرف المقاومة أو الثورة.
العراق الجديد في مرحلة مابعد الانسحاب، وقد دخل في فضاء البناء، وضرورة تحشيد الطاقات لاستثمار هذا الفضاء، ومضاعفة الإنتاج السياسي، والاقتصادي، والخدمي، والتغلـّب على العقبات الموجودة.

- هل تعتقد أن هناك عدم توازن بين القوى السياسية في توزيع المناصب بالعملية السياسية الجديدة؟

الجعفري: هناك خلل، لكنه ليس مركباً بحيث -لاسمح الله- يحوّل المشكلة إلى أزمة.. طبيعة النظام الذي تم اختياره هو النظام البرلماني، وتجربة القوى السياسية في الحكم تجربة حديثة؛ فتخللتها المحاصصة السيئة الصيت، واستشرى الفساد في مرافق الدولة، وغيرهما.. هذه الصور السلبية يجب أن تختفي من المشهد السياسي، ولا يعني ذلك أن المشهد العام متداع ٍوغير مُتزن فماأكثر الصور الإيجابية الناصعة، فالعراق اليوم طوى مسافة منذ 2003 إلى الآن بسلسلة حكومات بدءاً من حكومة مجلس الحكم عام 2003 إلى الحكومة المؤقتة عام 2004 إلى الحكومة الانتقالية عام 2005 إلى الحكومة الحالية بدورتيها، وهذا يعني أنه لا يوجد هناك تأبُّد للحاكم، ولا توريث لأولاد الحاكم.
وفي المرحلة الحاضرة في شقـّيها حيث البرلمان العراقي يختزن، ويكتنز عدداً كبيراً من القوى السياسية التي تشكل بمجموعها الشعب العراقي بكياناته المختلفة بقومياته وبقواه السياسية المختلفة ومذاهبه المختلفة، وكل شيء موجود في المجتمع ينعكس كمرآة صافية في البرلمان.
في البرلمان نشاهد المرأة التي قد لا تكون موجودة في كثير من برلمانات العالم المتقدمة، و لا نزعم أن المرأة أخذت حقها في العراق، لكنها اليوم تضطرد بالنمو، كما إن لدينا حرية التعبير عن الرأي بشكل رائع جداً.
التجربة في العراق آخذة بالنمو، ونحن لم نـُنهِ العقد الأول، وحققنا إنجازاً وطنياً عجزت عن تحقيقه كبرى الدول كاليابان وكوريا الجنوبية وألمانيا التي مرت عليها عقود من الزمن منذ عام 1945 إلى الآن، ولاتزال ترزح تحت تأثير القوات الأجنبية ألا وهو انسحاب القوات الأميركية من العراق.
هناك مشاكل بين القوى السياسية؛ بسبب حداثة التجربة، ووجود نقاط ضعف في الدستور، لكننا نتمسك بقاعدة: (أن الدستور يبقى حاكماً حتى إذا كانت فيه نقاط ضعف)، وهذا الضعف يحفـّزنا لأن نعدّل الدستور بطريقة دستورية، كما نعدّل أخطاء البرلمان بطريقة برلمانية، وعمل الحكومة بطريقة ديمقراطية.
لاداعي لأن نهدّد العملية السياسية بالكامل إذا كانت هناك أخطاء في جزء من أجزاء الحكم.

- هل إن هذا الخلل أدى إلى خلافات بين القائمة العراقية ودولة القانون؟

الجعفري: ليست القضية قضية دولة القانون أو أشخاص بقدر ما تعبّر عن استعداد للمشكلة..
المشكلة موجودة، ولا أنفيها.. المشكلة في وجود نقاط ضعف في الدستور، وفي تنفيذ مبدأ المشاركة بهذه الطريقة.. لعله يُفترَض أن تجعل التشكيلة السياسية الحالية (الرئاسات الثلاث ونوابها والوزراء) المشهد متكاملاً، وتحقق مشاركة؛ لأننا في بداية الطريق، لكن نتطلع لأن يسود مبدأ الكفاءة، ونقدّم على المسرح شخصيات من الرجال والنساء في مرافق الدولة كافة، مهما كانت خلفيته بشرط أن يمثل العراق كله من دون تردّد.
نتطلع إلى قيادات سياسية وطنية مخلصة تتسع لكل الطيوف، ولاتختزل نفسها بخلفيتها..
المشكلة الحالية (قضية نائب رئيس الجمهورية) هي مسألة قضائية تـُحَل في رواق القضاء، وقضية نائب رئيس الوزراء وغياب الإخوة الوزراء من القائمة العراقية في داخل الحكومة تـُحَل بالجهد الحكومي، وغياب الإخوان في القائمة العراقية من البرلمان يمكن حله ببذل الجهد.
نعتقد أن البرلمان بيت الشعب، وبيت الشعب يجب أن تتحدث فيه كل القوى السياسية بملء حريتها؛ فيجب أن يستثمر عضو الشعب والكتلة البرلمانية هذه المكانة، وتصدح بصوت الحقيقة، وتتكلم بملء حريتها، وتستطيع أن تتثاقف في داخل البرلمان، وتتبادل الثقافة، وتوصل صوتها.

- هل تعتقد أن هذه الأجواء المتشنـِّجة والخلافات بدأت بعد الانسحاب الأميركي، أم تزامنت مع الانسحاب؟

الجعفري: ليست وليدة الانسحاب، فصورة الانسحاب إنجاز وطني.. أعياد الاستقلال في كل دول العالم تكون حين تنتهي الهيمنة الأجنبية، وتستقل الدولة بسيادتها، كما حصل في أميركا وقبلها في بريطانيا وفرنسا وروسيا والصين والجمهورية الإسلامية في إيران هذا أولاً، وثانياً إن وجود القوات الأجنبية يذكي لدى بعض فصائل القوى السياسية أن تحرّك قوى عسكرية تسمى (مليشيات) كمعادل لوجود قوات أجنبية، وخروجها يأذن ببدء صفحة جديدة، وينفي مبرّر المليشيات، وكذا الدول المجاورة لكل بلد يتعرض إلى الاحتلال يذكي فيها، ويذكرهم بمخاوف ليس فيها مخاطر على العراق فقط، بل تجعلهم يتحركون بمبدأ التدخـّل في هذا بدعوى وجود قواعد وقوات أجنبية، وهذا يُخيفها، ويُقلقها.
تبقى بعض الغُرَف والزوايا المظلمة تحاول أن تخطط لجعل الانسحاب مبرّراً لأعمالها، وهذا محض الخضوع للإرادة الأجنبية، وإلا ماذا يعني تفجير السيارات في أوساط مُشاة لزيارة الإمام الحسين (عليه السلام) لا يأكلون، ولا يشربون، والناس يكرمونهم في الطريق؟ هل لهم علاقة بالقوات الأجنبية، ما علاقته بالاحتلال!؟
الاحتلال قد انتهى، ونحن أمام ولادة وطنية جديدة ورائعة، وعلى القوى السياسية أن ترتقي إلى مستوى مسؤوليتها، وأن تتعلم من أبناء هذا الشعب - شعب المعلمين - فهو يعطي كل يوم درساً جديداً.
في عام 2005 حصلت مشكلة (جسر الأئمة)، في هذه المشكلة برز السُنـّي الشهيد عثمان علي العبيدي (رحمة الله عليه)، وكان يرمي نفسه في نهر دجلة؛ لينقذ الناس الغرقى من الشيعة.
وحالياً استشهد نزهان الجبوري، وأعطانا درساً جديداً وهو من كركوك ومن الإخوة السنة جاء إلى الناصرية، ووجد نفسه أمام إرهابي يوشك أن يفجّر نفسه، فقفز عليه، واحتضنه؛ ليمنعه، وهو يعرف أنه سيستشهد، وكان إلى جانبه أيضاً على سبع وهو شيعي..
سني شيعي يقدمان نفسيهما لحمياة الآخرين.. ألسنا أمام شعب معلمين.. أمام شعب مُصِرّ على إقامة دولة الإنسان والمواطنة، ولسنا أمام حكومة تأتي بنزول فوقي.
على المسؤولين أن يستلهموا هذه القيم وهذه الروحية من أبناء شعبنا.

- الخلل موجود في العملية السياسية وأركانها، لكن الخاسر هو المواطن العراقي؟

الجعفري: أعتقد أن الصورة تتحسن، وحين تتكثف جهود القوى المخلصة يمكن التغلب على هذه القضية، وهي ليست عصيّة على الحل؛ لذا أعرّفها بأنها مشكلة، وإن تعدّدت جوانبها، وعلينا إذا أردنا إدارة مشكلة أن لا نربطها بمشكلة أخرى؛ فتتحول المشكلة المتعددة البسيطة إلى مشكلة مركّبة ومعقـّدة.
من يتحلَّ بقلية الحل عليه أن يتعامل مع كل عُقدة على بساطتها لوحدها.. إخواننا في القائمة العراقية يجب أن نحل المشكلة معهم، ويحضروا البرلمان، والقضية المُثارة (تهمة ضلوع طارق الهاشمي بارتكاب جرائم إرهابية) الدستور حلها، وليس شرفاً لأحد أن يتدخل بشأن القضاء؛ في كبرى دول العالم حين أثيرت ملفات قضائية على رؤساء الجمهورية كما كان مع رتشر نكسون وبل كلنتون لم يتدخل أحد، إلى الأمس القريب جاك شيراك في فرنسا بكل تاريخه تعرّض لمحاكمة، وحُكم بالسجن سنتين.
نتمنى الخير للجميع، لكن يجب أن يكون عبر السياقات القضائية..
مشكلة الحكومة أيضاً يمكن أن تـُحَل بالطرق الصحيحة، ومن يدير دولة يتوقع هكذا مشاكل، وهذه المشاكل والتحديات حصلت في أكبر دول العالم على مدار التاريخ.

- كيف يمكن تقريب وجهات النظر بين القائمة العراقية ودولة القانون خصوصاً بين رئيسي القائمتين؟

الجعفري: وعي المشكلة المختلـَف عليها، ووعي المساحة الواسعة المتفـَق عليها.. بعض الإخوة السياسيين يعي المختلـَف، ويضخّم المختلـَف، ويبدأ به، فيما بيننا مشتركات كثيرة جداً، وهذه المشتركات عمرها ليس قصيراً فمنذ أيام المعارضة حين كنا نعمل على إسقاط نظام صدام، وصناعة البديل الديمقراطي التعدّدي عبر صناديق الاقتراع، وقد حدّدنا مساحة مشتركة، ووصلنا إلى ما وصلنا إليه، وتوجد مشتركات كثيرة.
أستغرب لاختزال الأمور بالنقاط المختلـَف عليها فقط.. يجب أن نجيد فن تحريك المتفـَق، وتجميد المختلـَف عليه، لكن هذا لا يعني السكوت عليه، فنحن عندنا السبل الديمقراطية، ولو افترضنا جدلاً أن البعض يرى أن الحكومة أو أي شخصية من شخصيات الحكومة جدير بهذا الموقع فما هو المنطق الجديد في النظام الديمقراطي؟
يجب أن لا يصوّت له، وإذا كانت هناك مطالب يستطيع أن يعبئ جمهوره لتحقيقها من خلال الخطاب..
فلا يوجد لدينا رئيس مورّث له، ولا ينوي البقاء إلى نهاية عمره.. أتصور أن سبل الديمقراطية الطبيعية نستطيع أن نناقش بها كل مشكلة، ونجد لها حلولاً، وعلينا أن نتصارح فيما بيننا، وحين نعتقد بعدم كفاءة أي مسؤول يجب أن نلجأ إلى السبل الديمقراطية البرلمانية التي أقرّها الدستور.
- القائمة العراقية توجّه انتقادات إلى الحكومة بسبب التفرّد بالسلطة، وتهميش القائمة العراقية.. ماذا تقول وأنت رئيس التحالف الوطني؟
الجعفري: أعتقد أن الإنسان المحاصَر.. إذا لم يكن مستعداً للحصار الداخلي، فكلما زاد الحصار عليه من الخارج زاده قوة في داخله.. لا يوجد قائد في العالم لم يتعرّض للحصار والتهميش.. كل أنبياء الله والمصلحين وكل القادة وكل السياسيين يُهمَّشون.. مواقع المسؤولية في البلد عراقية، وأرجو أن نخرج من حيّز الشخصنة إلى الحيّز الوطني؛ وليكن تمسكنا بهذا الموقع باعتبار الوطنية العراقية، والكفاءة، لا الانتماء المذهبي والقومي.
علينا أن نتعامل بواقعية مع الحاضر، ولا داعي لأن تختزل قائمة بشخص مهما كان السبب.. إذا تلكأ شخص أو كانت مشكلة فيُستبدَل بشخص آخر، وليس المهم أن يبقى شخص معيّن في هذا الموقع إنما المهم هو الشريحة المجتمعية الواسعة صاحبة التاريخ والحجم الاجتماعي في الأداء السياسي أن تكون هي الموجودة، على سبيل المثال: إذا تلكأ كردي يُستبدَل بكردي آخر، والأمر نفسه بالنسبة للشيعي والسني..
أتعقل أن تـُستبدَل شخصية سياسية بشخصية سياسية أخرى، لكني لا أتعقل، ولا أسمح أن تغيب مجتمعية عراقية عن الحكم؛ لأن مجموع المجتمعيات يتكون المجتمع العراقي..
لابد أن تكون كل المجتمعيات موجودة في البرلمان. 


لقراءة النص الكامل للقاء ولمشاهدة اللقاء بالفيديو ، انقر على الرابط التالي:

الخميس، 19 يناير 2012

الدكتور الجعفري يستقبل رئيس مجلس النواب السيد أسامة النجيفي والوفد المرافق له


استقبل الدكتور إبراهيم الجعفري رئيس التحالف الوطني في مكتبه ببغداد وفداً من القائمة العراقية برئاسة السيد أسامة النجيفي رئيس مجلس النواب العراقي.
وبحث الجانبان بسير العملية السياسية وتقييم التطورات الأخيرة التي تشهدها الساحة من اجل دفعها باتجاه الحل.

الأحد، 15 يناير 2012

السيد الجعفري : العراق عازم على تجاوز كل التحديات التي تحاول أن تشق وحدة الصف..رئيس التحالف الوطني العراقي يستقبل سعادة السفير التركي في العراق السيد يونس ديمرر

استقبل الدكتور إبراهيم الجعفري رئيس التحالف الوطني العراقي سعادة السفير التركي في العراق السيد يونس ديمرر في مكتبه ببغداد الأحد الموافق 15/1/2012 ، وجرى خلال اللقاء التباحث في أبرز القضايا التي تهم البلدين وسبل تعزيز آفاق التعاون المشترك خدمة للشعبيين الجارين ، وأكد الدكتور الجعفري على أن العراق الجديد يتطلع لإقامة أفضل العلاقات مع دول العالم وخصوصا دول الجوار لوجود الحقائق الجغرافية والتاريخية والمصالح المشتركة الكثيرة التي يجب أن توظف لخدمة الشعوب وترتقي بها إلى المستوى التاريخي والحضاري التي تتمتع به ، مشددا على ضرورة الاستفادة من التجربة التركية لاختزال زمن الصعود ، موضحا أن العراق عازم على تجاوز كل التحديات التي تحاول أن تشق وحدة الصف ، مشيرا إلى أن القوى السياسية وخلال مشاركتها اليوم في الاجتماع التحضيري للرؤساء الثلاث أكدوا على ضرورة حفظ الوحدة الوطنية والانطلاق من الدستور وفصل السلطات الثلاث وعدم التعثـّر في بعض المشاكل الجزئية.


خلال حضوره الاجتماع التحضيري للرؤساء الثلاث (رئيس الجمهورية، ورئيس الوزراء، ورئيس البرلمان) وحضور ممثلي الكتل الثلاث (قائمة التحالف الوطني، وقائمة العراقية، وقائمة الاتحاد الكردستاني)..الدكتور الجعفري يؤكد أن التحالف الوطني شدد على ضرورة التفاعل مع كل ما من شأنه أن يحفظ الوحدة السياسية، ويعزّز الإنجاز الوطني


قال الدكتور إبراهيم الجعفري رئيس التحالف الوطني العراقي إن التحالف الوطني العراقي وخلال حضوره الاجتماع التحضيري للرؤساء الثلاث (رئيس الجمهورية، ورئيس الوزراء، ورئيس البرلمان) وحضور ممثلي الكتل الثلاث (قائمة التحالف الوطني، وقائمة العراقية، وقائمة الاتحاد الكردستاني) أكد على ضرورة التفاعل مع كل ما من شأنه أن يحفظ الوحدة السياسية، ويعزّز الإنجاز الوطني خصوصاً أن العراق تجاوز المعارضة إلى الحكم، وعبر تحوّل سياسي مهم، وهو الآن يعبر التحوّل الثاني؛ وهذا يتطلب انسحاب القوات المحتلة. مشددا على تجنـّيِد الطاقات كافة، ونضع أولوياتنا في مسألة تعزيز، وتقوية الحكومة، والسلطة البرلمانية، والسلطة القضائية مع التأكيد على فصل السلطات الثلاث، وضرورة الحضور في البرلمان بشكل إيجابي.مشيرا أن بقية الأطراف ثمّنت هذه المبادرة، وفي الوقت نفسه كانت تركز على وحدة الصف، وضرورة تجاوز بعض المشاكل الموجودة، والتطلع إلى الأخذ بالعملية السياسية نحو الأمام.موضحا أن برنامج الجلسة لم يتضمن حسم نقاط معيّنة غير أن التأكيد جرى على تثمين هذه المبادرة، والتركيز على ضرورة حفظ الوحدة الوطنية، والانطلاق من الدستور، وفصل السلطات الثلاث، وفي الوقت نفسه التطلع إلى إنجازات وطنية ينتظرها شعبنا، وعدم التعثـّر في بعض المشاكل الجزئية؛ لذا أوجّه خطاباً عاماً إلى كل الموجودين بضرورة تضافر جهودهم، والحضور إلى خنادق التصدي سواء كانت البرلماني أو السلطة التنفيذية.وحول موعد الاجتماع القادم أكد الدكتور الجعفري أن اللقاء الثاني سيكون بعد عودة الأخ رئيس الجمهورية من سفره المزمع اليوم، وربما تبدأ معالم التحرّك بالظهور أكثر.


الجمعة، 13 يناير 2012

قناة البغدادية: هل اهتزّت عرى الدولة في العراق؟ .. لقاء قناة البغدادية مع الدكتور إبراهيم الجعفري رئيس التحالف الوطني العراقي

- هل تعتقد أن الأزمات الحالية التي تحيط بالبلد هي أزمات طبيعية أم هي أزمات متوقـَّعة نتيجة الجلاء والانسحاب الأميركي، وهل تشعرون فعلاً بأن هناك فراغاً أمنياً وسياسياً خلـّفه الانسحاب الأميركي؟
الجعفري: لا أعتقد أن هناك أزمات إنما هناك مشاكل، لم ترقَ بعدُ إلى مستوى الأزمة.. أعني أنها قابلة للحال، هذا أولاً، وثانياً: يعتمد الأمر على كيفية تعامل الأطراف السياسية المشاركة في الحكومة، وينبغي أن لا ننتظر انسحاباً بدون فعل وردود فعل، ولا ينبغي أن نتصور عدم وجود قوى تريد بالعراق شراً؛ لذا على القوى السياسية العراقية أن ترتقي بكل رموزها وفي ساحات تواجدها حكومياً وبرلمانياً إلى مستوى صناعة القرار، نعم.. هذه فرصة طيبة جداً لأن نستثمر الجلاء في تحقيق نصر وطني كبير. العراق استطاع أن يحقق في أقلّ من عقد من الزمن ما لم تحققه اليابان لحد الآن، ولا ألمانيا، ولا كوريا فهذه الدول حتى الآن تنوء تحت وطأة الاحتلال والقواعد العسكرية منذ الحرب العالمية الثانية عام 1945 وإلى الآن. يبقى أن نسأل: كيف سنتعامل، وكيف سنبدأ صفحة جديدة نلتقي فيها مع طموحات شعبنا (الخدمات، والمصالحة الوطنية، وملء الفراغات الموجودة، ومحاربة الفساد، وتوظيف الطاقات الاقتصادية لخدمة البلد)؟ هذا هو المأمول؛ لذا أنا أتصور أن الفرصة ستكون مؤاتية مع هذا العيد الوطني الرائع (انسحاب القوات الأميركية).
- لكن يبدو أن لدينا وجهات نظر تختلف عن تصوراتك، فهم يقولون (أزمة)، وأنت تقول (مشكلة). القائمة العراقية منسحبة من البرلمان ومن الحكومة، وهناك قضية قضائية معطـّلة،  وهناك موازنة مالية معطـّلة في البرلمان العراقي، وهناك انشقاقات حتى داخل الكيان الواحد ألا يرتقي كل هذا إلى مستوى الأزمة؟
الجعفري: لا يوجد هناك حدّ جغرافي بين المشكلة وبين الأزمة بشكل عام، إلا أن المشكلة إذا كانت مركبة بدرجة عصيّة على الحل، وتسبّبت بتعطيل جهاز الدولة.. البرلمان يعاني من غياب الإخوة في العراقية - وهذا شيء يؤسف له وأنا أقضي وقتاً ليس بالقصير من أجل إرجاعهم- لكنه ماض ٍفي عمله، وهو الآن يصوّت على مشاريع القوانين، والحكومة كذلك. يؤسفني أن يتغيب بعض إخواننا وزملائنا من العراقية عن الحكومة غير أن الحكومة مستمرة في جلساتها؛ إذن نحن أمام مشكلة.يعز علينا أن نفارق حجماً من البرلمان بحجم العراقية، وحجماً من الوزراء بحجم وزرائهم؛ لذلك هي مشكلة، وتتطلب حلاً.كبرى دول العالم تعاني من مشاكل، ولو جئنا إلى مكوّنات تلك المشكلة، سنجد أن لها علاقة بالقضاء، و لا تخلو دولة من الملفات القضائية ففي أميركا الحزب الجمهوري ضيّع ريتشارد نكسن في الدورة الثانية إثر فضيحة (ووتركيت)، والحزب الديمقراطي أراد أن يقضي على (بل كلنتون) في دورته الثانية بسبب (مونيكا لونسكي) وفي الأمس القريب حكم (جاك شيراك) سنتين، وكان هذا الرجل السكرتير الشخصي (لجارلس ديكول) صاحب فرنسا الرابعة أو الخامسة؛ إذن وجود مشاكل في أي بلد لا ينبغي أن يتسبّب باهتزاز عُرى الدولة دستورياً، ولا برلمانياً، ولا حكومياً.
- هل اهتزّت عرى الدولة في العراق؟
الجعفري: أعتقد أن الدولة مازالت قائمة، وجميع القوى تتكاتف من أجل التغلـّب على هذه المشكلة، ولا ينبغي أن ننتظر عراقاً بلا مشاكل، كما لا يوجد أي بلد في العالم بلا مشاكل. لا نستطيع أن نلغي المشاكل من حياتنا، لكن يجب أن نضع معادل الحل.. في تصوّري: أن مشروع الحل الذي يحول دون أن تعبر المشكلة إلى أزمة هو أن نكثف جهودنا جميعاً.
- أنت تفضّل دائماً الحل الدبلوماسي، لكن المشكلة مستحكمة.. لماذا المشكلة تكون بين العراقية وبين دولة القانون، كانت هناك مشكلة بين العراقية ودولة القانون حول تشكيل الحكومة، ومشكلة في اتفاقية أربيل، والآن المشكلة في القضاء بين العراقية ودولة القانون بقضية الهاشمي.. لماذا الطرفان في مشكلة دائماً؟
الجعفري: لنرجع قليلاً إلى الوراء.. منذ مرحلة السقوط  وإلى الآن تطفو بين فترة وأخرى مشاكل على السطح أحياناً تنتظم على شكل قائمة وقائمة، وأحياناً في داخل القائمة بين كتلة وكتلة، وأحياناً بين حزب وحزب، وأحياناً في داخل الحزب الواحد،  تتمظهر على شكل انشقاقات. المشاكل في العمل السياسي وفي بداية التجربة متوقـَّعة، وهذه ليس بدعاً من القول، وما أظن أنها ستغيب، وربما نعالجها، ونقلص حجمها، لكن ستبقى.. ولنأخذ الوجه الإيجابي للأمور.. كثير من القضايا تكاثفت جهود العراقية والتحالف، وكذا التحالف الكردستاني، واستطاعوا أن يصمّموا مواقف رائعة. فمن أين جاء هذا الدستور، وكيف تشكلت حكومة المشاركة الوطنية؟ كلها تمت بتواجد الجميع، وتوافقهم، والأمر نفسه في التصويت على أكثر القوانين حسّاسية، نعم.. الآن طرأ في الطريق مشكلة معينة، ويجب أن نحلها. أنا حتى هذا اليوم في تواصل مع بعض إخواننا وأخواتنا لتذليل هذه العقبة،  وتجاوزها، لكن لا ينبغي أن ننظر إليها بعين اليائس.

لقراءة النص الكامل للقاء ولمشاهدة اللقاء بالفيديو ، انقر على الرابط التالي:

التحالف الوطني يؤكد موقفه السابق بضرورة دعم استقلال القضاء وتعزيز مصداقيته وإبقاء قضية طارق الهاشمي في حيزها القانوني وعدم المساومة السياسية عليها .. بيان التحالف الوطني العراقي بخصوص لقاء القيادات وممثلي الكتل السياسية

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين وصحبه المنتجبين وجميع عباد الله الصالحين ، السلام عليكم جميعا ورحمة الله وبركاته.
من وحي أربعينية سيد الشهداء الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه وما تمنحه هذه المناسبة من عزم على المضي بالعملية السياسية والانتصار لكل المظلومين وتحقيق الأهداف التي ضحى من اجلها الحسين على الصعيد الإنساني، اجتمعت اليوم الهيئة السياسية للتحالف الوطني العراقي وخرجت بالبيان التالي : ــ
بسم الله الرحمن الرحيم
اجتمع التحالف الوطني العراقي في مقر رئيسه الدكتور إبراهيم الجعفري مساء هذا اليوم الخميس الموافق 12/1/2012 وذلك بجميع مكوناته وبحضور دولة رئيس الوزراء نوري المالكي.
وقد ناقش الاجتماع جملة من المستجدات والقضايا الهامة، كان في طليعتها اللقاء المرتقب بين القيادات وممثلي الكتل السياسية المزمع عقده قريباً برعاية فخامة رئيس الجمهورية الأستاذ جلال الطالباني، وقد اتفق المجتمعون على ضرورة أن يركز هذا اللقاء المرتقب على استشراف آفاق المرحلة المقبلة بعد أن استعاد العراق سيادته الكاملة وتوافقت القيادات ومختلف الكتل السياسية الحاضرة فيه على أجندة واضحة لهذا اللقاء تتضمن ابرز المهام والتحديات والصعوبات التي تتطلب تعاون أطراف العملية السياسية وقادتها على إيجاد الحلول المناسبة لها بما في ذلك تعزيز الوحدة الوطنية ودعم سلطة القانون وبسط الأمن والاستقرار في ربوع الوطن والانطلاق قدما في مسيرة البناء والأعمار، كما أكد الاجتماع موقفه السابق بضرورة دعم استقلال القضاء وتعزيز مصداقيته وإبقاء قضية طارق الهاشمي في حيزها القانوني وعدم المساومة السياسية عليها، وبهذه المناسبة فهو يستنكر ما تناهى إلى سمعه من محاولات تسييس هذه القضية والضغط على القضاء لنقلها خارج بغداد ويعتقد إنها تهدف من وراء ذلك التأثير على سير العدالة.
إن التحالف الوطني إذ يؤكد إصراره على تنفيذه لمشروعه الوطني وترسيخ دعائم الوحدة الوطنية يدعو القوى السياسية وكافة أبناء الشعب العراقي الكريم إلى الإسناد في دعم العملية مستثمرا مناسبة أربعينية الحسين لاستلهام المعاني الإنسانية في البناء والتقدم والأمن والازدهار. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.