الثلاثاء، 28 فبراير 2017

الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة يلتقي السيِّد فيليبو غراندي المُفوَّض السامي لشُؤُون اللاجئين التابع للأمم المتحدة في مدينة جنيف السويسريَّة على هامش اجتماعات مجلس حقوق الإنسان

التقى الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة السيِّد فيليبو غراندي المُفوَّض السامي لشُؤُون اللاجئين التابع للأمم المتحدة في مدينة جنيف السويسريَّة على هامش اجتماعات مجلس حقوق الإنسان، وجرى خلال اللقاء بحث الأوضاع الإنسانية في العراق والانتصارات الكبيرة التي يحققها العراقيون في حربهم ضد عصابات داعش الإرهابيَّة.

وأكـَّد الجعفريّ أنَّ العراق لازال بحاجة لجهود الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية في حربه ضد الإرهاب، مُبيِّناً: مازلنا بحاجة لتوسعة عمل المُفوَّضيَّة، وتوفير المزيد من المُستلزَمات الضروريَّة للعوائل النازحة، مُبدياً الشكر والتقدير للجُهُود التي تبذلها فرق المُفوَّضيَّة السامية لحقوق الإنسان في العراق.

الجعفريّ لوزير خارجيَّة سويسرا: نؤكد على أهمية تفعيل الاتفاقـيَّة الاقتصاديَّة المُوقـَّعة بين البلدين عام 1977، وفتح سفارة سويسرا في بغداد، وإطلاق أموال عراقـيَّة تـُقدَّر بمليار دولار مُجمَّدة في البنوك السويسريَّة


التقى الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة مع السيِّد ديديه بوركهالتر وزير خارجيَّة سويسرا على هامش اجتماعات مجلس حقوق الإنسان التي تقام أعمالها في مدينة جنيف السويسريَّة، وجرى خلال اللقاء بحث العلاقات الثنائيَّة بين بغداد وبيرن، وسُبُل ترسيخها في إطار تعزيز التعاون المُشترَك بين البلدين.
وأكد الدكتور الجعفريّ أنَّ العراق يخوض حرباً ضدَّ عصابات داعش الإرهابيَّة التي جاء عناصرها من أكثر من 100 دولة؛ لذا فالعراق يُحارب دفاعاً عن نفسه، ونيابة عن العالم، مُشيراً إلى ضرورة تقديم إلى مزيد من الدعم والإسناد؛ لغرض التعجيل بالقضاء على الإرهاب الذي يُهدِّد العالم كله، مُبيِّناً: أنَّ العراق بلد غنيّ بالثروات المُتعدِّدة، ويمتلك مُقوِّمات النهوض، ولكنه يمرُّ بظروف استثنائيَّة تتمثل بالأزمة الماليَّة نتيجة انخفاض أسعار النفط، وتكلفة الحرب ضدّ الإرهاب، ويتطلع لمُساهَمة الدول الصديقة في مرحلة ما بعد تحرير الموصل، وإعادة إعمار البنى التحتـيَّة.
الجعفريّ دعا الجانب السويسريَّ إلى تفعيل الاتفاقـيَّة الاقتصاديَّة المُوقـَّعة بين البلدين عام 1977، وفتح سفارة سويسرا في بغداد، كما طالب بإطلاق أموال عراقـيَّة تـُقدَّر بمليار دولار مُجمَّدة في البنوك السويسريَّة.
مُشدِّداً على أنَّ العراق يُصِرُّ على الانفتاح وتوطيد العلاقات، والاستفادة من تجارب الآخرين، ويتطلع لتعزيز التعاون في تدريب الدبلوماسيِّين العراقـيِّين، وتسهيل منح سمات الدخول "الفيزا" بين بغداد وبيرن، مُوجِّهاً الدعوة لنظيره لزيارة العراق في إطار تعزيز العلاقات بين البلدين، مُثمِّناً مواقف سويسرا إلى جانب العراق، والدعم المُقدَّم.
من جانبه وزير خارجيَّة سويسرا السيِّد ديديه بوركهالتر قال: أؤكـِّد تضامُننا مع العراق، ووقوفنا معكم، وأهنئكم بالانتصارات المتحققة وشجاعة العراقـيِّين في حربهم ضدَّ الإرهاب، مُوضِحاً: ما يهمُّنا هو كيفيَّة إعمار العراق، والمُساعَدة في تحقيق الأمن والاستقرار، مُضيفاً: سويسرا تـُرسِل مُساعَدات إنسانيَّة عبر الأمم المتحدة، ولدينا خبراء يعملون في مُؤسَّسات الأمم المتحدة في العراق.
مُقدِّماً التهنئة لفوز العراق بعضويَّة مجلس حقوق الإنسان: نهنئكم بشغل عضويَّة مجلس حقوق الإنسان، ومنصب نائب رئيس المجلس، داعياً إلى أهمِّية وضع خطة جديدة تجاريَّة، واقتصاديَّة للتنمية، والتعاون، والاستثمار بين البلدين، مُبيِّناً: أنَّ الوفد العراقيَّ الذي زار سويسرا مطلع هذا العام بحث التعاون الأمنيَّ، ومُواجَهة الإرهاب، وزيادة التنسيق الأمنيِّ والاستخباريِّ ممَّا سيُساهِم في تسهيل منح سمات الدخول "الفيزا" بين سويسرا والعراق.

الاثنين، 27 فبراير 2017

كلمة العراق التي ألقاها الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة ونائب رئيس مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في افتتاح الدورة الرابعة والثلاثين للمجلس والتي تقام أعمالها في مدينة جنيف السويسريّة

قال الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة ونائب رئيس مجلس حقوق الإنسان: حين قرَّرنا أن نمضي في خطى ثابتة، وواعية نحو دبلوماسيَّة حقوق الإنسان لم ننطلق من فراغ، فتاريخنا مُحفـِّز، ودافع لنا؛ ومن خلاله بنينا نظامنا السياسيَّ، فبعد عام 2003 أبرمنا، وأسَّسنا أطيب، وأفضل العلاقات مع مُختلِف دول العالم في ظلِّ نظام سياسيٍّ ديمقراطيٍّ، ودستور اختاره الشعب العراقيُّ تجسَّدت به مبادئ حقوق الإنسان بأبهى صُوَرها، إذ لم تغِبْ عنه حقوق المُكوِّنات، والانتماءات جميعها.
مُوضِحاً: أنَّ العراق من الدول التي تعاني من نار الإرهاب، ودولة تواجه الإرهاب، ودولة تحقق إنجازات، وتقاتل بالنيابة عن كلِّ دول العالم دفاعاً عن الإنسان وكرامته فهو ليس من دول الإرهاب، بل هو من الدول المنتصرة على الإرهاب، منوهاً: لقد حاولتْ بعض الجهات الدوليَّة التي تدعم الإرهاب من خلال نظريَّة التسخير والتخادم الاستفادة من بعض وسائل الإعلام المغرضة التي سعت، وتسعى إلى إرباك جهدنا في مُحارَبة الإرهاب بطرق شتى، مُحاوَلة ‏تزييف الحقائق، واتهام مُؤسَّسة الحشد الشعبيِّ بانتهاكات ضدَّ حقوق الإنسان وبلا دليل، وهي لا تخدم في حقيقتها بذلك إلا الإرهاب.
مُشدِّداً: من وحي التشريعات الوطنيَّة سعت الدولة لترسيخ ثقافة حقوق الإنسان في العقل، والوجدان المُجتمَعِيِّ العراقيِّ؛ وعلى ضـوئها شَرَعنا في الدخول بالاتفاقيَّات، والالتزامات الدوليَّة، فكان مُحصِّلتها الانضمام إلى ثماني اتفاقيَّات دوليَّة في مجال حقوق الإنسان، وأفصح بالقول: لقد وضع العراق على رأس سُلـَّم أولويَّاته التعاون مع المنظمات، والهيئات الدوليَّة، فاستقبل المُقرِّرين الخاصِّين لغرض الاطلاع على واقع حقوق الإنسان في البلاد، وبنى علاقة مُتميِّزة مع بعثة الأمم المتحدة لمُساعَدة العراق (اليونامي) وفق برامج عمل، وسياسات مُشترَكة في العديد من الملفات ذات الصلة بتعزيز حقوق الإنسان.
لافتاً إلى أنه: رغم الحرب الكونيَّة التي يخوضها العراق ضدَّ التنظيمات الإرهابيَّة التي ارتكبت أفظع الجرائم، والانتهاكات بحقِّ المُواطِنين العراقيِّين، وما تفرضه تلك الحرب من ظروف استثنائيَّة، وتتطلبه من قرارات، وسياسات بمُستوى التحدِّي الإرهابيِّ فإننا لم نغفل الجانب الإنسانيَّ في الحرب التي تخوضها قواتنا الأمنيَّة البطلة بتعدُّد مُسمَّياتها من الجيش، والشرطة، والحشد الشعبيِّ، والبيشمركة إذ راعت قوانين تلك المُؤسَّسات، وهيكليتها، وأداءها لمَهامِّها بما يتلاءم، ومبادئ حقوق الإنسان، فقد أولينا أهمِّية كبيرة للقانون الدوليِّ الإنسانيِّ، والقانون الدوليِّ لحقوق الإنسان، وتعاملنا وفق قِيَمنا السامية، وشرائع ديننا السمحة أوَّلاً، ووفق الاتفاقيات والالتزامات الدوليَّة، إذ تعمل مُؤسَّساتنا الأمنيَّة بكلِّ حرص على تطبيق تلك القوانين، والاتفاقيات في حماية المَدَنيِّين، وإزاء هذا الانضباط العالي من قواتنا الأمنية بمختلف تشكيلاتها، والذي قَلَّ نظيره في هكذا معارك، وفِي هكذا ظروف فقد دفعنا أثماناً غالية من دماء أبنائنا مُنتسبي هذه الأجهزة للحفاظ على المَدَنيِّين.
جاء ذلك في كلمة ألقاها الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة ونائب رئيس مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في افتتاح الدورة الرابعة والثلاثين للمجلس والتي تقام أعمالها في مدينة جنيف السويسريّة.
وعبِّر الدكتور الجعفريّ عن سعادته بمُشارَكة العراق في اجتماعات مجلس حقوق الإنسان، وهي المرَّة الأولى التي يحصل فيها العراق على عضويَّة المجلس.
مؤكداً أن العراق: يُصِرُّ على تقديم أنموذج رائع لوحدة الشعب، والحفاظ على الموروث الرائع في التعايش المذهبيِّ، والدينيِّ، والقوميِّ، مبيناً: فقد ورثنا هذا الواقع، ونُصِرُّ على الاستمرار به مُجسِّدين الوحدة الوطنيَّة بعمق معانيها، ومُفرَداتها.
مُبيِّناً: فهل سمعتم عن شابٍّ أتى من أقصى الجنوب قاتل الإرهاب في الموصل دفاعاً عن الأطفال، والنساء، والشيوخ في أقصى الشمال، ثم يُكمِل زهو الانتصار بأن يتزوَّج من شابَّة موصليَّة تختلف عنه في المذهب، والمدينة، والقبيلة.. هذه هي صورة العراق الحقيقيَّة للذي غاب عنه العراق فترة طويلة من الزمن، فهل تتوقعون أنَّ مثل هكذا شعب سينطفئ يوماً من الأيَّام شُعاع حضارته رغم ما مرَّ به من المآسي والآلام؟
مُضيفاً: وهل سمعتم بالعراقيِّ الذي وقف وقفة الإباء والصمود قبل أيّام، وهو الشهيد الملازم أوَّل البطل أبو بكر عباس السامرائيّ الذي أبقى رأسه مُرتفِعاً شامخاً بوجه جرذان داعش أسوة بأخويه الشهيدين سمير مراد ومصطفى العذاري وهم يذبحونه نحراً بالسكين في سبيل الإنسانيَّة؟.
مُعللاً: دخل العراق في مجلس حقوق الإنسان؛ إيماناً منه بأنه سيُشكـِّل دافعاً حقيقيّاً للتطبيق الأفضل للتشريعات، والقوانين التي تنصُّ عليها اتفاقيات حقوق الإنسان، ونسعى بكلِّ جدٍّ لإشاعة ثقافة حقوق الإنسان بعيداً عن المحاور، والاستقطابات، والتجاذبات، والضغوط السياسيَّة تحت واجهة، وشعارات حقوق الإنسان، وسنعمل على ترسيخ هذا المبدأ المُهمِّ مع الدول الأعضاء في المجلس.
كلمة العراق التي ألقاها الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة ونائب رئيس مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في افتتاح الدورة الرابعة والثلاثين للمجلس والتي تقام أعمالها في مدينة جنيف السويسريّة
بسم الله الرحمن الرحيم
السيِّد رئيس مجلس حقوق الإنسان المُحترَم
السادة نواب الرئيس المُحترَمون
السيِّدات والسادة رؤساء وأعضاء الوفود المُحترَمون
الحضور الكريم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
يُسعِدني أن أشارك في اجتماعات مجلس حقوق الإنسان، وهي المرَّة الأولى التي اترأس فيها وفد العراق في هذا المحفل الكريم، وتصادف المرَّة الأولى التي يحصل فيها العراق على عضويَّة المجلس.
السيِّد الرئيس
في البدء أبارك لكم ترؤُّسَكم الدورة الحاليَّة لمجلس حقوق الإنسان، وأبارك لجميع الدول التي فازت بعضويَّة المجلس، كما أبارك افتتاح الدورة الرابعة والثلاثين لاجتماعات مجلس حقوق الإنسان الذي يُعَدُّ من المُؤسَّسات الأمميَّة المُهمَّة؛ لما يُؤدِّيه من دور حيويٍّ في مُتابَعة أوضاع حقوق الإنسان في العالم، ويعمل على تنميتها وتطويرها سائلاً الله لكم التوفيق، والنجاح، ولسائر الدول الأعضاء في الأمم المتحدة في تحمُّل هذه المسؤوليَّة، والنهوض بها.
السيِّد الرئيس
قدِمنا للمُشارَكة في هذه الاجتماعات من بلد وَضَعَ عِبْرَ التاريخ أُسُسَ، وجُذُورَ حقوق الإنسان، فالعراق بلد الديانات، والتنوُّع، والحضارة المُمتدَّة قبل ستة آلاف سنة، وهو بلد الأنبياء حيث آدم، وإبراهيم، ويونس، ودانيال، وعُزَير، ونوح، وسليمان، وأيوب، وهو كذلك بلد الأئمة الأطهار، والأولياء الصالحين، والعلماء، والمفكرين، والشعراء، والأدباء، والمخترعين، والمُؤرِّخين، والثوار.
العراق الذي لم ينفصل حاضره عن ماضيه قِيَماً، وانتماءً، وثقافات، عنفواناً، وألماً ومُعاناة؛ ومن وحي تلك المُسمَّيات، وهذي الصفات استمدَّ بلدي الوُجُود، والصُمُودَ بين الحضارات..
هذا هو العراق، منه انطلقت مبادئ حقوق الإنسان، وأرقى القِيَم؛ من تشريعاته بُنِيَت قوانين الأُمم، ولنا في سومر، وأكد، وبابل، وفي كلكامش، وحمورابي مِصداق في القانون، والحكم، ولنا في نبيِّ الإسلام مُحمَّد (ص) أسوة حسنة، هو رحمة للعالمين.. لم تكن حقوق الإنسان غايته فحسب، بل جاء ليُعلـِّم البشريَّة جمعاء أنَّ الإنسان الأكبر قيمة صفته التكريم من ربِّ العالمين: بسم الله الرحمن الرحيم ((وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِيْ آدَمَ)) صدق الله العلي العظيم.
السيِّد الرئيس
يُصِرُّ العراق على تقديم أنموذج رائع لوحدة الشعب، والحفاظ على الموروث الرائع في التعايش المذهبيِّ، والدينيِّ، والقوميِّ.. فقد ورثنا هذا الواقع، ونُصِرُّ على الاستمرار به مُجسِّدين الوحدة الوطنيَّة بعمق معانيها، ومُفرَداتها.
فهل سمعتم عن شابٍّ أتى من أقصى الجنوب قاتل الإرهاب في الموصل دفاعاً عن الأطفال، والنساء، والشيوخ في أقصى الشمال، ثم يُكمِل زهو الانتصار بأن يتزوَّج من شابَّة موصليَّة تختلف عنه في المذهب، والمدينة، والقبيلة.. هذه هي صورة العراق الحقيقيَّة للذي غاب عنه العراق فترة طويلة من الزمن، فهل تتوقعون أنَّ مثل هكذا شعب سينطفئ يوماً من الأيَّام شُعاع حضارته رغم ما مرَّ به من المآسي والآلام؟..
وهل سمعتم بالعراقيِّ الذي وقف وقفة الإباء والصمود قبل أيّام، وهو الشهيد الملازم أوَّل البطل أبو بكر عباس السامرائيّ الذي أبقى رأسه مُرتفِعاً شامخاً بوجه جرذان داعش أسوة بأخويه الشهيدين سمير مراد ومصطفى العذاري وهم يذبحونه نحراً بالسكين في سبيل الإنسانيَّة..
السيِّد الرئيس
حين قرَّرنا أن نمضي في خطى ثابتة، وواعية نحو دبلوماسيَّة حقوق الإنسان لم ننطلق من فراغ، فتاريخنا مُحفـِّز، ودافع لنا؛ ومن خلاله بنينا نظامنا السياسيَّ، فبعد عام 2003 أبرمنا، وأسَّسنا أطيب، وأفضل العلاقات مع مُختلِف دول العالم في ظلِّ نظام سياسيٍّ ديمقراطيٍّ، ودستور اختاره الشعب العراقيُّ تجسَّدت به مبادئ حقوق الإنسان بأبهى صُوَرها، إذ لم تغِبْ عنه حقوق المُكوِّنات، والانتماءات جميعها؛ وعلى أساسها شُرِّعت عشرات القوانين التي ترعى تلك الحقوق، كما رعت الدولة شُؤُون المُكوِّنات، وضمنت حقوقها، وتواجدها في المُؤسَّسة التشريعيَّة، والتنفيذيَّة، والقضائيَّة.
أمَّا المرأة فقد حظيت بحقوقها الاجتماعيَّة والسياسيَّة كافة، وأصبح برلمان العراق يضمُّ أكثر من ثمانين سيدة، وفي حكومة عام 2005 شاركت ست سيِّدات كوزيرات لأوَّل مرَّة في تاريخ العراق، بل في تاريخ منطقة الشرق الأوسط كلها، وكان لها النصيب الأوفر في القوانين، والقرارات، وفي شغل المناصب القياديَّة في مُختلِف مُؤسَّسات الدولة، وللطفل والنشئ الجديد حِصَّة مُهمَّة في ستراتيجيَّة الدولة، فقد شكلت الحكومة هيئة مُتخصِّصة ترعى شُؤُون الطفولة، وكفلت تنظيم القوانين الوطنيَّة الخاصَّة بذلك.
ومن وحي تلك التشريعات الوطنيَّة سعت الدولة لترسيخ ثقافة حقوق الإنسان في العقل، والوجدان المُجتمَعِيِّ العراقيِّ؛ وعلى ضـوئها شَرَعنا في الدخول بالاتفاقيَّات، والالتزامات الدوليَّة، فكان مُحصِّلتها الانضمام إلى ثماني اتفاقيَّات دوليَّة في مجال حقوق الإنسان، وتوقيع البيان المُشترَك مع الممثلة الخاصَّة للأمين العامِّ المعنيِّ بالعنف الجنسيِّ في النزاعات المُسلـَّحة؛ ليكون تجسيداً تطبيقياً حقيقيّاً للمعايير الدوليَّة لحقوق الإنسان بشكل عامّ، وحقوق المرأة بشكل خاصّ.
السيِّد الرئيس
لقد وضع العراق على رأس سُلـَّم أولويَّاته التعاون مع المنظمات، والهيئات الدوليَّة، فاستقبل المُقرِّرين الخاصِّين لغرض الاطلاع على واقع حقوق الإنسان في البلاد، وبنى علاقة مُتميِّزة مع بعثة الأمم المتحدة لمُساعَدة العراق (اليونامي) وفق برامج عمل، وسياسات مُشترَكة في العديد من الملفات ذات الصلة بتعزيز حقوق الإنسان، كما تعامل بكلِّ شفافيَّة، ووُضُوح كبير مع التقارير الدوليَّة التي تُصدِرُها المنظمات غير الحكوميَّة في مجال حقوق الإنسان، ولاسيَّما منظمتي هيومن رايتس ووتش، والعفو الدوليَّة.
ورغم الحرب الكونيَّة التي يخوضها العراق ضدَّ التنظيمات الإرهابيَّة التي ارتكبت أفظع الجرائم، والانتهاكات بحقِّ المُواطِنين العراقيِّين، وما تفرضه تلك الحرب من ظروف استثنائيَّة، وتتطلبه من قرارات، وسياسات بمُستوى التحدِّي الإرهابيِّ فإننا لم نغفل الجانب الإنسانيَّ في الحرب التي تخوضها قواتنا الأمنيَّة البطلة بتعدُّد مُسمَّياتها من الجيش، والشرطة، والحشد الشعبيِّ، والبيشمركة إذ راعت قوانين تلك المُؤسَّسات، وهيكليتها، وأداءها لمَهامِّها بما يتلاءم، ومبادئ حقوق الإنسان، فقد أولينا أهمِّية كبيرة للقانون الدوليِّ الإنسانيِّ، والقانون الدوليِّ لحقوق الإنسان، وتعاملنا وفق قِيَمنا السامية، وشرائع ديننا السمحة أوَّلاً، ووفق الاتفاقيات والالتزامات الدوليَّة، إذ تعمل مُؤسَّساتنا الأمنيَّة بكلِّ حرص على تطبيق تلك القوانين، والاتفاقيات في حماية المَدَنيِّين، وإزاء هذا الانضباط العالي من قواتنا الأمنية بمختلف تشكيلاتها، والذي قَلَّ نظيره في هكذا معارك، وفِي هكذا ظروف فقد دفعنا أثماناً غالية من دماء أبنائنا مُنتسبي هذه الأجهزة للحفاظ على المَدَنيِّين.
السيِّد الرئيس
العراق دولة من الدول التي تعاني من نار الإرهاب، ودولة تواجه الإرهاب، ودولة تحقق إنجازات وتقاتل بالنيابة عن كل دول العالم دفاعاً عن الإنسان وكرامته فهو ليس من دول الإرهاب بل هو من الدول المنتصرة على الإرهاب..
لقد دخل العراق في مجلس حقوق الإنسان؛ إيماناً منه بأنه سيُشكـِّل دافعاً حقيقيّاً للتطبيق الأفضل للتشريعات، والقوانين التي تنصُّ عليها اتفاقيات حقوق الإنسان.. وهنا نكرِّر القول مُجدَّداً، كما قلناها سابقاً في كلِّ المحافل الدوليَّة: إننا في العراق نمدُّ اليد مُجدَّداً لجميع دول العالم لبناء علاقات متينة، وصادقة تُحترَم من خلالها المُجتمَعات والشُعُوب، ونسعى بكلِّ جدٍّ لإشاعة ثقافة حقوق الإنسان بعيداً عن المحاور، والاستقطابات، والتجاذبات، والضغوط السياسيَّة تحت واجهة، وشعارات حقوق الإنسان، وسنعمل على ترسيخ هذا المبدأ المُهمِّ مع الدول الأعضاء في المجلس.
سيادة الرئيس
الأعضاء المُحترَمون
لقد حاولتْ بعض الجهات الدوليَّة التي تدعم الإرهاب من خلال نظريَّة التسخير والتخادم الاستفادة من بعض وسائل الإعلام المغرضة التي سعت، وتسعى إلى إرباك جهدنا في مُحارَبة الإرهاب بطرق شتى، مُحاوَلة ‏تزييف الحقائق، واتهام مُؤسَّسة الحشد الشعبيِّ بانتهاكات ضدَّ حقوق الإنسان وبلا دليل، وهي لا تخدم في حقيقتها بذلك إلا الإرهاب الذي يسعى (من خلال فبركات هذه القنوات) للحُصُول على حاضنة اجتماعيَّة في عمليَّة التعبئة الجماهيريَّة ضدَّ الحكومة، والمقاتلين الذين يأتمرون بأمر القائد العامِّ، وقد شهد لهؤلاء المقاتلين القاصي والداني بتضحياتهم وليس آخرها شهادة مبعوث الأمين العامِّ للأمم المتحدة السيِّد "يان كوبيتش" وغيره من المُراقِبين، والصحفيِّين، والمنظمات الدوليَّة التي عملت جنباً إلى جنب، وبالقرب من خنادق هؤلاء المقاتلين الشجعان.
ختاماً
أكرِّر تهنئتي الخالصة لكم في مَهمَّتكم الجديدة، وسائر الأعضاء في مكتب الرئاسة، ‏متمنياً لكم التوفيق والنجاح في هذه المَهمَّة الصعبة، والحسَّاسة، وفي هذا الظرف الحرج من تاريخ البشريَّة..

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة يصل إلى مدينة جنيف السويسريَّة؛ لتمثيل العراق ولأوَّل مرَّة في تاريخه في اجتماعات مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة


وصل الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة إلى مدينة جنيف السويسريَّة؛ لتمثيل العراق في اجتماعات مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ولأوَّل مرّة في تاريخ العراق بعد حُصُوله على 173 صوتاً، واختياره نائباً لرئيس مجلس حقوق الإنسان.

ومن المُؤمَّل أن يُلقي الدكتور الجعفريّ كلمة العراق في افتتاح الدورة الرابعة والثلاثين للمجلس يُسلـِّط فيها الضوء على التحدِّيات التي يُواجهها العراق، والجُهُود التي يبذلها العراقـيُّون في حربهم ضدَّ عصابات داعش الإرهابيَّة، وحثّ المُجتمَع الدوليِّ على الوقوف إلى جانب العراق، كما يُتوقـَّع أن يلتقي على هامش الاجتماعات بعدد من وزراء خارجيَّة الدول الأعضاء، وعدد من المسؤولين الدوليِّين في ملفِّ حقوق الإنسان؛ لبحث المزيد من التعاون، والتنسيق في مجال حقوق الإنسان، ومكافحة الإرهاب.

السبت، 25 فبراير 2017

الجبير للجعفري: الروابط التي تجمعنا كثيرة جدا والزيارة تأتي لإعادة العلاقات الثنائية إلى مسارها الصحيح.. هناك رغبة للعمل على فتح منفذ جميمة بين العراق والمملكة وبحث ملف فتح جسر جوي وتفعيل الطيران المدني


استقبل الدكتور إبراهيم الجعفري وزير الخارجية السيد عادل الجبير وزير خارجية المملكة العربية السعودية والوفد المرافق له في بغداد، وجرى خلال اللقاء بحث العلاقات الثنائية بين بغداد والرياض وسبل تعزيزها وبما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين واستعراض الجهود التي يبذلها العراقيون في حربهم ضد عصابات داعش الإرهابية والانتصارات الكبيرة المتحققة والتأكيد على أهمية التعاون والتنسيق لحلحلة المشاكل التي تعاني منها عموم المنطقة.
ورحب الدكتور الجعفري بزيارة السيد الجبير خصوصا وأنه أول وزير خارجية للمملكة العربية السعودية يزور العراق بعد عام 2003، مبينا أن العراق حريص على إقامة أفضل العلاقات مع المملكة وتفعيل المصالح المشتركة ومواجهة المخاطر المشتركة، قائلا: علينا أن نستحث الخطى ونستمر بالحوارات وتبادل الزيارات بين مسؤولي البلدين لبناء علاقات قوية تكون مرتكزا ستراتيجيا لمعالجة التحديات التي تواجه المنطقة.
كاشفا أنه كلَّف وكيل وزارة الخارجية العراقية بزيارة المملكة قريبا لمتابعة المسائل الفنية الخاصة بتفعيل المباحثات بين بغداد والرياض وعلى الصعد كافة، مشيرا إلى أن العراق متمسك بالعلاقات مع دول الجوار كافة ولكن القوات التركية لازالت متواجدة في العراق بالرغم من الإجماع العربي والمواقف الدولية الرافضة لهذا الانتهاك، داعيا المملكة العربية السعودية إلى تأكيد موقفها تجاه التدخل التركي للأراضي العراقية خصوصا وأنها كانت جزءا من الإجماع العربي الذي تحقق في رفض انتهاك القوات التركية للأراضي العراقية وحث الجانب التركي للانسحاب من العراق.
مشددا على أن سياسة العراق تقوم على الانفتاح مع بلدان العالم المختلفة ولا يسمح بالتدخل في شؤونه الداخلية ولا يتدخل في الشؤون الداخلية للدول كما أنه لا يدخل في سياسة المحاور، موضحا أن قوة العراق بوحدة وتكاتف مكوناته كافة والعراقيون أثبتوا أنهم موحدون بوجه الإرهاب والحفاظ على وحدة بلدهم والجميع يساهم اليوم في مفاصل الدولة المختلفة، منوها أن العراق يتطلع لفتح معبر جميمة في اطار تعزيز العلاقات وفتح آفاق التعاون المشترك وزيادة حجم التبادل التجاري والاستثمار بين البلدين وبالإضافة لتسمية سفير جديد للمملكة وتسهيل إجراءات منح سمات الدخول الفيزا للعراقيين الراغبين بزيارة المملكة.
من جانبه أكد وزير خارجية المملكة العربية السعودية السيد عادل الجبير أن الروابط التي تجمع المملكة مع العراق كثيرة جدا وهذه الزيارة تأتي لإعادة العلاقات الثنائية إلى مسارها الصحيح، مشددا على أن المملكة تقف على مسافة واحدة من المكونات العراقية وتدعم وحدة واستقرار العراق، داعيا إلى العمل على تبادل زيارات مسؤولي البلدين وتفعيل كل الملفات العالقة، كاشفا أن هناك رغبة للعمل على فتح منفذ جميمة بين العراق والمملكة وبحث ملف تشغيل الخطوط الجوية المباشرة بين البلدين.

الأربعاء، 22 فبراير 2017

وزيرة التنمية الكنديّة للجعفريّ: زيارتي لبغداد تأتي تأكيداً لالتزامنا تجاه العراق خُصُوصاً أنه يخوض حرباً عالميَّة ضدّ الإرهاب ومن أولويَّات حكوماتنا في المنطقة دعم العراق.. والجعفريّ يدعو لرفع التمثيل الدبلوماسيّ لكندا وتسمية سفير لها في بغداد


وأوضح الدكتور الجعفريّ: أنَّ العراق يحارب إرهابيِّي داعش الذين جاؤوا من أكثر من مئة دولة، وأنَّ الشعب العراقيَّ يُصِرُّ على الحفاظ على وحدته، وسيادته، والقضاء على الإرهاب، وتحرير كلّ أراضيه، مُبيِّناً: كلُّ معركة غير معركة الإرهاب هي معركة وهميَّة؛ فالحرب الحقيقـيَّة هي حرب العالم ضدّ الإرهاب، وأيّ حرب تـُفتـَح لأيِّ سبب آخر هي حرب خاطئة، داعياً: علينا أن نتكاتف، ونعمل سويَّة للقضاء على العدوِّ المُشترَك الذي يهدف لهدر دماء الشُعُوب كلـُّها، مُضيفاً: الإرهاب اليوم يستهدف المدنيِّين من الأطفال، والنساء، والشيوخ، ويستهدف المعابد، والمساجد، والكنائس، والأسواق، والمستشفيات، والمدارس، والجامعات، وأفصح بالقول: العراقـيُّون يُحرِّرون أراضيهم، ويُكبِّدون إرهابيِّي داعش خسائر كبيرة، ويُلاحِقونهم من مدينة بعد أخرى.
لافتاً إلى أنَّ: من حقِّ كلِّ الشُعُوب أن تفخر بالانتصارات الكبيرة التي يحققها العراق في حربه ضدَّ الإرهاب؛ لأنه يُدافِع عن نفسه، ونيابة عن العالم أجمع، مؤكداً: لم نطلب من دول العالم أن تـُرسِل أبناءها للمُشارَكة في الحرب ضدَّ الإرهاب على أراضينا، ولكننا طالبنا بمُساعَدتنا من خلال الدعم الجوِّي، والماليِّ، والإنسانيِّ، والخدميّ، فمسؤولـيَّة مسك الأرض بيد العراقـيِّين، مُعبِّراً عن طموح العراق تفعيل الاتفاقـيَّة الاقتصاديَّة، والتجاريَّة، ورفع التمثيل الدبلوماسيّ لكندا وتسمية سفير لها في بغداد، وحثَّ الشركات الكنديَّة للاستثمار في العراق بمجالات النفط، والريِّ، والكهرباء، مُشدِّداً: نأمل استمرار الدعم، وفتح آفاق جديدة للتعاون المُشترَك، عادّاً: العراق لايزال بحاجة للدعم من قِبَل الدول الصديقة حتى القضاء على الإرهاب، وإعادة إعمار البنى التحتـيَّة للمُدُن العراقـيَّة.
من جانبها أكـَّدت السيِّدة ماري كلود بيبو وزيرة كندا للتنمية الدولـيَّة أنَّ زيارتها لبغداد تأتي تأكيداً لالتزام كندا تجاه العراق خُصُوصاً أنه يخوض حرباً عالميَّة ضدّ عصابات داعش الإرهابيَّة، مُشدِّدة على أنَّ من أولويَّات حكوماتنا في المنطقة هي دعم العراق، والذي لا يقتصر على الدعم العسكريِّ وإنما الدعم الإنسانيُّ، والخدميُّ كذلك، مُوضِحة: الإرهاب خطر عالميّ، ومن واجبنا جميعاً العمل على القضاء على داعش؛ فهو عدوُّنا المُشترَك، مُبيِّنة: ساهمنا بتوفير 158 مليون دولار كمُساعَدات، و24 مليون دولار للتنمية، ومُستمِرُّون في تقديم المساندة للعراق في مُختلِف المجالات.

الثلاثاء، 21 فبراير 2017

مُمثـِّلو المنظمات الدولـيَّة للجعفريّ: نشهد على الانضباط والرسالة الإنسانيَّة التي أوصلتها القوات الأمنيَّة.. وما يقوم به الجيش العراقيّ بفصائله كافة مثال يُحتذى به، وجُيُوش عالميَّة قليلة يهمُّها الأبرياء والجيش العراقيّ من تلك الجُيُوش


التقى الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة مُمثـِّلي المنظمات الدولـيَّة العاملة في العراق، وجرى خلال اللقاء استعراض الأوضاع الإنسانيَّة، والأمنيَّة التي يعيشها العراق في ظلِّ الحرب ضدَّ عصابات داعش الإرهابيَّة، والجُهُود التي تبذلها الحكومة العراقـيَّة، والمنظمات الدولـيَّة في توفير المُستلزَمات الضروريَّة للمناطق التي تشهد مُواجَهات عسكريَّة.
وقال الجعفريُّ: إنَّ العراقـيِّين أثبتوا بسالتهم، وقوتهم من خلال الانتصارات التي يُحققونها ضدَّ  الإرهاب الذي يُهدِّد الإنسانيَّة كلـَّها، مُبيِّناً: بعض وسائل الإعلام تحاول تحريف الحقائق، وتشويه صورة المُقاتِلين الأبطال الذين يُضحُّون بدمائهم لحماية المدنيِّين الأبرياء، وتحريرهم من قبضة إرهابيِّي داعش، مُضيفاً: استقبال أهالي المناطق المُحرَّرة في مُختلِف المُدُن العراقـيَّة، وفرحتهم بتحرير أراضيهم دليل إنسانيَّة القوات الأمنيَّة.
مُقدِّماً شكر وتقدير العراق للجُهُود، والمساعدات التي تقدِّمها المنظمات الإنسانيَّة للشعب العراقيِّ في مُختلِف المجالات، وأوضح الدكتور الجعفريّ: أنَّ العراق بلد غنيّ بالثروات المُتعدِّدة، ويمتلك مُقوِّمات النهوض، ولكنه يمرُّ بظروف استثنائيَّة سيتجاوزها بالقضاء على الإرهاب، وتحقيق الأمن والاستقرار، والتنمية الاقتصاديَّة بمُساعَدة الدول الصديقة، مشيراً إلى أنَّ المنظمات الدولـيَّة تقع على عاتقها مسؤولـيَّة توفير الخدمات الإنسانيَّة المطلوبة، وعليها أن تـُثبـِت إنسانيَّـتها، ووقوفها إلى جانب الشُعُوب التي تواجه التحدِّيات الإرهابيَّة، داعياً المنظمات الدولـيَّة إلى بذل المزيد من الجُهُود، ودعم برامج الأمم المتحدة الداعمة للاستقرار والتنمية، وتوفير المستلزمات الطبّية من قبل منظمة الصحَّة العالميَّة والاهتمام بشريحة الأطفال والنساء، وتبني برامج تعالج الآثار التي خلـَّفتها الحُرُوب.
كما دعا منظمة اليونسكو والمنظمات الأخرى لأن تنهض بمسؤولـيَّة إعادة تأهيل مناطق الأهوار، والمناطق الأثريَّة.
وطالب معاليه منظمة الفاو للأغذية والزراعة بأن تساهم في معالجة المشاكل الزراعيَّة، واستصلاح الأراضي، ونزع الألغام من المناطق المُحرَّرة، وشدَّد الجعفريّ بالقول: على شعوب العالم، والمنظمات الدولـيَّة المساهمة في تبنـِّي مشروع إعادة إعمار البنى التحتـيَّة للعراق كمشروع مارشال الذي ساهم في بناء ألمانيا.
من جانبهم مُمثـِّلو المنظمات الدولـيَّة عبَّروا عن تقدير العالي للتضحيات التي يُقدِّمها العراقـيُّون في حربهم ضدَّ الإرهاب، مُقدِّمين التعازي لأهالي الشهداء، وأثنوا على ما تقوم القوات المسلحة العراقية في مختلف صنوفها من أداء إنسانيِّ: نشهد على الانضباط، والرسالة الإنسانيَّة التي أوصلتها القوات الأمنيَّة، وأوضحوا: ما يقوم به الجيش العراقيّ بفصائله كافة مثال يُحتذى به، وجُيُوش عالميَّة قليلة يهمُّها الأبرياء في المواجهات العسكريّة، والجيش العراقيّ من تلك الجُيُوش التي هدفها حماية المُواطِنين، مُبيِّنين: نعمل إلى جانب العراق على تقديم كلِّ الخدمات لعودة النازحين إلى مناطق سُكناهم، مُؤكـِّدين أنَّ: القوات العراقـيَّة تحارب بالنيابة عن العالم كلـِّه، ويجب على العالم كلـِّه التضامن مع العراق.

الاثنين، 20 فبراير 2017

الجعفريّ لسفراء آسيا وأفريقيا وأميركا وأستراليا وتركيا وإيران: هدف القوات الأمنيَّة هو حفظ أرواح المدنيِّين وتحرير أراضيهم من إرهابيِّي داعش ممَّا يدفع القوات الأمنيَّة لبذل دم أكثر وتضحيات أكبر خُصُوصاً أنَّ داعش يستخدمون الأبرياء كدُرُوع بشريَّة


الأحد، 19 فبراير 2017

الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة يستقبل السيِّد ميخائيل بوغدانوف مبعوث الرئيس الروسيّ فلايديمير بوتين للشرق الأوسط ونائب وزير الخارجيَّة، والوفد المُرافِق له

استقبل الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة السيِّد ميخائيل بوغدانوف مبعوث الرئيس الروسيّ فلايديمير بوتين للشرق الأوسط ونائب وزير الخارجيَّة، والوفد المُرافِق له، وجرى خلال اللقاء استعراض سير العلاقات الثنائيَّة بين بغداد وموسكو، وسُبُل تعزيزها بما يخدم مصالح الشعبين الصديقين، كما تطرَّق الجانبان لمُجمَل الأوضاع في عُمُوم المنطقة، والعالم، والجُهُود المبذولة في الحرب ضدَّ الإرهاب، والحوارات الجارية لعودة الأمن والاستقرار إلى المنطقة.
وقدَّم الدكتور الجعفريّ شكر وتقدير العراق لموقف روسيا الداعم، والمُسانِد للشعب العراقيِّ في حربه ضدَّ عصابات داعش الإرهابيَّة، وتقديم المُساعَدات بمُختلِف المجالات، مُؤكـِّداً حرص العراق على إقامة علاقات ستراتيجيَّة مع روسيا مُمتدَّة لأمد طويل، ومُتعدِّدة للمجالات والقطاعات كافة سياسيّاً، واقتصاديّاً، وأمنيّاً، مُبيِّناً: أنَّ الانتصارات الكبيرة التي يحققها العراقيُّون في حربهم ضدَّ عصابات داعش الإرهابيَّة هي انتصار لكلِّ شُعُوب العالم، والدول الصديقة التي وقفت إلى جانب العراق، مُشيراً إلى أنَّ العراق يخوض حرباً عالميَّة ضدَّ الإرهاب الذي يستهدف الإنسانيَّة كلـَّها، ويُفجِّر المساجد، والكنائس، والمعابد، والمدارس، والجامعات، والأسواق، مُشدِّداً على موقف العراق الداعم لأيِّ مُبادَرة لحلِّ الأزمات، والمشاكل التي تواجه المنطقة، وتأكيده على أهمِّية التعاون، والتنسيق الأمنيِّ، والاستخباريِّ لمُواجَهة الإرهاب بعيداً عن الخلافات، والتقاطعات.

من جانبه أشاد السيِّد ميخائيل بوغدانوف مبعوث الرئيس الروسيّ فلايديمير بوتين للشرق الأوسط ونائب وزير الخارجيَّة بالانتصارات الكبيرة التي يحققها العراقيُّون في حربهم ضدَّ عصابات داعش الإرهابيَّة، مُشيراً إلى أنَّ روسيا مُستمِرَّة بدعم، ومساندة العراق حتى تحرير الأراضي العراقيَّة بالكامل، وإعادة إعمار البنى التحتيَّة، وتحقيق التنمية الاقتصاديَّة، مُوضِحاً أنه سيجري البحث خلال زيارتهم لبغداد سُبُل التعاون في مجال الطاقة، والكهرباء، والإسراع بعقد اجتماع اللجنة المُشترَكة العراقيَّة-الروسيَّة خلال الفترة المقبلة، مُشدِّداً: أنَّ العراق له دور كبير في قضايا المنطقة، وإرساء الأمن والاستقرار من خلال ثقله السياسيِّ، وجُهُوده في الحرب ضدَّ الإرهاب، ومُشارَكته في المُؤتمَرات الدوليَّة الداعمة للحلول السلميَّة في المنطقة، والعالم.


الأربعاء، 15 فبراير 2017

الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة يستقبل نيافة مار لويس روفائيل الأول ساكو بطريرك الكلدان في العراق، والعالم


استقبل الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة نيافة مار لويس روفائيل الأول ساكو بطريرك الكلدان في العراق، والعالم، وجرى خلال اللقاء استعراض مُجمَل الأوضاع الأمنيَّة، والسياسيَّة، وجُهُود العراقـيِّين، وانتصاراتهم المتحققة ضدَّ عصابات داعش الإرهابيَّة، وشدَّد الجانبان على ضرورة الحفاظ على وحدة الصفِّ الوطنيِّ، والعمل على توفير المُستلزَمات الضروريَّة، وتحشيد الدعم للعراق؛ لإعادة إعمار البنى التحتـيَّة للمُدُن العراقـيَّة، وضمان عودة العوائل النازحة إلى مناطق سكناها، مُشيرين إلى أنَّ قوة العراق بوحدة، وتكاتف مُكوِّناته كافة، ومُساهَمة أبنائه بمُختلِف انتمائهم في تحرير ما تبقـَّى من الأراضي من قبضة إرهابيِّي داعش.

الاثنين، 13 فبراير 2017

الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة يتسلـَّم نسخة من أوراق اعتماد السيِّدة بيفي لين سفيرة فنلندا غير المُقيمة في العراق


تسلـَّم الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة نسخة من أوراق اعتماد سفيرة فنلندا غير المُقيمة في العراق السيِّدة بيفي لين، وجرى بحث سير العلاقات الثنائيَّة بين بغداد وهلسنكي، وسُبُل تعزيزها بما يخدم مصالح الشعبين الصديقين.

للمزيد:

يان كوبيتش للجعفريّ: شدَّدتُ في اجتماعات الأمم المتحدة ومجلس الأمن في نيويورك على أنَّ العراقـيِّين ينزفون دماً لتحرير أراضيهم من قبضة الإرهاب وبمساعدة التحالف الدوليِّ، ونتائج الحرب في العراق باهرة جدّاً

استقبل الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة السيِّد يان كوبيتش ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في العراق، وجرى خلال اللقاء بحث سير العمليَّة السياسيَّة، والتطوُّرات الأمنيَّة، وجُهُود الحرب ضدَّ عصابات داعش الإرهابيَّة، والدعم الأمميّ المُقدَّم للعراق.
وأشاد الدكتور الجعفريّ بالجُهُود المبذولة من قِبَل الأمم المتحدة في دعم العراق، وتوفير المساعدات الإنسانيَّة للعوائل النازحة، مُشيراً إلى أنَّ العراقـيَّين حققوا انتصارات كبيرة بتحرير الجانب الأيسر من مدينة الموصل، وسيُواصِلون بطولاتهم حتى تحرير الأراضي العراقـيَّة كافة.
وأكـَّد الجعفريُّ أنَّ: على الأمم المتحدة، والمنظمات الإنسانيَّة، والدول الصديقة للعراق بذل المزيد من الدعم، والعمل على تقديم المُساعَدات المُختلِفة للشعب العراقيِّ، وإعادة إعمار البنى التحتية للمُدُن العراقـيَّة مع قرب تحرير كامل الأراضي العراقـيَّة.
من جانبه أكـَّد ممثل الأمين العامِّ للأمم المتحدة في العراق السيِّد يان كوبيتش استمرار دعم الأمم المتحدة للعراق في حربه ضدَّ عصابات داعش الإرهابيَّة، مُبيِّناً: شدَّدتُ في اجتماعات الأمم المتحدة، ومجلس الأمن في نيويورك على أنَّ العراقـيِّين ينزفون دماً لتحرير أراضيهم من قبضة الإرهاب وبمساعدة التحالف الدوليِّ، وأنَّ الحرب ضدَّ إرهابيِّي داعش تتطلب المزيد من المساندة من قبل دول العالم للعراق، مُوضِحاً: أكدتُ أنَّ العراق يسير على الطريق الصحيح من خلال جُهُود الحكومة العراقـيَّة في مُحارَبة الإرهاب، وحماية أرواح المدنيِّين، وتطوير القطاع الاقتصاديِّ، وتحقيق التنمية، لافتاً إلى أنَّ: الأمين العامّ للأمم المتحدة السيِّد أنطونيو غوتيريس شدَّد على ضرورة بذل المزيد من الجُهُود لدعم العراق، وبناء البنى التحتية، وتحقيق التنمية المُستدامة، وضمان الأمن والاستقرار للعراق، عادّاً أنَّ: نتائج الحرب ضدَّ الإرهاب في العراق باهرة جدّاً، ونأمل أن تستمرَّ كذلك حتى تحرير الأراضي العراقـيَّة كافة، مُضيفاً: الأمم المتحدة لديها التزامات سياسيَّة، وإنسانيَّة تجاه العراق، وتعمل إلى جانب الحكومة العراقـيَّة، والحكومة المحليَّة في محافظات العراق على توفير المُساعَدات في مُختلِف المجالات.

الأحد، 12 فبراير 2017

الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة يتسلـَّم نسخة من أوراق اعتماد السيِّد نغوين هونغ تاك سفير فيتنام الجديد لدى بغداد

تسلـَّم الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة نسخة من أوراق اعتماد سفير فيتنام الجديد لدى بغداد السيِّد نغوين هونغ تاك، وجرى خلال اللقاء استعراض سير العلاقات الثنائيَّة بين بغداد وهانوي، والسُبُل الكفيلة بتعزيز التعاون المُشترَك، وتفعيل المصالح المُشترَكة، ومُواجَهة المخاطر المُشترَكة.
ورحَّب الدكتور الجعفريّ بقرار فيتنام إعادة فتح سفارتها ببغداد، مُتمنياً للسيِّد السفير الموفقية، والنجاح في مهامِّه الدبلوماسيَّة في العراق، مُبدياً استعداد وزارة الخارجيَّة لتقديم كلِّ الدعم، والخدمات التي من شأنها تسهيل مَهمَّة البعثة الفيتناميَّة، وتعزيز التعاون بين البلدين، مُشدِّداً على ضرورة الإسراع بعقد اجتماع اللجنة المُشترَكة العراقـيَّة-الفيتناميَّة، وتفعيل المصالح المُشترَكة، وتوقيع الاتفاقيَّات التي من شأنها فتح آفاق جديدة للاستثمار، داعياً فيتنام لدفع الدُيُون التي بذمَّتها للعراق خُصُوصاً أنَّ العراق يمرُّ بظروف استثنائيَّة تتمثل بالتحدِّي الأمنيِّ، والتحدِّي الاقتصاديِّ، وانخفاض أسعار النفط، وتكلفة الحرب ضدَّ الإرهاب.

من جانبه أكـَّد سفير فيتنام الجديد لدى بغداد السيِّد نغوين هونغ تاك سعي بلاده لتعزيز العلاقات الثنائيَّة بين بغداد وهانوي، مُباركاً الانتصارات الكبيرة التي يحققها العراقيون في حربهم ضدَّ عصابات داعش الإرهابيَّة، مُبيِّناً: أنَّ نصر العراق هو انتصار لكلِّ شعوب العالم، وأنَّ بلاده تقدِّر عالياً الجهود، والتضحيات التي يبذلها العراقيون في حربهم ضدَّ الإرهاب، مُشيراً إلى أنَّ اجتماعات اللجنة المُشترَكة العراقيّة-الفيتناميَّة ستشهد تنشيط التعاون بين البلدين إضافة إلى أنها ستسرِّع في دفع بلاده للدُيُون المترتبة عليها للعراق.


السبت، 11 فبراير 2017

الجعفريّ: سِرُّ الانتصارات التي تحققها قواتنا الباسلة هو وحدة عملها باتجاه واحد، وهو القضاء على داعش، يُضاف إليه وحدة الخط السياسيِّ، فكلُّ القوى السياسيَّة خطابها مُوحَّد، وهو رفض داعش، وضرورة الحفاظ على سيادة العراق

اختتم الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة زيارته للعاصمة التشيكيَّة براغ بإلقائه محاضرة حول مستقبل العراق في ظل التحديات الراهنة في مقر وزارة الخارجيَّة التشيكيَّة.
وأوضح الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة: كنا نتوقع أن تنتهي عمليَّات تطهير العراق من داعش بشكل نهائيٍّ عام 2016، ولكن لأسباب استجدَّت من الناحية الميدانيَّة، ولتدرُّع الدواعش بدُرُوع بشريَّة من الأطفال والنساء لعرقلة حركة القوات العسكرية العراقـيَّة؛ ممَّا تطلـَّب أن تتأخَّر عمليَّات الحسم قليلاً.
مُبيِّناً: سِرُّ الانتصارات التي تحققها قواتنا الباسلة هو وحدة عملها باتجاه واحد، وهو القضاء على داعش، يُضاف إليه وحدة الخط السياسيِّ، فكلُّ القوى السياسيَّة خطابها مُوحَّد، وهو رفض داعش، وضرورة الحفاظ على سيادة العراق.
جاء ذلك في تصريحات صحافيَّة أدلى بها في لقاء أجرته معه إحدى وسائل الإعلام التشيكيَّة.
الجعفريّ أكـَّد: إننا نفكر كثيراً الآن بما بعد تحرير الموصل مثلما فكرنا بما بعد تحرير الفلوجة، والأنبار، وصلاح الدين.
لافتاً إلى أنَّ: مدينة الموصل ثاني أكبر مدينة في العراق بعد بغداد، ولا يُمكِن أن تـُعمَّر إلا من خلال أبنائها، وأبناء الموصل عندما يعودون إلى مدينتهم يجب أن يُؤمِّنوا لأنفسهم خدمات بصورة عامة كالمُستشفيات لمرضاهم، والمدارس لطلابهم.
مُنوِّهاً بأنَّ: الكثير من دول العالم أبدت الدعم، والمساندة للعراق، ونحن ندعو كلَّ العالم لأن تقف إلى جانب العراق خُصُوصاً بعد تحرير الموصل من إرهاب داعش، إذ يجب أن تتضاعف الجُهُود لإعادة البنية التحتـيَّة لهذه المدينة.
وأفصح بالقول: نحن نـُقاتِل في العراق ليس دفاعاً عن أنفسنا لنواجه إرهاباً يستهدف العراق فقط، بل نـُدافِع نيابة عن العالم أجمع؛ لأنَّ عناصر داعش ينتمون إلى أكثر من مائة دولة، ومنها: أميركا، وأوربا، وبريطانيا، وأستراليا، وكندا، ولكنهم لا يُمثـِّلون شُعُوبهم، ولا دولهم، ولا برلماناتهم، مشيراً إلى أنَّ: هؤلاء إذا رجعوا إلى بلدانهم سيقومون بنفس التخريب؛ لذا نأمل من هذه الدول أن تقف إلى جانبنا أكثر؛ ولهذه الدول الحقُّ أن تفخر لأنـَّها ساهمت في عمليَّة الانتصار.
داعياً إلى مزيد من التعاون بين بغداد وبراغ، ومنه المجال الدبلوماسيّ: نتوقع من التشيك أن يضعوا ثمار تجاربتهم الدبلوماسيَّة حتى تـُضيف للعمل الدبلوماسيِّ العراقيِّ تجربة تشيكيَّة.

وإلى حضراتكم النص الكامل للمُحاضَرة التي ألقاها الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة حول مستقبل العراق في ظل التحديات الراهنة في مبنى وزارة الخارجيَّة التشيكيَّة
بسم الله الرحمن الرحيم
فرصة طيِّبة أن أتبادل وإيَّاكم وجهات النظر، ونوضِّح حقائق الأشياء التي حصلت في العراق..
العراق انتقل من مرحلة الدكتاتوريَّة في عام 2003، وبدأ رحلته الديمقراطيَّة من خلال ما شهدته العمليَّة السياسيَّة في الواقع العراقيِّ من سلسلة انتخابات بدأت في مجلس الحكم، وعَبَرَت من خلال الحكومة المُؤقـَّتة، ثمَّ الحكومة الانتقاليَّة، ثمَّ الحكومة الوطنيَّة في أكثر من دورة، وهكذا بدأ العراق فصلاً جديداً ما كان يألفه سابقاً حيث الانتخابات المُتعدِّدة، والموسميَّة، وفي الوقت نفسه اشتركت كلُّ مُكوِّنات الشعب العراقيِّ في تشكيل الحكومة الجديدة، وفي الوقت الذي بدأت تتشكـَّل الدولة الديمقراطيَّة تشكـَّلت مصداقيَّة حكومة محليَّة فدراليَّة، وهكذا لأوَّل مرّة يشهد العراق حالة من التعاطي الديمقراطيِّ الفيدراليِّ بطـُرُق سلميَّة ما كان مُعتاداً عليها سابقاً، كما بدأت بوصلة تعاطي الحكومة العراقيَّة مع مُكوِّنات الشعب بطريقة حضاريَّة، فلا حُرُوب محليَّة كما كانت في زمن النظام المقبور مع إقليم كردستان سابقاً، ومع الشيعة، ومع السُنـَّة، فيما الحكومة الجديدة بعد 2003 أبرمت أطيب العلاقات، وشاركت كلُّ مُكوِّنات الشعب فيها، وهكذا بدأت لوناً جديداً بدستور يختاره الشعب العراقيُّ، والمرأة أخذت دورها في العمليَّة الجديدة فلدينا 82 سيِّدة في البرلمان، وفي الحكومة الانتقاليَّة عام 2005 شاركت ست سيِّدات كوزيرات لأوَّل مرَّة في تاريخ العراق، بل في تاريخ منطقة الشرق الأوسط، وتحسَّنت العلاقات بين العراق ودول الجوار الجغرافيِّ بعد أن عصفت بها الأزمات والحُرُوب، فهناك احتلال لدولة الكويت من قِبَل حكومة صدام حسين، وكان الاعتداء على المملكة العربيَّة السعوديَّة حين قصفها بمدفعيَّة عراقيَّة، وهناك اعتداء وانتهاك لحرمة الجارة إيران في حرب دامت ثماني سنوات، أمَّا الآن فالعراق يُبرم أحسن العلاقات مع هذه الدول، ويتجنب الأزمات، ويُحاول أن يُدير العلاقات بسياسة جديدة سياسة الدبلوماسيَّة العراقـيَّة التي تقوم على أساس القطبيَّة الثنائيَّة، العراق ودول العالم: دولة دولة.
العراق -كما تعلمون- تحيطه ست دول: تركيا، وإيران، والسعوديَّة، والأردن، وسورية، والكويت، وهذه الأنظمة تتفاوت بطبيعتها من دولة إلى أخرى.. فتركيا دولة ليبراليَّة إسلاميَّة، وإيران دولة إسلاميَّة (ولاية الفقيه)، والكويت دولة أميريَّة، والأردن دولة ملكيَّة، والسعوديَّة دولة ملكيَّة قبليَّة، وسورية دولة نظامها جمهوريّ.. العراق يتعامل مع هذه الدول رغم تفاوت الهُويَّات بقطبيَّة ثنائيَّة، ويحترم كلَّ نظام لا يتدخـَّل في شُؤُونه، ويُراعي المصالح المُشترَكة بيننا وبين هذه الدول.
تقوم علاقتنا مع هذه الدول على أساس المصالح المُشترَكة.. قد تختلف من دولة إلى أخرى.. فمع إيران عندنا مصالح مُشترَكة، ومنها: بعض منابع المياه تأتي من إيران، وبعضها الآخر تأتينا من تركيا، وهكذا مع بقيَّة الدول بين أن تكون المصالح ذات طابع مائيٍّ، أو تجاريٍّ، أو معنويٍّ من زُوَّار وُسُيَّاح يأتون من مُختلِف هذه الدول، ليزوروا العراق.. والسياحة بالنسبة للعراق تشكـِّل المورد الأوَّل غير المنظور في المُوازَنة؛ إذن علاقاتنا مع هذه الدول تقوم على أساس هذه القطبيَّة الثنائيَّة، مع إدراكنا لوُجُود تفاوت يصل بعض الأحيان إلى التقاطع بين هذه الدول. مثلاً: العلاقة كانت مُتوتـِّرة إلى حدٍّ كبير بين تركيا وبين سورية، وكلتا الدولتين جارتان للعراق.. العراق يتمتع بعلاقة جيِّدة مع تركيا، ويتمتع بعلاقة جيِّدة كذلك مع سورية، وكذا العلاقة بين المملكة العربيَّة السعوديَّة وجمهوريَّة إيران الإسلاميَّة علاقة فيها فتور، وليست جيِّدة بالشكل المطلوب، لكنَّ العراق يُصِرُّ على إدارة العلاقات مع هذه الدول رغم الخلافات الموجودة بينها؛ لذا دخل العراق بعد تغيير الدكتاتوريَّة حالة من الانسجام مع مُكوِّناته الداخليَّة، ومُكوِّناته الإقليميَّة، ولا يتدخـَّل في شُؤُون أحد، ولا يسمح لأحد أن يتدخـَّل في شُؤُونه، وعندما تعرَّض العراق للتدخـُّل التركيِّ رفض ذلك رفضاً قاطعاً، وأحال الموضوع إلى مجلس الأمن، وحاول استحصال رفض من مجلس الأمن، ووقفت الدول دائمة العضويَّة في مجلس الأمن مع العراق ضدَّ التدخـُّل التركيِّ، ولكنها رجَّحت أن تـُعطى فرصة أكثر للحُلُول الدبلوماسيَّة، وانتقلنا بملفِّ المُشكِلة إلى جامعة الدول العربيَّة، وحصل العراق على إجماع من الدول العربيَّة الذي كان يستنكر هذا التدخـُّل، ومع ذلك نحن في الوقت الذي استنكرنا فيه التدخـُّل التركيَّ في العراق حرصنا على أن نـُبقي العلاقة قائمة، ولا نريد أن نـُقاطِع الدول، وذلك ناشئ من فهمنا لفلسفة الدولة التي تقوم على أساس حكومة، ووطن، وشعب، وبرلمان، ودستور، وسيادة؛ فمادامت العلاقة تقوم على أساس دول، وليس علاقة حكام؛ إذن الدولة تقوم على قاعدة الشعب، ونريد أن نـُبقِي العلاقة مع شُعُوب هذه الدول ثابتة، ومُستقِرَّة، وتعبُرُ من الحاضر إلى المُستقبَل، كما عَبَرَت من الماضي إلى الحاضر؛ لذا رفضنا التدخـُّل التركيَّ، لكننا تمسَّكنا بإبقاء العلاقة طيِّبة.. هذه سياستنا الخارجيَّة حتى مع الدول الأخرى غير دول الجوار، وتقوم على أساس المصالح المُشترَكة بيننا وبين هذه الدول.. ومُؤخـَّراً دخلت مُفرَدة الخطر المُشترَك إلى حيِّز الستراتيجيَّات السياسيَّة؛ لأنَّ داعش، وقبلها القاعدة، وما بينهما جبهة النصرة تـُشكـِّل خطراً حقيقيّاً على الدول كافة، ومنها: العراق.. نعم، القاعدة لم تبدأ بالعراق، ولن تنتهي بالعراق، القاعدة بدأت في نيويورك وواشنطن في أحداث 11أيلول/سبتمبر مطلع القرن الحادي والعشرين، فبدأ العالم مرحلة جديدة اسمها (الإرهاب المُعولَم)، هذا الإرهاب لم يستثنِ بلداً من البلدان، وامتدَّ إلى أوروبا، وجنوب شرقيّ آسيا، والشرق الأوسط، وعمَّ المناطق كافة، وهو اليوم يقرع طبول الخطر في كلِّ بلد من بلدان العالم.
الإرهاب لا يُصالِح أحداً، ولا يُهادِن أحداً، وعقليَّة الإرهابيِّ لا تـُجيد فنَّ الحوار من موقع السلم، بل تـُجيد حوار التفجير، والقتل، والتشريد.. لا يُهادِنون أحداً؛ فدخلت مُفرَدة الخطر المُشترَك في علاقاتنا الستراتيجيَّة مع دول العالم، ونحن عندما ننظر إلى كلِّ دولة إنـَّما ننظر إلى مدى وُقـُوف هذه الدولة إلى جانب العراق في مُواجَهة الإرهاب؛ لذا يصطفُّ العالم اليوم مع العراق، فمنذ عام 2014 تشكـَّل التحالف الدوليُّ، واتخذ قرارات مُتعدِّدة لإسناد العراق في مُواجَهته لداعش.. العراق لم يطلب من أيِّ دولة من الدول أن يُقاتِل أبناؤها بدلاً عن أبنائنا، فأبناء العراق يُواجهون داعش بكلِّ شجاعة، ويحققون انتصارات رائعة على الأرض.. أبناؤنا من الجيش، والشرطة، والحشد الشعبيِّ، والبيشمركة، وأبناء العشائر، وقوات مكافحة الإرهاب جميعاً يصطفون صفاً واحداً تحت لواء القيادة العامَّة للقوات المسلحة التي هي بيد رئيس الوزراء يُقاتِلون، ويُسجِّلون انتصارات رائعة في العراق.
الحكومة الحاليَّة عندما بدأت مسيرتها كانت الموصل مُحتلـَّة، وكانت بقـيَّة المحافظات مُعرَّضة للاحتلال بعد مُرُور قرابة الثلاث سنوات، وقد تمَّ تحرير صلاح الدين، والأنبار، واليوم تخوض غمار معركة في الموصل لتحريرها، وحرَّرت الجانب الأيسر من الموصل، والآن يجري الإعداد لتحرير الجانب الأيمن من الموصل، ويُساهِم في ذلك أبناؤنا كافة.
هناك تفهُّم دوليٌّ مُمتاز، فهناك دول وقفت إلى جانبنا، ومدَّت يد المُساعَدة سواء كان بالتدريب، منها: التشيك، وقدَّمت مُساعَدات، وتولـَّت تدريب الطيَّارين العراقـيِّين، وتدريب الشرطة العراقـيَّة، وكذلك الحال في مجال الطبِّ، ومعالجة الجرحى، وتدريب أطباء في الجانب العسكريِّ على إسداء خدمات، وهكذا وجدنا أنَّ الكثير من الدول الصديقة تسابقت في تقديم المُساعَدات في كلِّ ما يتعلق بمُواجَهة الإرهاب.
عندما نقول: العراق يُواجه الإرهاب فإنَّ العراق لا يُواجه الإرهاب لدولة واحدة، ولا لدولتين فعناصر داعش ينتمون إلى أكثر من مائة جنسيَّة في العالم؛ إذن نحن في حرب عالميَّة حقيقـيَّة على الأرض العراقـيَّة، صحيح.. أنَّ المُواجَهة على الأرض العراقـيَّة بين القوات المُسلـَّحة العراقـيَّة، وقوات داعش الإرهابيَّة لكنَّ الخلفيَّة والجنسيَّة تشمل أعداداً كبيرة من دول العالم؛ فنحن في حرب عالميَّة ليست حرباً محدودة، وإنـَّما حرب مُمتدَّة إلى عدد كبير، ولكننا لا ننظر إلى دول العالم من خلال المُواطِنين الشُذاذ الإرهابيِّين الذين جاؤوا إلى العراق من أميركا، وبريطانيا، وفرنسا، وكندا، وأستراليا، وكثير من دول العالم، ومنها الدول العربيَّة، لكننا لا نحكم على هذه الدول من خلال هؤلاء الشُذّاذ، ونعرف أنَّ هؤلاء لا يُمثـِّلون إلا أنفسهم، وإنـَّما نحكم على هذه الدول من خلال تجاربها الديمقراطيَّة، وبرلماناتها؛ لأنـَّها تمثل بيت الشعب، ونحكم عليها من خلال مواقفها المُشرِّفة من العراق.
الدبلوماسيَّة العراقـيَّة منذ تشكيل الحكومة وإلى الآن في حركة مُستمِرَّة لكلِّ دول العالم؛ لتـُعرِّف بحقيقة ما يجري، وتشرح للعالم ما يحصل في العراق، وفي الوقت نفسه تـُناشِد دول العالم أن تقف إلى جانب العراق خُصُوصاً أنَّ المعركة ليست معركة عراقـيَّة مع دولة مُعيَّنة، بل هي معركة دفاع العراق عن نفسه، وعن أمن المنطقة، وأمن العالم.. داعش وسابقتها كانت القاعدة، وجبهة النصرة لم تبدأ بالعراق، ولن تنتهي بالعراق، وستبقى مُستمِرَّة؛ لذا يبقى الإرهاب يُشكـِّل خطراً حقيقيّاً، وستراتيجيّاً مُمتدّاً إلى كلِّ أراضي العالم، وكلِّ الدول؛ لذا فهمت هذه الدول هذه الرسالة، ووقفت إلى جانبنا مشكورة، وقدَّمت يد المُساعَدة التي قبلناها، ومنها تأمين الغطاء الجوّيّ خُصُوصاً أنَّ العدوَّ الداعشيَّ يستخدم أساليب وحشيَّة كالشاحنات المُحمَّلة بأطنان المُتفجِّرات، وهذه لا تكفي لأن يُواجهها الجنديُّ المُقاتِل من دون أن يكون هناك غطاء جوّيّ يُساعِده على رصد حركة هؤلاء، كما قدَّمت بعض التدريبات، وبعض الأسلحة التي نحتاجها.. نحن قبلنا هذه المُساعَدات لطبيعة المعركة التي نواجهها، وهي طبيعة شرسة جدّاً.
ونحن نخوض غمار هذه المعركة كنا نفكر كثيراً بما بعد تحرير هذه المُدُن.. ماذا نعمل بعد التحرير لإعادة النازحين الذين خرجوا من الموصل، وذهبوا إمَّا بنُزُوح داخل العراق، وإمَّا بهجرة خارج العراق.. نحن كنا نقدِّر أنَّ عدد مَن سينزحون من الموصل مليون وربع المليون سيتركون الموصل في معركة التحرير، وإلى الآن لم يتجاوز العدد 65 ألف نازح، وكانت الحكومة قد أعدَّت العُدَّة لأعداد أكبر من هذه، والآن تحرَّر الجانب الأيسر من الموصل بالكامل، والعمليَّات مُستمِرَّة، ولن تتوقف حتى تـُحرَّر مدينة الموصل كلـُّها مثلما حُرِّرت الأنبار، وصلاح الدين.
سِرُّ الانتصار هو وحدة موقف القوات العسكريَّة التي عملت تحت لواء القوات المُسلـَّحة العراقـيَّة، وفي الوقت نفسه وحدة الموقف السياسيِّ لكلِّ العراقيِّين الذين يختلفون في بعض المجالات، ولم يختلفوا في الحفاظ على سيادة العراق، ووحدة العراق، ومُواجَهة الإرهاب.. لم يختلف المُسلِمون وغير المُسلِمين، والسُنـَّة والشيعة، والعرب والأكراد والتركمان على ضرورة مُواجَهة داعش.. كما تعلمون العراق بلد مُتنوِّع التكوين، وبلد حضاريّ؛ لذا يعرف كيف يتعامل مع الجنسيَّات الأخرى.. حضارة العراق تمتدُّ لستة آلاف سنة.. حضارة العالم بدأت من العراق، والعراقـيُّون اعتادوا على أن يعيشوا في مُدُن مُتعدِّدة، فيجدون الآخر الدينيَّ، والآخر القوميَّ، والآخر المذهبيَّ، والآخر القبليَّ، ولا تـُوجَد مدينة عراقـيَّة تخلو من الثنائيَّة القوميَّة، والثنائيَّة الدينيَّة، والثنائيَّة المذهبيَّة.
منذ شرعنا في العمليَّات في 2014 ألقيتُ خطاباً في نيويورك في الأمم المتحدة، وقلتُ في وقته: نحن نواجه داعش على ثلاثة مديات، المدى الأوَّل: كيف نـُوقِف حركة داعش، والعمليَّات الإجراميَّة لداعش، والمدى الثاني: هو كيفيَّة تقديم الخدمات الإنسانيَّة، وكلِّ ما يحتاجه المُواطِنون في هذه المناطق، والمدى الثالث: هو عمليَّة التحرير كاملة، وإعادة بناء البنية التحتيَّة لهذه المُدُن التي تضرَّرت من وُجُود داعش.
نحن الآن في المرحلة الثالثة، ولا يُوجَد أحد أكفأ وأفضل من ابن المدينة للمُساهَمة في إعادة البناء، وإسداء الخدمات، ولكنَّ أبناء المدينة منهم مَن هاجر إلى الخارج، ومنهم مَن نزح إلى داخل العراق، ولا يُمكِن أن يعود من دون أن يُؤمِّن لنفسه مُستشفى للمريض، ومدرسة لأبنائه، وكذلك الحال في بقـيَّة الأشياء الضروريَّة؛ لذا ناشدنا العالم أن يُساهِم في دعم العراق خُصُوصاً أنَّ المعركة عالميَّة يُساهِم إلى جانب العراق من أجل تحقيق هذه الانتصارات، ونحن نعتقد أنَّ الانتصار في العراق ضدَّ داعش هو انتصار لكلِّ دول العالم.
داعش تحاول أن تمتدَّ، ومثلما امتدَّت من الشام إلى العراق ستمتدُّ إلى دول أخرى.. عندما كنتُ في شمال أفريقيا قبل بضعة أشهر وجدتُ قلقاً في ليبيا، ودول الحوض الليبيِّ: تونس، والجزائر، ومصر قلقون جدّاً من أنـَّه ماذا إذا جاءت داعش إلى ليبيا بعد أن تـُهزَم في العراق؟.. ستـُشكـِّل خطراً ليس فقط على ليبيا، بل على الدول المُحيطة، والمُحادِدة لليبيا.. أنا أعتقد أنَّ قلقهم مشروع؛ لذا على دول العالم أن تفكـِّر بأنَّ هذا الخطر يجب أن تتضافر كلُّ جُهُودنا من أجل مُواجَهته.
نظريَّة الدواعش خطرة جدّاً تقوم على أساس بثِّ الرعب فهم يُمسِكون الضحيَّة، ويتفنـَّنون في قتله، ويُحرقونه وهو حيّ طفلاً كان أم امرأة، أم رجل.. صغيراً كان أم كبيراً، ويبثون صُوَره حتى تراه الناس، وترتعب منه.. هكذا خطر لا أظنُّ أنَّ أيَّ دولة من دول العالم سبق أن شاهدت مثل هذا النوع من الإرهاب لا هولاكو، ولا جنكيز خان، ولا هتلر، ولا موسوليني..
تـُوجَد وثائق أنَّ بعض الإرهابيِّين يقتلون آباءهم، ويقتلون أمهاتهم؛ لأنـَّهم يعترضون على عملهم في داعش، وتـُوجَد صُوَر أخرى آباء يقتلون أبناءهم؛ لأنه يعترضون على انخراطهم في داعش.. نحن أمام حالة شاذة حتى الحيوانات لا تمارسها؛ لذا ينهض العراق بالمَهمَّة أصالة عن نفسه، ونيابة عن بقـيَّة دول العالم في مُواجَهة الإرهاب.. نحن نـُؤكـِّد مرَّة أخرى أننا لا نريد أن تقدِّم دول العالم أبناءها لتـُقاتِل بدلاً عن أبنائنا، ولكن يجب أن يقفوا إلى جانب العراق بتقديم المُساعَدات المطلوبة سواء كان في التدريب، أم الموادِّ اللوجستيَّة، أم إيصال الأسلحة، وتقديم الخدمات، والمُساعَدات المادِّيَّة.
الآن نحن نفكر بما بعد تحرير الموصل هذه المدينة المُتسِعة المُتنوِّعة المُجتمَعيَّة ذات المُستوى المعاشيِّ العالي، مدينة عامرة فيها جامعات، ومصانع، ومعامل، وفيها الكثير من سمات الخير.. عندما تتحرَّر كيف نعيد إليها ابتسامتها المسروقة، وكيف نبدأ عمليَّة استئناف حياتها؟..
نريد من الناس أن يعودوا في أسرع وقت مُمكِن إلى الموصل، كما كنا نريد ذلك في الأنبار، وصلاح الدين، لكنَّ هؤلاء لديهم أبناء، ويُريدون مدارس، ولديهم مرضى يحتاجون إلى خدمات طبِّية، ويحتاجون إلى مُستشفيات؛ لذا يُذكـِّرني ذلك عندما ارتكبت ألمانيا في زمن هتلر حماقة جرَّت العالم هي وإيطاليا في زمن موسوليني إلى حرب عالميَّة ثانية.
ماذا كانت النتيجة؟
النتيجة خسر العالم 55 مليون ضحيَّة، ولكن عندما انتهت الحرب جاء ترومن بمشروع مارشال لتقديم المُساعَدات لإعادة بناء ألمانيا والدول الأخرى؛ لئلا يتكرَّر الحقد، ودفعهم لجرِّ العالم إلى حرب جديدة.. فالدولة عندما تتعرَّض لحرب، وخراب لابُدَّ لبقيَّة الدول أن تقف إلى جانبها، وتساعدها.. أنا أعلم، وأنتم تعلمون في الحرب الثانية فتحت أوروبا أبوابها لاستقبال المُهاجرين، والنازحين -نحن لم نشجِّع أحداً على أن يترك العراق، بالعكس نحن نشجِّعهم على البقاء في العراق، وقد سبق أن تركنا العراق، وهاجرنا للخارج لأننا كنا نكتوي بنار الديكتاتوريَّة المتمثلة بصدام حسين-، لكنَّ الذين خرجوا اليوم من مُدُنهم ما خرجوا من الحكومة، والنظام الحاكم، بل خرجوا من نار الإرهاب؛ لذا هو يهرب من الموصل، ويلوذ بدهوك مدينة عراقيّة في كردستان، ويأتي إلى بعقوبة وهي مدينة عربيَّة في العراق، ويأتي إلى كربلاء وهي مدينة عراقيَّة يلوذ بها؛ هذا يعني أنَّ الهُرُوب ليس من النظام، وليس من الحاكم، وإنما من الإرهاب؛ لذا نأمل أن تتفهَّم دول العالم ذلك، وتساعدنا.
نحن لا نستطيع أن نمنع أحداً من أن ينزح من مدينته إلى مدينة أخرى، لا يسمح لنا الدستور، ولا نستطيع أن نمنع أحداً من أن يُهاجر إلى خارج العراق، لكننا نستطيع أن نوفر أجواءً جيِّدة في مُدُنهم داخل العراق؛ حتى يعودوا مرَّة أخرى بسلام من دون إجبار..
هذه مسؤوليتنا جميعاً..
نعتقد أنَّ العراق يقطع أشواطاً رائعة في السيطرة على داعش، وفي إعادة المُدُن إلى أهلها الشرعيِّين، والآن تحرَّرت صلاح الدين، والأنبار، أمَّا الموصل ففي طريقها النهائيِّ لأن تتحرَّر -إن شاء الله-؛ وهذا يجعل كلَّ شُعُوب العالم، وكلَّ حُكومات العالم تفرح لأنَّ هذا النصر نصر مُشترَك، وهو تعبير عن إرادة شعبنا، ومُقاتِلينا، وتضحياتهم، وتعبير عن إرادة الشُعُوب الخيِّرة التي وقفت إلى جانبنا.. العالم يحبُّ التفاهم، ويحبُّ السلم، ويحب الإصلاح..
منذ فجر التاريخ كان المُصلِحون، ورجالات الأمن، ورُسُل المَحبَّة موجودين في بلدان مُختلِفة، ولكنهم يلتقون باتجاه واحد.. قبل ميلاد السيِّد المسيح بـ2000 سنة، وتحديداً من 480 إلى 600 قبل ميلاد السيد المسيح ظهر خمسة مُصلِحين في العالم، وهم: بوذا، وكونفوشيوس، وأشعيا الثاني، وزرادشت، وفيثاغور، هؤلاء رُوَّاد الإصلاح الخمسة.. رُبَّما لم يعرف أحدهم الآخر، لكن خلال 120 سنة ظهر هؤلاء جميعاً، وكانوا يُطالِبون بالإصلاح، وحفظ الشُعُوب، والأمم أن لا تتقاتل، لكنَّ وُجُود شُذاذ يظهرون بين فترة وأخرى، ويستغلون الخلافات، والمُجتمَعات الثنائيَّة التكوين، ويُحوِّلونها من ثنائيَّات مُتكامِلة إلى ثنائيَّات مُتصارِعة، ومُتقاتِلة.. دعوني أضرب لكم مثلاً عمَّا حصل في القرن السابع عشر، وتحديداً عام 1618 كان في ألمانيا معركة بين الشمال والجنوب بين الكاثوليك والبروتستانت يُسمِّونها حرب الثلاثين عاماً من عام 1618 إلى 1648 اقتتال ألمانيّ-ألمانيّ، بعد ذلك امتدَّ إلى خارج ألمانيا، وأصبح ألمانيّ-أوروبيّ، وانتقل إلى السويد، والدنمارك؛ فكلُّ مُجتمَعات فيها ثنائيَّات ما لم تسُدْها ثقافة المَحبَّة، والأخوَّة، والانسجام يسودها الاقتتال.. على سبيل المثال: تلعفر، وهو قضاء من أقضية الموصل يسكنه الغالبيَّة من التركمان نصفهم من السُنَّة، والنصف الآخر من الشيعة اعتدى الإرهاب في هذه المنطقة على النساء، واغتصبوهنّ، وقتلوهنَّ.. هذا هو الإرهاب المُعاصِر.. نحن نواجه حرباً، ونواجه عدوّاً شرساً، ومُتوحِّشاً كهذا العدوِّ لا يتردَّد، ولا يتأخر في الإجرام.
دول المنطقة تعاني من الإرهاب.. كان أوَّل مرَّة موجوداً في أفغانستان، ثم انتقل إلى سورية، ومنها إلى العراق.. دول المنطقة اليوم تعاني من القلق، وهذا الأجواء استفاد منها الإرهابيُّون.
في سورية كان رأينا هو الحلّ السياسيّ، وترْكُ سورية وشأنها، وجعل الشعب السوريّ هو الذي يُقرِّر.. نحن نحدِّد موقفنا من الحكومات من خلال الشُعُوب، وليس العكس، الشعب لا يسمح لأحد أن يتدخل في شُؤُونه، كلُّ دولة من دول العالم نحترم شعبها، وننظر إلى الحكومة من خلال احترام الشعب لها.. التغيير هو معنى الديمقراطيَّة، وهي حكم الشعب، والشعب هو الذي يُقرِّر.
كان رأيُنا منذ وقت مُبكـِّر أن لا نتدخـَّل في الشأن السوريِّ تدخـُّلاً عسكريّاً، والشيء نفسه الآن في اليمن فهناك تدخـُّل عسكريٌّ سبَّب خسارة كبيرة.. استخدام أسلحة راح فيها أبرياء كثيرون قتلى، وكان رأيُنا -أيضاً- أن لا نتدخـَّل في الشُؤُون اليمنيَّة تدخـُّلاً عسكريّاً مثلما لا نقبل أن يتدخـَّل أحد تدخـُّلاً عسكريّاً في العراق، ويُوجِّه أسلحته ضدَّ الشعب.
سُئلْتُ أكثر من مرة: أنتم قبلتم المُساعَدات من دول خارجيَّة؟
قلتُ: نعم.
قالوا: إذن ليكن تدخـُّل -أيضاً- في اليمن.
قلتُ له: الحوثـيُّون شريحة اجتماعيَّة يمنيَّة، نبتة من أرض اليمن، وبالنسبة لنا الدواعش يأتون من أكثر من مائة دولة.. ماذا نعمل؟ هل ننتظر أن تسقط المحافظات محافظة بعد أخرى.. تذهب صلاح الدين، والأنبار، والموصل، وتزحف على ديالى، والحلة، والديوانيَّة، والناصريَّة، وكردستان، والمحافظات كافة؟
لا يُمكِن أن نقبل هذا..
نحن لدينا علاقة مع إيران نراعي فيها استحقاقات الجغرافية، والتاريخ، والمصالح المُشترَكة، ومنابع المياه، وفي الوقت نفسه هم لديهم أعداد كبيرة من الزُوَّار يأتون إلى كربلاء والنجف يزورون العتبات المُقدَّسة، ونحن لا يحِقُّ لنا، ولا نقبل أن نمنع أحداً، فمن الطبيعيِّ أن يأتوا إلى العراق؛ لذا صُغنا العلاقة بيننا وبين دول الجوار وبقيَّة دول العالم على أساس المصالح المُشترَكة، والخطر المُشترَك.
تركيا نظام ليبراليّ على طريقة إسلاميَّة نحن نتمتع بأحسن العلاقات معهم، صحيح قبل فترة، وتحديداً في نهاية 2015 -للأسف الشديد- دخلت بشكل مُفاجئ إلى بعشيقة، واستنكرنا هذا الشيء، ورفضناه، وطلبنا من الأمم المتحدة أن تتخذ إجراءات حازمة وصارمة، وألقيتُ كلمة في مجلس الأمن في نيويورك لحمل تركيا على الانسحاب، وحاورنا الحكومة التركيَّة، وحاورنا كلَّ الدول المعنيَّة، وطلبنا اجتماعاً لجامعة الدول العربيَّة استثنائيّاً، وبالفعل اتخذت جامعة الدول العربيَّة قراراً بالإجماع لأوَّل مرَّة في تاريخها بإدانة التدخـُّل التركيِّ، ومُطالبة تركيا بالانسحاب، وإلى الآن لم نـُطالِب بقطع العلاقة، والسفير العراقيّ موجود في أنقرة، والسفير التركيّ موجود في بغداد.
نحن دولة مُتحضِّرة، ولدينا تاريخ، ونحرص على بقاء العلاقة مع كلِّ هذه الدول، وفي الوقت نفسه لا نخجل، ولا نتردَّد في أن نُطالِب هذه الدول المُعتدية بأن تسحب نفسها من العراق.
نحن نعتزُّ أنَّ لدينا علاقة مع كلِّ دول الجوار الجغرافيِّ.. نعم، قد تتفاوت العلاقة من دولة إلى أخرى؛ توجَد دولة بطبيعة تاريخ العلاقة، وحاضرها يجعلها تتميَّز أكثر من غيرها، ولكن -على العموم- علاقتنا جيِّدة مع كلِّ هذه الدول.
العراق الآن يخطو خطوات رائعة، وحثيثة على طريق تعميق العلاقات أكثر فأكثر، ونعتقد أنَّ فرص تعميق العلاقات مع هذه الدول لاتزال موجودة.. العالم اليوم ليس عالم قرب جغرافيّ، وإنما قرب اقتصاديٌّ، وفكريٌّ، وحضاريٌّ، وإنسانيٌّ.. رُبَّ دولة بعيدة من الناحية الجغرافيَّة، لكنها قريبة من حيث المصالح، والقِيَم، والأفكار.
العالم اليوم عالم اتصالات؛ لذا أثمِّنُ وقوف لدول العالم إلى جانبنا عندما أرسلت مُستشارين بناءً على طلب العراق، ومُوافقته، ولا يُوجَد في عمليَّة إدارة العمليَّات العسكريَّة على الأرض غير العراقـيِّين.. العراقـيُّون هم الذين يُحدِّدون اتجاه المعركة، ويُواجهون الدواعش، لكنَّ المُستشارين موجودون من كلِّ دول العالم: من أميركا، وبريطانيا، ومن أوروبا، وغيرها من دول العالم تـُساهِم في تقديم المشورة لنا.
هذه الدول -في تقديري- تشكـِّل رصيداً بالنسبة للعراق، ولغير العراق، ونتمنى أن تدخل هذه الدول، وتتضافر جُهُودها من أجل إيجاد أجواء جيِّدة بيننا وبينكم، وبين كلِّ دول العالم.. نحن الآن نطلب من هذه الدول التي برهنت على أنـَّها إلى جانب العراق أن تستغلَّ فرص الاستثمار، وكلُّ الحقِّ لأن تستثمر اليد التي تدعم، وتبذل الجهد، وتحافظ على أمن العراق.
يجب أن تكون الأولويَّة في الاستثمار بالعراق لهذه الدول.. العراق سوق رائجة للاستثمار؛ لأنه مرَّ بحُرُوب الخليج الأولى، والثانية، والثالثة، والآن الحرب الرابعة وهي حرب الإرهاب، وقد تصدَّعت البنية التحتـيَّة، فلابُدَّ من استئناف بنائه، وهو دولة ثريَّة إلا أنَّ ظروفه استثنائيَّة، ويُمكِن أن يصعد مرَّة أخرى في أيِّ وقت، ويستأنف حركته، وصعوده، ويبدأ بإعادة البناء فيه؛ لذا فالدول التي ساهمت يُمكِن أن تأتي، وقد أتت الكثير منها، أمَّا القلق من الناحية الأمنيَّة، فلم يعُدْ له مُسوِّغ،  فكردستان آمنة، والجنوب آمن، ومنطقة الوسط آمنة، والمنطقة الغربيَّة التي كانت مُشتعِلة فيها المُواجَهة ضدّ الإرهاب الآن هي آمنة، وبقي شيء قليل جدّاً في الموصل، فلم تعُد مسألة داعش تـُشكـِّل خطراً، ومانعاً أمام الاستثمار.
عندما تكون الإرادة جادَّة، ففرص الاستثمار مُتوافرة.
أنا سعيد جدّاً باللقاء بكم، وأودُّ أن أستمع إلى ما تجود به قرائحكم من مُلاحَظات، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

  • ما علاقة العراق مع روسيا ضدّ داعش، وهل هناك تدخـُّل روسيّ، وما يتعلق بروسيا، والاستثمار.
الجعفريّ: علاقة العراق مع روسيا جيِّدة كجزء من ستراتيجيَّـتنا التي تقضي أن نحتفظ بعلاقة جيِّدة مع كلِّ دول العالم.
ما يتعلق بالجانب الأمنيِّ فلم نقصر تعاوننا فقط مع دول التحالف، فالصين ليست من دول التحالف، وعندما التقينا أنا والسيِّد وزير الخارجيَّة الصينيّ قال: نريد أن نـُساعِد، لكنَّ سياستنا الخارجيَّة لا تسمح لنا بالدخول في التحالفات الدوليَّة.. قلنا له: نحن نرحِّب، وأهلاً وسهلاً، وليس بالضرورة أن تكونوا في دول التحالف، نرحِّب بكم، وكذا إيران ساعدتنا، وهي ليست من دول التحالف.
العراق يتعامل مع دول التحالف، ويتعامل مع أيِّ دولة تحبُّ أن تـُساعِدنا حتى لو كانت خارج التحالف، ولا نرفض مَن يُساعِدنا خُصُوصاً أنـَّنا تعرَّضنا لمرحلة حرجة.
أمَّا ما يتعلق بالعلاقة بين روسيا وسورية فأعتقد أنها علاقة واضحة بأنَّ هناك تنسيقاً كما يبدو لي، وعلاقة تبادل مصالح، ودفع أخطار مُشترَكة بين روسيا وسورية.
روسيا لاعب أساسيٌّ في التعامل على الأرض، ولم يعُدْ سِرّاً على أحد؛ لأنـَّها تتعامل بشكل واضح، وكذلك تـُوجَد دول إقليميَّة، ودول أخرى.
قدر تعلـُّق الأمر بنا نحن نتعامل مع روسيا كدولة قطبيَّة ثنائيَّة، وهي العراق وروسيا، كما نتعامل مع سورية كدولة بالقطبيَّة الثنائيَّة.
نحن نفتح العلاقات مع الدول كافة، ونتجنـَّب سياسة المحاور الدوليَّة، ولا يعني عندما نبرم علاقة مع دولة أن نقاطع خصمها.. نحن نبرم العلاقة مع الدول حسب مصالحنا، ونعتقد أنَّ هذه سياسة حكيمة، وصحيحة.

  • ما رأيكم بتخفيض الإنتاج من النفط؟
الجعفريّ: نحن نـُؤيِّد خفض الإنتاج؛ من أجل زيادة الأسعار؛ لأنَّ هذا خاضع لمُعادَلة العرض والطلب؛ فعندما يكون الإنتاج غزيراً، ويغمر السوق سيُؤدِّي إلى خفض الأسعار.
نحن مع خفض الإنتاج لبعض الدول، ولابُدَّ أن يُستثنى العراق؛ لأنـَّه بلد مُتضرِّر، ويمرُّ بحرب، ويضع مُوازَنة استثنائيَّة تتعرَّض للعجز؛ بسبب انخفاض سعر النفط من جانب، وارتفاع تكاليف الحرب من الجانب الآخر؛ فنتصوَّر أنَّ خفض الإنتاج من قبل دول مُعيَّنة، ورفع إنتاج النفط العراقيّ بالنسبة لنا هو الطريقة الوحيدة التي نعوِّض بها عن خسارتنا.
العالم كلـُّه يُدرك أنَّ العراق يمرُّ بظرف استثنائيٍّ، ويجب أن يُدعَم بصورة مُباشِرة وغير مُباشِرة، وما يتعلق بحُصُول داعش على اليورانيوم فليس لديَّ معلومة دقيقة بأنه فعلاً هناك يورانيوم، وهناك سيطرة لداعش عليه، ولكن تأكـَّد أنـَّه لو تتوافر فرصة لدى داعش باستخدام أيِّ سلاح خطر فلن يتأخـَّر لحظة في استخدامه، وبأخطر أسلوب.. هكذا علـَّمتنا التجارب.
ماذا تتوقع من إنسان عمره فوق الـ60 سنة يقتل ابنه بيده؟! إنـَّه لن يتردَّد، ولن يتوانى في أن يستخدم سلاحاً يعتقد هو ضدّ عدوٍّ له.
مصطلح (الدولة الإسلاميَّة) الذي يُطلـَق على عصابات داعش مُستفِزٌّ للمُسلِمين؛ لأنَّ دولاً إسلاميَّة كثيرة ترتبط بعلاقات معكم، وترون سفراءهم، وأبناءهم، وطلابهم في بلدانكم يذهبون، ويتعاملون معكم.. داعش ليس دولة.
لماذا؟
لأنَّ للدولة خمسة عناصر: أرض، وسيادة، وحكومة، ودستور، وبرلمان.. كلـُّهنَّ غير موجودات لدى داعش.
ماذا تعني كلمة مُسلِم؟
من السِلم، والسلام صفة من صفات الله، وأوَّل ما ينهض المُسلِم صباحاً يقول: السلام عليكم، وعندما يُنهي صلاته يقول: السلام عليكم ورحمة الله.
السلم والأمن مُتشبِّع في دم المُسلِم، أمَّا داعش فيقتلون الناس الأبرياء، ويعتدون على النساء، ويسرقون الأموال، ويُفجِّرون المساجد والمعابد؛ إذن كيف يتسنى لنا أن نقول: إنـَّه مُسلِم؟!
ما علاقته بالإسلام؟
أرجو أن يتمَّ تدارك هذا المصطلح، وأن يُقال داعش؛ هؤلاء أعداء الإسلام، ولا يمتون للإسلام بصلة.
العراق بلد حضاريّ عريق منذ مئات إن لم نقـُلْ آلاف السنين أهله مُتعايشون، ولا تـُوجَد مدينة عراقـيَّة أحاديَّة التكوين.. أنا من مدينة كربلاء، وكربلاء عاصمة الشيعة، لكنَّ كربلاء فيها من إخواننا السُنـَّة؛ لذا فالمُواطِن العراقيُّ لا يقرأ كتاباً عن الصابئة؛ لأنه يرى الصابئة في الشارع إلى جانبه، ولا يقرأ كتاباً عن المسيحيِّين؛ لأنهم موجودون في الموصل.. أنا خِرِّيج جامعة الموصل أراهم في الموصل، وفي بغداد، وفي محافظات أخرى، والإيزديّة كذلك موجودون في سنجار يتعايشون مع غيرهم من العراقـيِّين؛ فالعراق بلد التنوُّع في التكوين الديمغرافيِّ، وبلد النوعيَّات المُمتازة.. بلد حضاريّ عريق.
أمَّا الشباب فهم عِماد المُجتمَع العراقيِّ، وهم أسرار نجاحه، والقوة تكمن في الشباب؛ لأنَّ الشابَّ فيه طاقة خلاقة، وليس حبيس الماضي، ويستقبل الحياة بعقليَّة مُنفتِحة، ولديه إرادة قويَّة، ومُتصالِح مع الآخر؛ لذا نُعوِّل على أنَّ الشباب هم الذين يبنون حاضر كلِّ بلد، أمَّا المرأة فهي القاعدة الأساسيَّة لبناء القِيَم.
إنَّ الشابَّ يبني حاضر البلد، والطفل يبني المُستقبَل، أمَّا المرأة فهي صانعة الصناع، وكلُّ دول العالم اهتمَّت ببناتها ونسائها صنعت لنفسها حاضراً ومستقبلاً، وعلينا أن نهتمَّ باحتياجات الشباب سواء كانت في مرحلة الإعداد والدراسة، أم في مرحلة التعيين وتوظيف الطاقات، وفتح مجالات الإبداع.
الشباب العراقـيُّون نهضوا، وأوقفوا داعش، وحرَّروا المُدُن من سطوة الإرهاب.
أمَّا سؤالك عن معارك في الحُدُود، أو على الحُدُود فكثير من الحُرُوب التي حصلت سابقاً احتلت الحُدُود الصدارة فيها، ولسنا بصدد العودة إلى التاريخ، ولكننا نعتقد أنه ليس من الصحيح أن نؤيِّد، ونروِّج لحُرُوب تقوم على خلافات الحُدُود، وإذا كان ثمَّة خلافات على الحُدُود فينبغي أن تـُطرَح على بساط الحوار، وعلى طاولة النقاش. ليس من مصلحتنا، ولا مصلحة دول العالم المُحِبَّة للسلام أن تصطرع فيما بينها؛ لأجل الحُدُود.. نحن نتمسَّك فعلاً بحُدُودنا الحاليَّة كما هي من دون أن ننغمس، ونغرق في رمال الخلافات، ونجرَّ العالم إلى مزيد من الحُرُوب.. نعم، الأرض عزيزة، لكنَّ الإنسان أعزُّ، ولا ينبغي أن نهدر الدماء من أجل خلافات على هذه وعلى تلك، فبضع الدول انقسمت على الأراضي، وبعد ذلك عادت مرَّة أخرى كما في ألمانيا التي قـُسِّمت إلى شرقيَّة وغربيَّة، وجاء سور برلين حاجزاً بين شقِّ ألمانيا الغربيِّ وألمانيا الشرقيّ، وبعد ذلك هُدِمَ سور برلين، وعادت ألمانيا نابضة لكلِّ الألمان.
نحن لا نثقـِّف على الاحتلال، بل نثقـِّف على الدفاع عن الأرض، وهو دفاع عن الكرامة، ومَن يُقتـَل دفاعاً عن كرامته، وأرضه، وثروته، وعِرضه، وشرفه يمُت شهيداً.. نـُؤيِّد نزعات الاحتلال، والامتدادات على أراضي الدول، ونسعى لاحترام السيادات لكلِّ دول العالم.
نحن نستفيد من تجارب دول العالم بما فيها التشيك؛ حتى نختزل زمن الصعود؛ ففي العراق ثروات كثيرة جدّاً، ومُتعدِّدة مُجمَّدة لكنها قابلة للتحريك، وقد بدأت الآن برامج للاستفادة من هذه الإمكانيَّات، وإن شاء الله ترون العراق يستعيد مكانته التاريخيَّة في الإنتاج.
أوجِّه جزيل الشكر لهذه الندوة، وهذه الإدارة القيِّمة الكفوءة التي أعطتني فرصة لأن أطِلَّ من خلالها على ما يدور في أذهانهم من تساؤلات، كما أشكر معهد العلاقات الدوليَّة، وأشكر وزارة الخارجيَّة لهذه فرصة الطيِّبة..
أشكر لكم ذلك، وأتمنى لكم الموفقيَّة.

الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة يلتقي السيِّد يان ملاديك وزير الصناعة والتجارة التشيكيّ في العاصمة براغ

التقى الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة السيِّد يان ملاديك وزير الصناعة والتجارة التشيكيّ في العاصمة براغ، وجرى خلال اللقاء بحث مجالات التعاون الثنائيِّ؛ وآفاق التعاون الاقتصاديِّ بين البلدين، وأكـَّد الدكتور الجعفريّ أنَّ العراق يتطلع لتكثيف التعاون مع التشيك في مجالات الصناعة والتجارة، والتبادل التجاريّ، والبيتروكمياويات، وقطاع النفط، وتأهيل المصافي، وإعادة بناء البنى التحتـيَّة، والمُساهَمة في قطاع الزراعة العراقيّ.
مُوضِحاً: أنَّ فرص الاستثمار في العراق كبيرة، وأنَّ الدول التي وقفت إلى جانب العراق لها الأولويَّة في الاستثمار، مُشدِّداً على سعي العراق للعمل على زيادة مُعدَّل التبادل التجاريِّ بين العراق والتشيك والإسراع في توقيع الاتفاقيات ومُذكـَّرات التفاهم بين بغداد وبراغ.
لافتاً إلى أهمِّية التصدِّي للإرهاب من خلال التضامُن الدوليِّ، ودعم الدول التي تواجه عصابات داعش الإرهابيَّة، مُحذراً من أنَّ تنامي ظاهرة الإرهاب لها أثر مُدمِّر لأمن واستقرار دول العالم.

من جهته السيِّد يان ملاديك وزير الصناعة والتجارة التشيكيّ استعرض المُساعَدات التي يُمكِن لوزارته تقديمها للعراق في المجال العسكريِّ، والزراعيِّ، والصناعيِّ والنقل، كما تطرَّق للحديث عن عصابات داعش الإرهابيَّة، وأهمِّية تضافر الجُهُود، ودعم العراق في مُواجَهة الإرهاب، مُؤكـِّداً وُقوف بلاده إلى جانب العراق في مجال إعادة إعمار البنى التحتيّة، وتطوير وبناء الصناعات النفطيَّة، والمصافي في العراق، ومجال الاستثمار، مُوضِحاً: علينا أن نعجِّل التوقيع على الاتفاقـيَّات التي تهمُّ المجالات الصناعيَّة، والتجاريَّة، ومنها: اتفاقـيَّة الازدواج الضريبيّ، والتبادل  التجاريّ، وتفعيل اللجان المُشترَكة ببن البلدين، ودعوة الشركات التشيكيَّة للمُساهَمة في البناء والإعمار، والمُشارَكة في معرض بغداد الدوليّ.


الجعفريّ يدعو مجلس الشيوخ التشيكيّ إلى الإسراع في تزويد العراق بالطائرات العسكريَّة، وزيادة التعاون في المجال الطبيّ واستقبال جرحى العمليات العسكريّة وضحايا الإرهاب في المستشفيات التشيكيّة

الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة يلتقي السيِّد ميلان ستييخ رئيس مجلس الشيوخ التشيكيّ وعدداً من أعضاء المجلس في العاصمة براغ

وأكـَّد الدكتور الجعفريّ أنَّ القوات المسلحة العراقـيَّة بأصنافها كافة تخوض حرباً ضدَّ عصابات داعش الإرهابيَّة، وتحقق انتصارات كبيرة، وقد تراجع داعش كثيراً بفعل ضربات العراقـيِّين، عادّاً أنَّ النصر المُتحقق هو للعراق ولجميع دول العالم، ولاسيَّما الدول التي قدَّمت الدعم والإسناد للعراق في حربه لتطهير أرضه من الإرهاب، وأعرب الجعفريّ عن شكر العراق للجانب التشيكيِّ في تقديم المُساعَدات، والمُساهَمة في تدريب الشرطة العراقـيَّة، علاوة على الدعم المُقدَّم للعراق في المحافل الدوليَّة، داعياً الجانب التشيكيَّ للإسراع في تزويد العراق بالطائرات العسكريَّة، وزيادة التعاون في المجال الطبيّ واستقبال جرحى العمليات العسكريّة وضحايا الإرهاب في المستشفيات التشيكيّة، وإلغاء المُتبقـِّي من الدُيُون التي في ذمَّة العراق للجانب التشيكيِّ، وأهمِّية استمرار المُساعَدات إلى ما بعد تحرير العراق لإعادة إعمار البنى التحتيَّة، ووجَّه معاليه الدعوة للبرلمانيِّين التشيك لزيارة بغداد في إطار تعزيز العلاقات بين البلدين.

الجمعة، 10 فبراير 2017

الجعفريّ يدعو التشيك إلغاء المُتبقـِّي من الدَين التشيكيِّ على العراق ودعم ترشيح العراق لعضويَّة المجلس التنفيذيِّ لمنظمة اليونسكو.. ورئيس وزراء التشيك يبدي رغبة بلاده في مُساعَدة العراق بتأهيل المصافي والاستثمار في قطاع النقل

الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة يلتقي السيِّد بهوسلاف سوبوتكا رئيس وزراء التشيك في العاصمة براغ


التقى الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة مع رئيس وزراء التشيك السيِّد بهوسلاف سوبوتكا في العاصمة براغ، وجرى خلال اللقاء استعراض سير العلاقات الثنائـيَّة بين بغداد وبراغ، وفتح آفاق التعاون المُشترَك، وتفعيل المصالح المُشترَكة، ومُواجَهة المخاطر المُشترَكة.
وناقش الطرفان سُبُل التعاون الثنائيِّ بين البلدين في المجالات المُختلِفة، ومنها التعاون والتنسيق الأمنيُّ، والاقتصاديُّ، والسياسيُّ، وتوحيد المواقف في المحافل الدولـيَّة، كما استعرض الدكتور الجعفريُّ التطوُّرات الميدانيَّة في العراق، والانتصارات التي تحققها القوات المُسلـَّحة العراقـيَّة بمُختلِف أصنافها من الجيش، والشرطة، والحشد الشعبيِّ، والبيشمركة، وأبناء العشائر في حربها ضدَّ عصابات داعش الإرهابيَّة، مُضيفاً: كان لتوحيد مواقف القوى السياسيَّة إزاء مُواجَهة الإرهاب دور كبير في ترجيح كفة النصر لصالح القوات المُسلـَّحة العراقـيَّة، كما ناقشا مرحلة ما بعد داعش، والخطط المُعَدَّة لإعادة النازحين، وطلب الدكتور الجعفريّ من حكومة التشيك إلغاء المُتبقـِّي من الدَين التشيكيِّ على العراق، مُثمِّناً جُهُود التشيك في تقديم المُساعَدات العسكريَّة للعراق، وحثَّ الجانبَ التشيكيَّ على دعم ترشيح العراق لعضويَّة المجلس التنفيذيِّ لمنظمة اليونسكو، مّوجّهاً الدعوة للسيِّد بهوسلاف سوبوتكا لزيارة العراق وفتح آفاق جديدة للتعاون بين البلدين.
من جانبه رئيس وزراء التشيك السيِّد بهوسلاف سوبوتكا أبدى استعداد بلاده لتلبية احتياجات العراق الأمنيَّة، والإنسانيَّة، داعياً إلى التعجيل في توقيع الاتفاقـيَّات، ومُذكـَّرات التفاهم بين البلدين، مُعرباً عن رغبة الجانب التشيكيِّ في مُساعَدة العراق بتأهيل المصافي، والاستثمار في قطاع النقل.

http://www.al-jaffaary.net/index.php?aa=news&id22=1801

الخميس، 9 فبراير 2017

الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقيـَّة يلتقي مع السيِّد لوبومير زاوراليك وزير الخارجيَّة التشيكيّة في العاصمة براغ

التقى الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقيـَّة مع السيِّد لوبومير زاوراليك وزير الخارجيَّة التشيكيّة في العاصمة براغ، وبحث الجانبان أبرز القضايا ذات الاهتمام المُشترَك، وسُبُل تعزيز العلاقات الثنائيّة بين بغداد وبراغ بما يخدم مصلحة الشعبين الصديقين.
كما وقـَّع الجانبان مُذكـَّرتيّ تفاهم، الأولى تخصُّ التشاور والتعاون السياسيَّ في المحافل الدوليّة، والثانية تطوير، وزيادة التنسيق، وتبادل الخبرات في معهد الخدمة الدبلوماسيَّة بين العراق والتشيك.
وأكـَّد الدكتور الجعفريّ أنَّ الاجتماع بحث التداول في تعميق العلاقات أكثر فأكثر بين جمهوريَّة العراق وجمهوريَّة التشيك، والتي تميَّزت خلال هذه الفترة بالمصداقـيَّة، خُصُوصاً أنَّ جمهوريَّة التشيك وقفت إلى جانب العراق، وساهمت في الدعم على المُستوى الأمنيِّ، وتقديم المعلومات، والمساعدة الاقتصاديَّة، والدعم السياسيِّ في المحافل الدوليَّة، مُبيِّناً: أنَّ المباحثات انتهت بتوقيع مُذكـَّرتي تفاهم، الأولى تخصُّ التشاور والتعاون السياسيَّ في المحافل الدوليّة، والثانية تطوير وزيادة التنسيق وتبادل الخبرات في معهد الخدمة الدبلوماسيَّة بين العراق والتشيك.
وقدّم الدكتور الجعفريّ شكر وتقدير العراق لما أبدت التشيك من مواقف داعمة للعراق منذ وقت بعيد منذ مرحلة نادي باريس، وتخفيض 80% من الدُيُون المُترتـِّبة على العراق، داعياً: إلى ضرورة أن تراعي جمهوريَّة التشيك ظروف العراق الاستثنائيَّة وهو يواجه الحرب ضدَّ عصابات داعش الإرهابيّة، والتجاوز عن كلِّ ما يتعلق بالقضيَّة الماليَّة، وفي الوقت نفسه التعاون أكثر لتحقيق مزيد من التقدُّم في مجالات احتلال مواقع مُهمَّة في خدمة الإنسانيَّة في المنظمات الدوليَّة.
مُشيراً: أنَّ العراق في معركته ضد داعش يُدافِع عن نفسه، ويُدافِع عن دول العالم أجمع؛ لأنَّ بلدان العالم جميعاً تتعرَّض إلى خطر داعش، وسِرَّ نجاح القوات المسلحة العراقـيَّة هو وحدة كلمة كلِّ مُكوِّنات هذه القوى السياسيَّة، وكلها تعمل سويَّة بإمرة السيِّد رئيس الوزراء سواء الجيش العراقيّ، والشرطة العراقيَّة، وأبناء العشائر، والبيشمركة، والحشد الشعبيّ، وتحت راية القيادة العامَّة للقوات المسلحة، ومثلما توحَّدت جُهُود، وفاعليَّة القوى العسكريَّة توحَّدت الخطابات السياسيَّة لكلِّ الكتل السياسيَّة، فهي كلـُّها لا تختلف على مُواجَهة داعش، وعلى التمسُّك بوحدة العراق، وسيادته؛ لذا أطلَّ العراق من خلال نافذته السياسيَّة والعسكريَّة كعراق مُوحَّد.
مُشدِّداً على ضرورة الحُضُور الفاعل للتشيك أكثر فأكثر في العراق من خلال الدعم الذي يحتاج العراق حاليّاً ومُستقبَلاً بعد تجاوز تواجُد مُشكِلة الإرهاب، وأن ترتقي العلاقات على الأصعدة العسكريَّة، والسياسيَّة، والأمنيَّة أكثر.
مّوجّهاً الدعوة للسيِّد لوبومير زاوراليك لزيارة العراق وفتح آفاق جديدة للتعاون بين البلدين.
من جانبه عبـَّر وزير الخارجيَّة التشيكيّة السيِّد لوبومير زاوراليك عن دعم التشيك التامِّ، والمُخلِص للعراق، ومساعدته في النزاع ضدَّ داعش، وكنا من أوائل الدول التي انخرطت في هذا الجهد الدوليِّ المُشترَك، ونحن سعداء جدّاً بأننا انخرطنا منذ البداية في هذه الحرب ضدَّ داعش، واليوم يحقق العراق انتصارات جيِّدة في الموصل، مُوضِحاً: تناولنا موضوعات عدَّة، واستمعنا إلى مُتطلـَّبات العراق؛ لنعرف ما يُمكِن أن تـُقدَّمه جمهوريَّة التشيك.
مُضيفاً: أنَّ المرحلة المقبلة سيكون هناك حديث عن مصانع اسمنت، ومصانع السيارات، ومشاريع الاستثمار في البنية التحتيَّة، وإعادة العراق إلى بلد مُزدهِر، وأن تكون الجمهوريَّة التشيكيّة شريكاً فعَّالاً في إعادة إعمار العراق.
مُبيِّناً: لدينا اهتمام أن يكون هناك تعاون مُشترَك في عِدَّة مجالات، والشيء المُهمُّ حاليّاً هو نزع الألغام الموجودة في العراق؛ لتوفير أمن أكثر، وقد سمعت من معالي الوزير أنَّ هذه مُشكِلة كبيرة في العراق حاليّاً، ويجب أن نوفر ضمانة للمدنيِّين، ولعناصر الأمن، والجيش، والشرطة الذين يعملون في العراق.
قائلاً: إنَّ إعادة تأهيل الأراضي العراقـيَّة فيما بعد هذا الصراع مُهمّ جدّاً لمُستقبَل العراق، وسنأخذ نموذجاً الشخص الذي ترك بلده، وذهب إلى الخارج؛ لكي يعود، ويبني بلده من جديد؛ لأنه هو خير إنسان؛ حتى يبني منزله، ويبني مستشفى، ويبني المُؤسَّسات يجب علينا أن نساعد هؤلاء كي يعودوا إلى بلدهم، ويعيشوا فيه.

وإلى حضراتكم النصّ الكامل للمُؤتمَر الصحافيِّ المُشترَك للدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقيـَّة مع السيِّد لوبومير زاوراليك وزير الخارجيَّة التشيكيّة

وزير الخارجيَّة التشيكيّة: أرحِّب بكم معالي الوزير العراقيّ، أكرِّر لكم كلامي: لقد عبَّرتُ عن دعمنا التامِّ، والمُخلِص للعراق، ومساعدته في النزاع ضدَّ داعش، ولديه انتصارات جيِّدة في الموصل، وهي ثاني مدينة كبرى في العراق.
أنا مسرور جدّاً لأن تسنـَّت لنا هذه الفرصة؛ لكي نتناول موضوعات، ونستمع إلى مُتطلـَّبات العراق؛ لنعرف ما يُمكِن أن تـُقدَّمه جمهوريَّة التشيك، وعبَّرت عن التركيز على الانتصارات في الرؤية المُستقبَليَّة؛ لكي لا يكون هناك تجاوزات على القانون؛ فقد تتحوَّل إلى صراعات أخرى في المُستقبَل.
نتمنى أن يكون هناك مجال قريباً لأن نتكلم عن مصانع اسمنت، ومصانع السيارات، ومشاريع الاستثمار في البنية التحتيَّة، وإعادة العراق إلى بلد مُزدهِر.
العلاقات التشيكيَّة-العراقيَّة لها تاريخ كامل، ولدينا ما نتواصل عليه، ومنذ بدء الصراع مع داعش كنا من أوائل الدول التي انخرطت في هذا الجهد الدوليِّ المُشترَك، ونحن سعداء جدّاً بأننا انخرطنا منذ البداية في هذه الحرب ضدَّ داعش.
أتمنى أن يكون هناك جهد في هذا النحو في المستقبل، وأتمنى أن تكون الجمهوريَّة التشيكيَّة شريكاً فعَّالاً في إعادة إعمار العراق.
الدكتور إبراهيم الجعفريّ: أقدِّم جزيل شكري لزميلي السيِّد وزير خارجيَّة التشيك لهذه الدعوة.
تداولنا تعميق العلاقات أكثر فأكثر بين جمهوريَّة العراق وجمهوريَّة التشيك، والتي تميَّزت خلال هذه الفترة بالمصداقيَّة.
جمهوريَّة التشيك وقفت إلى جانب العراق، وساهمت في الدعم على المُستوى الأمنيِّ، وتقديم المعلومات، والمُساعَدة الاقتصاديَّة، والدعم السياسيِّ في المحافل الدوليَّة؛ لذا جاءت اليوم هاتان المُذكـَّرتان اللتان تمَّ التوقيع عليهما قبل قليل بمزيد من التعاون.. مُذكـَّرة كانت تخصُّ التشاور والتعاون السياسيَّ في المحافل الدوليّة، والثانية تطوير وزيادة التنسيق وتبادل الخبرات في معهد الخدمة الدبلوماسيَّة بين العراق والتشيك.
نحن سعداء بما أبدت التشيك من مواقف داعمة للعراق منذ وقت بعيد منذ مرحلة نادي باريس، وتخفيض 80% من الدُيُون المُترتـِّبة على العراق، وذكرنا اليوم ضرورة أن تراعي جمهوريَّة التشيك ظروف العراق الاستثنائيَّة وهو يواجه حرب داعش؛ والتجاوز عن كلِّ ما يتعلق بالقضيَّة الماليَّة، وفي الوقت نفسه نحتاج لأن نتعاون أكثر لتحقيق مزيد من التقدُّم في مجالات احتلال مواقع مُهمَّة في خدمة الإنسانيَّة في المنظمات الدوليَّة.
قبل أن نلتقي بالسيِّد وزير الخارجيَّة كان اللقاء اليوم مع السيِّد رئيس الوزراء، وكان لقاءً مُتشعِّباً. تطرَّقنا إلى مجموعة أمور، وكان مُهتمّاً بأن يتعرَّف إلى آخر التطوُّرات، والوضع الميدانيِّ في الموصل، كما استثمرنا الفرصة لتقييم العلاقات الحاليَّة بيننا وبين التشيك، وطموحنا أن نرتقي بها إلى صُعُد مُختلِفة اقتصاديَّة، وأمنيَّة، وسياسيَّة، وذكرنا بأنَّ العراق في معركته لمُواجَهة لداعش يُدافِع عن نفسه، ويُدافِع عن دول العالم أجمع؛ لأنـَّها جميعاً تتعرَّض لخطر داعش، وأكدنا بأنَّ سِرَّ نجاح القوات المسلحة العراقـيَّة هو وحدة كلمة كلِّ مُكوِّنات هذه القوى السياسيَّة، وكلـُّها تعمل سويَّة بإمرة السيِّد رئيس الوزراء سواء الجيش العراقيّ، والشرطة العراقيَّة، وأبناء العشائر، والبيشمركة، والحشد الشعبيّ، وتحت راية القيادة العامَّة للقوات المسلحة، ومثلما توحَّدت جُهُود، وفاعليَّة القوى العسكريَّة توحَّدت الخطابات السياسيَّة لكلِّ الكتل السياسيَّة، فهي كلـُّها لا تختلف على مُواجَهة داعش، وعلى التمسُّك بوحدة العراق، وسيادته؛ لذا أطلَّ العراق من خلال نافذته السياسيَّة والعسكريَّة كعراق مُوحَّد.
أكـَّدنا مع إخواننا التشيك على ضرورة الحُضُور الفاعل أكثر فأكثر في العراق، وأنـَّه من خلال الدعم الذي يحتاج العراق حاليّاً ومُستقبَلاً بعد تجاوز تواجُد مُشكِلة الإرهاب نتطلع لأن ترتقي العلاقات على الأصعدة العسكريَّة، والسياسيَّة، والأمنيَّة أكثر.
العلاقات العراقيـَّة-التشيكيَّة -في تقديري- نموذج ناجح، وجيِّد يصلح لأن يُعمَّم على بقيَّة دول العالم.
مرَّة أخرى أجدِّد شكري وتقديري للسيِّد وزير الخارجيَّة على حُسن ضيافته.

  • مُذكـَّرة التفاهم حول التدريب الأكاديميِّ للدبلوماسيِّين.. ما الخطوة التالية التي تستند إلى هذه الوثيقة؟
الدكتور إبراهيم الجعفريّ: طرحنا موضوع توفير فرص لتطوير قابليَّات الدبلوماسيَّة العراقـيَّة رغم أنـَّها تتمتع بقابليَّات مُتميِّزة، ورغم وُجُود معهد للتدريب الدبلوماسيِّ عندنا في العراق، لكننا نريد أن نمازج هذه القدرة والقابليَّة بتجربة التشيك خُصُوصاً أنَّ لها باعاً طويلاً في المجال الدبلوماسيِّ، وقد عرضته على السيِّد وزير الخارجيَّة، وأبدى استعداده للتعاون في هذا المجال.
وزير الخارجيَّة التشيكيَّة: أضيف عليها، وأقول: هو ليس عمله اليوم فقط، ولكن ما سيأتي فيما بعد.
لدينا اهتمام أن يكون هناك تعاون مُشترَك في عِدَّة مجالات، والشيء المُهمُّ حاليّاً هو نزع الألغام الموجودة في العراق؛ لتوفير أمن أكثر، وقد سمعت من معالي الوزير أنَّ هذه مُشكِلة كبيرة في العراق حاليّاً، ويجب أن نوفر ضمانة للمدنيِّين، ولعناصر الأمن، والجيش، والشرطة الذين يعملون في العراق.
أقول: إنَّ إعادة تأهيل الأراضي العراقيَّة فيما بعد هذا الصراع مُهمّ جدّاً لمُستقبَل العراق، وسنأخذ نموذجاً الشخص الذي ترك بلده، وذهب إلى الخارج؛ لكي يعود، ويبني بلده من جديد؛ لأنـَّه هو خير إنسان؛ حتى يبني منزله، ويبني مستشفى، ويبني المُؤسَّسات يجب علينا أن نـُساعِد هؤلاء كي يعودوا إلى بلدهم، ويعيشوا فيه.