الخميس، 30 يونيو 2016

السفير التركيّ للجعفريّ: تركيا تتطلع لاستكمال الإجراءات القانونيّة اللازمة لتوقيع مُذكـَّرة التفاهم الخاصّة بإعفاء جوازات الخدمة، والدبلوماسيَّة من سمات الدخول "الفيزا" بين البلدين وأنَّ قنصليّة تركيا في البصرة ستعاود عملها خلال الأيام المقبلة


استقبل الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيّة العراقيّة فاروق قايمقجي سفير تركيا لدى العراق، وجرى خلال اللقاء بحث مُستجدّات الأوضاع الأمنيَّة، والحرب ضدَّ عصابات داعش الإرهابيَّة في العراق، وعُمُوم المنطقة، وسير العلاقات الثنائيّة بين بغداد وأنقرة.
وقدَّم الدكتور الجعفريّ التعازي لعوائل الشهداء الذي استشهدوا جراء الاعتداء الإرهابيِّ الذي استهدف مطار أتاتورك في إسطنبول، مُتمنياً للجرحى الشفاء العاجل، مُشيراً إلى أهمّية التنسيق، وتفعيل المصالح المُشترَكة، ومُواجَهة المخاطر المُشترَكة، وإلى المزيد من التعاون الأمنيِّ، والاستخباريِّ بين بغداد وأنقرة، مُشدِّداً على أهمّية وُقـُوف دول العالم كافة بكلِّ جدّية مع الدول التي تتعرَّض للهجمات الإرهابيّة، وأن يعي العالم بأنها حرب عالميّة حقيقيّة تستهدف كلَّ ميادين، ومُدُن، ودول، وقارّات العالم.
وأكـَّد سفير تركيا لدى العراق فاروق قايمقجي أنَّ بلاده تقف إلى جانب العراق في حربه ضدَّ عصابات داعش الإرهابيَّة، وتسعى لتعزيز العلاقات في مُختلِف المجالات، مُشيراً إلى أنَّ الحكومة التركيّة اتخذت إجراءات عِدّة لمُحارَبة الإرهاب، واعتقلت، ومنعت تنقـُّل المُشتبَه بهم خلال الفترة الماضية، مُوضِحاً: أنَّ علينا التنسيق، وتضافر الجهود لمُحارَبة إرهابيِّي داعش، مُرحِّباً بمُباشَرة سفير العراق الجديد، وعمله في أنقرة؛ لِمَا له من أثر كبير في تقوية العلاقات الثنائيّة بين البلدين، مُبيِّناً: أنَّ تركيا تتطلع لاستكمال الإجراءات القانونيّة اللازمة لتوقيع مُذكـَّرة التفاهم الخاصّة بإعفاء جوازات الخدمة، والدبلوماسيَّة من سمات الدخول "الفيزا" بين البلدين، مُوضِحاً: أنَّ قنصليّة تركيا في البصرة ستعاود عملها، وتقديم الخدمات القنصليّة خلال الأيام المقبلة، حاملاً دعوة وزير الخارجيّة التركيّ للدكتور الجعفريّ لحُضُور قِمَّة البسفور السابعة التي ستـُعقـَد خلال الفترة المقبلة، وتتناول مُجمَل الأوضاع في المنطقة، والعالم.

الأربعاء، 29 يونيو 2016

التحالف الوطنيُّ العراقيِّ يستنكر الحملة الإعلاميَّة الظالمة التي حاولت النيل من الانتصار الوطنيِّ بالفلوجة، مُستغرباً تصريحات وزير الخارجيَّة السعوديِّ عادل الجبير، مُؤكـِّداً أنَّ هذا الموقف مُخالِف للواقع وتدخـُّلاً سافراً في الشُؤُون الداخليَّة للعراق


ترأس الدكتور إبراهيم الجعفريّ رئيس التحالف الوطنيِّ العراقيِّ ووزير الخارجيَّة اجتماعاً للهيئة القياديَّة للتحالف الوطنيِّ بحُضُور الدكتور حيدر العباديِّ رئيس مجلس الوزراء مساء الأربعاء المُوافِق 29/6/2016.
وأشادت الهيئة القياديَّة للتحالف الوطنيِّ بالانتصار الكبير الذي تحقـَّق على أيدي أبناء القوات المُسلـَّحة، ومُجاهدي الحشد الشعبيِّ، وأبناء العشائر الأبطال المُتمثـِّل بعودة الفلوجة إلى حضن الوطن، وتطهيرها من رجس الدواعش، والإرهابيِّين المُجرِمين، وثمَّنت الهيئة القياديَّة الروح الوطنيَّة العالية والمسؤولة التي تحلـَّى بها أبطال القوات المُسلـَّحة، والحرص على أرواح المدنيِّين الذين جعلهم الدواعش دُرُوعاً بشريَّة، وإنقاذهم من براثن التكفيريِّين.
وفي هذا السياق استنكر التحالف الوطنيُّ الحملة الإعلاميَّة الظالمة التي حاولت النيل من هذا الانتصار الوطنيِّ، مُستغرباً ممَّا صدر من تصريحات لوزير الخارجيَّة السعوديِّ عادل الجبير بخصوص دعوته لتفكيك الحشد الشعبيِّ؛ بدعوى تأجيجه التوتـُّر الطائفيَّ، مُؤكـِّداً أنَّ هذا الموقف مُخالِف للواقع إلى جانب كونه تدخـُّلاً سافراً في الشُؤُون الداخليَّة للعراق.
وَدَعَتْ الهيئة القياديَّة للتحالف الوطنيِّ إلى ضرورة استئناف مجلس النواب العراقيِّ لجلساته بعد انتهاء عطلته التشريعيَّة؛ للقيام بالواجبات، والمسؤوليَّات الرقابيَّة التي في عُهدته، والإسراع في تشريع القوانين المُهمَّة، ومُتابَعة الإصلاحات، كما جرى التشديد على أهمَّية استثمار الانتصارات الكبيرة عبر مُبادَرات خِدميَّة، وسياسيَّة من شأنها تعزيز روح التلاحُم، والتعايُش السلميِّ بين أبناء الشعب العراقيِّ الواحد.
التحالف الوطنيُّ العراقيُّ عبَّر عن بالغ أسفه، وقلقه الشديدين إزاء التصعيد الأخير، والإجراءات التعسُّفيَّة التي أقدمت عليها حكومة مملكة البحرين في مُواجَهة الحركة المطلبيَّة الوطنيَّة للشعب البحرينيِّ الشقيق، وإقدامها على إسقاط الجنسيَّة عن المرجع الدينيِّ، والرمز الوطنيِّ الكبير سماحة آية الله الشيخ عيسى قاسم، وأنَّ التحالف الوطنيَّ من منطلق ما تـُمليه الأخوُّة العربيَّة، وروح التضامُن الإسلاميِّ يُوجِّه نداء النصح إلى الحكومة البحرينيَّة بالعُدُول عن هذه المُمارَسات، ومثيلاتها التي تسبَّبت بالانهيار، والتصدُّع في عُمُوم المنطقة العربيَّة، وأشعلت نيران العنف، والتطرُّف.

الأحد، 26 يونيو 2016

الدكتور إبراهيم الجعفريّ رئيس التحالف الوطنيّ العراقيّ ووزير الخارجيّة يستقبل الوفد المُشترَك لحزب الاتحاد الوطنيِّ الكردستانيِّ برئاسة السيِّدة آلا طالباني، وحركة التغيير الكردستانيّة برئاسة الأستاذ هوشيار عبد الله


استقبل الدكتور إبراهيم الجعفريّ رئيس التحالف الوطنيِّ العراقيِّ ووزير الخارجيّة الوفد المُشترَك لحزب الاتحاد الوطنيِّ الكردستانيِّ برئاسة السيِّدة آلا طالباني، وحركة التغيير الكردستانيّة برئاسة الأستاذ هوشيار عبد الله في مكتبه ببغداد، وجرى خلال اللقاء بحث مُستجدَّات الأوضاع السياسيَّة، والأمنيَّة، والجهود المبذولة من قِبَل القوى الوطنيَّة لحلحلة الأزمة التي تشهدها الساحة العراقيّة، كما تمَّ استعراض الملفات العالقة بين الحكومة المركزيّة وحكومة إقليم كردستان، وأهمّية تقديم المصلحة الوطنيَّة على المصالح الأخرى، وضرورة أن يُساهِم الاتفاق بين الاتحاد الوطنيِّ الكردستانيِّ وحركة التغيير في الحفاظ على وحدة الصفِّ الوطنيِّ بمُكوِّناته كافة، وبالتعاون مع الكتل السياسيَّة الأخرى، كما جرى التأكيد على تقوية الصفِّ البرلمانيِّ لاستكمال مهمَّاته على ضوء الدستور.

الخميس، 23 يونيو 2016

الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيّة العراقيّة يستقبل السيِّد ستيوارت جونز سفير الولايات المتحدة الأميركيّة في بغداد


استقبل الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيّة العراقيّة السيِّد ستيوارت جونز سفير الولايات المتحدة الأميركيَّة في بغداد، وجرى خلال اللقاء استعراض سير العلاقات الثنائيّة بين بغداد وواشنطن، والتطوُّرات الأمنيَّة، والسياسيَّة، والحرب ضدَّ عصابات داعش الإرهابيَّة، والإشادة بالانتصارات التي يحققها العراقـيُّون في حربهم ضدَّ الإرهاب، وجُهُود التحالف الدوليِّ في توفير الدعم الإنسانيِّ، والخدميِّ، والماليِّ، ومُساعَدة العراق في إعادة إعمار المناطق المُحرَّرة، وعودة النازحين إلى مناطق سكناهم، كما تطرَّق الطرفان لتطوُّرات الأوضاع في عُمُوم المنطقة والعالم، وجرى التأكيد على بذل المزيد من الجهود لتجنـُّب الخلافات، والصراعات التي تـُؤثـِّر في أمن واستقرار شُعُوب المنطقة، والعالم.

الأربعاء، 22 يونيو 2016

سفير اليونان يؤكد للدكتور الجعفريّ أنَّ بلاده ستـُصوِّت على إدراج مواقع العراق الأثريّة على لائحة التراث العالميّ والجعفريّ يدعو اليونان إلى تسهيل منح سمات الدخول "الفيزا" للعراقيين الراغبين في زيارة اليونان

استقبل الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيّة العراقيّة السيِّد ديونيسيوس كيفيتوس سفير اليونان لدى العراق، وجرى خلال اللقاء بحث العلاقات الثنائيّة بين بغداد وأثينا، وسُبُل فتح المزيد من آفاق التعاون المُشترَك بين البلدين.

وثمَّن الدكتور الجعفريّ مواقف اليونان الداعمة للعراق في مختلف المجالات خصوصاً في مجال الحرب ضدَّ عصابات داعش الإرهابيّة، مُبيِّنا: أنَّ العراقيِّين يحققون انتصارات مُتتالية ضدَّ إرهابيِّي داعش، وأنَّ هذه الانتصارات هي انتصار للعالم كله ضدَّ الإرهاب؛ لأنَّ العراق يحارب دفاعاً عن سيادته، وكرامته، ونيابة عن بلدان العالم كافة، مُشدِّداً على حرص العراق على إقامة أفضل العلاقات مع أثينا، داعياً إلى تسهيل منح سمات الدخول "الفيزا" للعراقيين الراغبين في زيارة اليونان لما من شأنه تعزيز التعاون بين البلدين.

للمزيد :
http://www.al-jaffaary.net/index.php?aa=news&id22=1451

سفير المجر يحمل للدكتور الجعفريّ دعوة حكومته لزيارة بودابست، مُبيِّناً: أنَّ ثلاثة من الطلبة العراقيّين كانوا من الأوائل على الجامعات المجريّة، والجعفريّ يدعو إلى أهمّية تفعيل عمل اللجنة المُشترَكة العراقيّة-المجريّة

استقبل الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيّة العراقيّة السيِّد تيبور ستماري سفير المجر بمُناسَبة انتهاء مهامِّ عمله الدبلوماسيَّة في بغداد، وجرى استعراض سير العلاقات الثنائيّة بين بغداد وبودابست خلال الفترة الماضية، وآليّات تطويرها بما يخدم مصالح الشعبين الصديقين.
وتمنى الدكتور الجعفري للسيّد السفير الموفقيّة والنجاح في مهامِّه الدبلوماسيَّة المقبلة، داعياً إلى أهمّية تفعيل عمل اللجنة المُشترَكة العراقيّة-المجريّة، وتوقيع الاتفاقيّات التي من شأنها تعزيز العلاقات في العديد من المجالات، مُشيراً إلى ضرورة توفير المزيد من الدعم للطلبة العراقيين المقيمين في المجر، وتذليل العقبات التي تواجههم.

من جانبه أكـَّد سفير المجر السيِّد تيبور ستماري دعم بلاده المُتواصِل للعراق في مُختلِف المجالات خصوصاً في مجال الحرب ضدَّ عصابات داعش الإرهابيّة، مُشيداً بالانتصارات الكبيرة التي يحققها العراقيّون في حربهم ضدّ إرهابيّي داعش، حاملاً دعوة حكومته لزيارة وزير الخارجيّة، ورئيس الوزراء إلى بودابست في إطار تعزيز التعاون بين البلدين، مُشيراً إلى أنَّ من أولويات عمل السفارة خلال الفترة الماضية تفعيل ملفِّ الزمالات الدراسيَّة بين البلدين، مُبيِّناً: أنَّ ثلاثة من الطلبة العراقيّين كانوا من الأوائل على الجامعات المجريّة، مُقدِّماً شكره لوزارة الخارجيَّة التي ساهمت في نجاح عمله الدبلوماسيِّ ببغداد.

الأحد، 19 يونيو 2016

الجعفريّ خلال لقائه سفير كندا: العراق يواجه حرباً عالميَّة ضدَّ إرهابيِّي داعش، وهذه الحرب تمثل الأكثر تأثيراً، والأوسع انتشاراً على مرِّ التاريخ؛ لأنها تستهدف الإنسانيّة كلها، وتطال ميادين العالم المختلفة

استقبل الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيّة العراقيّة السيِّد برونو ساكوماني سفير كندا لدى العراق بمُناسَبة انتهاء مهامِّ عمله، وجرى استعراض سير العلاقات الثنائيّة بين العراق وكندا خلال الفترة الماضية، وآليات تعزيزها، وثمَّن الدكتور الجعفريّ الجهود التي بذلها السيِّد السفير في تعزيز العلاقات الثنائية بين بغداد وأوتاوا، مؤكداً أنَّ العراق يواجه حرباً عالميَّة ضدَّ إرهابيِّي داعش، وهذه الحرب تمثل الأكثر تأثيراً، والأوسع انتشاراً على مرِّ التاريخ؛ لأنها تستهدف الإنسانيّة كلها، وتطال ميادين العالم المختلفة، مُشيراً إلى أنَّ العراق يحقق انتصارات كبيرة ضدَّ عصابات داعش الإرهابيّة، وهو اليوم بحاجة لمساعدة دول العالم كافة في إعادة إعمار البنى التحتية للمناطق المُحرَّرة لعودة النازحين إلى مناطق سكناهم، مُوضِحاً: أنَّ فرص العمل، والاستثمار في الأسواق العراقيّة مفتوحة أمام الشركات الكنديّة للمساهمة في دعم الاقتصاد العراقيّ.



من جانبه أكد سفير كندا لدى العراق السيد برونو ساكوماني أنَّ العراق يحارب عصابات داعش الإرهابيّة ليس فقط دفاعاً عن نفسه، وإنما نيابة عن العالم كله، مُشيراً إلى أنَّ كندا تـُقدِّر ما يتحمَّله العراق من تضحيات في مُواجَهة الإرهاب؛ وهو ما جعل كندا من بين أكثر خمس دول تقدِّم المساعدات للعراق في العديد من المجالات، مُوضِحاً: أنَّ بلاده تسعى لإقامة علاقات تعاون طويلة الأمد مع العراق، مُبيِّناً: أنَّ تبادل الزيارات بين مسؤولي البلدين كان له أثر كبير في زيادة حجم التبادل التجاريِّ، والاستثمار بما يخدم مصالح الشعبين الصديقين.

الأربعاء، 15 يونيو 2016

الدكتور إبراهيم الجعفريّ رئيس التحالف الوطنيِّ العراقيِّ ووزير الخارجيَّة يترأس اجتماعاً للهيئة القياديّة للتحالف الوطنيِّ العراقيِّ بحضور رئيس مجلس الوزراء الدكتور حيدر العباديّ

ترأس الدكتور إبراهيم الجعفريّ رئيس التحالف الوطنيِّ العراقيِّ ووزير الخارجيّة اجتماعاً للهيئة القياديّة للتحالف الوطنيِّ العراقيِّ بحضور رئيس مجلس الوزراء الدكتور حيدر العباديّ مساء الأربعاء المُوافِق 15/6/2016، وناقش المُجتمِعون خلال الاجتماع الأوضاع الأمنيَّة، ومُستجدّات المُواجَهة مع الإرهاب في مُختلِف الجبهات بخاصة جبهتي الأنبار، والموصل، وما أحرزته قواتنا المسلحة، وأبناء الحشد الشعبيِّ الأبطال من انتصارات في عمليَّة تحرير الفلوجة.
وأشاد المُجتمِعون بهذه الانتصارات، والأداء الإنسانيِّ والمسؤول لأبناء القوات المسلحة والحشد الشعبيّ في تنفيذ مهمَّاتهم القتاليّة، والحفاظ على أرواح المدنيِّين الذين اتخذتهم عصابات داعش الإرهابيّة دُرُوعاً بشريّة بعيداً عن أيِّ تجاوزات، وشدَّدت الهيئة القياديّة للتحالف الوطنيِّ في هذا الصدد على أهمّية ترصين الجبهة الداخليّة، والحفاظ على وحدة الصفِّ، وتعبئة المجهود الحربيِّ بكامله لتحقيق النصر النهائيِّ على إرهابيِّي داعش.




كما دعا المُجتمِعون القوى السياسيّة كافة إلى النأي عن أيِّ خلافات، وعدم الخروج على مبدأ الحوار البنـَّاء فيما بينها، مُذكرين بالابتعاد عن أيِّ ممارسة من شأنها تكريس الخلافات بين الفرقاء السياسيين العراقيين، داعين الجهات الأمنيَّة لمضاعفة جهودها للتصدِّي للإرهاب وحماية المواطنين في المناطق، والمحافظات كافة.


الدكتور إبراهيم الجعفري وزير الخارجية العراقية يستقبل الدكتور علاء العلوان المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية للشرق المتوسط وشمال أفريقيا



الثلاثاء، 14 يونيو 2016

الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيّة العراقيّة يتسلـَّم الدعوة الرسميّة لحُضُور العراق أعمال القِمَّة العربيَّة المُزمَع عقدها في العاصمة الموريتانيّة نواكشوط أواخر الشهر المقبل

تسلـَّم الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيّة العراقـيَّة الدعوة الرسميَّة لحُضُور العراق أعمال القِمَّة العربيّة المُزمَع عقدها في العاصمة الموريتانيّة نواكشوط أواخر الشهر المقبل.

جاء ذلك خلال لقائه مع سفير موريتانيا في بغداد السيِّد سداتي الشيخ ولد أحمد عيشة، كما جرى خلال اللقاء -أيضاً- بحث سير العلاقات الثنائيّة بين بغداد ونواكشوط، وسُبُل تطويرها، والتأكيد على ضرورة عقد اللجنة العراقيّة-الموريتانيّة المُشترَكة، والعمل، والتنسيق في المجال الأمنيِّ، والاستخباريّ.


الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيّة العراقيّة يستقبل مُدير مكتب منظمة التعاون الإسلاميِّ في بغداد الدكتور صالح الشاعريّ

استقبل الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيّة العراقيّة مُدير مكتب منظمة التعاون الإسلاميِّ في بغداد الدكتور صالح الشاعري، وجرى خلال اللقاء بحث دور منظمة التعاون الإسلاميِّ في دعم العراق في حربه ضدَّ عصابات داعش الإرهابيّة، واستثمار اجتماعات المنظمة في إشاعة ثقافة الوحدة، والتسامح، والتعاون للتصدِّي لمُحاوَلات تشويه صورة الدين الإسلاميِّ الحنيف.
وأكد الدكتور الجعفريّ على أهمّية أن تـُؤدِّي منظمة التعاون الإسلامي دوراً أكبر في حشد الدعم للعراق خصوصاً أنه يخوض حرباً عالميّة ضدَّ إرهابيِّي داعش، ويُدافِع عن نفسه، ونيابة عن العالم أجمع، مُشيراً إلى ضرورة أن تقف الدول الإسلاميّة وقفة جادّة بوجه الإرهاب الذي يحاول نشر الفتنة، والفرقة، والتمزُّق في صفوف أمم، وشُعُوب العالم.

من جانبه ثمَّن الدكتور صالح الشاعريّ مُدير مكتب منظمة التعاون الإسلاميِّ في العراق الجهود التي يبذلها العراقيّون في مُحارَبة إرهابيِّي داعش، مُؤكـِّداً استمرار دعم المنظمة، وتقديمها المُساعَدات الإنسانيَّة، وحث الدول الأعضاء في المنظمة على مُساندة العراق حتى القضاء على الإرهاب، وعودة الأمن، والاستقرار إلى العراق.

الاثنين، 13 يونيو 2016

الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيّة العراقـيَّة يتسلـَّم نسخة من أوراق اعتماد سفير كرواتيا الجديد لدى بغداد إيفان يورتش

تسلـَّم الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيّة العراقـيَّة نسخة من أوراق اعتماد سفير كرواتيا الجديد لدى بغداد السيِّد إيفان يورتش، وجرى خلال اللقاء مناقشة سير العلاقات الثنائيّة بين بغداد وزغرب، وآلـيَّة تطويرها بما يخدم مصالح الشعبين الصديقين.
وتمنى الدكتور الجعفريّ للسيِّد السفير الموفقيّة والنجاح في مهامِّه الدبلوماسيّة ببغداد، مُبدياً استعداد وزارة الخارجيَّة لتقديم كلِّ الدعم لإنجاح عمل البعثة الدبلوماسيّة، مُؤكـِّداً أنَّ العراق يواجه حرباً ليست تقليديّة تستهدف كلَّ مظاهر الحياة: الأسواق، والمدارس، والمستشفيات، ودُور العبادة، والمتاحف وعلى دول العالم الوُقوف صفاً واحداً لمُواجَهته، داعياً إلى تفعيل مُذكـَّرات التفاهم بين البلدين، وتبادل الزيارات من قبل مسؤولي البلدين لزيادة آفاق التعاون المُشترَك، مُطالِباً كرواتيا وبلدان العالم كافة بمُساندة طلب العراق في إدراج آثاره على لائحة التراث العالميِّ، والتصويت لصالحه خلال الاجتماع المُزمَع عقده في تركيا الشهر المقبل، مُبيِّناً: أنَّ الأسواق العراقية مفتوحة أمام الاستثمار، وهناك فرص للشركات الكرواتيّة للعمل، والمُشارَكة في المعارض التجاريّة، والاستثماريّة التي تـُقام في بغداد.



من جانبه أكـَّد سفير كرواتيا الجديد إيفان يورتش أنه سيبذل كلَّ جُهُوده لتقوية العلاقات الثنائيّة بين البلدين في المجالات كافة: السياسيّة، والأمنيّة، والاقتصاديّة، مُشيراً إلى دعم بلاده للعراق في حربه ضدَّ عصابات داعش الإرهابيّة، واستمرار التنسيق المُشترَك في مجال التدريب الأمنيِّ، والعسكريّ، مُتطلعاً لتعزيز التعاون الدبلوماسيِّ بين البلدين، وأنَّ كرواتيا ستفتح القسم القنصليَّ لسفارتها ببغداد خلال الفترة المقبلة في إطار تعزيز العلاقات الثنائيّة بين البلدين.


الدكتور إبراهيم الجعفريّ رئيس التحالف الوطنيِّ العراقيِّ ووزير الخارجيّة يستقبل الدكتور فؤاد معصوم رئيس الجمهوريّة


استقبل الدكتور إبراهيم الجعفريّ رئيس التحالف الوطنيِّ العراقيِّ ووزير الخارجيّة في مكتبه ببغداد الدكتور فؤاد معصوم رئيس الجمهوريّة، والوفد المُرافِق له، وجرى خلال اللقاء بحث مُستجدّات الأوضاع السياسيَّة، والأمنيَّة، والحرب ضدَّ عصابات داعش الإرهابيَّة، والعمليَّات العسكريّة الجارية في الفلوجة، ونتائج الزيارات التي قام بها الدكتور الجعفريّ إلى مصر، والأردن، ولبنان، وجُهُود الدبلوماسيّة العراقيّة في حشد الدعم العربيِّ والدوليِّ للعراق، وحفظ التوازن في علاقاته مع دول العالم كافة، كما تمَّ التأكيد على ضرورة الحفاظ على الوحدة الوطنيّة، وتضافر جُهُود جميع القوى السياسيَّة لتجاوز الأزمة الراهنة، واحترام الدستور، والسياقات القانونيَّة في تحقيق الإصلاحات.


الأحد، 12 يونيو 2016

الدكتور إبراهيم الجعفري وزير الخارجية العراقية يتسلم نسخة من أوراق اعتماد سفير كوريا الجنوبية الجديد في العراق السيد سونغ يونغ يوب


تسلم الدكتور إبراهيم الجعفري وزير الخارجية العراقية نسخة من أوراق اعتماد سفير كوريا الجنوبية الجديد لدى بغداد السيد سونغ يونغ يوب، وجرى خلال اللقاء استعراض سير العلاقات الثنائية بين العراق وكوريا الجنوبية وسبل تعزيزها. 

للمزيد :
http://www.al-jaffaary.net/index.php?aa=news&id22=1442

الجمعة، 10 يونيو 2016

الجعفريّ بعد لقائه رئيس الوزراء اللبنانيّ: الإرهاب لا يتحدَّد بأرض، ولا بدين، ولا بمذهب، ولا بوطن، ويحاول أن ينتشر، ويتسع؛ نحن نعتقد أنَّ توجيه ضربة قويّة، وتطهير الفلوجة من دنس هؤلاء سينعكس إيجاباً على بقية المُدُن العراقية

التقى الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة، والدكتور الشيخ عبد اللطيف الهميم السيد تمَّام سلام رئيس الوزراء اللبنانيّ، في العاصمة اللبنانيّة بيروت.
الجعفريّ كشف أنـَّه والدكتور عبد اللطيف الهميم رئيس ديوان الوقف السُنـّي حملا رسالة مُوجَّهة من قبل الدكتور حيدر العباديّ رئيس الوزراء إلى السيِّد تمّام سلام رئيس الوزراء اللبنانيّ، مُوضِحاً: تضمَّنت الرسالة تأكيد القوات المُسلـَّحة على تحرير مدينة الفلوجة بكلِّ نواحيها من دنس داعش الإرهابيِّ، مع الحرص على حياة المدنيين؛ لئلا يُصيبهم سوء خصوصاً أنَّ داعش لا تسمح للمدنيِّين بالخروج من المدينة، وتـُهدِّد بالقتل، وقد قتلت بعضهم، مُبيِّناً: أنَّ القوات العراقـيَّة تعاملتْ بكلِّ إنسانيَّة، وأخرجت الآلاف من أهالي المدينة.
جاء ذلك في تصريح له عقب لقاء السيِّد تمام سلام.
مُؤكـِّداً: أنَّ القوات العراقـيَّة تـُسجِّل انتصارات باهرة على أكثر من صعيد، وهي اليوم تـُحكِم القبضة على الفلوجة، وتراعي أمن وسلامة المُواطِنين؛ لذا تبذل جهداً أكثر، وتأخذ وقتاً أكبر، وتـُقدِّم التضحيات؛ حرصاً على سلامة المُواطِنين الأبرياء، مُبيِّناً: القوات العراقـيَّة أحكمت القبضة على الصقلاوية، وقبلها الكرمة.

مُضيفاً: تحدَّثنا في الشأن العراقيِّ، والعلاقات الثنائيّة العراقـيَّة-اللبنانيَّة، والعالم العربيّ، وعرَّجنا على الوضع الدوليِّ؛ لأنَّ الملفات مُتداخِلة، معللاً: لأنَّ التحدِّي الذي نواجهه في العراق يُلقي بظلاله على المنطقة.

للمزيد :
http://www.al-jaffaary.net/index.php?aa=news&id22=1441

الخميس، 9 يونيو 2016

الدكتور إبراهيم الجعفري وزير الخارجية العراقية والشيخ الدكتور عبد اللطيف الهميم رئيس ديوان الوقف السني يصلان إلى العاصمة اللبنانية بيروت حاملين رسالة من الدكتور حيدر العبادي لرئيس الوزراء اللبناني سلام تمام




وصل الدكتور إبراهيم الجعفري وزير الخارجية العراقية والشيخ الدكتور عبد اللطيف الهميم رئيس ديوان الوقف السني إلى العاصمة اللبنانية بيروت للقاء رئيس الوزراء سلام تمام وتسليمه رسالة خاصة من رئيس مجلس الوزراء الدكتور حيدر العبادي، واستعراض مجمل الأوضاع الأمنية في العراق وانتصارات القوات العراقية على إرهابيي داعش وعمليات العسكرية في الفلوجة وجهود الحكومة في الحفاظ على أرواح المدنيين.

الدكتور إبراهيم الجعفريّ رئيس التحالف الوطنيِّ العراقيِّ ووزير الخارجية يستقبل سماحة السيّد عمار الحكيم رئيس المجلس الأعلى الإسلاميّ، والوفد المرافق له


استقبل الدكتور إبراهيم الجعفريّ رئيس التحالف الوطنيِّ العراقيِّ ووزير الخارجيّة في مكتبه ببغداد سماحة السيّد عمار الحكيم رئيس المجلس الأعلى الإسلاميّ، والوفد المرافق له، وجرى خلال اللقاء استعراض مُجمَل التطوُّرات الأمنيَّة، والسياسيَّة، والانتصارات الكبيرة التي يحققها أبناء قواتنا المسلحة، وأبطال الحشد الشعبيّ، والعشائر، والبيشمركة في الحرب ضدَّ عصابات داعش الإرهابيّة، كما جرى التطرُّق إلى نتائج سفرتي الوفد العراقيّ إلى كلٍّ من جمهوريّة مصر العربيّة، والمملكة الأردنية الهاشمية.
وأكد الجانبان على أهمّية تضافر الجهود الوطنيّة لتجاوز الأزمة الراهنة، وتقوية التحالف الوطنيِّ، وأخذ دوره في تقريب وجهات النظر، والحفاظ على الوحدة الوطنيّة، واحترام الدستور، والسياقات القانونيّة، ودعم الأجهزة الأمنيّة لحماية الممتلكات العامّة والخاصّة، ومنع زعزعة أمن، واستقرار العراق.

الأربعاء، 8 يونيو 2016

الجعفريّ: هل الشيعة ظاهرة إيرانيّة؟.. العراق هو مهد التشيُّع؛ لأنَّ التشيُّع من الولاء، والتشيُّع للإمام علي -ع-، وسُمِّيت الشيعة شيعة لأنها شيعة علي.. هل علي بن أبي طالب كان إيرانيّاً؟.. ليس كلّ إيرانيّ شيعيّاً، ولا كلُّ شيعيٍّ إيرانيّاً

لقاء قناة الغد العربيّ بالدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة

الجعفريّ: هل الشيعة ظاهرة إيرانيّة؟.. العراق هو مهد التشيُّع؛ لأنَّ التشيُّع من الولاء، والتشيُّع للإمام علي -ع-، وسُمِّيت الشيعة شيعة لأنها شيعة علي.. هل علي بن أبي طالب كان إيرانيّاً؟.. ليس كلّ إيرانيّ شيعيّاً، ولا كلُّ شيعيٍّ إيرانيّاً..
الجعفريّ: ليس غريباً أن نتشاور مع دولة صديقة بحجم مصر، بل الغريب أن لا نتشاور معها خُصُوصاً أنَّ العدوَّ مُشترَك.. اللقاء مع فخامة رئيس الجمهوريّة كان لقاءً حاشداً، وفاعلاً، ومسؤولاً..
الجعفريّ: عرِّفنا بحقيقة ما يجري في عُمُوم العراق، والفلوجة تحديداً؛ لأنَّ عمليَّات الفلوجة عمليّات نوعيّة، ورغم أنَّ الطرف المقابل كان يتشبَّث بكلِّ الوسائل من أجل مسك الأرض، ويستخدم كلَّ الأساليب من أجل أن يبقى يُدافِع عن وُجُوده اللاشرعيِّ، لكنَّ العراق اتخذ قراراً بتحرير هذه الأرض، وتطهيرها من دنس هؤلاء..
الجعفريّ: عبَّرت معركة الفلوجة عن اصطفاف كلِّ العراقيين، وعبَّرت عن حجمها الوطنيِّ. تحرَّكت العمليّات تحديداً يوم 23/5 في المحور الأوَّل، أو الصفحة الأولى كانت صفحة الكرمة، وتطهَّرت، وبعد ذلك بدأت العمليات في الصقلاوية، وستنتصر قواتنا بإذن الله، وبعد ذلك ستتجه إلى العمق الداخليِّ في الفلوجة..
الجعفريّ: داعش استخدم حيونته، ووحشيته بأبشع صورة من أجل أن يُعرقِل سير العمليات مُتدرِّعاً بالبشر..
الجعفريّ: داعش يستخدم آليّات ليست تقليديّة، ولكن ابتداءً يُركـِّز على منطق التفجير، والتفنن في تطوير آليّات التفجير، واستخدام البُيُوت، والأنفاق التي يُمكِن أن يستخدمها، ويستخدم أساليب لا تمتّ إلى الدين، والإنسانيّة بصلة، حتى إنهم يضعون على القرآن الكريم حذاءً - حاشا كتاب الله من التدنيس-، وتحته لغم؛ فالجندي عندما يجد الكتاب المُقدَّس تـُنتهَك حُرمته بهذه الصورة لا يتمالك إلا أن يُزيلها..
الجعفريّ: الوُفود التي تشكـَّلت من المسؤولين العراقيين فيهم سُنـَّة، وفيهم شيعة،  وفيهم من مناطق مُتعدِّدة.. هذا الوفد إضافة إلى وزارة الخارجيّة، ديوان الوقف السُنـِّي لابُدَّ أن تـُنقـَل الصور بأكثر من راصد: راصد شيعيّ، وراصد سُنـِّي. راصد في هذه الوزارة، وراصد في تلك المُؤسَّسة..
الجعفريّ: حُشُود الآلاف من أبناء القوات المسلحة العراقية إذا واحد يُمعِن النظر بها بشكل دقيق لا يستطيع أن يجزم بشكل قطعيّ أن تـُصفـِّر المشاكل، أمَّا أن تكون هناك انتهاك وحالة فرديّة هنا فهي ليست ظاهرة.. الحكم على كلِّ اصطفاف من خلال ما يجري من حالة فرديّة، أو حالتين فرديتين ليس صحيحاً.. لا أزعم أنها لم تحصل، وأصفـِّرها، لكني يشهد الله ما وصلني رقم حسيّ ميدانيّ بأنَّ هذا الشيء موجود، وإذا حصل سيلقى ردّاً شديداً عادلاً بالمنطق الإسلاميِّ، والإنسانيِّ للمتسبِّب به..
الجعفريّ: ما بين مصر والعراق مساحات واسعة من الأهداف، والمصالح المُشترَكة، والمخاطر المُشترَكة، والتشابه بين المُجتمَعيَّة المصريّة، والمُجتمَعيَّة العراقـيَّة..
الجعفريّ: هناك البعض أساؤوا للحُرِّية التي منحتها الحكومة، واعتدوا على ما لا ينبغي الاعتداء عليه، وهو بيت الشعب (البرلمان). هذا غير مسموح به أبداً، وهو خط أحمر، وما كان ينبغي التجاوز عليه، والاعتدء على بعض الشخصيات، لأنهم يُمثــِّلون الشعب، فالتجاوز، واقتحام البرلمان بهذه الطريقة، والاعتداء على هؤلاء هذه سابقة خطيرة ما كان ينبغي أن تحدث..
الجعفريّ: الشعب اختار الحكومة ضمن السياقات البرلمانيّة، وإذا كان الشعب لا يُريد ذلك فهناك سياقات برلمانيّة.. السياق البرلمانيّ هو الذي أتى بالحكومة، وأضفى عليها صفة المشروعيّة، وهو السياق الوحيد الذي يملك الحقَّ في أن يقطع الطريق أمامها، ويختار حكومة أخرى، أمّا أن نترك العراق للمُصادَفات، وكلّ مجموعة ما تشاء فهذا غير صحيح..
الجعفريّ: ليس هناك فصل بين إرادة الشارع والبرلمان.. فمن أين جاء البرلمان؟.. جاء من الشعب..
الجعفريّ: النواب هم أبناء هذا الشعب، وفتحوا قلوبهم قبل عيونهم أن ينظروا إلى الشارع ماذا يُريد، وهو مُقتضى الوفاء، والالتزام في تمثيل الشعب..
الجعفريّ: البرلمان ليس شيئاً في وجه الشعب؛ لأنه انعكاس لما أراده الشعب. لا تـُوجَد هناك وجهتان: وجهة الحكومة، ووجهة البرلمان، إنما الوجهة واحدة في إطار مَن يُمثـِّل الشعب، وهو البرلمان، فلا يُوجَد فصل بينهما..
الجعفريّ: البرلمان عندما يُصوِّت ينظر إلى الشارع. كل واحد من أبناء البرلمان ينظر جيِّداً، ويُراجع جيِّداً ماذا يُريد الشعب العراقيّ، ويُمسِك بالحكومة بقدر ما تتمسَّك جماهير الشعب بهذه الحكومة، ويُعيد النظر بها، ويُصدِر الإصلاحات منها بقدر ما يعكس الشارع من تمسُّكه بالإصلاحات، فلا يُوجَد هناك انفصام بين ابن الشعب وهو عضو في البرلمان، وبين الشارع العراقيّ..
الجعفريّ: أنا أدرك أنَّ هناك مخاوف خليجيَّة، ولكن أعتقد أنها مخاوف وهميّة، وليست حقيقيّة، وإلا ما الذي يجعلهم يقلقون من وُجُود شيء اسمه إيران على الأرض العراقـيَّة..
الجعفريّ: هل الشيعة ظاهرة إيرانيّة؟.. ليقرأوا التاريخ جيِّداً.. متى دخلت إيران إلى التشيُّع؟.. إيران دخلت إلى التشيُّع في القرن السابع..
الجعفريّ: هل علي بن أبي طالب كان إيرانيّاً؟.. أنا أنعى المثقفين، والثقافة أن تصل القضيَّة إلى حدِّ أنَّ كلمة شيعيّ تعني أنـَّه إيرانيّ، وكلمة إيراني تعني أنـَّه شيعيّ.. ليس كلّ إيرانيّ شيعيّاً، ولا كلُّ شيعيٍّ إيرانيّاً..
الجعفريّ: إيران إلى الأمس القريب في عمر التاريخ كانت دولة سُنـَّية وطائفيّة مُتشدِّدة إلى أن حصل ما حصل..
الجعفريّ: العراق هو مهد التشيُّع؛ لأنَّ التشيُّع من الولاء، والتشيُّع للإمام علي -ع-، وسُمِّيت الشيعة شيعة لأنها شيعة علي.. ذكرتـُها أكثر من مرّة: إنَّ الإمام عليّاً -ع- عربيٌّ لا يُنافِسه في عُرُوبته أحد، ودونك نهج البلاغة..
الجعفريّ: إيران لا يعوزها شيء حتى تطلب من العراق. العراق دولة جوار جغرافيّ بالنسبة لها، ودولة الجوار الجغرافيّ تتحسَّس دائما من أيِّ تغييرات، وأيِّ تهديدات تحصل على حُدُودها.. لا تـُوجَد دولة في العالم تملك أدنى درجات الوعي ترى دولة مجاورة قلقة لا تدرك أنَّ هذا القلق سيُلقي بظلاله على تلك الدولة..
الجعفريّ: أيّ قلق في أيِّ بلد سيتجاوز حُدُود هذا البلد إلى البلدان الأخرى هذه حقيقة.. إيران وقفت إلى جانب العراق ليس لمصالح، فهي لا تحتاج النفط؛ لأنها دولة نفطيّة، وليست إلا دولة جوار جغرافيّ، ونحن عندنا علاقة مع إيران، كما أنَّ لدينا مع تركيا، والسعوديّة، وسورية، والكويت، والأردن..
الجعفريّ: إيران دولة قدَّمت للعراق مُساعَدات، واحتضنت المُعارَضة العراقـيَّة مثلما احتضنتهم بعض الدول الأخرى، لكنَّ إيران كانت في المُقدّمة..
الجعفريّ: المُستشارون العسكريّون الآن ظاهرة في الوضع العراقيّ دوليّة، إذ يُوجَد لدينا مُستشارون من كلِّ دول العالم: من أميركا، ومن أوروبا، ودول أخرى.. لماذا هذه الحساسيّة إذا تواجد مُستشارون إيرانيُّون..
الجعفريّ: ما المخاوف التي تجعل وُجُود مُستشار إيرانيّ، أو أكثر، وبينما لا يرف لهم جفن عندما يرون مُستشارين عسكريِّين من أميركا، ومن أوروبا، ومن مختلف مناطق العالم؟!.. لماذا هذا الخوف الزائد؟.. هل هم أحرص منا على حُدُودنا، وعلى سيادتنا..
الجعفريّ: عندما تستدعي الحاجة سنستعين بأيِّ دولة من أجل حفظ سيادتنا، وسدِّ حاجتنا، ولكن بالشروط التي أمليناها عند تشكيل التحالف الدوليِّ: لا مسَّ بالسيادة، ولا مسَّ بالقانون، ولا مسَّ بالحكومة، ولا مسَّ بالثروة العراقـيَّة.. لا نرفض مساعدة أيُّ دولة في العالم عندما تستدعي الحاجة لحفظ أمننا، وسيادتنا، وتلتزم بشروطنا..
الجعفريّ: العلاقة هي مع تركيا جيِّدة، ولكن يبقى الخرق الذي حصل في منطقة بعشيقة، ونحن رفضناه، ولانزال نرفض بضرس قاطع هذا الاختراق الذي حصل، ولكننا في الوقت نفسه نتمسَّك بالعلاقة مع تركيا؛ لأنَّ العلاقة مع تركيا هي علاقة مع دولة جوار جغرافيّ.. لا أدري لماذا لا نـُتهَم بأننا أتراك مثلما نـُتهَم بأننا إيرانيّون؟!..
الجعفريّ: نحن نتمسَّك بقوة بالعلاقة مع تركيا، ونرفض بقوة الاختراق التركيَّ في العراق..
الجعفريّ: انفصال كردستان لا يحدث بسياقات عسكريّة، بل بسياقات دستوريّة.. العراق منح الأكراد حقهم ضمن الدستور، والآن لا تـُوجَد فدراليّة في العالم مثل التي يتنعَّم فيها أصحاب الإقليم..
الجعفريّ: العراق جسَّد التعامل بين الحكومة الاتحاديّة وإقليم كردستان كأحسن ما يكون، وهو أوَّل صفحة في التاريخ بهذه النصاعة، وأرجو أن يُدركها المُواطِن الكرديّ..
الجعفريّ: أنا لا أخاطب المسؤولين الأكراد، وإنما أخاطب المُواطِن الكرديَّ؛ لأنه ابني. صغيرهم ابني، وكبيرهم أخي يُدركون أنهم ينعمون -الحمد لله- بحقوقهم المشروعة، ونحن نعتزُّ أشدَّ الاعتزاز أن نجد الازدهار في منطقة كردستان، وهو فخر لنا..
الجعفريّ: أشعر أنـَّه ليس في مصلحة كردستان، ولا في مصلحة العراق.. قوة العراق قوة لكلِّ مُكوِّناته، ولكلِّ مناطقه، وأقاليمه..
الجعفريّ: هناك حقيقة جغرافيّة، نحن على ضفة الخليج، نحن دولة خليجيّة. هذه جغرافية سياسيّة، نعم.. أساء لهم النظام السابق، كما أساء إلى الشعب العراقيّ، وقد ذهب إلى غير رجعة.. العراق اليوم عراق المَحبَّة، والمفروض أن يُطالِبوا العراق، وينتظروا عودته إلى منظومة دول التعاون الخليجيّ..
الجعفريّ: نحن على أتمِّ الاستعداد للتوسُّط بين أيِّ دولتين مُختلِفتين من دون استثناء بشرط ألا نعدَّ أنفسنا مُتدخـِّلين في شُؤُونهم، وقد مارسنا هذا الدور بطرقنا الخاصّة من باب التقريب؛ لأنه شئتَ أم أبيتَ إيران دولة شرق العراق، والسعوديّة دولة غرب، نعم هما من قوميتين مُختلِفتين، لكنَّ القوميّة ليست أدلجة، وليست فكراً، وعقيدة.. نحاول أن نـُقرِّب، وإلى الآن نسعى.
الجعفريّ: مفهوم حُسن الجوار في الدبلوماسيّة العراقـيَّة الجديدة ليس فقط أن لا نـُسيء لأحد، بل حُسن الجوار يعني أن نبذل كلَّ جُهُودنا من أجل أن تأتي العلاقة بين العراق ودول الجوار الجغرافيّ بكلِّ الخير في شتى المجالات: الاقتصاديّة، والسياسيّة مع مُكوِّنات شُعُوبهم، ومُكوِّنات شعبنا.
الجعفريّ: نحن نـُراعي قرارات الجامعة العربيّة، ومُساهِمون فيها؛ ونحن دولة مُؤسِّسة، وكذلك في الأمم المتحدة، والمنظمات كافة.. نحن عامل تقريب بين الدول، ولكن لا نسمح لأنفسنا لأن نكون عامل تغليب كفة على كفة في حالة احترابها، وعُمر الأزمات مهما طال ينتهي..

وإلى حضراتكم النص الكامل للقاء قناة الغد العربيّ بالدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة

  • بينما معركة الفلوجة تتواكب أنباؤها بتحقيق تقدُّم ملحوظ على الأرض من قبل القوات العراقية أنتم اليوم في القاهرة يُرافِقكم رئيس ديوان الوقف السُنـِّي تقابلون رئيس الجمهوريّة.. ما نوع التشاور مع القاهرة في هذا التوقيت؟
الدكتور إبراهيم الجعفريّ: ليس غريباً أن نتشاور مع دولة صديقة بحجم مصر، بل الغريب أن لا نتشاور معها خُصُوصاً أنَّ العدوَّ مُشترَك.
اللقاء مع فخامة رئيس الجمهوريّة كان لقاءً حاشداً، وفاعلاً، ومسؤولاً أيضاً خُصُوصاً أنَّ الرئيس السيسي خلفيته عسكريّة، إضافة إلى خلفيته السياسيّة، وموقعه كرئيس جمهوريّة لأكبر دولة عربيّة؛ فكان من الطبيعيِّ أن نتحدَّث معه، ونـُعرِّف بحقيقة ما يجري في عُمُوم العراق، والفلوجة تحديداً؛ لأنَّ عمليَّات الفلوجة عمليّات نوعيّة، ورغم أنَّ الطرف المقابل كان يتشبَّث بكلِّ الوسائل من أجل مسك الأرض، ويستخدم كلَّ الأساليب من أجل أن يبقى يُدافِع عن وُجُوده اللاشرعيِّ، لكنَّ العراق اتخذ قراراً بتحرير هذه الأرض، وتطهيرها من دنس هؤلاء.
عبَّرت معركة الفلوجة عن اصطفاف كلِّ العراقيين، وعبَّرت عن حجمها الوطنيِّ. تحرَّكت العمليّات تحديداً يوم 23/5 في المحور الأوَّل، أو الصفحة الأولى كانت صفحة الكرمة، وتطهَّرت، وبعد ذلك بدأت العمليات في الصقلاوية، وستنتصر قواتنا بإذن الله، وبعد ذلك ستتجه إلى العمق الداخليِّ في الفلوجة.
داعش استخدم حيونته، ووحشيته بأبشع صورة من أجل أن يُعرقِل سير العمليات مُتدرِّعاً بالبشر.

  • هل أثيرَ موضوع الأنفاق التي فوجئت بها القوات الأمنيّة العراقـيّة؟
الدكتور إبراهيم الجعفريّ: الأنفاق إحدى سمات داعش، وقبلها القاعدة، واستخدام الأنفاق والدروع البشريّة حتى في مناطق أخرى هي ليست جديدة.

  • القاهرة لها باع طويل في مُواجَهة الأنفاق؟
الدكتور إبراهيم الجعفريّ: الطرف المقابل يستخدم آليّات ليست تقليديّة، ولكن ابتداءً يُركـِّز على منطق التفجير، والتفنن في تطوير آليّات التفجير، واستخدام البُيُوت، والأنفاق التي يُمكِن أن يستخدمها، ويستخدم أساليب لا تمتّ إلى الدين، والإنسانيّة بصلة، حتى إنهم يضعون على القرآن الكريم حذاءً - حاشا كتاب الله من التدنيس-، وتحته لغم؛ فالجندي عندما يجد الكتاب المُقدَّس تـُنتهَك حُرمته بهذه الصورة لا يتمالك إلا أن يُزيلها.

  • يُفخـِّخون القرآن الكريم في الفلوجة؟
الدكتور إبراهيم الجعفريّ: طبعا مايتفاجىء، يعني خلص زمن التفجير وزمن الانتقال إلى عالم الجنة، زمن قصير مايرى نفسه إلا انتهى.

  • كيف نـُفسِّر وُجُود رئيس ديوان الوقف السُنـِّي معكم في هذه الزيارة؟
الدكتور إبراهيم الجعفريّ: الوُفود التي تشكـَّلت من المسؤولين العراقيين فيهم سُنـَّة، وفيهم شيعة،  وفيهم من مناطق مُتعدِّدة.
هذا الوفد إضافة إلى وزارة الخارجيّة، ديوان الوقف السُنـِّي لابُدَّ أن تـُنقـَل الصور بأكثر من راصد: راصد شيعيّ، وراصد سُنـِّي. راصد في هذه الوزارة، وراصد في تلك المُؤسَّسة.

  • هل تريدون تبديد مخاوف بعينها كنتم تتوقعونها لدى القاهرة؟
الدكتور إبراهيم الجعفريّ: نحن مُطمئِنون، وهذا ليس الحديث الأوَّل مع المسؤولين في جمهوريّة مصر، وكما يسمعون منا يسمعون من إخواننا الأعزّاء، ويطمئنوا بأنَّ ما يحصل في العراق بعيد كلَّ البُعد عن أيِّ تمايز طائفيّ، أو أيِّ تسامح في مسألة التمييز الطائفيّ بين أبناء العراق.
هذا نحن حريصون عليه، ولا يعني التشكيك في وعي الإخوة المصريِّين.

  • تنفي تماماً وُجُود أيِّ تجاوزات في مُحيط الفلوجة حتى مَن يتحدَّث من داخل العراق؟
الدكتور إبراهيم الجعفريّ: عوَّدنا الإعلام عن بعض الذين يتحدَّثون من موقع الارتجال، ونوايا السوء.
حُشُود الآلاف من أبناء القوات المسلحة العراقية إذا واحد يُمعِن النظر بها بشكل دقيق لا يستطيع أن يجزم بشكل قطعيّ أن تـُصفـِّر المشاكل، أمَّا أن تكون حالة فرديّة هنا أو حالة فهي ليست ظاهرة.
الحكم على كلِّ اصطفاف من خلال ما يجري من حالة فرديّة، أو حالتين فرديتين ليس صحيحاً.

  • لكن حدثت تجاوزات فرديّة.
الدكتور إبراهيم الجعفريّ: لا أزعم أنها لم تحصل، وأصفـِّرها، لكني يشهد الله ما وصلني رقم حسيّ ميدانيّ بأنَّ هذا الشيء موجود، وإذا حصل سيلقى ردّاً شديداً عادلاً بالمنطق الإسلاميِّ، والإنسانيِّ للمتسبِّب به.

  • كيف تـُصنـِّف العلاقات المصريّة-العراقـيَّة حاليّاً؟
الدكتور إبراهيم الجعفريّ: جيِّدة جدّاً، ونأمل أن ترتقي أكثر، ونأمل أن نعمل سويّة بين الحكومتين، وبين معالي الأخ سامح شكريّ على استثمار الفرص العربيّة، وتعزيز، وتعميق هذه العلاقة.
ما بين مصر والعراق مساحات واسعة من الأهداف، والمصالح المُشترَكة، والمخاطر المُشترَكة، والتشابه بين المُجتمَعيَّة المصريّة، والمُجتمَعيَّة العراقـيَّة. التقارب مع بعضها إلى حدٍّ كبير سواء كان في مُكوِّناتها في العراق.
في العراق المُكوِّن الديني، وفي مصر المُكوِّن الدينيّ، والمُكوِّن الفكريّ، والحضاريّ في العراق، والمُكوِّن الفكريّ، والحضاريّ في مصر، والدراما المصريّة ساهمت في تعزيز العلاقات العراقيّة-المصريّة، وكذلك الحال من الذين عملوا في العراق من المصريِّين لايزال بعضهم حتى الآن موجوداً في العراق.
كلُّ هذه العوامل وشَّجت العلاقات؛ ونتمنى لهذه أن ترتقي أكثر فأكثر على طريق الصعود نحو تحقيق أهداف مُشترَكة بين العراق ومصر.

  • هل تتخوَّف من أزمة سياسيَّة في العراق؟
الدكتور إبراهيم الجعفريّ: هناك مشاكل، ولكن هل تحوَّلت إلى أزمة، وإذا توجد أزمة هل تحوَّلت إلى كارثة لا سمح الله؟
هذه هي ضريبة الديمقراطيّة.

  • ما حدث في المنطقة الخضراء تـُسمِّيها طريقة ديمقراطيّة؟
الدكتور إبراهيم الجعفريّ: قسم من هؤلاء أساؤوا للحُرِّية التي منحتها الحكومة، واعتدوا على ما لا ينبغي الاعتداء عليه، وهو بيت الشعب (البرلمان). هذا غير مسموح به أبداً، وهو خط أحمر، وما كان ينبغي التجاوز عليه، والاعتدء على بعض الشخصيات خصوصاً نحن نعرفهم شخصيّاً كالأخ الدكتور عمار طعمة، والسيدة آلا طالباني، والسيد آرام الشيخ محمد، وغيرهم؛ لأنهم يُمثــِّلون الشعب، فالتجاوز، واقتحام البرلمان بهذه الطريقة، والاعتداء على هؤلاء هذه سابقة خطيرة ما كان ينبغي أن تحدث.

  • إلى أين وصلنا الآن.. قفزت حكومة العباديّ على الأمر رُبَّما بتطوُّر الفلوجة، وتناسينا، أو نسينا كلنا ما حدث، ووجَّهنا أنظارنا ناحية الفلوجة. أين الأزمة الآن؟
الدكتور إبراهيم الجعفريّ: هذا ليس نسياناً، ولا تناسياً، وإنما تعاطينا مع الحالة السياسيّة على الأرض، وتعاطينا مع الأزمة الاقتصاديّة، ونتعاطى مع الملفِّ الأمنيّ.
حكمة الحكومة في الوقت الذي تسعى لإدارة الملفِّ السياسيِّ بشكل صحيح ما غفلت، ولا تناست الجانب الأمنيَّ، والجانب الاقتصاديَّ.

  • حكومة العباديّ باقية برأيك؟
الدكتور إبراهيم الجعفريّ: الشعب اختارها ضمن السياقات البرلمانيّة، وإذا كان الشعب لا يُريد ذلك فهناك سياقات برلمانيّة.
السياق البرلمانيّ هو الذي أتى بالحكومة، وأضفى عليها صفة المشروعيّة، وهو السياق الوحيد الذي يملك الحقَّ في أن يقطع الطريق أمامها، ويختار حكومة أخرى، أمّا أن نترك العراق للمُصادَفات، وكلّ مجموعة ما تشاء فهذا غير صحيح.

  • الذي فهمته من هذه الإجابة أنَّ أيَّ تعديل، أو أيَّ تغيير حكوميٍّ في العراق يأتي عبر سياق، وليس بفكرة الاحتكام إلى الشارع؟
الدكتور إبراهيم الجعفريّ: ليس هناك فصل بين إرادة الشارع والبرلمان.
من أين جاء البرلمان؟
جاء من الشعب.

  • الاحتكام إلى الشارع، وشدَّة المظاهرات، وشِدَّة الاعتصامات، والاقتحام؟
الدكتور إبراهيم الجعفريّ: النواب هم أبناء هذا الشعب، وفتحوا قلوبهم قبل عيونهم أن ينظروا إلى الشارع ماذا يُريد، وهو مُقتضى الوفاء، والالتزام في تمثيل الشعب.
البرلمان ليس شيئاً في وجه الشعب؛ لأنه انعكاس لما أراده الشعب. لا تـُوجَد هناك وجهتان: وجهة الحكومة، ووجهة البرلمان، إنما الوجهة واحدة في إطار مَن يُمثـِّل الشعب، وهو البرلمان، فلا يُوجَد فصل بينهما.
البرلمان عندما يُصوِّت ينظر إلى الشارع. كل واحد من أبناء البرلمان ينظر جيِّداً، ويُراجع جيِّداً ماذا يُريد الشعب العراقيّ، ويُمسِك بالحكومة بقدر ما تتمسَّك جماهير الشعب بهذه الحكومة، ويُعيد النظر بها، ويُصدِر الإصلاحات منها بقدر ما يعكس الشارع من تمسُّكه بالإصلاحات، فلا يُوجَد هناك انفصام بين ابن الشعب وهو عضو في البرلمان، وبين الشارع العراقيّ.
"السؤال المحذوف من المقابلة"
  • هل تدركون طبيعة، وأسباب المخاوف الخليجيَّة من ازدياد النفوذ الإيرانيِّ في العراق؟
الدكتور إبراهيم الجعفريّ: أنا أدرك أنَّ هناك مخاوف، ولكن أعتقد أنها مخاوف وهميّة، وليست حقيقيّة، وإلا ما الذي يجعلهم يقلقون من وُجُود شيء اسمه إيران على الأرض العراقـيَّة.

  • المدّ الشيعيّ مثلاً؟
الدكتور إبراهيم الجعفريّ: هل الشيعة ظاهرة إيرانيّة؟
ليقرأوا التاريخ جيِّداً.
متى دخلت إيران إلى التشيُّع؟
إيران دخلت إلى التشيُّع في القرن السابع.
هل علي بن أبي طالب كان إيرانيّاً؟
أنا أنعى المثقفين، والثقافة أن تصل القضيَّة إلى حدِّ أنَّ كلمة شيعيّ تعني أنـَّه إيرانيّ، وكلمة إيراني تعني أنـَّه شيعيّ.
ليس كلّ إيرانيّ شيعيّاً، ولا كلُّ شيعيٍّ إيرانيّاً.
دعني أحرِّر هذه القضيّة: إيران إلى الأمس القريب في عمر التاريخ كانت دولة سُنـَّية وطائفيّة مُتشدِّدة إلى أن حصل ما حصل.
قضيّة الشيعة في إيران صار لها 700 سنة تقريبا، فالعراق هو مهد التشيُّع؛ لأنَّ التشيُّع من الولاء، والتشيُّع للإمام علي -ع-، وسُمِّيت الشيعة شيعة لأنها شيعة علي.
ذكرتـُها أكثر من مرّة: إنَّ الإمام عليّاً -ع- عربيٌّ لا يُنافِسه في عُرُوبته أحد، ودونك نهج البلاغة.

  • ما الذي تـُريده طهران من بغداد، لماذا كلُّ هذا الانفتاح منذ عام 2003، ولماذا تدعم أحزاباً بعينها، ومنها: حزب الدعوة مثلاً؟
الدكتور إبراهيم الجعفريّ: السؤال مُركـَّب من مجموعة أشياء يجب أن أجيب عنه بشكل تفصيليّ.
إيران لا يعوزها شيء حتى تطلب من العراق. العراق دولة جوار جغرافيّ بالنسبة لها، ودولة الجوار الجغرافيّ تتحسَّس دائما من أيِّ تغييرات، وأيِّ تهديدات تحصل على حُدُودها.
لا تـُوجَد دولة في العالم تملك أدنى درجات الوعي ترى دولة مجاورة قلقة لا تدرك أنَّ هذا القلق سيُلقي بظلاله على تلك الدولة.
تداخل العوامل السكانيّة، والعشائريّة، والمصالح، والموارد المُشترَكة يجعل الخطر الذي يدهم أيَّ بلد ينتقل إلى بلد آخر. هذا ليس عندنا فقط، بل في كلِّ دول العالم.
دعنا نرجع قليلاً إلى التاريخ؛ حتى نرى هذا الكلام مصداقاً: قبل أن تبدأ الحرب العالميّة الثانية احتلَّ هتلر تشيكوسلوفاكيا، فقلقت بريطانيا من انتقال الاحتلال إلى دولتها، فطالب البريطانيون بإقالة رئيس الوزراء، وهو رئيس وزراء مُنتخـَب، فذهب إلى هتلر، وقال له: أنت تسبَّبت لي بمُشكِلة في بريطانيا، فوضع هتلر يده على الإنجيل، وأقسم بأنه ليس لديه مطامع ببريطانيا، فعاد رئيس الوزراء إلى بريطانيا مسروراً، وخطب في البرلمان، وقال: هتلر وعدني، وأقسم بالإنجيل.
بمُجرَّد أن رجع إلى لندن احتلَّ هتلر بولندا، وأرسل مجموعة من الجنود الألمان ألبسهم بزات بولنديّة، وقتلهم، وادَّعى أنَّ هؤلاء بولنديون، وهم ألمان، وانتهى الأمر بالحرب العالمية الثانية.
فأيّ قلق في أيِّ بلد سيتجاوز حُدُود هذا البلد إلى البلدان الأخرى هذه حقيقة.. إيران وقفت إلى جانب العراق ليس لمصالح، فهي لا تحتاج النفط؛ لأنها دولة نفطيّة، وليست إلا دولة جوار جغرافيّ، ونحن عندنا علاقة مع إيران، كما أنَّ لدينا مع تركيا، والسعوديّة، وسورية، والكويت، والأردن.
إيران دولة قدَّمت للعراق مُساعَدات، واحتضنت المُعارَضة العراقـيَّة مثلما احتضنتهم بعض الدول الأخرى، لكنَّ إيران كانت في المُقدّمة.

  • أنتَ ترى أنـَّها علاقة عادية بحكم الجوار.. هل يُوجَد عسكريُّون إيرانيّون على الأراضي العراقـيّة؟
الدكتور إبراهيم الجعفريّ: مُستشارون فقط.

  • كم عددهم؟
الدكتور إبراهيم الجعفريّ: لا أدري, أقول لك شيئاً: المُستشارون العسكريّون الآن ظاهرة في الوضع العراقيّ دوليّة، إذ يُوجَد لدينا مُستشارون من كلِّ دول العالم: من أميركا، ومن أوروبا، ودول أخرى.
لماذا هذه الحساسيّة إذا تواجد مُستشارون إيرانيُّون.
ما المخاوف التي تجعل وُجُود مُستشار إيرانيّ، أو أكثر، وبينما لا يرف لهم جفن عندما يرون مُستشارين عسكريِّين من أميركا، ومن أوروبا، ومن مختلف مناطق العالم؟!
لماذا هذا الخوف الزائد؟
هل هم أحرص منا على حُدُودنا، وعلى سيادتنا.

  • هل يُمكِن أن تتقبَّلوا دعوة روسيا عندما أعلنت أنـَّها على استعداد لأن تكون موجودة؟
الدكتور إبراهيم الجعفريّ: عندما تستدعي الحاجة سنستعين بأيِّ دولة من أجل حفظ سيادتنا، وسدِّ حاجتنا، ولكن بالشروط التي أمليناها عند تشكيل التحالف الدوليِّ: لا مسَّ بالسيادة، ولا مسَّ بالقانون، ولا مسَّ بالحكومة، ولا مسَّ بالثروة العراقـيَّة.

  • لا ترفضون مُشارَكة روسيا؟
الدكتور إبراهيم الجعفريّ: بأيُّ دولة في العالم عندما تستدعي الحاجة لحفظ أمننا، وسيادتنا، وتلتزم بشروطنا.

  • ما تطوُّرات الوضع المتعلق بتركيا. هل انتهى التوتر مع تركيا؟
الدكتور إبراهيم الجعفريّ: العلاقة هي مع تركيا جيِّدة، ولكن يبقى الخرق الذي حصل في منطقة بعشيقة، ونحن رفضناه، ولانزال نرفض بضرس قاطع هذا الاختراق الذي حصل، ولكننا في الوقت نفسه نتمسَّك بالعلاقة مع تركيا؛ لأنَّ العلاقة مع تركيا هي علاقة مع دولة جوار جغرافيّ.
لا أدري لماذا لا نـُتهَم بأننا أتراك مثلما نـُتهَم بأننا إيرانيّون؟!
نحن نتمسَّك بقوة بالعلاقة مع تركيا، ونرفض بقوة الاختراق التركيَّ في العراق.

  • هل تتخوَّف من التقدُّم العسكريّ الملحوظ الذي استطاع أن يحرزه البيشمركة في الشمال، هل تتخوَّفون من فكرة الانفصال التامّ؟
الدكتور إبراهيم الجعفريّ: الانفصال لا يحدث بسياقات عسكريّة، بل بسياقات دستوريّة.
العراق منح الأكراد حقهم ضمن الدستور، والآن لا تـُوجَد فدراليّة في العالم مثل التي يتنعَّم فيها أصحاب الإقليم.
العراق جسَّد التعامل بين الحكومة الاتحاديّة وإقليم كردستان كأحسن ما يكون، وهو أوَّل صفحة في التاريخ بهذه النصاعة، وأرجو أن يُدركها المُواطِن الكرديّ.
أنا لا أخاطب المسؤولين الأكراد، وإنما أخاطب المُواطِن الكرديَّ؛ لأنه ابني. صغيرهم ابني، وكبيرهم أخي يُدركون أنهم ينعمون -الحمد لله- بحقوقهم المشروعة، ونحن نعتزُّ أشدَّ الاعتزاز أن نجد الازدهار في منطقة كردستان، وهو فخر لنا.

  • لا تتخوَّف من فكرة الانفصال؟
الدكتور إبراهيم الجعفريّ: أقلق عليه لأني أشعر أنـَّه ليس في مصلحة كردستان، ولا في مصلحة العراق.
قوة العراق قوة لكلِّ مُكوِّناته، ولكلِّ مناطقه، وأقاليمه.

  • كيف تـُدير بغداد علاقتها الخارجيّة العربيّة مع مجلس التعاون؟
الدكتور إبراهيم الجعفريّ: جيِّدة رُبَّما تكون مشوبة بعض الأحيان ببعض الحساسيّات، ولكني أشعر بأنها زائلة مع الزمن.

  • حساسيات التعامل مع مجلس التعاون ستزول مع الزمن.. لماذا لأنَّ مجلس التعاون الخليجيّ تعبير عن حقيقة جغرافيّة، ولماذا أسموه مجلس التعاون الخليجيّ. كلمة خليجيّ ماذا تعني أليست جغرافية العراق جزءاً من الخليج.
الدكتور إبراهيم الجعفريّ: نحن حقيقة جغرافيّة، نحن على ضفة الخليج، نحن دولة خليجيّة. هذه جغرافية سياسيّة، نعم.. أساء لهم النظام السابق، كما أساء إلى الشعب العراقيّ، وقد ذهب إلى غير رجعة.
العراق اليوم عراق المَحبَّة، والمفروض أن يُطالِبوا العراق، وينتظروا عودته إلى منظومة دول التعاون الخليجيّ.

  • هل فكرت بغداد بالتوسُّط بين الخليج وإيران؟
الدكتور إبراهيم الجعفريّ: نحن على أتمِّ الاستعداد للتوسُّط بين أيِّ دولتين مُختلِفتين من دون استثناء بشرط ألا نعدَّ أنفسنا مُتدخـِّلين في شُؤُونهم، وقد مارسنا هذا الدور بطرقنا الخاصّة من باب التقريب؛ لأنه شئتَ أم أبيتَ إيران دولة شرق العراق، والسعوديّة دولة غرب، نعم هما من قوميتين مُختلِفتين، لكنَّ القوميّة ليست أدلجة، وليست فكراً، وعقيدة.
نحاول أن نـُقرِّب، وإلى الآن نسعى.
مفهوم حُسن الجوار في الدبلوماسيّة العراقـيَّة الجديدة ليس فقط أن لا نـُسيء لأحد، بل حُسن الجوار يعني أن نبذل كلَّ جُهُودنا من أجل أن تأتي العلاقة بين العراق ودول الجوار الجغرافيّ بكلِّ الخير في شتى المجالات: الاقتصاديّة، والسياسيّة مع مُكوِّنات شُعُوبهم، ومُكوِّنات شعبنا.

  • لا قدَّر الله لو زاد التوتر بين الخليج وإيران. أين ستقف بغداد؟
الدكتور إبراهيم الجعفريّ: المسألة هي ليست رياضيّات، وإنما هي مسألة جغرافيّة.
نحن نـُراعي قرارات الجامعة العربيّة، ومُساهِمون فيها؛ ونحن دولة مُؤسِّسة، وكذلك في الأمم المتحدة، والمنظمات كافة.
نعتقد أنه جغرافيّاً، وديمغرافيّاً أنَّ هناك تداخلاً، وتجاوراً بيننا وبين دول الجوار الجغرافيِّ، ولا نتنازل عن ذلك، ولكن عندما لا نستطيع -لا سمح الله- أن نـُقرِّب بين هذه الدول لا يصعب علينا أن نرفض الوقوف مع دولة ضدَّ دولة أخرى.

نحن عامل تقريب بين الدول، ولكن لا نسمح لأنفسنا لأن نكون عامل تغليب كفة على كفة في حالة احترابها، وعُمر الأزمات مهما طال ينتهي.


الثلاثاء، 7 يونيو 2016

لقاء جريدة الأهرام بالدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارحيّة العراقيّة

لقاء جريدة الأهرام بالدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارحيّة العراقيّة
الجعفريّ: العراق يُسجِّل انتصارات يحقُّ للعرب جميعهم أن يرفعوا رؤوسهم عالياً مُعتزِّين بما تحققه القوات المُسلـَّحة العراقـيَّة؛ لأنه ليس فقط إنجازاً وطنيّاً، بل إنجازاً عربيّاً، بل إنجازاً إسلاميّاً، بل إنجازاً عالميّاً؛ مادام الإرهاب يُشكـِّل تحدِّياً في هذه الآفاق، فالنصر على الإرهاب هو نجاح لنا جميعاً..
الجعفريّ: التقينا الرئيس عبد الفتاح السيسي، وسلـَّمناه رسالة تعكس التطوُّرات التي حصلت على الأرض العراقـيَّة، وإصرار الحكومة العراقـيَّة من خلال قواتها المسلحة على تحرير هذه المدينة المنكوبة منذ فترة طويلة من الزمن، وفي الوقت نفسه ضمَّ اللقاء أحاديث جانبية بهذا الاتجاه..
الجعفريّ: كان الحديث بيننا وبين السيِّد السيسي مُفصَّلاً حول الإرهاب، وبدايات الإرهاب، وانعكاساته ليس فقط على العراق، وإنما على عُمُوم المنطقة باعتبار أنَّ مصر الأكبر العربيّ، وحاضنة جامعة الدول العربيّة؛ فكان من الطبيعيِّ أن يتمَّ التداول بهذا الشأن أيضاً..
الجعفريّ: الرئيس السيسي أدلى بوجهات نظر مُمتازة، ومُتميِّزة، وأكـَّد وُقوف مصر إلى جانب العراق، وأعرب عن القلق الذي يساوره من ظاهرة الإرهاب في كلِّ منطقة يتواجد فيها، وكيف ألقى بظلاله على كثير من الدول..
الجعفريّ: لم يبدأ الإرهاب في العراق، ولم ينتهِ بالعراق، بل على عُمُوم المنطقة، فأبدى تفهُّماً مُتميِّزاً في هذا الصدد، وشدَّ على أيدي المسؤولين العراقـيِّين، وفي مُقدَّمتهم السيِّد رئيس الوزراء، وبعث له رسالة أعرب فيها عن وُقوف مصر إلى جانب العراق مُتضامِنين مُتكاتِفين ضدَّ هذا الخطر المُشترَك..
الجعفريّ: العراق يحتاج أن يكون هذا الحراك مُنسجماً مع حراك عربيّ، ووقوف دول عربيّة إلى جانب العراق خُصُوصاً التحدِّيات التي نواجهها بخطوط مُتوازية: الجانب الأمنيِّ، والجانب السياسيِّ، والجانب الاقتصاديِّ. فمن الطبيعيِّ أن نـُذكـِّر الدول العربيَّة بضرورة التكاتف، والوقوف إلى جانب العراق سياسيّاً، وأمنيّاً، ومن الناحية الإعلاميّة..
الجعفريّ: الانتصار العراقيّ ليس عراقيّاً فقط، بل انتصار عراقيّ-عربيّ لصالح العربية كلـِّها؛ فمن الطبيعي أن نـُذكـِّر الإخوة الأشقاء العرب، وهم لا يختلفون معنا إطلاقاً في مسألة مُواجَهة الإرهاب إجمالاً وتفصيلاً..
الجعفريّ: العراق يُسجِّل انتصارات يحقُّ للعرب جميعهم أن يرفعوا رؤوسهم عالياً مُعتزِّين بما تحققه القوات المُسلـَّحة العراقـيَّة؛ لأنه ليس فقط إنجازاً وطنيّاً، بل إنجازاً عربيّاً، بل إنجازاً إسلاميّاً، بل إنجازاً عالميّاً؛ مادام الإرهاب يُشكـِّل تحدِّياً في هذه الآفاق، ووفق الوطنيّة، والعربيّة، والإسلاميّة فالنصر على الإرهاب هو نجاح لنا جميعاً..
الجعفريّ: العراق ليس دولة فقيرة العراق، بل هو دولة غنيّة، ومُتعدِّدة المصادر غير أنه يمرُّ بظروف استثنائيّة الآن، وتستدعي هذه الظروف أن نـُكثـِّف جُهُودنا من أجل تجاوز الأزمة الماليّة..
الجعفريّ: الجنديّ العراقيّ سواء كان على خلفيّة القوات المسلحة العراقـيّة، أم على خلفيّة العشائر، أم على خلفية الحشد الشعبي لا يُعقـَل أن يحمل روحه على راحة كفه، ويُترَك، وعندما ينال شرف الشهادة يترك أرملة، ومثكولين، ويتامى، ويتمّ التقصير بحقِّ أولادهم، ومتعلقيهم لا سمح الله..
الجعفريّ: داعش تقاتل بوحشيّة، وتستخدم اساليب لاإنسانية من أجل البقاء؛ لأنها تعتقد أنَّ حصنها في الفلوجة مضى عليه زمن بعيد، فتقاتل مُقاتلة مصيريّة، وتستخدم الدروع البشريّة، وتـُهدِّد المدنيِّين.. أيّ واحد منهم يُفكر أن يترك الفلوجة يُستباح دمه، ومن جانب آخر تتمسَّك الحكومة العراقية بأنها في الوقت الذي آلت على نفسها أن تـُحرِّر الفلوجة، إلا أنها لا تـُفرِّط بسلامة وحياة الآمنين من السكان..
الجعفريّ: أخلاقيّة استباحة دم المُواطِن لدى داعش، وأخلاقيّة الحفاظ، والتمسُّك بأرواح هؤلاء، وعدم التعجُّل تجعل الوقت الذي تأخذه القوات المُسلـَّحة العراقـيَّة، والجهد الذي تبذله، والتضحيات التي تـُقدِّمتها تكون أكثر..
الجعفريّ: تتوالى الانتصارات، وقد بدأت بالكرمة التي هي ناحية مُهمَّة حول الأنبار، والفلوجة، والمحور الثاني سيكون الصقلاويّة، وهو وشيك على التمام، وبعد ذلك سيكون المحور الثالث الحاسم وهو مدينة الفلوجة نفسها..
الجعفريّ: داعش قوة تدميريّة ليست قوة بناء، والهدم سهل، فالبناء يتطلب وقتاً وجهداً، أمّا الهدم فلا يتطلب إلا إرادة تخريبيّة، واستعداداً للتدمير. مادامت لديهم أخلاقيّة إباحة فمن السهل أن عليهم أن يُخرِّبوا. داعش قامت على ثقافة القتل، والتبضيع، والتمثيل، والاستباحة لكلِّ شيء..
الجعفريّ: صفحات داعش في المناطق التي تواجدت فيها في كلِّ منطقة من مناطق العالم تعكس لنا بشكل واضح وجليّ بأنها لا تقف عند حُدُود شيء.. لا حُرمة لديها لا لطفل، ولا لشيخ كبير، ولا لامرأة، ولا لرجل، ولا لمُقدَّسات.. لم يسلم من أيديهم حتى التراث التاريخيّ، والأحجار المُعبِّرة عن بصمات الحضارة في تاريخ العالم في العراق..
الجعفريّ: الجهود تتضافر في ساحة الفلوجة من قبل أبناء القوات المسلحة العراقية على خلفيّات مُتنوِّعة سُنـَّةً وشيعة، وكلّ الطبقات الاجتماعيّة تتضافر من أجل إنقاذ المُواطِن في الفلوجة، وما نسمعه من هنا وهناك ليس إلا عملية تشويه للحقائق..
الجعفريّ: نحن لم نكن مع كلِّ جنديٍّ فرداً فرداً، وفي كلِّ مِتر في الساحة.. نحن نتكلم بالحالة الإجماليّة العامّة التي تعكسها وسائلنا الدقيقة، والعلميّة، ورجالاتنا الذين يتردَّدون عسكريِّين ومدنيِّين، وزواراً لهم من القوى السياسيّة المُختلِفة كلـُّهم باتجاه واحد.. أمّا أن تكون هناك حالات فرديّة فلا تمثل إلا ذات الشخص، وعندما يثبت لنا ذلك سيجري معهم التحقيق، ويُعاقـَبون على ذلك، وتـُنزَل بحقهم أشدّ العقوبات؛ لأنَّ الإنسان هو الإنسان، والمجرم هو المجرم، والضحيَّة هو الضحيَّة.. نحن نحارب أولئك؛ لأنهم ارتكبوا جرائم، وانتهكوا حُرُمات فلا يُعقـَل أن نواجه الانتهاك بذات الانتهاك. هذا لا يُقبـَل أبداً.. عندما يثبت ذلك ستكون العقوبة قاسية جدّاً وبلا رحمة أبداً.. بكلِّ تأكيد عندما يثبت وُجُود خرق للوضع القانونيِّ، والأخلاقيِّ ستكون العقوبة شديدة جدّاً.
الجعفريّ: نعتقد أنَّ داعش هو أخطر ما يتعرَّض له العراق الآن؛ وهو يُمسِك على مُجتمَعيَّة عراقـيَّة بريئة بهذا الشكل في مدينة الفلوجة..
الجعفريّ: الحكومة العراقـيَّة ماانفكـَّت في حركتها منسجمة على الصعيد الأمنيِّ، والسياسيِّ، والاقتصاديِّ، ولا تفكك في ذلك.. مُقوِّمات الدولة أمن، واقتصاد، وسياسة. فهي في الوقت الذي تتعامل، وتـُعطي الملفَّ الاقتصاديَّ ما يستحقّ من الأهمّية، تعطي الملفَّ الأمنيَّ الأهمية ذاتها، ولم تدَّخر وسعاً في مُواصَلة بذل الجهود السياسيَّة، والاقتصاديَّة في المجالات الأخرى، وإصلاح الخلل الموجود..
الجعفريّ: التحالف الدوليّ شارك، وأدَّى دوراً، إلا أننا نطمح إلى أكثر من ذلك،  ولكن الفاعل الأساسيَّ على الأرض هو القوات المسلحة العراقـيَّة، وهم الذين يحملون أرواحهم على الأكفّ، وقدَّموا بشكل بطوليّ.. من دون شكّ بعض الصفحات في الحرب كانت تساهم القوات الدوليّة في طلعاتها الجوّية، ولكن بالدرجة الأساسيّة تعتمد على سواعد العراقيين فقط.
الجعفريّ: هناك جُيُوب تحاول أن تمتدَّ إلى مناطق أخرى خارج العراق، تتجه صوب ليبيا، ومُدُن أخرى. المعركة يجب أن لا تتجزَّأ؛ لذا نتمنى على كلِّ حكومات المنطقة، والدول الصديقة من التحالف وغيرها أن تتضافر جهودها سويّة من أجل إلحاق الهزيمة بداعش؛ لأنَّ هذا سرطان إن بقيت منه خليّة سرعان ما تمتد إلى مناطق أخرى..
الجعفريّ: يجري إخراج آلاف المُواطِنين في الفلوجة من الأطفال، والنساء، والشباب، والشيوخ الكبار.. القوات العراقية أكثر حرصاً على سلامة المُواطِنين، ويدركون أنَّ الطرف الآخر الإرهابيَّ يحاول أن يجعل منهم دُرُوعاً بشريّة؛ فيحاول أن يستبيحهم في العلن، وقرَّرت داعش أيَّ واحد يحاول يخرج من الفلوجة يُقتـَل..
ماذا يعني هذا؟ جواز قتل الإنسان لا لشيء إلا أنه يهرب من النار، ويُريد أن يذهب إلى منطقة آمنة، فهذا كلـَّف القوات العراقية وقتاً، وقدَّمت ضحايا حتى تحول دون إلحاق الدمار والقتل بأبناء شعبنا في الفلوجة..
الجعفريّ: الدور الإيرانيّ لا يعدو أن يكون استشاريّاً على مُستوى الشخصيّات.. أمّا الذي يُقاتِل حاملاً البندقية فهم أصحاب السواعد العراقية.. كلّ مَن يقول غير هذا هو ليس إلا هراءً محضاً.. ليس لدينا في هذا المجال شيء نستحي منه، أو يستدعي أن نستحي منه. نحن منذ أن انطلقنا من التحالف الدوليِّ وضعنا شروطاً، وقلنا في وقته وإلى الآن: إنَّ الساحة، والمواجهة البرّية ستكون على عاتق العراقيين، ولن نسمح بوُجُود جيش، أو مجاميع، أو أيِّ شيء من الخارج العراقيِّ سواء كان في منطقة الحدود الجغرافيّة العراقيّة، ومناطق ما بعد الجوار الجغرافيّ، وإنما يبقى مُستشاراً فقط.. ومثلما يتقدَّم الجنديُّ العراقيُّ الشجاع المُستبسل يتقدَّم الصفوف المُستشار الشجاع في الميدان، ويرى بأمِّ عينه ما يحصل؛ حتى يُعطي رأيه.. باب الاستشارة مفتوح في العراق..
الجعفريّ: لدينا مُستشارون من أوروبا، ومن أميركا، ومن مُختلِف دول العالم.. الذي يُميِّز المُستشار عن غيره هو إنه يتقدَّم، ويقترب من خط النار، ويُعطي رأيه. نحن نـُكبـِر به، وهذا لا يعني أنه يُعوِّض عن الإرادة العراقية.. الإرادة العراقيّة هي التي تحمل السلاح، وتضحِّي، وهي التي تحقق النصر..
الجعفريّ: التراث جزء من الحاضر.. من الخطأ أن نعتبر التراث مسألة ماضويّة انتهت إلى غير رجعة، بل بالعكس يكسب الشعب ثقافة مُعيَّنة الاعتزاز بتاريخه، ويمنحه قدرة على التمسُّك بهذا التاريخ، والتشرُّف به..
الجعفريّ: كلُّ دول العالم دخلت مرحلة الاعتزاز الحضاريّ بالإرث، والأثر الذي تمَّ استهدافه. داعش لديه شذوذ بهذه القضيّة، فيعمد إلى تفتيت، وتدمير الآثار لما لها من قيمة..
الجعفريّ: حجم الإنسان فوق كلِّ شيء، والتراث، والإرث، والحضارة في خدمة الإنسان، وليس العكس. ففي الوقت الذي نـُقاتِل فيه على جبهة إنقاذ الإنسان العراقيِّ لا يُنسينا أن نتمسَّك باقتصاد العراق، وتاريخ العراق، وحضارة العراق، وكلِّ ما يتعلق بالعراق..
الجعفريّ: أوجِّه من خلال منبركم: إننا لا نـُريد إلا قول الحقيقة فقط؛ لأننا لا إشكال لدينا عليها.. الحقيقة التي -للأسف الشديد- يُتاجـِر بها الكثيرون، ويتفننون في تزييفها تحتاج إلى مَن يعكسها، كما لا نـُريد أن يُبالِغ أحد بانتصاراتنا، ولا نـُريد من أحد أن يُخفِي الأخطاء إذا كانت هناك أخطاء..
الجعفريّ: نحن عُشّاق الحقيقة، ومُضحُّون من أجلها، ونـُريد أن تـُنصَف الحقيقة، ويُنصَف كلُّ مَن يخدمها، ويُضحِّي من أجلها.. العراق يُقدِّم، لكنه يُعانِي من أزمة وُقوف إلى جانب الحقيقة. إذا لم تكونوا مع جُنودنا في الميدان فكونوا بأقلامكم معنا..

النص الكامل للقاء جريدة الأهرام بالدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارحيّة العراقيّة

  • ما مضمون الرسالة التي حملتموها من الحكومة العراقـيّة إلى الرئيس السيسي اليوم بشأن التطوُّرات في العراق؟
الدكتور إبراهيم الجعفريّ: مع تصاعُد وتيرة المُواجَهة من قبل القوات المُسلـَّحة العراقـيَّة ضدَّ داعش في قضاء الفلوجة كان هناك حراك نوعيّ مُتميِّز ألقى بظلاله على مناطق العراق كافة، وبصورة خاصّة في محافظة الأنبار.
كان من الطبيعيِّ أن تـُطرَح بعض النقاط، وآخر المُستجدّات على بعض الزعماء العرب، فكان في المُقدَّمة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، فسلـَّمناه رسالة بهذا الشأن تعكس التطوُّرات التي حصلت على الأرض العراقـيَّة، وإصرار الحكومة العراقـيَّة من خلال قواتها المسلحة على تحرير هذه المدينة المنكوبة منذ فترة طويلة من الزمن، وفي الوقت نفسه ضمَّ اللقاء أحاديث جانبية بهذا الاتجاه.
كان الحديث بيننا وبين السيِّد السيسي مُفصَّلاً حول الإرهاب، وبدايات الإرهاب، وانعكاساته ليس فقط على العراق، وإنما على عُمُوم المنطقة باعتبار أنَّ مصر الأكبر العربيّ، وحاضنة جامعة الدول العربيّة؛ فكان من الطبيعيِّ أن يتمَّ التداول بهذا الشأن أيضاً.
فخامة الرئيس أدلى بوجهات نظر مُمتازة، ومُتميِّزة، وأكـَّد وُقوف مصر إلى جانب العراق، وأعرب عن القلق الذي يساوره من ظاهرة الإرهاب في كلِّ منطقة يتواجد فيها، وكيف ألقى بظلاله على كثير من الدول.
لم يبدأ الإرهاب في العراق، ولم ينتهِ بالعراق، بل على عُمُوم المنطقة، فأبدى تفهُّماً مُتميِّزاً في هذا الصدد، وشدَّ على أيدي المسؤولين العراقـيِّين، وفي مُقدَّمتهم السيِّد رئيس الوزراء، وبعث له رسالة أعرب فيها عن وُقوف مصر إلى جانب العراق مُتضامِنين مُتكاتِفين ضدَّ هذا الخطر المُشترَك.

  • هل ستكون الزيارة لمصر مُقدّمة لزيارة عواصم عربيّة أخرى؟
الدكتور إبراهيم الجعفريّ: نعم.. تـُوجَد زيارات، ووُفود أخرى. في النية أن أزور عواصم أخرى لدول عربيّة غير القاهرة، وكذا زملائي مَن سافروا إلى عواصم أخرى في نفس الاتجاه.

  • هل هناك طلب عراقيّ للدعم، وفي أيِّ مجال؟
الدكتور إبراهيم الجعفريّ: بكلِّ تأكيد عمليّة بهذا الحجم تستهدف تحقيق نتائج من شأنها أن تجعل العراق أمام مُنعطـَف جديد تحتاج أن يكون هذا الحراك مُنسجماً مع حراك عربيّ، ووقوف دول عربيّة إلى جانب العراق خُصُوصاً التحدِّيات التي نواجهها بخطوط مُتوازية: الجانب الأمنيِّ، والجانب السياسيِّ، والجانب الاقتصاديِّ. فمن الطبيعيِّ أن نـُذكـِّر الدول العربيَّة بضرورة التكاتف، والوقوف إلى جانب العراق سياسيّاً، وأمنيّاً، ومن الناحية الإعلاميّة.
الانتصار العراقيّ ليس عراقيّاً فقط، بل انتصار عراقيّ-عربيّ لصالح العربية كلـِّها؛ فمن الطبيعي أن نـُذكـِّر الإخوة الأشقاء العرب، وهم لا يختلفون معنا إطلاقاً في مسألة مُواجَهة الإرهاب إجمالاً وتفصيلاً، ويدركون جيِّداً أنَّ العراق بهذا يُسجِّل انتصارات يحقُّ للعرب جميعهم أن يرفعوا رؤوسهم عالياً مُعتزِّين بما تحققه القوات المُسلـَّحة العراقـيَّة؛ لأنه ليس فقط إنجازاً وطنيّاً، بل إنجازاً عربيّاً، بل إنجازاً إسلاميّاً، بل إنجازاً عالميّاً؛ مادام الإرهاب يُشكـِّل تحدِّياً في هذه الآفاق، ووفق الوطنيّة، والعربيّة، والإسلاميّة فالنصر على الإرهاب هو نجاح لنا جميعاً.

  • ما الذي يُمكِن أن يُقدِّمه العرب على وجه التحديد في هذه المعركة التي وصفتموها بأنها معركة شاملة اقتصاديّة، وسياسيّة؟
الدكتور إبراهيم الجعفريّ: الوُقوف إلى جانب العراق في الميادين كافة، وفي مُقدّمتها الميدان الأمنيّ، والميدان السياسيّ، والإعلاميّ، وحتى في الميدان الاقتصاديِّ.
العراق ليس دولة فقيرة العراق، بل هو دولة غنيّة، ومُتعدِّدة المصادر غير أنه يمرُّ بظروف استثنائيّة الآن، وتستدعي هذه الظروف أن نـُكثـِّف جُهُودنا من أجل تجاوز الأزمة الماليّة.
توجد أزمة، وقد ساعد على تفاقمها كوننا نـُقاتِل على أكثر من جبهة، القوات المسلحة العراقية تتطلب أن تبقى موازنة القوات العسكريّة العراقـيّة على مُستوى عالٍ من الإنفاق؛ لأنه من غير المعقول في مثل هذه الظروف حتى مع الترشيق الذي عملت به الحكومة من أجل مُواجَهة الأزمة الماليّة أن تـُرشِّق مُوازَنة القوات المسلحة العراقية. الجنديّ العراقيّ سواء كان على خلفيّة القوات المسلحة العراقـيّة، أم على خلفيّة العشائر، أم على خلفية الحشد الشعبي لا يُعقـَل أن يحمل روحه على راحة كفه، ويُترَك، وعندما ينال شرف الشهادة يترك أرملة، ومثكولين، ويتامى، ويتمّ التقصير بحقِّ أولادهم، ومتعلقيهم لا سمح الله.
فالمعركة لا تتجزَّأ إنما هي معركة مُتعدِّدة المحاور، ومُتعدِّدة الآفاق، وتتطلب تعبئة مُتعدِّدة في كلِّ الجوانب على حدّ سواء.

  • كيف تـُقيِّمون سير المعارك حتى الآن في الفلوجة التي تعدُّنها معركتكم الكبرى في ظلِّ ما يُقال: إنَّ هناك تمترُساً شديداً لقوات داعش؟
الدكتور إبراهيم الجعفريّ: داعش تقاتل بوحشيّة، وتستخدم اساليب لاإنسانية من أجل البقاء؛ لأنها تعتقد أنَّ حصنها في الفلوجة مضى عليه زمن بعيد، فتقاتل مُقاتلة مصيريّة، وتستخدم الدروع البشريّة، وتـُهدِّد المدنيِّين.
أيّ واحد منهم يُفكر أن يترك الفلوجة يُستباح دمه، ومن جانب آخر تتمسَّك الحكومة العراقية بأنها في الوقت الذي آلت على نفسها أن تـُحرِّر الفلوجة، إلا أنها لا تـُفرِّط بسلامة وحياة الآمنين من السكان.
أخلاقيّة استباحة دم المُواطِن لدى داعش، وأخلاقيّة الحفاظ، والتمسُّك بأرواح هؤلاء، وعدم التعجُّل تجعل الوقت الذي تأخذه القوات المُسلـَّحة العراقـيَّة، والجهد الذي تبذله، والتضحيات التي تـُقدِّمتها تكون أكثر، على الرغم من ذلك تتوالى الانتصارات، وقد بدأت بالكرمة التي هي ناحية مُهمَّة حول الأنبار، والفلوجة، والمحور الثاني سيكون الصقلاويّة، وهو وشيك على التمام، وبعد ذلك سيكون المحور الثالث الحاسم وهو مدينة الفلوجة نفسها.

  • من أين اكتسبت داعش كلَّ هذه القوة؟
الدكتور إبراهيم الجعفريّ: داعش قوة تدميريّة ليست قوة بناء، والهدم سهل، فالبناء يتطلب وقتاً وجهداً، أمّا الهدم فلا يتطلب إلا إرادة تخريبيّة، واستعداداً للتدمير. مادامت لديهم أخلاقيّة إباحة فمن السهل أن عليهم أن يُخرِّبوا. داعش قامت على ثقافة القتل، والتبضيع، والتمثيل، والاستباحة لكلِّ شيء. ولعلَّ صفحات داعش في المناطق التي تواجدت فيها في كلِّ منطقة من مناطق العالم تعكس لنا بشكل واضح وجليّ بأنها لا تقف عند حُدُود شيء.. لا حُرمة لديها لا لطفل، ولا لشيخ كبير، ولا لامرأة، ولا لرجل، ولا لمُقدَّسات.. لم يسلم من أيديهم حتى التراث التاريخيّ، والأحجار المُعبِّرة عن بصمات الحضارة في تاريخ العالم في العراق.

  • ما حقيقة ما يجري بالضبط في الفلوجة في ضوء انتقادات تـُوجَّه.. بعض القيادات العراقية تقول: إنَّ انتهاكات ما تحدث من قبل الحشد الشعبيّ؟
الدكتور إبراهيم الجعفريّ: عارية عن الصِحَّة. الجهود تتضافر في ساحة الفلوجة من قبل أبناء القوات المسلحة العراقية على خلفيّات مُتنوِّعة سُنـَّةً وشيعة، وكلّ الطبقات الاجتماعيّة تتضافر من أجل إنقاذ المُواطِن في الفلوجة، وما نسمعه من هنا وهناك ليس إلا عملية تشويه للحقائق.

  • لكن هناك قيادات لها اعتبارها طالبت بالتحقيق ألا يُمكِن أن يكون هناك تحقيق ما في هذا الأمر لتبيان الحقائق على الأقلّ؟
الدكتور إبراهيم الجعفريّ: نحن لم نكن مع كلِّ جنديٍّ فرداً فرداً، وفي كلِّ مِتر في الساحة.. نحن نتكلم بالحالة الإجماليّة العامّة التي تعكسها وسائلنا الدقيقة، والعلميّة، ورجالاتنا الذين يتردَّدون عسكريِّين ومدنيِّين، وزواراً لهم من القوى السياسيّة المُختلِفة كلـُّهم باتجاه واحد.
أمّا أن تكون هناك حالات فرديّة فلا تمثل إلا ذات الشخص، وعندما يثبت لنا ذلك سيجري معهم التحقيق، ويُعاقـَبون على ذلك، وتـُنزَل بحقهم أشدّ العقوبات؛ لأنَّ الإنسان هو الإنسان، والمجرم هو المجرم، والضحيَّة هو الضحيَّة.

  • بغضِّ النظر عن طائفته؟
الدكتور إبراهيم الجعفريّ: نحن نحارب أولئك؛ لأنهم ارتكبوا جرائم، وانتهكوا حُرُمات فلا يُعقـَل أن نواجه الانتهاك بذات الانتهاك. هذا لا يُقبـَل أبداً.
عندما يثبت ذلك ستكون العقوبة قاسية جدّاً وبلا رحمة أبداً.

  • هناك تحقيقات ستجري بهذا الأمر؟
الدكتور إبراهيم الجعفريّ: بكلِّ تأكيد عندما يثبت وُجُود خرق للوضع القانونيِّ، والأخلاقيِّ ستكون العقوبة شديدة جدّاً.

  • هل وحَّدت معركة الفلوجة أطراف العمليّة السياسيّة في العراق الذين كانوا مُختلِفين، وكانت هناك مظاهرات، وأزمة في مجلس النواب؟
الدكتور إبراهيم الجعفريّ: بعض الأحيان الأفعال، والمُبادَرات تـُوحِّد، وأحيان أخرى رُدُود الأفعال، والأخطار هي التي تـُوحِّد.
ومساحة رُدُود الفعل من الخطر أوسع بكثير من مساحة الفعل والمُبادَرة.
في أجواء الاسترخاء رُبَّما تكون هناك خلافات وخلافات ليست قليلة، ولكن في أجواء المُواجَهة والتضحية يُشمِّر الجميع عن سواعد الجدِّ، ويتناسون إن لم ينسوا خلافاتهم، ويُعطوا الأولويَّة للخطر الداهم، ونعتقد أنَّ داعش هو أخطر ما يتعرَّض له العراق الآن؛ وهو يُمسِك على مُجتمَعيَّة عراقـيَّة بريئة بهذا الشكل في مدينة الفلوجة.

  • الحكومة بعد، وفي أثناء معركة داعش هل هناك مسار آخر لحلِّ الأزمة السياسيّة؟
الدكتور إبراهيم الجعفريّ: الحكومة العراقـيَّة ماانفكـَّت في حركتها منسجمة على الصعيد الأمنيِّ، والسياسيِّ، والاقتصاديِّ، ولا تفكك في ذلك.
مُقوِّمات الدولة أمن، واقتصاد، وسياسة. فهي في الوقت الذي تتعامل، وتـُعطي الملفَّ الاقتصاديَّ ما يستحقّ من الأهمّية، تعطي الملفَّ الأمنيَّ الأهمية ذاتها، ولم تدَّخر وسعاً في مُواصَلة بذل الجهود السياسيَّة، والاقتصاديَّة في المجالات الأخرى، وإصلاح الخلل الموجود.

- كيف تنظر إلى عمليّات التحالف الدوليِّ في العراق. هل هي مُجدِية، وهل تقوم بدورها. هناك شُكوك كثيرة حول هذا الدور، وأنه غير فعّال؟
الدكتور إبراهيم الجعفريّ: التحالف الدوليّ شارك، وأدَّى دوراً، إلا أننا نطمح إلى أكثر من ذلك،  ولكن الفاعل الأساسيَّ على الأرض هو القوات المسلحة العراقـيَّة، وهم الذين يحملون أرواحهم على الأكفّ، وقدَّموا بشكل بطوليّ.
من دون شكّ بعض الصفحات في الحرب كانت تساهم القوات الدوليّة في طلعاتها الجوّية، ولكن بالدرجة الأساسيّة تعتمد على سواعد العراقيين فقط.

  • عمليّات الفلوجة هل تقضي على تنظيم داعش في العراق، أو تـُوجِّه ضربة قاضية على الأقلّ؟
الدكتور إبراهيم الجعفريّ: نتمنى، ونعمل على ذلك، ولكن قصمة الظهر -إن شاء الله- ستكون كبيرة، وحقيقيّة لداعش.
هناك جُيُوب تحاول أن تمتدَّ إلى مناطق أخرى خارج العراق، تتجه صوب ليبيا، ومُدُن أخرى. المعركة يجب أن لا تتجزَّأ؛ لذا نتمنى على كلِّ حكومات المنطقة، والدول الصديقة من التحالف وغيرها أن تتضافر جهودها سويّة من أجل إلحاق الهزيمة بداعش؛ لأنَّ هذا سرطان إن بقيت منه خليّة سرعان ما تمتد إلى مناطق أخرى.

  • هناك قلق كبير بشأن الأوضاع الإنسانيّة، وهناك تحذيرات بشأن آلاف المُحاصَرين في الفلوجة. كيف ستـُعالِجون هذا الأمر؟
الدكتور إبراهيم الجعفريّ: يجري إخراج آلاف المُواطِنين في الفلوجة من الأطفال، والنساء، والشباب، والشيوخ الكبار.
القوات العراقية أكثر حرصاً على سلامة المُواطِنين، ويدركون أنَّ الطرف الآخر الإرهابيَّ يحاول أن يجعل منهم دُرُوعاً بشريّة؛ فيحاول أن يستبيحهم في العلن، وقرَّرت داعش أيَّ واحد يحاول يخرج من الفلوجة يُقتـَل.
ماذا يعني هذا؟
جواز قتل الإنسان لا لشيء إلا أنه يهرب من النار، ويُريد أن يذهب إلى منطقة آمنة، فهذا كلـَّف القوات العراقية وقتاً، وقدَّمت ضحايا حتى تحول دون إلحاق الدمار والقتل بأبناء شعبنا في الفلوجة.

  • هناك شكوك كثيرة، وتصريحات كثيرة بشأن الدور الإيرانيِّ، ومُشارَكة قوات إيرانيَّة في المعركة؟
الدكتور إبراهيم الجعفريّ: الدور الإيرانيّ لا يعدو أن يكون استشاريّاً على مُستوى الشخصيّات.. أمّا الذي يُقاتِل حاملاً البندقية فهم أصحاب السواعد العراقية.
كلّ مَن يقول غير هذا هو ليس إلا هراءً محضاً.

  • يقولون: إنَّ تواجُد بعض قياداتهم يزيد الأمور تعقيداً؟
الدكتور إبراهيم الجعفريّ: ليس لدينا في هذا المجال شيء نستحي منه، أو يستدعي أن نستحي منه. نحن منذ أن انطلقنا من التحالف الدوليِّ وضعنا شروطاً، وقلنا في وقته وإلى الآن: إنَّ الساحة، والمواجهة البرّية ستكون على عاتق العراقيين، ولن نسمح بوُجُود جيش، أو مجاميع، أو أيِّ شيء من الخارج العراقيِّ سواء كان في منطقة الحدود الجغرافيّة العراقيّة، ومناطق ما بعد الجوار الجغرافيّ، وإنما يبقى مُستشاراً فقط.
ومثلما يتقدَّم الجنديُّ العراقيُّ الشجاع المُستبسل يتقدَّم الصفوف المُستشار الشجاع في الميدان، ويرى بأمِّ عينه ما يحصل؛ حتى يُعطي رأيه.
باب الاستشارة مفتوح في العراق.
لدينا مُستشارون من أوروبا، ومن أميركا، ومن مُختلِف دول العالم..
الذي يُميِّز المُستشار عن غيره هو إنه يتقدَّم، ويقترب من خط النار، ويُعطي رأيه. نحن نـُكبـِر به، وهذا لا يعني أنه يُعوِّض عن الإرادة العراقية.. الإرادة العراقيّة هي التي تحمل السلاح، وتضحِّي، وهي التي تحقق النصر.

  • كيف تنظرون إلى مستقبل الوضع في العراق، هل يستطيع أن يعبر أزمته، ويتجاوز على الرغم من تنوُّع النسيج الاجتماعيّ؟
الدكتور إبراهيم الجعفريّ: بإذن الله تعالى. الآن بدأت انعكاسات العمليّة تلقي بظلالها الإيجابيّة،  وانعكاساتها الطيِّبة على عُمُوم الشعب العراقيِّ، وتؤاخي بين مُكوِّنات الشعب العراقيِّ كافة.
الذين يقاتلون في ميدان الفلوجة لا يختصون بشريحة اجتماعيّة مُعيَّنة، لا بأبناء مذهب مُعيَّن، ولا أبناء قوميّة مُعيَّنة، إنما يأتون من مختلف المناطق يحدوهم الأمل أن يُحرِّروا هذه المدينة.

  • توجَّهتم إلى المُجتمَع الدوليِّ رغم كلِّ الصعاب الكبيرة لمساعدتكم في إعادة آثار العراق المسروقة، وتسجيل مناطق أثريّة في العراق. كيف تنظرون إلى هذا الأمر، ولماذا تـُصِرُّون عليه في وسط المعركة؟
الدكتور إبراهيم الجعفريّ: التراث جزء من الحاضر.. من الخطأ أن نعتبر التراث مسألة ماضويّة انتهت إلى غير رجعة، بل بالعكس يكسب الشعب ثقافة مُعيَّنة الاعتزاز بتاريخه، ويمنحه قدرة على التمسُّك بهذا التاريخ، والتشرُّف به.
كلُّ دول العالم دخلت مرحلة الاعتزاز الحضاريّ بالإرث، والأثر الذي تمَّ استهدافه. داعش لديه شذوذ بهذه القضيّة، فيعمد إلى تفتيت، وتدمير الآثار لما لها من قيمة.
حجم الإنسان فوق كلِّ شيء، والتراث، والإرث، والحضارة في خدمة الإنسان، وليس العكس. ففي الوقت الذي نـُقاتِل فيه على جبهة إنقاذ الإنسان العراقيِّ لا يُنسينا أن نتمسَّك باقتصاد العراق، وتاريخ العراق، وحضارة العراق، وكلِّ ما يتعلق بالعراق.

  • هل لديك كلمة أخيرة تودُّ أن تـُوجِّهها إلى مصر، والعالم العربيِّ عبر صحيفتنا الأهرام؟
الدكتور إبراهيم الجعفريّ: أوجِّه من خلال منبركم: إننا لا نـُريد إلا قول الحقيقة فقط؛ لأننا لا إشكال لدينا عليها.
الحقيقة التي -للأسف الشديد- يُتاجـِر بها الكثيرون، ويتفننون في تزييفها تحتاج إلى مَن يعكسها، كما لا نـُريد أن يُبالِغ أحد بانتصاراتنا، ولا نـُريد من أحد أن يُخفِي الأخطاء إذا كانت هناك أخطاء.
نحن عُشّاق الحقيقة، ومُضحُّون من أجلها، ونـُريد أن تـُنصَف الحقيقة، ويُنصَف كلُّ مَن يخدمها، ويُضحِّي من أجلها.
العراق يُقدِّم، لكنه يُعانِي من أزمة وُقوف إلى جانب الحقيقة. إذا لم تكونوا مع جُنودنا في الميدان فكونوا بأقلامكم معنا.


الاثنين، 6 يونيو 2016

الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيّة العراقـيّة، والشيخ الدكتور عبد اللطيف الهميم رئيس ديوان الوقف السُنـّي يلتقيان جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين في العاصمة الأردنية عمَّان، ويُسلـِّمانه رسالة من الدكتور حيدر العباديّ



التقى الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة، والشيخ الدكتور عبد اللطيف الهميم رئيس ديوان الوقف السُنـِّي في العاصمة الأردنيَّة عمّان جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين، وسلـَّم الدكتور الجعفريّ، والدكتور الهميم رسالة خاصّة من رئيس مجلس الوزراء الدكتور حيدر العباديّ لجلالة الملك تضمّنت الدعوة للوقوف إلى جانب العراق في حربه ضدَّ عصابات داعش الإرهابيّة، وآخر التطوُّرات الأمنيّة، والانتصارات الكبيرة التي يحققها العراقـيُّون في حربهم ضدَّ الإرهاب، وواقع ما يجري على الأرض خلال العمليَّات العسكريَّة في الفلوجة، وجُهُود الحكومة العراقـيَّة، والقوات المُسلـَّحة بصنوفها كافة في الحفاظ على أرواح المدنيِّين، وتأمين الممرَّات الآمنة لخروجهم من المدينة.
وجرى خلال اللقاء بحث عدد من القضايا التي تهمُّ البلدين الشقيقين، والانتصارات التي تحققها القوات المُسلـَّحة العراقـيَّة في حربها ضدَّ عصابات داعش الإرهابيّة.
من جانبه أكـَّد جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين على أهمّية زيادة التعاون، والتنسيق بين بغداد وعمّان في المجالات كافة، مُوجِّهاً الدعوة لرئيس مجلس الوزراء الدكتور حيدر العباديّ لزيارة الأردن؛ لتفعيل العديد من القطاعات بين البلدين، مُؤكـِّداً استعداد المملكة الأردنيّة الهاشميّة لمساعدة العراق خُصُوصاً أنه يواجه تحدِّيات مُتعدِّدة في ظلِّ الحرب ضدَّ عصابات داعش الإرهابيّة.

وعقب اللقاء أدلى الدكتور الجعفريّ، والشيخ الهميم بتصريحات لوسائل الإعلام، إليكم نصَّها:
المُؤتمَر الصحافيّ للدكتور الجعفريّ والشيخ الدكتور عبد اللطيف الهميم في عمّان

الجعفريّ: فرصة طيِّبة أن نلتقي الأسرة الإعلاميَّة بهذا التنوُّع، ونودّ أن نـُوصِل رسائل إلى أبناء أمّتنا في طول وعرض العالم العربيِّ، وأبناء شعبنا في العراق عبر قنواتكم:
المَهمَّة في الأساس هي حمل رسالة من دولة الأخ رئيس الوزراء حيدر العباديّ إلى جلالة الملك، وتمَّ فعلاً تسليم الرسالة بعد أن جئتُ من مصر، وكانت لها رسالة أيضاً إلى فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وعلى هامش هذه الرسالة جرى حديث تفصيليّ حول ما يتعلق بتطوُّرات الساحة العراقيّة خُصُوصاً أننا نعيش وإيّاكم أعراس الانتصار على الإرهاب، وتحديداً ضدَّ داعش.
تكلـَّلت العمليّات بشكل مُستمِرّ بتوجيه الضربات المُوجـِعة من قبل القوات المسلحة العراقيّة.
العمليات بدأت تحديداً في 23/5/2016، وماتزال مستمرّة، وكانت فيها صفحات مُتعدِّدة. كانت الصفحة الأولى في منطقة الكرمة، والصفحة الثانية في منطقة الصقلاوية، والصفحة الثالثة -إن شاء الله- ستكون الحاسمة في مدينة الفلوجة.
التوزيع، والتنسيق بين فصائل القوات المسلحة العراقية، والتوزيع الميدانيّ خاضع لأدقِّ المعايير، ويُبدِّد أيَّ شبهة -لا سمح الله- قد تـُستغـَلُّ من قبل أعداء العراق. قوات الحشد الشعبيّ تتولـَّى بعض المَهمَّات المُكلـَّفة بها خارج مدينة الفلوجة، وخارج المُدُن، واعتـُمِدَ -أيضاً- مبدأ الاستفادة من قوات الشرطة العراقية، والحشد العشائريّ من أهل المُدُن أنفسهم، وأدَّوا دورهم على أحسن ما يكون.
المعارك تتطلب وقتاً، وجهداً، وتضحية، ولكن عندما تأبى أخلاقـيّة القوات المسلحة العراقية إلا أن تتجنب إيقاع الضرر في أوساط المدنيين، وأخلاقيّة داعش تحاول أن تتخذ من المدنيين دُرُوعاً بشريّة فبالتأكيد فإنَّ العمليّات تأخذ زمناً أطول، وفي الوقت نفسه تضحيات أكثر، وجهداً أكثر؛ وهذا ما جعل العمليّات على الأرض تأخذ وقتاً أكثر، ومع ذلك تحرَّرت الكرمة، وتحرَّرت الصقلاوية، والصفحة القادمة -إن شاء الله- هي صفحة مدينة الفلوجة.
داعش يعدُّ مدينة الفلوجة قلعة، وحصناً ستراتيجيّاً للإرهاب، مثلما اتخذ درعا في الشام، وما شاكل ذلك؛ لذا يُصِرُّ أبناؤنا وبهذه الأخلاقيّة العالية على الحفاظ على سلامة المواطنين.
أعلنت داعش في داخل الفلوجة بأنها حكمت بالقتل على كلِّ مَن يخرج من مدينة الفلوجة، وهذا كلـَّف القوات المسلحة العراقية جهوداً إضافيّة، وأن تفعل كلَّ ما باستطاعتها من أجل سلامة المواطنين نساءً، وأطفالاً، وكباراً. بُذِلت جُهُود مُتواصِلة، ومُضنية من أجل الحفاظ عليهم.
سير العمليات إيجابيّ، والجميع يتعاونون، ويُنسِّقون مع بعضهم.
بالنسبة للرسائل تتضمَّن تفاصيل عن سياسة العراق، وما كتبه الأخ رئيس الوزراء للرؤساء، وأبلغناهم بالرسالة أنَّ القوات المسلحة العراقية مُصمِّمة على تحرير الفلوجة، وتحقيق النصر -بإذن الله تعالى- خُصُوصاً أننا نستثمر هذا الشهر المُبارَك شهر العطاء، شهر الصبر، شهر الصمود، الشهر الذي نزل فيه القرآن الكريم، شهر الخير على كلِّ الأمّة الإسلاميّة.
أبارك لكم هذا الشهر.
  • تعرَّض اليوم مركز مخابرات البطحة لحادث إرهابي استشهد فيه خمسة من قوات المخابرات الأردنيّة. هل من إدانة عراقـيَّة لهذا الموضوع؟
الجعفريّ: نحن لا نـُفرِّق بين العدوِّ والعدوِّ الآخر، كما لا نـُفرِّق بين الصديق والأخ الآخر.
الإرهاب هو الإرهاب لا يتجزَّأ، وضحايا الإرهاب لا يتجزَّاؤن سواء كان هذا الإرهابيّ من خلفيّة عراقيّة، أم أردنيَّة، أم مصريّة، أم أوروبيّة، ومهما كانت خلفيّة الضحيّة نحن نـُدين بأشدِّ الإدانة كلَّ عمليّات الإرهاب.
نحن بلد مُبتلى، ويدفع ثمن ضريبة الإرهاب، وقلنا منذ عام 2004: إنَّ الإرهاب لا دين له، ولا مذهب له، ولا وطن له.  وهذه الحوادث تدلُّ على أنَّ الإرهاب يُعادي كلَّ الشعوب ، وهو عدوّ للإنسان، ولا يُفرِّق بين دين وآخر.

  • الإرهاب لا يستهدف العراق فقط، وأبناء العراق يُقاتِلون نيابة عن كلِّ العرب، والمُسلِمين ضدَّ هذا التنظيم الإرهابيِّ.. هل تعتقدون أنَّ حجم الدعم الإسلاميّ العربيّ للعراق يُوازي تضحياته التي يُقدِّمها العراق؟
الجعفريّ: لا نـُنكِر وُجُود بعض الدعم، ولكنه ليس بالحجم المطلوب.
العراق يُقاتِل أصالة عن نفسه دفاعاً عن أرضه، وسيادته، وثرواته، كما أنـَّه يُدافِع وكالة عن كلِّ دول العالم. الآن رغم الاندحار، والتقهقر الذي أصاب داعش إلا أنها من حيث عدد الجنسيّات فهي تنتمي إلى أكثر من 100 دولة، لا أقول هذه الدول هي التي دفعتهم لنا، لكنَّ عناصر داعش من أكثر من 100 دولة. ما الذي يمنع هؤلاء من أن يعودوا إلى بلدانهم، ويُمارسوا نفس العمل الإجراميِّ؛ إذن نحن نـُدافِع عن أنفسنا أصالة، ونـُدافِع عنهم وكالة.
أوجِّه من خلال قنواتكم أنه لولا أبطال القوات المسلحة العراقـيّة، وأبطال الحشد الشعبيِّ لتحوَّلت شوارع عواصم الدول العربيّة، وغيرها إلى ساحات اقتتال، ولدخل الإرهاب بُيُوتهم، ومنازلهم، واعتدى عليهم.
العراق يُدافِع ليس مِنـَّة على أحد، ولكنه يُدافِع عن شرف العراقيين، وشرف العرب، وشرف المُسلِمين، بل عن شرف الإنسانيَّة كلها؛ لذا يستحقّ أن يحصل على دعم. نحن لا نـُريد دماءهم بدلاً من دمائنا، ولا نـُريد أولادهم يأتون إلى العراق بدلاً من أبنائنا، ولكننا نريد دعماً يُوازي إن لم تكن مُقاتِلاً بنفسك فكن مُقاتِلاً بأموالك، وبقلمك.
أعتقد أنَّ كلَّ هذه القوى على المحكّ، وأوّلها الإعلام العربيّ عموماً، والإعلام الدوليّ بشكل أعمّ، والإعلام العراقيّ بصورة خاصّة على المحك، ويجب أن ينبض مع نبض عُرُوق المُجاهِدين الذين يُقاتِلون في العراق.
  • رأيناكم يوم أمس تذهبون إلى مصر، واليوم في الأردن. هل هو انفتاح على الدول العربيّة، وتحسين العلاقات، أو تلطيف الأجواء بين العراق وبين بقيّة الدول العربيّة، وعودة العراق إلى حاضنته العربيّة؟
الجعفريّ: الانفتاح على هاتين الدولتين، بل الانفتاح على عُمُوم الجامعة العربيّة سبق هذه الزيارة.
 أنا شرعتُ في مَهمَّة الانفتاح منذ الشهر التاسع عام 2014، بل تحرَّكت على مسرح العلاقات الدبلوماسيّة قبل أن أباشر دوري في وزارة الخارجيّة، وخلال هذه الفترة لم تكن دولة عربيّة وغير عربيّة إلا وقد زُرتها، وكذلك استقبلناها، والجميع يشهد بذلك، والأروع هو صورة الإجماع العربيِّ الذي حصل لأوَّل مرّة في تاريخ الجامعة العربيّة ضدَّ تغلغل القوات التركيّة في بعشيقة، ولم يأتِ هذا اعتباطاً؛ إذن لم نكن نـُعاني من أزمة انفتاح، نعم.. استثمرنا هذه الفرصة من أجل أن ننشر ظلَّ علاقة جديدة، ونـُعمِّقها، ونضع أشقاءنا العرب في حقيقة ما يجري في الداخل خصوصاً.
لم تزل هناك بعض الخروقات الإعلامية كما هي الخروقات الأمنيّة تحاول أن تـُشوِّش الصورة؛ لذا بادَرَ دولة رئيس الوزراء الأخ العباديّ بكتابة رسائل أوصلت يوم أمس رسالة، واليوم رسالة، وبعد يومين أو ثلاثة أيّام اذهب إلى دولة أخرى، لأوصل نفس الرسالة.
  • ما موقف الخارجيّة العراقـيّة من تصريحات السفير السعوديّ في بغداد حول وُجُود قاسم سليماني في العراق، والانتهاكات من قبل بعض المُندسِّين كما قال رئيس الوزراء حيدر العباديّ؟
الجعفريّ: ما يتعلق بالسفراء كلهم نحن نحتضنهم في بغداد، ويجب أن يعرفوا أنَّ هناك ضوابط في العمل الدبلوماسيِّ تخصُّ البلدين الدولة المُضيَّفة ودولة الضيف الذي يأتي إلى العراق، وغير مسموح بالتدخل في الشؤون الداخليّة، ونستثمر كلَّ سفير من أجل تعميق العلاقات بيننا وبين تلك الدولة.
ما يتعلق بقاسم سليماني هو يتصرَّف كمُستشار. وظاهرة الاستشارة العسكريّة موجودة على الأرض العراقـيّة، وضمَّت دولاً كثيرة، ومنها: أميركا، وبريطانيا، وكندا، وكثير من دول العالم بطلب عراقيّ، أو بإذن عراقيّ يأتون بفيزا، ويمارسون دورهم كمُستشارين.
الذي لا نسمح به هو أن تكون هناك قطع عسكريّة، ومجاميع ميلشياوية تأتينا من خارج الحدود، ولكن أن يأتي مُستشار، ويحمل روحه على راحة كفه فنـُرحِّب به.
اسمحوا لي أن نستثمر وُجُود فضيلة الدكتور عبد اللطيف الهميم ليُنوِّركم ببعض المعلومات حول ما حصل في الفلوجة، وإذا كان هناك سؤال خاصّ يتوجَّه له؛ ليجيبكم عنه.

الدكتور عبد اللطيف الهميم: هذه الزيارة تأتي في سياق الزيارات لتوطيد العلاقة بين العراق والشقيقة الأردن، والدول العربيّة كافة، وكنا نحمل رسالة قد أوضح معالي وزير الخارجيّة طبيعتها، وشكلها.
سأتحدَّث عن موضوع آخر. المُؤسَّسة العسكريّة تـُحقـِّق انتصارات في مُختلِف القواطع: في قواطع الأنبار إذ حققت انتصارات كبيرة في قاطع الفلوجة، وفي قاطع الرمادي، وكذلك في قاطع الغربيّة، وهي تحقق انتصارات حقيقيّة اليوم في قاطع نينوى.
نعتقد أن داعش وأخواتها ستغادر العراق في القريب العاجل، وسيعود النازحون إلى ديارهم، ومساكنهم، ونحن نعمل ليل نهار لأجل أن يعود النازحون إلى دُورهم. أعدكم أنه في الكرمة، والفلوجة بعد التحرير في أقرب فرصة سيعود النازحون إلى هذه المُدُن تماماً كما حصل في الرمادي، وكما حدث في يثرب إذ بدأ النازحون بالعودة، وسيعود كلُّ النازحين إلى بُيُوتهم، ومُدُنهم.
نعتقد أنه لا أمن، ولا استقرار إلا بعودة النازحين إلى هذه المُدُن بعد تحريرها من قبضة داعش الإرهابيّ.
بهذه المناسبة نـُدين بأشدِّ عبارات الإدانة، ونشجب بأشدِّ عبارات الشجب ما حدث في البطحة من اعتداء سافر من قبل الإرهاب. وهذا الإرهاب يضربنا جميعاً دولةً ومُجتمَعاً في كلِّ الوطن العربيّ.
  • الأنبار ستتحرَّر هل يُمكِن فتح ممرَّات آمنة، واليوم نـُؤكـِّد أنَّ تحرير نينوى قريب؟
الهميم: أؤكـِّد أنَّ تحرير نينوى قريب جدّاً، ورُبَّما أقرب ممَّا نتصوَّر.. قبل نهاية العام ستـُحسَم معظم المعارك الرئيسة في القواطع كافة إن شاء الله.
  • هل تحاورتم مع الأردن؟

الهميم: نحن نـُرحِّب بأيِّ دور مُثمِر، وبنـَّاء ما لم يتعارض مع دور العراق السيِّد، الحُرِّ، المُستقِلّ، ونطلب من كل الدول العربية أن يكون لها دور مُثمِر، وإيجابيّ، وبنـَّاء في دعم العراق، ودعم مسيرته سواء كان على المُستوى السياسيِّ، أم الاقتصاديِّ، أم على 
المُستويات الأخرى.