الثلاثاء، 23 يونيو 2015

كلمة الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيّة العراقيـّة في كلية الدفاع الوطنيّ بجامعة الدفاع الدراسات العسكريّة

قال الدكتور إبراهيم الجعفريّ: إنَّ العالم يمرُّ بعاصف من الحُرُوب بين فترة وأخرى، ويُخلـِّف تركة ثقيلة، وطويلة جدّاً وهذه الحُرُوب إنما حصلت للفراغ السياسيِّ الذي تركته الدبلوماسيّة. عندما يكون وعاء المشاكل، ووعاء الحُلول خالياً من العمل السياسيِّ والدبلوماسيِّ، مُشيراً إلى أننا نجد أنفسنا ونحن نسعى لبناء بلدنا، ونبرم علاقات مع دول العالم من الأقرب الجغرافيِّ إلى الأبعد الجغرافيِّ أمام مفهوم الأمن والسياسة. فلا أمن بلا سياسة، ولا سياسة بلا أمن. ولا نستطيع أن نتصوَّر دولة تحترم نفسها تتواجد في عالم تتصارع فيها الإرادات، وتتعدَّد فيه القوميّات، والطموحات ليس لديها جيش واقٍ، ودرع يصون حُدُودها، ويردّ غائلة الاعتداء.
مُبيِّناً: أنَّ مفهوم الأمن الوطنيّ مُتسِع، ومرتبط بالسياسة، والاقتصاد، وبالاجتماع، وبالجانب العسكريِّ. ولا يُمكِن تجزئة مفهوم الأمن، أو جعله بعيداً عن هذه المفاهيم.. مُضيفاً: عندما تهتزُّ عُرى الأمن تتداعى كلّ مُؤسَّسات البلد، وكلّ الحقول المُنتِجة، وكلّ شيء يتداعى، مُعلـِّلاً بأنّ: الأمن مُرتبط بالاقتصاد، والقضاء، والجامعة، والفنون، والأمن العامّ، وكلّ شيء.. وفي الوقت نفسه أنَّ مفهوم الأمن ليس مفهوماً جامداً إنما هو مفهوم مُتحرِّك، ويجب أن نعتمد مبدأ الحركيّة في الأمن، ونتطلع إلى مفاهيم، وتعريفات، وثقافة، وآليّات، ونعكس ذلك في أكاديميّتنا؛ حتى نصوغ شخصيّة الجنديِّ الوطنيِّ.
جاء ذلك خلال كلمة الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيّة العراقيـّة في كليّة الدفاع الوطنيّ بجامعة الدفاع للدراسات العسكريّة أمام طلاب الدورة الخامسة تحت عنوان (السياسة الخارجيّة وأثرها في الأمن الوطنيّ).
وذكر الدكتور الجعفريّ: أنَّ الحرب اليوم حرب عالميّة؛ لأنها موجودة في كلِّ قارّة من دون استثناء، وفي القارّة الواحدة موجودة في كلِّ بلد من دون استثناء، وفي البلد الواحد موجودة في كلِّ بلدة من دون استثناء، وأهدافها ليست عسكريّة، ولا قواعد جوّيّة أبداً، وليست حرب جبال، ولا حرب شوارع، ولا حرب غابات إنما هي حرب أهدافها المدارس، والمستشفيات، والباركات العامّة، وإنسانها مُستهدَف، والضحيّة رجل كبير طاعن في السِنّ، وامرأة كبيرة، وشاب في عنفوان شبابه، والطفل.
وأكّد الدكتور الجعفريّ أنَّ الحاجة إلى القوة العسكريّة ليست مسألة خافية على أحد إلا أنَّ الفرق أن يكون منطق العسكريّة من وحي قِيَمنا، ومبادئنا، وليس للعدوان، بل للصدِّ، وردِّ غائلة العدوان، ونحمي أنفسنا لذا فالمُقاتِل الذي لديه عقيدة عسكريّة يعرف موقع قدمه جيِّداً، ويعرف أنه يُعطي ما يعطي لأنَّ لديه عقيدة، ولا يربط بين حاضره، وتاريخه، ومُستقبَله، بل يربط بين دنياه وآخرته.
وشدَّد معاليه على ضرورة أن يُثقـَّف أبناء القوات المُسلـَّحة على عقيدة عسكريّة، وأن نـُعزِّز قلب العسكريّ، وعقله بثقافة تجعله قويّاً غير مُتهوِّر، ومُتأنـِّياً غير جبان، ومُضحِّياً ليس من موقع الانتحار، أو الانهزام.

مُنوِّهاً بأنَّ قواتنا المُسلـَّحة لا تستطيع أن تعزل بين الأمن الداخليِّ، مثلما لا تفصل بين أمن المجال السياسيِّ، والاقتصاديِّ، والتعليميِّ، والتجاريِّ، والصناعيِّ، وكلِّ شيء، فتفصل بين الأمن الداخليِّ، والأمن الخارجيِّ، بل مُرتبطة ارتباطاً وثيقاً. وقال معاليه: أمن العراق في الداخل ليس بمعزل عن أمن العراق في الخارج؛ لذا نجد أنفسنا يجب أن نمتزج مع الحالة الإقليميّة والعالميّة بالشكل الذي يحفظ لنا سيادتنا، ويحفظ خُصُوصيّاتنا من أن تتصدَّع.
وفيما يخصُّ الحشد الشعبيّ أشار الدكتور الجعفري أنَّ كلَّ دول العالم عندما تعيش ظـُرُوفاً استثنائيّة تـُؤسِّس جيشاً تـُسمِّيه الجيش الرديف، والقوة المَدَنيّة. ومادامت نظريّتنا، وفلسفتنا في الجيش أنه جيش الشعب، وكلُّ الفصائل تنضوي تحت لواء القوات المُسلـَّحة وهي من الشعب، وإلى الشعب، وبواسطة الشعب؛ لذا فالحشد الشعبيّ ليس بديلاً عن القوات المُسلـَّحة، بل ينضوي تحت لوائها، ويُتمِّم عملها، وقد أثبت الآن أنه كلما يحصل التعاون أكثر فأكثر كانت النتائج مُشرِّفة.
مُؤكـِّداً أنَّ خارطة العلاقات تواجه تحدِّيات ليست قليلة، وهنا يأتي دور المُبادِر، والسياسة الحكيمة التي تعتمدها الحكومة، وكيفيّة تذليل هذه العقبات، وإعادة بناء العلاقات على أساس المصالح المُشترَكة والمخاطر المُشترَكة، مُوضِحاً: أنَّ الجميع يشعرون أنَّ الخطر في العراق ليس خطراً عراقيّاً فقط، وأنَّ المعركة ليست عراقيّة-عراقيّة إنما هي عراقيّة مُعولمة، وعناصر داعش ينتمون إلى ديمقراطيّاتهم.
مُشدِّداً على ضرورة العمل أن لا ينهدم ما نبنيه من علاقات، بل يجب أن يستمرَّ، ونقطف ثماره إلى مرحلة ما بعد داعش؛ حتى لا تكون علاقاتنا مع دول العالم ردّة فعل على وجود خطر في العراق، وأفصح بالقول: نـُريد أن تبقى العلاقات التي أقمناها مبنيّة على اقتصاد، وعلى ثقافة، وعلى استحقاقات التاريخ، والجغرافية، والمصادر الحيويّة.
وفيما يخصُّ المُوافقة على تعيين سفراء الدول في العراق قال الدكتور إبراهيم الجعفريّ: إنَّ هناك شُرُوطاً في تعيين السفراء، ونحن نطلب السيرة الذاتيّة. مُعتبراً أن يكون بعضهم من خلفيّة عسكريّة شيء واردة؛ لأنهم يعتقدون أنَّ طبيعة التحدِّيات الموجودة على الأرض أمنيّة، وعسكريّة، مُوضِحاً: ما الذي يمنع العسكريَّ من أن يكون دبلوماسيّاً.. فأن يكون عسكريّاً فهذا شرف، وأن يكون أمنيّاً هذا شرف، مُبيِّناً: نحن من مبدأ الحرص على فتح العلاقات مع كلِّ دول العالم نـُريدهم أن يكونوا موجودين، لكنَّ هذا يُطبَّق بشُرُوط، منها: أن يكون غير مُتورِّط بعمل إرهابيٍّ، وحين تتوافر لدينا أدلة على تورُّطه بعمل إرهابيٍّ فنحن ضمن سياقاتنا الدستوريّة نـُفاتِح الدولة المعنيّة، ونطلب تحديد موقف.. قائلاً: لو كانت لدينا أيّة وثيقة عن أيِّ سفير مُتورِّط بعمل إرهابيٍّ فلن نستحي في أن نـُطالِب هذه الدولة، ونقول لهم: لا نريده........


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق