السبت، 22 فبراير 2014

كلمة الدكتور إبراهيم الجعفريّ رئيس التحالف الوطنيّ العراقيّ خلال لقائه حشدا جماهيريا في قضاء الزبير بمحافظة البصرة

كلمة الدكتور إبراهيم الجعفريّ رئيس التحالف الوطنيّ العراقيّ خلال لقائه حشدا جماهيريا في قضاء الزبير بمحافظة البصرة



الجعفريّ: عُرِف العراق منذ أكثر من ألف سنة بأنه منطقة التعايش بين المُجتمَعات المُتنوِّعة حين التقت هنا في العراق خلفيات دينية مُتنوِّعة، وخلفيات مذهبية مُتنوِّعة، وخلفيات قومية مُتنوِّعة، ولم يضِق صدر العراق الحبيب ذرعاً بأحد، بل إنك تجد في السوق العراقيِّة، وفي المصنع العراقيِّ، والمدرسة العراقية، والمستشفى العراقية، والجامع العراقيّ، والجامعة العراقية الآخر يعيش، ويأتلف، ويتعامل مع الآخر حتى وصل حدُّ التفاعل إلى المُصاهَرة بين أبناء شعبنا الحبيب..
الجعفريّ: أعداء العراق أدركوا أنَّ هذه الثروات الكامنة في العراق إذا ما شقّت طريقها إلى الاستثمار، والبناء سيكون العراق في صدارة دول العالم، وهذا ما يقضُّ مضجعهم، ويُؤرِّقهم، عراق يمتلك ثورت نفطية مُتميِّزة في كمِّه، ونوعه، وفي عمره الزمنيِّ..
الجعفريّ: لا يروق لأعدائنا أن يجدوا العراق يعتمد على ثرواته، ويُفجِّر إمكاناته حتى يتسنّم موقعه إلى الشمس؛ لذا تُحاول أيدي السوء أن تمتدَّ لتختطف هذه الثروات، وتُشيع ثقافة الفرقة بين أبناء الشعب الواحد، لكنَّ شعبنا لهم بالمرصاد، فهو لا يُريد السوء لأحد..
الجعفريّ: لا يكفي أن يكون لنا تاريخ، ولا يكفي أن تكون لدينا ثروات مُتعدِّدة من دون أن نُحوِّل ذلك التاريخ إلى حاضر، ونُحوِّل الثروة من أرض غنيّة، ومن حكومة غنيّة إلى شعب غنيّ، كذلك ينبغي أن نُجيد فنَّ تحويل الثروة من الأرض إلى ساكنيها، ومن الحكومة ومن مصادرها المختلفة إلى الشعب، والعراق الذي كان غنياً لابدَّ أن يُواصِل غناه حاضراً، ثم يعبر إلى المُستقبَل، وعلينا أن نُحوِّل هذه الثروات إلى ثروة مُعاصِرة تتمتّع بها الأجيال اللاحقة..
الجعفريّ: لا يكفي أن نُوجِّه خطاباً، أو نُنظِّر، أو نكتب كتاباً لطريقة التوافُق بين السُنّة والشيعة إنما نحن بحاجة إلى الأسرة التي تجمع بين السُنّة والشيعة، ونحتاج إلى مدينة تحتضن السُنّة والشيعة، ونحتاج إلى القبائل العربية الكريمة التي تعكس لنا من خلال لوحة أفرادها التعايش بين السُنّة والشيعة في الوقت الذي عندما ظهر علينا فصل الربيع العربيّ في الدول العربية وسرعان ما افترسته أيادي السوء، وعبثت به، وأشاعت ثقافة الفرقة، وطالت يد الإرهاب والتوجُّهات المُتطرِّفة لتحلَّ هتك الكرامة، وهدر الدم في الوقت الذي يعيش العراقيون منذ سقوط النظام المقبور إلى يومنا هذا حالة من التعايش، والانسجام، والمَحبّة، والأخوَّة..
الجعفريّ: المُحسِن أرقى من العادل، فالعدل أن تأخذ حقك، وتعطي الآخرين حقوقهم، أمّا الإحسان فأن تكتفي بأقلَّ من حقك، وتُعطي الآخرين أكثر من حقّك؛ عندئذٍ تكون مُحسِناً، هذه تربية القرآن الكريم..
الجعفريّ: المواسم الانتخابية من عادات الأمم والشعوب الحيّة، وفي أمتنا تجعلها في حالة انعطاف نحو الصعود، عندما نجعل مصلحة البلد فوق كلِّ مصالحنا، وعندما نضع الفقراء أمام أعيننا، وعندما نُحارب الفقر. وعلي بن أبي طالب -عليه السلام- حارَبَ الفقر، ولم يُحارب الغنى: (لو كان الفقر رجلاً لقتلتُه)، و(يكاد الفقر أن يكون كفراً). يجب أن نُعادِي الفقر، ويجب أن نهزم علامات الحزن والكآبة التي تُخيِّم على أبنائنا، وبناتنا، وإخواننا وأعزّائنا في كلِّ محافظة من محافظات العراق..
الجعفريّ: لا يكفي أن يكون لنا تاريخ عابق بالإنجازات، ولا يكفي أن يكون لنا تاريخ نُمجِّد به، وتاريخ جيِّد، وسامق، بل علينا أن نُحوِّل هذا التاريخ إلى حاضر جيِّد ومُستقبَل جيِّد عندما نُحسِن تحويل الثروة من تاريخ العراق إلى حاضر العراق، إلى مُستقبَل العراق سنجد أنَّ أبناءنا وبناتنا يستلهمون مصادر قُوّة البلد..
الجعفريّ: لا ينبغي أن نترك الزبير، والمناطق الأخرى تُعاني من نقص في المدارس، ومثلما يُشكّل التعليم والتربية حقلاً أساسياً في بناء الحياة تُشكّل المستشفى والخدمات الطبية حقلاً أساسياً وضرورياً في حفظ الحياة، وكما ورد في مضمون الحديث: كلُّ أهل بلد ليس لهم طبيب ماهر، ونحويّ، وفلكيّ وقاضٍ عادل يتحوّلون إلى هَمَج رُعاع؛ لذا فالخدمات الطبية تعكس لنا مدى نظرة الدولة للإنسان بخاصة وهو في حالة استثنائية وهي المرض..
الجعفريّ: العراق اليوم في تراجُع في الحقل الزراعيّ، والدول المُجاورة لنا كانت صحارى إلى وقت ليس بعيداً، واعتمدت مشاريع التنخيل، وامتدّت الخُضرة فيها على الأراضي، فتقلّصت الصحارى، وامتدّت، والعراق كان يُسمَّى (أرض السواد)، وليس فقط في الكم الزراعيّ إنما في النوع الزراعيِّ، فالنخيل في تراجُع، وقد ضربته بعض الأمراض..
الجعفريّ: البصرة قابلة لأن تمتدَّ، وتنتشر، لكنها في حاجة إلى خُطط تنموية في الحقل الزراعيِّ توفر لها مناخات الزراعة، وشرود الإنبات، والبذور، والأسمدة، والمكننة؛ حتى ترتقي على سُلّم الإنتاج الزراعيّ، مثلما مطلوب أن يرتقي على سُلّم الإنتاج الصناعيّ وما شاكل ذلك، والسياحة في العراق فإذا كان النفط ينفد على المدى البعيد، أو يتناقص فإنَّ السياحة والزوار والوافدين إلى العراق يتقاطرون بشكل أكثر وأكبر فإنَّ السياحة ثروة مُتصاعِدة حين الاستثمار..
الجعفريّ: السياحة في بلدنا لم تخضع لخُطط تنموية؛ حتى تُؤتي ثمارها، وتُضاف إلى الثروات الأخرى، كلُّ هذه الثروات تتوقّف أولاً على برامج عمل، وتحتاج إلى شخصيات تنذر نفسها، وتعمل بدأب مُتواصِل من مختلف الاختصاصات..
الجعفريّ: نحن كأمّة حيّة في الوقت الذي نُؤكِّد على وحدة العراق، وسيادته، ووحدة شعبه، وقواه الأمنية لابدَّ أن نُركِّز على ازدهار هذه المُدُن، وليس كثيراً على البصرة أن تتمتع بحقوقها التي لها مثل هذا التاريخ العريق: (مدارس فكر، وأدب، وشعر، وبلاغة)..
الجعفريّ: التنافس القرآنيّ يتطلّع فيه أحدهم لأن يكون الرقم المُتقدِّم على الآخرين من دون أن يُحدِث به الضرر، هذا هو التنافس القرآنيّ، ومن دون أن يعمل على تشويه صورة الآخر، ومن دون أن ينفخ بنفسه فكراً يبدو أكبر حجماً، وهو ليس كبراً حقيقياً إنما هو كبر زائف هذا ليس تنافساً قرآنياً. التنافس القرآنيّ ((خِتَاْمُهَاْ مِسْكٌ وَفِيْ ذَلِكَ فَلْيَتَنَاْفَسِ الْمُتَنَاْفِسُوْنَ))..
الجعفريّ: ساحة الانتخابات ساحة يتبارى فيها أصحاب الكفاءات، والقدرات، والقابليات، وكلّهم أبناؤنا وبناتنا من أيِّ قائمة كانوا، ومن أيِّ خلفية كانوا، ومن أيِّ طائفة كانوا، ومن أيِّ قومية كانوا، ومن أيِّ قوة سياسية كانوا..
الجعفريّ: التحدّيات في العراق صارمة، لا نستطيع نحن أن نُخفّف من حِدّتها، لكنّا نستطيع أن نتقدَّم بدروع عراقية وطنية تذود، وتسترخص كلَّ شيء من أجل كرامة العراق..
الجعفريّ: ولّى ذلك الزمان الذي يختزل فيه العراق بشخصية واحدة، أو حزب واحد، أو مجموعة مُعيَّنة إنما العراق كلّه للعراقيين كلِّهم، وليست لدينا أداة إلّا الانتخابات، وحالة التمويج الموسميِّ بين فترة وأخرى، يتقدّم فصيل من المُرشَّحين والمُرشَّحات، فيعرضوا قابلياتهم، وكفاءاتهم على أبناء شعبهم؛ حتى يختاروا مَن يرونه الأفضل، ولا يزعم أحد عدم حدوث اشتباهات، أو أخطاء في التقدير لكنَّ -بكلِّ تاكيد- ستتقلّص الأخطاء بمرور الزمن إلى أن يعتلي مِنصّة المسؤولية في مختلف مفاصل الدولة الشريحة الأقوى، والأكفأ..
الجعفريّ: التعدُّد مظهر رائع، والإنسان غير مسؤول عن أن يكون من تميم، أو خزاعة، أو من شمر، أو من السعدون، أو أيِّ قبيلة أخرى؛ لأنَّ هذا جعل إلهيٌّ تكوينيٌّ، ولم يتدخّل فيه، لكنَّ الإنسان بقرار منه يستطيع أنت يكون صالحاً أو فاسداً، فيُجازى على صلاحه، ويُعاقَب على فساده..
الجعفريّ: إنَّ ما يحدث اليوم هو ثمرة الانحرافات الفكرية، وهو في العمق مسألة ثقافية، ثقافة انحراف تُؤدِّي بنا إلى ظواهر انحراف، وثقافة استقامة تُنشِئ لنا مُجتمَعاً صالحاً.. القرآن الكريم صريح: ((إن أكرمكم عند الله أتقاكم)) فلا تُفكِّروا لماذا أنتم مُختلِفون؛ لأنَّ الله جعلكم مُختلِفين، وثمرة الاختلاف هي لتعارفوا، الله سبحانه وتعالى جعل الاخر في كلِّ مكان، في المدرسة، في المُؤسَّسات.. تكون أكرم عند الله إذا كنتَ أكثر صدقاً، وأكثر أمانة، وأكثر تضحية، وأكثر إيثاراً، وأكثر سعياً في هزم الفقر، وإشاعة الطمأنينة في نفوس الناس..
الجعفريّ: أرجو أن يتحلّى أبناؤنا وإخواننا ورجالنا من أبناء القبائل بشجاعة مُحمَّدية وعَلَوية عندما يعتزّون ببناتهم، ويدفعون بهُنَّ لملء الفراغ في الدولة؛ حتى يُساهِمْنَ إلى جانب إخوانهنَّ في بناء الدولة؛ والقضاء على الفساد؛ فالفساد لا يزول بالخطابات، والأحاديث، وكتابة التقارير إنما يُهزَم عندما نبني ثقافة إصلاح للفاسد، وعندما نأتي بشخصيات ورجالات مُصِرّة على أن تبني أجهزة الدولة؛ حتى تتحوَّل هذه الثقافة، وتشيع في الأوساط..
الجعفريّ: المسؤولية في الانتخابات عندما يُقبِل موسمها علينا أن نتحلّى بوعي مُركّب: وعي الثروة العراقية فنحن لسنا شعباً فقيراً إنما نحن شعب غنيّ، بل مُتعدِّد المصادر نستثمر من الثروة النفط فقط، وبقية مصادرنا الاقتصادية واقفة على مُستوى الصناعة، والسياحة، والزراعة. فما بالكم لو حرَّكنا بقية المفاصل؟ سيتضاعف الإنتاج، وتزداد الثروة.. والوعي الآخر هو أن نتحلّى بعقلية وعي البرامج التي تُفيدنا، وتُسخِّر هذه الثروات، وتُساهِم في بناء البلد..
الجعفريّ: كلُّ العراق على أعتاب مرحلة جديدة، وليبدأ عدّاد الإنتاج في الصعود في كلِّ المجالات؛ لذا لا أفهم أنَّ إنساناً يعيش في بلد ابنه وبنته باع حياته في سبيل تحرير بلده، وهو يبيع صوته في مُقابل حفنة من الدنانير..
الجعفريّ: لا عذر لأحد اليوم، فلا حكومات تُفرَض إنما حكومات تأتي نتيجة الانتخابات، والمُقدّمات الصحيحة تُؤدّي إلى نتائج صحيحة، انتخب تأتِك النتيجة مُنسجِمة مع مَن انتخبتَ، ولا تقُل: إنَّ صوتي واحد لا أثر له، فهذا شط العرب مُكوَّن من التقاء رافدي دجلة والفرات، وهي قطرات ماء تجمّعت في أعالي الجبال سواء كان في تركيا، أو إيران، أو سورية، وتحوّلت إلى دجلة، والفرات كذلك الأصوات، فلا ينبغي أن نبيع الصوت، ولا ينبغي أن نُعطيه من موقع الغفلة، إنما يجب أن نُعطيه من موقع الوعي..
الجعفريّ: نحن -العراقيين- مسؤولون عمّا يجري بكلِّ تأكيد، وهناك فرق بين ما نعيشه الآن في العراق، وما كنا عليه سابقاً، كلّكم تُدرِكون جيِّداً كيف كان مُستوى الرواتب قبل سقوط النظام المقبور، وكيف كان لا يكفي لأبسط الطعام، ولا يسدُّ مُتطلَّبات نصف الشهر، ولا تُوجَد مِنَح، لكن عندما نُقارن بين ما لدينا من ثروات وبين الواقع المعاشيّ للمُواطِن فهو مايزال يعيش دون مُستوى الطموح..
الجعفريّ: أوصيكم بشيء ليس بعقد عاطفيٍّ مع قائمة، ولا بعقد عاطفيٍّ مع مُرشَّح مُعيَّن بأن تضعوا الأمانة في من يتحلّى بالكفاءة، والنزاهة، وأن يعيش بين أوساط الفقراء، ويعمل من أجلهم؛ وبذلك ندفع بالعملية السياسية إلى الأمام..

مقتطفات من خطاب الدكتور الجعفري بقضاء الزبير في محافظة البصرة.
للمزيد انقر على الرابط التالي :



http://www.al-jaffaary.net/index.php?aa=news&id22=459

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق