خطاب الدكتور إبراهيم الجعفريّ في المُلتقى الوطنيِّ للقادة السياسيين لتوقيع وثيقة الشرف والسِلْم الاجتماعيّ
19/9/2013
الجعفري : معنى أن نعيش السِلْم الاجتماعيّ هو أن نصنع البُنية التحتية التي يُشاد عليها صرح الدولة بكلِّ مُؤسَّساتها.
الجعفري : نحن في أزمة مُمارَسة، ولسنا في أزمة خطاب، ولسنا في أزمة شعارات وادّعاءات.. أتمنى أن يشهد المنبر والمُمارَسة في الأروقة المختلفة أن نتكلّم عن أخطائنا بكلِّ شجاعة
الجعفري : لذا ينبغي أن نمضي بقوة في أن نُمسِك هذه المُحاوَلة، ولا نكتفي فقط عند أننا سنُوقّع المُذكَّرة، وهو عمل ليس سهلاً.
الجعفري : المصداقية الحقيقية ستتجسَّد عندما تتحوَّل النقاط التي نتفق عليها، ونُوقِّع عليها إلى مُمارَسات.
الجعفري : سلطة الإعلام سلطة في غاية الأهمية.. ليس مطلوباً من هذه المُبادَرة، والمُبادَرات الأخرى أن تتحوَّل إلى بديل عن السلطة القضائية، أو السلطة التنفيذية، أو السلطة التشريعية، لكنّ المطلوب أن تتحوَّل إلى روح تدبُّ في هذه السلطات.
الجعفري : إرادات أجنبية، ودول سحبت معسكراتها، وسحبت قواعدها، لكنها تكرَّست على شكل مُنظَّمات مُجتمَع مدنيّ، ومُؤسَّسات إعلامية،
الجعفري : نحن -العراقيين- مسؤولون جميعاً عن كلِّ فساد في كلِّ مكان؛ لأنه تحوَّل إلى ثقافة، وثقافة الفساد تحتاج إلى مُعادِل ثقافيٍّ، وهو ثقافة البناء، والإصلاح، وهزم الفساد.
الجعفري : ينبغي ان نعمل بطريقة صحيحة، ونعتبر نجاح الآخر جزءاً من نجاحنا، وفشل الآخر فشلنا، وضعفاً لنا؛ عندئذ نكون قد بدأنا؛ هذا هو ميثاق الشرف.
الجعفري : ماذا تعني السيادة ؟ هل تعني أن نستعين بإرادة من خارج الحدود تتحكّم بإرادتنا ؟؟ ماذا يعني أن يتداولوا أسماء إخواننا وأعزائنا، ويختاروا بدلاً عنّا؟
الجعفري : لو لم يكن لدينا استعداد لأن ننشر غسيل ضعفنا على حبالهم ما كان لهم أن يتدخّلوا.
الجعفري : نتشرَّف إذا كانت هناك علاقة لأيِّ واحد منا بأيِّ دولة من دول العالم بشرط أن يُعطي مصداقية بأنه مُمثّل للعراق في تلك الدولة، وليس مُمثّلَ تلك الدولة في العراق.
الجعفري : العلاقات جزء حيويٌّ، وأساسيٌّ، ومعلم من معالم النجاح بشرط أن تكون العلاقة السياسية في خدمة العراق، وتخدم العراق دون أن تستخدِم العراق..
الجعفري : نُريد أن تبقى العملية تداولية.. شعب يختار حكومة بلا انفراد، ولا شخصنة، ولا حزب واحد، ولا إرادة واحدة، ولا إقصاء لأحد
الجعفري : كيف نتوقّع أن يتحسَّن العراق ما لم نضرب بيد العدالة على مَن يُمارِس الفساد الاقتصاديّ.
الجعفري : ما لم تكن مثقفاً فاجلس في بيتك، لا نُريد أن نحكم العراق بالعصا، إنما نحكم العراق بخطاب الحوار.
الجعفري : عندما تتعرَّض التجربة للخطر ستسمعون صوت الشهداء، وأبناء الشهداء، ونساء الشهداء.
نص خطاب الدكتور إبراهيم الجعفريّ في المُلتقى الوطنيِّ للقادة السياسيين لتوقيع وثيقة الشرف والسِلْم الاجتماعيّ
19/9/2013
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته..
قال الله -تبارك وتعالى- في مُحكَم كتابه العزيز:
((إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ)) [النساء : 58]
أحيِّي جمعكم هذا، الجمع الذي يزدان بتلوُّن مُتعدِّد، ونوعيٍّ يعكس رسالة إلى شعبنا العراقيّ الحبيب، وإلى شعوب العالم بأنَّ العراقيين لا يُنكِرون أنهم يختلفون، لكنهم يُجيدون فنَّ التعامل من موقع الاختلاف.
هذه المُبادَرة التي اضطلعت بها جهود مُبارَكة من قبل اللجنة، وفي مُقدّمتهم الأخ العزيز رئيس اللجنة الدكتور خضير الخزاعيّ الذي بذل جهوداً مُضنية لأجل أن تصل من حيث انطلقت في ضِفّتها الأولى قُبيل بضعة أشهُر إلى أن رست سفينة المُحاوَلة على ضفتها في هذا اليوم؛ لتُرينا هذا المشهد.
ليست الأولى في مسلسل المُحاوَلات، ولن تكون الأخيرة في سلسلة المُحاوَلات. ينبغي أن نعمل من أجل إنجاحها، ونبذل قصارى جهودنا، لكني أقول لكم بكلِّ صراحة: لو -لا سمح الله- تلكّأت لن يتلكّأ جهدنا بأن نُحاوِل، ونُكرِّر، ونربط حاضرنا بماضينا، نربط العقد الثاني في القرن الحادي والعشرين إلى حيث مُنتصَف العقد الماضي..
لم تلِدْنا هذه المحاولة، ولن ننتهي بانتهائها؛ فالشعب العراقيِّ مُصِرٌّ على الاستمرار حتى نصل إلى النتيجة بإرساء النظام الديمقراطيّ، الإنسانيّ، المُتعدِّد، والتداوليِّ..
لن نتردَّد بذلك أبداً.
هذه خطوة مُتقدِّمة على المُحاوَلات السابقة، لن نيأس، ولن أعتبر نهاية كلِّ محاولة نهاية َالطريق، هذه خطوة وشوط مُهِمٌّ، لكنها ليست الطريقَ كلّه. أمامنا طريق بعيد.
السِلْم في منظومتنا المعرفية يحتلُّ مُرتكَزاً معرفياً مُهِمَّاً جداً، وكلامي في العقيدة (السلام، المُؤمِن، المُهيمِن) من أسماء الله -تبارك وتعالى- الإنسان في العقيدة يعيش معجوناً بقلبه وروحه في معنى السِلْم؛ لأنه صفة من صفات الله.
والسِلْم محطة شروع، فعندما تلتقي الآخر في بيتك، وفي محلِّ عملك، وفي احتفالك تبدأ بـ(السلام)، وتقول: (السلام عليكم ورحمة الله)، ومحطة ختام في كلِّ صلاة، بل لا تصحُّ الصلاة ما لم تُسلّم في نهايتها.
السِلْم ليس مفهوماً كمالياً نتغنَّى به، السِلْم معجون في أرواحنا وأنفسنا من الكبار إلى الصغار، كلُّ الشرائح الاجتماعية تعيش معنى السِلْم، لكن دعنا نتهجّى ما نُريد بالسِلْم الاجتماعيِّ.
السِلْم الاجتماعيّ أن تُحوِّل السِلْم والسلام المُحبَّب إلى مُمارَسة، ونمطية ينتشر، وينشر ظلَّه في صفوف المُجتمَع، ويرفض الإرهاب، والقهر، وكلِّ أنواع التهديد التي تُعكِّر صفو السِلم؛ حتى يكون سلماً اجتماعياً.
معنى أن نعيش السِلْم الاجتماعيّ هو أن نصنع البُنية التحتية التي يُشاد عليها صرح الدولة بكلِّ مُؤسَّساتها.
عندما تتصدّع الدولة في قاعدتها في المُجتمَع تتهاوى كلُّ البُنى.. فبالصفقات وما شاكلها تشكّلت لجان على مستوى محليٍّ، وإقليميٍّ، ودوليٍّ، وأمم متحدة كلّها تنادي: (السلام السلام السلام)، لكنها ما صمدت أمام الأعاصير؛ لأنها لم تنبعث من ذات الإنسان، ولم تنطلق كجزء من عقيدته، وفكره؛ لذا سمحت له عندما لم تنطلق من قلبه أن يزدوج بين الخطاب والمُمارَسة.
نحن في أزمة مُمارَسة، ولسنا في أزمة خطاب، ولسنا في أزمة شعارات وادّعاءات.. أتمنى أن يشهد المنبر والمُمارَسة في الأروقة المختلفة أن نتكلّم عن أخطائنا بكلِّ شجاعة، ونقول: أخطأنا في المُمارَسة الفلانية والفلانية والفلانية، وإننا لم نكن بمستوى طموحات شعبنا، وإننا آلينا على أنفسنا أن نبدأ، وعندما نبدأ إنما نبدأ بهذه الصراحة، وسنجد أنَّ الطريق مفتوح ومُعبَّد أمام مسيرتنا؛ لأننا عزمنا على الطريق، ومؤونة المُضيِّ في الطريق هو زاد الصدق والصراحة مع أبناء شعبنا؛ لذا ينبغي أن نمضي بقوة في أن نُمسِك هذه المُحاوَلة، ولا نكتفي فقط عند أننا سنُوقّع المُذكَّرة، وهو عمل ليس سهلاً، وأنا أدرك جيِّداً كم من الجهود بُذِلت من أجل أن تصل هذه المُحاوَلة إلى ما وصلت إليه في يوم الإعلان، وإنَّ الإعلان وحده لا يعني شيئاً إنما الجهود الحقيقية ستبدأ بعد الإعلان..
المصداقية الحقيقية ستتجسَّد عندما تتحوَّل النقاط التي نتفق عليها، ونُوقِّع عليها إلى مُمارَسات.
السلطات الأربع في الدولة ليست بحاجة لأن نُضيف عليها سلطة جديدة خامسة. السلطة القضائية ثابتة، السلطة التشريعية، والسلطة التنفيذية، وسلطة رابعة بدون (ألف ولام التعريف) ليس دائماً الرابعة قد تكون هي الأولى، أو الثانية، أو الثالثة، وهي سلطة الإعلام، ونحن اليوم نعيش عاصفاً إعلامياً..
إرادات أجنبية، ودول سحبت معسكراتها، وسحبت قواعدها، لكنها تكرَّست على شكل مُنظَّمات مُجتمَع مدنيّ، ومُؤسَّسات إعلامية، وإمبراطوريات تنفخ بالموتى، وتُرينا صوراً كبيرة، وتحاول أن تطمر إنجازات كثيرة لشعوب العالم، وفي مُقدّمتها الشعب العراقيّ؛ بسبب الإعلام.
سلطة الإعلام سلطة في غاية الأهمية.. ليس مطلوباً من هذه المُبادَرة، والمُبادَرات الأخرى أن تتحوَّل إلى بديل عن السلطة القضائية، أو السلطة التنفيذية، أو السلطة التشريعية، لكنّ المطلوب أن تتحوَّل إلى روح تدبُّ في هذه السلطات..
مَن الذي يتحرَّك في إطار هذه السلطات قضائية كانت أم تنفيذية أم تشريعية؟
أنتم.
من الذي صوَّت لهؤلاء؟
الذي صوَّت لكم.
لا يُوجَد انفصام.. دعونا نُخاطِب الذات عندما ننتقد..
هذه المُبادَرة المُبارَكة ينبغي أن تضع النقاط على الحروف، وتخاطب الذين يتحرَّكون في أطر السلطات الحالية..
لماذا البرلمان على ما هو عليه، وكيف له ينبغي أن يكون، ولماذا السلطة التنفيذية، وأداء الوزراء بهذه الطريقة، وكذلك الدرجات الأدنى في السُلّم الإداريّ الوزاريّ ليس كما ينبغي أن يكونوا عليه، ولماذا القضاء وبعض التلكّؤ الذي حصل؟
دعونا نتكلّم بصراحة: هذه تُثري السلطات الموجودة، لسنا في أزمة قوالب، وهياكل جديدة لا نُريدها سلطة جديدة، لكننا نُريدها أن تكون روحاً تتموَّج إلى بقية المُبادَرات الأخرى، فتدبُّ في هذه السلطات، وتضفي عليها طريقاً جديداً يتكلّم نحو العراق الواعد، والصاعد.
تجارب عديدة مررنا بها في فصل الربيع العربيِّ لم يمضِ عليها إلا سنتان. أقولها ليس مُتشفّياً، كنتُ مُتمنياً لها كلَّ النجاح، وراسلتُ بعض قادتها؛ لأنهم أصدقائي قلت لهم: استفيدوا من تجربة العراق فعشر سنوات مضت على العراق، وحافظنا على أساسيات العملية الديمقراطية.. الحفاظ عليها ليس سهلاً، سلسلة انتخابات حصلت في العراق، وتداول السلطة من الحكومة الأولى حكومة التحالف، ثم الحكومة المُؤقّتة، ثم الانتقالية، ثم الحكومة الحالية لم تكن عبر الاغتيالات، ولم تكن عبر السجون.
وبرلمان يزدان بمختلف الألوان لمُكوِّنات الشعب العراقيِّ، فيكون مرآة حقيقية يعكس بألوانه ألوان الشعب العراقيِّ.
هذا ليس ادّعاءً فالجميع موجودون بغضِّ النظر عن كفاءتهم.
هذا ليس عملاً سهلاً فإلى الأمس القريب برلمانات العالم تُقصي المُلوَّن، وتُقصي جنس المرأة، ولم تشهد المرأة دخولاً إلى البرلمان إلا في القرن العشرين، بل في نهاية القرن العشرين، والعراقيون بدأوا والآن أخواتكم يجلسْنَ إلى جانب إخوانكم يُمارِسْنَ العمل.
هناك فساد يدبُّ في أجهزة الدولة.
كلّنا مسؤولون، ولا أحد يُلقي اللوم على السلطة الأخرى، ونتقاذف الاتهامات فيما بيننا.
نحن -العراقيين- مسؤولون جميعاً عن كلِّ فساد في كلِّ مكان؛ لأنه تحوَّل إلى ثقافة، وثقافة الفساد تحتاج إلى مُعادِل ثقافيٍّ، وهو ثقافة البناء، والإصلاح، وهزم الفساد.
نحتاجها في كلِّ مكان..
دعونا نصدح بصوت حقيقيٍّ اسمه (ميثاق شرف) نُوثِّق ما نعتقد به، ويرقى إلى مستوى شرفنا وكرامتنا لا يعدله راتب، ولا تعدله سلطة، ولا يعدله إعلام إنما يعدله كرامتنا وشرفنا؛ بهذا الشكل ننزل به إذا كنا جادّين -لا تسأل عن الفرس اسأل عن الخيّال، الفرس بخيَّالها- عندما نجدُّ، ونعمل بطريقة صحيحة، ونعتبر نجاح الآخر جزءاً من نجاحنا، وفشل الآخر فشلنا، وضعفاً لنا؛ عندئذ نكون قد بدأنا..
هذا هو ميثاق الشرف..
الدستور وحده ما استطاع أن يُوحِّد، فكيف بورقة نتفق عليها، الذي يُوحِّد هو الروح الجديدة مع كلِّ نقطة سنُوقّع عليها..
المطلوب أن نخرج من هنا بروح جديدة ليس فقط لمُجرَّد مفاهيم نقول: اتفقنا عليها، ونُسطّر مجموعة نقاط.. الذي يُعزِّز، أو يُصدِّع السِلم الاجتماعيّ مجموعة مُفرَدات:
السيادة.. ماذا يعني؟
هل تعني أن نستعين بإرادة من خارج الحدود تتحكّم بإرادتنا، ماذا يعني أن يتداولوا أسماء إخواننا وأعزائنا، ويختاروا بدلاً عنّا؟
هل يستطيع عراقيّ أن يتدخّل في شؤون دولة من دول العالم، ويقول نُريد فلاناً، ولا نُريد فلاناً؟
كيف أجازت بعض الدول لنفسها أن تتدخّل في تفاصيل العملية العراقية؟
لو لم يكن لدينا استعداد لأن ننشر غسيل ضعفنا على حبالهم ما كان لهم أن يتدخّلوا.
نتشرَّف إذا كانت هناك علاقة لأيِّ واحد منا بأيِّ دولة من دول العالم بشرط أن يُعطي مصداقية بأنه مُمثّل للعراق في تلك الدولة، وليس مُمثّلَ تلك الدولة في العراق..
العلاقات جزء حيويٌّ، وأساسيٌّ، ومعلم من معالم النجاح بشرط أن تكون العلاقة السياسية في خدمة العراق، وتخدم العراق دون أن تستخدِم العراق..
يجب أن يحذر الذي يتحدَّث عن أيِّ جهة عراقية، وأيِّ شخصية عراقية، ويجب أن يحذر من كلِّ العراقيين؛ لأنهم يرفضون التدخّل، وعندما لا نرفض التدخّل سيتدخّلون في شؤوننا.
والمُقوِّم الثاني في السِلْم الاجتماعيّ هو السياسة.. نُريد أن تبقى العملية تداولية.. شعب يختار حكومة بلا انفراد، ولا شخصنة، ولا حزب واحد، ولا إرادة واحدة، ولا إقصاء لأحد.. كلُّ أبناء الشعب العراقيّ يزدان بهم البرلمان، وتبقى الحكومة تُقدِّم هذا النموذج.
المُقوِّم الثالث في السِلْم الاجتماعيّ هو الاقتصاد: هل تستطيع أن تنفي عامل الاقتصاد من السِلْم الاجتماعيِّ عندما تجد بعض الأحيان الفساد، والسيطرة على العقود، والاتفاق مع بعض الشركات، والشركات التي تُريد أن تخدم العراق يُغلَق عليها الطريق، والشركات التي تبتزُّ، وتستفرغ الثروة الوطنية يُفتَح لها الطريق لقاءَ صفقات من تحت الطاولة، الآن أصبحت فوق الطاولة علناً.
كيف نتوقّع أن يتحسَّن العراق ما لم نضرب بيد العدالة على مَن يُمارِس الفساد الاقتصاديّ.
والثقافة في العمق المُرتكَز الأساس الذي تدور حوله كلُّ مُفرَدات الدولة..
كلُّ شيء من حولنا مظهر من مظاهر الثقافة خطراً كان أم مكسباً..
ما لم تكن مثقفاً فاجلس في بيتك، لا نُريد أن نحكم العراق بالعصا، إنما نحكم العراق بخطاب الحوار.
ننتقد، ونُدرك لماذا ننتقد، ونُقدِّم البديل، ولا نستحي أن ندافع عن البديل.
اليوم هذا العراق ما نشأ يوم سقط النظام في 2003 هذه بواكير اختمرت في وجدان العراقيين عبر سيل من الدماء.. عقود من الزمن، وحُرمات انتُهِكت، ورؤوس طوَّحت بها عروق تشخّبت بالدم الحارّ حتى وصلنا إلى ما وصلنا إليه.
يسقط فلان، وأسقط أنا، ويسقط غيري، إلا أنَّ العراق سيبقى باقياً لانه كامن في وجدان كل عراقي ؛ لا يتصوَّر أحد أنَّ الشهداء أدَّوا دورهم مشكورين، ثم انتهوا، الشهيد مُستقبَل، وليس ماضياً.
عندما تتعرَّض التجربة للخطر ستسمعون صوت الشهداء، وأبناء الشهداء، ونساء الشهداء.
لا يتصوَّر أحد أنَّ الشهداء انتهوا. الشهداء حسبوا لكم حساباً، وحسبوا للشهداء وخط الشهداء ألف ألف حساب.
عندما نقول: إنَّ الشهداء هوية العراق تعلمون لماذا الشهداء ليسوا فقط شيعة، ولا سُنّة الذين قُتِلوا على طريق تحرير العراق إنما من كلِّ المذاهب، ومن كلِّ الديانات، ومن كلِّ القوميات، ومن كلِّ الاتجاهات السياسية.. هذا هو رصيدنا المعنويّ.
عندما يتهدَّد مصيرنا سيخرج المارد المعنويّ من القمقم، ويُهشِّم الزجاجة، ويقول: ها أنا ذا مرة أخرى، ها أنا ذا موجود لحماية التجربة.
علينا بورقة الميثاق أن نُفكِّر بالاستمرار، وتدوير هذه النقاط إلى خطوات عمل، وفي الوقت نفسه تزدان القاعة اليوم بمُكوِّنات مختلفة من أبناء شعبنا العراقيِّ، وهذا فخر لنا، لكن لا يرتقي إلى مستوى طموحنا مَن تأخَّر لأيِّ سبب من الأسباب..
البارع فينا، والأمين فينا في هذه المُناسَبة لا يتخذنَّ من هذه عملية ليِّ أذرع، ننطلق لهم، ونُوجِّه إليهم خطاب الحُبِّ، والثقة، وفتح القلب بأن يلتحموا بهذا الجمع المُبارَك؛ حتى نُضفي على مسيرتنا العراقية أداءً وطنياً قوياً بكلِّ مُكوِّناته لا يردُّ على المُسيء إلا بصوت الإحسان، وفي الوقت نفسه غير خجول من أن يتهجَّى نقاط الخطأ، ونحن في مرحلة التحدِّي الأمنيِّ أن يشدَّ على سواعد أبطالنا وجنودنا بأنهم عندما يضحُّون بأنفسهم في الشوارع، ويسهرون؛ حتى تناموا، ويُقتَلون؛ حتى تحيوا.. هؤلاء يجب أن نشدَّ على أيديهم، ونُقوِّي هذا الذراع الفاعل، ونتقوَّى به.
أسأل الله -تبارك وتعالى- لكم المُوفَّقية..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
التصريح الذي أدلى به الدكتور الجعفريّ على هامش مؤتمر ميثاق الشرف والسِلم الاجتماعيّ
19/9/2013
البنود التي أُدرِجت في الاتفاقية والميثاق، والإخوة الذي وقّعوا لا يعني أن تُختزَل بهذه النقاط، ولا تُختزَل بالأطراف التي وقّعتها، إنما هي تعبير عن الهوية الوطنية العراقية، وجاءت نتيجة تراكمات وقناعات مُسبّقة؛ ولتشخيص دقيق على أرض الواقع، فلا يقتصر الالتزام على الأطراف فقط، وإنما هي لكلِّ العراقيين يلتزمون بها، وبالمناسبة حتى الأطراف التي لم تحضر، أو الشخصيات التي لم تحضر؛ والى حد البارحة وإلى ساعة مُتأخّرة من الليل اجتمعنا أنا والأخ السيد نائب رئيس الجمهورية شرَّفني للبيت، مع أحد الأطراف التي لم تحضر اليوم ؛ وعندما لم ننتهِ معه إلى نتيجة الحضور أبلغناه هذه الرسالة: بأن تبقى أخاً عزيزاً وشريكاً، والباب أمامه مفتوح.
أرجو أن تكون هذه الوثيقة مُعبِّرة عن وجدان الشعب العراقيِّ، فهي وثيقة وطنية عراقية، وليست وثيقة مجموعة وطنيين.
وثيقة وطنية عراقية تتسع لكلِّ الأهداف العراقية، وتُؤشِّر على المخاطر، وتتحرَّك؛ لتحقيق الأهداف، ودرء المخاطر في الطريق الوطنيِّ العراقيِّ، ومُعبِّرة عن الجميع.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق