قال الدكتور إبراهيم الجعفري رئيس التحالف الوطني العراقي إننا لا
نستطيع أن نتصور حياة دون أن يكون القانون إلى جانبها .. فعندما تكون المجموعة
البشرية بدون قانون ستقع تحت طائلة الظلم بسبب غياب القانون .. مشددا على ضرورة
إقامة العدالة القانونية التي تقضي على مفسدة ظلم اللاقانون وظلم القانون الفاسد
والمنحرف.
مشيرا: عندما نؤسس لعالم جديد يقوم على أساس الفكر ومقومات الفكر نكون
بذلك أمام مسؤولية جديدة وهي أنسنة الفكر وكسر قيود العنصرة والتمذهب والتجوسس وكل
أنواع تحييز الفكر وبذلك نجعل الفكر يتنفس بفضاء واسع وبرئة مفتوحة حتى ينتصر
الإنسان .. وعندما نؤسس الفكر على أساس إنساني {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ}
[الإسراء : 70] .. يكون الإنسان هو الهدف بما هو بني آدم من أي دين كان ومن أي عنصر
كان ومن أي مذهب .. كذلك وبنفس الوقت نتوق ونتطلع إلى تحقيق العدالة .. خصوصا وأن
الناس اليوم يحسون أن العدالة غائبة لذلك تشكوا مجتمعات العالم من غياب العدالة ..
فالعدالة هي الهدف الذي تلتقي عليه كل دول العالم بغض النظر عن مقاييس
العدالة.
وقال الدكتور الجعفري: إننا نعيش اليوم عالم الثقافات وأعتقد أنه إذا
كانت جغرافية العالم تتقاسمها خمسة قارات إضافة إلى القارة المفقودة السادسة ..
أعتقد أننا نعيش اليوم عالم القارة الواحدة وهي القارة الثقافية التي أصبحت عصية
على الحجز عصية على الغيتو و الحصار وعصية على منع الكتب في عالم الأنترنيت ..
فالكلمة الأقوى تمتد وتنداح إلى حيث يريدها المتلقي ..
موضحا: نحن أمام محرك سلوكي يومي للفرد وللمجتمع يقوم على أساس الوعي
بما أن المجتمعات تتفاوت بالوعي وبما أن الدستور والقانون بشقه المرن والمتحرك هو
حصيلة بنى ديمقراطية وخيارات ديمقراطية ولأن الوعي يختلف من مرحلة إلى أخرى
فالدستور والقانون الذي يصوت مجتمعا ما عليه بشقه المرن في مرحلة ما ليس بالضرورة
سيقبل به في مرحلة لاحقة .. من هنا جائت دينامية الدستور انعكاسا لدينامية الفكر
البشري الذي يمثل بمرحلة ما مستوى ويمثل بمرحلة لاحقة مستوى أعلى فمن غير الصحيح
أننا نستنسخ من الدستور القديم نسخة ونحاول أن نوقف حركة البشرية نحو الأمام بدعوة
أن هذا الدستور الدستور بشقه الثابت ثابت وبشقه الصلب صلب وبشقه المتحرك والمرن يجب
أن ينفتح على الحياة بجدلية تجربة تصنع قانون وقانون يصنع
تجربة.
جاء ذلك خلال كلمة ألقاها الدكتور إبراهيم الجعفري رئيس التحالف الوطني
العراقي في المؤتمر العربي الأول لتنمية ثقافة الوعي القانوني والوطني والذي أقيم
ببغداد الأحد الموافق 10/3/2013..
وإلى حضراتكم النص الكامل للكلمة:
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم والحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم
السلام على أشرف الخلق أجمعين سيد الأنبياء والمرسلين أبي القاسم محمد وعلى آل بيته
الطيبين الطاهرين وصحبه المنتجبين وجميع عباد الله
الصالحين..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. انطلق من الآية القرآنية الشريفة
بسم الله الرحمن الرحيم {أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ
يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الملك : 22].. الحياة بدون قانون ظلم
كبير ولا نستطيع أن نتصور الحياة دون أن نجد صنوها إلى جانبها وهو القانون.. نعم
مرّت البشرية في مرحلة ما في مرحلة التعايش الفطري قبل أن يتسع المجتمع البشري وقبل
أن تتشابك المصالح وقبل أن تصطدم الإرادات في ذلك المجتمع.. بعد ذلك أنزل الله
تبارك وتعالى كتبه وبعث رسله.. كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين
ومنذرين وأنزل معهم الكتاب ليحكم على الناس بالحق .. إذاً لا نستطيع أن نتصور حياة
دون أن يكون القانون إلى جانبها .. فعندما تكون المجموعة البشرية بدون قانون ستقع
تحت طائلة الظلم بسبب غياب القانون .. السؤال الثاني مادام القانون ضرورة في حياة
المجموعة البشرية .. وكل قانون يشيع العدل وهذه مشكلة أخرى فربما تكون القوانين في
بعض الأحيان تفرزها عقليات محكومة ومصالح شخصية أو عوائل ترث الحكم أو تفسر الصراع
الطبقي بالتاريخ أو تجنح تحت تأثير العنصرية .. ويوجد كل هذا أمثلة على مسرح
التاريخ .. إذاً نحن بين مفسدتين بين ظلم اللاقانون وظلم القانون الفاسد والمنحرف
لذلك نتوق ونتطلع إلى حالة ثالثة وهو العدالة القانونية .. وليس سرا على أحد كانت
القوانين في أميركا وفي عموم العالم الغربي كانت ترجح الجانب الذكوري البطرياكي
وتقصي المرأة كما كانت إلى فترة قصيرة تميز بين الأبيض والأسود وليس سرا على أحد أن
القانون الأميركي لفترة ليست بعيدة يعتبر الإنسان الملوّن يعادل ثلثي قيمة الإنسان
وكذلك الحال في الشرق عندما كانت القوانين تفسر وتبرر لدكتاتورية طبقة البرولوتارية
تعتقد من الطبيعي جدا أن البرولوتارية أحد عناصر الثالوث المادي والديالكتيكي في
الانتاج .. لذلك من الحق لها أن تتعسف وتقصي على قاعدة (كل حسب طاقته) و(لك حسب
عمله) (إذا كان عمله أقل من حاجته يموت جوعا لأن الحاجة أكثر من العمل) هذه في
مرحلة الاشتراكية كما نظّر لها الماركسيون هذه القوانين عمت العالم بل أكثر من هذا
نجد أن حتى قوانين الأسرة في المجتمع الغربي التي تنحدر من تلك المجتمعات على فلسفة
دولهم القديمة عندما نبحث في منظومة الأسرة نجد أن أصل كلمة
العائلةfamily مشتقة من
familys وهي تنطوي على معنى خطير جدا وهو حق الأب في قتل
أحد أفراد عائلته إذا ما تعرض أحد أفراد الأسرة إلى مخالفة ما .. هذه قوانين سادت
العالم وبسطت نفوذها وأشاعت الفقر والجوع وما شاكل ذلك وهي تبرر ذلك إلى الأمس
القريب .. بينما نجد في منظومتنا المعرفية أن العائلة والأسرة هم الرهط الأدنون وهم
الأقربون الذين يفترض عليك أنك تتسع بـبرك وبمساعدتك لهم ومن خلالهم إلى الآخرين ..
إذا ليس كلمة قانون لوحدها تعني وجود القانون يعني وجود العدالة و وجود الماء يعني
وجود الحياة {وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [الأنبياء : 30] لا
توجد هكذا دلالة إلتزامية ومرتين نناضل مرة نناضل لنفرض القانون وأخرى نناضل من
داخل القانون من أجل أن يكون القانون قانونا عادلا .. لذلك القانون وعندما نتتبع
مسيرة الدساتير والقوانين بطبيعتها دينامية .. نعم هنالك ثوابت قانونية وهنالك
متغيرات .. الجزء الصلب من القانون يراعي الجزء الصلب من الشخصية .. الشخصية فيها
أجزاء صلبة والقانون الذي يتعرض لها ليس له أن يتحرك من خارج الجزء الصلب أما الجزء
المرن يتحرك مع مرونة البشر فردا أو مجموعة أو عشيرة أو مجتمعا ما يتحرك معه ويتطور
.. لذلك الدساتير كإفراز عن الوعي الجماهيري تتبدل بين فترة وأخرى .. ما من دستور
إلا وتبدل ولو تابعتم الدستور الأميركي تم الشروع بكتابته في عام 1776 و 56 شخصية
أميركية تفرغت لكتابة الدستور وانتهت منه في عام 1789 .. 13 سنة كتبت الدستور إلى وبعد أن جاء بأفدح النتائج في
البداية وبقية بين فترة وفترة يتعدل من عام 1789 – 1971 .. 26 مرة تعدل الدستور إلى
أن سمح مؤخرا للملون وسمح للمرأة أن تكون وزيرة خارجية وسمح ما سمح وهذه كلها جاءت
متأخرة وكذلك دستور الثورة الفرنسية .. ولماذا تسمى الآن جمهورية فرنسا الخامسة
وقبلها الرابعة والثالثة لأنها شهدت تبدلات أساسية في الدستور حتى عام 1958 وكذلك
البرازيل .. إذاً أنت أمام الدستور وهو أم القوانين وأمام الجزء الثابت في بعض
جوانبه ومتحرك في الجوانب الأخرى هذه حقيقة لا يمكن مغادرتها .. هنالك ثوابت في
القانون والدستور وهنالك متحركات في الثوابت وفي القانون والدستور .. من وحي عنوان
المؤتمر الموسوم نحو وعي وثقافة قانونية
أظن أن كلمة وعي وكلمة ثقافة تحتاج أننا ندخل في هذه الكلمة حتى نستل ونعبر
من مفهوم اللغة إلى المصطلح لأنها تعيننا في الكثير .. ماذا نقصد بكلمة وعي وماذا
نعني بكلمة ثقافة .. الوعي في اللغة هو الإدراك أو الإحاطة بالشيء .. إنك تعي الشيء
يعني تصبر غوره وتدرك عمقه وتحفظه .. ولعل
كلمة وعاء تطلق على الوعاء لأنه يحفظ لك الماء .. لذلك ما يتميز به العقل البشري من
أنه يحفظ الحقائق ويختزنها بالذاكرة وبذلك يتمتع الإنسان بصفة الوعي .. وأنا أعتقد
أن هذا ليس تعريفا كافيا لذلك تعريف الوعي مختلف عليه وغير متفق عليه بشكل كامل ..
أما التفسير العلمي يوجد خلاف فيه ومنهم من يصف الوعي بشكل تجريدي وفلسفته لفهم
العقل تختلف فالاتجاه الفرنسي الذي شاع في زمن هوبز صاحب نظرية الشك وانتهى إلى نظرية ديكارت كانوا
يتصورون أن هل الوعي له حدود هل هو مادة أم هو ليس مادة وكانوا يتوقفون عنده .. كما
يقف المنظر الآخر في الشاطئ الثاني في المدرسة البريطانية جون لوك يعتقد أنه مجموعة
أحاسيس يستلمها الإنسان إلى داخله ثم يعكسها إلى الآخر ومن مجموعة الأحاسيس التي
يلمسها ويعيشها أولا بأول فيترتب ويتشكل الوعي .. لذلك الوعي ليست كلمة متفق عليها
كذلك الحال بالنسبة إلى الثقافة التي هي أيضا عنصرا من عناصرها تميل إلى الجانب
المعنوي الفهم والحذاقة والبراعة وقوة الذاكرة .. بلسان العرب لإبن منظور وفي بعض
التعريفات .. وجانب آخر فهو شيء مادي ثقف يثقف ثقافة عدل الأعوج .. وكان العربي
الفارس إذا ذهب إلى المعركة يأخذ معه ثقف وهي قطعة من الحديد تعدل رمحه إذا إعوج ..
لذلك كلمة ثقف يثقف ببعدها المادي لأنك أيضا عندما تثقف الآخرين تأخذ أفكارهم
وتعطيهم أفكارك وتتثاقف معهم وترمي كما ترمي السهم بذهن المتلقي فكرا وتتلقى منه
فكرا في مقابل .. والتثاقف هو تبادل وأخذ المعلومات بينك وبين الآخرين .. العالم
اليوم عالم الثقافات وأنا شخصيا أعتقد أنه إذا كانت جغرافية العالم تتقاسمها خمسة
قارات إضافة إلى القارة المفقودة السادسة .. أعتقد أننا نعيش اليوم عالم القارة
الواحدة وهي القارة الثقافية التي أصبحت عصية على الحجز عصية على الغيتو و الحصار
وعصية على منع الكتب في عالم الأنترنيت .. الكلمة الأقوى تمتد وتنداح إلى حيث
يريدها المتلقي .. إذاً عندما نؤسس لعالم جديد يقوم على أساس الفكر ومقومات الفكر
نكون بذلك أمام مسؤولية جديدة وهي أنسنة الفكر وكسر قيود العنصرة والتمذهب والتجوسس
وكل أنواع تحييز الفكر وبذلك نجعل الفكر يتنفس بفضاء واسع وبرئة مفتوحة حتى ينتصر
الإنسان .. والإنسان عندما يأخذ حقه يلتقي أيضا بمفهوم قرآني كريم فعندما نؤسس
الفكر على أساس إنساني {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} [الإسراء : 70] .. يكون
الإنسان هو الهدف بما هو بني آدم من أي دين كان ومن أي عنصر كان ومن أي مذهب ..
كذلك وبنفس الوقت نتوق ونتطلع إلى تحقيق العدالة .. الناس اليوم يحسون أن العدالة
غائبة لذلك تشكوا مجتمعات العالم من غياب العدالة .. فالعدالة هي الهدف الذي تلتقي
عليه كل دول العالم بغض النظر عن مقاييس العدالة التي قد تختلف من مجتمع إلى مجتمع
آخر وربما أشتق مصطلح العدلية من الناحية الكلامية بين الشيعة والمعتزلة عندما
اعتبروا الأحكام تقوم على الملاكات المصالح والمفاسد ليس كما ذهب المشاعرة من أن لا
المصالح والمفاسد تقوم على أساس الأحكام .. فإنما حرم لحم الخنزير على المسلمين لأن
الله أراد أن يكون حرام فأصبح حرام وهو لا توجد فيه مضرة .. أما العدلية من
المعتزلة والشيعة تقول بالعكس أن في الكره العدلي هنالك عنصران يتناسبان إذا كان
العدل يقتضي الوجوب فإن هنالك مصلحة شديدة وإذا اقتضى الحرمة فإن هنالك مفسدة شديدة
هذه هو معنى العدلية والعدل من الناحية الكلامية عند المعتزلة والشيعة .. إذاً نحن
أمام محرك سلوكي يومي للفرد وللمجتمع يقوم على أساس الوعي بما أن المجتمعات تتفاوت
بالوعي وبما أن الدستور والقانون بشقه المرن والمتحرك هو حصيلة بنى ديمقراطية
وخيارات ديمقراطية ولأن الوعي يختلف من مرحلة إلى أخرى فالدستور والقانون الذي يصوت
مجتمعا ما عليه بشقه المرن في مرحلة ما ليس بالضرورة سيقبل به في مرحلة لاحقة .. من
هنا جائت دينامية الدستور انعكاسا لدينامية الفكر البشري الذي يمثل بمرحلة ما مستوى
ويمثل بمرحلة لاحقة مستوى أعلى فمن غير الصحيح أننا نستنسخ من الدستور القديم نسخة
ونحاول أن نوقف حركة البشرية نحو الأمام بدعوة أن هذا الدستور الدستور بشقه الثابت
ثابت وبشقه الصلب صلب وبشقه المتحرك والمرن يجب أن ينفتح على الحياة بجدلية تجربة
تصنع قانون وقانون يصنع تجربة هذه النصوص في القوانين والدساتير لم تكن منزلة بكتب
مقدسة .. نعم هنالك ثوابت مستوحاة من الديانات والكتب السماوية والتقت عليها أعبر
عنها أن الجزء الصلب من الدستور والجزء الثابت الذي لا يتحرك لكن هنالك مرونة
ومنطقة فراغ قانوني تتحرك باستمرار وتنفتح على البشر كلما تطورت تجربته أعطته فرصة
أن يصيغ قناعاته على شكل قناة ويبني المجتمع على ضوئه .. لذلك المجتمع الذي تسود
فيه ثقافة القانون يرتقي ضمن العقد بين الفرد وبين السلطة وما هذا العقد؟ هذه نظرية
روسو الذي كتب نظريته المعروفة نظرية العقل الاجتماعي ويقال أن الثورة الفرنسية
استوحت منه رغم أنه مات قبل أحد عشر عام قبل الثورة الفرنسية في عام 1789 مات قبل
أحد عشر سنة قبلها .. عقد اجتماعي بين الفرد وبين الدولة هذا العقد الذي يجب أن
يقوم على فهم حيث يفهم المواطن ما له من حقوق وما عليه من واجبات وتفهم السلطة كطرف
من العقد هنالك وجوب وهنالك إيجاب وهنالك بين المتعاقدين إيجاب وقبول يوجد من يطرح
طرف إيجاب والثاني يقبل منك هذا الشيء .. لذلك تبقى هذه الحالة الحركية متواصلة
بشقيها وعندما ينضج المجتمع يتطور المجتمع وتثرى تجربته ويتجاوز العقدة البطرياكية
السابقة الذي كان يمنع المرأة من العمل ويمنع المرأة من الخروج إلى مجالات طلب
العلم ومن الكثير من الأمور .. بدأت اليوم المجتمعات تتطور وهذا التطور بدأ ينعكس
على القانون وربما كان بعض منظري القانون قد سبقوا مجتمعاتهم وأنهم يحاولوا أن
يوعوا الناس وأن يتجاوزوا هذه العقد وهذه مبنية على نظرية أن البنى التحتية هي التي
تفرز البنى الفوقية وليس العكس والتغيير الحقيقي هو التغيير الكامل في تغيير البنية
التحتية التي تنعكس على البنية الفوقية .. كل المنظرين من دون استثناء قالوا ذلك
وأول هذه الحقائق ثبتت في القران الكريم {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ
حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرعد : 11] والمنظر الغربي وإذا رجعنا
إلى القرن الثامن عشر أو التاسع عشر جون أدمز ثاني رئيس في أميركا الذي قال (ما
استطاعت أميركا أن تحقق استقلالها من الاحتلال البريطاني لو لم تتمتع بحرية داخلية
حررت عقلها بالتفكير وقلبها بالقيم بعد ذلك انتصرت على الاحتلال البريطاني) هذا جون
أدمز ثاني رئيس في أميركا بعد جورج واشنطن .. وإذا ذهبنا ورحلنا إلى المعسكر الشرقي
حيث لينين ينظر (أن القمة تستجيب إلى القاعدة) هذه القمة التي تراها والسلطات أي
نوع من أنواع السلطات تستجيب إلى قاعدة المجتمع كيف يكون المجتمع القمة تكون من
هنالك لكنه فصل ميكانيكيا بين القمة والقاعدة وجعل هنالك فصل وكانهما شيئان وليس
شيئأ واحدا .. أما الإمام علي عليه السلام ربط عضويا بين القمة والقاعدة فقال
(كيفما تكونوا يولى عليكم) فلا تلوم نفسك يحكمك ظالم أنت الذي جئت بالظالم وأنت
الذي سكت عن الظالم .. فالشعوب عندما تريد أن تصنع قانونا .. تصنع قانون .. وإذا
أراد تغير سلطات .. تغير سلطات .. نحن عندما نتكلم على مسألة سلطة قانونية وسلطة
تشريعية سلطة قضائية سلطة تنفيذية نتكلم عن المجموع ولا نتكلم عن الفرد .. الفرد كل
واحد يعمل على شاكلته .. لكن عندما ننظر إلى بناء الدولة .. فالدولة تتحرك بشكل
متوازي على المحاور الثلاث التشريعية والقضائية والتنفيذية .. من هنا لابد أن
نتفاعل بشيء اسمه المتحرك القانوني ونتطلع دائما إلى تطبيق القانون وتثقيف الناس
على القانون ولا استطيع أن أتصور فردا لا يحكمه القانون ولا أستطيع أن أتصور أسرة
لا يوجد فيها قانون ولا أستطيع أن أتصور عشيرة وأي شي إلا ويحكمه قانون مستحيل ..
لكن القانون يقوم على رقابة وهنا مكمن الخطر .. القانون والرقابة القانونية تفرض
عليك من الخارج سلطة خارجية ويريد منك ضريبة لكن إذا غبت عن الرقابة الحكومية فلت
من العقاب في قيمنا ومبادئنا نقر الرقابة القانونية لكن لا نقف عندها إقرأوا
تاريخنا جميعا بثقة وليس بخجل وضع لك رقابة اجتماعية .. المجتمع يراقبك ويقول لك
هذا خطأ وهذا صح .. وإذا فلت من المجتمع وضع لك رقابة عائلية ووضع صلاحية لأمك
وأبيك ولأخوانك في البيت فإذا أخفيت على المجتمع لا تستطيع أن تخفي عن البيت وإذا
دخلت للغرفة ووصدت الباب بيدك تدخل معك برقابة رابعة اسمها الرقابة الذاتية ..
الرقابة الأخلاقية التي تردعك وعندما تتعطل الرقابات الثلاث في القانون .. الرقابة
الحكومية .. والرقابة الاجتماعية .. والرقابة العائلية لا يلزمك أحد بارتكاب
الجرائم إلا الرقابة الداخلية .. ما الذي يحصل الآن في مجالات الفساد والحروب التي
حصلت في كل العالم ولعله في العراق أحد النماذج ما الذي يمنع الإنسان المتمكن أن
يسرق ويمد يده ويسرق من أموال الناس؟ الجواب هو غياب الرقابة الداخلية {بَلِ
الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ} {وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ} [القيامة :
15] .. قانون المحاسبة الذاتية هو الذي يكفل للنظام التطبيق .. ما هي قيمة النظام
إذا كتب والدستور إذا كتب والقانون إذا تم التشريع عليه ولا يوجد متلقي من
المواطنين يستجيب لهذا القانون .. ألف ألف تشريع يتلاشى على شاطئ الواقع .. القيمة
الحقيقية تكمن في أننا يجب أن ننتقل إلى المواطنة الصالحة .. المواطن الذي أولا ربى
نفسه متلقيا كان لأم معطيا مواطنا أو موظفا أو طالبا أو مسؤولا أو عسكريا أو امنيا
أو في اي شيء .. إذا جرت تربيته على المواطنة الصالحة عندئذ يراقب نفسه ويراقب
الآخرين .. لذلك ليس فينا أن نفكك بين هذا الجمع بالمفردات بين الرقابة الداخلية
وبين الرقابة الخارجية والاجتماعية وبين الرقابة الحكومية .. نحن وإياكم نعيش الآن
فصل ما يسمى فصل الربيع العربي .. فرصة أننا ننفتح على هذا الفصل فصل الربيع ونثري
التجربة وليأخذ بعضنا من البعض الآخر ثورات هبت أعاصيرها في تونس وانتقلت إلى مصر
ثم إلى ليبيا ثم إلى البحرين ثم في سوريا وفي مختلف مناطق العالم واليمن .. كل فرصة
خيرة تكتنفها التحديات وهنا يأتي الوعي والوعي القانوني والوعي الاجتماعي والوعي
السياسي فلا ينبغي أن نردد الألفاظ ولا ندرك معناها .. نحن مع الشعوب ومع الثورات
ومن خلالها نحدد مواقفنا من حكامها .. وجدنا الشعب التونسي اجتمعت كلمته ضد زين
العابدين بن علي كذلك ووجدنا الشعب الليبي اجتمعت كلمته ضد معمر القذافي كذلك
ووجدنا الشعب المصري اجتمعت كلمته ضد حسني مبارك كذلك وجدنا شعوبا آخرى تريد حقوقا
ووقفنا مع الشعوب وعندما اختلفوا في مصائر حكامها وقفنا واحترمنا أنفسنا منهم .. من
يريد تعديلات دستورية والثاني يريد تنازلات معينة والثالث يريد أن يغير النظام
.. فليس لنا الحق أننا نتدخل لذلك بطبيعة
القانون والالتزام والخلق القانوني أنك لا تتدخل في شؤون الآخرين .. نعم قد تثريهم
استجابة لحقيقة التداخل وهنا أفرق بين التدخل والتداخل .. مثلا عندما تنمو حقوق
المرأة في العراق و 82 سيدة الآن موجودة في البرلمان العراقي فإنك لا تستطيع أن
تمنع إشعاع هذا الانجاز القانوني الرائع وتمنع انعكاساته على دول المنطقة .. وهذا
ليس تدخلا فهو تداخل .. نمت عند أخواتها في البلدان المجاورة شيء اسمه حق المرأة فمادامت المرأة في حكومة
2005 ستة من السيدات وزيرات في الحكومة
الانتقالية ومادامت في البرلمان الآن ثلث الشخصيات أو ربع الشخصيات في البرلمان هن
من السيدات طبيعي أن هذا ينتقل إلى المناطق الأخرى .. من هنا الثقافة القانونية
تحول الإنسان من عالم اللاقانون وهو ظلم وترفض أيضا ظلم القانون والقانون الظالم
إلى القانون العادل الذي ينسجم مع الفطرة .. أتمنى في مثل هذا اللقاء المبارك ومن
خلال ما عرفته عن بعض الشخصيات التي تملك تاريخا وباعا طويلا ونتاجا فكريا متنوعا
.. أتمنى لها أن تثري المسيرة القانونية وأحسب أننا عندما نطور مسألة القانون ستكون
اسقاطاته على المجتمع بأوسع مدى وستكون اسقاطاته المستقبلية أبعد عمرا إلى الأجيال
القادمة وستكون التلقيات تلقيات ممتازة .. قانونا ظالم يؤدي إلى كوارث وقانون العدل
يشيع المحبة والثقافة والثقة في جو نحن بأمس الحاجة فيه إلى التعايش والمصالحة في
داخلنا قبل أن نرفع لواء المصالحة مع الآخرين والسلام عليكم ورحمة الله
وبركاته.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق