ما
رأيك بالتظاهرات، هناك تناقض في الآراء هناك من يقول إنَّ أهدافها مشروعة،
وهناك من يقول: إنها أجندات خارجية.. أيُّ الرأيين هو الأصوب؟
الجعفريّ:
أنا أعطيتُ رأيي بشكل صريح، ومُدوَّن، وقُرِئ في بعض الفضائيات باسم
التحالف الوطنيّ: إنّ التظاهرة حقٌّ مكفول في الدستور، نعم.. قد ترد عليها
ملاحظات جزئية، لكن لا تعني أن نتهم متظاهرين الذين يمثّلون بثقلهم ثقل
الشعب، وبتنوُّعاتهم تنوُّعات الشعب، وبحجمهم -بشكل أو بآخر- حجم منطقة
واسعة من الناس.
لا
يمكن الطعن بـ(التظاهرة) من حيث المبدأ؛ لأنها تعبير عن رأي عامّ، والرأي
العامّ قد تلتقيه في موسم الانتخابات، وأحياناً يكون تقويماً للحكومة،
فيصدح بصوته؛ ليُشير إلى مَواطن الخلل، نعم.. قد تتعالى بعض الصيحات، وقد
توجد ظاهرة اختراقات، أو شعارات ليست صحيحة، لكنّ هذا مدعاة للفرز لا مدعاة
لأن نسبغ على كلِّ التظاهرات هذه الحالات الاستثنائية.
- تعتبر أنَّ التظاهرات تمثل تنوُّعاً.. هل ينطبق التنوُّع على التظاهرات، وهي تنادي باسم مُكوِّن مُعيَّن؟
الجعفريّ: فيها مجتمعيات متنوِّعة، وفيها -على سبيل المثال- طبقات اجتماعية مختلفة، واتجاهات سياسية مختلفة، ومطالبهم متعدّدة.
عندما
تُطرَح شعارات في التظاهرة بحجم التصحيح، والمناداة برفع حيف وقع عليهم،
عندهم مظالم، وسجناء فهذه طالما تعبِّر عن واقع موجود مع الاختلاف في درجة
صوابية هذه المطالب.
إذا كانت قد رُفِع شعار مُعيَّن، أو صورة مُعيَّنة، أو شخصية أرادت أن تستغلَّها فلا يعني أن تكون مُخترَقة.
مادام في التظاهرة كم بشريّ، ومُتنوِّع، وهناك مطالب مشروعة فليس لنا إلا أن ننفتح عليها، ونتفاعل معها.
- ليس هناك رأس يقود التظاهرة؛ حتى تنفتح عليه، وتتفاوض معه؟
الجعفريّ:
هذا -في الحقيقة- مما يرد من ملاحظات على التظاهرات بأنّ الذين يأتون،
ويحاورون باسم المتظاهرين قد لا يكون لهم ثقل، وفي الوقت نفسه يوجد خلل في
الطرف الآخر بأنّ عليه أن يقارب التظاهرة من خلال المجموعة التي تتواجد في
الشارع، والتي تحظى في الحكومة والعملية السياسية بمَن يمثـِّلها في
البرلمان وفي الحكومة.
التحالفات
الوطنية بما فيها التحالف الوطنيّ الذي يمثـّل الجانب الآخر عليه أن يقارب
هؤلاء، ويقترب منهم، ويسمع منهم مباشرة؛ حتى يصير التخاطب تخاطباً
ميدانياً من موقع الحكم الذي هو أعمُّ من الحكومة، ومن موقع الشارع الذي
يتظاهر؛ حتى نقرِّب المسافة بين الطرفين، أمّا أن تحاور مجموعة ليس لها
رصيد، وليس لها حجم في المتظاهرين أنفسهم فلا تكون هناك أيُّ نتيجة.
-
كيف نعرف هذه الشخصية ذات الحجم، وذات الثقل.. هناك من يقول: إنّ هناك من
لا يريد الحلّ مع الحكومة؛ ومن ثم أيُّ شخصية تصل إلى حلٍّ مع الحكومة يتمّ
الانتقاص من هذه الشخصية كالشيخ عبد الملك السعديّ، والشيخ خالد الملا،
والصميدعي وآخرين؟
الجعفريّ:
بغضِّ النظر عن الأسماء.. أعتقد أنَّ هناك مطالب، ولسنا الآن في حكم ضدَّ
شعب وضدَّ حكومة، نحن أمام عامل تكامل أن نضع هذه المطالب أمامنا، وندرسها
بثقة ووعي، ونصنـِّفها سواء كانت على أساس قضائيّ، أو خدميّ، أو أمنيّ، أو
مخابرات، أو حقوق عامة، أو متقاعدين، أو قوانين سلطة تشريعية، أو سلطة
تنفيذية. عندما ندرسها، ونبدأ نحرِّك عجلة الحلّ؛ يصير التخاطب مُتبادَلاً
بين التظاهرة وبين الحكومة، وتكون مناشدة بإنجاز عمل، والحكومة من طرفها أن
تعمل على ذلك.
- التظاهرة تريد إسقاط الحكومة؟
الجعفريّ:
لا ليس كلُّها بالمُطلَق.. أنا على يقين بأنّ من يُعتَدُّ برأيهم النوعيّ
لديهم مطالب عقلانية، ولنقُل: توجد نسبة تريد أن تستغلَّ الحالة، فالقضية
لا تُقاس بمحرار لمعرفة درجة الحرارة.
هناك
جمهور يختلط فيه الصحّ بالخطأ.. كلُّ مظاهرات العالم يشوبها بعض الأحيان
بعض الشوائب، لكن لا يعني أن يصادر الإنسان شيئاً مادام يتمظهر على شكل كم
مجتمعيٍّ متنوِّع، ويطلب, ويشير إلى بعض الأخطاء.
- في المقابل توجد تظاهرات في الجنوب بالضدِّ تماماً من هذه التظاهرات، وشعارات هذه التظاهرات تقف بالضدِّ من هذه التظاهرات؟
الجعفريّ:
حتى لا نعمل على مذهبة التظاهرات، أو عنصرتها علينا أن نعقلن ردَّ فعلنا،
ويجب أن نخاطب جمهورنا بأنَّ وراء هذه الصيحات مظالم بعضها ذات طابع
قضائيّ، وبعضها ذات طابع تنفيذيّ، وفيها طابع إنسانيّ لها علاقة بالتقاعد،
وفي الوقت نفسه نقول بكلِّ جرأة: نحن نتفق مع المظاهرات الأخرى التي تحذر
من مغبّة استغلال التظاهرات، وإعادة وضع سياسيّ سابق.
نقول
بكلِّ صراحة وشجاعة: إنَّ الحكومة بكلِّ إمكانياتها وكتلها البرلمانية تعي
وعياً جيِّداً وكاملاً، ولا تعطي مجالاً -لا سمح الله- لتعريض التجربة إلى
الانهيار أو ما شاكل ذلك؛ هنا يأتي الأداء القياديّ الذي لا يُنكِر شقَّ
الحقِّ عند المطالب، ولا يتمادى بالردّ بحيث يكون كأنه عكسه؛ فنخاطب
الجمهور في الأنبار، وهو شعبنا، وجمهورنا بلغة الاستجابة للمطالب المشروعة،
ونخاطب أيضاً التظاهرات الأخرى التي تقلق من هذه الحالة لبروز بعض الصور
وبعض المطالب التي تشير إلى نذير خطر، ونذير سوء، فنطمئنها.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق