الجعفري : حان الوقت لأن نعتبر المقبول الإقليميّ مقبولاً وطنياً، والمقبول الوطني مقبولاً إقليمياً.. حان الوقت لأن نشعر أن الخطر الوطنيّ في كل بلد يُعتبَر خطراً إقليميّاً في كلّ البلدان..
الجعفري : الأزمة ليست أزمة خطاب إنما أزمة مصداقية وتنفيذ.. فلسطين اتُخِذ بحقها قرارات كثيرة، لكنها لم تتحرّك على أرض الواقع.. لسنا في أزمة تنظير، لكننا في أزمة تطبيق .. و فلسطين تنتظر منكم..
الجعفري : حان الوقت لأن تنفتح الأسواق العربية على المُنتَج العربيّ، وحان الوقت لأن يتعامل السياسيون العرب على أساس المشترك السياسيّ.. حان الوقت لأن نجمّد الخلافات السياسية..
الجعفري : لا ينبغي أن ينتهي مؤتمر القمة إلا ويتخذ خطوات عملية على مستوى الاقتصاد والأمن والمواقف المطلوبة لحماية أمننا في كل البلدان العربية..
نص كلمة الدكتور إبراهيم الجعفري رئيس التحالف الوطني العراقي بمناسبة انعقاد القمة العربية في بغداد
بتاريخ 28/3/2012
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة، والسلام على محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى صحبة المنتجبين، وجميع عباد الله الصالحين..
السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته..
قال الله - تبارك وتعالى - في محكم كتابه العزيز: ((وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ))
في رحاب عقد مؤتمر القمة العربية في بغداد..
باسم أبناء شعبنا العراقيّ البطل..
باسم عوائل الشهداء..
باسم الأيتام والأرامل..
باسم المظلومين جميعاً.. نتقدّم إلى كلّ الذين يشاركون في المؤتمر سواء كان على المستوى الاقتصاديّ، أو المستوى السياسيّ، أو على مستوى قمة الزعماء والرؤساء.. أتقدّم لهم جميعاً بوافر الشكر والتقدير على المشاركة.. متمنياً لهم كل الموفقية؛ من أجل المشاركة الجادّة والفاعلة.
حين ننطلق من هذه الآية القرآنية الكريمة نتذكر أن التعاون وحده غير كافٍ إنما ينبغي أن يكون تعاوناً على أساس البرّ والتقوى؛ لذا أشارت الآية القرآنية الكريمة إلى هذه الحقيقة، وأحبّ أن أقول لكم: إنكم هنا في بغداد، حيث يتسع لكم قلب بغداد الكبير، وعقل بغداد الكبير؛ لأنها عاصمة العراق، ولأن العراق جمع التعدّديات المختلفة حيث يلتقي الفكر بكل أنواعه، والاتجاهات المذهبية بكل أنواعها.. هنا في العراق بلد الأنبياء، وبلد الأئمة الأطهار، وبلد المذاهب الإسلامية، وبلد المدارس الفكرية، وبلد اللغة والأدب، وبلد الشعر والشعراء.. من هنا من العراق حيث أبو الطيب المتنبي، وحيث الشريف الرضيّ، وحيث بدر شاكر السياب، وحيث محمد مهدي الجواهري.. هنا في العراق قمة الفن حيث يتقدم جواد سليم بلوحته الفنية الرائعة - لوحة الحرية - في ساحة التحرير.. هنا في العراق تتقدّم، وتزدحم الكفاءات، ويلتقي التاريخ بالحاضر..
من هذا البلد أحيّيكم جميعاً أجمل تحية، وأذكّركم بضرورة التعامل البنـّاء مع الشعب العراقيّ البطل الذي قدّم الكثير من التضحيات في هذا الطريق.. هنا في العراق وأنتم تجتمعون في قلب بغداد أتصوّركم قلادة في جـِيد بغداد بالرؤساء والوزراء جميعاً.. يبقى أن تنطلقوا من هذا المكان؛ لكي تضفوا على أدائكم أداءً عملياً ملتزماً ليس فقط على مستوى الخطب إنما على مستوى الخطوات العملية.
تزدان بغداد بكم اليوم، وتزدانون بها، تتقوّى بكم وتتقوَّن بها.. هذه بغداد التي سُرِقت منها الابتسامة قبل فترة طويلة.. هذه بغداد التي نشر أعداؤها الحزن على وجوه الأرامل والثكالى والأيتام وطبقات المجتمع كافة.. هذه بغداد التي واجهت المركَّب الإجراميّ سواء كان من الإرهابيين أو البعثيين الصداميين أو الذين يسمّون أنفسهم بأنهم إسلاميون، وهم مزيّفون.
هؤلاء جميعاً تضافرت جهودهم من أجل تعميق الجرح الإسلاميّ النازف في بدن العراق.. كان على أهل العراق وهم يواجهون هذه المآسي أن يتحلّوا بخلق محمديّ وشجاعة وبطولة عَلـَويّة، وصراحة عُمَرية، واستبسال وتضحية حسينية حتى قضوا طريقهم، وها هو اليوم الذي ترسو فيه سفينة العراق على شاطئ الطمأنينة، وشاطئ التعاون بعد أن أصرّ العراقيون على أن يلتقوا بكم جميعاً..
ها أنتم اليوم الأقرب إلى شعوبكم ممّا في دورات القِمَم السابقة، التي ربّما كانت قد تخلّلتها مظاهر سيئة وسلبية حيث كان الذين يعادون شعوبهم يأتون إلى مؤتمرات القمة..
التمثيل اليوم تمثيل أقرب إلى طبيعة الشعوب حيث يحلّ علينا فصل الربيع العربيّ..
هنا في بغداد عاصمة العراق تتطلع لكم الأنظار بأن تحققوا نتاجات..
سِرّ الوحدة والتوحيد لعموم الأمة العربية واضح وضوح الشمس في رابعة النهار في اقتصادكم القويّ فقد حباكم الله - تبارك وتعالى - بمختلف أنواع النعم حيث الثروات المادية، وحيث الثروات المعنوية، وحيث الفكر والأدب والشعر.. هنا في العراق مهد الحضارة حيث تلتقون يذكّركم بأهمية تضافر الجهود العربية في كل البلدان من دون استثناء.. العراق يذكّركم بأن الوحدة العربية تتحقق من خلال فكركم المشترك، وتاريخكم المشترك، والمصالح المشتركة، والإعلام المشترك، والمشترك السياسي. كل هذه العوامل تتضافر جميعاً لتدفع الأمة العربية، كي تحتلّ موقعها بين أمم العالم.
حان الوقت لأن نعتبر المقبول الإقليميّ مقبولاً وطنياً، والمقبول الوطني مقبولاً إقليمياً.. حان الوقت لأن نشعر أن الخطر الوطنيّ في كل بلد يُعتبَر خطراً إقليميّاً في كلّ البلدان؛ لذا يجب أن نحدّد وجهتنا تجاه الإرهاب الذي أدمى قلوبنا.. يجب أن تتضافر جهودنا سوية؛ لأجل أن يكون العراقيّ إلى جانب السوريّ، والفلسطينيّ إلى جانب المغربيّ، والتونسيّ والليبيّ والسودانيّ والمصريّ وكل المواطنين في كل بلد من البلدان وجهتهم واحدة.. حان الوقت لأن يكون اقتصادنا اقتصاداً موحّداً، وأن يأخذ هذا الكمّ الديمغرافيّ والسكانيّ الهائل طريقه بطريقة نوعيّة، ويعيش، ويتصالح مع أمم العالم؛ فلا تستطيع الأمة العربية أن تحقق مصالحة مع أمم العالم، وتقفز على وضعها المتمزّق من دون أن تعقد المصالحة الحقيقية في داخل صفوفها؛ لذلك يدوّي صوت العرب وصوت المسلمين في كل منطقة من المناطق، ويستصرخكم بضرورة توحيد مسارات الحكومات العربية؛ لتنسجم بمُجمَل حركتها مع مُجمَل حركة شعوبها. هذه أمانة، وقد قلناها في مؤتمر جامعة الدول العربية عندما عُقِد في عام 2005: إن العراق سيتخطى، ويصل إلى ما هو مُصِرّ عليه، وها هي السنوات السبع التي انصرمت أثبتت أن العراق مثلما كان قادراً على أن يُسقِط صدام ها هو اليوم أخرج الاحتلال.. ها هو اليوم ينتصر، ويحقق شعبنا الانتصار تلو الآخر.. كل انتصارات العراقيين هي انتصارات لكم، وكل انتصاراتكم في فصل الربيع العربيّ والدول التي تستقرّ حكوماتها على قاعدة وقواعد شعوبها هي انتصار للعراقيين؛ لذلك لا نفصل حركتنا عن حركتكم.
نتمنى لكم في هذا المؤتمر أن تخرجوا بأوراق عمل، فالأزمة ليست أزمة خطاب إنما أزمة مصداقية وتنفيذ.. فلسطين اتُخِذ بحقها قرارات كثيرة، لكنها لم تتحرّك على أرض الواقع.. فلسطين تنتظر منكم.. أطفال غزة، ونساء غزة، وكل المواطنين فيها ينتظرون منكم أن تتقدّموا لهم بقوة اقتصادكم، وقوة دعمكم، وقوة مواقفكم السياسية على مستوى الجامعة العربية أو المؤتمر الإسلامي أو الأمم المتحدة كل شيء في العالم العربي يُوحي لنا بالقوة، لكننا بأمسّ الحاجة لتجسيد هذه القوة، وإخراجها وتطبيقها فعلاً إلى عالم التطبيق.
حان الوقت لأن تنفتح الأسواق العربية على المُنتَج العربيّ، وحان الوقت لأن يتعامل السياسيون العرب على أساس المشترك السياسيّ.. حان الوقت لأن نجمّد الخلافات السياسية.. حان الوقت لأن نتحرّك بلا هوادة؛ لبناء مستقبل مُشرق يصل بأمتنا وشعوبنا إلى ما نصبو إليه جميعاً.. ها هو الشعب العراقي إلى جانب الشعوب الأخرى أمانة في أعناقكم فما كان سهلاً علينا أن يبقى العراق خارج السرب في الجامعة العربية خلال السنوات التي مضت سواء كان إبّان الحكم البعثيّ المقبور، أو في المرحلة التي سبقت هذا اللقاء في بغداد.
بغداد اليوم تكتسي حُلّة جميلة بحضوركم؛ لأنها تريد أن توجّه خطابها من خلالكم إلى شعوبكم.. إلى كلّ القوى السياسية: إنها بغداد الحبّ، وإنها بغداد الفكر، وإنها بغداد الثقة، وإنها بغداد التي لن تتأخر، ولن تتوانى في دعمكم.. كل خيرات العراق لكم جميعاً؛ لأن العراقيين يحبونكم، وينفانون من أجلكم, ولا أظن أنكم لا تبادلونهم هذه الروحية، فما فيها وما في العراق من قوة هو قوة لكم، وما فيكم من قوة هو قوة للعراقيين جميعاً؛ فلا ينبغي أن ينتهي مؤتمر القمة إلا ويتخذ خطوات عملية على مستوى الاقتصاد والأمن والمواقف المطلوبة لحماية أمننا في كل البلدان العربية.
يجب أن نخلق جوّاً عربيّاً يختنق بالإرهابيّ في أيّ مكان، ومن أيّ منطقة من المناطق، الإرهاب لا دين له، ولا وطن له، ولا مذهب له؛ لذا يجب أن نقف صفاً واحداً مقابل الإرهاب، وينبغي أن نعيد الطمأنينة والحبّ والسلام إلى كلّ المواطنين في كل مناطق العالم العربي، ومن خلال هذا الموقف وصناعة هذا الأمن يجب أن نُطلّ على العالم، ونُسمِع صوتنا إلى العالم كله بأن الدول العربية إنما زخرت بهذه الثروات ستوظّفها جميعها لخدمة الإنسانيّة كلها بلا تمييز.
إذا كان العالم اليوم يعيش أزمة في الحضارات، كما نظـّر لذلك (صاموئيل هنتغتن) فإن فكرنا وأدبنا وتاريخنا وتجربتنا التاريخية توحي لنا، وترسّخ في عقيدتنا أننا على موعد مع إقامة حضارة إنسانية لا تفرّق بالألوان ولا بالقوميات ولا بكل الانتمائات، ويكون فيها الإنسان المضحّي متقدّماً على غيره، ويكون فيها الإنسان الذي يبني، وينمّي الثروة متقدّماً على غيره. هذه المقوّمات متوافرة، والعالم بانتظار أن تتحوّل هذه الحضارة وهذه الثقافة إليهم جميعاً.. لسنا في أزمة تنظير، لكننا في أزمة تطبيق؛ ومن هنا فإن المستقبل الواعد للدول العربية بعد أن دخلت فصل الربيع العربي سواء التي جاءت جديدة بسبب هبوب الرياح التي عصفت بالأنظمة واستبدلتها بممثلي الشعب، أو الذين يراجعون أنفسهم، ويتفانون من أجل شعوبهم يضمّهم جميعاً أنهم يمثلون الشعب بهذا التمثيل الرائع لقادة الأمة العربية لكل شعوبها.
ستكون الأمة العربية قد دخلت مرحلة جديدة، وهي اليوم على مشارف تمثيل حقيقيّ لهذه الأمّة المنكوبة التي على الرغم من كل ما زخرت به من طاقات وقابليات وإمكانات ظلت - للأسف الشديد - بعيدة كل البُعد عن سُلّم المجد.. ها هو الزمن قد حان لأن نصنع لأمتنا وأجيالنا السابقة، ونخاطب أحفادنا حين نستشرف المستقبل بأننا سنسلّم الدول العربية أجيالنا الصاعدة على أحسن ما تكون.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اخيرا ربح العراق الرهان واثبت فائق جدارته وتفوقه في استضافة مؤتمر القمة العربية موجها في ذلك صفعة مؤلمة وقاسية لكل من راهن على فشل العراق وتخلفه .
ردحذفمؤتمر القمة التي انتهت اعمالها في العاصمة بغداد لايمكن ان نصفه بالانجاز النوعي للدبلوماسية العراقية ولايمكن ان نصفه باللحظة التاريخية للبلاد بل هو اكبر من ذلك واعظم انه كان بمثابة عيد وطني للسلك الدبلوماسي والحكومة العراقية رغم ما تلال المشاكل والازمات والتسقيطات التي واجتهتها حتى بعد ساعات من انعقاد القمة , حيث ابت تلك الالسن الا ان تطلق نباحها لافشال المؤتمر .
اي ساسة هؤلاء الذين يرسلون بخطابات خطية الى الجامعة العربية ويتكلمون عن الشعب العراقي ويدعون الامانة العامة للجامعة الى ضرورة الغاء القمة بسب الاوضاع الحالية ؟ ماذا يريدون من خلال ذلك , انهم لايريدون ان يحسب انجاز للحكومة وهي تحظر لاستضافة هذه القمة , فالى اي مدى وصل بهم الحقد الاعمى والحسد على الحكومة ورئيسها .
كان ينبغي على الجميع الوقوف وقفة اجلال واكبار واعظام لدور الحكومة العراقية في نجاحها باستضافة القمة في خضم هذه الظروف العصيبة وكان الاجدر بهم خلع قبعاتهم والانحناء لها .
لقد اخضعت الحكومة التي يصفها البعض بالفاشلة والاخر بالدكتاتورية والاخر بــ .... لقد اخضعت كل الانظمة الثيوقراطية والاتوقراطية على الاعتراف بالعراق من جديد بلدا ذا سيادة وحرية والرائد في عملية التغيير , وجعلهم يقرون برئاسته عليهم طيلة عام او اكثر , سيكون خلالها بيضة القطبان لانه سيتعامل بالملفات بمنظر ديمقراطي بعيدا عن التعامل انظمة الدكتاتورية البالية ، كما حصل ويحصل مع الملف السوري اليوم .