- حدثتْ في الفترة الأخيرة حزمة من التطورات على الساحة العراقية، منها: توسُّع مدار الأجواء المشنـِّجة، والخلافات بين الكتل السياسية من جهة، والخلافات بين أركان العملية السياسية من جهة أخرى.. كيف تقرأ هذا الأمر؟
الجعفري: ما طفا على السطح مؤخراً قد يكون متوقـَّعاً بين أطراف العملية السياسية بهذه السعة.. الخلافات بين الكتل السياسية كانت في الأمور التكتيكية الآنية لا الاستراتيجية، ولو استخدمنا مصطلح (التكتيك) في معالجة المشكلة فأنا أدعو أن لا يكون الأداء التكتيكي مناقضاً للأداء الاستراتيجي..
هناك هامش من المرونة في التعامل مع الأمور الميدانية التكتيكية الآنية بشرط أن لا تتعارض مع الاستراتيجيات بعيدة الأمد أعني بـ (الاستراتيجي) السياسات والممارسات والمناهج التي تقوم عليها الدولة العراقية، والتي تتجاوز بعمرها عمر الحكومة، وبحجمها حجم أطراف الحكومة؛ لذا يجب أن نرعاها، ونعتبرها ثابتة، أما ما يتعلق بالخلافات بين الأطراف، وانعكاسها على الآخرين من جهة غياب السادة الوزراء ونائب رئيس الوزراء عن الحضور إلى الحكومة ومجلس الوزراء، ومنها ما يتعلق بغياب الإخوة القائمة العراقية عن البرلمان، ومنها ما يتعلق بما أثير من ملف قضائي للدكتور طارق الهاشمي نائب رئيس الجمهورية، ومنها بعض الملفات العالقة سابقاً أعتقد أن هذه حتى الآن تعبّر عن مشكلة بل مجموعة مشاكل، لكن المشاكل من شأنها أن تحفـّز، وتذكي فينا جميعاً روح الحل.
هناك مبادرة، ونأمل أن يكون الحضور جيداً وجديداً، وأن لا تكون المبادرة الأخيرة ناتجة من ظاهرة تفريخ؛ فنضيف رقماً جديداً في الإخفاق.. فلسنا في أزمة مبادرة إنما في أزمة روحية وإرادة حل.
حين تكون هناك إرادة حل حقيقية سيتمتع الحاضرون بأفق رحب واستعداد لتجاوز المشاكل الموجودة؛ هذا من شأنه أن يطوي مسافة، ويضع العراق على أبواب مرحلة جديدة، وأمام واقع جديد.
العراق الآن يعيش مرحلة ولادة ثانية، والولادة الأولى للعراق كانت حين أسقطت الدكتاتورية، ووضعت العراق على أعتاب مرحلة جديدة اسمها (الانتخابات)، وقد أفرزت نتائج على مستوى البرلمان، وعلى مستوى الحكومة، وعلى مستوى الدستور بمرحلتيه (مسودة الدستور، وإقرار الصيغة النهائية).
المرحلة الجديدة والولادة الثانية اسمها (خروج القوات الأجنبية)، وأن يعيش العراق واقعاً مستقلاً ليس في العمق العراقي فقط، وإنما حتى على السطح الإقليمي والدولي.. هذه ولادة تضع العراقيين أمام مسؤولية جديدة، وعلى الجميع أن يتحملوا المسؤولية أمام النوادي الديمقراطية في العالم خصوصاً أن العراق يوشك أن يُقدِم على احتضان دورة الجامعة العربية.
- منذ نتائج الانتخابات الأخيرة والمشاكل مستمرة، وقد تصل إلى الأزمة خصوصاً بين القائمة العراقية وقائمة دولة القانون.. لماذا برأيك؟
الجعفري: أعتقد أنها مشكلة، وليست أزمة..
المشكلة أن هناك طرفاً عزيزاً علينا في البرلمان والحكومة تعثـّر حضوره، ونريد أن نعالجها، أي تلكؤ يحدث في مرفق من مرافق الدولة هو مشكلة، ويجب أن نحلها، أما حين يتسبّب هذا الغياب بعرقلة أجهزة الدولة عن العمل، وإيقاف عمل الحكومة عندئذ تتحوّل المشكلة إلى أزمة، وإذا تهدّدت كل العملية السياسية، وأوشك النظام أن ينهار ستتحول إلى كارثة، وكل الكوارث التي حصلت قلبت الأنظمة على رؤوس مسؤوليها (معمر القذافي في ليبيا، وزين العابدين في تونس، و حسني مبارك في مصر).. تلك بدأت مشكلة، ثم تحوّلت إلى أزمة، وانتهت إلى كارثة.
- هل تقصد أن التوترات والاضطرابات تؤدي إلى تغيير أي إن أزمة سياسية تؤدي إلى تغيير سياسي؟
الجعفري: التغيرات تحدث في العالم عبر آليات تـُرسَم على ضوء طبيعة الحاكم، وطبيعة الشعب.. الشعوب التي دخلت في المضمار الديمقراطي والتثاقف الديمقراطي حين لا تقتنع بأي إدارة تغيّرها في الدورة اللاحقة، لكن في أزمنة الدكتاتورية يضطر الشعب إلى أن يحمل السلاح ولو بعض فصائله ضد الدكتاتورية كدكتاتورية صدام أو الدكتاتوريات الأخرى التي جثمت على صدر شعوبها.
معادل الدكتاتورية هو حمل السلاح من قبل الشعب؛ حتى يُحدِث الثورة المسلحة، ومعادل الاحتلال هو المقاومة.. ما من بلد احتـُل إلا وحصلت مقاومة، كالمقاومة الأميركية التي قادها جورج واشنطن ضد بريطانيا التي احتلت بلده (أميركا)، والمقاومة الفرنسية التي قادها ديغول ضد ألمانيا لأنها احتلت بلده (فرنسا)، ومقاومة الكويت حين احتلها صدام.. نحن في العراق تجاوزنا مرحلة الدكتاتورية، وكان هناك حمل للسلاح بعنوان (المقاومة)؛ لوجود المحتل على الأرض، وقد انتهت مرحلة الاحتلال؛ فانتفى مبرّر حمل السلاح، وقد دخلنا في فصول بناء العراق سياسياً، اقتصادياً، خدمياً، واجتماعياً.. ويجب أن نعبّئ كل الطاقات؛ للمضي في هذا الطريق.
نحن أمام واقع للعراق جديد يتمتع فيه بالسيادة، ومن يحمل السلاح في مثل هذه الأجواء فهو إرهابي، وقد فرّقت الشعائر الحسينية بين الضحية والجاني، فعرفنا هوية الضحية، ومنها استطعنا تحديد هوية الجاني..
الضحية أناس عزل من السلاح يمشون؛ ليُحيوا الشعائر كمضهر حضاري، وهو حق طبيعي إنساني لكل الديانات والمذاهب والقوميات في العالم.. ماذا يعني تفجير هؤلاء المُشاة وهم ذاهبون لزيارة أربعينية الإمام الحسين (عليه السلام)؟
نحن أمام إرهاب دولي لا يمكن أن نسميه، أو نعطيه مفهوم وشرف المقاومة أو الثورة.
العراق الجديد في مرحلة مابعد الانسحاب، وقد دخل في فضاء البناء، وضرورة تحشيد الطاقات لاستثمار هذا الفضاء، ومضاعفة الإنتاج السياسي، والاقتصادي، والخدمي، والتغلـّب على العقبات الموجودة.
- هل تعتقد أن هناك عدم توازن بين القوى السياسية في توزيع المناصب بالعملية السياسية الجديدة؟
الجعفري: هناك خلل، لكنه ليس مركباً بحيث -لاسمح الله- يحوّل المشكلة إلى أزمة.. طبيعة النظام الذي تم اختياره هو النظام البرلماني، وتجربة القوى السياسية في الحكم تجربة حديثة؛ فتخللتها المحاصصة السيئة الصيت، واستشرى الفساد في مرافق الدولة، وغيرهما.. هذه الصور السلبية يجب أن تختفي من المشهد السياسي، ولا يعني ذلك أن المشهد العام متداع ٍوغير مُتزن فماأكثر الصور الإيجابية الناصعة، فالعراق اليوم طوى مسافة منذ 2003 إلى الآن بسلسلة حكومات بدءاً من حكومة مجلس الحكم عام 2003 إلى الحكومة المؤقتة عام 2004 إلى الحكومة الانتقالية عام 2005 إلى الحكومة الحالية بدورتيها، وهذا يعني أنه لا يوجد هناك تأبُّد للحاكم، ولا توريث لأولاد الحاكم.
وفي المرحلة الحاضرة في شقـّيها حيث البرلمان العراقي يختزن، ويكتنز عدداً كبيراً من القوى السياسية التي تشكل بمجموعها الشعب العراقي بكياناته المختلفة بقومياته وبقواه السياسية المختلفة ومذاهبه المختلفة، وكل شيء موجود في المجتمع ينعكس كمرآة صافية في البرلمان.
في البرلمان نشاهد المرأة التي قد لا تكون موجودة في كثير من برلمانات العالم المتقدمة، و لا نزعم أن المرأة أخذت حقها في العراق، لكنها اليوم تضطرد بالنمو، كما إن لدينا حرية التعبير عن الرأي بشكل رائع جداً.
التجربة في العراق آخذة بالنمو، ونحن لم نـُنهِ العقد الأول، وحققنا إنجازاً وطنياً عجزت عن تحقيقه كبرى الدول كاليابان وكوريا الجنوبية وألمانيا التي مرت عليها عقود من الزمن منذ عام 1945 إلى الآن، ولاتزال ترزح تحت تأثير القوات الأجنبية ألا وهو انسحاب القوات الأميركية من العراق.
هناك مشاكل بين القوى السياسية؛ بسبب حداثة التجربة، ووجود نقاط ضعف في الدستور، لكننا نتمسك بقاعدة: (أن الدستور يبقى حاكماً حتى إذا كانت فيه نقاط ضعف)، وهذا الضعف يحفـّزنا لأن نعدّل الدستور بطريقة دستورية، كما نعدّل أخطاء البرلمان بطريقة برلمانية، وعمل الحكومة بطريقة ديمقراطية.
لاداعي لأن نهدّد العملية السياسية بالكامل إذا كانت هناك أخطاء في جزء من أجزاء الحكم.
- هل إن هذا الخلل أدى إلى خلافات بين القائمة العراقية ودولة القانون؟
الجعفري: ليست القضية قضية دولة القانون أو أشخاص بقدر ما تعبّر عن استعداد للمشكلة..
المشكلة موجودة، ولا أنفيها.. المشكلة في وجود نقاط ضعف في الدستور، وفي تنفيذ مبدأ المشاركة بهذه الطريقة.. لعله يُفترَض أن تجعل التشكيلة السياسية الحالية (الرئاسات الثلاث ونوابها والوزراء) المشهد متكاملاً، وتحقق مشاركة؛ لأننا في بداية الطريق، لكن نتطلع لأن يسود مبدأ الكفاءة، ونقدّم على المسرح شخصيات من الرجال والنساء في مرافق الدولة كافة، مهما كانت خلفيته بشرط أن يمثل العراق كله من دون تردّد.
نتطلع إلى قيادات سياسية وطنية مخلصة تتسع لكل الطيوف، ولاتختزل نفسها بخلفيتها..
المشكلة الحالية (قضية نائب رئيس الجمهورية) هي مسألة قضائية تـُحَل في رواق القضاء، وقضية نائب رئيس الوزراء وغياب الإخوة الوزراء من القائمة العراقية في داخل الحكومة تـُحَل بالجهد الحكومي، وغياب الإخوان في القائمة العراقية من البرلمان يمكن حله ببذل الجهد.
نعتقد أن البرلمان بيت الشعب، وبيت الشعب يجب أن تتحدث فيه كل القوى السياسية بملء حريتها؛ فيجب أن يستثمر عضو الشعب والكتلة البرلمانية هذه المكانة، وتصدح بصوت الحقيقة، وتتكلم بملء حريتها، وتستطيع أن تتثاقف في داخل البرلمان، وتتبادل الثقافة، وتوصل صوتها.
- هل تعتقد أن هذه الأجواء المتشنـِّجة والخلافات بدأت بعد الانسحاب الأميركي، أم تزامنت مع الانسحاب؟
الجعفري: ليست وليدة الانسحاب، فصورة الانسحاب إنجاز وطني.. أعياد الاستقلال في كل دول العالم تكون حين تنتهي الهيمنة الأجنبية، وتستقل الدولة بسيادتها، كما حصل في أميركا وقبلها في بريطانيا وفرنسا وروسيا والصين والجمهورية الإسلامية في إيران هذا أولاً، وثانياً إن وجود القوات الأجنبية يذكي لدى بعض فصائل القوى السياسية أن تحرّك قوى عسكرية تسمى (مليشيات) كمعادل لوجود قوات أجنبية، وخروجها يأذن ببدء صفحة جديدة، وينفي مبرّر المليشيات، وكذا الدول المجاورة لكل بلد يتعرض إلى الاحتلال يذكي فيها، ويذكرهم بمخاوف ليس فيها مخاطر على العراق فقط، بل تجعلهم يتحركون بمبدأ التدخـّل في هذا بدعوى وجود قواعد وقوات أجنبية، وهذا يُخيفها، ويُقلقها.
تبقى بعض الغُرَف والزوايا المظلمة تحاول أن تخطط لجعل الانسحاب مبرّراً لأعمالها، وهذا محض الخضوع للإرادة الأجنبية، وإلا ماذا يعني تفجير السيارات في أوساط مُشاة لزيارة الإمام الحسين (عليه السلام) لا يأكلون، ولا يشربون، والناس يكرمونهم في الطريق؟ هل لهم علاقة بالقوات الأجنبية، ما علاقته بالاحتلال!؟
الاحتلال قد انتهى، ونحن أمام ولادة وطنية جديدة ورائعة، وعلى القوى السياسية أن ترتقي إلى مستوى مسؤوليتها، وأن تتعلم من أبناء هذا الشعب - شعب المعلمين - فهو يعطي كل يوم درساً جديداً.
في عام 2005 حصلت مشكلة (جسر الأئمة)، في هذه المشكلة برز السُنـّي الشهيد عثمان علي العبيدي (رحمة الله عليه)، وكان يرمي نفسه في نهر دجلة؛ لينقذ الناس الغرقى من الشيعة.
وحالياً استشهد نزهان الجبوري، وأعطانا درساً جديداً وهو من كركوك ومن الإخوة السنة جاء إلى الناصرية، ووجد نفسه أمام إرهابي يوشك أن يفجّر نفسه، فقفز عليه، واحتضنه؛ ليمنعه، وهو يعرف أنه سيستشهد، وكان إلى جانبه أيضاً على سبع وهو شيعي..
سني شيعي يقدمان نفسيهما لحمياة الآخرين.. ألسنا أمام شعب معلمين.. أمام شعب مُصِرّ على إقامة دولة الإنسان والمواطنة، ولسنا أمام حكومة تأتي بنزول فوقي.
على المسؤولين أن يستلهموا هذه القيم وهذه الروحية من أبناء شعبنا.
- الخلل موجود في العملية السياسية وأركانها، لكن الخاسر هو المواطن العراقي؟
الجعفري: أعتقد أن الصورة تتحسن، وحين تتكثف جهود القوى المخلصة يمكن التغلب على هذه القضية، وهي ليست عصيّة على الحل؛ لذا أعرّفها بأنها مشكلة، وإن تعدّدت جوانبها، وعلينا إذا أردنا إدارة مشكلة أن لا نربطها بمشكلة أخرى؛ فتتحول المشكلة المتعددة البسيطة إلى مشكلة مركّبة ومعقـّدة.
من يتحلَّ بقلية الحل عليه أن يتعامل مع كل عُقدة على بساطتها لوحدها.. إخواننا في القائمة العراقية يجب أن نحل المشكلة معهم، ويحضروا البرلمان، والقضية المُثارة (تهمة ضلوع طارق الهاشمي بارتكاب جرائم إرهابية) الدستور حلها، وليس شرفاً لأحد أن يتدخل بشأن القضاء؛ في كبرى دول العالم حين أثيرت ملفات قضائية على رؤساء الجمهورية كما كان مع رتشر نكسون وبل كلنتون لم يتدخل أحد، إلى الأمس القريب جاك شيراك في فرنسا بكل تاريخه تعرّض لمحاكمة، وحُكم بالسجن سنتين.
نتمنى الخير للجميع، لكن يجب أن يكون عبر السياقات القضائية..
مشكلة الحكومة أيضاً يمكن أن تـُحَل بالطرق الصحيحة، ومن يدير دولة يتوقع هكذا مشاكل، وهذه المشاكل والتحديات حصلت في أكبر دول العالم على مدار التاريخ.
- كيف يمكن تقريب وجهات النظر بين القائمة العراقية ودولة القانون خصوصاً بين رئيسي القائمتين؟
الجعفري: وعي المشكلة المختلـَف عليها، ووعي المساحة الواسعة المتفـَق عليها.. بعض الإخوة السياسيين يعي المختلـَف، ويضخّم المختلـَف، ويبدأ به، فيما بيننا مشتركات كثيرة جداً، وهذه المشتركات عمرها ليس قصيراً فمنذ أيام المعارضة حين كنا نعمل على إسقاط نظام صدام، وصناعة البديل الديمقراطي التعدّدي عبر صناديق الاقتراع، وقد حدّدنا مساحة مشتركة، ووصلنا إلى ما وصلنا إليه، وتوجد مشتركات كثيرة.
أستغرب لاختزال الأمور بالنقاط المختلـَف عليها فقط.. يجب أن نجيد فن تحريك المتفـَق، وتجميد المختلـَف عليه، لكن هذا لا يعني السكوت عليه، فنحن عندنا السبل الديمقراطية، ولو افترضنا جدلاً أن البعض يرى أن الحكومة أو أي شخصية من شخصيات الحكومة جدير بهذا الموقع فما هو المنطق الجديد في النظام الديمقراطي؟
يجب أن لا يصوّت له، وإذا كانت هناك مطالب يستطيع أن يعبئ جمهوره لتحقيقها من خلال الخطاب..
فلا يوجد لدينا رئيس مورّث له، ولا ينوي البقاء إلى نهاية عمره.. أتصور أن سبل الديمقراطية الطبيعية نستطيع أن نناقش بها كل مشكلة، ونجد لها حلولاً، وعلينا أن نتصارح فيما بيننا، وحين نعتقد بعدم كفاءة أي مسؤول يجب أن نلجأ إلى السبل الديمقراطية البرلمانية التي أقرّها الدستور.
- القائمة العراقية توجّه انتقادات إلى الحكومة بسبب التفرّد بالسلطة، وتهميش القائمة العراقية.. ماذا تقول وأنت رئيس التحالف الوطني؟
الجعفري: أعتقد أن الإنسان المحاصَر.. إذا لم يكن مستعداً للحصار الداخلي، فكلما زاد الحصار عليه من الخارج زاده قوة في داخله.. لا يوجد قائد في العالم لم يتعرّض للحصار والتهميش.. كل أنبياء الله والمصلحين وكل القادة وكل السياسيين يُهمَّشون.. مواقع المسؤولية في البلد عراقية، وأرجو أن نخرج من حيّز الشخصنة إلى الحيّز الوطني؛ وليكن تمسكنا بهذا الموقع باعتبار الوطنية العراقية، والكفاءة، لا الانتماء المذهبي والقومي.
علينا أن نتعامل بواقعية مع الحاضر، ولا داعي لأن تختزل قائمة بشخص مهما كان السبب.. إذا تلكأ شخص أو كانت مشكلة فيُستبدَل بشخص آخر، وليس المهم أن يبقى شخص معيّن في هذا الموقع إنما المهم هو الشريحة المجتمعية الواسعة صاحبة التاريخ والحجم الاجتماعي في الأداء السياسي أن تكون هي الموجودة، على سبيل المثال: إذا تلكأ كردي يُستبدَل بكردي آخر، والأمر نفسه بالنسبة للشيعي والسني..
أتعقل أن تـُستبدَل شخصية سياسية بشخصية سياسية أخرى، لكني لا أتعقل، ولا أسمح أن تغيب مجتمعية عراقية عن الحكم؛ لأن مجموع المجتمعيات يتكون المجتمع العراقي..
لابد أن تكون كل المجتمعيات موجودة في البرلمان.
لقراءة النص الكامل للقاء ولمشاهدة اللقاء بالفيديو ، انقر على الرابط التالي:
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق