الأحد، 28 أبريل 2013

الدكتور إبراهيم الجعفريّ: بشاعة طريقة قتل الجنود الخمسة كشفت عن هوية الذين يقفون وراءها.. والعشائر التي انسحبت من ساحة التظاهر بعد الجريمة عبّرت عن اصطفافها مع الشعب

قال الدكتور إبراهيم الجعفريّ رئيس التحالف الوطنيِّ العراقيِّ: بشاعة طريقة قتل الجنود الخمسة كشفت عن هوية الذين يقفون وراءها، وشدَّد سيادته على ضرورة معاقبة الإرهابيين الذين ارتكبوا تلك الجريمة، واعتبر أنَّ موقف العشائر بالانسحاب من ساحة التظاهر بعد جريمة قتل الجنود تعبير عن اصطفافها مع الشعب، مُؤكّداً أنَّ الوحدة الوطنية التي تجمع العراقيين باختلاف مذاهبهم وقومياتهم أقوى من كلِّ الأعداء. مُوضِحاً: أنَّ أبناء قواتنا المُسلّحة العراقية درع الوطن الذي يصونه من الانتهاك.
http://www.al-jaffaary.net/index.php?aa=news&id22=240

السبت، 27 أبريل 2013

رئيس التحالف الوطنيِّ العراقيِّ: منبر الإسلام وُضِع لبناء قلب الإنسان وعقله وليس من مهمّته أن يُسعِّر الخلافات الجزئية


قال الدكتور إبراهيم الجعفريّ رئيس التحالف الوطنيِّ العراقيِّ: إنَّ مُجتمَعنا مُجتمَع طوائف، وليس مُجتمَعاً طائفياً.. وأوضح سيادته: أنَّ منبر الإسلام وُضِع لبناء قلب الإنسان، وعقله، وليس من مهمّته أن يُسعِّر الخلافات الجزئية، ولا من مهمّته أن يُلقي خطابه؛ بما يُؤجِّج نار الحقد في صدورهم.. جاء ذلك في خطاب ألقاه سيادته بالمُؤتمَر الإسلاميِّ الدوليِّ للحوار والتقريب المُنعقِد في بغداد يوم السبت الموافق 27/4/2013.
وأضاف الجعفريّ مُخاطباً: لابدَّ أن أوجِّه خطابي إلى أبناء شعبنا العزيز في العراق، ومن خلالهم إلى كلِّ أبناء الأمة الإسلامية في طول وعرض الأمة، وفي كلِّ مكان.. لا تستمعوا إلى صوت التفرقة، واستمعوا إلى صوت الوحدة، والمحبّة، والثقة؛ فالاستماع مسؤولية.


على هامش المؤتمر أدلى الدكتور إبراهيم الجعفريّ بتصريحات لعدد من وسائل الإعلام، جاء فيها:


- هل تتوقع أن يخرج المؤتمر بنتائج تنفع في الظرف الحالي؟

الجعفري: لست مُغالياً إذا قلتُ: بدأت الكثير من النتائج تلوح في الأفق على الرغم من أنَّ المُؤتمَر لايزال في بدايته، فأصل أن يأتي هذا الجمع الكبير بهذه النوعية الممتازة، والتنوّع من مختلف المناطق والقوميات هو نصر كبير.
ما عكسته كلمات الافتتاح من قبل الإخوة المُتحدّثين أشارت إلى البوصلة التي يتفق عليها علماء الإسلام الذين حضروا في هذا المُؤتمَر، بأنهم مُصِرّون، وجادّون في توحيد خطابهم ضدَّ الطائفية، وقطع الطريق على كلّ المحاولات والتخرُّصات التي تحاول عبثاً أن تسيء للوحدة الوطنية.
أنا مُستبشِر خيراً، وأتمنى أن تنتهي هذه الخطابات واللجان بورقة عمل من شأنها رسم معالم المُعادِل الإصلاحيِّ للفساد والمدِّ الطائفيّ الذي يُهدِّد وحدة المُسلِمين وفكرهم، ويحارب كلّ أبناء المذاهب والطوائف على حدٍّ سواء.
نحن نعتقد أنَّ المعركة معركة الإسلام مع أعدائه، وليست معركة بين المُسلِمين أنفسهم، لا توجد معركة بين سُنيٍّ وشيعيِّ، ولا شيعيٍّ مع سُنيٍّ إنما هي معركة إسلام ضدَّ أعداء الإسلام.
- هناك تصعيد طائفيٌّ من خلال الخطابات، وهناك جهد حكوميٌّ لدرء الفتنة خصوصاً أنَّ البلد فيه سنة وشيعة.. كيف تنظرون إلى هذا الوضع الآن؟

الجعفريّ: السلاح ليس حلاً لإدارة المشاكل، ولم يعتبره الإسلام بادرة حلّ:
((أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ))  (الحج / 39)
ليست العبرة أن تبدأ بالسلاح، وتحاول أن تتجنب السلاح قدر الإمكان.
الإسلام يُؤكّد على الخطاب الحاني، ويؤكّد على تحريك القِيَم والمبادئ، ويؤكّد على تحريك مكامن القوة الإنسانية في كلِّ أبناء البشر مُسلِمين وغير مُسلِمين؛ لذا فنزعة الشرِّ، والاعتماد على السلاح دخيلة على الإسلام.
على الإخوة الخطباء كافة أن يقدِّموا مُعادِلاً سلمياً مُستمَدّاً من روح الإسلام، وقيمه،  وفكره، وينطلقوا من المُشترَك المذهبيِّ، بل من المُشترَك الدينيِّ الذي يجعل أعداء الإسلام هم الأعداء الحقيقيين، وليس أعداءً وهميين.
نحن نعتقد أنَّ الصداقة، والأخوّة، والمحبة، وما يجمعنا مع أبناء المذاهب أكبر بكثير مما يُفرِّقنا عنهم، وأنَّ الاختلاف ليس مدعاة لحمل السلاح إنما الاختلاف مدعاة لاستعمال القلم والحوار المُباشِر، ويجب أن نتلمّس دائماً مساحة المُتفَق الواسعة جداً؛ حتى نشعر بضآلة ومحدودية المُختلَف عليه.


- كلمتك لهذا المؤتمر؟

الجعفريّ: إنَّ المُؤتمَر من خلال نوعية الحضور، والكم الكثير، والمُتنوِّع، والخطب التي استمعت إليها جاء في موعد، وفي ظرف نحن بأمسِّ الحاجة لأن نسمع صوت الوحدة الإسلامية النابع من عمق القلب المُؤمِن، والعقل المُتنوِّر الذي عبَّر بتنوُّعاته المختلفة عن وحدة كلمة المُسلِمين، وإصرارهم على أن تكون كلمة الإسلام هي العليا، وأنَّ ما يمثل المُسلِمين من ظواهر استثنائية من قتل وهدر للثروة واعتداء على الكرامات ليس إلا حالة ناشزاً بعيدة عن ضمير المُسلِمين؛ لذا أعتقد أنَّ هذا المُؤتمَر أوصل رسالة رائعة.. وهي إنَّ التنوُّع الإسلاميَّ من السُنة والشيعة داخل العراق وخارجه، والعرب والكرد وغيرهما من مختلف القوميات كلّهم يُشكّلون خطاباً إسلامياً رائعاً يأبى إلا أن يتجاوز، ولا يتعثر بالفروق المذهبية، ويخاطب كلَّ المُسلِمين من هذا المنبر.
- ما يحدث في سورية من فتنة طائفية؟

الجعفريّ: الفتنة الطائفية لم تكن بدايتها في سورية، وليس نهايتها في سورية، الطائفية تتجاوز الحدود؛ لأنها تجد من المُعطين الطائفيين ما يجعلهم يحاولون أن يُغيِّروا طمأنينة المنطقة بتوتير الحالة، وإبدال المحبّة بحالة الحقد؛ لذلك سرعان ما تعبر أسوار البلدان؛ لترتدّ، وتنداح، وتتسع لشمول مُتلقين من المناطق الأخرى..
الطائفية خطر مُشترَك نشعر به جميعاً، وما يحصل في سورية يهمُّنا كثيراً؛ لذات سورية، ولطبيعة الارتباط المجتمعيِّ بين الشعب العراقيِّ والشعب السوريِّ، فالخطر الذي يدهم سورية هو -بالضرورة- يدهم العراق.
نحن نعتقد أنَّ ما يحصل في سورية براء منه إخواننا هناك السنة والشيعة إنما هو مُخطّط دوليّ يجري طبخه وإعداده خارج الحدود، ويُصدَّر إلى سورية مثلما يُصدَّر إلى العراق.
نأمل أن لا يجد مَن يتلقى هذا الطرح الطائفيَّ المسموم، ونرجو من الله أن يعصم بلدينا من شائبة التطرُّف الطائفيّ، وأن تعود المحبة والأخوّة لصالح الشعبين.
سورية والعراق اليوم يحتلّان موقعاً مُهِمّاً مُجتمَعياً وجغرافياً وسياسياً في المنطقة كمحور..
يجب أن نواجه هذه الأزمة بعقول مُنفتِحة، وقلوب عامرة بالإيمان، وبالتنسيق والتعاون مع كلِّ دول المنطقة بأن نجعل العدو الحقيقيَّ المُشترَك لنا جميعاً هو العدو للشعوب، والعدو للإسلام.
الطائفية حركة لا مُنتصِر فيها، ولا رابح فيها، الغالب والمغلوب كلاهما خاسران؛ لذا واجبنا أن نعقد العزم على تلمُّس الطريق الصحيح الذي يجعل هذه البُلدان تتعايش مع بعضها، وتعمُّها المحبّة، والوئام، والسلم بدلاً من الطائفية والاحتراب.

- مثل هكذا مُؤتمَرات للتقارب بين الأديان.. كيف تعمل على درء الطائفية التي نعاني منها؟

الجعفريّ: أصل أن يُعقـَد المُؤتمَر في بغداد بهذه السعة، وهذا الكم الكبير، والنوعيات المُمتازة والمتألقة، والتنوُّع القوميِّ والمذهبيِّ والمناطقيِّ والإقليميِّ هو -بحدِّ ذاته- صمام أمان لدرء هذه الفتن.
من السابق لأوانه أن أقيِّم كلَّ ما يجري في المؤتمر، لكنَّ طالع المُؤتمَر، والكلمات التي استمعت إليها كلها تُبشّر بخير، وعكست عمقاً فكرياً ووعياً سياسياً مُمتازاً، وعكست وعياً للمُشترَك المذهبيِّ بين أبناء المذاهب، وعكست إرادة قوية تأبى إلا أن تكون عصيّة على كلِّ المحاولات التي تعبث بوحدة الصف، وجمع الكلمة، وتفهم ما يجري في العراق.
هذا -بتقديري- رصيد رائع وقويّ؛ لذا أتمنى للمؤتمر أن تنتهي أوراقه ولجانه بمُقرَّرات من شانها أن تُشكّل ورقة عمل لمواجهة التحدّي الطائفيِّ المقيت الذي دخل غريباً على بُنيتنا الاجتماعية.


كلمة الدكتور إبراهيم الجعفريّ في المُؤتمَر الإسلاميِّ الدوليِّ للحوار والتقريب في فندق الرشيد ببغداد


بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته..
قال الله -تبارك وتعالى- في مُحكَم كتابه العزيز:
((أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ))  (الأنعام / 122)

الوحدة ليست جعلاً تكوينياً يُنزله الله على الأمّة إنما الوحدة تنبع من عُمقها، كما حدَّدتها الآية القرآنية الكريمة في صريح الكتاب العزيز:
((وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا))  (آل عمران / 103)
حدَّدت مُفرَداتها، ثم أشفعتها في الآية التي بعدها؛ لتنتقل الآية القرآنية الكريمة من الوحدة كيف تنطلق إلى الوحدة كيف تُصان، وتدوم؛ حتى نُجيد فنَّ الاستمرار والحفاظ على الوحدة ففي الآية 104 من سورة آل عمران سِرُّ الوحدة:
((وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ))   (آل عمران / 104)
نتحمَّل مسؤولية الوحدة، ونتحمّل صيانتها؛ إذن كلُّ ثقافة تحاول أن تتجه إلى الوحدة، فتصدع في بُنيتها يجب أن ننبري لردِّها.. هذه البِدَع التي استطاعت أن تصل في بعض المناطق إلى منابر الإسلام، وتنظـِّر، وتُشوِّق لأدب الفرقة تدلُّ على انحراف فكريٍّ..
بماذا نواجه هذا الانحراف الفكريَّ، وهو أخطر أنواع الانحرافات.. ما هو المُعادِل لمثل هذا الفساد؟
إنه المُعادِل الفكريّ:
(إذا انتشرت البِدَع في أمتي فعلى العالم أن يُظهِر علمه، وإلا فعليه لعنة الله، وملائكته، والناس أجمعين)
منبر الإسلام وُضِع لبناء الإنسان (وحدة بناء المُجتمَع) لبناء قلبه، وبناء عقله، وهذا المنبر ليس من مهمّته أن يُسعِّر الخلافات الجزئية، وليس من مهمّته أن يُلقي مُفرَداته، وخطابه على المُتلقين؛ حتى يُؤجِّج في صدورهم نار الحقد.
مُجتمَعنا مُجتمَع طوائف، وليس مُجتمَعاً طائفياً..
مُجتمَع الطوائف يجب أن يُصان. أمّا مُجتمَع الطائفية فيجب أن يُرفَض.
العلاقة مُتبادَلة بين المُجتمَع والمُتصدّي، فالمُتصدّي يجد نفسه -بالضرورة- ينصاع، ويستجيب للمُكوِّن الاجتماعيِّ. القائد متلقٍ، ومُجتمَعه مُعطٍ، والمُجتمَع تتفاعل فيه القِيَم، والمبادئ، والمفاهيم، فيعكسها على القائد والمُتصدّي. الأمّة تثق في شوطها الأول، وتراجع في شوطها الثاني، وتعاقب فيما بقي من أشواط الطريق كلّها, ولا ينبغي أن يُفسَّر سكوتها بأنه جهل.
علي الخطيب الذي يعتلي المنبر أن يعرف أنه على موعد لاحق بأنَّ الأمة ستحاكمه ولو بعد حين.
لابدَّ أن أوجِّه خطابي إلى أبناء شعبنا العزيز في العراق، ومن خلالهم إلى كلِّ أبناء الأمة الإسلامية في طول وعرض الأمة، وفي كلِّ مكان.. لا تستمعوا إلى صوت التفرقة، واستمعوا إلى صوت الوحدة، والمحبّة، والثقة؛ فالاستماع مسؤولية:
((الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ))  (الزمر / 18)
هذا هو القرآن الكريم يدفع المُستمِع لأن يتحمَّل مسؤولية ما يستمع؛ حتى يبني عليه، ويرتب أثراً.. وردت في مُؤتمَركم الموسوم (مؤتمر الوحدة) مُفرَدات المرأة والشباب.
ما هذا الخطاب الذي نسمعه من منابر المسلمين إلى الشباب والمرأة؟!
المرأة ينبوع الحُبِّ، وعنوان السلام، ومِصداق المودّة، ولم يقف القرآن الكريم عند أن يكون المرأة والرجل مُتحابَّين بل أراد منهم أن يكونا مُتوادَّين:
((وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً))  (الروم / 21)
ولم يكتفِ عند حدود المحبّة إنما حُبٌّ يغمر القلب، وينعكس على شكل سلوك والتزام؛ وهو المودّة؛ لذا وردت المودّة مرتين: مرة في العلاقة الزوجية كأساس لبناء المُجتمَع، وأخرى لأهل البيت -عليهم السلام- قال الله -تعالى-:
((قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى))  (الشورى / 23)
تشيع الآن عملية تمزيق المُجتمَع، وتمزيق الأسرة باسم الإسلام ومن منابر المُسلِمين.
أمّا الشباب فهم عنوان الإرادة، عنوان الرفض لكلِّ أنواع الظلم..
نريد من الشباب أن يستمعوا إلى خطاب يدفعهم؛ حتى يُقدِّموا عَرَق جبينهم في بناء البلد، ودموع عيونهم لمواساة المظلومين والمحرومين، ويختزنوا، ويُبقوا قطرات دمهم للدفاع والذود عن حياض العراق، وحياض الكرامة..
هذا هو ما نريد منهم..
أمَّا الخطاب الذي يُؤجِّج في صدورهم الحقد والكراهية فهو مرفوض.

إخوتي الأعزاء.. هناك مَن يعتلي المنبر -للأسف الشديد- الذي كان يعتليه رسول الله -صلى الله عليه وآله-؛ ليبثَّ الفكر، ويُعطي الحُبَّ، ويُعلّم الآخرين كيف يصونون كرامتهم ودماءهم، أمّا اليوم فنجد بعض قراصنة الفكر، وعُشّاق السادية يُثيرون أدب القتل، والحقد على الآخرين، واستباحة الدم؛ فنحن بأمسِّ الحاجة لأن نتأسّى برسول الله -صلى الله عليه وآله-؛ لأنه كان عنوان وحدة المُسلِمين، بل وحدة الإنسانية كلّها في طولها وعرضها، في وقته وفي الأزمنة اللاحقة.
والإعلام هو الآخر ابتُلِي بعمى بصيرة يحاول بشكل آو بآخر أن ينفخ بالكثير من الصغار، فيُضخِّم حجومهم، ويُقلّص من حقائق الأمور؛ حتى يختزلها بحجم ضئيل، ويُبعِد القريب، ويُقرِّب البعيد.
عمى البصيرة الإعلاميّ هو هَوَس الإعلام الذي بدأ يمتدُّ إلى بعض فضائياتنا.
الإعلام الذي ينطلق من بلد يختنق فيه الرأي والحرية حتى ضاق بشاعر قال قصيدة هجاء فحُكِم عليه بـ 20 سنة، وتنطلق تلك الفضائية من ذلك البلد لتعرِّف لنا معنى الحرية، ومعنى الثورة!!

رسالتي إلى كلِّ مُبلـِّغ، وكلِّ عالم أن يرتقي إلى مستوى مهمّته عندما يعتلي المنبر، وإذا كان الناس ينظرون إلى رؤوس العلماء، وما توشَّحت فيه من تاج العمامة -وهو شرف- تأسّياً برسول الله -صلى الله عليه وآله- إلا أنَّ الله -تبارك وتعالى- لا ينظر إلى ما ارتدوا، ولا ينظر إلى ما على رؤوسهم إنما ينظر إلى عقولهم كم حملت من الفكر، وإلى قلوبهم كم كانت مُوشَّحة ومُعمَّقة بالتقوى، وحُبِّ الخير والثقة بالآخرين.
هذا ما يريده الله -تبارك وتعالى-، وهو يعلم خائنة الأعين، وما تُخفي الصدور.

إخوتي الأعزاء.. اليوم نعاني من خطر يداهم الإسلام كلّه في مناطق المُسلِمين كلّها من دون استثناء.. الفتنة عندما تشتعل في بلد لا تستطيع أن تمنع وقوعها، لكنك تستطيع أن تحجِّمها، أو تحول دون انتشارها إلى مناطق أخرى.
يذكّرني ما يحصل اليوم ليس في العراق فقط إنما في مصر، وليبيا، واليمن، وتونس بعض الشيء، وفي العراق يُعيدني إلى زمن أبعد إلى القرن السابع عشر، وإلى جغرافية أبعد إلى أوروبا، وتحديداً في ألمانيا وحرب الثلاثين عاماً بين الشمال والجنوب الحرب الطائفية التي امتدّت من عام 1618 إلى 1648، وعمَّت البلدان الإسكندنافية كلّها؛ لذا ينبغي أن ننظر إلى الحرب، والشغب، والعنف بأنها كُلّي يُهدِّد الوضع كلّه في كلِّ مناطق العالم الإسلاميّ.

إخوتي الأعزاء.. المُشترَكات بين السُنة والشيعة تُتعِبنا إذا أردنا أن نقوم بعدِّها، وتُوصِلنا إلى حدِّ الإعياء؛ لكثرتها؛ لذلك دعونا نعدُّ ما نختلف، وهو لا يتجاوز الأرقام الضئيلة جداً.
المُشكِلة ليست في العدد إنما المُشكِلة في العدِّ وفي العادِّ الذي يعدُّ علينا هذه المشاكل على ضآلتها، وقلّتها يقرع دائماً آذاننا بأننا مُختلِفون، وينبغي أن يأتي الردُّ بأننا إنما نختلف فلا نختلف على أصول الإسلام، ولا نختلف على ثوابت الإسلام، ولا نختلف على المُسلّمات التي جاء بها رسول الله -صلى الله عليه وآله- كلُّ هذه من ثوابتنا.. نحجُّ إلى بيت واحد، ونصوم في شهر واحد، ونتأسَّى برسول واحد، ونُؤدّي الفريضة خمس مرات على نحو الوجوب، ونردِّد ((إياك نعبد)) في كلِّ صلاة 10 مرات على نحو الوجوب في الصلاة يومياً.
ماذا تعني: ((إياك نعبد))؟
هذه الكلمة قليلة في حروفها، وكبيرة في ميزان الله، أي نعبدك، ولا نعبد سواك.
سِرُّ التوحيد في هاتين الكلمتين ثالوث التوحيد العابد والعبادة والمعبود في هاتين، بل حتى في العبادة لك من موقع استعانتي بك، ((وإياك نستعين)) أيُّ عبادة تسمح، وأيُّ إنسان يسمح، وأيُّ دين يسمح بأن يُهدِر دماً، ويهتك عرضاً، ويُبدِّد مالاً، ويلوذ بالأجنبيّ؟
((أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ))  (النساء / 60)
يستعينون، ويلوذون بأعداء الإسلام على المُسلِمين.

إخوتي الأعزاء.. جاء مُؤتمَركم على موعد في ظرف يعيش فيه العالم الإسلاميِّ إرهاصاً حادّاً، ونريده أن يبقى ربيعاً ليس فقط في الدول التي اندلع، وبدأ بها الربيع، نريده أن يستمرَّ ربيعاً يعمُّ المنطقة، بل يعمُّ العالم كلّه؛ لأنَّ الظلم أطبق في كلِّ مكان، والأعناق مُشرئبّة لحامل لواء العدل أن يُوقِف مسيرة الظلم؛ لذا يجب أن تنطلقوا من العراق موقع التجربة والتاريخ، ومجال التنظير والتطبيق والتعايش بين أبناء المذاهب؛ لتصوغوا نظرية تتكفّل بمعالجة كلِّ الخلافات في كلِّ العالم الإسلاميِّ..
أتمنى لكم المُوفـَّقية.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

رئيس التحالف الوطنيِّ العراقيِّ يستقبل الرئيس البوسنيَّ السيِّد باقر علي عزت بيغوفيتش والوفد المُرافِق له


استقبل الدكتور إبراهيم الجعفريّ رئيس التحالف الوطنيِّ العراقيِّ في مكتبه ببغداد الرئيس البوسنيَّ السيِّد باقر علي عزت بيغوفيتش، وعدداً من الوزراء، ومُديري الشركات البوسنية بحضور عدد من قيادات التحالف الوطنيِّ العراقيِّ وتيّار الإصلاح الوطنيِّ الجمعة المُوافِق 26/4/2013، وجرى خلال اللقاء التباحث في أبرز القضايا التي تهمُّ العراق والبوسنة، والسُبُل الكفيلة بتعزيز آفاق التعاون المُشترَك بين البلدين وبما يخدم مصلحة الشعبين الصديقين.
الدكتور الجعفريّ أكّد أنَّ العراق يسعى إلى إقامة أفضل العلاقات مع مختلف بلدان العالم، مُشيراً إلى أنَّ الأسواق العراقية ساحة خصبة، ومفتوحة أمام الشركات للاستثمار.
من جانبه أعرب الرئيس البوسنيّ السيِّد باقر علي عزت بيغوفيتش عن تأكيد بلاده على تقوية العلاقات مع العراق، مُوضِحاً: أنَّ الوفد المُرافِق له ضمَّ العديد من الشركات التي تسعى إلى المساهمة في إعادة إعمار العراق، وتأهيل البُنى التحتية.

الجمعة، 26 أبريل 2013

الدكتور إبراهيم الجعفري يفتتح معرض بغداد الدوليّ للكتاب ضمن فعاليات بغداد عاصمة الثقافة العربية

افتتح الدكتور إبراهيم الجعفريّ رئيس التحالف الوطنيِّ العراقيِّ معرضاً للكتاب أقيم على أرض معرض بغداد الدوليّ ضمن فعاليات بغداد عاصمة الثقافة العربية، يوم الخميس الموافق 25/4/2013، وأشاد سيادته بالجهد المبذول من قبل القائمين على المعرضّ عادّاً المعرض فعالية ثقافية استثنائية، وإنجازاً ضخماً يساهم في نشر الثقافة والمعرفة، ودعا لأن تمتدَّ الثقافة لتتقلّص التقاطعات والاحترابات، ولإبعاد البلد عن ثقافة الفتنة الطائفية، أو العنصرية، أو السياسية.

 

وعلى هامش الافتتاح أدلى سيادته بتصريحات لوسائل الإعلام، وفيما يلي بعض منها:


 

قناة العراقية الفضائية

 

- ما رأيك بانعقاد مُؤتمَر الكتاب في بغداد؟

 

الجعفريّ: الكتاب بالنسبة إليّ يُشكِّل مَعلماً ثقافياً أساسياً في حياة المثقفين، وحياة الشعوب، فأعتبر هذا الجهد المبذول من قبل الإخوة القائمين على هذا المؤتمر إنجازاً ضخماً يدرُّ على العراق وعلى المثقفين وعلى كلِّ الذين أمّوا بغداد في مثل هذه الظرف الخير الكثير.

حدث يستحقُّ كلَّ الاحترام والتقدير.. نشْرُ الكتاب المُتنوِّع في مثل هذا الوقت وبهذه السعة أعتبره تظاهرة كتاب رائعة؛ لأنه ينشر العلم، وينشر المحبّة في وقت يعاني العالم من شحّة في المشاعر، وشحّة في الأفكار، فيقرع جرس المعرفة في ذاكرة الناس بأنهم لابدَّ أن يعودوا إلى الكتاب؛ لأنَّ الكتاب منبع، وتأصيل للفكر والقِيَم.

 

- هل يمكن أن تكون المعرفة رهاناً لتحقيق التعايش السلميِّ بين مُكوِّنات الشعب العراقيّ؟

 

الجعفريّ: من دون شكّ التعايش السلميّ يقوم، ويطير بجناحين (العقل، والقلب)؛ لذا لا تعايش سلميّاً دون أن يكون هناك عقل يتحرَّك، ويمور بالفكر، كما لا قيمة للفكر دون أن يُوشَّح بالمشاعر والعواطف.

التعايش السلميّ المنشود هو الذي يضع حدّاً لكلِّ الأزمات في العالم، ويُعيد إلى العالم أنسنته، ويُعيد إليه حضاريته، وذلك بانتشار العلم أولاً، وعن طريق العلم كذلك نشر الحُبّ.

أنا سعيد جداً أن أجد صوت العراق مرة أخرى يشقُّ طريقه، وأنَّ حنجرته تُدوِّي بصوت العلم والمعرفة في عالم -للأسف الشديد- يعاني من نضوب ثقافيٍّ، وها هي بغداد تستعيد عافيتها على
 الصعيد الثقافيِّ، وتأبى إلا أن تصدح بصوت الثقافة.

الخميس، 25 أبريل 2013

كلمة الدكتور إبراهيم الجعفريّ رئيس التحالف الوطنيّ العراقيّ في حفل افتتاح معرض بغداد الدوليِّ للكتاب


   كلُّ شيء من حولنا تعبير عن ثقافة، والكلمة وحدة الثقافة، وحيثما تمتدّ الكلمة تتقلّص الشرور في مختلف أنواعها. المثقف بما هو تعبير عن تربية، وليس مُجرَّد تعبير عن علم يعني أنه يصدح بالكلمة التي تعكس مفهوماً، ويُجسِّد سلوكاً؛ لأنَّ الثقافة كما أعتقد من مقولة التربية، وليست من مقولة التعليم..
·   دور الكتاب في تعميق الوعي وإنشاء الدولة الحديثة يقوم بالدرجة الأساس على المثقفين؛ فلا تقوم الدولة لمُجرَّد أنَّ مجموعة من السياسيين يعقدون العزم على بناء الدولة، فالدولة تقوم على قاعدة اجتماعية تبني، وتعقد العزم على تحويل مُؤسَّسات المجتمع والسياسات العامة واختيار الرموز على أسس قانونية صحيحة، وما لم تسبق هذه الخطوة خطوة أخرى بالاهتمام بالثقافة..
·   كثيراً ما لعب الكتاب دوراً مُهِماً في إخماد الكثير من الحرائق؛ لذا ليس سِرّاً على أحد أنَّ الكُتّاب والمُؤلّفين في مختلف مناطق العالم ساهموا في تجنيب بلدانهم الكثير من الحروب، والمشاكل حتى التي اندلعت لعب الكتاب والمثقف والمثقفون دوراً مُهِمّاً في الحدِّ من تداعيات الحروب التي حصلت........
http://www.al-jaffaary.net/index.php?aa=news&id22=235

الدكتور إبراهيم الجعفريّ رئيس التحالف الوطنيِّ العراقيِّ يستقبل سماحة السيِّد عمار الحكيم رئيس المجلس الإسلاميِّ الأعلى


استقبل الدكتور إبراهيم الجعفريّ رئيس التحالف الوطنيِّ العراقيِّ سماحة السيِّد عمار الحكيم رئيس المجلس الإسلاميِّ الأعلى في مكتبه ببغداد مساء الأربعاء الموافق 24/4/2013، وجرى خلال اللقاء التباحث في أبرز القضايا المطروحة على الساحة السياسية.

وعلى هامش الاجتماع عُقِد مؤتمر صحفيّ، جاء فيه:

الدكتور إبراهيم الجعفريّ:
                                             بسم الله الرحمن الرحيم
أشكر سماحة السيِّد الحكيم لزيارته وتشريفه لنا في هذه الأمسية.. تداولنا أثناء اللقاء النقاط المُتعلّقة بآخر التطوُّرات السياسية في العراق خصوصاً أننا ودَّعنا للتوِّ موسم الانتخابات، وجرى تقييم لعموم العملية الانتخابية، والقوى السياسية التي شاركت في الولادات الجديدة.
نعتقد أنَّ الانتخابات من حيث المبدأ كانت عرساً وطنياً تجسَّد بمُجمَل المشاركين في الانتخابات، وفوز الإرادة الوطنية. أي إنَّ أصل تحقيق الانتخابات هو فوز وطنيٌّ لكلِّ العراقيين من دون استثناء لكلِّ القوائم، وكلِّ الكتل من الناحية الأخرى نعتقد أنَّ العلامات المُبكّرة في الترشّح كانت تركّز على الشخصيات ذات القدرة العملية، والتنفيذية، وفي الكفاءة، والسيرة التي تتميّز بالأمانة، والتضحية، وإن كانت الأسماء لم تُفرَز بشكل نهائيٍّ، لكنَّ مُجمَل التقييم أنه جرى تركيز على تثقيف للناخبين بالبحث عن الأكفأ؛ حتى يمكن أن تُدوَّر ثروات العراق إلى الشعب العراقيِّ.
التحالف الوطنيّ كان أيضاً موضع اتفاق بيننا وبين السيِّد بأنه حقّق إنجازاً، والآن مُكوِّنات التحالف الوطنيِّ تمضي بالمسيرة نحو الأمام، وتبعث -إن شاء الله- بارقة أمل، بأن تُحرِّك الملفات المُعطّلة، وتتغلّب على المشاكل والتحدّيات الموجودة، ومن جهته السيِّد الحكيم، ومن جهتنا كذلك آلينا على أنفسنا أن نمضي بهذا الطريق، وبحفظ لحمة التحالف الوطنيِّ، وقواه المُشكِّلة له، ومن منطلق تقوية التحالف الوطنيِّ ومدِّ الجسور مع التحالفات الأخرى تحقيق الشراكة الوطنية في عموم العراق مع إخواننا القائمة الكردية وإخواننا في القائمة العراقية بحيث يُظهِر الموسم القادم بعد الانتخابات أنَّ الإرادة الوطنية العراقية انتصرت، ونحظى -إن شاء الله- باحترام الجمهور، وتقديره، ونشكر سماحة السيِّد الحكيم على هذه الزيارة.
السيّد عمار الحكيم:
                                             بسم الله الرحمن الرحيم
فرصة ثمينة ومهمة استمتعنا بهذا اللقاء المُطوَّل، والمُعمَّق مع دولة السيِّد الجعفريّ، وقد ركّز بشكل أوسع على موضوعة الانتخابات، ومُعطياتها، ونتائجها، والأمل المنشود في بناء فريق مُتجانِس، وكفوء، وقدير لإدارة مجالس المحافظات.
هناك برامج، ورؤى، ومبادرات قُدِّمت من قوى التحالف الوطنيِّ في العملية الانتخابية يُمكِن أن نصوغ منها برنامجاً حقيقياً في مجالس المحافظات القادمة؛ ليتحقق الإيفاء بالالتزامات والرؤى التي عُرِضت في الحملة الانتخابية، وهو الأساس الذي يُحدِّد مسارات العمل للفريق الذي سيقود المحافظات في المرحلة القادمة.
اعتماد مبدأ المُشارَكة الواسعة للقوى الفائزة ضمن برنامج مُحدَّد وتفاهمات بين القوائم الفائزة، وأن نعطي فرصة حقيقية لمُشارَكة واسعة لمُمثـّلي الشعب الذين حظوا بثقة الشعب، وكانت تمثل أساساً مُهِمّاً في العلاقة الوطنية، وإزالة التوترات القائمة.
موضوعة الحويجة التي مرّت مُؤخّراً أثرت في نفوس العراقيين جميعاً، وأقلقتنا جميعاً، وكان للتحالف الوطنيِّ دور مُهِمّ في التأشير على مَواطن القلق، وعلى المسارات المطلوب تحقيقها؛ لاحتواء هذه الأزمة بدءاً من تهدئة الأوضاع، وفتح التحقيق العاجل، والوصول إلى نتائج واضحة، والإجراءات الأمنية المطلوبة؛ لتفادي وقوع مثل هذه الإشكاليات في المستقبل.
الحقّ في التظاهر السلميّ أمر مفهوم، وهيبة الدولة، والحفاظ على أرواح رجال الأمن البواسل الشجعان الذين يقومون بمهمة استتباب الأمن، وحماية أرواح المواطنين.
كيف نوازن بين كلِّ هذه الحقائق؟
التحالف الكردستانيّ والإشكاليات التي يجب أن تُناقَش، وتُعالَج لنجد عودة جميع السادة الوزراء والسادة النواب من التحالف الكردستانيِّ، ومن القائمة العراقية إلى مواقعهم الطبيعية؛ لخدمة الوطن والمُواطن.
كيف نتكاتف، ونتعاضد، ونتجاوز الإشكاليات، ونُعمِّق العلاقة الوطنية، والثقة، ونقدِّم الخدمة المُتزايدة إلى المواطنين.
- كان يوم أمس اجتماع للتحالف الوطنيِّ.. هل من حلول عملية بشأن أحداث الحويجة، وحول زيارة الوفد الكرديّ.. هل من بوادر أو مواعيد مُحدَّدة للاجتماع؟
الدكتور إبراهيم الجعفريّ: ما يتعلق بالأزمة التي حصلت في الحويجة فالتحالف يوم أمس استمع إلى تقرير كامل، وميدانيٍّ عن القضية التي حصلت بالفعل، كما تفضّل سماحة السيّد، وأعلن عن أسفه لما حصل.
لا يُشرِّفنا أن تحصل أيُّ مُشادّة في أيِّ منطقة من مناطق العراق، فضلاً عن أن تكون في منطقة الحويجة لحسّاسيتها، وأهميتها. لا نتمنى أن يكون ذلك؛ فجرى تأكيد على ضرورة تقصّي ما جرى، وتلافي تداعيات من شأنها أن تُضِرَّ بأبناء شعبنا في هذه المنطقة، أو -لا سمح الله- ستكون مردوداتها على بقية المناطق، ورسم خطوط أولية لخطوات عملية على الأرض.
التحالف الوطني أكّد، وكان الأخ رئيس الوزراء حاضراً معنا في الاجتماع، وهناك أيضاً لجنة شُكِّلت من طرف مجلس رئاسة الوزراء للتحرّك على نفس الأمر.
ما يتعلّق بالإخوة الكرد فقد بعثوا رسالة للقاء التحالف الوطنيّ، وحتماً سيلتقون كذلك برئاسة الوزراء، ونحن رحّبنا، و- إن شاء الله- سيحظى اللقاء بجدّية، وأعطوا إشارة بأنَّ الوزراء الكرد ينوون بشكل جديّ العودة إلى مجلس الوزراء، وستكون خلال فترة قصيرة، ونحن من جهتنا تحدّثنا يوم أمس شخصياً مع الأخ رئيس الوزراء عن مسألة عودة الوزراء الكرد، وكان ردُّه إيجابياً.
- ما يتعلّق بقضية الانتخابات وظهور النتائج الأولية.. هل لمستم رسالة واضحة من الشعب العراقيِّ من خلال تغيير مُعادَلة النتائج، والانتقال من واقع خدميٍّ إلى واقع آخر، وما يتعلّق بسماحة السيِّد الحكيم طرحتم من خلال خطاباتكم وبرنامجكم الانتخابيّ رؤى في تحديد الثغرات.. هل ستكون هناك رؤية ضمن ما طرحتموه للدخول في تشكيلة مجالس المحافظات؟
الدكتور إبراهيم الجعفريّ: ما يتعلّق بالتغيُّرات الذي حصلت فأنا أعتقد أنَّ الانتخابات رسالة نمَّت عن وجود وعي مُتنامٍ بأنَّ جمهورنا بدأ يفكر كيف يُنشئ دولة، وهو انتقل من المُعارَضة إلى الدولة يريد شخصيات من النساء والرجال يتصدّون؛ ليبنوا مُؤسَّسات، ويحرصوا على ثرواتها، ويبتعدوا عن الفساد؛ لذا أعاد النظر من دون أن يفقد هويته.
الانتخابات التي جرت كانت واحدة، والحركة الإجمالية للتحالف الوطنيِّ ولمُحبِّية على القاعدة الفكرية المُشترَكة حظيت باحترام الشارع العراقيِّ في مختلف المناطق، لكنه ركَّز كثيراً من خلال الأسماء، ومن خلال بعض القوائم على الجانب العمليِّ دون أن يُشير إلى حالة من الطعن في أحد.
اليوم احتلت في حديثنا مع سماحة السيِّد مسألة الإدارات المحلية التي ترتقي إلى مستوى طموحات شعبنا، والمشاكل في المحافظات، وتنوُّع الأدوار، والتجاوب، والتناغم، والتوازن في المحافظات بحيث تتكفل بإيصال الأكثر كفاءة، والأكثر أمانة، والأكثر تضحية في المحافظات إلى الخط الأول من أيِّ خلفية كانت، لكن يجب أن يكون رائدنا في ذلك إيصال الكفوء، والمُضحِّي، والعمليِّ صاحب الخطى لإنعاش الحالة الاجتماعية.
السيِّد عمار الحكيم: التمنيات بتقديم الخدمة لا تكفي إذا أردنا مجالس خدمة حقيقية توفر الرفاه الاجتماعيَّ للمواطنين إنما علينا أن نوفر فريقاً كفوءاً، ورؤية واضحة لبرنامج خدميٍّ مُحدّد بأسقف زمنية واضحة يُمكِن قياس مستوى النجاح أو التلكّؤ من خلال هذا البرنامج، وإلى وفرة مالية، ودعم وإسناد من الحكومة الاتحادية سواء على مستوى مجلس الوزراء، أو على مستوى مجلس النواب.
تضافر الجهود مع الفريق المُنسجِم، ووجود رؤية وبرنامج مُحدَّد هي عناصر النجاح المطلوب تحقيقها؛ لذا نحن مع جميع القوائم الفائزة.
نتحدّث اليوم عن ضرورة أن تُبنى مجالس المحافظات، ويُرشّح الفريق وإلى جانبه برنامج مُحدَّد، وواضح يتبانى على تنفيذه، وتطبيقه، ويحظى بمقبولية كلِّ القوى المشاركة في إدارة المحافظات. هذا هو الذي سيضمن لنا النجاح، وسيطمئن المواطن العراقيَّ، وسيضع سقفاً مُحدَّداً يُمكِن العودة إليه لاستبيان النجاح، ومستوى تحقيق النجاح في نهاية هذه الدورة، وهذا ما نعمل على تحقيقه إن شاء الله.

الأربعاء، 24 أبريل 2013

التحالف الوطنيّ العراقيّ يعقد اجتماعاً لمناقشة أبرز القضايا المطروحة على الساحة السياسية والأحداث في مدينة الحويجة

عقد التحالف الوطنيُّ العراقيُّ مساء الثلاثاء الموافق 23/4/2013 اجتماعاً بحضور مُكوِّناته كافة، وبرئاسة الدكتور إبراهيم الجعفريّ رئيس التحالف الوطنيِّ العراقيِّ، وحضور دولة رئيس الوزراء الأستاذ نوري المالكيّ.
ناقش المجتمعون تطوُّرات الأوضاع في البلاد، وتقييم العملية الانتخابية التي جرت في 20/4/2013، وتوقف التحالف الوطنيُّ عند الأحداث الأخيرة التي وقعت في مدينة الحويجة، وأصدر بياناً جاء فيه:
منذ أن بدأت التظاهرات أصدر التحالف الوطنيُّ العراقيُّ موقفه الواضح والصريح منها، ومن مشروعيتها الدستورية في إطار القانون مادامت تعبِّر عن وجهة نظر أصحابها.
وقد حذر التحالف الوطنيُّ العراقيُّ من الجماعات المُسلّحة المُندسَّة في هذه التظاهرات التي تحاول استغلال هذه التظاهرات؛ لأجل حرف بوصلتها، ورفض الحوار والمطالبة بالحقوق في إطار الدستور، وممارسة الضغط لمنع التعاون مع الحكومة واللجنة الخماسية المنبثقة عن الملتقى الوطنيِّ واللجنة الوزارية السباعية.
إننا نشدِّد على حرمة الدم العراقيِّ سواء كان من الجيش أو المتظاهرين، كما نؤكّد على ضرورة دعم الجيش والشرطة والأجهزة الأمنية وفق القانون والدستور التي تسعى إلى حفظ الأمن في المحافظات، وما قدّمت من الحماية المطلوبة للمظاهرات على مدى الأشهر السابقة، ونطلب منها الاستمرار في هذا الدور المُشرِّف، ومحاربة الإرهاب.
إننا ننظر بكلِّ أسف لما حدث في الحويجة، ونطالب اللجان التحقيقية بتقصّي الحقيقة، ومحاسبة المُقصِّرين، والمُجرمين أيّاً كانوا من أجل منع تكرارها.
إننا نؤكّد من جديد على التهدئة، وضرورة تهيئة أجواء الحوار المُناسِب؛ كونه الطريق الصحيح للتفاهم، والتوصُّل إلى الحلول.
ونذكّر الإخوة المتظاهرين بضرورة إبعاد المُتطرِّفين، والمُسلّحين الذين يُشوِّهون سلمية حركتهم ومطالبهم.
كما نطالب اللجان التي انبثقت بالاستمرار بتحقيق المطالب المشروعة لكلِّ أبناء شعبنا العراقي في إطار القانون والدستور.
التحالف الوطنيّ العراقيّ
الثلاثاء الموافق 23/4/2013 م
المصادف 12 جمادى الآخرة 1434 هـ
بغداد

الثلاثاء، 23 أبريل 2013

الدكتور إبراهيم الجعفريّ رئيس التحالف الوطنيِّ العراقيِّ يستقبل سعادة السفير الإيرانيِّ في العراق الأستاذ حسن دانائي فر

استقبل الدكتور إبراهيم الجعفريّ رئيس التحالف الوطنيِّ العراقيِّ سعادة السفير الإيرانيّ في العراق الأستاذ حسن دانائي فر في مكتبه ببغداد الاثنين الموافق 22/4/2013، وجرى خلال اللقاء التباحث في أبرز القضايا التي تهمُّ البلدين، وآخر المُستجدات على الساحة السياسية العراقية، والعملية الانتخابية التي أجريت مُؤخّرا في أغلب محافظات العراق، كما جرى مناقشة سُبُل تعزيز آفاق التعاون المُشترَك بين البلدين؛ خدمة للشعبين الجارين.
من جانبه قدَّم السفير الإيرانيّ في العراق الأستاذ حسن دانائي فر التهاني إلى الدكتور الجعفريِّ والشعب العراقيِّ بمناسبة إجراء الانتخابات.

الاثنين، 22 أبريل 2013

الدكتور إبراهيم الجعفريّ رئيس التحالف الوطنيِّ العراقيِّ يستقبل سعادة السفير الأميركيّ في العراق السيِّد ستيفن بيكرفت


استقبل الدكتور إبراهيم الجعفريّ رئيس التحالف الوطنيِّ العراقيِّ سعادة السفير الأميركيِّ في العراق السيّد ستيفن بيكرفت في مكتبه ببغداد الأحد الموافق 21/4/2013، وجرى خلال اللقاء التباحث في أبرز القضايا المطروحة على الساحة السياسية العراقية، والتجربة الانتخابية التي شهدتها مُعظَم محافظات العراق، وأكّد الدكتور الجعفريّ أنَّ الانتخابات حققت فوزاً وطنيا للتجربة الديمقراطية في العراق من خلال مشاركة أبناء شعبنا، مُوضحاً: أنَّ الفوز الحقيقيَّ ليس بعدد المقاعد والشخصيات التي ستحصل على الأصوات، وإنما الربح الحقيقيُّ هو نجاح الموسم الانتخابيِّ، ودعم سير العملية الديمقراطية، وتقديم أفضل الخدمات إلى المواطنين، مُشدِّداً على ضرورة بذل أقصى الجهود؛ لتوفير الأجواء الملائمة لإجراء الانتخابات في محافظتي الموصل والأنبار.
من جانبه هنّأ السيِّد ستيفن بيكرفت السفير الأميركيّ في العراق الدكتور الجعفريَّ والشعب العراقيَّ بمناسبة إجراء الانتخابات، مُشيداً بالدور الكبير الذي يبذله رئيس التحالف الوطنيِّ العراقيِّ في تقريب وجهات النظر بين الأطراف السياسية، مُبدياً دعم بلاده لتقديم الخدمات، والمساهمة في إنهاء المشاكل العالقة.

رئيس التحالف الوطنيّ العراقيّ: العِبرة من هذا اليوم الوطنيِّ هي العبور ضمن خط الدولة الجديد، وبناء الديمقراطية من مرحلة إلى مرحلة جديدة



قناة بلادي الفضائية

- وصفتَ هذا العرس الانتخابيّ بأنه انتصار للشعب العراقيِّ وللديمقراطية في العراق..
ماذا تلاحظ في هذا اليوم، وما هي العِبرة في هذا اليوم؟

الجعفريّ: العِبرة من هذا اليوم الوطنيِّ هي العبور ضمن خط الدولة الجديد، وبناء الديمقراطية من مرحلة إلى مرحلة جديدة.
في كلِّ موسم انتخابيٍّ يُسجِّل أبناء الشعب العراقيِّ خطوة مُتقدِّمة نحو التكامل، خطوة مُتقدِّمة نحو تغيير البُنى الأساسية في الدولة باعتبار أنَّ الانتخابات اليوم (انتخابات مجالس المحافظات)، فالحكومات المحلية ستشهد تطوُّراً ملموساً من خلال وعي الناخبين بأنهم سيبدأون شوط اختيار الأكفأ، والآمَن، والأقوى، والأكثر تضحية، والأكثر تماسّاً بالفقراء مُستفيداً من تجارب السابقين.
نتوقـّع أن يُمثـِّل هذا اليوم علامة فارقة، ورائعة، وإيجابية تستجيب لأصوات الفقراء، وتحاول أن تتصدّى لمظاهر الفساد المختلفة، تحاول من خلال اللون البنفسجي أن تشير إلى أنَّ هذا اللون هو المُعبِّر الحقيقيُّ عن الغلبة على اللون الأحمر الذي يُصِرُّ على هدر الدم.
إنما ينبغي أن يعلو صوت السِلم، والمحبّة، والأخوّة، وبناء الاقتصاد، والتآخي.
تمنياتي لكلِّ الناخبين أن يضعوا مصلحة البلد فوق كلِّ شيء، ولا ينظروا إلى الدعايات الانتخابية، وعدد الصور إنما ينتخبون الأكثر كفاءة، والأكثر أمانة، والأكثر تضحية، والأكثر انشداداً للشعب وللفقراء، والأكثر جدّية في تحقيق الأهداف المُتعلّقة التي مازالت مُتأخّرة، وفي الوقت نفسه التصدّي لمظاهر الفساد المختلفة.
أملي بالذين يختارهم الشعب أن يكونوا عند حُسن ظنِّ شعبهم بأن ينبروا منذ اليوم الأول للاضطلاع بمهمّة إدارة المحافظات سواء كانوا أعضاء في مجالس المحافظات أو الحكومة، ويقوموا بمهمّتهم المطلوبة.

- وجّهتَ رسالة إلى جميع المُرشَّحين للانتخابات، وجميع الناخبين.. مراجع الدين شدّدوا على المشاركة في الانتخابات، وأنت كمرجع سياسيٍّ بماذا توجّه الشعب العراقيّ؟

الجعفريّ: أبارك للمرجعية الدينية أنها ثبّتت هذا المبدأ، وخاطبت الشعب العراقيّ بأن يتجه، ويختار الأكفأ، والآمَن.
حضور الشعب في ميدان الانتخابات يعني ملء مقاعد مجالس المحافظات بالأكثر كفاءة، والأكثر أمناً، والأكثر تضحية، وترك المقاعد فارغة يعني أن يأتي الآخر الذي أقلُّ ما يُقال فيه: أقلُّ كفاءة، وأمانة لملء هذا الفراغ؛ لذا لا ينبغي لنا أن نلعن الظلام إنما ينبغي أن نشعل الشموع بدفع خيرة أبنائنا بناتنا ليضطلعوا بالمهمة الإدارية المطلوبة.
أوصي أبناء الشعب أن يُركِّزوا كثيراً على الاختيارات الصحيحة، وأبارك لجيل الشباب الذي لم يكن قد صوَّت في الدورة الانتخابية السابقة أن يبدأ الآن بصناعة العراق؛ لأنَّ الشباب هم الذين يصنعون حاضر العراق، وأتمنى لأطفالنا الأحبّاء الذين لم يبلغوا السِنَّ الذي يُؤهِّلهم لممارسة عملية التصويت بأنهم سيكونون في الدورة القادمة -إن شاء الله- شباب المستقبل، ويساهمون في صناعة العراق، ودفعه على أشواط التكامل في طريق بناء الدولة العراقية الحديثة.

رئيس التحالف الوطني العراقي: لا يمكن أن نُطوِّع الدستور لما تريده التوافقات السياسية


لقاء تلفزيونيّ مُشترَك لقنوات بلادي، والمسار الأولى، وآفاق، والغدير بالدكتور إبراهيم الجعفريّ
 يوم 14/4/2013

- رُبَّما يسأل سائل: هل المُشكِلة في الدستور أم في الجمهور؟

الجعفريّ: ابتداءً أتقدَّم لكم بجزيل الشكر والتقدير على هذه المبادرة الكريمة بأن يجد الإنسان في هذه الفضائيات فضاءً إعلامياً مُشترَكاً يخاطب الجمهور، ويعكس آراءه على أبناء شعبنا جميعاً.. أتمنى لكم الموفقية.
ما يتعلّق بأسباب الأزمة: الدستور فيه خلل، والجمهور يتدرَّج في اكتساب الوعي، وليس سِرّاً على أحد أنَّ السياسة تتطلّب تدرُّجاً ووعياً، ولا يزعم أحد أنَّ الجميع كانوا يتمتعون بثقافة الانتخابات، فعلى سبيل المثال: من أول الطريق عام 2005 كان عام الانتخابات، رُبّما كانت تجربة الانتخابات جديدة؛ فكان من الطبيعيِّ أن يكتسب الجمهور شيئاً من التجربة كلّما مرَّ بفصل انتخابيٍّ ما.
الدستور فيه مكامن ضعف، فقد كُتِب في وقت مُبكِّر من أول التجربة، وبعض الأجواء تركت آثارها وبصماتها عليه؛ لذا عُجِّل في كتابته.
مَن يرجع إلى دساتير العالم يجد أنها أخذت حصة كافية من التنظير، وأخذت وقتاً طويلاً، وكتبها خبراء متميِّزون من حيثُ العدد والنوعية حتى كتبوا، ما كتبوا.
صار في القضية بعض الخلل، لكنَّ ذلك لا يعني أن نبرِّر عدم الالتزام بالدستور، الدستور ليس مُقدَّساً كالقرآن الكريم أو الكُتُب السماوية الأخرى، لكنه حَرَم، ومعنى أن يكون حَرَماً أنه لا ينبغي تجاوزه، ولا ينبغي التسليم له، وعدم التفكير في تعديله. أن لا يكون مُقدَّساً يعني يمكن أن يُعدَّل، وأن يكون حَرَماً يعني أن لا يُخرَق.
أمّا الجمهور فهو أيضاً يتدرَّج إلى أن يتعرّف؛ ففي مطلع العام الأول من التجربة لم يتعرَّف بعدُ إلى المُتصدّين السياسيين والكيانات السياسية، والسياسة تأتي بالممارسة، لا أن تُقرَأ في كتاب، والآن مضى على التجربة عشر سنوات أعتقد أنَّ الوعي بدأ يتنامى لدى المُتلقي السياسيِّ (المواطن)، وهو حَسَن عند المُتصدِّين، فطبيعيٌّ، بل من الواجب أن ننتقل بالمسؤولية من الكفوء إلى الأكفأ، ومن الأمين إلى الآمَن.
الدستور يحمل بصمات ضعف، وفيه عناصر قوة كثيرة، وفيه أيضاً حركية، وفيه دينامية.
الدستور في أول الطريق، وقد يتعرَّض لتعديلات، ويُفترَض أن يتعرَّض لتعديلات في المرحلة القادمة، وقد ساهم ببعض جذور الأزمة، لكنَّ وعي الجمهور الآن من شأنه أن يضغط على الأزمة، ويحجّمها، وهي في طريقها - إن شاء الله- إلى الحلّ.

- على ماذا نعتمد في هذه المرحلة.. هل نعتمد على الدستور، وفيه إشكالات مُعيَّنة أم نعتمد على التوافقات السياسية؟

الجعفريّ: التوافق السياسيُّ ليس بديلاً عن الدستور، الدستور فيه موادُّ كثيرة فيه 140 مادة، وعندما نتحفّظ على مادة فهذا لا يعني أن نفكِّر بتعطيل، أو عرقلة الدستور، الأصل هو وجوب الاعتماد على موادِّ الدستور؛ لأنَّ مُؤسَّساتنا قائمة على أساس دستوريّ.

- الدستور يتقاطع مع التوافقات السياسية؟

الجعفريّ: عندئذ لا يمكن أن نُطوِّع الدستور لما تريده التوافقات السياسية، بل نتطلع إلى التوافق أن يسير في إطار الدستور، فالبلد إذا فقدَ الدستور فقدَ كلَّ شيء، وحتى إذا كان فيه خطأ فلا ينبغي التفكير في خرقه، أو إذا أفضت التجربة إلى وجود مادّة دستورية خطأ -وتوجد موادُّ دستورية خطأ- يُمكِن أن نعوِّل على مبادرات تعديل موادِّ الدستور، أو نعالج الخطأ الدستوريَّ بطريقة دستورية.

- ذلك يعني أنَّ الكتل السياسية تسامحت مع الدستور، ولم تلتزم بحذافيره، أعني هنالك خلل؟

الجعفريّ: تُوجَد موادُّ في الدستور ما طُبِّقت، وليس سِرّاً على أحد أنَّ ظروفاً استثنائية حالت دون تطبيق ذلك، ويُوجَد بعض الخلل الذي حصل فالدستور ينصُّ على وجود مثلاً المادة 140 انتقلت من قانون إدارة الدولة إلى الدستور والمفروض أن يُجرى إحصاء في نهاية عام 2007، وما أجري، والسبب هو إنَّ الإدارة السياسية والفرقاء السياسيين العراقيين ما لم تنتظم جهودهم لتفعيل موادِّ الدستور، والالتزام به يُعطي للدستور مصداقية، أمّا إذا بضّعنا الدستور وكلُّ واحد ينظر إلى المادة التي تنسجم مع ما يريد، ويعرقل المادة التي يعتقد أنها لا تنسجم مع ما يريد؛ عندئذٍ سيخضع الدستور إلى حالة من المزايدة.

- كيف تُقيِّم وحدة التحالف الوطنيِّ من الداخل؟

الجعفريّ: التحالف الوطنيُّ في المواقف الاستراتيجية عموماً كان موقفه مُوحَّداً، واستطاع أن يكون فعلاً الكتلة الأكبر في البرلمان، ومارَسَ دور الأخوّة مع بقية الكتل، ولم يدخل في مُناكدات، وتقاطعات، بل كان يساهم في تذليل العقبات، وإيجاد حالة من الأخوّة في داخله.
نعم.. يختلف، وليس سِرّاً على أحد عندما اتفق بعض الإخوة في لقاء أربيل مع الإخوة الذين التقوا هناك على الاستجواب وسحب الثقة، لكن بعد ذلك رجع التحالف الوطنيُّ مرة ثانية، وعادت كلمته مُوحَّدة، ونسَّق بين مُكوِّناته.
حين نُقيِّم حركة التحالف الوطنيِّ الإجمالية في المواقف الاستراتيجية من الاتفاق على رئاسة الوزراء، والاتفاق على التحدّيات التي واجهتها رئاسة الوزراء، والاتفاق على خروج قوات التحالف عام 2011، وجامعة الدول العربية، والكثير من الأمور كان موقفه مُوحَّداً.
أقول: مُجمَل حركة التحالف إيجابية، لكن حين تسألني: هل هذا بمستوى طموحي؟ الجواب: لا، لكن لديه إيجابيات. التحالف الوطنيّ استطاع أن يُحوِّل البرلمان إلى منبر ديمقراطيٍّ في العالم يُوجِّه من العمق العراقيِّ، ولأول مرة في تاريخ العالم -إذا استثنينا موقف عام 1777 حين أنصف أحد الخطباء الأميركان ضدَّ البريطانيين، وهو بريطاني (جتم) في البرلمان البريطانيّ- أنصفهم البرلمان العراقي، وفيه سبع كتل موجودة جميعهم اغدقوا بخطاباتهم بعد كلمة التحالف الوطنيِّ لصالح البحرين، وناصروا الشعب البحرينيَّ.. هذه ظاهرة جديدة وجميلة.

- تحدّثتَ في معرض كلامك عن قضية تغيير الدستور. المشكلة اليوم لدى الكتل السياسية أنَّ كلَّ كتلة تتهم الأخرى بأنها تخرق الدستور..
هناك صورة قاتمة لدى المواطن عن الوضع السياسيّ بصورة عامة.. هل الصراع اليوم هو حول الدستور، أم هو مشروع بناء دولة، أم هو صراع حول السلطة؟

الجعفريّ: كلّها موجودة، وتختلف من مجموعة إلى أخرى، ومن شخصية إلى أخرى..
عندما نواجه خرقاً دستورياً يجب أن تتوحَّد كلمتنا انطلاقاً من الدستور؛ لمعالجة الخروق الدستورية.
هناك في بعض الأحيان اتهامات مُتبادَلة بخرق الدستور، وبعض الأحيان تجد مَن يتحمّس للدستور فعلاً، وينوي مأسسة البلد، ويرتكز على مادة دستورية، وهناك مَن يجعل الدستور سيفاً على رقاب الآخرين عندما يريد أن يُدينه، فيلجأ، ويعتمد على مادة دستورية مُعيَّنة.

- ما الفيصل اليوم في الحكم لمن يخرق الدستور، فالكتل السياسية كلـُّها خصوم؟

الجعفريّ: الأطراف التي تخرق الدستور -في تصوُّري- تستغلُّ عدم وجود ثقافة دستورية؛ لذا تفسِّر الدستور كما تحبُّ، وعندما يتحوّل الدستور إلى ثقافة لدى أبناء الشعب ولدى القوى السياسية، ثم بعد الثقافة تحصل ثقافة التزام.
لا قيمة للثقافة ما لم تكُن ثقافة مُلتزمة؛ وإلا سيختنق الكيان أو الشخصية التي تتمرّد على الدستور، أمّا عندما يبقى هذا الفرق الشاسع بين الدستور وواقع الناس ستجد الكثير يخرقون الدستور، ولا يلتزمون به.
الدستور وحده غير كافٍ ما لم نجعل منه عُرفاً في مُؤسَّسات الدولة.
هناك بعض الدول لا يوجد فيها دستور مُدوَّن إنما لديها عُرف دستوريٌّ كبريطانيا يطبِّقون الدستور بطريقة العُرف الدستوريّ حتى بعض الممارسات في بعض بلدان العالم كلبنان فالرئيس ماروني، ورئيس الوزراء سُنيّ، ورئيس البرلمان شيعيّ.
هذا ليس مادة دستورية إنما عُرف دستوريٌّ؛ لذا أخذ بعضهم قاعدة يقول: كلُّ ممارسة تطبيقية تُعتبَر سابقة دستورية.

- إلى متى يبقى الدكتور الجعفريُّ يُطفئ نيران فتنة السياسيين في العراق؟

الجعفريّ: إذا كان هذا موجوداً فهذا شرف، ولا أتمنى للعراق أن يعيش حالة اندلاع النيران، كما لا أدّعي لنفسي أني أطفئ هذه النيران، ولا توجد تجربة من التجارب خصوصاً في عقدها الأول، ولم تكتمل بعدُ إلا وتتعرّض إلى ما تعرّض له العراق.
في كلِّ العالم مشاكل، ومعاناة خصوصاً أنَّ أصابع السوء تمتدُّ من الخارج، ولاتزال الكثير من مكامن الضعف والخطر موجودة في العراق، ولايزال -للأسف- فهمنا للمحاصصة سيِّئة الصيت، وللمشاركة فهم فيه ضعف.. هذا بمجموعه أدّى إلى أن نفهم الحكومة مُجتزَأة، والبرلمان مُجتزَأ، ولا يفرِّق الأخ المنتمي إلى الحكومة بين هذا الانتماء، وانتمائه إلى مكتب سياسيِّ في حركة ما.
فمرة تجلس في مكتب سياسيٍّ في حركة، ومرة أخرى تجلس في مجلس الوزراء، وتخطّط للدولة. الانتماء لمجلس الوزراء يعني أنَّ عليك أن تلتزم بتطبيق سياسة الدولة، وتحتكم إلى الدستور، وإلى السلطة التشريعية، وتأتمر بأمر مجلس الوزراء، ومَن يمثل مجلس الوزراء وهو رئيس مجلس الوزراء.
أعتقد أنَّ التجربة التي نمرُّ بها تحتاج إلى ثقافة مُلتزمة يجب أن يكون هناك التزام فحين أرى مماكسات أعني تبادل الانتقاص بين الأطراف أتعقل أن يكون هناك حوار، وأن يكون هناك نقد مُتبادَل، وأتعقّل أن يكون هناك عَتَب ولوم، لكن لا أتمنى أن تتحوّل إلى انتقاص.
عندما تندلع نيران بينهم ترى واجبك الوطنيَّ أن تنسلخ عن الأمور الجزئية والذاتية، وتفكّر بركاب السفينة كلّها، وقد تكون مدعاة للتسابق، ويجب أن نخاف على السفينة حين نشعر أنها تتعرّض للخطر، وإلا فإنها - لا سمح الله- لا ينجو منها أحد خصوصاً عندما تكون تتلاطم الأمواج.
حين وقفنا أمام مُشكِلة -على سبيل المثال-: تغيير الحكومة، وطالبوا بتغيير رئيس الوزراء ما اتهمنا أحداً بخرق الدستور؛ لوجود مادة تسمح بذلك، ففي الشهر الرابع من عام 2012 طالب بعض الإخوان بعد أن اجتمعوا في أربيل بمسألة استضافة رئيس الوزراء، بل استجوابه، ثم سحب الثقة. ما قلنا لهم: إنَّ هذا خلاف الدستور، إنما قلنا لهم: ليس هذا وقته، لا أحد يتهمكم بأنّ هذه ممارسة غير دستورية، لكننا لا نتفق معكم، وكذلك الأخ رئيس الوزراء عندما طالب أن نُجري الانتخابات قبل أوانها، ونحلّ البرلمان والحكومة، لم يتهمه أحد بأنه يعمل خلاف الدستور، وقلنا له بصراحة: إنَّ هذا شيء سابق لأوانه؛ لأنه يجب أن تنظر إلى الممارسة كلّها، والأجواء التي تحيطنا.
حين نرى في الطريق مثل هكذا عثرات وعقبات نرى من المسؤولية أن نتقدّم لسلامة سير سفينة الوطنية العراقية، ونحن في بدايتها، وتفرض علينا أن نجعل الأولوية هي الحفاظ على العملية الديمقراطية كلّها.
يجب أن نجد لها مناخاً ملائماً وبيئة ملائمة؛ حتى تعطينا خطوة دفع نحو الأمام، وحتى لا تتعرّض التجربة إلى كبوة وهي في بدايتها.
التجربة لا تتحمّل مثل هذه الهزّات، لكنّ هذا لا يعني أنّ السلطات لا تتعرّض إلى النقد، فلا يوجد أحد فوق النقد، وحتى الدستور باستثناء القرآن الكريم فوق النقد، وكذا المعصوم، أمّا دون ذلك فيطاله النقد، بل يتقوّم بالنقد.
إذا غاب النقد تراكمت الأخطاء، ولا تبدّل من نفسها شيئاً، وستتسبّب بعد فترة بانفجار كمّي يُودي بالبلد في متاهات لا تُحمَد عُقباها.
نحن لا نخاف من عملية النقد لكن علينا أن لا نستعجل الأمور قبل أوانها، أعتقد أنَّ الأمور حتى الآن تسير بشكل جيِّد، نعم.. أنا سمّيت مرحلة ما قبل الشهر الرابع، والخامس، والسادس مشاكل، وما كنتُ أسمِّيها أزمات؛ لأنَّ الفرق عندي بين المُشكِلة والأزمة: أنَّ المُشكِلة تشير إلى خلل، ولا تعطّل مُؤسَّسات الدولة، مثلاً: حين خرج الإخوة من العراقية من البرلمان، وقالوا: لا نأتي إلى البرلمان ما لم ينتهِ موضوع دكتور طارق الهاشمي العام الماضي، أنا عبّرت عنها بأنها مُشكِلة، وليست أزمة بدليل أنَّ البرلمان لم يتوقف بغيابهم، ثم قاطع الإخوة الوزراء مجموعة الأخ صالح الحكومة، وقالوا لا نأتي للحكومة إذا لم تُحَلَّ مُشكِلة صالح المطلك، وعبَّرت عنها بأنها مشكلة وليست أزمة؛ لأنهم حين غابوا لم تتعطل الحكومة.
بينما أشعر الآن حين تعدّدت الأطراف، ومن كلِّ الجوانب ترمي المُشكِلة بموج يأخذ طابعاً اجتماعياً؛ فتعقـّدت؛ فيجب أن نُنصفها بأنها جيِّدة، وهي حلوة.
نحن الآن في أزمة، وبدأت تخفُّ شِدّتها في المرحلة الأولى بجهود مُكثـَّفة ساهمت فيها كلُّ القوى الوطنية العراقية، وكلُّ مراكز التأثير الاجتماعية والعشائرية والمُؤسَّسات والحركات.
أتصوَّر أنَّ هذا الحسَّ الوطنيَّ العالي الذي يُغلـِّب مصلحة الوطن على بقية الأمور هو هذا صمام الأمان الحقيقيِّ الذي ينقل البلد من شفا هاوية الانحدار من الضعف إلى خط الشروع في البناء والصعود.
أتصوّر أنَّ شدة الأزمة بدأت تخفُّ، لكنها مازالت أزمة، وأتمنى أن لا تكون كارثة؛ لأنَّ الأزمة حدٌّ وسط بين المُشكِلة والكارثة.
بعض الدول بدأت بمُشكِلة، فتحوّلت إلى أزمة عندما لم يُحسِنوا إدارتها، ثم تحوَّلت إلى كوارث.
نحن بعيدون عن الكارثة، وما يطمئن أنَّ الشعور لدى المواطنين، ولدى المسؤولين، ولدى القوى والأحزاب عالٍ جداً، يقول: أزمة، ويُهدِّد بها، لكن لا يتمنّى للبلد أن يتعرَّض، ويتحوَّل -لا سمح الله- إلى كارثة.