التقى الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة
العراقـيَّة السيِّد فرانك فالتر شتاينماير وزير الخارجيَّة الألمانيّ،
وجرى خلال اللقاء بحث العلاقات بين البلدين، وسُبُل تطويرها، والارتقاء بها
إلى ما يُلبِّي مصالح البلدين الصديقين.
الطرفان ناقشا العمليَّات العسكريَّة، والحرب التي يخوضها
العراق ضدَّ عصابات داعش الإرهابيَّة، والانتصارات المتحققة على الأرض،
وثمن الدكتور الجعفريّ دور ألمانيا من خلال مشاركتها في التحالف الدولي
للحرب ضد عصابات داعش، كما ناقشا القضايا الاقليميَّة والدولـيَّة ذات
الاهتمام المُشترَك.
من جهته أبدى السيد شتانماير تأييد بلده لوحدة العراق، والاستعداد لتقديم المساعدة، والدعم على الصعد كافة.
وعقب اللقاء أدلى الطرفان بتصريحات صحافية، إليكم نصَّها:
المُؤتمَر الصحافيّ المُشترَك
للدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة مع السيِّد
شتاينماير وزير الخارجيَّة الألمانيّ 21/11/2016
الوزير الألمانيّ: وزير الخارجيَّة إبراهيم الجعفري شكراً
جزيلاً لزيارتكم.. أعلم أن نظراً للشروط الصعبة جدّاً في العراق تكون
السفرات إلى أوروبا صعبة دائما.
شرف كبير بالنسبة لنا أنكم أتيتم إلى هنا اليوم، وعندما
نتحدَّث عن الأوقات الصعبة كان في السنوات السابقة هنالك كثير من الأوضاع
الصعبة، ولكن اليوم ننظر إلى العراق خُصُوصاً إلى الموصل الطريق ليس
سهلاً..
التحالف الدوليّ ضدّ داعش، وطريق الحكومة العراقيَّة لتحرير
الموصل آخر معقل لداعش في العراق هو -بطبيعة الحال- سيُدافِع داعش عن هذه
المدينة بشدَّة، ونحن تسعِدُنا الأخبار الأوليَّة للتقدُّم العسكريِّ الذي
كان حتى أسرع من المُتوقـَّع ممَّا تصوَّر العسكريّون، ونحن نقدِّر الوضع
بشكل صحيح، ونعرف الصُعُوبات إذ يختبئ داعش في مركز المدينة، ويستخدم
السكان كدروع بشريَّة، وهذا يُصعِّب الأمور عسكريّاً، وسياسيّاً بشكل كبير.
أحد شُرُوط تحرير الموصل هو الموقف المُوحًَّد في العراق،
ونحن تحدَّثنا عن ذلك اليوم، وأنا أشكر لزميلي الجعفريّ وزير الخارجيّة
أنـَّه شرح لنا بالتفصيل الشروط الأوليَّة لتحرير الموصل هي المجموعات التي
تمَّ إشراكها، وما هو الأساس اليوم لهذا التقدُّم العسكريِّ إلى الموصل،
وفيما يخصّ الوضع العسكريَّ أو الستراتيجيَّة العسكريَّة يجب أن نهتمَّ بأن
لا تحدث معاملات غير عادلة، أعني اختراقات تجاه السكان بسبب العِرق، أو
الدين.
يجب أن يتمَّ تحرير كلِّ السكان، ويجب أن نهتمَّ بتدبير ما
بعد التحرير، أعني تدابير المصالحة؛ وحتى تتحقق المصالحة يجب أن يبقى
السكان في المدينة.
ناقشنا سُبُل عدم توفير أسباب للسكان للفرار من المدينة، نحن
لم نبدأ من الصفر هنا فلدينا خبرات مُشترَكة ممَّا بعد تحرير تكريت،
والرمادي، وتحدَّثنا عن أنَّنا نجحنا في تكريت عن طريق جُهُود مُشترَكة،
وحققنا عودة 90% من السكان الأصليِّين؛ بفضل العمل المُشترَك، وكانت
الحكومة العراقية في المقام الأوَّل هنا بدعم من التحالف الدوليِّ، وكنا
نهتم بإرساء الاستقرار في المدينة، وهذا يعني إعادة إمدادات الكهرباء،
والمياه، والخدمات الأساسيَّة للعيش لضمان العيش في هذه المُدُن، وهذا
الأمر يتعلق بالموصل، ونتمنى أن نستخدم خبراتنا في عمليَّات تحرير المُدُن
الأخرى.
تحدَّثنا عن إنشاء مجلس لإرساء الاستقرار في الموصل، وإنشاء
هذا المجلس في أكتوبر، وتمَّ الحديث عن أولويّات ما بعد تحرير هذه المدينة،
وسوف يُواصِل هذا العمل، وسيتمُّ تحديد الأولويّات، ولكننا نرى أنَّ هذا
الطريق هو الطريق الصحيح للإعداد ليوم ما بعد تحرير الموصل.
تحدَّثنا -أيضاً- عن ضرورة أن يحافظ العراق على وحدته
الوطنيَّة، ونتمنى للعراق أن يكون طريقه إلى الوحدة الوطنيَّة ناجحاً،
ويُمكِن للعراق الحفاظ على الوحدة الوطنيَّة، وأن تدعم الدول المجاورة هذه
الرغبة في الوحدة الوطنيَّة.
وتحدَّثنا عن الدول المجاورة، ولقائي مع وليِّ عهد السعودية،
وأمير قطر في نهاية الأسبوع عن النزاع في اليمن؛ ولسوء الحظ وصل الوضع هناك
إلى مأزق خطير إذ نرى الكثير من الضحايا، والوضع الكارثيَّ فيما يخصّ
الوضع الإنسانيَّ، ويجب تغيير هذا الوضع، ولمُدَّة أيام قليلة كنا نأمل أن
تنجح هدنة لوقف إطلاق نار مُؤقـَّت، وأن يُساعِد ذلك في استئناف العمليَّة
السياسيَّة، والجهود المبذولة من أجل ذلك، لكننا نقرأ اليوم في الأخبار
أنَّ هذه الهدنة يتمُّ اختراقها بشكل مُتواصِل، وكنا نأمل أن يتمَّ
تمديدها.
تحدَّثنا -أيضاً- عن الوضع في سورية، ونحن نعرف أنه لا
تتحرَّك الأمور رُبَّما حتى تتولى حكومة أميركيَّة جديدة في الولايات
المتحدة، واتفقنا على أنه يجب أن نهتمَّ على الرغم من التصعيد العسكريِّ
بالبحث عن إمكانيَّة التوصُّل إلى الحلِّ للمُساعَدات الإنسانيَّة، ويجب أن
نضمن وصولها إلى شرق حلب، ومناطق أخرى في سورية، فهناك نقص كبير في
الموادِّ الغذائيَّة والطبيَّة، ونحن نتحدَّث مع الروس، ومع الأميركان، ومع
تركيا، ومع بعض دول الخليج، ونواصل هذه المُحادَثات باستمرار، ويجب أن
نتوصَّل إلى ذلك، ولكنَّ استئناف قصف شرق حلب سبَّب تصعيداً جديداً في حرب
أهليَّة طويلة جدّاً.
الجعفريّ: أتقدَّم بوافر الشكر للسيِّد وزير الخارجيَّة
الألمانيِّ السيِّد شتايمر الصديق العزيز لنا، الذي تعرَّفنا إليه من خلال
الأندية الدوليَّة المُختلِفة، واستمعتُ إلى خطابه هناك، وتعاونـَّا بما
فيه خير البلدين، ونسعى باستمرار لتقوية العلاقات التي تصبُّ في صالح
البلدين العراق وألمانيا.
وجدتُ مُتابَعة جيِّدة مُتأنية لما يجري في العراق من قِبَل
السيِّد الوزير على الصُعُد كافة، وأعجبني أنهم يتابعون ما يجري في العراق
سواء كان على المُستوى العسكريِّ الميدانيِّ، أم على المُستوى الأمنيِّ،
وكذلك على المُستوى الخدميِّ، والإنسانيِّ، وانتقلنا من الجانب المحليِّ
العراقيِّ إلى الجانب الإقليميِّ، وانتهينا إلى الوضع الدوليِّ كما هي
الأحداث دائماً تترابط في الداخل، وفي الوضع الإقليميِّ، وكذلك في الوضع
الدوليِّ.
بيَّنتُ للسيِّد الوزير أنَّ وحدة العراق مُتجسِّدة في
جناحيها الجانب العسكريِّ القوى العسكريَّة التي تـُشكـِّل القوات المسلحة
العراقيَّة سواء كان الجيش، أم الحشد الشعبيّ، أم البيشمركة، أم أبناء
العشائر، وكذلك قوات مكافحة الإرهاب كلها تتعامل بقيادة مركزيَّة تحت لواء
السيِّد رئيس الوزراء باعتباره القائد العامَّ للقوات المسلحة؛ وبذلك نضمن
وحدة حركة القوى على الجناح العسكريِّ وكذلك في الجانب السياسيِّ الخطاب
العراقيّ مُتوحِّد بكلِّ كتل ومُكوِّنات القوى السياسيَّة سواء كان في
البرلمان، أم الرأي العامِّ العراقيِّ، وحتى مُؤسَّسات المُجتمَع المدنيّ
كلها تتجه باتجاه واحد، وهو ضرورة تحرير العراق من الغزو الذي حصل، ودخول
الذي يحاول أن يُدنـِّس أرض العراق مُتمثلاً بالدواعش.
نحن نثمِّن دور التحالف بدرجة عالية، والانتصارات التي تحققت،
صحيح أنَّ أبناء الشعب العراقيِّ يتحمَّلون العبء الأكبر في مُواجَهة
الدواعش وخطر الدواعش، وقدَّموا الدماء وهي أغلى شيء في العمليَّة
العسكريَّة لتحرير الموصل، لكنَّ هذا لم يكن بمعزل عن دعم قوى التحالف التي
دعمتنا سواء كان في تأمين الغطاء الجوِّي عندما نحتاجه، وأسلحة، وتدريب،
وليس هذا فقط، وإنما في الجانب الماليِّ، والجانب الخدميِّ، والجانب
الإنسانيِّ، بل حتى في الجانب السياسيِّ، والجانب الإعلاميِّ.
العراق من هذا المنبر يُوجِّه شكره للدول كافة التي صوَّتت
للعراق في مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فحصد 173 صوتاً في الأمم
المتحدة، وفاز بهذا الموقع، هذا يدلُّ على التفهُّم العالي الموجود لدى
كلِّ دول العالم تجاه العراق، والتطلع له.
هناك عملية تعانـُق حقيقيٍّ بين هذه الدول وبين العراق
لابُدَّ أن أقول لكم: إنه كان لهذه العملية ثمن، وأغلى ثمن، وهو الدم،
وأبناء شعبنا البطل أبناء القوات المسلحة قدَّموا دماءً ليست قليلة من أجل
تحرير الأراضي العراقيَّة، وساهم فيها الجميع.
العراقيّون كلهم تقدَّموا بمختلف دياناتهم مُسلِمين وغير
مُسلِمين، وبمُختلِف طوائفهم سُنـَّة وشيعة، وبمختلف قوميَّاتهم عرباً
وأكراداً، وتركماناً كلهم جمعهم شيء واحد اسمه الدفاع عن العراق، وضرورة
تحرير هذه المُدُن؛ لذا شهدت هذه المُدُن، وساحة المعارك سواء كانت الموصل،
وقبلها الأنبار، وصلاح الدين أبناء هذه المحافظات، ووجدوا أبناء محافظات
أخرى إلى جانب إخوانهم جميعاً يذودون، ويُدافِعون عن هذه المُدُن.
فكـَّرنا كثيراً، وتحدَّثنا مع السيِّد السفير عن مرحلة ما بعد التحرير، ونحن الآن في المرحلة الثالثة.
كنا في العام الماضي نخطط للعمليَّة، وقبل شهر شرعنا في
المرحلة الثانية، وهي عمليَّة التحرير ميدانيّاً، والآن نفكر كثيراً مثلما
كنا نُعِدُّ الخطط.
ماذا بعد تحرير الموصل؟
كيف نـُعِيد بناء البنية التحتية؟
حتى يستطيع أبناؤها أن يُؤمِّنوا لأبنائهم المدارس، ولمرضاهم
المستشفيات، والمساعدات الإنسانيَّة التي يحتاجونها؛ لذا نأمل من هذه الدول
الصديقة أن تـُواصِل دعمها للعراق..
العراق يمرُّ بحالة استثنائيَّة، وهو اليوم كلفته نفقات الحرب
مؤونة إضافيَّة، فضلاً عن انخفاض أسعار النفط الذي قلـَّل من موارد
العراق؛ لذا أملنا من الدول الصديقة أن تبدي تفهُّماً مسؤولاً بأنَّ العراق
اليوم رغم تعدُّد مصادر الثروة الاقتصاديَّة يمرُّ بظرف استثنائيّ، ويتطلع
لأصدقائه وفي مُقدَّمتهم ألمانيا أن تساعدنا.
الوحدة الوطنيّة بالنسبة لنا تتحقق، وتتجلى الآن كأحسن ما
تكون في أي مرحلة أخرى إذ الجميع يشعرون بوجود خطر مُشترَك اسمه داعش،
ومسؤوليَّة مُشترَكة هي النهوض بمَهمَّة تحرير العراق من الدواعش، فنجد
كلَّ أبناء الديانات، وأبناء المذاهب يقفون صفاً واحداً من أجل تحرير
العراق.
تتداخل مسائل الوضع الإقليميِّ، والرؤى مُتطابقة جدّاً،
وفهمنا للتعقيدات الموجودة في المنطقة، ولابُدَّ في مقابل مُواجَهة داعش أن
تنتظم جُهُودنا جميعاً من أجل مُواجَهة الخطر المُشترَك خُصُوصاً أنه لا
يستثني بلداً من البلدان، كما أن جنسياته جاءت من بلدان مختلفة تجاوزت
المائة دولة من دول العالم؛ فهؤلاء يُشكـِّلون خطراً حقيقيّاً، ويُمكِن أن
يقرعوا طبول الخطر في أيِّ بلد من البلدان؛ ومن ثم يجب أن نـُنازِلهم على
أرض العراق، وأيِّ أرض يظهرون فيها؛ حتى نقطع عليهم الطريق؛ لئلا ينتقلوا
إلى بلدان أخرى.
أنا من هذا الموقع أقول لكم: معركتنا الحقيقيَّة هي ضدَّ
داعش، وغير ُمستعدِّين لفتح معارك مع أيِّ دولة من دول الجوار الجغرافيِّ،
وكلها نحترمها، ونعتزُّ بها، ولا نسمح بالتدخـِّل لأيِّ دولة إقليميَّة أن
تتدخل في شُؤُوننا الداخليَّة.. سيادة العراق خط أحمر لا نسمح بالتدخل
فيه..
كانت إحدى الدول قد تجاوزت على حُدُودنا، ونحن في الوقت الذي
نحرص أشدَّ الحرص على أن نـُحافِظ على هذه العلاقة مع هذه الدولة، لكننا في
الوقت نفسه لا نسمح أن يكون هناك مسٌّ لسيادتنا سواء كانت أرض العراق، أم
سماء العراق، أم ثروة العراق، أم إنسان العراق. كلـُّها خطوط حمراء لا نسمح
بالتجاوز عليها.
المساعدات الإنسانيَّة نحتاجها، صحيح أنَّ العراق بلد غنيّ،
لكنه الآن يمرُّ بظرف استثنائيٍّ؛ لذا أملنا من هذه الدول أن تقدَّم ما
تستطيع أن تقدِّم للعراق، والعراق لن ينسى مَن يقف إلى جانبه، ويُساعِده
خُصُوصاً في الظروف الاستثنائيَّة..
السؤال للوزير الألمانيّ: هناك عدة أطراف، وأحزاب بما في ذلك
المليشيات الشيعيَّة كيف تنظر كحكومة اتحاديَّة ألمانيَّة إلى هذه القوات..
هل هم شركاء وجزء مُهمّ في هذا التحالف؟
السؤال للدكتور للجعفريّ: هل تحدَّثتم مع الجانب الألمانيِّ
عن وساطة مُفترَضة ألمانيَّة مع تركيا؛ حتى تقلـِّل الاحتقان بين تركيا
والعراق؟
الوزير الألمانيّ: نعم، بالفعل تحدَّثنا لفترة ما عن
المليشيات الشيعيَّة، وأعلمنا السيِّد الجعفريّ بتشكيل، وتكوين هذه
المليشيات، وما هو المُهمّ بالنسبة لها، لا نستطيع إلا أن نتمنى لمثل هكذا
وضع، وحيث المليشيات تتواجد هناك فما هو الحاسم هناك أنَّ الاتفاقيَّات
المُبرَمة قبل التحرير تستمرّ فإنَّ المنطقة تحت تأثير الأطراف الأجنبيَّة
تتحفظ في الزحف نحو مركز المدينة، وأنَّ مركز المدينة سيسيطر عليه في نهاية
المطاف قوى سُنية مركزيَّة، وأتمنى أنَّ يبقى هذا الاتفاق قائماً، ولن
تتخلى أيُّ أطراف سواء كانت مليشيّات شيعيَّة، أم قوات البيشمركة؛ لأنَّ
ذلك يُؤثـِّر، ويزيد من تعقيد مُحاوَلة التحرير.
الجعفريّ: ما يتعلق بوساطة ألمانية لحلِّ المُشكِلة بيننا
وبين تركيا فنحن لا نتحدَّث بهذا العنوان مع السيِّد شتاينماير أن يقوم
بوساطة، لكن من دون شكٍّ نحن نقدِّر طبيعة وعيه، وموقعه كمسؤول لا يفكر فقط
بحدود ألمانيا بل يُفكر في حُدُود أصدقاء ألمانيا من كلِّ دول العالم سواء
كانت تركيا، أم العراق.
آمل منه أن يأخذ دوره في مثل هذه الحالة، ويثبت ما لديه من
انطباع يصبُّ لصالح العراق؛ لأنَّ العراق دولة ليس مُعتدِية على أحد، وليست
مُتجاوزة على أرض أحد، ولكن إذا تسألني هل وجَّهنا له خطاباً بأداء دور
الوساطة فنحن لم نقـُل له ذلك، لكننا نتوقع منه أن ينطلق، ويمارس هذا
الدور.
سوال للجعفري: مدى توقعاتك بالنسبة لتحرير الموصل بشكل كامل،
وإلى متى تدوم هذه العمليَّة، وهل تعتقد أنه من المُستبعَد تماماً أن
يتكرَّر ما حصل من خلال استيلاء داعش على الموصل، أيْ: إنَّ الجيش
العراقيَّ سيهرب من دون أيِّ قتال؟
الجعفريّ: أمَّا عن الزمن فليس من الحكمة أن يجازف الإنسان،
ويُعطي تاريخاً مُحدَّداً لانتهاء الحرب، ولكن هناك عوامل تسرِّع في زمن
حسم المعركة، ومنها: التحام القوات المسلحة العراقية مع بعضها، وتجاوب
مُجتمَع الموصل مع القوات العراقية، وإسناد وضع التحالف الدوليِّ، وتفهُّم
الرأي العامِّ العالميِّ لوضع العراق.. كلُّ هذه العوامل ساهمت بتقليص
العمليَّة، وأؤكد لكم أنَّ الزمن الذي مضت به القوات المسلحة العراقية
باتجاه الموصل كان أسرع ممَّا هو مُتوقـَّع، والأهداف التي تحققت خلال هذه
الفترة القصيرة كانت سريعة.. قتلى داعش إلى البارحة كان 1700، وعدد
السيارات المفخخة المُدمَّرة 650 سيارة، وأسرى داعش 120 الذين تمَّ إلقاء
القبض عليهم من قِبَل القوات المسلحة العراقيّة، والمساحة التي تمَّ
تحريرها إلى الآن تجاوزت ثلث مساحة محافظة نينوى.
- هل هناك اتفاقات مُحدَّدة مع الجانب الألمانيِّ بخُصُوص دعم العراق في حربه ضدَّ الإرهاب؟
الجعفريّ: ألمانيا أثبتت بما فيه الكفاية أنها طيلة هذه
الفترة وقفت إلى جانب العراق، ودعمت العراق، وقدَّمت ما تستطيع أن تقدِّم
سواء كان على مُستوى التدريب، أم على مُستوى التسليح، أم على مُستوى الدعم
الماليِّ.. قدَّمت مُساعَدات كثيرة..
نحن نطمح أن يكون حجم الدعم أكثر؛ لأنَّ طبيعة المعركة،
وطبيعة الخسائر التي نواجهها كبيرة، وأثمن شيء في المُواجَهة هو الدم،
وأبناء القوات المسلحة العراقيَّة يدفعون الدم.
نأمل من أصدقائنا وفي مُقدّمتهم ألمانيا التي تملك تاريخاً من
التجارب، والحروب، والويلات التي تترتب على هذه الحروب في أثناء الحرب، أو
ما بعد الحرب، والتحرير توارثت بالأجيال، وتعرف مدى الخسائر الفادحة
المُمكِنة، والآن ألمانيا تـُعَدُّ في عداد الدول العظمى، فنأمل منها أن
تمارس دورها، وتواصل دعمها أكثر، فأكثر إلى جانب شقيقاتها دول العالم
الأخرى.
السؤال للجعفري: هل لديك مخططات ملموسة حول كيفيَّة إعادة
إعمار العراق بعد عمليَّة التحرير، وهل سيكون مُمكِناً لو لم تستمرَّ
الحكومة الأميركيَّة بعد السيِّد ترامب بمُواصَلة دعمها للعراق؟
الجعفريّ: هناك مخططات تشمل آفاقاً مُتعدِّدة، وهناك خلل،
ومشاكل، وحاجة اقتصاديَّة، وأمنيَّة، وإعمار، وبناء، وخدمات إنسانيَّة
عامة، ووُضِعَت خطط لكيفيَّة تغطية هذه الحاجات، وهذه تلقـَّى تجاوباً من
كلِّ دول العالم بما فيها ألمانيا التي قدَّمت المُساعَدات على هذا الصعيد.
ما يتعلق بما حصل في الانتخابات، ومجيء السيد ترامب فنحن
اتفاقنا مع أيِّ دولة من دول العالم ليس اتفاقاً مع حاكم، ولا مع حكومة
وإنما اتفاق مع دول خُصُوصاً عندما تكون الدولة ديمقراطيَّة.. نحن أبرمنا
اتفاقاً ستراتيجيّاً مع الولايات المتحدة الأميركيَّة سابقاً، وكان مع جورج
دبليو بوش، وكان جمهوريّاً، وجاءت الإدارة الديمقراطيَّة بزعامة السيِّد
باراك أوباما، والآن عادت الإدارة إلى الجمهوريِّين. فبالنسبة لنا نتعامل
مع دول تقوم على أساس ديمقراطيّ ودستوريّ، ولا ننظر إلى الستراتيجيّات
بتبدُّل الرؤساء..
العراق أبرم اتفاقاً، وهي يلتزم، ويُلزم الآخرين أن يلتزموا
تجاهه، ومع ذلك فالعراق بالدرجة الأساسيَّة يقوم على مُقوِّماته الذاتيَّة،
وعلى أصدقائه من كلِّ دول العالم، وليس أميركا فقط، بل من أوروبا، والدول
الأخرى.
ما يتعلق بإعادة الإعمار فسيأخذ جُهداً ووقتاً بكلِّ تأكيد،
وهذا هو المدى الثالث لأنـَّه يتطلب وقتاً، ويتطلب مالاً؛ لذا ذكرنا ما حصل
تجاه ألمانيا بعد الحرب العالميَّة الثانية، ومشروع مارشال عندما صُمِّم
من قِبَل وزير الخارجيَّة ترومن في الحرب العالميَّة الثانية لدعم ألمانيا،
والمساهمة في إعادة إعمارها، وبالفعل بعد الحرب الثانية كانت وقفة العالم
إلى جانب ألمانيا، وأوصلت رسالة حُبٍّ إلى الشعب الألمانيِّ.. الشعب
العراقيّ ينتظر رسائل الحُبِّ من كلِّ دولكم بما فيها ألمانيا.