الاثنين، 30 سبتمبر 2013

الأحد، 29 سبتمبر 2013

الهيئة السياسية للتحالف الوطنيِّ العراقيِّ تعقد اجتماعها الدوريَّ برئاسة الدكتور إبراهيم الجعفريّ

عقدت الهيئة السياسية للتحالف الوطنيِّ العراقيِّ اجتماعها الدوريَّ في مكتب رئيسها الدكتور إبراهيم الجعفريّ.
واستذكر...

الدكتور إبراهيم الجعفريّ يستقبل المفتش العامّ الأميركيّ لإعادة إعمار العراق السيِّد ستيوارت باون

استقبل الدكتور إبراهيم الجعفريّ رئيس التحالف الوطنيِّ العراقيِّ في مكتبه ببغداد المفتش العامَّ الأميركيَّ لإعادة إعمار العراق السيِّد ...


رئيس التحالف الوطنيِّ العراقيِّ: الوقت اليوم يسمح باستقطاع حصة من واردات النفط لعوائل الشهداء وفاءً للدماء الزكية

استقبل الدكتور إبراهيم الجعفريّ رئيس التحالف الوطنيِّ العراقيِّ في مكتبه ببغداد وفداً من أهالي شهداء الهجمات الإرهابية في منطقة الزعفرانية.
وشدَّد الجعفريّ خلال اللقاء على ضرورة رعاية عوائل شهداء الإرهاب، وتسهيل الإجراءات المُتّبعة قانونياً.... 




السبت، 28 سبتمبر 2013

الدكتور إبراهيم الجعفريّ رئيس التحالف الوطنيِّ العراقيِّ يستقبل الدكتور إياد علاوي رئيس القائمة العراقية

استقبل الدكتور إبراهيم الجعفريّ رئيس التحالف الوطنيِّ العراقيِّ في مكتبه ببغداد الدكتور إياد علاوي رئيس القائمة العراقية.
وتباحث الجانبان بمُجمَل سير العمل في العراق، وتطوُّراته على الصعيد السياسيِّ، والأمنيِّ، والخدميِّ، إضافة إلى مناقشة الأوضاع الإقليمية في المنطقة.
وأكَّد الجانبان على ضرورة دعم العملية الديمقراطية، وإجراء الانتخابات في موعدها المُحدَّد.
من جانب آخر أشارا إلى أهمية تعزيز العلاقات مع دول الحوض الجغرافيِّ، وضرورة تنميتها على أساس المصالح المُشترَكة.

الجمعة، 27 سبتمبر 2013

الدكتور إبراهيم الجعفريّ رئيس التحالف الوطنيِّ العراقيِّ يستقبل القائم بأعمال السفارة اليابانية في العراق السيِّد كانسوكية ناغاؤكا

استقبل الدكتور إبراهيم الجعفريّ رئيس التحالف الوطنيِّ العراقيِّ القائم بأعمال السفارة اليابانية في العراق السيِّد كانسوكية ناغاؤكا في مكتبه ببغداد الخميس الموافق 26/9/2013، وجرى خلال اللقاء التباحث في أبرز القضايا التي تهمُّ العراق واليابان، وسُبُل تعزيز العلاقات؛ خدمة ًللشعبين الصديقين، وأكَّد الدكتور الجعفريّ أنَّ العراق يتبنّى استراتيجية التعاون، والانفتاح على دول المنطقة كافة على أساس المصالح المُشترَكة التي تربط الشعب العراقيَّ، وشعوب المنطقة والعالم، مُشيراً أنَّ العراق يسعى إلى الاستفادة من الخبرات التي تتمتّع بها الدول المُتقدّمة، واستثمارها؛ لتوفير أفضل الخدمات للمواطن، مُشدِّداً على ضرورة الحفاظ على المواعيد المُحدَّدة لإجراء الانتخابات البرلمانية القادمة.
من جانبه أكّد السيِّد كانسوكية ناغاؤكا القائم بأعمال السفارة اليابانية سعي بلاده إلى زيادة حجم التبادُل التجاريّ مع العراق، ومساعدته في دعم تجربته الديمقراطية.

الاثنين، 23 سبتمبر 2013

الدكتور إبراهيم الجعفريّ رئيس التحالف الوطنيِّ العراقيِّ يستقبل السيِّد رئيس مجلس النواب الأستاذ أسامة النجيفيّ


استقبل الدكتور إبراهيم الجعفريّ رئيس التحالف الوطنيِّ العراقيِّ في مكتبه ببغداد السيِّد رئيس مجلس النواب الأستاذ أسامة النجيفيّ الاثنين الموافق 23/9/2013، وجرى خلال اللقاء مناقشة أبزر القضايا المطروحة على الساحة السياسية العراقية، وعموم أوضاع المنطقة، والتأكيد على ضرورة تشريع القوانين المهمة على جدول أعمال مجلس النواب، وتذليل العقبات أمام القوانين العالقة من خلال تكثيف الجهود، والحوارات، وتقريب وجهات النظر، والالتزام بالتهدئة، وإشاعة أجواء الأخوّة والتعاون بين الفرقاء السياسيين كافة؛ لتنعكس على الأمن، والاستقرار، وتوفير الخدمات، والإيفاء بالالتزامات، والحقوق المُعطلة لأبناء شعبنا العراقيّ، كما تمَّ التداول بضرورة الإسراع بتشريع قانون الانتخابات، والحفاظ على المواعيد الدستورية للانتخابات البرلمانية القادمة؛ لما له من أهمية في دعم وتطوير العملية الديمقراطية في العراق، كما تباحث الجانبان في نتائج الزيارة التي قام بها السيِّد رئيس مجلس النواب إلى تركيا، وإيران، وإصرار العراق على تعزيز علاقاته مع دول الجوار كافة، والدول الإقليمية، والدولية، وأن يستعيد مكانته في عموم المنطقة، والعالم.

الجمعة، 20 سبتمبر 2013

التصريحات التي أدلى بها الدكتور إبراهيم الجعفريّ رئيس التحالف الوطنيِّ العراقيّ لقناة العراقية الفضائية

ــ ماذا تمثل الوثيقتان، وكيف يُمكِن أن تساهما في تطوير العملية السياسية؟
الجعفريّ: بسم الله الرحمن الرحيم
جاءت هذه المُبادَرة تعبيراً عن تراكم مُبرِّرات منذ زمن بعيد، وكانت بين فترات وأخرى تتمظهر على شكل اتفاق أو تعاقد، وفي هذه المرحلة لم تكن الأولى فقد سبقتها محاولات أخرى، وكان من الطبيعيّ أن نلتقي مع شعبنا مع اشتداد الأزمات المُتعدِّدة سواء كانت في الداخل العراقيِّ، أو من خلال وجود حالة تأزيم في الوضع الإقليميِّ يُمكِن أن تتغذى، وتغذي الواقع العراقيَّ؛ فجاءت ردّاً منطقياً يضاهي شدّة الأزمة على شكل التأكيد، والإصرار على وجود حلّ.
اليوم -بكلِّ تأكيد- ستُعزِّز، وتساهم في دفع الصفِّ الوطنيِّ نحو التلاحم، وتذكير بعض المسؤولين بمُختلِف مواقعهم في الدولة بمُمارَسة دورهم من الذين كانوا يشاركون في هذه المُبادَرة اليوم سواء كانوا أعضاء برلمان، أو السلطات الثلاث المعروفة، تُضاف إليهم السلطة الإعلامية، وكلّهم يُعبِّرون عن مفاصل الدولة؛ ومن ثم استمعوا إلى هذا الخطاب، ولم يكن تنظيراً للسِلْم الاجتماعيّ -وهو الأساس لكلِّ دولة يُراد لها أن تعيش حالة الاستقرار- كذلك تُوِّجت بميثاق شرف يُذكِّر بأنَّ الوطنية على المحكِّ العراقيِّ، وينبغي أن يتجنّب الجميع القضايا الحزبية، والشخصية، والأمور الجزئية، ويرتقوا إلى مستوى الهموم الأساسية، ويعمل، ويُكثّف جهوده، وإمكانياته؛ لتحقيق الأهداف الاستراتيجية المُعطّلة؛ إذن شكَّلنا نافذة أطلّت من مجموع هذه الرموز والشخصيات وأصحاب المواقع، وشهد الشعب بأمِّ عينه بأنَّ هؤلاء في الأزمات يجلسون سوية، يُنظّرون، ويخطبون، ويتحدَّثون، ويُصمِّمون، ويُوجَد مُشترَك وطنيّ بين الجميع.
الإخوة في البرلمان موجودون، والإخوة التنفيذيون كذلك، والسلطة القضائية، وعدد كبير من الشخصيات السياسية والإعلامية كانت موجودة.. هذا -في تقديري- مشهد مُتحضِّر، ومُتقدِّم، وأتمنى أن تُعمَّم مثل هذه التجربة على الدول المجاورة بخاصة التي تشهد اليوم إرهاصات حادّة.
ينبغي علينا أخذ هذه الآليات التي تتبنّى مُواكَبة الأحداث بردٍّ وطنيٍّ، وليس بمزيد من الاختلافات التي تُؤدّي إلى مردودات سلبية.
- ماذا بعد توقيع هذه الوثيقة، والنتائج المُتوخّاة منها في المُستقبَل، أو في المرحلة المقبلة؟
الجعفريّ: تحرير الوثيقة، والاتفاق على أنها وثيقة شرف، وتحديد المفاهيم للسِلْم الاجتماعيِّ تُشكِّل الأساس النظريَّ.
والأهمُّ من ذلك المصداقية، والتطبيق، ويُفترَض أن تُفعَّل الموادُّ التي جرى الاتفاق عليها، وأن يمارس الإخوة المُتصدّون كلّهم من دون استثناء دورهم في تطبيق هذه الموادِّ، وتحويلها من مُجرَّد ميثاق شرف، أو مُبادَرة سِلْم اجتماعيّ في حقل تواجُدهم في البرلمان، والحكومة، والسلطة القضائية، والإعلام وهكذا.
أنا أعتقد أنَّ ذلك شيء أساسيّ، ومُهِمٌّ، وفي الوقت نفسه علينا أن نأخذ هذه المُبادَرة للاتساع لشخصيات كثيرة رُبَّما لم تكن اليوم موجودة؛ كي تُتمِّم، وإن كانت الباقة اليوم مُلوَّنة بمجموعها، واستطاعت أن تمثل مجموع الشعب العراقيِّ، ولكننا لا يُمكِن أن نغضَّ النظر عن أهمية وجود الشخصيات الأخرى التي تُكمِّل هذه الشخصيات؛ لذا نحن أمام مهمتين، الأولى: تفعيل هذه الموادِّ، وتحويلها إلى واقع ملموس في المُؤسَّسات، والثانية: الحرص على ديموميتها، واستقطاب بقية العناصر التي أبدت بعض التحفّظ لسبب أو آخر من الالتحاق بنا حالياً، لكنَّ ذلك لا يُخرجها عن كونها عناصر وطنية يُمكِن أن تساهم إلى جانب العناصر التي اشتركت هذا اليوم في تعزيز الصفِّ الوطنيّ.
- المراقبون يرون أنَّ التطوُّر في العملية السياسية، ومنها وثيقة الشرف جاءت بعد إجماع السياسيين على موقف مُوحَّد من الأحداث السورية.. كيف يُمكِن توضيح الرسائل التي تُمثّلها هذه المُبادَرة بالضبط؟
الجعفريّ: من دون شك أخذت هذه المُبادَرة التطوُّرات على الساحتين الإقليمية والمحلية، وسبق أن كانت هناك مُبادَرة قبل بضعة أيام دعا لها الأخ رئيس الوزراء، وضمَّت عدداً من الشخصيات السياسية المختلفة جلسوا، وراقبوا، وقيَّموا الظرف الإقليميَّ المُتصاعِد بخاصة في أجواء قرار الولايات المتحدة الأميركية بتوجيه ضربة، أو قرار الرئيس الأميركي (أوباما) بتوجيه ضربة.. درسوا هذه القضية؛ إذن لا يُمكِن التفكيك في الأزمة بين أفقها الإقليميِّ، وأفقها المحليِّ الوطنيّ، وأعطوا أيضاً سلسلة من التصوُّرات لمُواجَهة هذه الضربة - إذا احترق بيت في أحد الأحياء يتداعى له الجيران من الجوانب كافة لإطفائه بدوافع إنسانية، ولتجنّب امتداد الحريق إلى البيوت الأخرى- فكيف بك إذا كانت الضربة تُهدِّد دولة على الحدود العراقية؟!
العراقيون دون غيرهم يُدرِكون ماذا تعني الضربة بمثل هذه الأسلحة الفتاكة؛ لأنهم يملكون ثقافة حسّية، وعاشوا حرب الخليج الأولى، والثانية، والثالثة؛ لذا شمَّروا عن ساعد الجِدِّ، وشجبوا منذ وقت مُبكِّر بأنَّ الحرب لا يُمكِن أن تُشكّل حلاً للمُشكِلة مهما كانت أسبابها؛ لذا رفضناها بقوة، كما أننا لا يُمكِن أن نمنع تداعيات الحرب لو كانت قد حصلت في سورية فإنها ستجرُّ بذيولها ومشاكلها على الدول المجاورة، ومنها العراق في الصدارة؛ لأنَّ هناك تماسّاً جغرافياً، وتداخُلاً مُجتمَعياً وعشائرياً بين الدولتين.
الردُّ هذا اليوم -في تقديري- يُساهِم في تعزيز الحالة الوطنية عموماً في دول الجوار بخاصة في سورية.
العدالة الاجتماعية، واستتباب الأمن لا يتجزّآن؛ لذا لا يُمكِن أن نُبضِّع المُمارَسات السلمية والعدالة، وحتى مفهوم الديمقراطية؛ كي لا نقع بما وقعت به الدول الغربية حين فصَّلت الديمقراطية على أساس قدر وطنيٍّ على بلدانهم.
نحن نعتقد أنَّ الجانب الإنسانيَّ من الديمقراطية هو قدر إنسانيّ؛ لذا يهمُّ كلَّ شعوب العالم مادام يُعبِّر عن إرادة الشعوب، ويستخدم أبناء الشعب لتطبيقه، ويستهدف تحقيق الأهداف التي يُريدها الشعب؛ إذن لا يُمكِن التفكيك بينها.
هذه الخطوة اليوم ساهمت -بشكل واضح- في تقديم دفعة نحو الاستقرار ليس في العراق فقط، وفي الوقت نفسه إشارة إلى كلِّ شعوب المنطقة بأنَّ السِلْم الاجتماعيَّ يُمكِن أن يزحف من بلد إلى بلد، وتتعزَّز وحدته، كما يبعث رسالته إلى شعوب المنطقة بأننا لا نُجزَّئ بذلك.

كلمة الدكتور إبراهيم الجعفريَ رئيس التحالف الوطني العراقي في الملتقى الوطني وتوقيع وثيقة الشرف والسلم الاجتماعي 19/9/2013

خطاب الدكتور إبراهيم الجعفريّ في المُلتقى الوطنيِّ للقادة السياسيين لتوقيع وثيقة الشرف والسِلْم الاجتماعيّ
 19/9/2013



الجعفري : معنى أن نعيش السِلْم الاجتماعيّ هو أن نصنع البُنية التحتية التي يُشاد عليها صرح الدولة بكلِّ مُؤسَّساتها.

الجعفري : نحن في أزمة مُمارَسة، ولسنا في أزمة خطاب، ولسنا في أزمة شعارات وادّعاءات.. أتمنى أن يشهد المنبر والمُمارَسة في الأروقة المختلفة أن نتكلّم عن أخطائنا بكلِّ شجاعة

الجعفري : لذا ينبغي أن نمضي بقوة في أن نُمسِك هذه المُحاوَلة، ولا نكتفي فقط عند أننا سنُوقّع المُذكَّرة، وهو عمل ليس سهلاً.

الجعفري : المصداقية الحقيقية ستتجسَّد عندما تتحوَّل النقاط التي نتفق عليها، ونُوقِّع عليها إلى مُمارَسات.

الجعفري : سلطة الإعلام سلطة في غاية الأهمية.. ليس مطلوباً من هذه المُبادَرة، والمُبادَرات الأخرى أن تتحوَّل إلى بديل عن السلطة القضائية، أو السلطة التنفيذية، أو السلطة التشريعية، لكنّ المطلوب أن تتحوَّل إلى روح تدبُّ في هذه السلطات.

الجعفري : إرادات أجنبية، ودول سحبت معسكراتها، وسحبت قواعدها، لكنها تكرَّست على شكل مُنظَّمات مُجتمَع مدنيّ، ومُؤسَّسات إعلامية،

الجعفري : نحن -العراقيين- مسؤولون جميعاً عن كلِّ فساد في كلِّ مكان؛ لأنه تحوَّل إلى ثقافة، وثقافة الفساد تحتاج إلى مُعادِل ثقافيٍّ، وهو ثقافة البناء، والإصلاح، وهزم الفساد.

الجعفري : ينبغي ان نعمل بطريقة صحيحة، ونعتبر نجاح الآخر جزءاً من نجاحنا، وفشل الآخر فشلنا، وضعفاً لنا؛ عندئذ نكون قد بدأنا؛ هذا هو ميثاق الشرف.

الجعفري : ماذا تعني السيادة ؟ هل تعني أن نستعين بإرادة من خارج الحدود تتحكّم بإرادتنا ؟؟ ماذا يعني أن يتداولوا أسماء إخواننا وأعزائنا، ويختاروا بدلاً عنّا؟

الجعفري : لو لم يكن لدينا استعداد لأن ننشر غسيل ضعفنا على حبالهم ما كان لهم أن يتدخّلوا.

الجعفري : نتشرَّف إذا كانت هناك علاقة لأيِّ واحد منا بأيِّ دولة من دول العالم بشرط أن يُعطي مصداقية بأنه مُمثّل للعراق في تلك الدولة، وليس مُمثّلَ تلك الدولة في العراق.

الجعفري : العلاقات جزء حيويٌّ، وأساسيٌّ، ومعلم من معالم النجاح بشرط أن تكون العلاقة السياسية في خدمة العراق، وتخدم العراق دون أن تستخدِم العراق..

الجعفري : نُريد أن تبقى العملية تداولية.. شعب يختار حكومة بلا انفراد، ولا شخصنة، ولا حزب واحد، ولا إرادة واحدة، ولا إقصاء لأحد

الجعفري : كيف نتوقّع أن يتحسَّن العراق ما لم نضرب بيد العدالة على مَن يُمارِس الفساد الاقتصاديّ.

الجعفري : ما لم تكن مثقفاً فاجلس في بيتك، لا نُريد أن نحكم العراق بالعصا، إنما نحكم العراق بخطاب الحوار.

الجعفري : عندما تتعرَّض التجربة للخطر ستسمعون صوت الشهداء، وأبناء الشهداء، ونساء الشهداء.


نص خطاب الدكتور إبراهيم الجعفريّ في المُلتقى الوطنيِّ للقادة السياسيين لتوقيع وثيقة الشرف والسِلْم الاجتماعيّ
 19/9/2013

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته..
قال الله -تبارك وتعالى- في مُحكَم كتابه العزيز:

 ((إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ))    [النساء : 58]

أحيِّي جمعكم هذا، الجمع الذي يزدان بتلوُّن مُتعدِّد، ونوعيٍّ يعكس رسالة إلى شعبنا العراقيّ الحبيب، وإلى شعوب العالم بأنَّ العراقيين لا يُنكِرون أنهم يختلفون، لكنهم يُجيدون فنَّ التعامل من موقع الاختلاف.

هذه المُبادَرة التي اضطلعت بها جهود مُبارَكة من قبل اللجنة، وفي مُقدّمتهم الأخ العزيز رئيس اللجنة الدكتور خضير الخزاعيّ الذي بذل جهوداً مُضنية لأجل أن تصل من حيث انطلقت في ضِفّتها الأولى قُبيل بضعة أشهُر إلى أن رست سفينة المُحاوَلة على ضفتها في هذا اليوم؛ لتُرينا هذا المشهد.

ليست الأولى في مسلسل المُحاوَلات، ولن تكون الأخيرة في سلسلة المُحاوَلات. ينبغي أن نعمل من أجل إنجاحها، ونبذل قصارى جهودنا، لكني أقول لكم بكلِّ صراحة: لو -لا سمح الله- تلكّأت لن يتلكّأ جهدنا بأن نُحاوِل، ونُكرِّر، ونربط حاضرنا بماضينا، نربط العقد الثاني في القرن الحادي والعشرين إلى حيث مُنتصَف العقد الماضي..

لم تلِدْنا هذه المحاولة، ولن ننتهي بانتهائها؛ فالشعب العراقيِّ مُصِرٌّ على الاستمرار حتى نصل إلى النتيجة بإرساء النظام الديمقراطيّ، الإنسانيّ، المُتعدِّد، والتداوليِّ..
لن نتردَّد بذلك أبداً.

هذه خطوة مُتقدِّمة على المُحاوَلات السابقة، لن نيأس، ولن أعتبر نهاية كلِّ محاولة نهاية َالطريق، هذه خطوة وشوط مُهِمٌّ، لكنها ليست الطريقَ كلّه. أمامنا طريق بعيد.

السِلْم في منظومتنا المعرفية يحتلُّ مُرتكَزاً معرفياً مُهِمَّاً جداً، وكلامي في العقيدة (السلام، المُؤمِن، المُهيمِن) من أسماء الله -تبارك وتعالى- الإنسان في العقيدة يعيش معجوناً بقلبه وروحه في معنى السِلْم؛ لأنه صفة من صفات الله.
والسِلْم محطة شروع، فعندما تلتقي الآخر في بيتك، وفي محلِّ عملك، وفي احتفالك تبدأ بـ(السلام)، وتقول: (السلام عليكم ورحمة الله)، ومحطة ختام في كلِّ صلاة، بل لا تصحُّ الصلاة ما لم تُسلّم في نهايتها.

السِلْم ليس مفهوماً كمالياً نتغنَّى به، السِلْم معجون في أرواحنا وأنفسنا من الكبار إلى الصغار، كلُّ الشرائح الاجتماعية تعيش معنى السِلْم، لكن دعنا نتهجّى ما نُريد بالسِلْم الاجتماعيِّ.

السِلْم الاجتماعيّ أن تُحوِّل السِلْم والسلام المُحبَّب إلى مُمارَسة، ونمطية ينتشر، وينشر ظلَّه في صفوف المُجتمَع، ويرفض الإرهاب، والقهر، وكلِّ أنواع التهديد التي تُعكِّر صفو السِلم؛ حتى يكون سلماً اجتماعياً.

معنى أن نعيش السِلْم الاجتماعيّ هو أن نصنع البُنية التحتية التي يُشاد عليها صرح الدولة بكلِّ مُؤسَّساتها.

عندما تتصدّع الدولة في قاعدتها في المُجتمَع تتهاوى كلُّ البُنى.. فبالصفقات وما شاكلها تشكّلت لجان على مستوى محليٍّ، وإقليميٍّ، ودوليٍّ، وأمم متحدة كلّها تنادي: (السلام السلام السلام)، لكنها ما صمدت أمام الأعاصير؛ لأنها لم تنبعث من ذات الإنسان، ولم تنطلق كجزء من عقيدته، وفكره؛ لذا سمحت له عندما لم تنطلق من قلبه أن يزدوج بين الخطاب والمُمارَسة.

نحن في أزمة مُمارَسة، ولسنا في أزمة خطاب، ولسنا في أزمة شعارات وادّعاءات.. أتمنى أن يشهد المنبر والمُمارَسة في الأروقة المختلفة أن نتكلّم عن أخطائنا بكلِّ شجاعة، ونقول: أخطأنا في المُمارَسة الفلانية والفلانية والفلانية، وإننا لم نكن بمستوى طموحات شعبنا، وإننا آلينا على أنفسنا أن نبدأ، وعندما نبدأ إنما نبدأ بهذه الصراحة، وسنجد أنَّ الطريق مفتوح ومُعبَّد أمام مسيرتنا؛ لأننا عزمنا على الطريق، ومؤونة المُضيِّ في الطريق هو زاد الصدق والصراحة مع أبناء شعبنا؛ لذا ينبغي أن نمضي بقوة في أن نُمسِك هذه المُحاوَلة، ولا نكتفي فقط عند أننا سنُوقّع المُذكَّرة، وهو عمل ليس سهلاً، وأنا أدرك جيِّداً كم من الجهود بُذِلت من أجل أن تصل هذه المُحاوَلة إلى ما وصلت إليه في يوم الإعلان، وإنَّ الإعلان وحده لا يعني شيئاً إنما الجهود الحقيقية ستبدأ بعد الإعلان..

المصداقية الحقيقية ستتجسَّد عندما تتحوَّل النقاط التي نتفق عليها، ونُوقِّع عليها إلى مُمارَسات.
السلطات الأربع في الدولة ليست بحاجة لأن نُضيف عليها سلطة جديدة خامسة. السلطة القضائية ثابتة، السلطة التشريعية، والسلطة التنفيذية، وسلطة رابعة بدون (ألف ولام التعريف) ليس دائماً الرابعة قد تكون هي الأولى، أو الثانية، أو الثالثة، وهي سلطة الإعلام، ونحن اليوم نعيش عاصفاً إعلامياً..

إرادات أجنبية، ودول سحبت معسكراتها، وسحبت قواعدها، لكنها تكرَّست على شكل مُنظَّمات مُجتمَع مدنيّ، ومُؤسَّسات إعلامية، وإمبراطوريات تنفخ بالموتى، وتُرينا صوراً كبيرة، وتحاول أن تطمر إنجازات كثيرة لشعوب العالم، وفي مُقدّمتها الشعب العراقيّ؛ بسبب الإعلام.

سلطة الإعلام سلطة في غاية الأهمية.. ليس مطلوباً من هذه المُبادَرة، والمُبادَرات الأخرى أن تتحوَّل إلى بديل عن السلطة القضائية، أو السلطة التنفيذية، أو السلطة التشريعية، لكنّ المطلوب أن تتحوَّل إلى روح تدبُّ في هذه السلطات..

مَن الذي يتحرَّك في إطار هذه السلطات قضائية كانت أم تنفيذية أم تشريعية؟
أنتم.
من الذي صوَّت لهؤلاء؟
الذي صوَّت لكم.

لا يُوجَد انفصام.. دعونا نُخاطِب الذات عندما ننتقد..
هذه المُبادَرة المُبارَكة ينبغي أن تضع النقاط على الحروف، وتخاطب الذين يتحرَّكون في أطر السلطات الحالية..

لماذا البرلمان على ما هو عليه، وكيف له ينبغي أن يكون، ولماذا السلطة التنفيذية، وأداء الوزراء بهذه الطريقة، وكذلك الدرجات الأدنى في السُلّم الإداريّ الوزاريّ ليس كما ينبغي أن يكونوا عليه، ولماذا القضاء وبعض التلكّؤ الذي حصل؟

دعونا نتكلّم بصراحة: هذه تُثري السلطات الموجودة، لسنا في أزمة قوالب، وهياكل جديدة لا نُريدها سلطة جديدة، لكننا نُريدها أن تكون روحاً تتموَّج إلى بقية المُبادَرات الأخرى، فتدبُّ في هذه السلطات، وتضفي عليها طريقاً جديداً يتكلّم نحو العراق الواعد، والصاعد.


تجارب عديدة مررنا بها في فصل الربيع العربيِّ لم يمضِ عليها إلا سنتان. أقولها ليس مُتشفّياً، كنتُ مُتمنياً لها كلَّ النجاح، وراسلتُ بعض قادتها؛ لأنهم أصدقائي قلت لهم: استفيدوا من تجربة العراق فعشر سنوات مضت على العراق، وحافظنا على أساسيات العملية الديمقراطية.. الحفاظ عليها ليس سهلاً، سلسلة انتخابات حصلت في العراق، وتداول السلطة من الحكومة الأولى حكومة التحالف، ثم الحكومة المُؤقّتة، ثم الانتقالية، ثم الحكومة الحالية لم تكن عبر الاغتيالات، ولم تكن عبر السجون.

وبرلمان يزدان بمختلف الألوان لمُكوِّنات الشعب العراقيِّ، فيكون مرآة حقيقية يعكس بألوانه ألوان الشعب العراقيِّ.
هذا ليس ادّعاءً فالجميع موجودون بغضِّ النظر عن كفاءتهم.
هذا ليس عملاً سهلاً فإلى الأمس القريب برلمانات العالم تُقصي المُلوَّن، وتُقصي جنس المرأة، ولم تشهد المرأة دخولاً إلى البرلمان إلا في القرن العشرين، بل في نهاية القرن العشرين، والعراقيون بدأوا والآن أخواتكم يجلسْنَ إلى جانب إخوانكم يُمارِسْنَ العمل.
هناك فساد يدبُّ في أجهزة الدولة.
كلّنا مسؤولون، ولا أحد يُلقي اللوم على السلطة الأخرى، ونتقاذف الاتهامات فيما بيننا.

نحن -العراقيين- مسؤولون جميعاً عن كلِّ فساد في كلِّ مكان؛ لأنه تحوَّل إلى ثقافة، وثقافة الفساد تحتاج إلى مُعادِل ثقافيٍّ، وهو ثقافة البناء، والإصلاح، وهزم الفساد.
نحتاجها في كلِّ مكان..

دعونا نصدح بصوت حقيقيٍّ اسمه (ميثاق شرف) نُوثِّق ما نعتقد به، ويرقى إلى مستوى شرفنا وكرامتنا لا يعدله راتب، ولا تعدله سلطة، ولا يعدله إعلام إنما يعدله كرامتنا وشرفنا؛ بهذا الشكل ننزل به إذا كنا جادّين -لا تسأل عن الفرس اسأل عن الخيّال، الفرس بخيَّالها- عندما نجدُّ، ونعمل بطريقة صحيحة، ونعتبر نجاح الآخر جزءاً من نجاحنا، وفشل الآخر فشلنا، وضعفاً لنا؛ عندئذ نكون قد بدأنا..
هذا هو ميثاق الشرف..

الدستور وحده ما استطاع أن يُوحِّد، فكيف بورقة نتفق عليها، الذي يُوحِّد هو الروح الجديدة مع كلِّ نقطة سنُوقّع عليها..

المطلوب أن نخرج من هنا بروح جديدة ليس فقط لمُجرَّد مفاهيم نقول: اتفقنا عليها، ونُسطّر مجموعة نقاط.. الذي يُعزِّز، أو يُصدِّع السِلم الاجتماعيّ مجموعة مُفرَدات:

السيادة.. ماذا يعني؟

هل تعني أن نستعين بإرادة من خارج الحدود تتحكّم بإرادتنا، ماذا يعني أن يتداولوا أسماء إخواننا وأعزائنا، ويختاروا بدلاً عنّا؟
هل يستطيع عراقيّ أن يتدخّل في شؤون دولة من دول العالم، ويقول نُريد فلاناً، ولا نُريد فلاناً؟
كيف أجازت بعض الدول لنفسها أن تتدخّل في تفاصيل العملية العراقية؟

لو لم يكن لدينا استعداد لأن ننشر غسيل ضعفنا على حبالهم ما كان لهم أن يتدخّلوا.
نتشرَّف إذا كانت هناك علاقة لأيِّ واحد منا بأيِّ دولة من دول العالم بشرط أن يُعطي مصداقية بأنه مُمثّل للعراق في تلك الدولة، وليس مُمثّلَ تلك الدولة في العراق..

العلاقات جزء حيويٌّ، وأساسيٌّ، ومعلم من معالم النجاح بشرط أن تكون العلاقة السياسية في خدمة العراق، وتخدم العراق دون أن تستخدِم العراق..

يجب أن يحذر الذي يتحدَّث عن أيِّ جهة عراقية، وأيِّ شخصية عراقية، ويجب أن يحذر من كلِّ العراقيين؛ لأنهم يرفضون التدخّل، وعندما لا نرفض التدخّل سيتدخّلون في شؤوننا.

والمُقوِّم الثاني في السِلْم الاجتماعيّ هو السياسة.. نُريد أن تبقى العملية تداولية.. شعب يختار حكومة بلا انفراد، ولا شخصنة، ولا حزب واحد، ولا إرادة واحدة، ولا إقصاء لأحد.. كلُّ أبناء الشعب العراقيّ يزدان بهم البرلمان، وتبقى الحكومة تُقدِّم هذا النموذج.

المُقوِّم الثالث في السِلْم الاجتماعيّ هو الاقتصاد: هل تستطيع أن تنفي عامل الاقتصاد من السِلْم الاجتماعيِّ عندما تجد بعض الأحيان الفساد، والسيطرة على العقود، والاتفاق مع بعض الشركات، والشركات التي تُريد أن تخدم العراق يُغلَق عليها الطريق، والشركات التي تبتزُّ، وتستفرغ الثروة الوطنية يُفتَح لها الطريق لقاءَ صفقات من تحت الطاولة، الآن أصبحت فوق الطاولة علناً.

كيف نتوقّع أن يتحسَّن العراق ما لم نضرب بيد العدالة على مَن يُمارِس الفساد الاقتصاديّ.





والثقافة في العمق المُرتكَز الأساس الذي تدور حوله كلُّ مُفرَدات الدولة..
كلُّ شيء من حولنا مظهر من مظاهر الثقافة خطراً كان أم مكسباً..
ما لم تكن مثقفاً فاجلس في بيتك، لا نُريد أن نحكم العراق بالعصا، إنما نحكم العراق بخطاب الحوار.
ننتقد، ونُدرك لماذا ننتقد، ونُقدِّم البديل، ولا نستحي أن ندافع عن البديل.
اليوم هذا العراق ما نشأ يوم سقط النظام في 2003 هذه بواكير اختمرت في وجدان العراقيين عبر سيل من الدماء.. عقود من الزمن، وحُرمات انتُهِكت، ورؤوس طوَّحت بها عروق تشخّبت بالدم الحارّ حتى وصلنا إلى ما وصلنا إليه.
يسقط فلان، وأسقط أنا، ويسقط غيري، إلا أنَّ العراق سيبقى باقياً لانه كامن في وجدان كل عراقي ؛ لا يتصوَّر أحد أنَّ الشهداء أدَّوا دورهم مشكورين، ثم انتهوا، الشهيد مُستقبَل، وليس ماضياً.

عندما تتعرَّض التجربة للخطر ستسمعون صوت الشهداء، وأبناء الشهداء، ونساء الشهداء.
لا يتصوَّر أحد أنَّ الشهداء انتهوا. الشهداء حسبوا لكم حساباً، وحسبوا للشهداء وخط الشهداء ألف ألف حساب.

عندما نقول: إنَّ الشهداء هوية العراق تعلمون لماذا الشهداء ليسوا فقط شيعة، ولا سُنّة الذين قُتِلوا على طريق تحرير العراق إنما من كلِّ المذاهب، ومن كلِّ الديانات، ومن كلِّ القوميات، ومن كلِّ الاتجاهات السياسية.. هذا هو رصيدنا المعنويّ.

عندما يتهدَّد مصيرنا سيخرج المارد المعنويّ من القمقم، ويُهشِّم الزجاجة، ويقول: ها أنا ذا مرة أخرى، ها أنا ذا موجود لحماية التجربة.

علينا بورقة الميثاق أن نُفكِّر بالاستمرار، وتدوير هذه النقاط إلى خطوات عمل، وفي الوقت نفسه تزدان القاعة اليوم بمُكوِّنات مختلفة من أبناء شعبنا العراقيِّ، وهذا فخر لنا، لكن لا يرتقي إلى مستوى طموحنا مَن تأخَّر لأيِّ سبب من الأسباب..

البارع فينا، والأمين فينا في هذه المُناسَبة لا يتخذنَّ من هذه عملية ليِّ أذرع، ننطلق لهم، ونُوجِّه إليهم خطاب الحُبِّ، والثقة، وفتح القلب بأن يلتحموا بهذا الجمع المُبارَك؛ حتى نُضفي على مسيرتنا العراقية أداءً وطنياً قوياً بكلِّ مُكوِّناته لا يردُّ على المُسيء إلا بصوت الإحسان، وفي الوقت نفسه غير خجول من أن يتهجَّى نقاط الخطأ، ونحن في مرحلة التحدِّي الأمنيِّ أن يشدَّ على سواعد أبطالنا وجنودنا بأنهم عندما يضحُّون بأنفسهم في الشوارع، ويسهرون؛ حتى تناموا، ويُقتَلون؛ حتى تحيوا.. هؤلاء يجب أن نشدَّ على أيديهم، ونُقوِّي هذا الذراع الفاعل، ونتقوَّى به.
أسأل الله -تبارك وتعالى- لكم المُوفَّقية..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

التصريح الذي أدلى به الدكتور الجعفريّ على هامش مؤتمر ميثاق الشرف والسِلم الاجتماعيّ
 19/9/2013

البنود التي أُدرِجت في الاتفاقية والميثاق، والإخوة الذي وقّعوا لا يعني أن تُختزَل بهذه النقاط، ولا تُختزَل بالأطراف التي وقّعتها، إنما هي تعبير عن الهوية الوطنية العراقية، وجاءت نتيجة تراكمات وقناعات مُسبّقة؛ ولتشخيص دقيق على أرض الواقع، فلا يقتصر الالتزام على الأطراف فقط، وإنما هي لكلِّ العراقيين يلتزمون بها، وبالمناسبة حتى الأطراف التي لم تحضر، أو الشخصيات التي لم تحضر؛ والى حد البارحة وإلى ساعة مُتأخّرة من الليل اجتمعنا أنا والأخ السيد نائب رئيس الجمهورية شرَّفني للبيت، مع أحد الأطراف التي لم تحضر اليوم ؛ وعندما لم ننتهِ معه إلى نتيجة الحضور أبلغناه هذه الرسالة: بأن تبقى أخاً عزيزاً وشريكاً، والباب أمامه مفتوح.
أرجو أن تكون هذه الوثيقة مُعبِّرة عن وجدان الشعب العراقيِّ، فهي وثيقة وطنية عراقية، وليست وثيقة مجموعة وطنيين.
وثيقة وطنية عراقية تتسع لكلِّ الأهداف العراقية، وتُؤشِّر على المخاطر، وتتحرَّك؛ لتحقيق الأهداف، ودرء المخاطر في الطريق الوطنيِّ العراقيِّ، ومُعبِّرة عن الجميع.

الأربعاء، 18 سبتمبر 2013

كلمة الدكتور إبراهيم الجعفريّ في المؤتمر التأسيسي لاتحاد الإذاعات والتلفزيونات العراقية 17/9/2013

الجعفري : ينبغي على الاعلامي ان يضع في حسابه المصلحة الكبرى للبلد بعيداً عن كلِّ الاعتبارات، ويشعر أنه سيُساءَل ليس فقط اليوم، بل غداً، وبعد غد.

الجعفري : هناك إرادات سياسية وبالأعمِّ الأغلب من الخارج السياسيِّ كانت قد كشفت النقاب عن نواياها السيِّئة، وكانت تبحث عن أطر عراقية تُوقِعها بهذه المصائد الإعلامية.

الجعفري : تتعدُّد الفضائيات، وتعدُّد المواطنين العاملين في الفضائيات لا يُقدِّم لنا هوية بديلة عن الوطنية العراقية.

الجعفري : الازدواج بين خطاب الإعلام وواقع الخطيب في العمق الذي باع ضميره نراه اليوم فيمن ينتقدون ظواهر الفساد في العراق. 

الجعفري : نريد الإعلام بكلمتين: كلمة يُلقي الضوء فيها على الأهداف المُعطّلة، ويحثُّ الحكومة على أن تُسارع في تنفيذها، والكلمة الأخرى أن يكشف الإعلام النقاب عن الفساد الموجود، ويُلقي الضوء على الحلول التي تتولّى عملية الإصلاح

الجعفري : لا نسمح للإعلام المُزيِّف للحقائق أن يكون بديلاً عن الإعلام الصادح بصوت الحقيقة.

الجعفري : أخاطب كلَّ سياسيٍّ، وكلَّ إعلاميٍّ، وكلَّ مسؤول إداريٍّ في الدولة بأن يتقي الله في العراق، وهذه الفجوة بين الادّعاءات وبين الواقع يجب أن نعمل على إلغائها.

الجعفري : أنا لا أفهم إعلامياً يقول: أنا إعلاميّ ولا يتمسّك بالحقيقة.

الجعفري : لا نضيق ذرعاً من أيِّ صوت إعلاميٍّ يكشف لنا الحقيقة، لكننا نُريد أن تصطفَّ، وتنتظم هذه المُفرَدات؛ لتقوية الحكومة، وتُركِّز على مفهومين أساسيين نحن بأمسِّ الحاجة إليهما، وهما: مُشترَك المخاطر، ومُشترَك الأهداف والمصالح.


الجعفري : على الاعلامي أن يصدح بصوته في مواطن الخلل والفساد، وينتقد باتجاه التقويم.

الجعفري : ثلاثة مخاطر نُركِّز عليها دائماً، هي: (الفساد، الطائفية، والإرهاب) وثلاثة أهداف تمثل الهدف المُشترَك أيضاً، وهي: (التنمية، والإعمار، والبناء)، وكذلك العدالة الاجتماعية التي تجعل المُتقدِّم بالكفاءة يتقدَّم في الدولة، والكبير اجتماعياً كبيراً في الحكم.

الجعفري : لا نستطيع أن نبني الدولة بثقافات موسمية سرعان ما تذهب أدراج الرياح إنما بثقافة تُؤسِّس لقِيَم، ومبادئ، وتزرع الوطنية.

الجعفري : مُدُّوا أيديكم جميعاً إلى كلِّ مَن يأخذ على عاتقه مسؤولية التنمية، والإصلاح، والإعمار، والبناء؛ حتى نُعيد الابتسامة المسروقة إلى شفاه أطفالنا.

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته..
قال الله -تبارك وتعالى- في مُحكَم كتابه العزيز:

((الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ))  [الزمر : 18]

الآية القرآنية الكريمة انطلقت من المُتلقي الإعلاميّ، وركزت منهجاً إعلامياً أصيلاً إذ يبحث من وحي الاستماع، لا من وحي الغفلة، وكيف يكون المُعطي الإعلاميّ قد قدَّم الحقيقة بوعائها الصحيح؛ حتى يأخذ أحسنه، والمُلفِت في الآية الشريفة أنها لم تُشٍر إلى أنَّ المُعطي الإعلاميَّ يُعطي شيئاً سيِّئاً.. المُتلقي يبحث عن الأحسن.

((فيتبعون أحسنه)) هناك حَسَن في العطاء الإعلاميّ، وهناك أحسن، وتُشير الآية إلى أنَّ القصد من الإعلام ليس للترف الثقافيّ إنما لغرض الاتباع، والسلوك، وهذه تضع المُعطي الإعلاميّ أمام مسؤولية أنه عندما يُطلِق الكلمة من موقع العطاء سيتلقاها المُستمِع، ويُؤسِّس عليها حقيقة ما.


في بداية الحديث لابدَّ لي أن أبارك هذه المُبادَرة، وكنا نتطلّع لها منذ زمن بعيد منذ عام 2003، كانت قد شهدت بعض اللقاءات مع بعض الإخوة الإعلاميين الذين هم اليوم في هذه المُبادَرة يتذكرون جيِّداً في 2003 و 2004 كانت بواكير هذه الأفكار تتفاعل؛ للخروج بهذا الشيء، وتأخرت، ولكن أن تتأخر أفضل من أن لا تكون، وقد تكلّلتْ جهودكم المُبارَكة -الحمد لله- اليوم بهذا الوليد..

لسنا في حالة تمنٍّ بأن نُوحِّد الفضائيات، أو الإذاعات، أو التلفزيونات، فلتتعدَّد، وتجتهد، إلا أننا نُريد أن نُوحِّد الخطاب الإعلاميَّ؛ فتعدُّدُ الفضائيات والأوعية الإعلامية لا يتنافى، بل العكس يبرع في أن يكون الخطاب المُوحَّد -رغم تعدُّد الفضائيات- أبلغ أثراً؛ لأنه يعتمد الأساليب المختلفة، والله -تبارك وتعالى- جعل السُبُل المُتعدِّدة مادامت تنطلق من دافع صحيح، وتستهدف تحقيق هدف صحيح، فلتتعدَّد السُبُل:

((وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا)) [العنكبوت : 69]

ولم يقُل (سبيلنا)، و ((وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ))

تُحسِن، وتُجيد فنَّ العطاء الإعلاميِّ بطريقة صحيحة.
من وحي الشعار الذي اتخذه اللقاء الأول لقاء المُبادَرة (الضمير والمسؤولية).. الضمير من ضَمَرَ الشيء كتمه في نفسه، ويصعُبُ على الآخرين معرفته إلا الذي يُضمِر هذا الشيء، والمسؤولية هو الحال أو الصفة التي يشعر فيها الإنسان بأنَّ تركة ما سيتحمّلها، ويتحمّل عواقبها؛ لذا ينطلق الإعلاميُّ مما يُضمِر في نفسه، وفي سريرته.. الرقابة الحقيقية التي تنطلق من داخل كيان هذا الإعلاميِّ أنه عندما يتحدَّث، وعندما يكتب المقالة، وعندما يُجري لقاءً، وعندما يُحقّق برنامجاً ما يضع في حسابه المصلحة الكبرى للبلد بعيداً عن كلِّ الاعتبارات، ويشعر أنه سيُساءَل ليس فقط اليوم، بل غداً، وبعد غد.


أودُ أن أذكِّركم.. لابدَّ لنا من مُراجَعة خطاب بعضنا البعض منذ أول السقوط إلى الآن.. مَن الذي عزف على النغمة الطائفية منذ سقط النظام الصدّاميِّ المقبور، ومَن الذي رَوَّج للفساد بمُختلِف أنواعه، ومَن الذي -بشكل أو بآخر- دعا إلى ذكورية الوضع السياسيِّ الجديد، ومَن الذي كان داعية لثقافة الفرقة، وثقافة التهتّك، والتهاتر، ومَن الذي فهِمَ الإعلام بأنه مزيد من الهتك والمُتاجَرة بعواطف الناس؟

عندما نقرأها بعد 10 سنين سنجد أنَّ بعض الأمراض التي طفحت الآن، وطفت على السطح لم تكن في ذلك الوقت موجودة؛ إذن هناك إرادات سياسية وبالأعمِّ الأغلب من الخارج السياسيِّ كانت قد كشفت النقاب عن نواياها السيِّئة، وكانت تبحث عن أطر عراقية تُوقِعها بهذه المصائد الإعلامية، وابتُليت بحُمَّى الإثارة بأنَّ البرنامج الناجح هو الذي يُثير، والقناة الناجحة هي التي تُثير، أما بأيِّ شيء تثير، وماذا تتكلّم، وأين الصواب، وأين الخطأ.. أين الحقّ، وأين الباطل، وأين المصلحة الوطنية؟

نحن في عالم الإمبراطوريات الإعلامية، وقد لا نملك ما يملكون، لكن دعوني أقول لكم بصراحة: صحيح أنَّ الإعلام العالميَّ والمُعولَم الذي يعبر القارّات يومياً أكفأ منا بتكنولوجيا الصورة، وتكنولوجيا صناعة الخبر، لكن هذا لا يُغيِّر من الحقيقة شيئاً.. أنتم تُدركون الحقيقة على ماهيتها، وتتحمَّلون المسؤولية بالدرجة الأساس.

أنا لا أفهم إنساناً يُريد لنفسه أن يكون إعلامياً في أيِّ فضائية من دون أن يكون وطنياً، نعم.. من حقِّ الفضائية عليك أنك تلتزم بسياستها، لكنها لا تتحوَّل إلى مُشرِّع تُحلّل، وتُحرِّم.. الوطنية العراقية هي المائز.. ابقَ في أيِّ فضائية، والتزم بسياستها المنهجية، لكن ذلك لا تُحوِّل الفضائية إلى بديل مبدئيّ وقيميّ..

تتعدُّد الفضائيات، وتعدُّد المواطنين العاملين في الفضائيات لا يُقدِّم لنا هوية بديلة عن الوطنية العراقية..
كلُّ هذا سيُذكَر في سجلاتكم إن لم يكن اليوم فغداً، الكثير من الذين سبقونا في التاريخ  عملوا في الإعلام، ومحكمة التاريخ لن ترحم. الآن بدأت تُنبَش، بدأت الأجزاء الغاطسة تطفو على السطح، وتُبيِّن الكثير من ذلك.. التشويه الإعلاميّ بدأ الآن يلوح في الأفق، والذي كان في وقت ما مطموراً في الأرض بدأ الآن، وبدأ الناس يحاكمون..
ماذا كان موقف (ميرابو) خطيب الثورة الفرنسية؟
كان مُنافِقاً، وقد اغتال الثورة الفرنسية، وكان مُنسِّقاً مع لويس السادس عشر، ومع أخيه السابع عشر، مع الملك نفسه الذي ثارت عليه.
هذه ظاهرة..
ظاهرة الإعلام المُزيِّف للحقائق، لكن ماذا كانت النتيجة؟
الحقائق بقيت، والتاريخ حكم على هؤلاء بالخيانة.
هذا النوع من التزييف، والازدواج بين خطاب الإعلام وواقع الخطيب في العمق الذي باع ضميره نراه اليوم فيمن ينتقدون ظواهر الفساد في العراق.  

نريد الإعلام بكلمتين: كلمة يُلقي الضوء فيها على الأهداف المُعطّلة، ويحثُّ الحكومة على أن تُسارع في تنفيذها، والكلمة الأخرى أن يكشف الإعلام النقاب عن الفساد الموجود، ويُلقي الضوء على الحلول التي تتولّى عملية الإصلاح، لكني أسأل هذه الإمبراطوريات الإعلامية التي تأخذ، وتمتصُّ الثروات من شعوبها فتصير بأكثر من100 مليار دولار خزينة أحدهم عندما يموت، والناس تتضوّر من الجوع، وتطلق هذه الفضائية خطابها لنقد ظواهر الفساد، وهي صحيحة، ونحن نُحارب الفساد، لكن هل من أحد سأل هذه الفضائية التي تطلق ظواره الفساد، لكن تُسقط تجربة، وتُسقِط حكومة، وتسقط برلماناً، ولا تُخاطب نفسها أن تنتمي إلى حكومة يملك أحد أفرادها أكثر من مائة مليار.
إذا كنتَ تُريد أن تحارب الفساد في دولة ما فحارب الفساد في بلدك، وإذا كنت تدعو إلى حقوق المرأة فبلدك يُحرِّم سياقة المرأة للسيارة، ونحن لدينا اثنتان وثمانون امرأة في البرلمان العراقيّ، وتعمل برامج لنقد التجربة العراقية، وفي بلدك يُحكَم على كلِّ ذي رأي مخالف للسلطة بالموت، والإقصاء، والحصار، والسجن، والتعذيب.. في العراق يجتمع أبناء الديانات، وأبناء المذاهب، والاتجاهات السياسية المختلفة حول ناظم واحد في البرلمان العراقيِّ وفي الحكومة -عميت عين لا ترى الحقّ- هذا هو العراق الجديد، نعم.. لا نزعم أننا وصلنا إلى القمّة، لكن لسنا في الوادي، إنما نحن على السفح.. ما بين انطلقنا إلى يومنا هذا نجد العراق يتقدّم، هناك تحدِّيات، وهناك خلل يتطلّب معالجة حقيقية، لكنَّ ذلك لا يعني أن نسمح للإعلام المُزيِّف للحقائق أن يكون بديلاً عن الإعلام الصادح بصوت الحقيقة..


 هذا النفاق الإعلاميّ الذي نراه بعض الأحيان فالأمل معقود على جهودكم بأن ترفعوا الصوت الوطنيَّ العراقيَّ الذي يتحرّى الحقيقة، الصوت الذي يُلغي المسافة بين المُدَّعى والمُطبَّق، أما هذا الإعلام الذي يتكلّم بلغة يُزوِّق من يشاء، ويُضئِّل من يشاء تكرَّر في التاريخ، وصوَّره القرآن الكريم بأروع تصوير:

((وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ))
خطاب رائع جداً: ((وهو ألدُّ الخصام))
ليس خصماً فقط، بل هو ألدُّ الخصام:
((وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ
الْفَسَادَ))

أخاطب كلَّ سياسيٍّ، وكلَّ إعلاميٍّ، وكلَّ مسؤول إداريٍّ في الدولة بأن يتقي الله في العراق، وهذه الفجوة بين الادّعاءات وبين الواقع يجب أن نعمل على إلغائها.. من  يخاف الله ينبغي أن لا يعيش هذه الازدواجية، والذي يُقِرُّ بسُنُن التاريخ فمهما امتدَّ التاريخ ستُكشَف كلُّ الإرقام إن لم يكن اليوم فغداً، وما لم نصطفَّ ضدَّ الفساد، ونحارب الفساد فسنكون جزءاً من الفساد، ولو بعد حين الفساد.. على الإعلاميِّ أن يُناضِل.

الفساد يتطلّب إعلامياً مُناضِلاً. أنا لا أفهم إعلامياً يقول: أنا إعلاميّ ولا يتمسّك بالحقيقة، ولا أفهم إنساناً يتمسّك بالحقيقة، ويقول: أنا غير مُستعِد لأن أضحّي، ولا أفهم إنساناً يقول: أنا مُستعِدّ لأن أضحّي، وأكون مُناضِلاً، ويضع حدّاً للتضحية. أطوار بهجت إعلامية قُتِلت. ارجعوا إلى سيرتها، سمّيتها عذراء الإعلام العراقيّ..
لماذا قُتِلت؟
ما الذي فعلته؟
ينبغي أن لا تغادر، ولا تبارح ذاكرتكم أكثر من (300) إعلاميّ شهيد عراقيّ من خيرة خلق الله، يجب أن تضعوهم أمامكم..


هذه التظاهرة الإعلامية ينبغي أن تصدح بصوت الحقيقة العراقية، لا يُوجَد سياسيٌّ عراقيٌّ ناجح لا يُصغي إلى الإعلام بنسزغه النازل يُوصِل إليك الحقيقة، وعلى السياسيِّ الناجح أن يُصرِّح للمواطنين بالمُنتج بنسغه النازل من المسؤول إلى المواطنين.. هذان النسغان الإعلاميان نسغ إلى المسؤول؛ حتى تصنعوا عقله، ونسغ من المسؤول إلى المواطن؛ حتى تُنوِّروا عقله بالحقيقة..

الكثير من المسؤولين في التاريخ وقعوا في الساعات الأخيرة والوقت قد فات مثلما استيقظ هتلر في الساعتين الأخيرتين، وعرف أنَّ دوبلكس صاحب نظرية الادّعاءات (اكذب اكذب اكذب حتى يُصدِّقك الآخرون)

 لا نضيق ذرعاً من أيِّ صوت إعلاميٍّ يكشف لنا الحقيقة، لكننا نُريد أن تصطفَّ، وتنتظم هذه المُفرَدات؛ لتقوية الحكومة، وتُركِّز على مفهومين أساسيين نحن بأمسِّ الحاجة إليهما، وهما: مُشترَك المخاطر، ومُشترَك الأهداف والمصالح..
مُشترَك المخاطر أوجزه بثلاث كلمات: (الإرهاب، الطائفية، والفساد).
الإرهاب الذي الآن ينقضُّ على أطفالنا ونسائنا وشيوخنا من الكهول وكلِّ المُقدَّسات، وجعل المعابد، والمساجد، والكنائس، والحسينيات، والأسواق، والمستشفيات أهدافاً له. هذا هو العدوُّ الأول.. العدوُّ الثاني هو الطائفية. لا نُريد عراقاً بلاطوائف، وليست مُشكلتنا أن تتواجد طوائف في العراق إنما مُشكلتنا أن تتحوَّل الطوائف إلى طائفية، إلى تعصُّب، وقد أرادوها للعراق، وأُحبِطت.

عشر سنوات والعراق يقاوم وما استطاعوا أن يحرفوا القطار الوطنيَّ العراقيَّ عن الطريق الذي أرادوه وذلك بفضل جهود المُخلِصين من أمثالكم، والربيع العربي في عامه الأول -للأسف الشديد، وما كنا نتمنى لهم ذلك- جاءت نتائجه مُحبِطة.

ينبغي أن يلتحم الإعلام مع السياسيين، ولا يعني ذلك أن يُهادِن، ولا يعني أن يخدع بل أن يصدح بصوته في مواطن الخلل والفساد، وينتقد باتجاه التقويم، ويُسقِط المُفرَدة السيِّئة ليحفظ الكليَّ الوطنيَّ الذي يجب أن نُحافِظ عليه، ونُسقِط المُفرَدات السيِّئة في الطريق.
ينبغي أن يكون الإعلاميُّ مسؤولاً عندما يكتب، وعندما يبرمج.

ليست المُشكِلة أن ألفت انتباه أكبر عدد على قاعدة (خالِفْ تُعرَف)، بل على قاعدة: (جندي أحمل لواء الحقيقة، وأمتدّ إلى الذين يجهلون الحقيقة حتى أنوِّرهم بحقيقة ما يجري).



الإعلاميّ غوّاص يغوص إلى عمق البحر الاجتماعيّ؛ حتى يخرج باللآلئ التي تخفى على الآخرين؛ لذلك يُخاطِر بنفسه، ويحمل الكاميرا، ويذهب إلى نقاط التماسِّ الحارّة، ويعلم أنه يكتب مقالات لا تدرُّ عليه الأموال إنما تدرُّ عليه راحة الوجدان.

اصنعوا أيامكم، ومستقبلكم بأقلامكم إلى جانب السياسيين.


الإعلام مهنة أقرب ما تكون إلى مهنة الأنبياء، وحرفتهم:

((إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا))

احملوا هذه الرسالة.. ثقفوا الناس على الحقيقة..
ثلاثة مخاطر نُركِّز عليها دائماً، هي: (الفساد، الطائفية، والإرهاب).
كلّها عدوٌّ مُشترَك لكلِّ شعوب العالم، وقد تعولمت، فلم يبدأ الإرهاب المُعاصِر في العراق، ولن ينتهي في العراق,, الإرهاب المُعاصِر في 2001 ضرب نيويورك وواشنطن، ومرَّ على اسبانيا، وإيطاليا، وفرنسا، ومصر، والسودان، وأفغانستان، وسورية، والسعودية، فلم ينطلق من العراق، ولا ينتهي بالعراق؛ لذا يجب أن نمدَّ أيدينا إلى كلِّ مَن تجمعه وإيانا عملية ردِّ الفعل المُوجَّه ضدَّ الإرهاب.
ثلاثة أهداف تمثل الهدف المُشترَك أيضاً، وهي: (التنمية، والإعمار، والبناء)، وكذلك العدالة الاجتماعية التي تجعل المُتقدِّم بالكفاءة يتقدَّم في الدولة، والكبير اجتماعياً كبيراً في الحكم..

لا ينبغي أن نعيش ازدواجاً.. كلُّ كبير ينتمي إلى حزب، أو حركة، أو تيار ينبغي أن يُبرهِن أنه كبير في المُجتمَع بكفاءته، وقِيَمه؛ ليحتلَّ موقعاً مُتقدِّماً داخل الحزب، أمّا هذا الازدواج بأنه كبير في الحزب يجب أن نفرضه على المُجتمَع، ونلوي عنق الحقائق فهذا زيف، ولن يبقى مع الزمن.

ينبغي أن نكون صُرحاء.. لا نستطيع أن نبني الدولة بثقافات موسمية سرعان ما تذهب أدراج الرياح إنما بثقافة تُؤسِّس لقِيَم، ومبادئ، وتزرع الوطنية، فلا نتهيّأ للموسم الانتخابيِّ القادم، ونُعِدُّ العُدَّة للانتقال من موقع إلى آخر أكثر. لا ليس هذا هو الفوز.. الفوز هو فوز المبادئ، والقضاء على المخاطر المُشترَكة، وتحقيق المصالح العامّة.. فما فكّر قادة العالم بحجمهم بل فكّروا بحجم شعوبهم، والانتصار لمبادئهم، وضحَّوا من أجل ذلك..

اصرفوا من الوقت للتفكير بالانتقال بالعراق من حضيض الجهل إلى المعرفة.. من الطائفية إلى الوحدة المُتعايشة بين أبناء المذاهب، والديانات، والقوميات.

اختاروا الرجال والنساء الذين يحملون هذه المبادئ؛ حتى نُطِلَّ على البرلمان الجديد كسلطة تشريعية تُكمِّل عمل الحكومة، وتُراقِب الحكومة، وتُشرِّع للحكومة، وعدَّادها ليس السياسة أو التسييس.. لا يُوجَد برلمان في العالم يتكلّم بالسياسة إلا عندنا. عمل البرلمان التشريع والرقابة.

الإعلاميون مسؤولون جميعاً عن كلِّ ما يجري في البلد، ولا أحد يُعفي نفسه..
شخِّصوا الحقيقة، وانتصروا لها، وسخَّروا كامراتكم وأقلامكم، وكلَّ قدرة وقابلية إعلامية؛ لنصرة الحقيقة.. بتهوفن في سمفونيته الثانية والثالثة انتقد نابليون بونابرت، وأرَّقه.
ما الذي فكَّر فيه الإعلاميّ؛ ليُوصِل ما يحصل في الشارع إلى السياسيّ؟
أين أصحاب المسرح؟
أين الأدب الساخر الذي يسخر من الزيف، والفساد؟
أين الفنُّ التشكيليّ؟

وأمَّا الخطباء فهم جزء من الإعلام، وقد امتدَّت هذه الحالة إلى الكثير من الخطباء، وهي عُقدة الإثارة، وعُقدة النقد:

((وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى))
كان السيِّد المسيح يمشي ذات مرة مع مجموعة من الحواريين، ورأوا كلباً ميّتاً، فقال أحدهم: ما أنتن رائحته! والثاني قال: ما أقبح منظره! أمّا السيِّد المسيح فقال: ما أنصع أسنانه!
اذكروا الآخرين بخير..
أقول لكم: عدوُّنا الحقيقيُّ هو الفاسد، الطائفيّ، والإرهابيّ.
مُدُّوا أيديكم جميعاً إلى كلِّ مَن يأخذ على عاتقه مسؤولية التنمية، والإصلاح، والإعمار، والبناء؛ حتى نُعيد الابتسامة المسروقة إلى شفاه أطفالنا.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..