جدَّد الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة موقف العراق الرافض للتدخـُّلات العسكريَّة في سورية، وترك الشأن الداخليِّ للسوريِّين يختارون ما يرونه مُناسِباً، مُشدِّداً على ضرورة تجاوز ما يُسمَّى حكومة الحزب الواحد: أؤكـِّد على ما قاله العراق عِدَّة مرَّات: لا حلَّ إلا الحلُّ السياسيُّ، فسبع سنوات مضت على الحلِّ العسكريِّ، وما زادت في الطين إلا بلة، وما كلـَّف الشعب السوريَّ إلا المزيد من الدمار.
وأشار الجعفريّ: الذين أشعلوا فتيل الحُرُوب حلـَّت بهم لعنة الله، والتاريخ، وكلّ الشُعُوب لأنـَّهم دمَّروا، وأشاعوا ثقافة القتل، والتشريد، موضحاً: ساحة الحُرُوب تبرز بعض الشجعان، لكنَّ ساحة السلم تبرز الأشجع، والأكفأ، والآمن، والأكثر إنسانيَّة.. كلُّ مُشكِلة اليوم تحتاج لشجاعة كبيرة، منها: الساحة السوريّة.
ودعا معاليه في كلمة ألقاها في مُؤتمَر دعم مُستقـبَل سورية، والمنطقة برعاية الاتحاد الأوروبيّ، والأمم المتحدة في بروكسل إلى العمل على إعادة اللاجئين، ومُشارَكة المُعارَضة السياسيَّة السلميَّة في النظام السياسيِّ إلى جانب القوى الأخرى؛ لإدارة مُستقبَل بلدها: من الضروريِّ أن نعمل على إيقاف نزيف الهجرة، والنزوح، وإعادة اللاجئين، والنازحين السوريِّين إلى بلدهم الآمن.
كما دعا إلى ضرورة الإسراع بالإعمار والبناء؛ لأنَّ الإرهاب دمَّر البُنى التحتيَّة، والاقتصاد، ومزَّق النسيج الاجتماعيَّ، مُوضِحاً: ضرورة إعمال الإرادة الوطنيَّة البديلة لإعادة البناء من جديد، وإعطاء حُرِّيَّة التعبير عن الرأي.
كاشفاً عن موقف العراق إزاء استخدام السلاح الكيمياويّ: نحن -العراقـيِّين- واعون جيِّداً لما فعله الكيمياويّ عام 1988 إذ أودى بحياة ما لا يقلّ عن خمسة آلاف مُواطِن من أبناء شعبنا في كردستان، مُبيِّناً: نُرِيد أن نستخدم الأساليب الحضاريَّة، والأمميَّة في التثبُّت من وُجُود شيء اسمه كيمياويّ، وبعد ذلك نميل إلى الطرق المُناسِبة، والحكيمة لحلـِّها.
لافتاً إلى وُقُوف العالم إلى جانب العراق في مُواجَهة الإرهاب، وتحقيق النصر: كنا إلى العام الماضي نتحدَّث عن مُستقبل النصر، وما يُمكِن أن يُحقـِّقه العراق في مُواجَهة داعش، وقد لا نتحدَّث اليوم عن طموح مُستقبَليّ، وإنـَّما نتحدَّث عن واقع صنعه العراقـيُّون، وصنعته إراداتكم في كلِّ بلدانكم من دون استثناء فلكم الحقُّ أن تفخروا بأنـَّكم ساهمتم في تحقيق هذا الهدف الإنسانيِّ، وإن كان على الساحة العراقـيَّة لكنـَّه يهمُّ كلَّ العالم.
وأفصح بالقول: نحن في هذه الأيَّام على أبواب عمليَّة انتخابيَّة يشترك فيها العراقـيُّون كلـُّهم من دون استثناء بغضِّ النظر عن خلفيَّاتهم الدينيَّة، والمذهبيَّة، والقوميَّة، والسياسيَّة، واليوم عادت التعدُّديَّة طموحاً واقعاً قائماً في الساحة العراقـيَّة.
وإلى حضراتكم النص الكامل لكلمة الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة في مُؤتمَر دعم مُستقـبَل سورية، والمنطقة برعاية الاتحاد الأوروبيّ، والأمم المتحدة في بروكسل
بسم الله الرحمن الرحيم
((وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا)) {الأنفال/61}
أقدِّم وافر شكري، وتقديري لمُؤتمَركم هذا الموسوم بالاتحاد الأوروبيّ لمُواكَبة الأحداث، والتطوُّرات التي تحدث على الساحة السوريَّة.
ابتداءً أحيِّي السيِّدة فريدريكا موغريني رئيسة الجلسة المُحترَمة، وكذلك أحيِّي السيِّد ستيفان ديمستورا.
العالم كلـُّه وقف إلى جانب العراق في مُواجَهة الإرهاب، وحقق النصر.. كنا إلى العام الماضي نتحدَّث عن مُستقبل النصر، وما يُمكِن أن يُحقـِّقه العراق في مُواجَهة داعش، وقد لا نتحدَّث اليوم عن طموح مُستقبَليّ، وإنـَّما نتحدَّث عن واقع صنعه العراقـيُّون، وصنعته إراداتكم في كلِّ بلدانكم من دون استثناء فلكم الحقُّ أن تفخروا بأنـَّكم ساهمتم في تحقيق هذا الهدف الإنسانيِّ، وإن كان على الساحة العراقـيَّة لكنه يهمّ كلَّ العالم؛ إذن العالم صوَّت بلغة المواقف، وليس في الخطب فقط، وأنا أقدِّر قبل قليل التساؤل الذي أثاره السيِّد ديمستورا بأنـَّه: ماذا يعني أن نقف إلى جانب الشعب السوريِّ؟
إلى أين نريد أن نصل حتى ننتقل من الخطب، والكلمات إلى النمطيَّات السلوكيَّة، والسلوك العمليِّ، وصناعة المواقف، ونُحقـِّق الأمن، والسلم، والاستقرار، والإعمار، والبناء للشعب السوريِّ؟
لابُدَّ أن نُؤكـِّد على ضرورة تجاوز ما يُسمَّى حكومة الحزب الواحد مثلما تجاوزتها الكثير من دول العالم، والآن تتنفـَّس برئة مفتوحة على كلِّ الكيانات السياسيَّة، وكلِّ الأحزاب، وكلِّ مُكوِّنات شُعُوبها، وفي الوقت نفسه اعتماد التعدُّديَّة السياسيَّة، وإجراء انتخابات حُرَّة كما هي اليوم في العراق.
نحن في هذه الأيَّام على أبواب عمليَّة انتخابيَّة يشترك فيها العراقـيُّون كلـُّهم من دون استثناء بغضِّ النظر عن خلفيَّاتهم الدينيَّة، والمذهبيَّة، والقوميَّة، والسياسيَّة، واليوم عادت التعدُّديَّة طموحاً واقعاً قائماً في الساحة العراقـيَّة، وعودة اللاجئين، وفتح الباب أمامهم لأن يعودوا إلى بلدهم، ومُشارَكة المُعارَضة، أيّ نوع من أنواع المُعارَضة طالما تُعارِضَ بشكل سياسيٍّ، وسلميّ لابُدَّ أن تشارك في طبيعة النظام، وتخطط إلى جانب القوى الأخرى، وإلى جانب أبناء شعبها لمُستقبَل بلدها، وضرورة الإسراع بالإعمار والبناء؛ لأنَّ سورية كما هي أيّ بلد عندما تكون في قبضة الإرهاب تتعرَّض لتحطيم البُنى التحتيَّة، وتدمير الاقتصاد، وتمزيق النسيج الاجتماعيِّ.. فضرورة إعمال الإرادة الوطنيَّة البديلة لإعادة البناء من جديد، وفي الوقت نفسه يتطلـَّع العالم اليوم لضرورة إعطاء حُرِّيَّة التعبير عن الرأي، وأن يأخذ الإعلام طريقه كسلطة رابعة في البلدان المُتطوِّرة، وإيقاف هذه الخطابات العدوانيَّة التي ما زادت الطين إلا بلـَّة، وحطـَّمت سورية، مثلما كادت تحطـِّم البنية التحتـيَّة للبلدان الأخرى، ومنها: العراق.
رفض التدخـُّلات العسكريَّة من أيِّ دولة من دول العالم، وترك القضيَّة السوريَّة لأبنائها يُخطـِّطون، ويفعلون ما يرونه مُناسِباً.
شعبنا في العراق لديه ثقافة، ومُعايَشة كيف استُخدِم الكيمياويّ من قبل صدام عام 1988 في حلبجة، ولا نحتاج لأيِّ أحد أن يُعرِّفنا خطر الكيمياويّ.. نحن -العراقـيِّين- واعون جيِّداً لما فعله الكيمياويّ عام 1988 إذ أودى بحياة ما لا يقلّ عن خمسة آلاف مُواطِن من أبناء شعبنا في كردستان.
نُرِيد أن نستخدم الأساليب الحضاريَّة، والأمميَّة في التثبُّت من وُجُود شيء اسمه كيمياويّ، وبعد ذلك نميل إلى الطرق المُناسِبة، والحكيمة لحلـِّها.
عودة اللاجئين بالنسبة لنا مسألة مُهمَّة..
أؤكـِّد على أهمِّـيَّة، وضرورة مُواصَلة دعم العراقـيِّين إذ اجتازوا مرحلة الاحتلال الداعشيّ، واليوم يعيشون حالة النصر.
تحقيق الأمن، والاستقرار، والديمقراطيَّة، وإعادة الإعمار والبناء له بالغ الأثر، وهذا نتمناه لسورية مثلما كنا نعمل، ونتمناه في العراق، ونتمناه لكلِّ بلدانكم.
أؤكـِّد على ما قاله العراق عِدَّة مرات: لا حلَّ إلا الحلّ السياسيّ، فسبع سنوات مضت على الحلِّ العسكريِّ، وما زاد في الطين إلا بلة، وما كلـَّف الشعب السوريَّ إلا المزيد من الدمار.. ما يعجز عنه السلاح لا تعجز عنه المواقف السياسيَّة ذات الطابع الإنسانيِّ، ومن الضروريِّ أن نعمل لإيقاف نزيف الهجرة، والنزوح، إعادة اللاجئين، والنازحين السوريِّين إلى بلدهم الآمن.
الذين أشعلوا فتيل الحُرُوب حلـَّت بهم لعنة الله، والتاريخ، وكلّ الشُعُوب لأنـَّهم دمَّروا، وأشاعوا ثقافة القتل، والتشريد كهتلر، وموسوليني، وهيروهيتو، وكثير من هؤلاء، لكنـَّهم ذهبوا، وبقيت شُعُوبهم، والآن نقرأهم في الصفحات السوداء من التاريخ.
ساحة الحُرُوب تبرز بعض الشجعان، لكنَّ ساحة السلم تبرز الأشجع، والأكفأ، والآمن، والأكثر إنسانيَّة.. كلُّ مُشكِلة اليوم تحتاج لشجاعة كبيرة، منها: الساحة السوريّة.
(فرح) تعرفون معناها في اللغة العربيَّة؟
هي السُرُور، والغبطة فلنـُحوِّل البنت (فرح) التي شاهدنا معاناتها قبل قليل من قضيَّة بنت مُفرَدة إلى الحالة الإنسانيَّة لكلِّ النساء، وهم أكثر من نصف ُجتمَعات العالم، ولننتقل من اسم (فرح) إلى المُحتوى المشاعريِّ بالفرح، ونبثُّ الفرح، والسُرُور في نُفُوس الجميع، وكلـُّنا نستطيع عندما تتضافر جُهُودنا أن نُحقـِّق هذا الهدف.
في العام الماضي كنا نتطلـَّع لمُستقـبَل النصر جميعاً، ونتحدَّث عن مُستقـبَل النصر، واليوم نقف على أرضيَّة النصر؛ لأنـَّنا صنعنا النصر سويَّة من دون استثناء.
كلـُّكم ساهمتم في صناعة هذا النصر..
أتمنـَّى المُوفقـيَّة لهذا المُؤتمَر، وسيأتي الوقت -إن شاء الله قريباً- الذي نرى فيه كلَّ اللاجئين، وكلَّ المُهجَّرين قد عادوا، وترفرف راية السلم والمَحبَّة على سورية مثلما ترفرف راية السلم، والمَحبَّة على كلِّ بلدانكم.
شكراً جزيلاً.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق