الأربعاء، 29 مارس 2017

لقاء قناة العراقـيَّة الإخباريّة بالدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة على هامش الاجتماع الوزاريِّ التحضيريِّ للقِمَّة العربيَّة/ الدورة العاديَّة الـ28 في البحر الميت بالمملكة الأردنيَّة الهاشميَّة 29/3/2017

  • ما الذي ترشَّح عن القِمَّة فيما يخصُّ العراق تحديداً؟
الجعفريّ: انعكس من خلال الكلمات المُتوالية للسادة وزراء الخارجيَّة، وفيها إشادة بالموقف العراقيِّ، ومواقف القوات المسلحة العراقـيَّة، وإدانة لداعش، والإرهاب بصورة عامّة.
تحشُّدُ المُؤتمَر تجاه العراق بصورة عامّة يُعطي انعكاسات طيِّبة، وجيِّدة رُبَّما أكثر من بقـيَّة المُؤتمَرات في إسناد العراق.
صارت حركة خارج المُؤتمَر للسادة وزراء الخارجيَّة من مُختلِف الدول التي حضرت مُؤتمَر عمَّان، فكانت هناك لقاءات جانبيَّة على الهامش، وتواصلنا في الحديث، وكلّ دولة بحسب وضعها، وحسب الملفات المُتبقية بيننا وبينهم.
التقينا بالسيِّد عادل الجبير وزير خارجيَّة السعوديّة، وبالشيخ صباح وزير خارجيَّة الكويت، والتقينا بكثير من وزراء الخارجيّة.
نستثمر هكذا لقاءات لتعميق العلاقات، وتحقيق المصالح المُشترَكة فيما بيننا، فكانت فرصة طيِّبة بصورة عامَّة، وقد أبدى المُؤتمِرون تفهُّماً جيِّداً، وأكبروا بالشجاعة العالية، وهنـَّأوا بالانتصارات التي حقـَّقها الجيش العراقيّ، وذكـَّرناهم بأنَّ هذه فيها استحقاقات، وتترتب عليها نتائج، والعراق يتطلع لمواقفكم الداعمة لمرحلة ما بعد تحرير الموصل.

  • كان هناك تسريب بأنَّ الوفد القطريَّ حاول أن يُدرج بنداً حول المخطوفين القطريِّين في العراق.. ما الذي فعلتموه تجاه هذا الأمر، وما الذي انتهى إليه هذا المُقترَح؟
الجعفريّ: بالنسبة لقطر موقفنا واضح، ومُحدَّد، ولا تـُوجَد عليه شائبة.
نحن في الوقت الذي أدنـَّا، ونبقى نـُدين العمليَّة، ومَن يقف وراءها، ونعتبر اختطاف هؤلاء من العراق اعتداءً على العراق، وعلى سيادة العراق مُضافاً إلى أنـَّها حتى لو حدثت خارج العراق فنحن لا نقبل هذه الطريقة في التعامل، لكنَّ العراق غير مسؤول عن هذه العمليَّة، أعني: أنَّ الحكومة العراقـيَّة غير مسؤولة.

  • باعتباركم مسؤولين عن البلد، وعن ضُيُوفه، وزُوَّاره، ومُواطِنيه فما يحصل -بالنتيجة- مسؤوليَّـتكم؟
الجعفريّ: لا يشكُّ أحد أنه تـُوجَد نقاط خلل أمنيّة موجودة، وحصلت مع شركة تركيَّة سابقاً، وجرت معالجتها.. هذه تحدث في ظرف استثنائيّ، فنحن في حالة حرب مُستمِرَّة، وحرب ليست نظاميَّة.. عناصر الإرهاب تستثمر الثغرات، وتحاول أن تمارس نشاطاً من نوع مُعيَّن، وقد أخبرنا الإخوة القطريِّين منذ زمن بأنَّ قلوبنا معهم، وجُهُودنا معهم، ونسعى سويَّة لأجل العُثـُور عليهم، ونـُقدِّر الآثار الإنسانيَّة لهذا الاختطاف، فكل واحد منهم لديه زوجة، وأولاد، وأم وأب؛ وهذا يُشكـِّل جانباً إنسانيّاً بغضِّ النظر عن كلِّ الاعتبارات، ويُشكـِّل ضغطاً على الإخوة المسؤولين في قطر؛ لأنَّ أهل المخطوفين يُتابـِعون، وهم قلقون، ويُريدون نتيجة.
نحن نـُقدِّر هذا الشيء؛ لذا لن نترك فرصة إلا ونستثمرها من أجل البحث عن هؤلاء، وإنقاذ الأبرياء منهم، والضرب بيد العدل على هؤلاء المُجرِمين.

  • هل يعني أنه لن يكون هناك إشارة إلى هذا الموضوع في البيان الختاميّ؟
الجعفريّ: أتصوَّر أنه لا يُوجَد شيء يستدعي الإشارة إليه.

  • كان لديكم دَعَوات سابقة مُؤيَّدة من دول أخرى حول عودة مقعد سورية.. كان مُتوقـَّعاً في هذه القِمَّة أن تكون هناك عودة ما، أو تلميح بهذا الشأن، ولكن لحدِّ هذه اللحظة لا نعلم ما هي؟
الجعفريّ: لا، أنا كنتُ دقيقاً، وحريصاً، أن لا أعطي انعكاساً من حيث لا أقصد، وأوحي بأنَّ القضيَّة مُجدوَلة بوقت، هذه يُراد لها جُهُود، ويُراد لها زمن، لكنَّ أصل طرحها، وجعل الإخوان في المُؤتمَر ذهنهم مأنوساً بهذه الفكرة.
هذه القضيَّة يجب أن نفكـِّر بها بشكل جدّي، ونستثمر الجهد، ولا نتصرَّف بمفردنا، بل بالتنسيق مع أشقائنا العرب؛ لتذليل العقبات، وهذه تحتاج وقتاً، لا نـُنكِر أننا نحتاج وقتاً، ولا نـُريد أن يمضي عليها وقت طويل.

  • مَن مع العراق في هذه الدعوة؟
الجعفريّ: أغلب إخواننا الوزراء الذين تحدَّثتُ معهم سمعت منهم صوتاً إيجابيّاً، وصوت ثناء، وبعضهم قال: يجب أن نسمع هذا الصوت قبل هذا الوقت.
لا أعتقد أنه يُوجَد خلاف على هذا، وكان يُراد لها مُبادَرة، فالعراق يعني من خلال الحديث الذي تحدَّثتُ فيه في اللقاء الأوَّل، والآن في اللقاء الثاني رأيتُ الرُدُود إيجابيَّة، وطيَّبة.

  • الموقف السعوديّ، أو الموقف الخليجيّ عُمُوماً بهذا الاتجاه إلى أين تشير البوصلة.. هل مازالوا بنفس التشدًّد أم أنَّ هناك مُرُونة ما في موقفهم؟
الجعفريّ: لمستُ مُرُونة، وأبقى أقول: لا نستطيع أن نـُصفـِّر الزمن، ونـُلغِيه؛ لأنه مضى وقت ليس قصيراً على هذه الجفوة، وهذا الابتعاد، ولكن لمستُ بين موقف إيجابي من دول الخليج، وبين دول أقلّ سلبيَّة من قبل بكثير.. على العُمُوم رُدُود الفعل إيجابيَّة.

  • الوضع العربيّ في السنين الماضية كان يسير إلى التشدُّد، والصِدَام، والعنف، والتنافر.. هل تعتقد أنَّ من المُمكِن أن نقول: إنَّ المسار اتجه إلى أكثر هُدُوءاً؟
الجعفريّ: أنا أتصور بهذا الشكل، ويُوجَد الآن وعي مُتنامٍ.

  • ولماذا؟
الجعفريّ: يُوجَد وعي مُتنامٍ، وتـُوجَد مصالح تشغل البال، وتـُعطي الأولويَّات للسادة العرب بأنه على المُستوى الستراتيجيِّ سواء كان تحقيق بعض المصالح المُشترَكة، والاستفادة من ثرواتها، والاستفادة من حُضُورها في المنتديات الدوليَّة، وتوحيد صفها، وتقريب وجهات نظرها، وفي الوقت نفسه تـُوجَد أولويَّات تـُعطى للمخاطر التي تـُهدِّد العالم العربيّ.
أعتقد أنَّ المنطقة مُقدِمة على تحدِّيات، وفرص استثمار، وكلُّ واحدة منهما تستدعي التعاون على أقصى درجة، وتناسي الأمور الجزئيَّة، وإعطاء أولويَّة لهُمُومنا، وطموحاتنا؛ لذا أرى أنَّ وزراء الخارجيَّة العرب الحاليِّين أكثر إيجابيَّة من السابق، وأكثر هِمَّة، وأكثر استعداداً لأن يمضوا بهذا الاتجاه.

  • هل تقصد وزير الخارجيَّة السعوديّ الذي تكرَّرت اللقاءات معه؛ ممَّا يُوحِي أنَّ هناك جوّاً إيجابيّاً مُختلِفاً في العلاقة بين البلدين؟
الجعفريّ: وزير الخارجيَّة، ومن هو أكبر منه مُرتبط بدولة، ويُذعن لقراراتها، ومحكوم بدستورها، وبرلمانها.
فهو لا يملك أزرار فتح علاقة مُغلـَقة، أو ينفعل، فيُغلِق علاقة مفتوحة، ولكن -بكلِّ تأكيد- وزير الخارجيَّة مدخل لقناعات، ومخرج لإجراءات من قِبَل دولته، فهو جزء من المخِّ السياسيِّ لتلك الدولة، وذراع تنفيذيّ.
السادة وزراء الخارجيَّة ليسوا بمعزل عن القيادات الحاكمة في بلدانها؛ وهذا يجب أن نستثمره، وهنا يُعطيك هامش المُرُونة، هذا ليس حُلماً.
هامش المُرُونة أن تتفهَّم الآخر العربيَّ، وتـُتيح له فرصة لأن يفهمك.
استثمرنا المُؤتمَر لإيضاح بعض القضايا التي قد تكون بعيدة عن الإعلام، ما الذي يحصل في العراق جراء الجرائم التي ترتكبها داعش، وما مدى الحاجات الحقيقيَّة التي تمسُّ بالصميم الوضع الاقتصاديَّ، والوضع الأمنيَّ، فنتحدَّث معهم، ويُبدون تفهُّماً مُمتازاً، وهذا -في تقديري- عندما يختمر سيتمخض على شكل قناعة.

  • انشغال العراق بالهمِّ العربيِّ، ومواقفه إزاء القضايا العربيَّة كيف نـُوضِّحه بأنـَّنا لسنا مرتبطين بأيِّ دولة إلى حدِّ الانقياد؟
الجعفريّ: نحن صريحون، وقلناها بالعلن: هذه مُبادَرة عراقـيَّة محضة.. عندما أتكلم مع أيِّ دولة أقول له: أنا أتكلم معك كعراقيٍّ، ولستُ حامل رسالة من دولة مُعيَّـنة، ولو كنت حامل رسالة سأقول ذلك، وليس عيباً أن تحمل رسالة من دولة إلى دولة أخرى إذا كانت هذه الرسالة تـُساهِم في ترميم العلاقة، أو تقويتها.
تـُوجَد أشياء يُبادِر العراق بها من وحي المسؤوليَّة، وتـُوجَد أشياء لا يتفاعل معها.. نحن نحس أنَّ الوضع العربيّ يجب أن يتقدَّم أفضل لاستثمار الفرص التي أمامه، ومدّ الجُسُور في علاقاته، وشدّ الصفّ، ووحدة الكلمة، ومُواجَهة الإرهاب كأقوى ما يكون عليه.
الإرهاب يُهدِّدنا جميعاً.. هذه كلـُّها تـُشكـِّل مساحة مُشترَكة للعمل، وبداية العمل هو المداخل الثقافـيَّة، والفكريَّة، والحوارات، فنحن عمَّمنا هذا الفهم، وتكلـَّمنا مع زملائنا، وبادلونا بإحساس ومشاعر طيِّبة.

  • هل انتقل هذا الفهم العراقيّ إلى الزملاء الآخرين من وزراء خارجيَّة الدول الأخرى الذين يُمثـِّلون بلدانهم، وفي مُقدّمة ركبهم السعوديَّة، وقطر، ودول أخرى؟
الجعفريّ: تحدَّثنا مع السعوديَّة، ومع مصر..

  • هل بوجود اختلاف فعليّ بالتعاون السعوديِّ مع العراق؟
الجعفريّ: أن يكون هناك اختلاف بين الدول العربيَّة فهذا لا يُقلِق مادام هذا الاختلاف قابلاً للحوار، وتنضيج وجهة النظر.

  • كيف تستطيع الخُرُوج من تعقيدات الأزمات الحاليَّة في علاقتنا مع الدول الأخرى. مثلاً: الوضع اليمنيّ، والبحرين، وقضايا أخرى؟
الجعفريّ: تكلمنا بها في فضاء الجامعة العربيَّة، ودخلنا إلى ملفِّ البحرين، وأخونا وزميلنا وزير خارجيَّة البحرين جالس يسمع، ودخلنا إلى اليمن وأخونا وزير خارجيَّة اليمن جالس، وكذا ليبيا.
نحن نتكلم كلام مُحِبٍّ، وكلام مسؤول، ونـُريد أن نتعاون مع إخواننا من أجل حلِّ هذه المشاكل، ولا نتنابز مع أحد، ولا نـُساهم في توتير العلاقات، ونبحث عن حُلول.
الدم اليمنيّ غالٍ علينا، وكلُّ أزمة موجودة في أيِّ بلد عربي نحن لم نهمِّش أنفسنا، ونعتبر هذه الأزمة من مسؤوليتنا، ولا نتدخل في شُؤُونهم، ولكن يهمُّنا أن يسود الاستقرار في كلِّ بلداننا.
جلسنا مع إخواننا، وأشقائنا، وتحدَّثنا، وكانت الملفات حاضرة، وتكلمنا ليس في وحي التدخُّل في شُؤُونهم الداخليَّة، وإنما نقدِّم لهم نصيحة، كما أعطونا نصائح.

  • هل تـُوجَد مُحاوَلات لرأب الصدع الآن، أو مُبادَرات مُعيَّنة في كلِّ الملفات الخلافـيَّة؟
الجعفريّ: لن نتعب في بذل الجُهُود المُستمِرَّة لحلِّ أيِّ مُشكِلة بيننا وبين أشقائنا، وإذا ما تعطـَّل حلٌّ مُعيَّن سنستبدله بحلٍّ آخر، والبديل للحُلول السلميَّة، والسياسيَّة، والحواريُّة هو بديل سلميّ حواريّ سياسيّ، لا يُوجَد بديل بندقيّة، ولا بديل مقاطعة، ونحن مُصِرُّون على أن تكون هذه الحلول سلميَّة عبر الحوار السياسيِّ بيننا وبين أشقائنا.

  • هل سيخرج العرب مُجتمِعين بقرار من هذه القِمَّة بالقيام بمُبادَرة تجاه أيٍّ من الملفات المطروحة أمام القادة العرب؟
الجعفريّ: نأمل ذلك، ونتطلع لأن يتفقوا على رُؤى مُشترَكة، وتحديد آليَّات تـُجسِّد هذه الرؤى، ولكن إذا ما أخذت وقتاً، أو تعطـَّلت أتصوَّر أن يبقى الحوار مفتوحاً بين الدول العربيَّة كمُبادَرات، ونتعامل، ونستمع، ونـُسمِع الآخرين إلى أن نصل إلى ذاك المُستوى.

  • مَن الوزراء في أجندتك الذين ستلتقيهم خلال تواجُدك؟
الجعفريّ: نحن لدينا هُمُوم ثنائيَّة عراقـيَّة-مصريَّة مثلاً، وعراقـيَّة-سعوديَّة، وعراقـيَّة-كويتيَّة، وتـُوجَد هُمُوم عربيَّة مُشترَكة عامّة.
الملفُّ الثنائيُّ نتحدَّث به حسب مُفرَداته، ويتطلـَّب -مثلاً- عقد الاجتماع الثنائيِّ بين الدولتين، أو نستقبل وفداً منهم، أو زيارة منا لهم، وفي الملفِّ المُشترَك يجري التشاور الجماعيّ للخروج بقرار مُوحَّد للحلّ.

  • ما الذي استفدناه من العرب، لماذا نتمسَّك بهم، لماذا نتحاور معهم، لماذا نتمسَّك بالانتماء للعرب في حين أنَّ معظم مَن قتلنا، وفجَّرنا هم من العرب؟
الجعفريّ: نحن والعرب عائلة عربيَّة بمُفرَداتها كافة.. قد نرفض من العرب مُفرَدة، أو مُفرَدتين، أو ثلاثاً، أو أربعاً خُصُوصاً إذا ارتبطت بتسامح بالاعتداء على حقوق العراق، لكنَّ أصل العلاقة لا نرفضها.
فالسؤال ليس: لماذا نحن نحرص على العلاقة مع الدول العربيَّة؟
العرب أشقاؤنا، وبيننا وبينهم تاريخ، ولغة، ودين، واستحقاقات جغرافيَّة.

  • لكنَّ الذي يُفجِّرني لا أريده، والذي تركني 13 و14 سنة ماذا أعمل به أنا؟
الجعفريّ: أنت تسألني عن الدول العربيَّة، أم تسألني عن المنظمات الإرهابيَّة.. المُنظمات الإرهابيَّة حدٌّ فاصل لا نقاش فيه، وأي واحد يُدافِع عن فصيل إرهابيٍّ يسقط من وجهة نظر عراقـيَّة.
لماذا يسقط؟
لأنه اسم الإرهابيِّ ارتبط بالقتل، والتفنن بالإيذاء، والتبضيع، وكل دولة عربيَّة رأت بعض الجرائم التي ارتـُكِبَت في العراق.
نحن لا نُقاطِع الدول العربيَّة، ولكن نـُقاطِع المُنظـَّمات الإرهابيَّة بشكل نهائيٍّ، ومَن يُظهر أيَّ تعاطف مع هؤلاء نـُحدِّثه بما يستحقُّ، فلسنا خجولين، ولا نـُفرِّط بأعراضنا، ودمائنا، وأموالنا، وسيادتنا.

  • مع غضِّ النظر إذا ما اعترض الذي يراني أُقتـَل؟
الجعفريّ: للأمانة كلُّ الذين نحدِّثهم عن الجرائم يُبدون استياءً، واستنكاراً، ويبدون استعداداً للتعاون على هذا الصعيد، ويقولون: ارتـُكِبت عندنا أيضاً؛ فقضيَّـتنا مشروعة، ونتحدَّث بذهن مُتفتـِّح، وبإرادة قويَّة، وبخطاب صريح، ومُباشِر.
العراق اكتوى بنار الإرهاب، وصارت لديه تجربة، وعليك أن تسمع منه؛ لأنه لا يتكلم من وحي الثقافة، والثرثرة، بل من وحي الواقع.

  • هنالك مَن يقول: ما أهمِّية القِمَم العربيَّة إذا كانت كلُّ القضايا العربيَّة التدخـُّل العربيّ الإيجابي فيها معدوم؟
الجعفريّ: طبيعة الملفات في هذا العالم مُتداخِلة، ولا نستطيع الآن أن تتناول أيَّ قضيَّة في أيِّ بلد من بلدان العالم بمعزل عن بقـيَّة الدول الأخرى؛ لاعتبارات مُتعدِّدة ليس هنا مجال طرحها.
روسيا الآن لديها مساحة تداخُل مع الملفِّ السوريِّ؛ فالملفات -بطبيعتها- مُتداخِلة؛ لذا يجب أن نستحضر الملفَّ بكامل امتداداته، ونتحدَّث عنه.
علينا أن نفهم فهماً مُعمَّقاً عَلاقةَ كلِّ دولة بكلِّ قضيَّة؛ حتى نستثمر هذا التداخُل الموجود لصالحنا.
أعتقد أنه يمكن توظيف هذه المساحة لصالحنا، وقد رأت كيف أنَّ القوات المسلحة العراقية قدَّمت ضحايا كثيرة، وقدَّمت شهداء كثيرين جدّاً، ولكن تـُوجَد مُراجَعة حقيقـيَّة، وتـُوجَد قناعة، وإعجاب، واحترام، وتقدير، واستعداد لتقديم مُساعَدات طالما كان خطابنا السياسيُّ مُتوحِّداً، وعملنا العسكريّ بكلِّ الفصائل من الجيش، والشرطة، والحشد الشعبي، والبيشمركة، وكلِّ فصائلهم مُتوحِّداً.

أنا أتصوَّر أنَّ وحدة الخطاب السياسيِّ العراقيِّ في القضايا الستراتيجيَّة، ووحدة المواقف العسكريَّة في ميادين المُواجَهة أضفت على العراق بُعداً قويّاً، وقد عَرَفَ العالم أنَّ كلمة العراق في هاتين المسألتين المُهمَّتين واحدة، وجُهُوده العسكريَّة واحدة.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق