زار الدكتور إبراهيم الجعفريّ رئيس التحالف الوطنيِّ على رأس وفد من
قياديي تيار الإصلاح الوطني سماحة السيِّد عمار الحكيم رئيس المجلس الأعلى
الإسلاميّ.
وبحث الجانبان سير الحوارات الجارية لاحتواء الأزمة السياسية، وسُبُل
الخروج بنتائج إيجابية من شأنها أن تلبّي المطالب المشروعة للمواطن
العراقيّ.
وأكّد الجانبان على ضرورة أن يواصل
التحالف الوطنيّ دوره الفعّال في حلِّ المشكلات التي تعترض العملية السياسية
باعتباره أكبر كتلة في البرلمان، إضافة إلى كيفية تنسيق العمل بين السلطة التشريعية
والسلطة التنفيذية.

وإليكم النصّ الكامل للمؤتمر الصحفيّ:
السيد عمار الحكيم:
كان اجتماعاً مُثمِراً، ومُعمَّقاً.. رحّبنا بسيادة دولة الدكتور الجعفريِّ والوفد
المُرافِق له من قيادات تيار الإصلاح، وتناولنا في الحديث العلاقة الثنائية بين
المجلس الأعلى وتيار الإصلاح، وأهمّية التحالف الوطنيّ، ودوره في المسار السياسيِّ
العامّ، والتغلُّب على الإشكاليات، والأزمات في
البلاد.
تحدّثنا أيضاً عن الأزمة التي نعيشها
اليوم في العراق، وضرورة العمل الجادّ في معالجتها، واحتوائها، والانتهاء من هذه الإشكاليات إلى
مرحلة فيها الوئام الوطنيّ، والتعايش الإيجابيّ، والتفكير المُشترَك، والعمل الجادّ
كعراقيين صفاً واحداً؛ لبناء هذا البلد الكريم، وخدمة الوطن
والمواطن.
كانت الآراء تتجه باتجاه واحد فيما يخصُّ
تحليل هذه الأزمة، والوسائل المطلوبة لمعالجتها، وتحدّثنا عن أهمّية معالجة
الاحتياجات المشروعة للمحتجين والمواطنين الكرام في المنطقة الغربية والمنطقة
الجنوبية وفي المناطق الشمالية في البلد؛ ليشعر جميع المواطنين بأنّ الحكومة
ومؤسَّسات الدولة راعية ومهتمة بمشاكلهم ومعالجتها، وجرى الحديث عن أهمية الشفافية
في تقديم هذه الخدمات والإجراءات التي تتخذها الحكومة، وبيانها للمواطنين بصورة
واضحة ورقمية؛ حتى يطمئنّ المواطن.
المسار الذي تخوضه الحكومة يتجه لحلِّ هذه
الإشكاليات بالسرعة المُمكِنة، كما تتحمّل الجهات السياسية وعموم المواطنين مسؤولية
الرصد، والتثمين، والشكر، والتقدير للجهود التي تُبذَل من قبل الحكومة، ومن قبل
مجلس النواب، ومن قبل اللجان المُشكَّلة لمعالجة واحتواء الأزمة؛ وبذلك تكون قد
شجّعتهم، وهيّأت المناخات المناسبة لخطوات لاحقة في حلِّ هذه الاحتياجات،
والمُطالبات الحقة والمشروعة التي تنسجم، وتتوافق مع الدستور والقانون.
شكرُنا لسيادة دولة السيِّد الجعفريّ
لحضوره، وتشريفه، والأبحاث المُعمَّقة التي جرت.

الدكتور الجعفريّ: في
مُستهَلِّ الحديث أودُّ أن أقدِّم موفور الشكر والتقدير لسماحة السيد الحكيم على
الحفاوة، وعلى هذا اللقاء الذي كان زاخراً بتناول ملفات متعدِّدة في العراق، وهكذا
اعتدتُ عندما ألتقي مع سماحة السيد أن نتحدّث بكلِّ صراحة، وبسعة لكلِّ الهموم
العراقية من دون استثناء.
وقفنا وقفة مُعمَّقة عند الأزمة منذ أن
بدأت، وكيف تطوّرت، ونظّرنا إلى المستقبل، وآفاق الحلِّ وبإرادة قوية بضرورة تذليل
العقبات، ورفع كلِّ الحواجز في طريق إنهاء هذه الأزمة؛ حتى لا يخرج فيها طرف
خاسراً، وطرف رابحاً، إنما يخرج العراق بكلِّ مُكوِّناته مُنتصِراً مُظفّراً؛ لأنَّ
الوطنية العراقية تتقدّم، والمصلحة العامّة كانت مُتقدِّمةً -في حديثنا- على كلِّ
المصالح الأخرى.
كان هناك تركيز على ضرورة التفريق بين
المَطالب المشروعة التي تعبِّر عن حقوق المواطن العراقيِّ من دون تمييز بين منطقة
وأخرى، وبين الأولوية لهذه الحاجات الإنسانية ذات الطابع المشروع.
يجب أن نتعاون سوية لتلبيتها، نعم.. عندما
تكون في الطريق بعض التحدّيات يجب أن نهيب بأبناء شعبنا بأن يكونوا واعين، وأن لا
يفسحوا الطريق لكلِّ من يحاول أن يستغلَّ بعض الأمور، ويحاول أن يوجّه طعنة إلى
خاصرة العملية السياسية.
نحن نعتقد أنّ هناك مطالب مشروعة، وإلى
جانبها ضرورة تضافر الجهود من أجل الاستجابة لهذه في الآليات المطروحة، وكان هناك
تركيز على ضرورة دعم التحالف الوطنيّ والملتقى الوطنيّ الذي ضمّ بسعته أكثر من
ثلاثين عضواً في اجتماعين، وما أفرزه من آلية الخُماسية التي ضمّت الأطراف المعنية،
وضرورة دعمه، والمواصلة لفتح كلِّ ملف من شأنه أن شكَّل رافداً من روافد الأزمة؛
حتى نقدّم حلولاً، وبالفعل قلّصنا المسافة بين الأطراف المعنية، وجرى دور مُهِم على
ضرورة هذا، وفي الوقت نفسه نتمنى على الحكومة أن تسارع بإنجازات يشعر بها المواطن،
وأملنا بالحكومة أن لا تتاخر بإنجاز هذه المطالب، والمطالب الآن باتت حاجة مُلِحة
حال كلِّ المواطنين العراقيين من دون استثناء خصوصاً أنَّ العراق لا يعاني من أزمة
إمكانات وإنما هنالك مشاكل حصلت، ولا يمكن نكرانها، لكن بكل ثقة بالله -تبارك
وتعالى- وبشعبنا، وبكلِّ المُخلِصين من المتصدّين بأنهم ينبغي أن يشمِّروا عن سواعد
الجد، وأن يقدّموا مصداقية قوية للاستجابة لهذه
الطلبات.
أملنا كبير بأنَّ يعي الإخوان هذه
المسؤولية، ونعتقد أنَّ هذه الأزمة -إن شاء الله- ليس فقط تُحَلُّ إنما لا تترك إلا
المزيد من الثقة، والمزيد من المحبّة، والمزيد من الأخوَّة بكلِّ مُكوِّناتنا سواء
كان على المستوى المذهبيِّ لأبناء المذاهب المختلفة، أو على المستوى القوميِّ لكلِّ
أبناء القوميات المُتعدِّدة، وهكذا يبقى العراق باقة مُلوَّنة بورودها التي تشكِّل
بمجموعها منظراً رائعاً متجانساً من كلِّ الأطراف.
أنا أطلعتُ السيِّد على طبيعة الأجواء
التي تسود في اللجنة الخُماسية، وكذلك الملتقى الوطني، وكان هناك إثراء، وملاحظات
قيِّمة، وجيدة.
نشكر لسماحة السيِّد هذه الضيافة، وتجاوبه
بالحديث معنا في هذا اللقاء على أمل -إن شاء الله- التواصل لما فيه خير أبناء الشعب
العراقيّ.

- ما هو دور التحالف الوطنيّ في حلحلة
الأزمة، واحتواء تداعياتها؟
الدكتور الجعفريّ:
التحالف الوطني لم يألُ جهداً، ويعمل بشكل مُستمِرّ، ومتواصل سواء كان كتحالف وطنيّ
أو كمبادرة الملتقى الوطنيّ المُوسَّع، أو كان اللجنة المنبثقة عن الملتقى الوطنيّ،
وهي اللجنة الخُماسية مع بقية الأطراف العراقية بسعتها الملتقى الوطني بمُكوِّناته
التي تشكِّل البرلمان العراقيّ من المسلمين وغير المسلمين بقوميات مختلفة حتى مع
أبناء الديانات الأخرى بالملتقيين الأول والثاني، وتدارسوا على مائدة الحوار كلَّ
الهموم العراقية، ودرسوا الآراء المختلفة، وشُكِّلت لجنة تواظب، ولم تنقطع، وفي
الوقت نفسه تواصل اللقاءات مع الأطراف كافة بشكل ثنائيّ فهي لم تألُ جهداً، وأصبحت
لها إطلالة على اللجنة الوزارية، وعلى الأطراف المعنية بتنفيذ هذه المُقرَّرات،
وأعطت تقارير للملتقى الثاني، أمّا ما يتعلّق باللجان الأخرى والآليات الأخرى التي
تذهب بنفس الاتجاه فبالنسبة لي أنا أعتقد أنَّ هذا يرفد، ويقوِّي عمل التحالف
الوطنيِّ فهو (التحالف الوطنيّ) من خلال اسمه يضمُّ القوى كافة التي تشكّل التحالف،
ومن خلال صفته (الوطنيّ) أنه يرقى إلى حجم الوطنية العراقية دون أن يختزل نفسه بشي
مُحدَّد، إنما يحرص أشدَّ الحرص على البيت العراقيِّ، ويعبِّر عن الوطنيين
العراقيين من دون استثناء، وقد أثبتت سيرته عبر المرحلة التي مضت أنه أبى إلا أن
يكون بحجم البرلمان العراقيّ، ويحرص، ويتعاطى مع مُكوِّنات الحكومة، والنية مُتجهة
إلى أن نمضي بهذا الاتجاه.

- كيف تقيمون الحراك السياسي والاجتماعي
في البلاد؟
السيِّد عمار الحكيم:
في البداية ننتهز الفرصة؛ لنتقدم بالشكر الوافر لدولة السيد الجعفريّ رئيس التحالف
الوطنيّ على هذا الجهد الكبير الذي يبذله في تقريب وجهات النظر، في إدارة المؤتمر
الوطنيّ، وترؤُّسه متابعة الأطراف المختلفة، كما نشكر اللجنة الخماسية على عشرات
الساعات والوقت الذي تصرفه لحلِّ الأزمة الراهنة.
الشكر متواصل للقيادات السياسية، ولشيوخ
وزعماء العشائر، ورجال الدين الأفاضل والأكارم الذين حذروا، ودعوا المحتجين الكرام
لأن يمارسوا هذا الحقَّ الدستوريَّ في مناطقهم دون أن يتوجَّهوا إلى بغداد،
ويعرِّضوا أنفسهم إلى مخاطر أمنية قد تساهم في إثارة بعض النعرات، أو الحساسيات،
ونحن في غنى عنها.
كلَّما استطعنا أن نمارس حقوقنا
الدستورية، ونعزِّز إلى جانبها الوئام الوطنيَّ، ونمدَّ يد المحبة والتطمين للشركاء
الآخرين في هذا البلد الكريم نكون أنجزنا المهمة بشكل
أفضل.
المواطنون الكرام في المحافظات الغربية
والشمالية للعاصمة أدّوا ما عليهم، وقاموا بدورهم في طرح احتياجاتهم عبر الوسائل
القانونية والدستورية بشكل جيِّد، حافظوا على سلمية هذه المظاهرات والاحتجاجات،
ونقلوا مطالبهم عبر اللجان الحكومية والنيابية والسياسية التي تفقّدتهم، والتقت
بهم، وهذه كلُّها مسارات صحيحة.
أعتقد أنَّ الجميع معنيون بالحفاظ على هذا
المسار الحضاريّ والسلميّ دون أن نُقحَم فيما يمكن أن يُسيء للنوايا الكريمة،
وللسلوك الطيِّب الذي يُمارَس من قبل المواطنين، وهو حقٌّ دستوريٌّ سنبقى ندافع عنه
مادام مُلازماً للسياقات وبالقانون.
وشكراً لكم.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق