الأحد، 28 مايو 2017

الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة يختتم زيارته للعاصمة الاسبانيَّة مدريد بلقائه أبناء الجالية العراقـيَّة و كادر البعثة الدبلوماسيَّة

الجعفريّ لصحيفة "أي بي سي" الاسبانيَّة: العراق يبرم العلاقة مع دول العالم حتى المُتحاربة منها، لكن لا يسمح لنفسه أن يكون جزءاً من المحاور الدوليَّة المُتصارِعة.. هذا هو عالم اليوم عالم مصالح مُشترَكة وأخطار مُشترَكة




مواقفها من العراق جيِّدة، خُصُوصاً التحدِّيات العراقـيِّة، وأقصد تحديداً داعش، والإرهاب هذا كلـُّه كنتُ أقرأه من بُعد، ولمَّا أتيتُ إلى اسبانيا، وهي أوَّل سفرة التقيتُ بالسيِّد وزير الخارجيِّة، والسيِّدة وزيرة الدفاع، ولجنة العلاقات الخارجيَّة، ومع جلالة الملك شعرتُ أنَّ الطابع العامَّ في هذا البلد هو أنَّ رجالاته، وشخصيَّاته لديهم ثقافة؛ لذا أشعر أنَّ مسؤولـيَّتي ازدادت في تعميق العلاقات العراقـيَّة-الاسبانيَّة، ولمَّا سمعتُ خطاب الملك شعرتُ أني أمام مثقف، وكذا بقـيَّة الوزراء الذين التقيتُ بهم.










الجعفريّ: العراق يبرم العلاقة مع دول العالم حتى المُتحاربة منها، لكن لا يسمح لنفسه أن يكون جزءاً من المحاور الدوليَّة المُتصارِعة، وخذ بنظر الاعتبار أنَّ ما يربطنا مع إيران مجموعة حقائق: الحقيقة الجغرافية، فهناك 1400 كيلو متر حدود مُشترَكة.. الحقيقة التاريخيَّة، والحقيقة المُجتمَعيَّة، فهناك قبائل عراقـيَّة على الحُدُود العراقـيَّة-الإيرانيَّة بعضها إيرانيّ وبعضها عراقيّ.. وحقيقة المصالح المُشترَكة، والخطر المُشترَك؛ لذا نظريتنا في التعامل قائمة على فهم، وثقافة، وقاعدة معرفيَّة مُعيَّنة.

السبت، 27 مايو 2017

الجعفريّ: مواقف مؤتمر مدريد حول ضحايا العنف الدينيِّ والعِرقيِّ جميعاً انتظمت حول شيء واحد وهو إدانة داعش وإسناد الدول المنكوبة وفي مُقدّمتها العراق.. أصبح العراق دولة يُحسَب لها حساب في مجال البناء والتحدِّي ومُواجَهة الإرهاب

أكـَّد الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة: أنَّ اسبانيا كانت مُوفـَّقة في عقد المؤتمر الدوليِّ حول ضحايا العنف الدينيِّ، والعِرقيِّ، وأتمنـَّى أن تتواصل، وتتابع هذه الخطوة حتى تـُطبِّق مُقرَّراتها بشكل جيِّد، مُبيِّناً: الخطابات جميعاً انتظمت حول شيء واحد، وهو إدانة داعش، وإسناد الدول المنكوبة، وفي مُقدّمتها العراق؛ لأنـَّه في خط المُواجَهة الأوَّل، وقد كانت الأفكار جيِّدة، وسليمة، والتحليلات واقعيَّة، مُضيفاً: كان المُؤتمَر إطلالة واسعة للعراق على الموقف الدوليِّ باتجاه رفض الإرهاب؛ لأنَّ أكثر من ثمانين شخصيَّة شاركت في المُؤتمَر، وساهمت في إنضاج الخطاب ضدّ داعش، كاشفاً: يُوجَد تفهُّم دوليّ مُتصاعِد، وهناك وعي مُتنامٍ لدى هذه الدول عبَّروا عنه من خلال دعم الدول المنكوبة بالإرهاب، مُشدِّداً: أصبح العراق دولة يُحسَب لها حساب في مجال البناء، والتحدِّي، ومُواجَهة الإرهاب.
وفيما يخصُّ الأقليَّات العراقـيَّة أوضح الجعفريّ: الأقليَّات في العراق تنعم بحُرِّية كاملة، وهم أبناء العراق الأصليُّون يعيشون في مُختلِف المحافظات، ويتواجدون في البرلمان، وفي الحكومة، ولا نحتاج أن نُقدِّم أدلة على ذلك، ولا يُعانون من مُضايَقة من الحكومة، ولا من المُجتمَع العراقيِّ، بل يتعايشون، ويتواجدون في أجهزة الدولة كافة، مُنوِّهاً: الذي آذى الأقليَّات، وجميع العراقـيِّين هو عصابات داعش الإرهابيَّة؛ لذا هبَّ العراقـيُّون كلـُّهم لمُواجَهَة داعش، وأفصح بالقول: المسيحيُّون، والإيزيديُّون يعملون في القوات المسلحة، والحشد الشعبيّ للدفاع عن البلاد، ويُدافِعون عن أنفسهم كجزء من الحالة العراقـيَّة، مُشيراً: أنَّ هذه الهواجس غير موجودة في العراق، فلا تـُوجَد مدينة ليس فيها تنوُّع من الجنوب إلى الشمال.
ووصف الدكتور الجعفريّ ما تعرَّضت له مدينة مانشستر البريطانيَّة من اعتداءات إرهابيَّة بأنـَّها: ليست عمليَّة جديدة، وأنـَّها كما حصل في فرنسا، وأميركا، وغيرهما، عادّاً أنَّ الإرهاب واحد وإن اختلفت الأماكن التي يضرب فيها، وما حصل في هذه المدينة دليل على أنَّ أهداف داعش هي قتل الإنسان أينما كان، داعياً إلى ضرورة أن يكون هناك بحث، وتحرٍّ عن العناصر المشبوهة التي تتواجد في الخارج، فهؤلاء لا يمتـُّون إلى الإسلام بصلة، وأنَّ الإسلام بريء منهم.

الجمعة، 26 مايو 2017

رئيسة لجنة العلاقات الخارجيَّة في مجلس النواب الاسبانيّ للجعفريّ: اسبانيا لديها أهداف مُشترَكة مع العراق في الجانب السياسيِّ، والأمنيِّ، ولديها رغبة حقيقـيَّة في تعزيز التعاون؛ خدمة للشعبين الصديقين

التقى الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة مع رئيسة لجنة العلاقات الخارجيَّة في مجلس النواب الاسبانيّ السيِّدة بيلار روخو نوغيرا في العاصمة الاسبانيَّة مدريد، وجرى خلال اللقاء بحث سير العلاقات الثنائيَّة بين بغداد ومدريد، ومُجمَل الأوضاع السياسيَّة، والأمنيَّة، ومُستجدِّات الحرب ضدَّ عصابات داعش الإرهابيَّة، وجُهُود الحكومة العراقـيَّة، ومُساندة التحالف الدوليّ.



للمزيد:

وزيرة الدفاع الاسبانيَّة للجعفريّ: نتفهَّم حرص القوات العراقـيَّة في الموصل وتقدُّمها البطيء؛ حفاظاً على سلامة المدنيين فالقوات العراقـيَّة اليوم هدفها تحرير الأبرياء قبل تحرير الأرض.. وسأزور بغداد قريباً في إطار تعزيز التعاون



التقى الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة مع السيِّدة ماريا دولوريس دي كوستبذال وزيرة الدفاع الاسبانيَّة في العاصمة مدريد، وجرى خلال اللقاء استعراض العلاقات الثنائيَّة بين بغداد ومدريد، وسُبُل تعزيزها بما يُحقـِّق مصالح الشعبين الصديقين، إضافة إلى بحث تطوُّر الحرب ضدّ الإرهاب، والجُهُود التي يبذلها العراقـيُّون في حربهم ضدَّ عصابات داعش الإرهابيَّة، والجُهُود الدوليَّة المُسانِدة للعراق.

للمزيد:

الخميس، 25 مايو 2017

وزير خارجيَّة هنغاريا للجعفريّ: استقرار العراق مُهمٌّ في استقرار المنطقة.. هنغاريا تودّ زيادة مُساهَمتها العسكريَّة في الحرب ضدَّ الإرهاب في العراق من خلال زيادة عدد المُستشارين العسكريِّين لتقديم مُساعَدة أكبر للجيش العراقيّ

الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة يلتقي السيِّد بيتر شيزارتو وزير خارجيَّة هنغاريا على هامش أعمال المُؤتمَر الدوليِّ حول ضحايا العنف الدينيِّ، والعِرقيِّ الذي أقيمت أعماله في العاصمة الاسبانيَّة مدريد


التقى الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة السيِّد بيتر شيزارتو وزير خارجيَّة هنغاريا على هامش أعمال المُؤتمَر الدوليِّ حول ضحايا العنف الدينيِّ، والعِرقيِّ الذي أقيمت أعماله في العاصمة الاسبانيَّة مدريد، وجرى خلال اللقاء بحث العلاقات الثنائيَّة بين البلدين، وسُبُل تعزيزها، والارتقاء بها إلى ما يُلـبِّي طموح الشعبين الصديقين، كما جرى بحث القضايا الإقليميَّة، والدولـيَّة ذات الاهتمام المُشترَك، وناقش الطرفان آفاق التعاون بين البلدين، والتأكيد على ضرورة تبادُل الزيارات بين المسؤولين.
وقدَّم الدكتور الجعفريّ شرحاً للتطوُّرات الميدانيَّة للحرب على عصابات داعش الإرهابيَّة، والانتصارات التي تحققها القوات المسلحة العراقـيَّة بصنوفها كافة، وأوضح الجعفريّ: لم يبقَ إلا مساحة صغيرة غير مُحرَّرة، وفي الأيَّام القليلة المقبلة سيتمُّ تحريرها قريباً، داعياً إلى أهمِّية استثمار كلِّ الجُهُود لرفع زخم الانتصارات على العدوّ، مُعرباً عن ترحيب العراق بأيِّ مُساعَدة يُمكِن أن ترجِّح كفة العراقـيِّين في مُحارَبة داعش، مُثمِّناً مواقف هنغاريا الداعمة للعراق، مُشيراً إلى ضرورة حثّ الشركات الهنغاريَّة على الاستثمار في العراق؛ لأنـَّه عامل أساسيّ في تطوير العلاقات بين البلدين، مُبيِّناً: العراق يُشجِّع على تعزيز دائرة التعاون مع هنغاريا.
من جانبه السيِّد بيتر شيزارتو وزير خارجيَّة هنغاريا أكـَّد استمرار بلاده في مُساعَدة العراق، والتزامها بوحدته، وسيادته، عادّاً أنَّ استقرار العراق مُهمٌّ في استقرار المنطقة، مُوضِحاً: تودّ هنغاريا زيادة مُساهَمتها العسكريَّة في الحرب ضدَّ عصابات داعش الإرهابيَّة في العراق من خلال زيادة عدد المُستشارين العسكريِّين لتقديم مُساعَدة أكبر للجيش العراقيّ.

الجعفريّ ووزير الدولة للشؤون الخارجيَّة الإماراتي يبحثان تفعيل عمل اللجنة المُشترَكة بين البلدين في أقرب وقت لفتح آفاق جديدة للتعاون المُشترَك والمساهمة في الاستثمار وإعادة إعمار البنى التحتية للمُدُن العراقـيَّة


التقى الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة مع السيِّد أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجيَّة الإماراتيّ على هامش أعمال المُؤتمَر الدوليِّ حول ضحايا العنف الدينيِّ، والعِرقيِّ في العاصمة الاسبانيَّة مدريد، وجرى خلال اللقاء استعراض العلاقات الثنائيَّة العراقـيَّة-الإماراتيَّة، وتفعيل المصالح المُشترَكة، ومُواجَهة المخاطر المُشترَكة بين البلدين، والجُهُود المبذولة في الحرب ضدّ عصابات داعش الإرهابيَّة، والتأكيد على تبادل الزيارات بين مسؤولي البلدين.
وبحث الطرفان أهمِّية تفعيل عمل اللجنة المُشترَكة بين البلدين الشقيقين في أقرب وقت؛ لفتح آفاق جديدة للتعاون المُشترَك، والمساهمة في الاستثمار، وإعادة إعمار البنى التحتية للمُدُن العراقـيَّة بعد القضاء على عصابات داعش الإرهابيَّة، إضافة إلى ضرورة تسهيل منح سمات الدخول للعراقيين الراغبين في زيارة دولة الإمارات العربيَّة، ومساعدة العراق في استرجاع الآثار المُهرَّبة.

الجعفريّ بالمؤتمر الدوليِّ حول ضحايا العنف الدينيِّ والعِرقيِّ في مدريد: أنتم مدعوون أكثر من أيِّ وقت آخر للوقوف إلى جانبنا بوجه الإرهاب وقفة شجاعة جريئة.. نحن لم نطلب أن يأتي أبناؤكم ليقاتلوا بدلاً عنا فأبناؤنا يدفعون الضريبة الكبرى في الحرب وهي الدم


أكـَّد الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة أنَّ: العنف وإن كان ذا طابع دينيّ، لكنـَّه لا يمتُّ إلى الدين بصلة؛ لأنـَّه ما من دين يُبيح العنف، ويسمح بإلحاق الضرر بالإنسانيَّة، مُبيِّناً: نجدِّد التضامن ضدَّ الإرهاب الذي يعصف بدول المنطقة، ومنها: بلدي العراق الذي يمثل خط المُواجَهة الأوَّل ضدّ الإرهابيِّين الذين جاؤوا من أكثر من 100 دولة، بل وصلوا إلى 120 دولة كلهم اصطفوا في العراق، وحاولوا تدمير البنية الاجتماعيَّة، والعمرانيَّة للعراق، ووقف المُجتمَع العراقيّ صفاً واحداً بتنوُّعاته المختلفة في مُواجهته بمُسلميه سُنة وشيعة، ومسيحيين وإيزيديَّة وصابئة، والديانات والقوميَّات كافة التي تكوِّن المُجتمَع العراقيَّ منذ مئات السنين كلهم توحَّدوا لمُواجَهة الإرهاب دفاعاً عن أنفسهم، ونيابة عن العالم.
مشدداً: نحن لم نطلب أن يأتي أبناؤكم ليقاتلوا بدلاً عن أبنائنا، فأبناء العراق يدفعون الضريبة الكبرى في الحرب، وهي الدم، واليوم تشهد المحافظات التي تعرَّضت للإرهاب، وكانت الضحيَّة تشهد مُشارَكة، وسير أبناء محافظات التضحية مشياً إلى الأنبار، وصلاح الدين، والموصل ليُقاتلوا ذوداً عن كرامة هذه المحافظات.. الجميع يقاتلون عرباً، وكرداً، وتركماناً، ومُسلِمين وغير مُسلِمين، وسُنـَّة وشيعة، ومن الديانات الأخرى كافة يُقاتلون جميعاً ضدَّ الإرهاب.
مُوضِحاً أهمَّ الإجراءات العاجلة التي اتخذتها الحكومة العراقـيَّة في التعامل مع الأزمة الحاليَّة للتخفيف من مُعاناة النازحين، وضحايا العنف العِرقيِّ، والدينيِّ الذي طال كلَّ مُكوِّنات شعب العراق بلا استثناء، ومنها: تمّ تشكيل اللجنة العليا لإغاثة، وإيواء النازحين الذين بلغت أعدادهم (4) ملايين نازح مُوزَّعين على محافظات العراق كافة التي قامت بإنشاء (60) ألف وحدة إيواء على شكل مُخيَّمات جاهزة لاستقبالهم، ورُصِدَت للجنة العليا ميزانيَّة خاصة تـُقدَّر بـ(500) مليون دينار؛ لغرض تقديم المساعدات الإنسانيَّة اللازمة بما فيها الغذاء، والدواء، والإسعافات الأوليَّة، وقامت اللجنة العليا بوضع خطة لاستيعاب الطلبة النازحين في المدارس، والجامعات الآمنة ضمن المناطق التي لجأوا إليها، كما قامت بإصدار بطاقات مصرفيَّة لأغلب الموظفين النازحين ليتمكنوا من تسلـُّم رواتبهم، مُشدِّداً: تسعى بلادي إلى صون التنوُّع، والتعدُّديَّة من خلال تحسين الظروف الأمنيَّة، والاقتصاديَّة، والمُشارَكة السياسيَّة، وتكافؤ الفرص للأقليّات في الدولة الوطنيّة، وإقامة العدل من خلال توثيق الجرائم، ومُقاضاة مرتكبيها، ودعم المحكمة الجنائيَّة الوطنيَّة فيما يخصّ الجرائم المرتكبة على خلفية عِرقـيَّة، أو دينيَّة، ومكافحة التعصُّب، والتطرُّف، والتمييز بكلِّ أشكاله، مُعرباً عن تقدير العراق لمواقف المُجتمَع الدوليِّ في توفير الدعم الإنسانيِّ، والاحتياجات الضروريَّة، والماسَّة كالغذاء، والمأوى للمحتاجين، والمساعدة في خلق الظروف التي تسمح بالعودة الطوعيَّة، والآمنة للأسر النازحة من المناطق التي كانت تحتلها داعش الإرهابيّ إلى المناطق المُحرَّرة.
ونوّه الدكتور الجعفريّ: أن العراق هو البلد الأكثر تأثـُّراً بالإرهاب حيث يحتلُّ المرتبة الأولى، وعلى الرغم من ذلك يُواصل العراقيون بفصائل قواتهم المسلحة كافة من جيش، وشرطة، وحشد شعبيّ، وعشائريّ، وبيشمركة تضحياتهم لتحرير كامل أراضيهم من قبضة إرهابيِّي داعش، داعياً المُجتمَع إلى دعم النازحين في العودة إلى مناطق سكناهم من خلال توفير المستلزمات الأساسيَّة للبنى التحتية، وإعادة إعمار مُدُنهم، وتعاون المنظمات الدوليَّة لهذا الهدف ضمن الدولة الوطنيَّة، وبالتعاون مع الحكومات المحليَّة، وتشجيع الأمم المتحدة، والمُجتمَع الدوليّ للأقليات بعدم ترك بلدانهم، ومساعدة الدول الوطنيَّة في إيجاد الفرص اللازمة للاستقرار، وإعادة الإعمار، مُضيفاً: المساعدة في إنشاء مراكز مُتخصِّصة لعلاج الجرحى، والمرضى، إضافة إلى مراكز مُتخصِّصة للعلاج النفسيِّ للأشخاص الذين عانوا من العنف، والإرهاب، وتعزيز التعاون بين المنظمات الدوليَّة، والحكومات المحليَّة لإقامة المشاريع الصغيرة والمُتوسِّطة، وتوفير التدريب، وبناء القدرات لإعادة تأهيل ضحايا العنف لسوق العمل في القطاع الخاصّ.

إننا اليوم في هذا المحفل نجدِّد التضامن ضدَّ الإرهاب الذي يعصف بدول المنطقة، ومنها: بلدي العراق الذي يمثل خط المُواجَهة الأوَّل ضدّ الإرهابيِّين الذين جاؤوا من أكثر من 100 دولة، بل وصلوا إلى 120 دولة كلهم اصطفوا في العراق، وحاولوا تدمير البنية الاجتماعيَّة، والعمرانيَّة للعراق، ووقف المُجتمَع العراقيّ صفاً واحداً بتنوُّعاته المختلفة في مُواجهته بمُسلميه سُنة وشيعة، ومسيحيين وإيزيديَّة وصابئة، والديانات والقوميَّات كافة التي تكوِّن المُجتمَع العراقيَّ منذ مئات السنين كلهم توحَّدوا لمُواجَهة الإرهاب دفاعاً عن أنفسهم، ونيابة عن العالم.
مرَّ الآن عامان إلا نيف على انعقاد مؤتمر باريس حول ضحايا العنف العِرقيِّ، والدينيِّ الذي شدَّد في أهدافه على عدم الوقوف مكتوفي الأيدي أمام ستراتيجيَّة تنظيم (داعش) الإرهابيّ التي يعمد بموجبها إلى دثر جماعات بكاملها؛ بسبب انتمائها العِرقيِّ، أو الدينيِّ، وأمام رغبة هذا التنظيم المنهجيَّة في محو أيِّ نوع من أنواع التنوُّع الثقافيِّ في الشرق الأوسط.. فالقضيَّة من حيث المبدأ هي قضيَّة وجود إنسانيّ، وبقاء للتنوُّع الثقافيِّ، والعِرقيِّ، والدينيِّ في المنطقة، ومسؤوليَّة مُلقاة على عاتق المُجتمَع الدوليّ.. ومما نثمَّنه من نتائج المُؤتمَر، خطة عمل باريس لمعالجة الوضع المأساويِّ الذي تعاني منه دول المنطقة، والتي اتخذت جوانب أربعة: الجانب الإنسانيّ، والجانب السياسيّ، والجانب القضائيّ، والجانب الثقافيّ.
يُقدِّر العراق عالياً دعم المُجتمَع الدوليِّ لتوفير الدعم الإنسانيِّ، والاحتياجات الضروريَّة، والماسَّة كالغذاء، والمأوى للمحتاجين، والمساعدة في خلق الظروف التي تسمح بالعودة الطوعيَّة، والآمنة للأسر النازحة من المناطق التي كانت تحتلها داعش الإرهابيّ إلى المناطق المُحرَّرة؛ وذلك من خلال مُؤتمَر المانحين في 20/تموز/2016 لدعم العراق حيث سعى المُجتمَع الدوليُّ لتلبية متطلبات التمويل على المدى القريب للعراق في أربعة مجالات، هي: المساعدات الإنسانيَّة، وإزالة الألغام، وصندوق التمويل الفوريّ لتحقيق الاستقرار، وصندوق التمويل الجديد لتحقيق الاستقرار المُوسَّع التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائيّ، وفي الوقت الذي تشكل فيه الدول الصديقة التي أدت بالتزاماتها في هذا الخصوص نأمل من الدول المُشارِكة كافة رفع مُستوى مساهماتها الإنسانيَّة، والإيفاء بالتزاماتها، وبما تمَّ الاتفاق عليه.
وعلى الرغم من ذلك يواصل العراقيون بفصائل قواتهم المسلحة كافة من جيش، وشرطة، وحشد شعبيّ، وعشائريّ، وبيشمركة تضحياتهم لتحرير كامل أراضيهم من قبضة إرهابيِّي داعش، وأنَّ ما تحقق من انتصارات كبيرة، وتطوّر في الحرب ضدّ الإرهاب جاء بجُهُود أبطالهم الذين بذلوا دماءهم دفاعاً عن بلدهم، ونيابة عن بلدان العالم أجمع، ولشُعُوب العالم الحقّ في أن تفخر بما تحقق من انتصارات على يد العراقيين ضدّ الإرهاب، وعليها واجب دعم العراق، وشعبه الذي يُقدِّم تضحيات دفاعاً عن شُعُوب العالم كافة.

الأربعاء، 24 مايو 2017

سكرتيرة الدولة لشُؤُون التجارة الاسبانيَّة للجعفريّ: الكثير من الشركات الاسبانيَّة لها رغبة في العمل وتقديم الخبرات لخدمة العراق.. عقد اجتماع اللجنة المُشترَكة العراقـيَّة-الاسبانيَّة في تموز المقبل بمدريد سيدفع بالعلاقات الاقتصاديَّة إلى الأمام


التقى الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة مع السيِّدة ماريا لويسا سكرتيرة الدولة لشُؤُون التجارة الاسبانيَّة في العاصمة مدريد، وجرى خلال اللقاء بحث العلاقات الثنائيَّة بين بغداد ومدريد، وسُبُل تعزيز التعاون المُشترَك في المجالات كافة؛ خدمةً للشعبين الصديقين.
وبَيَّنَ الجعفريّ أنَّ: العراق تحمَّل مسؤوليَّاته تجاه الحرب ضدَّ عصابات داعش الإرهابيَّة، وقدَّم تضحيات كبيرة لمُواجَهَة الإرهاب، وتحرير الأراضي العراقـيَّة من قبضته، مُؤكـِّداً: أنَّ الانتصار الذي تحقـَّق في العراق انتصار لكلِّ شُعُوب العالم خُصُوصاً أنَّ إرهابيِّي داعش يستهدفون دول العالم كافة، وأفصح بالقول: العراق بلد غنيّ بالثروات، لكنه يمرُّ بظروف استثنائيَّة تتمثل بالتحدِّي الأمنيِّ، والحرب ضدّ الإرهاب، والتحدِّي الاقتصاديّ، وانخفاض أسعار النفط، ويتطلع لوقفة الدول الصديقة لجانبه، ومساعدته في تجاوز ظروفه الصعبة، مُعرِباً عن رغبة العراق في تعزيز العلاقات الاقتصاديَّة، والتجاريَّة مع اسبانيا؛ لأنَّ من شأنها المُساهَمة في إنشاء قاعدة واسعة من التعاون في المجالات كافة بين البلدين، داعياً: علينا تفعيل العلاقات التجاريَّة، والاقتصاديَّة عِبر الإسراع في عقد اجتماع اللجنة المُشترَكة العراقـيَّة-الاسبانيَّة، كما دعا الشركات الاسبانيَّة للاستثمار، وزيادة حجم التبادل التجاريِّ بين البلدين، مُبدِياً شكر وتقدير العراق للعمل على ملفِّ إعادة الأموال العراقـيَّة المُجمَّدة في البنوك الاسبانيَّة، ووجَّهَ الدعوة للسيِّدة ماريا لويسا لزيارة العراق.
من جانبها السيِّدة ماريا لويسا سكرتيرة الدولة لشُؤُون التجارة الاسبانيَّة أعربت عن أنَّ اسبانيا تتابع الانتصارات الكبيرة التي يحققها العراقـيُّون في حربهم ضدَّ عصابات داعش الإرهابيَّة، مُوضِحة: الحكومة الاسبانيَّة مُستمِرَّة في دعم، وتدريب القوات العراقـيَّة حتى تحرير الأراضي كافة من قبضة الإرهاب، مُبيِّنة: نسعى لبناء علاقات اقتصاديَّة متينة، وزيادة حجم التبادل التجاريِّ، ومُساهَمة الشركات الاسبانيَّة في الاستثمار، مُضيفة: اسبانيا تستورد النفط من العراق، ونعمل على زيادة تصدير البضائع الاسبانيَّة للعراق في إطار تعزيز العلاقات الثنائيَّة بين بغداد ومدريد، لافتة إلى أنَّ المنتدى الاقتصاديَّ العراقيّ-الاسبانيّ الذي عُقِدَ قبل أشهر ساهم في دعم التعاون التجاريِّ، والاستثماريِّ، وأنَّ هناك الكثير من الشركات الاسبانيَّة التي لها رغبة في العمل، وتقديم الخبرات لخدمة العراق، معتبرة أنَّ: عقد اجتماع اللجنة المُشترَكة العراقـيَّة-الاسبانيَّة في تموز المقبل بمدريد سيدفع بالعلاقات الاقتصاديَّة إلى الأمام.

الجعفريّ لوزير خارجيَّة اسبانيا: نؤكد على أهمية تسهيل منح سمات الدخول "الفيزا" للطلبة ورجال الأعمال العراقيين الراغبين في زيارة اسبانيا وهو ما سيُعزِّز الجُهُود المبذولة لفتح خط طيران جوِّيٍّ بين بغداد ومدريد


التقى الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة مع وزير خارجيَّة اسبانيا السيِّد ألفونسو داستيس في العاصمة الاسبانيَّة مدريد، وجرى خلال اللقاء استعراض أبرز القضايا التي تهمُّ بغداد ومدريد، وسُبُل تعزيزها بما يخدم مصالح الشعبين الصديقين، وبحث الجانبان التطوُّرات الأمنيَّة، والسياسيَّة، وجُهُود العراقـيِّين، وانتصاراتهم المتحققة ضدَّ عصابات داعش الإرهابيَّة وبدعم التحالف الدوليّ، كما وقـَّع الجانبان مذكرات تفاهم بشأن تعزيز استمرار المُشاوَرات السياسيَّة، وتوقيع مذكرة تفاهم بين معهد الخدمة الخارجيَّة، وتبادل الخبرات، وتدريب الكوادر الدبلوماسيَّة بين البلدين.
وأكد الدكتور الجعفريّ: أنَّ العراق يتطلع لإقامة أفضل العلاقات الثنائيَّة مع اسبانيا، وتوقيع الاتفاقيات التي من شأنها زيادة حجم التبادل، والتنسيق في المجالات كافة، عادّاً أنَّ البُعد الجغرافيّ ما عاد يمثل عائقاً بوجه إقامة العلاقات بين الدول؛ لأنَّ العلاقات اليوم تقوم على أساس تعزيز المصالح المُشترَكة، ومُواجَهَة المخاطر المُشترَكة، مُبيِّناً: نتطلع لعمل اللجان الفنيّة، والتهيئة، والإسراع في عقد اجتماع اللجنة المُشترَكة العراقـيَّة-الاسبانيَّة؛ لما لها من أثر كبير في تعميق العلاقات الثنائـيَّة بين بغداد ومدريد.
معرباً عن تطلـُّع العراق لاستمرار دعم الدول الصديقة ماليّاً، وإنسانيّاً، وخدميّاً، والمُساهَمة في إعادة إعمار البنى التحتية للمُدُن العراقية بعد القضاء على إرهابيِّي داعش، داعياً إلى أهمية تسهيل منح سمات الدخول "الفيزا" للطلبة، ورجال الأعمال العراقيين الراغبين في زيارة اسبانيا؛ وهو ما سيُعزِّز الجُهُود المبذولة لفتح خط طيران جوِّيٍّ بين بغداد ومدريد، مُثمِّناً مواقف اسبانيا الداعمة للعراق في المحافل الدوليَّة، والمُسانِدة في الحرب ضدَّ عصابات داعش الإرهابيَّة.
من جانبه وزير خارجيَّة اسبانيا السيِّد ألفونسو داستيس أكد أنَّ اسبانيا دولة صديقة للعراق، ووقفت إلى جانبه في ظروفه الصعبة، وتسانده في حربه ضدَّ الإرهاب، وبإمكان العراق الاعتماد على اسبانيا في مُختلِف المجالات، مُوضِحاً: نحن في خندق واحد في مُواجَهة الإرهاب، وسيكون لنا دور فاعل في إعادة إعمار البنى التحتية للمُدُن العراقية، وعودة العراق لأخذ دوره الكبير في المنطقة، والعالم، مُضيفاً: سنحثُّ الشركات الاسبانيَّة على الاستثمار، والمُساهَمة في دعم المشاريع والبنية التحتـيَّة في العراق، مُبيِّناً: سنبحث آليَّة جديدة لتسهيل منح سمات الدخول "الفيزا" للعراقيين الراغبين في زيارة اسبانيا.

الثلاثاء، 23 مايو 2017

الجعفريّ لوزير خارجيَّة بريطانيا: العراق يُواجه حرباً عالميَّة ضدَّ عصابات داعش الإرهابيَّة دفاعاً عن نفسه ونيابة عن العالم أجمع، مُجدِّداً دعوته إلى ضرورة أن يكون ردُّ المُجتمَع الدوليِّ عالميّاً ضدّ هذا العدوِّ المُشترَك الذي يستهدف الإنسانيَّة كلـَّها



بحث الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة مع السيِّد بوريس جونسون وزير خارجيَّة بريطانيا هاتفيّاً التطوُّرات الأمنيَّة الأخيرة التي شهدتها مدينة مانشستر، وراح ضحيتها عدد من المُواطِنين البريطانيِّين، مُقدِّماً تعازي العراق حكومة، وشعباً للشعب البريطانيِّ، والتأكيد على ضرورة تعزيز التعاون، والتنسيق المُشترَك؛ للقضاء على الإرهاب، ومنع انتشاره خُصُوصاً أنَّ العراق يُواجه حرباً عالميَّة ضدَّ عصابات داعش الإرهابيَّة دفاعاً عن نفسه، ونيابة عن العالم أجمع، مُجدِّداً دعوته إلى ضرورة أن يكون ردُّ المُجتمَع الدوليِّ عالميّاً ضدّ هذا العدوِّ المُشترَك الذي يستهدف الإنسانيَّة كلـَّها.

للمزيد:

الاثنين، 22 مايو 2017

رئيس لجنة العلاقات الخارجيَّة في البرلمان التشيليّ للجعفريّ: زيارتنا للعراق زيارة تاريخيَّة لأنه الوفد الأوَّل الذي يزور بغداد بتاريخ العلاقات الثنائيَّة بين البلدين وفرناندو سيبولبيدا هو أوَّل سفير لنا في العراق وتحققَ ذلك بجُهُود بُذِلت من قِبَل البلدين


استقبل الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة السيِّد إيفان فلوريس غارسيا رئيس لجنة العلاقات الخارجيَّة في مجلس النواب التشيليّ، والوفد المُرافِق له، وجرى خلال اللقاء بحث أبرز القضايا التي تهمُّ بغداد وسانتياغو، وسُبُل تطويرها، وفتح آفاق التعاون المُشترَك، والتأكيد على ضرورة تبادُل الزيارات بين مسؤولي البلدين.
وأعرب الدكتور الجعفريّ عن تطلـُّع العراق لإقامة أفضل العلاقات الثنائيَّة بين البلدين، مُبيِّناً: العراق يمتدُّ بعلاقاته مع كلِّ دول العالم، ويسعى لتعزيز التعاون في المحافل الدوليَّة، وعقد اتفاقيَّات، ومُذكـَّرات تفاهم، ودعم الاستثمار، وتبادُل الخبرات والتجارب، عادّاً قيام حكومة التشيكبتسمية سفير لها في بغداد بأنه خطوة مُمتازة في دعم العلاقات بين البلدين، مُوضِحاً: وزارة الخارجيَّة هي نافذة الوزارات، والجهات الحكومية الأخرى على دول العالم، وهي مُستعِدَّة لفتح آفاق التعاون المُشترَك في المجالات كافة.
وأكد معاليه أنَّ العراق حقق نصراً عالميّاً ضدّ عصابات داعش الإرهابيَّة التي مثـَّلت عدوّاً للإنسانيَّة كلـِّها، مُضيفاً: توحَّد العراقـيُّون بمُختلِف انتماءاتهم، وقدَّموا التضحيات؛ ليُحرِّروا الأراضي العراقـيَّة من قبضة الإرهاب، وساهم في ذلك وُقوف القوى السياسيَّة، ودعمها للقوات المسلحة إضافة إلى مساندة الدول الصديقة للعراق في تقديم المُساعَدات المختلفة.
مُشدِّداً: العراق يدعو العالم للوقوف إلى جانبه خُصُوصاً أنه يمرُّ بظروف استثنائيَّة، ومنها: التحدِّي الأمنيّ المتمثل بالحرب ضدّ إرهابيِّي داعش، والتحدِّي الاقتصاديّ، وانخفاض أسعار النفط، وتكلفة الحرب ضدَّ الإرهاب، وأنَّ العراق لن ينسى الدول الصديقة التي تقف إلى جانبه.
من جانبه إيفان فلوريس غارسيا رئيس لجنة العلاقات الخارجيَّة في مجلس النواب التشيليّ بيَّنَ: نحن على يقين أنَّ الشعب العراقيَّ يُكافِح من أجل تعميق التجربة الديمقراطيَّة، وتحقيق الأمن، والاستقرار، والقضاء على الإرهاب، مُوضِحاً: بُعدُ المسافة بين البلدين لا تـُشكـِّل عائقاً في إقامة أفضل العلاقات مع العراق، مُضيفاً: قبل عامين كنا نتحدَّث عن تعزيز العلاقات بين بغداد وسانتياغو، واليوم تحققَ ذلك بجُهُود كبيرة بُذِلت من قِبَل مسؤولي البلدين، عادّاً: زيارة العراق هي زيارة تاريخيَّة؛ لأنه الوفد الأوَّل الذي يزور بغداد بتاريخ العلاقات الثنائيَّة بين البلدين، وأنَّ السيِّد فرناندو سالاكيت سيبولبيدا الذي قدَّم لكم نسخة من أوراق اعتماده كسفير لتشيلي ببغداد هو أوَّل سفير لبلادي في العراق، مُنوِّهاً: نحن جاهزون للبدء بصفحة جديدة، وإنشاء روابط تخدم شعبينا خُصُوصاً أنَّ الوفد اليوم يضمُّ العديد من القطاعات الحكوميَّة، والخاصَّة، وأنَّ الجميع يسعى للاستثمار، وتطوير العلاقات التجاريَّة، والاقتصاديَّة، والثقافيَّة في مُختلِف المجالات مع العراق، وبحث الأمور الفنية لتوقيع الاتفاقـيَّات بين البلدين.

الأحد، 21 مايو 2017

نائب الأمين العامِّ للأمم المتحدة لشؤون البيئة للجعفريّ: علينا إيجاد حُلول دوليَّة مُشترَكة نقضي بها على العواصف الرمليَّة والترابيَّة لأنـَّها تمثل تهديداً لصِحَّة الإنسان بشكل مُباشِر وتدمِّر البيئة في العراق والمنطقة

الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة يستقبل السيِّد إيريك سولهايم نائب الأمين العامِّ للأمم المتحدة لشؤون البيئة


استقبل الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة السيِّد إيريك سولهايم نائب الأمين العامِّ للأمم المتحدة لشؤون البيئة، وجرى خلال اللقاء استعراض الأوضاع الأمنيَّة، والسياسيَّة، وتطوُّر الحرب ضدّ عصابات داعش الإرهابيَّة، والأوضاع الإنسانيَّة التي يمرُّ بها الشعب العراقيُّ، وآثار الحروب عليه.
وأكد الدكتور الجعفريّ على ضرورة تضافر جُهُود المُجتمَع الدوليِّ لمُساعَدة العراق في مُواجَهة التحدِّيات التي يمرُّ بها جراء الحرب ضدَّ الإرهاب في المجالات كافة، مُعرباً: أنَّ العراق مُهتمٌّ بتطوير واقعه البيئيِّ، وتبنـِّي الخطط، وتبادُل الخبرات مع الأمم المتحدة، والدول الصديقة، مُشيراً إلى أنَّ العراق مُلتزم بمبادئ الأمم المتحدة، ويتبنى كلَّ المُبادَرات لدعم الواقع البيئيِّ في العراق، والمنطقة، والعالم، مُشدِّداً على أنَّ فتح مكتب لبرنامج الأمم المتحدة لشؤون البيئة في بغداد قريباً سيُساهِم في دعم البيئة في العراق.
وبيَّنَ الدكتور الجعفريّ: أنَّ العراق سبق أن تعرَّض لتحدِّيات بيئيَّة كثيرة؛ بسبب حرب الخليج الأولى، والثانية، والثالثة، وما يتعرَّض له الآن، وهو ليس أقلَّ خُطـُورة من تلك الحُرُوب سواء على مستوى سواء كان على مُستوى الأهوار، أم على مُستوى المناطق الزراعيَّة، ومناسيب المياه التي تأتي عبر دجلة والفرات، مُضيفاً: العراق على أتمِّ الاستعداد للتعاون مع هذه المنظمة؛ انطلاقاً من حرصه على أن يمارس دوراً ليس عراقيّاً فحسب، بل عالميّاً في مُواجَهَة خطر البيئة التي تـُهدِّد كلَّ الأحياء، مُوضِحاً: أنَّ عصابات داعش الإرهابيّة تمارس حرباً ليس ضدَّ الأمم فقط، وإنـَّما ضدَّ البيئة أيضاً؛ فهناك الكثير من الموادِّ الكيميائيَّة التي أطلقها تـُضِرُّ بالبيئة.
وأشاد الجعفريّ بدور الأمم المتحدة في العراق، داعياً بذل أقصى الجُهُود من أجل معالجة المخاطر التي تهدِّد سلامة البيئة في العراق.
من جانبه إيريك سولهايم نائب الأمين العامِّ للأمم المتحدة لشؤون البيئة أشاد بالانتصارات التي يحققها العراق في حربه ضدَّ الإرهاب، مُشيراً إلى أنَّ داعش لا يُهدِّد العراق فقط، وإنما يُهدِّد العالم أجمع، مُبيِّناً: أنَّ الأمم المتحدة مُستمِرَّة بدعم العراق، وتقديم المساعدات الضروريَّة في مختلف المجالات، ومنها: الصِحَّة، والبيئة؛ لما لها من أثر كبير على الحفاظ على حياة المُواطِنين، مُوضِحاً: أنَّ الأمم المتحدة ستعمل على تبنـِّي مشاريع لمرحلة ما بعد القضاء على عصابات داعش من شأنها تحسين الأوضاع البيئيَّة في العراق، كاشفاً عن دعم العراق في مجال إعادة تأهيل مناطق الأهوار، وتقديم الخدمات في هذا المجال، مُبيِّناً: نحن نعمل مع الحكومة لتقييم الأضرار الحاصلة في البيئة، ونعمل على إعادة النازحين إلى مناطقهم، مُضيفاً: هناك تعاون مع الحكومة العراقـيَّة، وكنا قد تعاونـَّا سابقاً على إدراج الأهوار في قائمة التراث العالميِّ، وكان هناك خطر كبير يُهدِّد تلك المناطق التاريخيَّة في العراق، مُعلـِّلاً: بسبب ما قامت به ديكتاتوريَّة صدام من تجفيف تلك المناطق، ومُحارَبة الناس، والطبيعة، داعياً: يجب علينا إيجاد حُلول دوليَّة مُشترَكة نقضي بها على العواصف الرمليَّة، والترابيَّة؛ لأنـَّها تمثل تهديداً لصِحَّة الإنسان بشكل مُباشِر، وتدمِّر البيئة في العراق والمنطقة.http://www.al-jaffaary.net/index.php?aa=news&id22=2007

سفير تشيلي الجديد للجعفريّ: وفد من بلادي سيصل اليوم إلى بغداد في إطار فتح آفاق جديدة للتعاون المُشترَك، والاستثمار في العديد من القطاعات، وتوقيع عدد من الاتفاقيَّات بين العراق وتشيلي


تسلـَّم الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة نسخة من أوراق اعتماد سفير تشيلي الجديد غير المُقيم لدى بغداد السيِّد فرناندو سالاكيت سيبولبيدا، وجرى خلال اللقاء بحث العلاقات الثنائيَّة بين بغداد وسانتياغو، وسُبُل تعزيزها بما يخدم مصالح الشعبين الصديقين، واستعراض الجُهُود التي يبذلها العراقيون في حربهم ضدَّ عصابات داعش الإرهابيَّة.
وتمنـَّى الدكتور الجعفريّ للسيِّد السفير الموفقيَّة، والنجاح في مهامِّ عمله ببغداد، مُبدياً استعداد وزارة الخارجيَّة لتقديم كلِّ الدعم لإنجاح مَهمَّة البعثة الدبلوماسيَّة، وفتح آفاق التعاون المُشترَك، مُوضِحاً: أنَّ العراق يحقق انتصارات مُتتالية في حربه ضدَّ الإرهاب، وسيُحرِّر كامل أراضيه من قبضة إرهابيِّي داعش، وهذه الانتصارات ليست للعراق فقط، وإنما للعالم أجمع، مُشدِّداً على أنَّ الدبلوماسيَّة العراقية تعمل على تعزيز العلاقات الثنائيَّة مع بلدان العالم كافة، وتفعيل المصالح المُشترَكة، ومُواجَهة المخاطر المُشترَكة، مُشدِّداً على أنَّ تبادُل الزيارات بين مسؤولي البلدين سيُحقق زيادة حجم التنسيق، والتعاون في الملفات الأمنيَّة، والاقتصاديَّة، والسياسيَّة.
من جانبه أكَّد سفير تشيلي الجديد لدى بغداد السيِّد فرناندو سالاكيت سيبولبيدا دعم بلاده للعراق في حربه ضدَّ عصابات داعش الإرهابيَّة، وأنَّ العلاقات الثنائيَّة ستشهد تقدُّماً كبيراً في الفترة المقبلة في المجالات المختلفة، مُباركاً الانتصارات الكبيرة التي يحققها العراقـيَّون، والذي يمثل إصرار الشعب العراقيِّ على القضاء على الإرهاب، والحفاظ على وحدته، مُشيراً إلى أنَّ وفداً من بلاده سيصل اليوم إلى بغداد في إطار فتح آفاق جديدة للتعاون المُشترَك، والاستثمار في العديد من القطاعات، وتوقيع عدد من الاتفاقيَّات بين العراق وتشيلي.

الجمعة، 19 مايو 2017

الجعفريّ: تلقّينا بحزن عميق نبأ وفاة المغفور له السيِّد نوشيروان مصطفى.. إنَّ المواقف الصلبة والشجاعة للفقيد تركت بصمات واضحة في أساسات بناء الدولة وترسيخ مبدأ الإصلاح السياسيِّ فيها بمسيرة عُرِفت بمنهج الحكمة والاعتدال

بسم الله الرحمن الرحيم

((كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ))     {آل عمران/185}
صدق الله العليُّ العظيم

تلقّينا بحزن عميق نبأ وفاة المغفور له السيِّد نوشيروان مصطفى المُنسِّق العامِّ لحركة التغيير (گوران).. إنَّنا إذ نتقدَّم بهذه المُناسَبة بأسمى مشاعر التعازي، والمُواساة لذوي الفقيد، ولكوادر حركة التغيير، وعُمُوم شعبنا العراقيِّ، وبالأخصِّ شعبنا الكريم في إقليم كردستان نستذكر مواقفه النضاليَّة في مُواجَهة الدكتاتوريَّة، وتعزيز التجربة الديمقراطيَّة في العراق، والانتصار للعدالة الاجتماعيَّة فيه.
إنَّ المواقف الصلبة، والشجاعة للفقيد نوشيروان مصطفى تركت بصمات واضحة في أساسات بناء الدولة، وترسيخ مبدأ الإصلاح السياسيِّ فيها بمسيرة عُرِفت بمنهج الحكمة، والاعتدال .
نسأل الله أن يتغمَّده بواسع رحمته، ويُسكِنه فسيح جنانه..
إنا لله وإنا إليه راجعون..

د. إبراهيم الأشيقر الجعفري
وزير الخارجيّة العراقيّة

رئيس تيار الإصلاح الوطني


الجعفريّ لنائب رئيس بعثة الأمم المتحدة ببغداد: القوات العراقـيَّة تتقدَّم في الموصل وتـُقدِّم المزيد من التضحيات حِفاظاً على حياة المُواطِنين الأبرياء وإخراج العوائل التي يُحاصِرها الإرهابيُّون

http://www.al-jaffaary.net/index.php?aa=news&id22=2004
الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة يستقبل السيِّد جورجي بوستن نائب رئيس بعثة الأمم المتحدة لمُساعَدة العراق


استقبل الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة السيِّد جورجي بوستن نائب رئيس بعثة الأمم المتحدة لمُساعَدة العراق في بغداد، وبحث الطرفان الأوضاع في العراق، والجُهُود المبذولة من قِبَل الأمم المتحدة في مُساعَدة العراق، والتضحيات الكبيرة التي يُحقـِّقها العراقـيُّون في حربهم ضدَّ عصابات داعش الإرهابيَّة.
الدكتور الجعفري أوضح أنَّ: القوات العراقـيَّة تتقدَّم في الموصل، وتبذل أقصى جُهُودها من أجل تحرير ما تبقـَّى من المناطق من قبضة إرهابيِّي داعش، وتـُقدِّم المزيد من التضحيات؛ حِفاظاً على حياة المُواطِنين الأبرياء، وإخراج العوائل التي يُحاصِرها الإرهابيُّون، مُشيراً إلى أنَّ العراق اليوم يدفع أغلى شيء في الحُرُوب، وهو الدم؛ ممَّا يتطلـَّب تحمُّل المُجتمَع الدوليِّ مسؤوليَّاته تجاه شعب يُدافِع عن نفسه، ونيابة عن العالم أجمع، مُشيداً بما تقدِّمه الأمم المتحدة، وكوادرها في سبيل تقديم المُستلزَمات الضروريَّة للعراق في حربه ضدَّ الإرهاب، داعياً الأمم المتحدة أن تـُؤدِّي دوراً أكبر في دعم العراق على الصعيد الماليِّ، والإنسانيِّ، والمساهمة في إعادة إعمار البنى التحتـيَّة للمُدُن العراقـيَّة بعد القضاء على الإرهاب، مُشيراً إلى أنَّ داعش يُهدِّد جميع الدول بلا استثناء، والانتصار على داعش في العراق هو انتصار لكلِّ العالم، مُشدِّداً على ضرورة مُحارَبة الفكر الإرهابيِّ بكلِّ الوسائل، وأن تكون هناك تعبئة عالميَّة مُوازية للخطر العالميِّ لداعش؛ لأنه يُهدِّد السلم، والأمن في كلِّ العالم.

من جانبه أكـَّد السيـِّد جورجي بوستن نائب رئيس بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق أنَّ الأمم المتحدة مُستمِرَّة بدعم العراق، ومساندته في الحرب ضدَّ عصابات داعش الإرهابيَّة خُصُوصاً أنَّ داعش يمثل خطراً عالميّاً يستوجب تضافر كلِّ الجُهُود للقضاء عليه، مُشيداً بالجهود المبذولة من قبل الحكومة العراقـيَّة من أجل إعادة النازحين إلى مناطق سكناهم.


الخميس، 18 مايو 2017

الجعفريّ: حققنا انتصاراً على مُستوى السلك الدبلوماسيِّ إلى جانب الانتصارات الرائعة التي حققها أبناؤنا في جبهات القتال.. العراق يملك قضيَّة ولديه خطاب ويبحث عن فرص لإيصال صوته إلى العالم

وفي معرض ردِّه على سؤال حول تأخـُّر تحرير مدينة تلعفر بيَّنَ الجعفريّ: ليس سهلاً التحكـُّم بأيِّ وقت تنفيذيٍّ في الجانب العسكريّ؛ لأنَّ المُتغيِّرات كثيرة جدّاً، وهناك مُفاجآت كثيرة، مُضيفاً: نحن مُصِرُون على الانتصار، وماضون في طريق الانتصار، ولكن ليس على حساب دماء أبنائنا خُصُوصاً أنَّ داعش يستخدم أساليب مُؤذِية من تفخيخ البيوت، وضع الأبرياء المدنيِّين تحت البُيُوت حتى إذا تعرَّض أيُّ بيت إلى الهدم سيسقط على الأبرياء، فيموت الأطفال، والنساء، ثم يستثمر ذلك إعلاميّاً؛ فمُراعاة لهذه الحقائق نـُعطي بعض الوقت.

الاثنين، 15 مايو 2017

كلمة الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة في احتفاليَّة الوزارة بمُناسَبة تعيين السفير محمد علي الحكيم بمنصب نائب الأمين العامِّ للأمم المتحدة، والمُدير التنفيذيِّ للجنة الاقتصاديَّة، والاجتماعيَّة لدول غرب آسيا (منظمة الأسكوا)

الجعفريّ: بكلِّ تأكيد ما من موقع من المواقع يصل الإنسان فيه إلى حجم الأمميَّة العالميَّة إلا ويُعبِّر عن إرادة بلد بكامل حجمه، وبكلِّ قواه السياسيَّة، وكلِّ وزاراته، وكلِّ شرائحه الاجتماعيَّة، وهو ليس مسعى شخصيّاً مُنفصِلاً عن الإرادة الوطنيَّة..
الجعفريّ: ما وصل إليه العراق، وكسب هذا الموقع هو تعبير ليس عن العراق فقط، بل إنَّ مردوداته، وآثاره ستنعكس على العراق، وتنعكس على دولنا الشقيقة عربيَّة كانت أم إسلاميَّة..
الجعفريّ: الحجم الأمميُّ أكبر من أكبر بلد، ونحن نتطلـَّع للأمم المتحدة أن تخطو خطوات حثيثة على طريق الصعود، وتجاوُز المأساة التي مرَّت بها في كثير من السنوات إزاء كثير من القضايا، وواحدة منهنّ: قضيَّة فلسطين، وهذه هي طبيعة المُكوِّنات الأمميَّة تتحرَّك، وتتطوَّر مع تطوُّر الزمن..
الجعفريّ: ليس بدعاً من القول إنَّ الطبع الدبلوماسيَّ ليس صفة سهلة الاكتساب، فرُبَّما يستطيع البعض أن يتحلـَّى بالعقليَّة الدبلوماسيَّة، والأخلاقـيَّة الدبلوماسيَّة، ولكن ليست كالذي يتمحَّظ بها، وينمو، وينشأ، ويترعرع عليها، أنا لا أنكر ما للأكاديميَّة من دور في صقل المواهب، لكنها لا تـُعوِّض عن المَلـَكة- لذا يجب أن نمعن النظر في كلِّ اختصاص بمُقابَلة في امتحان، وما شاكل ذلك، ونحدِّد في المُتقدِّم هل توافرت لديه إمكانات ذاتيَّة جُبـِل عليها، أم هي مُجرَّد أكاديميَّة..
الجعفريّ: سبق أن تحدَّثتُ مع السيِّد بان كي مون عن حرصي، واهتمامي بأن تتطوَّر الأمم المتحدة، ولا تبقى جامدة، كما كانت سابقاً، فخرجنا من غرفته، وخرج معي، وتشابكت أيدينا في الممرِّ، وقال: أنا أعرف أنَّ المُواصَفات التي تعطيها بالنسبة للعراق أعرف مَن تقصد، وقال: أنت تقصد السيِّد محمد علي الحكيم، وأنا أشاركك بهذا الانطباع.. هذه قالها لي قبل حوالى سنتين، أو سنة ونصف، وعندما التقينا مع السيِّد أنطونيو غوتيريس كان انطباعه انطباعاً حسناً وجيِّداً أيضاً؛ لما تلمَّسه من نشاط، وفاعليَّة، وأداء، ونمطيَّة من السيِّد محمد علي الحكيم..
الجعفريّ: تقدَّمنا شوطاً، ولكن ليس كلّ الأشواط، ونتطلع أن لا نختزل حجم طموحاتنا بالأمم المتحدة للعراق، ولا لأيِّ دولة عربيَّة، أو دولة إسلاميَّة، بل نتمنى، ونتطلع أنَّ يتحقق هذا الطموح؛ حتى ينشر ظله من العدالة والمساواة على كلِّ دول، وشُعُوب العالم..
الجعفريّ: العراق دولة مُؤسِّسة بالأمم المتحدة، ودولة لها باع طويل، وتاريخ حضاريّ تعاملت مع مُفرَدات، وبواكير أفكار العدالة الاجتماعيَّة منذ عام 1792 إلى 1752 قبل ميلاد السيِّد المسيح -عليه السلام- تتحدَّث عن حقوق الإنسان، وحقوق المرأة، وعن كثير من مفاهيم العدالة الاجتماعيَّة، وشبكات الماء، كيف تـُوزَّع على الأراضي الزراعيَّة، ويُهدِّد من لا يلتزم بها بقطع الماء عنه..
الجعفريّ: نحن بلد لديه موروث حضاريّ ينحدر من قديم الزمن.. الحضارة لا تأتي بين عشيَّة وضُحاها.. يستطيع الإنسان أن يكون أكاديميّاً خلال 4، أو 5، أو 6 سنوات حسب الاختصاص، لكنه لا يستطيع أن يقفز إلى آفاق الحضارة المُتعالِية بين عشيَّة وضُحاها..
الجعفريّ: لا تستغربوا عندما يتحدَّث العراق عن ذلك، فابن الهور العراقيّ لديه مرتبة سامقة من الحضارة، والفهم الحضاريِّ، وهو أمّيٌّ لا يعرف القراءة والكتابة، ولكن لديه موروث حضاريّ يستنشق الحضارة استنشاق قِيَم..
الجعفريّ: يجب أن نعزِّز في نفوس أولادنا وبناتنا أنهم ورثوا حضارة ترفع الرأس، ولا نخجل عندما نقول: نحن عراقيون.. ليس مُجرَّد اعتزاز بالذات، وإثبات للذات، وإنما هذا هو تاريخنا، وحاضرنا، وهذه مُكوِّناتنا الاجتماعيَّة المُتعدِّدة..
الجعفريّ: هذا لم يكن مكسباً للعراق فقط، بل هو مكسب لجميع أشقائنا، وإخواننا من الدول العربيَّة، والدول الإسلاميَّة، ولم يكن بمعزل عن التقدُّم الذي حصل في باقي جوانب العراق..
الجعفريّ: العراق يقطع شوطاً بعد آخر، ويمضي على الطريق خطوة بعد أخرى إلى جانب خطوات في المجال الأمنيِّ، والعسكريِّ، والاقتصاديِّ، ولا تنسوا أننا نعيش ظرفاً في غاية التحدِّي، ولا يُمكِن أن نمشي من دون أن نأخذ بنظر الاعتبار وُعُورة الطريق.. السائر في طريق مُعبَّد غير الذي يسير في طريق وَعِرٍ، مملوء بالأشواك، والتحدِّيات..
الجعفريّ: الإرادة العراقـيَّة كانت أقوى من التحدِّي الاقتصاديِّ، والأمنيِّ، والعسكريِّ، وتحدِّيات الفساد المُتراكِم من السابق..
الجعفريّ: انضوت كلّ الكتل التي تحمل السلاح تحت لواء القيادة العامة للقوات المسلحة من الجيش، والشرطة، والحشد الشعبيِّ، والبيشمركة، وقوات مكافحة الإرهاب، وكلّ الحُشُود العشائريَّة، وكانت كلمتها واحدة، وقبل الكلمة كان موقفها واحداً.. هذا ما أفرزته مُعادَلات الميدان.. الجميع يحملون اسم العراق، بل يحملون الأسلحة بأكفهم، ويحملون أرواحهم على راحتهم؛ ليُحرِّروا العراق.. هذه كانت نقطة أساسيَّة، ومُهمَّة..
الجعفريّ: لا نـُنكِر أنَّ هناك فصائل سياسيَّة مُتعدِّدة، فلسنا كلنا في حزب واحد، ولا في جهة واحدة، ولا تـيَّار واحد، نحن شرائح مُتعدِّدة شأننا شأن كلِّ بلدان العالم التي حظيت بالتعدُّديَّة الاجتماعيَّة؛ لذا عندما ننظر إلى البرلمان نجده مُزداناً بألوان، واتجاهات مُختلِفة، وعندما نـُتابع المواقف، والتشريعات من الناحية الإجماليَّة نجدها تتجه صوب اتجاه واحد، وانضوت تحت شيء واحد، وهو موقفها الرافض للإرهاب..
الجعفريّ: ما حصل في العراق انعكس في الخارج العراقيِّ على كلِّ دول العالم، كما لمسته لمس اليد في الأمم المتحدة، وجامعة الدول العربيَّة، ودول عدم الانحياز، ومنظمة المُؤتمَر الإسلاميِّ، كلـُّها تنظر له بكلِّ احترام؛ لأنَّ خطاب العراق واحد، ولأنَّ موقف العراق واحد..
الجعفريّ: كان يُوجَد تردُّد في البداية باستثناء بعض الشرائح الاجتماعيَّة، وبعض الشرائح السياسيَّة من خلاصات البيانات التي تـُكتـَب، وبعد ذلك مرَّت بمرحلة ثانية، فصار الذي يُريد أن يأتي باسم شريحة مُعيَّنة وتحديداً الحشد الشعبيّ يتردَّد، ويخشى من رُدُود الفعل السلبيَّة؛ لأنه أصبح الآن حقيقة واقعة على الأرض..
الجعفريّ: نحن لن نتخلـَّى عن أيِّ قوة سياسيَّة لها فعل وطنيّ على الأرض سواء كان الحشد الشعبيّ، أم أيّ شريحة أخرى، ولا نستحي، ولا نخجل في أن نطالب بها؛ لأنها جزء من مُجتمَعنا..
الجعفريّ: عندما صُبَّت المصائب على العراقيين في منطقة سنجار -على سبيل المثال- على الإخوة الإيزديِّين نحن ملأنا الدنيا صُراخاً.. في كلِّ مكان نتحدَّث عنهم، وعندما حدث الاعتداء على نساء التركمان في منطقة تلعفر، وكيف تمَّ هتك الحُرَم، وحرق بعض النساء وهُنَّ أحياء كانت لهُنَّ حِصَّة عالية من الخطاب.. لا تـُوجَد شريحة اجتماعيَّة استثنيناها من العرب، والأكراد، والتركمان، والسُنـَّة، والشيعة، والإيزديِّين، والصابئة..
الجعفريّ: وزارة الخارجيَّة هي وزارة العراق، وليس وزارة خارجيَّة خلفيَّة الوزير، أو السفير، أو رئيس الوزراء، أو رئيس الجمهوريَّة، أو رئيس البرلمان.. كلـُّهم جزء من العراق..
الجعفريّ: العراق أكبر من أكبر شخصيَّة موجودة في الحكومة؛ وما لم يكن العراق أكبر من كلِّ كياناتنا لا نستطيع أن نقول: نحن صنعنا دولة.. هذا هو شأن الحكم.. الحكم أكبر من الحُكـَّام، بل أكبر من الحُكُومة، وكلـُّهم يجمعهم حُبُّ العراق، والتفاني من أجله.. وأيُّ عطاء أكبر من الذي يحمل سلاحه دفاعاً عن عِرض، ومال، وسيادة، وخيرات؟!.. هؤلاء هم المُدرِّسون، ونحن الطلاب..
الجعفريّ: أقول لكم بكلِّ صراحة: ليس لديَّ صفقة عاطفيَّة مع أحد، لا مع كيان مُعيَّن، ولا مع شخصيَّة مُعيَّنة أبداً.. أنا أنظر للعراق كقيمة كبرى، وأنظر للمُواطِن العراقيِّ كحامل لهذه القيمة، ومُضحٍّ من أجلها..
الجعفريّ: دول العالم تتبارى اليوم في تناول الملفِّ العراقيِّ بكلِّ احترام؛ هذه أصداء لصوت العراقـيِّين في الداخل من صاحب الصوت الوطنيِّ العراقيِّ.. أبطالنا في الجبهات، وسياسيُّونا المُخلِصون الذي ابتعدوا عن الثرثرة، وانهمكوا، وشمَّروا لرفع اسم العراق.. ليس بدعاً أن يكون لدينا اتجاهات سياسيَّة مُختلِفة.. هذا شرف لنا، لا يُوجَد بلد اليوم يُختزَل بعشيرة، أو قوميَّة، أو مذهب، أو قوَّة سياسيَّة مُعيَّنة..
الجعفريّ: العراق ورثناه من آبائنا، وأجدادنا مُتعدِّد المُكوِّنات، ونـُحافِظ عليه، ونعتزّ به، وعندما يبقى العراق أكبر من أكبر كيان معناه وفقنا بين الكلِّ الوطنيِّ العراقيِّ، والأجزاء المُكوِّنة، ووفقنا بين الحكم، والحكومات، والحكام.. نتمسَّك بالعراق الحكم الذي سيعبر من هذا الجيل إلى الأجيال القادمة، وهذا يجب أن نعبر معه..
الجعفريّ: حصلنا على نائب رئيس مجلس حقوق الإنسان، وكانت بادرة طيِّبة، وجيِّدة، واليوم -الحمد لله- نائب الأمين العامّ، وإدارة المكتب التنفيذيّ للأسكوا..
الجعفريّ: لابُدَّ أن أثبت تجربتي مع السيِّد محمد علي الحكيم إذ كانت تجربة لا أستطيع أن أقول إنها قصيرة، لكنها ليست طويلة جدّاً، فهي منذ عام 2003 حين كنتُ في مجلس الحكم، وكان السيد الحكيم معي في مجلس الحكم.. أشهد أنه كان سياسيّاً، ودبلوماسيَّ الطبع، وليس التطبُّع.. طبيعته دبلوماسيّ..
الجعفريّ: نحن بأمسِّ الحاجة لأن نـُنشِئ جيلاً من المُختصِّين يتماهى في اختصاصه، ولا يتكلـَّف، ولديه شخصيَّة، مثلما تبنـَّيتُ إخوة آخرين لا يعلمون ما بذلتُ من جهد من أجلهم، وهو واجب أؤدِّيه لبلدي العراق، لهذا الجيل، والأجيال القادمة..
الجعفريّ: اكتشاف أصحاب القابليَّات، ودعمهم ليس مِنـَّة عليهم، بل هو استحقاق، وضريبة، ويجب أن نحترم الكفاءة، ونـُقدِّرها.. نصيحتي لكلِّ الذين لديهم طموحات -وهذا حقهم الطبيعيّ- أن يُوفـِّروا مُستلزَمات تحقيقها، ويجب أن نسمع صوت الزمن.. الإنسان لديه قابليَّة، ولكن ليأخذ طريقه، ويرتقِ بشكل تدريجيٍّ.. انظروا للكثيرين الذين كانت لديهم مواقع سابقة صعدوا بها بشكل تدريجيّ..
الجعفريّ: يجب أن ننشر ثقافة الارتقاء التدريجيِّ لكلِّ أبنائنا وبناتنا، ونزجّهم، ونثق بهم، ونمدحهم حيثما يستحقون المدح، وندافع عنهم حيث يتطلب الأمر الدفاع، ولا نخجل حتى ننشئ جيلاً يأخذ زمام المسؤوليَّة.. على قابليَّاتنا، وقدراتنا الموجودة مسؤوليَّة النهوض باسم العراق، ويجب أن يمتدَّ المسؤول إلى حجم المُؤسَّسة، ويتحدَّث بحجم الأمم المتحدة.. هناك مشاكل في الأمم المتحدة، ويجب أن تعيد النظر في سياقاتها، وهناك الكثير من القضايا التي تعدُّها مُسلـَّمات، وهي مُنغـِّصات في مسيرة الأمم المتحدة..
الجعفريّ: عندما نضخّ مفاهيم صحيحة على مُستوى التنظير، وشخصيَّات كفوءة على مُستوى التطبيق نأمل أن نرفع هذا الظلم.. توجد الآن دول متقاطِعة، وأخرى مُتحاربة، وفرض حصار على هذه الدولة، وعدم السماح لتلك الدولة.. ما هذا؟.. هل نحن في عصر القبائل، والعشائر؟!.. حتى القبائل والعشائر لديها قِيَم، وعندما تتحارب تتصالح.. هذا عالم لا يصلح أن يكون القرن الحادي والعشرين، هذا عالم القرون الوسطى حيث السطو، والمنع.. هذا عالم يجب أن يُغادِرنا، ويذهب..
الجعفريّ: ألا ترون الآن المصائب التي صُبَّت على سورية.. هذا الطفل الصغير الذي رمته الأمواج على الساحل، وقـُلْ مثل ذلك قبلها على فلان بلد، وفلان بلد.. أنا لستُ داعياً لنظام أو حاكم مُعيَّن، لكني أرى الحقيقة كما أراها، وعهد الله عليَّ أن أقولها كما أراها.. رُبَّما أشتبه، ولكن لا أكذب على نفسي، ولا على أحد..
الجعفريّ: نحن بأمسِّ الحاجة لأن نطوِّر هذه المُؤسَّسات، والمُنظـَّمات حتى تصل إلى مُستوى ينبغي أن تصل إليه دول العالم.. الأمم المتحدة أدَّت دوراً، والآن بإمكانها أن تـُؤدِّي دوراً أكبر..
الجعفريّ: لا يشغلنكم ثقافة الاستهلاك عن بناء العراق، ليس المهمُّ ماذا يقولون عنا، وإنـَّما المُهمُّ كيف نـُرضي ضميرنا.. المُؤمِن بنا بالله -عزَّ وجلَّ- يجب أن يُفكر كيف يُقدِّم لهذا الجيل، والأجيال القادمة، ونقطع الطريق على الدكتاتوريّات.. الدكتاتور يموت لكنَّ الدكتاتوريَّة قد تعود مرَّة أخرى إذا فوَّتنا الفرصة..
الجعفريّ: البديل عن الدكتاتوريَّة ليست المساومات الانتخابيَّة، وإنـَّما البديل هو أن ننفتح على قدراتنا، وقابليَّاتنا، وندعها تشقُّ طريقها، ونشيع ثقافة أخرى بدلاً عن ثقافة تبادل الصفقات؛ هذا لا يبني البلد، وإنـَّما الذي يبني البلد هو وُجُود أناس أكفاء يُديرونه..
الجعفريّ: نحتاج إلى ثقافة، ليست ثقافة كلام، بل ثقافة فعل.. دول العالم بنت حُكـُوماتها عندما حوَّلت كلَّ ما لديها من تراث، ومن حاضر، ومن قدرات، وقابليَّات..
الجعفريّ: نحتاج أن ننفتح على هذه التجربة بعقولنا؛ لنتزوَّد بهذا الفكر، والمفاهيم، والأكثر من ذلك بقلوبنا؛ لنأخذ قِيَماً، وعواطف، ومشاعر حقيقـيَّة نبني بها البلد.. البلد لا يُبنى إلا بهذه الطريقة..
الجعفريّ: إنَّ ما حصل في الخارجيَّة العراقـيَّة لا يُمثـِّل كلَّ طموحي، ولم يكن قليلاً، وطموحي أكبر بكثير، لكنَّ الوُجُود الناقص خير من العدم.. ما تحقـَّق أفضل ممَّا لم يتحقق، وهذا لم يعُد سِرُّ نجاحه إلى شخصيَّة مُعيَّنة، بل يعود لكلِّ الموظفين والموظفات بلا استثناء..
الجعفريّ: كلُّ الذين عملوا.. كلُّ الذين كتبوا.. كلُّ الذين نقدوا.. كلُّ الذين باشروا مَهمَّاتهم، وأعمالهم بطريقة كفوءة، وجديرة، كلـُّهم مُساهِمون، ويستحقون الشكر والتقدير..
الجعفريّ: إنَّ مصطلح الجنديّ المجهول أحبُّه كثيراً، فقد ذهب زمن اختزال الشجاعة العربيَّة بعنتر، واختزال الشجاعة عند الروم بيوليوس قيصر.. الشجعان الآن كـُثـُر؛ لذا قالوا: الجنديّ المجهول جنديّ شجاع، لكنّـه مجهول، ليس له اسم؛ لذا يُوجَد الدبلوماسيّ المجهول، والمُعلـِّم المجهول، والإعلاميّ المجهول، والسياسيّ المجهول.. مُنتهى الروعة أن يتماهى الإنسان، ويتنازل عن ذاته في سبيل أن يُبرز قيمة حقيقة تستطيع أن تعبر إلى المُستقبَل، وتمتدَّ إلى جغرافية دول العالم الأخرى..

وإلى حضراتكم النص الكامل لكلمة الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة في احتفاليَّة الوزارة بمُناسَبة تعيين السفير محمد علي الحكيم بمنصب نائب الأمين العامِّ للأمم المتحدة، والمُدير التنفيذيِّ للجنة الاقتصاديَّة، والاجتماعيَّة لدول غرب آسيا (منظمة الأسكوا)
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته..
أحيِّيكم جميعاً أجمل تحيَّة، وأرحِّب بكم في هذه المُناسَبة الكريمة التي تجمعنا وإيَّاكم في هذا الحفل المُبارَك، حفل تنصيب أخينا الفاضل الدكتور محمد علي الحكيم لمنصب نائب الأمين العامِّ للأمم المتحدة..
أستهلُّ حديثي بقوله تعالى:
((وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ))       {المائدة/2}
بكلِّ تأكيد ما من موقع من المواقع يصل الإنسان فيه إلى حجم الأمميَّة العالميَّة إلا ويُعبِّر عن إرادة بلد بكامل حجمه، وبكلِّ قواه السياسيَّة، وكلِّ وزاراته، وكلِّ شرائحه الاجتماعيَّة، وهو ليس مسعى شخصيّاً مُنفصِلاً عن الإرادة الوطنيَّة.
ما وصل إليه العراق، وكسب هذا الموقع هو تعبير ليس عن العراق فقط، بل إنَّ مردوداته، وآثاره ستنعكس على العراق، وتنعكس على دولنا الشقيقة عربيَّة كانت أم إسلاميَّة.
الحجم الأمميُّ أكبر من أكبر بلد، ونحن نتطلـَّع للأمم المتحدة أن تخطو خطوات حثيثة على طريق الصعود، وتجاوُز المأساة التي مرَّت بها في كثير من السنوات إزاء كثير من القضايا، وواحدة منهنّ: قضيَّة فلسطين، وهذه هي طبيعة المُكوِّنات الأمميَّة تتحرَّك، وتتطوَّر مع تطوُّر الزمن.
في يوم من الأيَّام لم يكن هناك أمم متحدة، وقد كانت عصبة الأمم، ولم تكن مرضيَّة من قبلُ، وجاءت من عقل شخصيَّة أميركيَّة، لكنَّ أميركا قاطعت عصبة الأمم، وانعزلت عن التاريخ، وحُجـِبت من التاريخ منذ تأسيس العصبة إلى أن استُبدِلت بالأمم المتحدة، فأصبحت اللاعب الأساسيَّ الأوَّل في الأمم المتحدة..
هذه هي تطوُّرات المنظمات، والدول، والحكومات، والأحزاب، وكلّ شيء لا يبقى على ما هو عليه، كلـُّها كائنات مُتحرِّكة تتطلـَّع نحو الأفضل، وتخطو خطوات حثيثة.. واحدة منها الأمم المتحدة.
ليس بدعاً من القول إنَّ الطبع الدبلوماسيَّ ليس صفة سهلة الاكتساب، فرُبَّما يستطيع البعض أن يتحلـَّى بالعقليَّة الدبلوماسيَّة، والأخلاقـيَّة الدبلوماسيَّة، ولكن ليست كالذي يتمحَّظ بها، وينمو، وينشأ، ويترعرع عليها، ورحم الله المتنبي عندما يقول:
لأَنَّ حِلْمَكَ حِلْمٌ لا تَكَلـَّفُهُ     لَيْسَ التَّكَحُّلُ فِي الْعَيْنَيْنِ كَالكَحَلِ
يعني: أنـَّه يُوجَد شخص كحَّلَ عينه، وآخر عينه كحيلة، فالطبع الدبلوماسيُّ، والسجيَّة الدبلوماسيَّة البيت الذي يُساهِم في الأخلاق الهادئة الوادعة غير الإنسان الذي يدرس دراسة أكاديميَّة -أنا لا أنكر ما للأكاديميَّة من دور في صقل المواهب، لكنها لا تـُعوِّض عن المَلـَكة- لذا يجب أن نمعن النظر في كلِّ اختصاص بمُقابَلة في امتحان، وما شاكل ذلك، ونحدِّد في المُتقدِّم هل توافرت لديه إمكانات ذاتيَّة جُبـِل عليها، أم هي مُجرَّد أكاديميَّة.
الأكاديميَّة وحدها غير كافية، وأستطيع القول: هذا ينطبق على كلِّ الاختصاصات من دون استثناء، وقد سبق أن تحدَّثتُ مع السيِّد بان كي مون عن حرصي، واهتمامي بأن تتطوَّر الأمم المتحدة، ولا تبقى جامدة، كما كانت سابقاً، فخرجنا من غرفته، وخرج معي، وتشابكت أيدينا في الممرِّ، وقال: أنا أعرف أنَّ المُواصَفات التي تعطيها بالنسبة للعراق أعرف مَن تقصد، وقال: أنت تقصد السيِّد محمد علي الحكيم، وأنا أشاركك بهذا الانطباع.. هذه قالها لي قبل حوالى سنتين، أو سنة ونصف، وعندما التقينا مع السيِّد أنطونيو غوتيريس كان انطباعه انطباعاً حسناً وجيِّداً أيضاً؛ لما تلمَّسه من نشاط، وفاعليَّة، وأداء، ونمطيَّة من السيِّد محمد علي الحكيم.
نستطيع أن نقول: تقدَّمنا شوطاً، ولكن ليس كلّ الأشواط، ونتطلع أن لا نختزل حجم طموحاتنا بالأمم المتحدة للعراق، ولا لأيِّ دولة عربيَّة، أو دولة إسلاميَّة، بل نتمنى، ونتطلع أنَّ يتحقق هذا الطموح؛ حتى ينشر ظله من العدالة والمساواة على كلِّ دول، وشُعُوب العالم.
العراق دولة مُؤسِّسة بالأمم المتحدة، ودولة لها باع طويل، وتاريخ حضاريّ تعاملت مع مُفرَدات، وبواكير أفكار العدالة الاجتماعيَّة منذ عام 1792 إلى 1752 قبل ميلاد السيِّد المسيح -عليه السلام- تتحدَّث عن حقوق الإنسان، وحقوق المرأة، وعن كثير من مفاهيم العدالة الاجتماعيَّة، وشبكات الماء، كيف تـُوزَّع على الأراضي الزراعيَّة، ويُهدِّد من لا يلتزم بها بقطع الماء عنه.
نحن بلد لديه موروث حضاريّ ينحدر من قديم الزمن.. الحضارة لا تأتي بين عشيَّة وضُحاها.. يستطيع الإنسان أن يكون أكاديميّاً خلال 4، أو 5، أو 6 سنوات حسب الاختصاص، لكنه لا يستطيع أن يقفز إلى آفاق الحضارة المُتعالِية بين عشيَّة وضُحاها.
لا تستغربوا عندما يتحدَّث العراق عن ذلك، فابن الهور العراقيّ لديه مرتبة سامقة من الحضارة، والفهم الحضاريِّ، وهو أمّيٌّ لا يعرف القراءة والكتابة، ولكن لديه موروث حضاريّ يستنشق الحضارة استنشاق قِيَم..
يجب أن نعزِّز في نفوس أولادنا وبناتنا أنهم ورثوا حضارة ترفع الرأس، ولا نخجل عندما نقول: نحن عراقيون.. ليس مُجرَّد اعتزاز بالذات، وإثبات للذات، وإنما هذا هو تاريخنا، وحاضرنا، وهذه مُكوِّناتنا الاجتماعيَّة المُتعدِّدة.
هذا لم يكن مكسباً للعراق فقط، بل هو مكسب لجميع أشقائنا، وإخواننا من الدول العربيَّة، والدول الإسلاميَّة، ولم يكن بمعزل عن التقدُّم الذي حصل في باقي جوانب العراق..
العراق يقطع شوطاً بعد آخر، ويمضي على الطريق خطوة بعد أخرى إلى جانب خطوات في المجال الأمنيِّ، والعسكريِّ، والاقتصاديِّ، ولا تنسوا أننا نعيش ظرفاً في غاية التحدِّي، ولا يُمكِن أن نمشي من دون أن نأخذ بنظر الاعتبار وُعُورة الطريق.. السائر في طريق مُعبَّد غير الذي يسير في طريق وَعِرٍ، مملوء بالأشواك، والتحدِّيات.
الإرادة العراقـيَّة كانت أقوى من التحدِّي الاقتصاديِّ، والأمنيِّ، والعسكريِّ، وتحدِّيات الفساد المُتراكِم من السابق.
أستطيع أن أقول: مضى العراق في محورين أساسيَّين شقَّ طريقه بهما، فاستجاب المحور الثالث.
المحور الأوَّل: هو الجُهد العسكريّ: انضوت كلّ الكتل التي تحمل السلاح تحت لواء القيادة العامة للقوات المسلحة من الجيش، والشرطة، والحشد الشعبيِّ، والبيشمركة، وقوات مكافحة الإرهاب، وكلّ الحُشُود العشائريَّة، وكانت كلمتها واحدة، وقبل الكلمة كان موقفها واحداً.
هذا ما أفرزته مُعادَلات الميدان..
الجميع يحملون اسم العراق، بل يحملون الأسلحة بأكفهم، ويحملون أرواحهم على راحتهم؛ ليُحرِّروا العراق.
هذه كانت نقطة أساسيَّة، ومُهمَّة.
المحور الثاني: هو الخطاب السياسيّ: لا نـُنكِر أنَّ هناك فصائل سياسيَّة مُتعدِّدة، فلسنا كلنا في حزب واحد، ولا في جهة واحدة، ولا تـيَّار واحد، نحن شرائح مُتعدِّدة شأننا شأن كلِّ بلدان العالم التي حظيت بالتعدُّديَّة الاجتماعيَّة؛ لذا عندما ننظر إلى البرلمان نجده مُزداناً بألوان، واتجاهات مُختلِفة، وعندما نـُتابع المواقف، والتشريعات من الناحية الإجماليَّة نجدها تتجه صوب اتجاه واحد، وانضوت تحت شيء واحد، وهو موقفها الرافض للإرهاب.
هذا المحور الثاني الذي تحرَّك فيه العراق انعكس في الخارج العراقيِّ على كلِّ دول العالم، كما لمسته لمس اليد في الأمم المتحدة، وجامعة الدول العربيَّة، ودول عدم الانحياز، ومنظمة المُؤتمَر الإسلاميِّ، كلـُّها تنظر له بكلِّ احترام؛ لأنَّ خطاب العراق واحد، ولأنَّ موقف العراق واحد.
كان يُوجَد تردُّد في البداية باستثناء بعض الشرائح الاجتماعيَّة، وبعض الشرائح السياسيَّة من خلاصات البيانات التي تـُكتـَب، وبعد ذلك مرَّت بمرحلة ثانية، فصار الذي يُريد أن يأتي باسم شريحة مُعيَّنة وتحديداً الحشد الشعبيّ يتردَّد، ويخشى من رُدُود الفعل السلبيَّة؛ لأنه أصبح الآن حقيقة واقعة على الأرض.
نحن لن نتخلـَّى عن أيِّ قوة سياسيَّة لها فعل وطنيّ على الأرض سواء كان الحشد الشعبيّ، أم أيّ شريحة أخرى، ولا نستحي، ولا نخجل في أن نطالب بها؛ لأنها جزء من مُجتمَعنا.
عندما صُبَّت المصائب على العراقيين في منطقة سنجار -على سبيل المثال- على الإخوة الإيزديِّين نحن ملأنا الدنيا صُراخاً.. في كلِّ مكان نتحدَّث عنهم، وعندما حدث الاعتداء على نساء التركمان في منطقة تلعفر، وكيف تمَّ هتك الحُرَم، وحرق بعض النساء وهُنَّ أحياء كانت لهُنَّ حِصَّة عالية من الخطاب.
لا تـُوجَد شريحة اجتماعيَّة استثنيناها من العرب، والأكراد، والتركمان، والسُنـَّة، والشيعة، والإيزديِّين، والصابئة..
وزارة الخارجيَّة هي وزارة العراق، وليس وزارة خارجيَّة خلفيَّة الوزير، أو السفير، أو رئيس الوزراء، أو رئيس الجمهوريَّة، أو رئيس البرلمان.
كلـُّهم جزء من العراق.. العراق أكبر من أكبر شخصيَّة موجودة في الحكومة؛ وما لم يكن العراق أكبر من كلِّ كياناتنا لا نستطيع أن نقول: نحن صنعنا دولة.
هذا هو شأن الحكم..
الحكم أكبر من الحُكـَّام، بل أكبر من الحُكُومة، وكلـُّهم يجمعهم حُبُّ العراق، والتفاني من أجله.
وأيُّ عطاء أكبر من الذي يحمل سلاحه دفاعاً عن عِرض، ومال، وسيادة، وخيرات؟!
هؤلاء هم المُدرِّسون، ونحن الطلاب.
أقول لكم بكلِّ صراحة: ليس لديَّ صفقة عاطفيَّة مع أحد، لا مع كيان مُعيَّن، ولا مع شخصيَّة مُعيَّنة أبداً.. أنا أنظر للعراق كقيمة كبرى، وأنظر للمُواطِن العراقيِّ كحامل لهذه القيمة، ومُضحٍّ من أجلها..
هناك تقدُّم أمنيّ، وعسكريّ واضح، وهذا حرَّك لنا محوراً ثالثاً، وما كان من السهل أن تروه الآن، وقد صار شيئاً مُعتاداً، دول العالم تتبارى اليوم في تناول الملفِّ العراقيِّ بكلِّ احترام؛ هذه أصداء لصوت العراقـيِّين في الداخل من صاحب الصوت الوطنيِّ العراقيِّ.
أبطالنا في الجبهات، وسياسيُّونا المُخلِصون الذي ابتعدوا عن الثرثرة، وانهمكوا، وشمَّروا لرفع اسم العراق، رحم الله المتنبي:
دَعْ كُلَّ صَوْتٍ غَيْرَ صَوْتِي فَإِنَّنِيْ          أَنَا الطَّائِرُ الْمَحْكِيُّ وَالآخَرُ الصَّدَى
ليس بدعاً أن يكون لدينا اتجاهات سياسيَّة مُختلِفة.. هذا شرف لنا، لا يُوجَد بلد اليوم يُختزَل بعشيرة، أو قوميَّة، أو مذهب، أو قوَّة سياسيَّة مُعيَّنة..
العراق ورثناه من آبائنا، وأجدادنا مُتعدِّد المُكوِّنات، ونـُحافِظ عليه، ونعتزّ به، وعندما يبقى العراق أكبر من أكبر كيان معناه وفقنا بين الكلِّ الوطنيِّ العراقيِّ، والأجزاء المُكوِّنة، ووفقنا بين الحكم، والحكومات، والحكام.
نتمسَّك بالعراق الحكم الذي سيعبر من هذا الجيل إلى الأجيال القادمة، وهذا يجب أن نعبر معه..
كنا سابقاً قد حصلنا على نائب رئيس مجلس حقوق الإنسان، وكانت بادرة طيِّبة، وجيِّدة، واليوم -الحمد لله- نائب الأمين العامّ، وإدارة المكتب التنفيذيّ للأسكوا.
وأنا لابُدَّ أن أثبت تجربتي مع السيِّد محمد علي الحكيم إذ كانت تجربة لا أستطيع أن أقول إنها قصيرة، لكنها ليست طويلة جدّاً، فهي منذ عام 2003 حين كنتُ في مجلس الحكم، وكان السيد الحكيم معي في مجلس الحكم.
أشهد أنه كان سياسيّاً، ودبلوماسيَّ الطبع، وليس التطبُّع.. طبيعته دبلوماسيّ.
ونحن بأمسِّ الحاجة لأن نـُنشِئ جيلاً من المُختصِّين يتماهى في اختصاصه، ولا يتكلـَّف، ولديه شخصيَّة، مثلما تبنـَّيتُ إخوة آخرين لا يعلمون ما بذلتُ من جهد من أجلهم، وهو واجب أؤدِّيه لبلدي العراق، لهذا الجيل، والأجيال القادمة.
اكتشاف أصحاب القابليَّات، ودعمهم ليس مِنـَّة عليهم، بل هو استحقاق، وضريبة، ويجب أن نحترم الكفاءة، ونـُقدِّرها.
هو (الحكيم) ارتقى مُضافاً إلى الكفاءة ارتقاءً تدريجيّاً..
نصيحتي لكلِّ الذين لديهم طموحات -وهذا حقهم الطبيعيّ- أن يُوفـِّروا مُستلزَمات تحقيقها، ويجب أن نسمع صوت الزمن.
الإنسان لديه قابليَّة، ولكن ليأخذ طريقه، ويرتقِ بشكل تدريجيٍّ.. انظروا للكثيرين الذين كانت لديهم مواقع سابقة صعدوا بها بشكل تدريجيّ..
يجب أن ننشر ثقافة الارتقاء التدريجيِّ لكلِّ أبنائنا وبناتنا، ونزجّهم، ونثق بهم، ونمدحهم حيثما يستحقون المدح، وندافع عنهم حيث يتطلب الأمر الدفاع، ولا نخجل حتى ننشئ جيلاً يأخذ زمام المسؤوليَّة.
على قابليَّاتنا، وقدراتنا الموجودة مسؤوليَّة النهوض باسم العراق، ويجب أن يمتدَّ المسؤول إلى حجم المُؤسَّسة، ويتحدَّث بحجم الأمم المتحدة.. هناك مشاكل في الأمم المتحدة، ويجب أن تعيد النظر في سياقاتها، وهناك الكثير من القضايا التي تعدُّها مُسلـَّمات، وهي مُنغـِّصات في مسيرة الأمم المتحدة.
عندما نضخّ مفاهيم صحيحة على مُستوى التنظير، وشخصيَّات كفوءة على مُستوى التطبيق نأمل أن نرفع هذا الظلم.. توجد الآن دول متقاطِعة، وأخرى مُتحاربة، وفرض حصار على هذه الدولة، وعدم السماح لتلك الدولة..
ما هذا؟
هل نحن في عصر القبائل، والعشائر؟!
حتى القبائل والعشائر لديها قِيَم، وعندما تتحارب تتصالح.. هذا عالم لا يصلح أن يكون القرن الحادي والعشرين، هذا عالم القرون الوسطى حيث السطو، والمنع.
هذا عالم يجب أن يُغادِرنا، ويذهب.
ألا ترون الآن المصائب التي صُبَّت على سورية.. هذا الطفل الصغير الذي رمته الأمواج على الساحل، وقـُلْ مثل ذلك قبلها على فلان بلد، وفلان بلد..
أنا لستُ داعياً لنظام أو حاكم مُعيَّن، لكني أرى الحقيقة كما أراها، وعهد الله عليَّ أن أقولها كما أراها.. رُبَّما أشتبه، ولكن لا أكذب على نفسي، ولا على أحد.
نحن بأمسِّ الحاجة لأن نطوِّر هذه المُؤسَّسات، والمُنظـَّمات حتى تصل إلى مُستوى ينبغي أن تصل إليه دول العالم..
الأمم المتحدة أدَّت دوراً، والآن بإمكانها أن تـُؤدِّي دوراً أكبر.
منذ عُدتُ إلى العراق عام 2003 مثـَّلَ الأمم المتحدة في العراق المرحوم (سيرجيو ديميلو)، وهو أوفى ما بذمته، وقد ساعدنا في العمليَّة السياسيَّة كثيراً.
إن أسعفني الوقت، والعمر سأذكره بالمُذكـَّرات عندما يأتي دوره.. سيرجيو ديميلو قدَّم للعراق خدمة كبيرة جدّاً، وجاء في وقت نحن بأمسِّ الحاجة إلى نفسيَّة مثل نفسيَّـته.. كنا في مُفترَق طرق، وجاء هذا الرجل، والتقينا عِدَّة لقاءات مفصليَّة بشكل ثنائيّ، وقال: ماذا أستطيع أن أقدِّم لكم من خدمة؟
ما كانت فكرة مجلس الحكم، وصلاحيَّة تشكيل حكومة، وكتابة الدستور إلا بعد أن أقنعتُ السيِّد سيرجيو ديميلو بمُقترَحات، ووعد بالالتزم، وما كان البقية مُوافِقين، وصادَفَ أن يتشكل مجلس الحكم، وشاء القدر أن أكون حسب الأحرف الأبجديَّة أوَّل رئيس مجلس حكم، وفي تلك الدورة كُتِبَتْ مُسوَّدة، وشكـَّلنا لجنة لكتابة مُسوَّدة الدستور، وشكـَّلنا الحكومة الأولى في الشهر الأوَّل، وقمنا بالإطلالة على جامعة الدول العربيَّة، وزيارة سبع دول في سبعة أيَّام في الشهر الأوَّل.
هذه كانت بواكير التحرُّك، وأنا ما كنتُ أدري، ودخلت الغرفة وليس في بالي أن يُوجَد شيء اسمه مجلس الحكم، وأكون أنا على رأسه أوَّلاً، وما قَبـِلتُ، ورفضتُ، وكلُّ المُعاصِرين يشهدون على ذلك، ثم طوينا تلك المرحلة، والآن على الجيل الجديد خصوصاً أنَّ بيننا سادة وسيِّدات من مجلس النواب، وكذلك السيِّد وزير النقل، وكثير من الشخصيَّات المُحترَمة لا يشغلنكم ثقافة الاستهلاك عن بناء العراق، ليس المهمُّ ماذا يقولون عنا، وإنـَّما المُهمُّ كيف نـُرضي ضميرنا.. المُؤمِن بنا بالله -عزَّ وجلَّ- يجب أن يُفكر كيف يُقدِّم لهذا الجيل، والأجيال القادمة، ونقطع الطريق على الدكتاتوريّات.. الدكتاتور يموت لكنَّ الدكتاتوريَّة قد تعود مرَّة أخرى إذا فوَّتنا الفرصة.
البديل عن الدكتاتوريَّة ليست المساومات الانتخابيَّة، وإنـَّما البديل هو أن ننفتح على قدراتنا، وقابليَّاتنا، وندعها تشقُّ طريقها، ونشيع ثقافة أخرى بدلاً عن ثقافة تبادل الصفقات؛ هذا لا يبني البلد، وإنـَّما الذي يبني البلد هو وُجُود أناس أكفاء يُديرونه.
مَن كان يعرف نيلسون مانديلا عندما كان في السجن 27 سنة؟ ولكن الآن تحوَّلت وفاته إلى كرنفال يحضره أكبر رؤساء العالم..
جاء بأوليفر، وقال له: كُنْ أنت أمين سِرِّ الحزب، ثم يرفض أوليفر، ويقول له: لا، أنت نيلسون مانديلا، فيقول له مانديلا: أنا كنتُ في السجن 27 سنة.
ويُدشـِّن رئاسة الجمهوريَّة، ويتنازل عن رئاسة الجمهوريَّة.. هؤلاء الذين بنوا بلدانهم ماتوا، ولم تمُت أفعالهم.. مات غاندي ولم تمُت الغانديَّة، مثلما مات ديغول، ولم تمُت الديغوليَّة.
نحتاج إلى ثقافة، ليست ثقافة كلام، بل ثقافة فعل.. دول العالم بنت حُكـُوماتها عندما حوَّلت كلَّ ما لديها من تراث، ومن حاضر، ومن قدرات، وقابليَّات.
نحتاج أن ننفتح على هذه التجربة بعقولنا؛ لنتزوَّد بهذا الفكر، والمفاهيم، والأكثر من ذلك بقلوبنا؛ لنأخذ قِيَماً، وعواطف، ومشاعر حقيقـيَّة نبني بها البلد.. البلد لا يُبنى إلا بهذه الطريقة.
أجدِّد شكري لكم جميعاً..
لابُدَّ لي أن أقول: إنَّ ما حصل في الخارجيَّة العراقـيَّة لا يُمثـِّل كلَّ طموحي، ولم يكن قليلاً، وطموحي أكبر بكثير، لكنَّ الوُجُود الناقص خير من العدم.
ما تحقـَّق أفضل ممَّا لم يتحقق، وهذا لم يعُد سِرُّ نجاحه إلى شخصيَّة مُعيَّنة، بل يعود لكلِّ الموظفين والموظفات بلا استثناء.
كلُّ الذين عملوا.. كلُّ الذين كتبوا.. كلُّ الذين نقدوا.. كلُّ الذين باشروا مَهمَّاتهم، وأعمالهم بطريقة كفوءة، وجديرة، كلـُّهم مُساهِمون، ويستحقون الشكر والتقدير.
إنَّ مصطلح الجنديّ المجهول أحبُّه كثيراً، فقد ذهب زمن اختزال الشجاعة العربيَّة بعنتر، واختزال الشجاعة عند الروم بيوليوس قيصر.. الشجعان الآن كـُثـُر؛ لذا قالوا: الجنديّ المجهول جنديّ شجاع، لكنّـه مجهول، ليس له اسم؛ لذا يُوجَد الدبلوماسيّ المجهول، والمُعلـِّم المجهول، والإعلاميّ المجهول، والسياسيّ المجهول.. مُنتهى الروعة أن يتماهى الإنسان، ويتنازل عن ذاته في سبيل أن يُبرز قيمة حقيقة تستطيع أن تعبر إلى المُستقبَل، وتمتدَّ إلى جغرافية دول العالم الأخرى.
أنا مُمتنٌّ جدّاً، وأشكركم على هذا الحُضُور..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.