الاثنين، 29 مايو 2017
الأحد، 28 مايو 2017
السبت، 27 مايو 2017
الجمعة، 26 مايو 2017
رئيسة لجنة العلاقات الخارجيَّة في مجلس النواب الاسبانيّ للجعفريّ: اسبانيا لديها أهداف مُشترَكة مع العراق في الجانب السياسيِّ، والأمنيِّ، ولديها رغبة حقيقـيَّة في تعزيز التعاون؛ خدمة للشعبين الصديقين
التقى الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة مع رئيسة لجنة العلاقات الخارجيَّة في مجلس النواب الاسبانيّ السيِّدة بيلار روخو نوغيرا في العاصمة الاسبانيَّة مدريد، وجرى خلال اللقاء بحث سير العلاقات الثنائيَّة بين بغداد ومدريد، ومُجمَل الأوضاع السياسيَّة، والأمنيَّة، ومُستجدِّات الحرب ضدَّ عصابات داعش الإرهابيَّة، وجُهُود الحكومة العراقـيَّة، ومُساندة التحالف الدوليّ.
للمزيد:
وزيرة الدفاع الاسبانيَّة للجعفريّ: نتفهَّم حرص القوات العراقـيَّة في الموصل وتقدُّمها البطيء؛ حفاظاً على سلامة المدنيين فالقوات العراقـيَّة اليوم هدفها تحرير الأبرياء قبل تحرير الأرض.. وسأزور بغداد قريباً في إطار تعزيز التعاون
التقى الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة مع السيِّدة ماريا دولوريس دي كوستبذال وزيرة الدفاع الاسبانيَّة في العاصمة مدريد، وجرى خلال اللقاء استعراض العلاقات الثنائيَّة بين بغداد ومدريد، وسُبُل تعزيزها بما يُحقـِّق مصالح الشعبين الصديقين، إضافة إلى بحث تطوُّر الحرب ضدّ الإرهاب، والجُهُود التي يبذلها العراقـيُّون في حربهم ضدَّ عصابات داعش الإرهابيَّة، والجُهُود الدوليَّة المُسانِدة للعراق.
للمزيد:
الخميس، 25 مايو 2017
وزير خارجيَّة هنغاريا للجعفريّ: استقرار العراق مُهمٌّ في استقرار المنطقة.. هنغاريا تودّ زيادة مُساهَمتها العسكريَّة في الحرب ضدَّ الإرهاب في العراق من خلال زيادة عدد المُستشارين العسكريِّين لتقديم مُساعَدة أكبر للجيش العراقيّ
الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة يلتقي السيِّد بيتر شيزارتو وزير خارجيَّة هنغاريا على هامش أعمال المُؤتمَر الدوليِّ حول ضحايا العنف الدينيِّ، والعِرقيِّ الذي أقيمت أعماله في العاصمة الاسبانيَّة مدريد
التقى الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة السيِّد بيتر شيزارتو وزير خارجيَّة هنغاريا على هامش أعمال المُؤتمَر الدوليِّ حول ضحايا العنف الدينيِّ، والعِرقيِّ الذي أقيمت أعماله في العاصمة الاسبانيَّة مدريد، وجرى خلال اللقاء بحث العلاقات الثنائيَّة بين البلدين، وسُبُل تعزيزها، والارتقاء بها إلى ما يُلـبِّي طموح الشعبين الصديقين، كما جرى بحث القضايا الإقليميَّة، والدولـيَّة ذات الاهتمام المُشترَك، وناقش الطرفان آفاق التعاون بين البلدين، والتأكيد على ضرورة تبادُل الزيارات بين المسؤولين.
وقدَّم الدكتور الجعفريّ شرحاً للتطوُّرات الميدانيَّة للحرب على عصابات داعش الإرهابيَّة، والانتصارات التي تحققها القوات المسلحة العراقـيَّة بصنوفها كافة، وأوضح الجعفريّ: لم يبقَ إلا مساحة صغيرة غير مُحرَّرة، وفي الأيَّام القليلة المقبلة سيتمُّ تحريرها قريباً، داعياً إلى أهمِّية استثمار كلِّ الجُهُود لرفع زخم الانتصارات على العدوّ، مُعرباً عن ترحيب العراق بأيِّ مُساعَدة يُمكِن أن ترجِّح كفة العراقـيِّين في مُحارَبة داعش، مُثمِّناً مواقف هنغاريا الداعمة للعراق، مُشيراً إلى ضرورة حثّ الشركات الهنغاريَّة على الاستثمار في العراق؛ لأنـَّه عامل أساسيّ في تطوير العلاقات بين البلدين، مُبيِّناً: العراق يُشجِّع على تعزيز دائرة التعاون مع هنغاريا.
من جانبه السيِّد بيتر شيزارتو وزير خارجيَّة هنغاريا أكـَّد استمرار بلاده في مُساعَدة العراق، والتزامها بوحدته، وسيادته، عادّاً أنَّ استقرار العراق مُهمٌّ في استقرار المنطقة، مُوضِحاً: تودّ هنغاريا زيادة مُساهَمتها العسكريَّة في الحرب ضدَّ عصابات داعش الإرهابيَّة في العراق من خلال زيادة عدد المُستشارين العسكريِّين لتقديم مُساعَدة أكبر للجيش العراقيّ.
الجعفريّ بالمؤتمر الدوليِّ حول ضحايا العنف الدينيِّ والعِرقيِّ في مدريد: أنتم مدعوون أكثر من أيِّ وقت آخر للوقوف إلى جانبنا بوجه الإرهاب وقفة شجاعة جريئة.. نحن لم نطلب أن يأتي أبناؤكم ليقاتلوا بدلاً عنا فأبناؤنا يدفعون الضريبة الكبرى في الحرب وهي الدم
- تمّ تشكيل اللجنة العليا لإغاثة، وإيواء النازحين الذين بلغت أعدادهم (4) ملايين نازح مُوزَّعين على محافظات العراق كافة التي قامت بإنشاء (60) ألف وحدة إيواء على شكل مُخيَّمات جاهزة لاستقبالهم.
- رُصِدَت للجنة العليا ميزانيَّة خاصة تـُقدَّر بـ(500) مليون دينار؛ لغرض تقديم المساعدات الإنسانيَّة اللازمة بما فيها الغذاء، والدواء، والإسعافات الأوليَّة.
- قامت اللجنة العليا بوضع خطة لاستيعاب الطلبة النازحين في المدارس، والجامعات الآمنة ضمن المناطق التي لجأوا إليها، كما قامت بإصدار بطاقات مصرفيَّة لأغلب الموظفين النازحين ليتمكنوا من تسلـُّم رواتبهم.
- وقـَّع العراق البيان المُشترَك مع الممثل الخاصِّ للأمين العامّ للأمم المتحدة السيِّدة زينب بانغورا بشأن العنف الجنسيِّ المرتبط بالنزاعات بتاريخ 23/9/2016؛ لضمان تأهيل الضحايا نفسيّاً، وتشريع عدد من القوانين التي تجرِّم تلك الأفعال الشنيعة، فضلاً عن إيجاد الحلول المناسبة للأطفال المولودين بفعل تلك الانتهاكات الجسيمة على النحو الذي يوفر أرضيَّة صالحة لتأهيلهم، وإعادة دمجهم في المُجتمَع العراقيّ.
- وبقدر تعلق الأمر بالمصالح الوطنيَّة فإنَّ رؤية العراق تتلخـَّص باعتبارها خياراً ستراتيجيّاً، وصيغة إنقاذيَّة لتحقيق الاستقرار، وفرض الأمن إذ إنَّ حلَّ الأزمة العراقية يستند إلى مُقارَبة سياسيَّة رئيسة تـُعنى بوضع الحلول الشاملة لجميع الملفات الخلافيَّة، وتعمل لجنة متابعة المصالحة الوطنية بالتعاون الوثيق مع بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) وفق خطة ستراتيجيَّة مُعَدَّة بما ينسجم وأحكام دستور العراق.
- صون التنوُّع، والتعدُّديَّة من خلال تحسين الظروف الأمنيَّة، والاقتصاديَّة، والمُشارَكة السياسيَّة، وتكافؤ الفرص للأقليّات في الدولة الوطنيّة.
- إقامة العدل من خلال توثيق الجرائم، ومقاضاة مرتكبيها، ودعم المحكمة الجنائيَّة الوطنيَّة فيما يخصّ الجرائم المرتكبة على خلفية عِرقـيَّة، أو دينيَّة.
- مكافحة التعصُّب، والتطرُّف، والتمييز بكلِّ أشكاله، وتطوير المنظومة القانونيَّة التي تكون أساساً في حماية حقوق الأقليّات الدينيَّة، والعِرقـيَّة على مُستوى المُمارَسة، وضمان هذه الحقوق.
- حماية الموروث الثقافيِّ، واللغويِّ، وحقوق التعليم؛ لضمان مُمارَسة الشعائر الدينيَّة، والحقوق الثقافيَّة بكلِّ حُرِّية، وبضمانات قانونيَّة.
- إيجاد آليات لضمان المُشارَكة السياسيَّة، والتمثيل في البرلمان، ومُؤسَّسات الدولة، والحكومة لقيادات، وممثلي الأقليّات بشكل يضمن القدرة على الدفاع عن مصالحهم بشكل كامل.
- إدانة العمليَّات الإرهابيَّة كافة، والتمييز ضدّ الأقليّات من قبل أيِّ جهة، ووضع الإجراءات الاحترازيَّة بعدم تكرارها، وتوفير الحماية اللازمة في مُدُنهم، ومناطق تواجدهم.
الأربعاء، 24 مايو 2017
الثلاثاء، 23 مايو 2017
الجعفريّ لوزير خارجيَّة بريطانيا: العراق يُواجه حرباً عالميَّة ضدَّ عصابات داعش الإرهابيَّة دفاعاً عن نفسه ونيابة عن العالم أجمع، مُجدِّداً دعوته إلى ضرورة أن يكون ردُّ المُجتمَع الدوليِّ عالميّاً ضدّ هذا العدوِّ المُشترَك الذي يستهدف الإنسانيَّة كلـَّها
بحث الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة مع السيِّد بوريس جونسون وزير خارجيَّة بريطانيا هاتفيّاً التطوُّرات الأمنيَّة الأخيرة التي شهدتها مدينة مانشستر، وراح ضحيتها عدد من المُواطِنين البريطانيِّين، مُقدِّماً تعازي العراق حكومة، وشعباً للشعب البريطانيِّ، والتأكيد على ضرورة تعزيز التعاون، والتنسيق المُشترَك؛ للقضاء على الإرهاب، ومنع انتشاره خُصُوصاً أنَّ العراق يُواجه حرباً عالميَّة ضدَّ عصابات داعش الإرهابيَّة دفاعاً عن نفسه، ونيابة عن العالم أجمع، مُجدِّداً دعوته إلى ضرورة أن يكون ردُّ المُجتمَع الدوليِّ عالميّاً ضدّ هذا العدوِّ المُشترَك الذي يستهدف الإنسانيَّة كلـَّها.
للمزيد:
الاثنين، 22 مايو 2017
الأحد، 21 مايو 2017
نائب الأمين العامِّ للأمم المتحدة لشؤون البيئة للجعفريّ: علينا إيجاد حُلول دوليَّة مُشترَكة نقضي بها على العواصف الرمليَّة والترابيَّة لأنـَّها تمثل تهديداً لصِحَّة الإنسان بشكل مُباشِر وتدمِّر البيئة في العراق والمنطقة
الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة يستقبل السيِّد إيريك سولهايم نائب الأمين العامِّ للأمم المتحدة لشؤون البيئة
استقبل الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة السيِّد إيريك سولهايم نائب الأمين العامِّ للأمم المتحدة لشؤون البيئة، وجرى خلال اللقاء استعراض الأوضاع الأمنيَّة، والسياسيَّة، وتطوُّر الحرب ضدّ عصابات داعش الإرهابيَّة، والأوضاع الإنسانيَّة التي يمرُّ بها الشعب العراقيُّ، وآثار الحروب عليه.
وأكد الدكتور الجعفريّ على ضرورة تضافر جُهُود المُجتمَع الدوليِّ لمُساعَدة العراق في مُواجَهة التحدِّيات التي يمرُّ بها جراء الحرب ضدَّ الإرهاب في المجالات كافة، مُعرباً: أنَّ العراق مُهتمٌّ بتطوير واقعه البيئيِّ، وتبنـِّي الخطط، وتبادُل الخبرات مع الأمم المتحدة، والدول الصديقة، مُشيراً إلى أنَّ العراق مُلتزم بمبادئ الأمم المتحدة، ويتبنى كلَّ المُبادَرات لدعم الواقع البيئيِّ في العراق، والمنطقة، والعالم، مُشدِّداً على أنَّ فتح مكتب لبرنامج الأمم المتحدة لشؤون البيئة في بغداد قريباً سيُساهِم في دعم البيئة في العراق.
وبيَّنَ الدكتور الجعفريّ: أنَّ العراق سبق أن تعرَّض لتحدِّيات بيئيَّة كثيرة؛ بسبب حرب الخليج الأولى، والثانية، والثالثة، وما يتعرَّض له الآن، وهو ليس أقلَّ خُطـُورة من تلك الحُرُوب سواء على مستوى سواء كان على مُستوى الأهوار، أم على مُستوى المناطق الزراعيَّة، ومناسيب المياه التي تأتي عبر دجلة والفرات، مُضيفاً: العراق على أتمِّ الاستعداد للتعاون مع هذه المنظمة؛ انطلاقاً من حرصه على أن يمارس دوراً ليس عراقيّاً فحسب، بل عالميّاً في مُواجَهَة خطر البيئة التي تـُهدِّد كلَّ الأحياء، مُوضِحاً: أنَّ عصابات داعش الإرهابيّة تمارس حرباً ليس ضدَّ الأمم فقط، وإنـَّما ضدَّ البيئة أيضاً؛ فهناك الكثير من الموادِّ الكيميائيَّة التي أطلقها تـُضِرُّ بالبيئة.
وأشاد الجعفريّ بدور الأمم المتحدة في العراق، داعياً بذل أقصى الجُهُود من أجل معالجة المخاطر التي تهدِّد سلامة البيئة في العراق.
من جانبه إيريك سولهايم نائب الأمين العامِّ للأمم المتحدة لشؤون البيئة أشاد بالانتصارات التي يحققها العراق في حربه ضدَّ الإرهاب، مُشيراً إلى أنَّ داعش لا يُهدِّد العراق فقط، وإنما يُهدِّد العالم أجمع، مُبيِّناً: أنَّ الأمم المتحدة مُستمِرَّة بدعم العراق، وتقديم المساعدات الضروريَّة في مختلف المجالات، ومنها: الصِحَّة، والبيئة؛ لما لها من أثر كبير على الحفاظ على حياة المُواطِنين، مُوضِحاً: أنَّ الأمم المتحدة ستعمل على تبنـِّي مشاريع لمرحلة ما بعد القضاء على عصابات داعش من شأنها تحسين الأوضاع البيئيَّة في العراق، كاشفاً عن دعم العراق في مجال إعادة تأهيل مناطق الأهوار، وتقديم الخدمات في هذا المجال، مُبيِّناً: نحن نعمل مع الحكومة لتقييم الأضرار الحاصلة في البيئة، ونعمل على إعادة النازحين إلى مناطقهم، مُضيفاً: هناك تعاون مع الحكومة العراقـيَّة، وكنا قد تعاونـَّا سابقاً على إدراج الأهوار في قائمة التراث العالميِّ، وكان هناك خطر كبير يُهدِّد تلك المناطق التاريخيَّة في العراق، مُعلـِّلاً: بسبب ما قامت به ديكتاتوريَّة صدام من تجفيف تلك المناطق، ومُحارَبة الناس، والطبيعة، داعياً: يجب علينا إيجاد حُلول دوليَّة مُشترَكة نقضي بها على العواصف الرمليَّة، والترابيَّة؛ لأنـَّها تمثل تهديداً لصِحَّة الإنسان بشكل مُباشِر، وتدمِّر البيئة في العراق والمنطقة.http://www.al-jaffaary.net/index.php?aa=news&id22=2007
الجمعة، 19 مايو 2017
الجعفريّ: تلقّينا بحزن عميق نبأ وفاة المغفور له السيِّد نوشيروان مصطفى.. إنَّ المواقف الصلبة والشجاعة للفقيد تركت بصمات واضحة في أساسات بناء الدولة وترسيخ مبدأ الإصلاح السياسيِّ فيها بمسيرة عُرِفت بمنهج الحكمة والاعتدال
بسم الله الرحمن الرحيم
((كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) {آل عمران/185}
صدق الله العليُّ العظيم
تلقّينا بحزن عميق نبأ وفاة المغفور له السيِّد نوشيروان مصطفى المُنسِّق العامِّ لحركة التغيير (گوران).. إنَّنا إذ نتقدَّم بهذه المُناسَبة بأسمى مشاعر التعازي، والمُواساة لذوي الفقيد، ولكوادر حركة التغيير، وعُمُوم شعبنا العراقيِّ، وبالأخصِّ شعبنا الكريم في إقليم كردستان نستذكر مواقفه النضاليَّة في مُواجَهة الدكتاتوريَّة، وتعزيز التجربة الديمقراطيَّة في العراق، والانتصار للعدالة الاجتماعيَّة فيه.
إنَّ المواقف الصلبة، والشجاعة للفقيد نوشيروان مصطفى تركت بصمات واضحة في أساسات بناء الدولة، وترسيخ مبدأ الإصلاح السياسيِّ فيها بمسيرة عُرِفت بمنهج الحكمة، والاعتدال .
نسأل الله أن يتغمَّده بواسع رحمته، ويُسكِنه فسيح جنانه..
إنا لله وإنا إليه راجعون..
د. إبراهيم الأشيقر الجعفري
وزير الخارجيّة العراقيّة
رئيس تيار الإصلاح الوطني
الجعفريّ لنائب رئيس بعثة الأمم المتحدة ببغداد: القوات العراقـيَّة تتقدَّم في الموصل وتـُقدِّم المزيد من التضحيات حِفاظاً على حياة المُواطِنين الأبرياء وإخراج العوائل التي يُحاصِرها الإرهابيُّون
http://www.al-jaffaary.net/index.php?aa=news&id22=2004
الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة يستقبل السيِّد جورجي بوستن نائب رئيس بعثة الأمم المتحدة لمُساعَدة العراق
استقبل الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة السيِّد جورجي بوستن نائب رئيس بعثة الأمم المتحدة لمُساعَدة العراق في بغداد، وبحث الطرفان الأوضاع في العراق، والجُهُود المبذولة من قِبَل الأمم المتحدة في مُساعَدة العراق، والتضحيات الكبيرة التي يُحقـِّقها العراقـيُّون في حربهم ضدَّ عصابات داعش الإرهابيَّة.
الدكتور الجعفري أوضح أنَّ: القوات العراقـيَّة تتقدَّم في الموصل، وتبذل أقصى جُهُودها من أجل تحرير ما تبقـَّى من المناطق من قبضة إرهابيِّي داعش، وتـُقدِّم المزيد من التضحيات؛ حِفاظاً على حياة المُواطِنين الأبرياء، وإخراج العوائل التي يُحاصِرها الإرهابيُّون، مُشيراً إلى أنَّ العراق اليوم يدفع أغلى شيء في الحُرُوب، وهو الدم؛ ممَّا يتطلـَّب تحمُّل المُجتمَع الدوليِّ مسؤوليَّاته تجاه شعب يُدافِع عن نفسه، ونيابة عن العالم أجمع، مُشيداً بما تقدِّمه الأمم المتحدة، وكوادرها في سبيل تقديم المُستلزَمات الضروريَّة للعراق في حربه ضدَّ الإرهاب، داعياً الأمم المتحدة أن تـُؤدِّي دوراً أكبر في دعم العراق على الصعيد الماليِّ، والإنسانيِّ، والمساهمة في إعادة إعمار البنى التحتـيَّة للمُدُن العراقـيَّة بعد القضاء على الإرهاب، مُشيراً إلى أنَّ داعش يُهدِّد جميع الدول بلا استثناء، والانتصار على داعش في العراق هو انتصار لكلِّ العالم، مُشدِّداً على ضرورة مُحارَبة الفكر الإرهابيِّ بكلِّ الوسائل، وأن تكون هناك تعبئة عالميَّة مُوازية للخطر العالميِّ لداعش؛ لأنه يُهدِّد السلم، والأمن في كلِّ العالم.
من جانبه أكـَّد السيـِّد جورجي بوستن نائب رئيس بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق أنَّ الأمم المتحدة مُستمِرَّة بدعم العراق، ومساندته في الحرب ضدَّ عصابات داعش الإرهابيَّة خُصُوصاً أنَّ داعش يمثل خطراً عالميّاً يستوجب تضافر كلِّ الجُهُود للقضاء عليه، مُشيداً بالجهود المبذولة من قبل الحكومة العراقـيَّة من أجل إعادة النازحين إلى مناطق سكناهم.
الخميس، 18 مايو 2017
الأربعاء، 17 مايو 2017
الاثنين، 15 مايو 2017
كلمة الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة في احتفاليَّة الوزارة بمُناسَبة تعيين السفير محمد علي الحكيم بمنصب نائب الأمين العامِّ للأمم المتحدة، والمُدير التنفيذيِّ للجنة الاقتصاديَّة، والاجتماعيَّة لدول غرب آسيا (منظمة الأسكوا)
الجعفريّ: بكلِّ تأكيد ما من موقع من المواقع يصل الإنسان فيه إلى حجم الأمميَّة العالميَّة إلا ويُعبِّر عن إرادة بلد بكامل حجمه، وبكلِّ قواه السياسيَّة، وكلِّ وزاراته، وكلِّ شرائحه الاجتماعيَّة، وهو ليس مسعى شخصيّاً مُنفصِلاً عن الإرادة الوطنيَّة..
الجعفريّ: ما وصل إليه العراق، وكسب هذا الموقع هو تعبير ليس عن العراق فقط، بل إنَّ مردوداته، وآثاره ستنعكس على العراق، وتنعكس على دولنا الشقيقة عربيَّة كانت أم إسلاميَّة..
الجعفريّ: الحجم الأمميُّ أكبر من أكبر بلد، ونحن نتطلـَّع للأمم المتحدة أن تخطو خطوات حثيثة على طريق الصعود، وتجاوُز المأساة التي مرَّت بها في كثير من السنوات إزاء كثير من القضايا، وواحدة منهنّ: قضيَّة فلسطين، وهذه هي طبيعة المُكوِّنات الأمميَّة تتحرَّك، وتتطوَّر مع تطوُّر الزمن..
الجعفريّ: ليس بدعاً من القول إنَّ الطبع الدبلوماسيَّ ليس صفة سهلة الاكتساب، فرُبَّما يستطيع البعض أن يتحلـَّى بالعقليَّة الدبلوماسيَّة، والأخلاقـيَّة الدبلوماسيَّة، ولكن ليست كالذي يتمحَّظ بها، وينمو، وينشأ، ويترعرع عليها، أنا لا أنكر ما للأكاديميَّة من دور في صقل المواهب، لكنها لا تـُعوِّض عن المَلـَكة- لذا يجب أن نمعن النظر في كلِّ اختصاص بمُقابَلة في امتحان، وما شاكل ذلك، ونحدِّد في المُتقدِّم هل توافرت لديه إمكانات ذاتيَّة جُبـِل عليها، أم هي مُجرَّد أكاديميَّة..
الجعفريّ: سبق أن تحدَّثتُ مع السيِّد بان كي مون عن حرصي، واهتمامي بأن تتطوَّر الأمم المتحدة، ولا تبقى جامدة، كما كانت سابقاً، فخرجنا من غرفته، وخرج معي، وتشابكت أيدينا في الممرِّ، وقال: أنا أعرف أنَّ المُواصَفات التي تعطيها بالنسبة للعراق أعرف مَن تقصد، وقال: أنت تقصد السيِّد محمد علي الحكيم، وأنا أشاركك بهذا الانطباع.. هذه قالها لي قبل حوالى سنتين، أو سنة ونصف، وعندما التقينا مع السيِّد أنطونيو غوتيريس كان انطباعه انطباعاً حسناً وجيِّداً أيضاً؛ لما تلمَّسه من نشاط، وفاعليَّة، وأداء، ونمطيَّة من السيِّد محمد علي الحكيم..
الجعفريّ: تقدَّمنا شوطاً، ولكن ليس كلّ الأشواط، ونتطلع أن لا نختزل حجم طموحاتنا بالأمم المتحدة للعراق، ولا لأيِّ دولة عربيَّة، أو دولة إسلاميَّة، بل نتمنى، ونتطلع أنَّ يتحقق هذا الطموح؛ حتى ينشر ظله من العدالة والمساواة على كلِّ دول، وشُعُوب العالم..
الجعفريّ: العراق دولة مُؤسِّسة بالأمم المتحدة، ودولة لها باع طويل، وتاريخ حضاريّ تعاملت مع مُفرَدات، وبواكير أفكار العدالة الاجتماعيَّة منذ عام 1792 إلى 1752 قبل ميلاد السيِّد المسيح -عليه السلام- تتحدَّث عن حقوق الإنسان، وحقوق المرأة، وعن كثير من مفاهيم العدالة الاجتماعيَّة، وشبكات الماء، كيف تـُوزَّع على الأراضي الزراعيَّة، ويُهدِّد من لا يلتزم بها بقطع الماء عنه..
الجعفريّ: نحن بلد لديه موروث حضاريّ ينحدر من قديم الزمن.. الحضارة لا تأتي بين عشيَّة وضُحاها.. يستطيع الإنسان أن يكون أكاديميّاً خلال 4، أو 5، أو 6 سنوات حسب الاختصاص، لكنه لا يستطيع أن يقفز إلى آفاق الحضارة المُتعالِية بين عشيَّة وضُحاها..
الجعفريّ: لا تستغربوا عندما يتحدَّث العراق عن ذلك، فابن الهور العراقيّ لديه مرتبة سامقة من الحضارة، والفهم الحضاريِّ، وهو أمّيٌّ لا يعرف القراءة والكتابة، ولكن لديه موروث حضاريّ يستنشق الحضارة استنشاق قِيَم..
الجعفريّ: يجب أن نعزِّز في نفوس أولادنا وبناتنا أنهم ورثوا حضارة ترفع الرأس، ولا نخجل عندما نقول: نحن عراقيون.. ليس مُجرَّد اعتزاز بالذات، وإثبات للذات، وإنما هذا هو تاريخنا، وحاضرنا، وهذه مُكوِّناتنا الاجتماعيَّة المُتعدِّدة..
الجعفريّ: هذا لم يكن مكسباً للعراق فقط، بل هو مكسب لجميع أشقائنا، وإخواننا من الدول العربيَّة، والدول الإسلاميَّة، ولم يكن بمعزل عن التقدُّم الذي حصل في باقي جوانب العراق..
الجعفريّ: العراق يقطع شوطاً بعد آخر، ويمضي على الطريق خطوة بعد أخرى إلى جانب خطوات في المجال الأمنيِّ، والعسكريِّ، والاقتصاديِّ، ولا تنسوا أننا نعيش ظرفاً في غاية التحدِّي، ولا يُمكِن أن نمشي من دون أن نأخذ بنظر الاعتبار وُعُورة الطريق.. السائر في طريق مُعبَّد غير الذي يسير في طريق وَعِرٍ، مملوء بالأشواك، والتحدِّيات..
الجعفريّ: الإرادة العراقـيَّة كانت أقوى من التحدِّي الاقتصاديِّ، والأمنيِّ، والعسكريِّ، وتحدِّيات الفساد المُتراكِم من السابق..
الجعفريّ: انضوت كلّ الكتل التي تحمل السلاح تحت لواء القيادة العامة للقوات المسلحة من الجيش، والشرطة، والحشد الشعبيِّ، والبيشمركة، وقوات مكافحة الإرهاب، وكلّ الحُشُود العشائريَّة، وكانت كلمتها واحدة، وقبل الكلمة كان موقفها واحداً.. هذا ما أفرزته مُعادَلات الميدان.. الجميع يحملون اسم العراق، بل يحملون الأسلحة بأكفهم، ويحملون أرواحهم على راحتهم؛ ليُحرِّروا العراق.. هذه كانت نقطة أساسيَّة، ومُهمَّة..
الجعفريّ: لا نـُنكِر أنَّ هناك فصائل سياسيَّة مُتعدِّدة، فلسنا كلنا في حزب واحد، ولا في جهة واحدة، ولا تـيَّار واحد، نحن شرائح مُتعدِّدة شأننا شأن كلِّ بلدان العالم التي حظيت بالتعدُّديَّة الاجتماعيَّة؛ لذا عندما ننظر إلى البرلمان نجده مُزداناً بألوان، واتجاهات مُختلِفة، وعندما نـُتابع المواقف، والتشريعات من الناحية الإجماليَّة نجدها تتجه صوب اتجاه واحد، وانضوت تحت شيء واحد، وهو موقفها الرافض للإرهاب..
الجعفريّ: ما حصل في العراق انعكس في الخارج العراقيِّ على كلِّ دول العالم، كما لمسته لمس اليد في الأمم المتحدة، وجامعة الدول العربيَّة، ودول عدم الانحياز، ومنظمة المُؤتمَر الإسلاميِّ، كلـُّها تنظر له بكلِّ احترام؛ لأنَّ خطاب العراق واحد، ولأنَّ موقف العراق واحد..
الجعفريّ: كان يُوجَد تردُّد في البداية باستثناء بعض الشرائح الاجتماعيَّة، وبعض الشرائح السياسيَّة من خلاصات البيانات التي تـُكتـَب، وبعد ذلك مرَّت بمرحلة ثانية، فصار الذي يُريد أن يأتي باسم شريحة مُعيَّنة وتحديداً الحشد الشعبيّ يتردَّد، ويخشى من رُدُود الفعل السلبيَّة؛ لأنه أصبح الآن حقيقة واقعة على الأرض..
الجعفريّ: نحن لن نتخلـَّى عن أيِّ قوة سياسيَّة لها فعل وطنيّ على الأرض سواء كان الحشد الشعبيّ، أم أيّ شريحة أخرى، ولا نستحي، ولا نخجل في أن نطالب بها؛ لأنها جزء من مُجتمَعنا..
الجعفريّ: عندما صُبَّت المصائب على العراقيين في منطقة سنجار -على سبيل المثال- على الإخوة الإيزديِّين نحن ملأنا الدنيا صُراخاً.. في كلِّ مكان نتحدَّث عنهم، وعندما حدث الاعتداء على نساء التركمان في منطقة تلعفر، وكيف تمَّ هتك الحُرَم، وحرق بعض النساء وهُنَّ أحياء كانت لهُنَّ حِصَّة عالية من الخطاب.. لا تـُوجَد شريحة اجتماعيَّة استثنيناها من العرب، والأكراد، والتركمان، والسُنـَّة، والشيعة، والإيزديِّين، والصابئة..
الجعفريّ: وزارة الخارجيَّة هي وزارة العراق، وليس وزارة خارجيَّة خلفيَّة الوزير، أو السفير، أو رئيس الوزراء، أو رئيس الجمهوريَّة، أو رئيس البرلمان.. كلـُّهم جزء من العراق..
الجعفريّ: العراق أكبر من أكبر شخصيَّة موجودة في الحكومة؛ وما لم يكن العراق أكبر من كلِّ كياناتنا لا نستطيع أن نقول: نحن صنعنا دولة.. هذا هو شأن الحكم.. الحكم أكبر من الحُكـَّام، بل أكبر من الحُكُومة، وكلـُّهم يجمعهم حُبُّ العراق، والتفاني من أجله.. وأيُّ عطاء أكبر من الذي يحمل سلاحه دفاعاً عن عِرض، ومال، وسيادة، وخيرات؟!.. هؤلاء هم المُدرِّسون، ونحن الطلاب..
الجعفريّ: أقول لكم بكلِّ صراحة: ليس لديَّ صفقة عاطفيَّة مع أحد، لا مع كيان مُعيَّن، ولا مع شخصيَّة مُعيَّنة أبداً.. أنا أنظر للعراق كقيمة كبرى، وأنظر للمُواطِن العراقيِّ كحامل لهذه القيمة، ومُضحٍّ من أجلها..
الجعفريّ: دول العالم تتبارى اليوم في تناول الملفِّ العراقيِّ بكلِّ احترام؛ هذه أصداء لصوت العراقـيِّين في الداخل من صاحب الصوت الوطنيِّ العراقيِّ.. أبطالنا في الجبهات، وسياسيُّونا المُخلِصون الذي ابتعدوا عن الثرثرة، وانهمكوا، وشمَّروا لرفع اسم العراق.. ليس بدعاً أن يكون لدينا اتجاهات سياسيَّة مُختلِفة.. هذا شرف لنا، لا يُوجَد بلد اليوم يُختزَل بعشيرة، أو قوميَّة، أو مذهب، أو قوَّة سياسيَّة مُعيَّنة..
الجعفريّ: العراق ورثناه من آبائنا، وأجدادنا مُتعدِّد المُكوِّنات، ونـُحافِظ عليه، ونعتزّ به، وعندما يبقى العراق أكبر من أكبر كيان معناه وفقنا بين الكلِّ الوطنيِّ العراقيِّ، والأجزاء المُكوِّنة، ووفقنا بين الحكم، والحكومات، والحكام.. نتمسَّك بالعراق الحكم الذي سيعبر من هذا الجيل إلى الأجيال القادمة، وهذا يجب أن نعبر معه..
الجعفريّ: حصلنا على نائب رئيس مجلس حقوق الإنسان، وكانت بادرة طيِّبة، وجيِّدة، واليوم -الحمد لله- نائب الأمين العامّ، وإدارة المكتب التنفيذيّ للأسكوا..
الجعفريّ: لابُدَّ أن أثبت تجربتي مع السيِّد محمد علي الحكيم إذ كانت تجربة لا أستطيع أن أقول إنها قصيرة، لكنها ليست طويلة جدّاً، فهي منذ عام 2003 حين كنتُ في مجلس الحكم، وكان السيد الحكيم معي في مجلس الحكم.. أشهد أنه كان سياسيّاً، ودبلوماسيَّ الطبع، وليس التطبُّع.. طبيعته دبلوماسيّ..
الجعفريّ: نحن بأمسِّ الحاجة لأن نـُنشِئ جيلاً من المُختصِّين يتماهى في اختصاصه، ولا يتكلـَّف، ولديه شخصيَّة، مثلما تبنـَّيتُ إخوة آخرين لا يعلمون ما بذلتُ من جهد من أجلهم، وهو واجب أؤدِّيه لبلدي العراق، لهذا الجيل، والأجيال القادمة..
الجعفريّ: اكتشاف أصحاب القابليَّات، ودعمهم ليس مِنـَّة عليهم، بل هو استحقاق، وضريبة، ويجب أن نحترم الكفاءة، ونـُقدِّرها.. نصيحتي لكلِّ الذين لديهم طموحات -وهذا حقهم الطبيعيّ- أن يُوفـِّروا مُستلزَمات تحقيقها، ويجب أن نسمع صوت الزمن.. الإنسان لديه قابليَّة، ولكن ليأخذ طريقه، ويرتقِ بشكل تدريجيٍّ.. انظروا للكثيرين الذين كانت لديهم مواقع سابقة صعدوا بها بشكل تدريجيّ..
الجعفريّ: يجب أن ننشر ثقافة الارتقاء التدريجيِّ لكلِّ أبنائنا وبناتنا، ونزجّهم، ونثق بهم، ونمدحهم حيثما يستحقون المدح، وندافع عنهم حيث يتطلب الأمر الدفاع، ولا نخجل حتى ننشئ جيلاً يأخذ زمام المسؤوليَّة.. على قابليَّاتنا، وقدراتنا الموجودة مسؤوليَّة النهوض باسم العراق، ويجب أن يمتدَّ المسؤول إلى حجم المُؤسَّسة، ويتحدَّث بحجم الأمم المتحدة.. هناك مشاكل في الأمم المتحدة، ويجب أن تعيد النظر في سياقاتها، وهناك الكثير من القضايا التي تعدُّها مُسلـَّمات، وهي مُنغـِّصات في مسيرة الأمم المتحدة..
الجعفريّ: عندما نضخّ مفاهيم صحيحة على مُستوى التنظير، وشخصيَّات كفوءة على مُستوى التطبيق نأمل أن نرفع هذا الظلم.. توجد الآن دول متقاطِعة، وأخرى مُتحاربة، وفرض حصار على هذه الدولة، وعدم السماح لتلك الدولة.. ما هذا؟.. هل نحن في عصر القبائل، والعشائر؟!.. حتى القبائل والعشائر لديها قِيَم، وعندما تتحارب تتصالح.. هذا عالم لا يصلح أن يكون القرن الحادي والعشرين، هذا عالم القرون الوسطى حيث السطو، والمنع.. هذا عالم يجب أن يُغادِرنا، ويذهب..
الجعفريّ: ألا ترون الآن المصائب التي صُبَّت على سورية.. هذا الطفل الصغير الذي رمته الأمواج على الساحل، وقـُلْ مثل ذلك قبلها على فلان بلد، وفلان بلد.. أنا لستُ داعياً لنظام أو حاكم مُعيَّن، لكني أرى الحقيقة كما أراها، وعهد الله عليَّ أن أقولها كما أراها.. رُبَّما أشتبه، ولكن لا أكذب على نفسي، ولا على أحد..
الجعفريّ: نحن بأمسِّ الحاجة لأن نطوِّر هذه المُؤسَّسات، والمُنظـَّمات حتى تصل إلى مُستوى ينبغي أن تصل إليه دول العالم.. الأمم المتحدة أدَّت دوراً، والآن بإمكانها أن تـُؤدِّي دوراً أكبر..
الجعفريّ: لا يشغلنكم ثقافة الاستهلاك عن بناء العراق، ليس المهمُّ ماذا يقولون عنا، وإنـَّما المُهمُّ كيف نـُرضي ضميرنا.. المُؤمِن بنا بالله -عزَّ وجلَّ- يجب أن يُفكر كيف يُقدِّم لهذا الجيل، والأجيال القادمة، ونقطع الطريق على الدكتاتوريّات.. الدكتاتور يموت لكنَّ الدكتاتوريَّة قد تعود مرَّة أخرى إذا فوَّتنا الفرصة..
الجعفريّ: البديل عن الدكتاتوريَّة ليست المساومات الانتخابيَّة، وإنـَّما البديل هو أن ننفتح على قدراتنا، وقابليَّاتنا، وندعها تشقُّ طريقها، ونشيع ثقافة أخرى بدلاً عن ثقافة تبادل الصفقات؛ هذا لا يبني البلد، وإنـَّما الذي يبني البلد هو وُجُود أناس أكفاء يُديرونه..
الجعفريّ: نحتاج إلى ثقافة، ليست ثقافة كلام، بل ثقافة فعل.. دول العالم بنت حُكـُوماتها عندما حوَّلت كلَّ ما لديها من تراث، ومن حاضر، ومن قدرات، وقابليَّات..
الجعفريّ: نحتاج أن ننفتح على هذه التجربة بعقولنا؛ لنتزوَّد بهذا الفكر، والمفاهيم، والأكثر من ذلك بقلوبنا؛ لنأخذ قِيَماً، وعواطف، ومشاعر حقيقـيَّة نبني بها البلد.. البلد لا يُبنى إلا بهذه الطريقة..
الجعفريّ: إنَّ ما حصل في الخارجيَّة العراقـيَّة لا يُمثـِّل كلَّ طموحي، ولم يكن قليلاً، وطموحي أكبر بكثير، لكنَّ الوُجُود الناقص خير من العدم.. ما تحقـَّق أفضل ممَّا لم يتحقق، وهذا لم يعُد سِرُّ نجاحه إلى شخصيَّة مُعيَّنة، بل يعود لكلِّ الموظفين والموظفات بلا استثناء..
الجعفريّ: كلُّ الذين عملوا.. كلُّ الذين كتبوا.. كلُّ الذين نقدوا.. كلُّ الذين باشروا مَهمَّاتهم، وأعمالهم بطريقة كفوءة، وجديرة، كلـُّهم مُساهِمون، ويستحقون الشكر والتقدير..
الجعفريّ: إنَّ مصطلح الجنديّ المجهول أحبُّه كثيراً، فقد ذهب زمن اختزال الشجاعة العربيَّة بعنتر، واختزال الشجاعة عند الروم بيوليوس قيصر.. الشجعان الآن كـُثـُر؛ لذا قالوا: الجنديّ المجهول جنديّ شجاع، لكنّـه مجهول، ليس له اسم؛ لذا يُوجَد الدبلوماسيّ المجهول، والمُعلـِّم المجهول، والإعلاميّ المجهول، والسياسيّ المجهول.. مُنتهى الروعة أن يتماهى الإنسان، ويتنازل عن ذاته في سبيل أن يُبرز قيمة حقيقة تستطيع أن تعبر إلى المُستقبَل، وتمتدَّ إلى جغرافية دول العالم الأخرى..
وإلى حضراتكم النص الكامل لكلمة الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة في احتفاليَّة الوزارة بمُناسَبة تعيين السفير محمد علي الحكيم بمنصب نائب الأمين العامِّ للأمم المتحدة، والمُدير التنفيذيِّ للجنة الاقتصاديَّة، والاجتماعيَّة لدول غرب آسيا (منظمة الأسكوا)
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته..
أحيِّيكم جميعاً أجمل تحيَّة، وأرحِّب بكم في هذه المُناسَبة الكريمة التي تجمعنا وإيَّاكم في هذا الحفل المُبارَك، حفل تنصيب أخينا الفاضل الدكتور محمد علي الحكيم لمنصب نائب الأمين العامِّ للأمم المتحدة..
أستهلُّ حديثي بقوله تعالى:
((وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ)) {المائدة/2}
بكلِّ تأكيد ما من موقع من المواقع يصل الإنسان فيه إلى حجم الأمميَّة العالميَّة إلا ويُعبِّر عن إرادة بلد بكامل حجمه، وبكلِّ قواه السياسيَّة، وكلِّ وزاراته، وكلِّ شرائحه الاجتماعيَّة، وهو ليس مسعى شخصيّاً مُنفصِلاً عن الإرادة الوطنيَّة.
ما وصل إليه العراق، وكسب هذا الموقع هو تعبير ليس عن العراق فقط، بل إنَّ مردوداته، وآثاره ستنعكس على العراق، وتنعكس على دولنا الشقيقة عربيَّة كانت أم إسلاميَّة.
الحجم الأمميُّ أكبر من أكبر بلد، ونحن نتطلـَّع للأمم المتحدة أن تخطو خطوات حثيثة على طريق الصعود، وتجاوُز المأساة التي مرَّت بها في كثير من السنوات إزاء كثير من القضايا، وواحدة منهنّ: قضيَّة فلسطين، وهذه هي طبيعة المُكوِّنات الأمميَّة تتحرَّك، وتتطوَّر مع تطوُّر الزمن.
في يوم من الأيَّام لم يكن هناك أمم متحدة، وقد كانت عصبة الأمم، ولم تكن مرضيَّة من قبلُ، وجاءت من عقل شخصيَّة أميركيَّة، لكنَّ أميركا قاطعت عصبة الأمم، وانعزلت عن التاريخ، وحُجـِبت من التاريخ منذ تأسيس العصبة إلى أن استُبدِلت بالأمم المتحدة، فأصبحت اللاعب الأساسيَّ الأوَّل في الأمم المتحدة..
هذه هي تطوُّرات المنظمات، والدول، والحكومات، والأحزاب، وكلّ شيء لا يبقى على ما هو عليه، كلـُّها كائنات مُتحرِّكة تتطلـَّع نحو الأفضل، وتخطو خطوات حثيثة.. واحدة منها الأمم المتحدة.
ليس بدعاً من القول إنَّ الطبع الدبلوماسيَّ ليس صفة سهلة الاكتساب، فرُبَّما يستطيع البعض أن يتحلـَّى بالعقليَّة الدبلوماسيَّة، والأخلاقـيَّة الدبلوماسيَّة، ولكن ليست كالذي يتمحَّظ بها، وينمو، وينشأ، ويترعرع عليها، ورحم الله المتنبي عندما يقول:
لأَنَّ حِلْمَكَ حِلْمٌ لا تَكَلـَّفُهُ لَيْسَ التَّكَحُّلُ فِي الْعَيْنَيْنِ كَالكَحَلِ
يعني: أنـَّه يُوجَد شخص كحَّلَ عينه، وآخر عينه كحيلة، فالطبع الدبلوماسيُّ، والسجيَّة الدبلوماسيَّة البيت الذي يُساهِم في الأخلاق الهادئة الوادعة غير الإنسان الذي يدرس دراسة أكاديميَّة -أنا لا أنكر ما للأكاديميَّة من دور في صقل المواهب، لكنها لا تـُعوِّض عن المَلـَكة- لذا يجب أن نمعن النظر في كلِّ اختصاص بمُقابَلة في امتحان، وما شاكل ذلك، ونحدِّد في المُتقدِّم هل توافرت لديه إمكانات ذاتيَّة جُبـِل عليها، أم هي مُجرَّد أكاديميَّة.
الأكاديميَّة وحدها غير كافية، وأستطيع القول: هذا ينطبق على كلِّ الاختصاصات من دون استثناء، وقد سبق أن تحدَّثتُ مع السيِّد بان كي مون عن حرصي، واهتمامي بأن تتطوَّر الأمم المتحدة، ولا تبقى جامدة، كما كانت سابقاً، فخرجنا من غرفته، وخرج معي، وتشابكت أيدينا في الممرِّ، وقال: أنا أعرف أنَّ المُواصَفات التي تعطيها بالنسبة للعراق أعرف مَن تقصد، وقال: أنت تقصد السيِّد محمد علي الحكيم، وأنا أشاركك بهذا الانطباع.. هذه قالها لي قبل حوالى سنتين، أو سنة ونصف، وعندما التقينا مع السيِّد أنطونيو غوتيريس كان انطباعه انطباعاً حسناً وجيِّداً أيضاً؛ لما تلمَّسه من نشاط، وفاعليَّة، وأداء، ونمطيَّة من السيِّد محمد علي الحكيم.
نستطيع أن نقول: تقدَّمنا شوطاً، ولكن ليس كلّ الأشواط، ونتطلع أن لا نختزل حجم طموحاتنا بالأمم المتحدة للعراق، ولا لأيِّ دولة عربيَّة، أو دولة إسلاميَّة، بل نتمنى، ونتطلع أنَّ يتحقق هذا الطموح؛ حتى ينشر ظله من العدالة والمساواة على كلِّ دول، وشُعُوب العالم.
العراق دولة مُؤسِّسة بالأمم المتحدة، ودولة لها باع طويل، وتاريخ حضاريّ تعاملت مع مُفرَدات، وبواكير أفكار العدالة الاجتماعيَّة منذ عام 1792 إلى 1752 قبل ميلاد السيِّد المسيح -عليه السلام- تتحدَّث عن حقوق الإنسان، وحقوق المرأة، وعن كثير من مفاهيم العدالة الاجتماعيَّة، وشبكات الماء، كيف تـُوزَّع على الأراضي الزراعيَّة، ويُهدِّد من لا يلتزم بها بقطع الماء عنه.
نحن بلد لديه موروث حضاريّ ينحدر من قديم الزمن.. الحضارة لا تأتي بين عشيَّة وضُحاها.. يستطيع الإنسان أن يكون أكاديميّاً خلال 4، أو 5، أو 6 سنوات حسب الاختصاص، لكنه لا يستطيع أن يقفز إلى آفاق الحضارة المُتعالِية بين عشيَّة وضُحاها.
لا تستغربوا عندما يتحدَّث العراق عن ذلك، فابن الهور العراقيّ لديه مرتبة سامقة من الحضارة، والفهم الحضاريِّ، وهو أمّيٌّ لا يعرف القراءة والكتابة، ولكن لديه موروث حضاريّ يستنشق الحضارة استنشاق قِيَم..
يجب أن نعزِّز في نفوس أولادنا وبناتنا أنهم ورثوا حضارة ترفع الرأس، ولا نخجل عندما نقول: نحن عراقيون.. ليس مُجرَّد اعتزاز بالذات، وإثبات للذات، وإنما هذا هو تاريخنا، وحاضرنا، وهذه مُكوِّناتنا الاجتماعيَّة المُتعدِّدة.
هذا لم يكن مكسباً للعراق فقط، بل هو مكسب لجميع أشقائنا، وإخواننا من الدول العربيَّة، والدول الإسلاميَّة، ولم يكن بمعزل عن التقدُّم الذي حصل في باقي جوانب العراق..
العراق يقطع شوطاً بعد آخر، ويمضي على الطريق خطوة بعد أخرى إلى جانب خطوات في المجال الأمنيِّ، والعسكريِّ، والاقتصاديِّ، ولا تنسوا أننا نعيش ظرفاً في غاية التحدِّي، ولا يُمكِن أن نمشي من دون أن نأخذ بنظر الاعتبار وُعُورة الطريق.. السائر في طريق مُعبَّد غير الذي يسير في طريق وَعِرٍ، مملوء بالأشواك، والتحدِّيات.
الإرادة العراقـيَّة كانت أقوى من التحدِّي الاقتصاديِّ، والأمنيِّ، والعسكريِّ، وتحدِّيات الفساد المُتراكِم من السابق.
أستطيع أن أقول: مضى العراق في محورين أساسيَّين شقَّ طريقه بهما، فاستجاب المحور الثالث.
المحور الأوَّل: هو الجُهد العسكريّ: انضوت كلّ الكتل التي تحمل السلاح تحت لواء القيادة العامة للقوات المسلحة من الجيش، والشرطة، والحشد الشعبيِّ، والبيشمركة، وقوات مكافحة الإرهاب، وكلّ الحُشُود العشائريَّة، وكانت كلمتها واحدة، وقبل الكلمة كان موقفها واحداً.
هذا ما أفرزته مُعادَلات الميدان..
الجميع يحملون اسم العراق، بل يحملون الأسلحة بأكفهم، ويحملون أرواحهم على راحتهم؛ ليُحرِّروا العراق.
هذه كانت نقطة أساسيَّة، ومُهمَّة.
المحور الثاني: هو الخطاب السياسيّ: لا نـُنكِر أنَّ هناك فصائل سياسيَّة مُتعدِّدة، فلسنا كلنا في حزب واحد، ولا في جهة واحدة، ولا تـيَّار واحد، نحن شرائح مُتعدِّدة شأننا شأن كلِّ بلدان العالم التي حظيت بالتعدُّديَّة الاجتماعيَّة؛ لذا عندما ننظر إلى البرلمان نجده مُزداناً بألوان، واتجاهات مُختلِفة، وعندما نـُتابع المواقف، والتشريعات من الناحية الإجماليَّة نجدها تتجه صوب اتجاه واحد، وانضوت تحت شيء واحد، وهو موقفها الرافض للإرهاب.
هذا المحور الثاني الذي تحرَّك فيه العراق انعكس في الخارج العراقيِّ على كلِّ دول العالم، كما لمسته لمس اليد في الأمم المتحدة، وجامعة الدول العربيَّة، ودول عدم الانحياز، ومنظمة المُؤتمَر الإسلاميِّ، كلـُّها تنظر له بكلِّ احترام؛ لأنَّ خطاب العراق واحد، ولأنَّ موقف العراق واحد.
كان يُوجَد تردُّد في البداية باستثناء بعض الشرائح الاجتماعيَّة، وبعض الشرائح السياسيَّة من خلاصات البيانات التي تـُكتـَب، وبعد ذلك مرَّت بمرحلة ثانية، فصار الذي يُريد أن يأتي باسم شريحة مُعيَّنة وتحديداً الحشد الشعبيّ يتردَّد، ويخشى من رُدُود الفعل السلبيَّة؛ لأنه أصبح الآن حقيقة واقعة على الأرض.
نحن لن نتخلـَّى عن أيِّ قوة سياسيَّة لها فعل وطنيّ على الأرض سواء كان الحشد الشعبيّ، أم أيّ شريحة أخرى، ولا نستحي، ولا نخجل في أن نطالب بها؛ لأنها جزء من مُجتمَعنا.
عندما صُبَّت المصائب على العراقيين في منطقة سنجار -على سبيل المثال- على الإخوة الإيزديِّين نحن ملأنا الدنيا صُراخاً.. في كلِّ مكان نتحدَّث عنهم، وعندما حدث الاعتداء على نساء التركمان في منطقة تلعفر، وكيف تمَّ هتك الحُرَم، وحرق بعض النساء وهُنَّ أحياء كانت لهُنَّ حِصَّة عالية من الخطاب.
لا تـُوجَد شريحة اجتماعيَّة استثنيناها من العرب، والأكراد، والتركمان، والسُنـَّة، والشيعة، والإيزديِّين، والصابئة..
وزارة الخارجيَّة هي وزارة العراق، وليس وزارة خارجيَّة خلفيَّة الوزير، أو السفير، أو رئيس الوزراء، أو رئيس الجمهوريَّة، أو رئيس البرلمان.
كلـُّهم جزء من العراق.. العراق أكبر من أكبر شخصيَّة موجودة في الحكومة؛ وما لم يكن العراق أكبر من كلِّ كياناتنا لا نستطيع أن نقول: نحن صنعنا دولة.
هذا هو شأن الحكم..
الحكم أكبر من الحُكـَّام، بل أكبر من الحُكُومة، وكلـُّهم يجمعهم حُبُّ العراق، والتفاني من أجله.
وأيُّ عطاء أكبر من الذي يحمل سلاحه دفاعاً عن عِرض، ومال، وسيادة، وخيرات؟!
هؤلاء هم المُدرِّسون، ونحن الطلاب.
أقول لكم بكلِّ صراحة: ليس لديَّ صفقة عاطفيَّة مع أحد، لا مع كيان مُعيَّن، ولا مع شخصيَّة مُعيَّنة أبداً.. أنا أنظر للعراق كقيمة كبرى، وأنظر للمُواطِن العراقيِّ كحامل لهذه القيمة، ومُضحٍّ من أجلها..
هناك تقدُّم أمنيّ، وعسكريّ واضح، وهذا حرَّك لنا محوراً ثالثاً، وما كان من السهل أن تروه الآن، وقد صار شيئاً مُعتاداً، دول العالم تتبارى اليوم في تناول الملفِّ العراقيِّ بكلِّ احترام؛ هذه أصداء لصوت العراقـيِّين في الداخل من صاحب الصوت الوطنيِّ العراقيِّ.
أبطالنا في الجبهات، وسياسيُّونا المُخلِصون الذي ابتعدوا عن الثرثرة، وانهمكوا، وشمَّروا لرفع اسم العراق، رحم الله المتنبي:
دَعْ كُلَّ صَوْتٍ غَيْرَ صَوْتِي فَإِنَّنِيْ أَنَا الطَّائِرُ الْمَحْكِيُّ وَالآخَرُ الصَّدَى
ليس بدعاً أن يكون لدينا اتجاهات سياسيَّة مُختلِفة.. هذا شرف لنا، لا يُوجَد بلد اليوم يُختزَل بعشيرة، أو قوميَّة، أو مذهب، أو قوَّة سياسيَّة مُعيَّنة..
العراق ورثناه من آبائنا، وأجدادنا مُتعدِّد المُكوِّنات، ونـُحافِظ عليه، ونعتزّ به، وعندما يبقى العراق أكبر من أكبر كيان معناه وفقنا بين الكلِّ الوطنيِّ العراقيِّ، والأجزاء المُكوِّنة، ووفقنا بين الحكم، والحكومات، والحكام.
نتمسَّك بالعراق الحكم الذي سيعبر من هذا الجيل إلى الأجيال القادمة، وهذا يجب أن نعبر معه..
كنا سابقاً قد حصلنا على نائب رئيس مجلس حقوق الإنسان، وكانت بادرة طيِّبة، وجيِّدة، واليوم -الحمد لله- نائب الأمين العامّ، وإدارة المكتب التنفيذيّ للأسكوا.
وأنا لابُدَّ أن أثبت تجربتي مع السيِّد محمد علي الحكيم إذ كانت تجربة لا أستطيع أن أقول إنها قصيرة، لكنها ليست طويلة جدّاً، فهي منذ عام 2003 حين كنتُ في مجلس الحكم، وكان السيد الحكيم معي في مجلس الحكم.
أشهد أنه كان سياسيّاً، ودبلوماسيَّ الطبع، وليس التطبُّع.. طبيعته دبلوماسيّ.
ونحن بأمسِّ الحاجة لأن نـُنشِئ جيلاً من المُختصِّين يتماهى في اختصاصه، ولا يتكلـَّف، ولديه شخصيَّة، مثلما تبنـَّيتُ إخوة آخرين لا يعلمون ما بذلتُ من جهد من أجلهم، وهو واجب أؤدِّيه لبلدي العراق، لهذا الجيل، والأجيال القادمة.
اكتشاف أصحاب القابليَّات، ودعمهم ليس مِنـَّة عليهم، بل هو استحقاق، وضريبة، ويجب أن نحترم الكفاءة، ونـُقدِّرها.
هو (الحكيم) ارتقى مُضافاً إلى الكفاءة ارتقاءً تدريجيّاً..
نصيحتي لكلِّ الذين لديهم طموحات -وهذا حقهم الطبيعيّ- أن يُوفـِّروا مُستلزَمات تحقيقها، ويجب أن نسمع صوت الزمن.
الإنسان لديه قابليَّة، ولكن ليأخذ طريقه، ويرتقِ بشكل تدريجيٍّ.. انظروا للكثيرين الذين كانت لديهم مواقع سابقة صعدوا بها بشكل تدريجيّ..
يجب أن ننشر ثقافة الارتقاء التدريجيِّ لكلِّ أبنائنا وبناتنا، ونزجّهم، ونثق بهم، ونمدحهم حيثما يستحقون المدح، وندافع عنهم حيث يتطلب الأمر الدفاع، ولا نخجل حتى ننشئ جيلاً يأخذ زمام المسؤوليَّة.
على قابليَّاتنا، وقدراتنا الموجودة مسؤوليَّة النهوض باسم العراق، ويجب أن يمتدَّ المسؤول إلى حجم المُؤسَّسة، ويتحدَّث بحجم الأمم المتحدة.. هناك مشاكل في الأمم المتحدة، ويجب أن تعيد النظر في سياقاتها، وهناك الكثير من القضايا التي تعدُّها مُسلـَّمات، وهي مُنغـِّصات في مسيرة الأمم المتحدة.
عندما نضخّ مفاهيم صحيحة على مُستوى التنظير، وشخصيَّات كفوءة على مُستوى التطبيق نأمل أن نرفع هذا الظلم.. توجد الآن دول متقاطِعة، وأخرى مُتحاربة، وفرض حصار على هذه الدولة، وعدم السماح لتلك الدولة..
ما هذا؟
هل نحن في عصر القبائل، والعشائر؟!
حتى القبائل والعشائر لديها قِيَم، وعندما تتحارب تتصالح.. هذا عالم لا يصلح أن يكون القرن الحادي والعشرين، هذا عالم القرون الوسطى حيث السطو، والمنع.
هذا عالم يجب أن يُغادِرنا، ويذهب.
ألا ترون الآن المصائب التي صُبَّت على سورية.. هذا الطفل الصغير الذي رمته الأمواج على الساحل، وقـُلْ مثل ذلك قبلها على فلان بلد، وفلان بلد..
أنا لستُ داعياً لنظام أو حاكم مُعيَّن، لكني أرى الحقيقة كما أراها، وعهد الله عليَّ أن أقولها كما أراها.. رُبَّما أشتبه، ولكن لا أكذب على نفسي، ولا على أحد.
نحن بأمسِّ الحاجة لأن نطوِّر هذه المُؤسَّسات، والمُنظـَّمات حتى تصل إلى مُستوى ينبغي أن تصل إليه دول العالم..
الأمم المتحدة أدَّت دوراً، والآن بإمكانها أن تـُؤدِّي دوراً أكبر.
منذ عُدتُ إلى العراق عام 2003 مثـَّلَ الأمم المتحدة في العراق المرحوم (سيرجيو ديميلو)، وهو أوفى ما بذمته، وقد ساعدنا في العمليَّة السياسيَّة كثيراً.
إن أسعفني الوقت، والعمر سأذكره بالمُذكـَّرات عندما يأتي دوره.. سيرجيو ديميلو قدَّم للعراق خدمة كبيرة جدّاً، وجاء في وقت نحن بأمسِّ الحاجة إلى نفسيَّة مثل نفسيَّـته.. كنا في مُفترَق طرق، وجاء هذا الرجل، والتقينا عِدَّة لقاءات مفصليَّة بشكل ثنائيّ، وقال: ماذا أستطيع أن أقدِّم لكم من خدمة؟
ما كانت فكرة مجلس الحكم، وصلاحيَّة تشكيل حكومة، وكتابة الدستور إلا بعد أن أقنعتُ السيِّد سيرجيو ديميلو بمُقترَحات، ووعد بالالتزم، وما كان البقية مُوافِقين، وصادَفَ أن يتشكل مجلس الحكم، وشاء القدر أن أكون حسب الأحرف الأبجديَّة أوَّل رئيس مجلس حكم، وفي تلك الدورة كُتِبَتْ مُسوَّدة، وشكـَّلنا لجنة لكتابة مُسوَّدة الدستور، وشكـَّلنا الحكومة الأولى في الشهر الأوَّل، وقمنا بالإطلالة على جامعة الدول العربيَّة، وزيارة سبع دول في سبعة أيَّام في الشهر الأوَّل.
هذه كانت بواكير التحرُّك، وأنا ما كنتُ أدري، ودخلت الغرفة وليس في بالي أن يُوجَد شيء اسمه مجلس الحكم، وأكون أنا على رأسه أوَّلاً، وما قَبـِلتُ، ورفضتُ، وكلُّ المُعاصِرين يشهدون على ذلك، ثم طوينا تلك المرحلة، والآن على الجيل الجديد خصوصاً أنَّ بيننا سادة وسيِّدات من مجلس النواب، وكذلك السيِّد وزير النقل، وكثير من الشخصيَّات المُحترَمة لا يشغلنكم ثقافة الاستهلاك عن بناء العراق، ليس المهمُّ ماذا يقولون عنا، وإنـَّما المُهمُّ كيف نـُرضي ضميرنا.. المُؤمِن بنا بالله -عزَّ وجلَّ- يجب أن يُفكر كيف يُقدِّم لهذا الجيل، والأجيال القادمة، ونقطع الطريق على الدكتاتوريّات.. الدكتاتور يموت لكنَّ الدكتاتوريَّة قد تعود مرَّة أخرى إذا فوَّتنا الفرصة.
البديل عن الدكتاتوريَّة ليست المساومات الانتخابيَّة، وإنـَّما البديل هو أن ننفتح على قدراتنا، وقابليَّاتنا، وندعها تشقُّ طريقها، ونشيع ثقافة أخرى بدلاً عن ثقافة تبادل الصفقات؛ هذا لا يبني البلد، وإنـَّما الذي يبني البلد هو وُجُود أناس أكفاء يُديرونه.
مَن كان يعرف نيلسون مانديلا عندما كان في السجن 27 سنة؟ ولكن الآن تحوَّلت وفاته إلى كرنفال يحضره أكبر رؤساء العالم..
جاء بأوليفر، وقال له: كُنْ أنت أمين سِرِّ الحزب، ثم يرفض أوليفر، ويقول له: لا، أنت نيلسون مانديلا، فيقول له مانديلا: أنا كنتُ في السجن 27 سنة.
ويُدشـِّن رئاسة الجمهوريَّة، ويتنازل عن رئاسة الجمهوريَّة.. هؤلاء الذين بنوا بلدانهم ماتوا، ولم تمُت أفعالهم.. مات غاندي ولم تمُت الغانديَّة، مثلما مات ديغول، ولم تمُت الديغوليَّة.
نحتاج إلى ثقافة، ليست ثقافة كلام، بل ثقافة فعل.. دول العالم بنت حُكـُوماتها عندما حوَّلت كلَّ ما لديها من تراث، ومن حاضر، ومن قدرات، وقابليَّات.
نحتاج أن ننفتح على هذه التجربة بعقولنا؛ لنتزوَّد بهذا الفكر، والمفاهيم، والأكثر من ذلك بقلوبنا؛ لنأخذ قِيَماً، وعواطف، ومشاعر حقيقـيَّة نبني بها البلد.. البلد لا يُبنى إلا بهذه الطريقة.
أجدِّد شكري لكم جميعاً..
لابُدَّ لي أن أقول: إنَّ ما حصل في الخارجيَّة العراقـيَّة لا يُمثـِّل كلَّ طموحي، ولم يكن قليلاً، وطموحي أكبر بكثير، لكنَّ الوُجُود الناقص خير من العدم.
ما تحقـَّق أفضل ممَّا لم يتحقق، وهذا لم يعُد سِرُّ نجاحه إلى شخصيَّة مُعيَّنة، بل يعود لكلِّ الموظفين والموظفات بلا استثناء.
كلُّ الذين عملوا.. كلُّ الذين كتبوا.. كلُّ الذين نقدوا.. كلُّ الذين باشروا مَهمَّاتهم، وأعمالهم بطريقة كفوءة، وجديرة، كلـُّهم مُساهِمون، ويستحقون الشكر والتقدير.
إنَّ مصطلح الجنديّ المجهول أحبُّه كثيراً، فقد ذهب زمن اختزال الشجاعة العربيَّة بعنتر، واختزال الشجاعة عند الروم بيوليوس قيصر.. الشجعان الآن كـُثـُر؛ لذا قالوا: الجنديّ المجهول جنديّ شجاع، لكنّـه مجهول، ليس له اسم؛ لذا يُوجَد الدبلوماسيّ المجهول، والمُعلـِّم المجهول، والإعلاميّ المجهول، والسياسيّ المجهول.. مُنتهى الروعة أن يتماهى الإنسان، ويتنازل عن ذاته في سبيل أن يُبرز قيمة حقيقة تستطيع أن تعبر إلى المُستقبَل، وتمتدَّ إلى جغرافية دول العالم الأخرى.
أنا مُمتنٌّ جدّاً، وأشكركم على هذا الحُضُور..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.







