الثلاثاء، 16 أكتوبر 2018

المُؤتمَر الصحفيّ المُشترَك للدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة، ووزير خارجيّة الجمهوريّة العربيّة السوريَّة السيِّد وليد المعلم في العاصمة دمشق

نتمنـَّى الخير لسورية، ولأشقائنا من كلِّ بلدان العرب، وإن شاء الله تبقى العلاقات العراقـيَّة-السوريَّة صلبة، وقويَّة، وصخرة في عُيُون الأعداء، ولم تكن علاقتنا مع سورية جديدة، بل علاقة قديمة جدّاً يعود تاريخها إلى عام 1984 كزيارة رسميَّة زرتُ فيها الجمهوريَّة العربيَّة السوريَّة، والتقيتُ بالرئيس الراحل حافظ الأسد.. في ذلك الوقت عندما كنتُ شابّاً، ثم توالت السفرات بين فترة وأخرى؛ فبذلك لم تعُد سورية تُمثـِّل الجوار الجغرافيَّ فقط، وكونها مُحادِدة للعراق، بل تُمثـِّل -أيضاً- الجوار الإنسانيَّ، والاجتماعيَّ، والسياسيَّ، والجوارات الأخرى كافة، ولا يكفي أنـَّنا نمتلك تاريخاً من العلاقات الجيِّدة مع سورية، ومع بقـيَّة الدول، بل يجب أن نُحافِظ على هذه العلاقة، ونرتقي بها إلى مصافِّ الدول التي تتبادل المصالح -وما أكثرها بيننا وبين سورية!-.

رسالة بالمعنى التقليديِّ للرسالة لا، لكنَّ الفهم، وترويج الحوارات التي حصلت بيني وبين كثير من أقطاب الدول العربيَّة.. نعم، حاورتُ منذ وقت مُبكـِّر، وتكلـَّمت عن سورية، وضرورة عودتها إلى البيت العربيِّ.. سورية ليست دخيلة على البيت العربيِّ، والجامعة العربيَّة، وقد دوَّيتُ بخطابي بشكل علنيٍّ، وتحدَّثتُ في أروقة الجامعة العربيَّة، وحتى في الأمم المتحدة: أنَّ سورية عضو أساسيّ في العائلة العربيَّة؛ لذا يجب أن تشقَّ طريقها إلى البيت العربيِّ، وتتحدَّث بملء فمها.



العلاقات عادة مع عُمُوم الدول، وخُصُوص دول الجوار الجغرافيِّ، وبشكل أخصّ مع سورية لا تدخل في سياق الكماليَّات، والمُصادَفات، بل تدخل في عداد الستراتيجيَّات؛ لذا ستبقى على درجة عالية من الأهمِّـيَّة، يُضافُ إلى ذلك أنَّ هناك مصالح مُتبادَلة تحوَّلت إلى ثقافة مُجتمَعيَّة.. أعني: عندما يشعر مُواطِن كلِّ بلد بأنَّ مصلحته امتدَّت إلى دولة أخرى ستتحوَّل القضيَّة من مسألة سياسيَّة واقتصاديَّة، إلى مُجتمَعيَّة؛ لذا نأمل، ولا نقف عند حُدُود الطموح أن تمتدَّ العلاقات العراقـيَّة-السوريَّة بامتداد المصالح المُشترَكة مُجتمَعيّاً، واقتصاديّاً.

الشعب العراقيّ صمد، ووقفت القوات المُسلـَّحة العراقـيَّة بكلِّ فصائلها جيشاً، وشرطة، وحشداً شعبيّاً، وبيشمركة، وقوات مكافحة الإرهاب، وتحوَّلت إلى ثقافة.. فمثلما تحرَّك الإرهاب مُركّباً مُنسجماً في أجزائه تحرَّكت -أيضاً- المُقاوَمة العراقـيَّة، وتحرَّكت القوات العسكريَّة العراقـيَّة باتجاه واحد، واستطاعت أن تصنع فصلاً رائعاً للعالم كلـِّه بأنَّ الذي يقول: إنَّ هناك خلافات في وجهات النظر على خلفيَّات مذهبيَّة، وقوميَّة، وسياسيَّة أصبحت المقولة لا أساس لها من الصِحَّة.. وما انتصر العراقـيُّون إلا بعد أن وحَّدوا صفهم، وجمعوا كلمتهم، واستطاعوا أن يصلوا إلى ما وصلوا إليه، فأدهشوا العالم كلـَّه.. إنـَّهم فعلاً استطاعوا أن يُحقـِّقوا هذا النصر.

كنتُ في شرم الشيخ عندما هدَّدت أميركا الجارة سورية بالقصف، فألقيت كلمة في الجامعة العربيَّة؛ على إثرها اتصل بي وزير خارجيَّة أميركا، ووزير خارجيَّة بريطانيا، ونائب وزير خارجيَّة فرنسا، فقالوا: ليس قصدنا؛ لأني علـَّلتُ رفضي بأنـَّه إيذاء، وإلحاق الضرر بالمُواطِنين السوريِّين الأطفال، والنساء، والكبار، والشباب، والشُيُوخ، والمرضى، فكانوا يُطمئِنون بأنَّ الشعب غير مقصود، لكنَّ الأسلحة عندما تُستخدَم لا تتوجَّه أوتوماتيكيّاً للإرهابيِّين، بل تعمُّ الجميع.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق