الخميس، 1 مارس 2018

الجعفريّ: العلاقات العراقـيَّة-الروسيَّة شهدت فصلاً جديداً مُتميِّزاً والدعم الأمنيِّ في لجنة التنسيق الرُباعيَّة وتبادل المعلومات كانت مُهمَّة جدّاً في حرب الإرهاب.. نحن بأمسِّ الحاجة لإعادة بناء العراق وروسيا لديها إمكانات مُمتازة لأن تستثمر هذه الفرصة


الجعفريّ: وحَّد السياسيُّون العراقـيُّون خطابهم من جانب، وهناك وحدة الموقف العسكريِّ العراقيِّ الذي شمل الجيش، والشرطة، والحشد الشعبيّ، وقوات مكافحة الإرهاب، والبيشمركة، وأبناء العشائر كلـُّهم تحت لواء القيادة العامَّة للقوات المسلحة؛ هذان الخطان المُتوازيان: الخط السياسيّ للقوى السياسيَّة، والخط العسكريّ لمُكوِّنات القوى العسكريَّة ولـَّد انتصاراً رائعاً سُجِّل في تاريخ العراق ضدّ أعتى قوة، وأكثر قوة إرهابيَّة هو داعش؛ هذا دفع دول العالم لأن يُوحَّد رُدُود فعله إزاء العراق، وسجَّل تجاوباً مع العراق..
الجعفريّ: عبَّر العالم بمُختلِف مُكوِّناته عن موقف مُوحَّد لم أجد في تاريخ العالم موقفاً مُوحَّداً في كلِّ الحُرُوب، كما هي حرب العراق ضدّ داعش لصالح العراق؛ لأنَّ الحُرُوب عادة تـُقسِّم العالم على نصفين: مع، وضدّ، كما في الحرب العالميَّة الأولى، والثانية، لكنَّ حرب العراق ضدّ داعش وحَّدت كلَّ دول العالم، واصطفت إلى جانب العراق، وهذا يُسجَّل لهذه الدول، وللقدرة، والقابليَّة، والتضحيات التي تمتع بها العراقـيُّون من أجل تحرير بلدهم.. انتصر العراقـيُّون مُبتهجين، ومحتفلين في انتصارهم على الإرهاب، ووقف العالم كلـُّه إلى جانبنا..
الجعفريّ: العلاقات السياسيَّة بين ما كان عليه العراق سابقاً من قطيعة أطبقت عليها دول العالم ضدّ العراق، وبين الآن إذ يتمتع بعلاقات مُمتازة، ومُتميِّزة بيننا وبين دول الجوار الجغرافيّ رغم التفاوت بين هذه الأنظمة: تركيا نظام ليبرالي إسلاميّ، وإيران نظام ولاية الفقيه، والسعوديَّة نظام ملكيّ، والأردن نظام ملكيّ دستوري، والكويت نظام أميريّ، وسورية نظام جمهوريّ؛ مع ذلك العراق يُقيم علاقات مع كلِّ هؤلاء، بل أكثر من ذلك بعض دول الجوار تتقاطع فيما بينها كما هي تركيا وسورية، لكنَّ العراق يتمتـَّع بعلاقة إيجابيَّة، وجيِّدة مع كلا النظامين: التركيِّ، والسوريِّ، كما أنَّ هناك فُتُوراً في العلاقة بين إيران والسعوديَّة؛ ومع ذلك العراق يتمتع بعلاقة إيجابيَّة، وجيِّدة، ومُتميِّزة مع السعودية وإيران..
الجعفريّ: العراق يتفاعل -أيضاً- مع قضايا الأمَّة العربيَّة، ودول الجوار الجغرافيّ معها بشكل مُنفتِح، وواثق من نفسه؛ لذا كان موقف العراق مُبادِراً عندما اتخذ الرئيس الأميركيّ ترامب قراراً بنقل السفارة الأميركيَّة إلى القدس بدلاً من تل أبيب، وكان موقفنا مُبكـِّراً، واستنكرنا هذا الموقف، وعددناه اعتداءً على القدس، والقدس بالنسبة لنا حَرَمٌ ليس للمُسلِمين فقط، بل للمسيحيِّين، واليهود، بل هو حَرَمٌ إنسانيّ.. قلنا كلمتنا بكلِّ صراحة في مُؤتمَر القِمَّة العربيَّة، وتحدَّثنا عن ذلك بشكل صريح، ومُباشِر..
الجعفريّ: نحن نعتقد أنَّ العالم الآن مدعوٌّ أكثر من أي وقت آخر لتجنـُّب الحُرُوب.. نحن الآن على شفا حرب عالميَّة ثالثة في منطقة الشرق الأوسط، وحُرُوب في مناطق أخرى من العالم، وكلـَّها تتسبَّب بهدر أرواح أعداد كبيرة من المُواطِنين، ونتصوَّر أنَّ هذا ليس في مصلحة أحد، وكذا التفاوت الفاحش في المُستويات الاقتصاديَّة، وتقسيم العالم بخرافة عالم الشمال وعالم الجنوب، وأن عالم الشمال 20% من الحجم السكانيِّ، لكنـَّهم يمتلكون 80% من الثروة، بينما يكون عالم الجنوب 80% من السكان، ولا يمتلك إلا 20% من الثروة.. تقسيم العالم على هذا الأساس إيذان بوُجُود حالة من الفقر، والافقار، والتحكم بثروات البلاد.. كلُّ هذه المشاكل تحتاج إلى حُلول سياسيَّة-اقتصاديَّة مُجتمَعيَّة.. يُؤدِّي الإعلام دوراً مُهمّاً، وأساسيّاً في القضاء على هذه الحالات..
الجعفريّ: ليس سِرّاً على أحد أنَّ العراق واجَهَ أربع حُرُوب في 40 سنة من عام 1980 إلى الآن: حرب الخليج الأولى، وحرب الخليج الثانية، وحرب الخليج الثالثة، وأخيراً حرب الإرهاب.. واجَهَ العراق، وخسر أعداداً كبيرة من المُواطِنين، ودُمِّر اقتصاده، وتعرَّضت بُنيته التحتـيَّة إلى التحطيم فمن الطبيعيِّ، بل من الواجب عليه أن يحمي نفسه، ويحمي اقتصاده، ويحمي أمنه، ويحمي كلَّ شيء مُرتبط به عبر تمتين البُنية الأمنيَّة، والعسكريَّة، والوضع الاقتصاديّ..
الجعفريّ: العراق مُتعدِّد الموارد فلابُدَّ أن يُقوِّي بُنيته الاقتصاديَّة، العراق بلد الثروة النفطيَّة، وبلد النهرين، وبلد العتبات المُقدَّسة، والسياحة، وبلد الزراعة، لكنه -للأسف الشديد- رغم كلِّ ذلك يعيش فقيراً، وهو ليس فقيراً، بل هو غنيّ، وإنـَّما أُفقِرَ بالقوة؛ لذا تُصَبُّ الجُهُود الآن لتخطي هذه الحالة؛ ولأنَّ هذه الحروب الأربعة عرَّضت العراق لحالة من الدمار فمن الطبيعيِّ أن تتركّز جُهُوده في المرحلة الحاضرة على إعادة البناء، والإعمار، والاستثمار؛ لذا نتحيَّن كلَّ الفرص، ونُوظِّف كلَّ العلاقات الثنائيَّة مع دول العالم أن تُساعِد العراق في مسألة الإعمار والبناء..
الجعفريّ: العلاقات العراقـيَّة-الروسيَّة فقد شهدت فصلاً جديداً مُتميِّزاً، وهو التعاون الثنائيّ بين العراق وروسيا الاتحاديَّة، ونشكر روسيا أنـَّها وقفت إلى جانب العراق في الظروف الصعبة، ومدَّت يد المُساعَدة على مُستوى الدعم السياسيِّ، والدعم الأمنيِّ عبر الحوارات التي في لجنة التنسيق الرُباعيَّة، وتبادل المعلومات التي هي بالنسبة لعُمُوم الحُرُوب مُهمَّة، ومُهمَّة جدّاً خُصُوصا في حرب الإرهاب؛ لأنَّ هذه حرب غير تقليديَّة، ومسألة رصد الدواعش، ورصد حركة الإرهابيِّين من بلد إلى آخر حتى يصلوا إلى العراق تحتاج إلى مزيد من المعلومات؛ لذا تكتسب اللجنة الرُباعيَّة التي يكون العراق، وروسيا عضوين أهمِّـيَّتها من أهمِّـيَّة المَهمَّة الأمنيَّة التي تدخل في مُواجَهة الإرهاب..
الجعفريّ: فلسفة الإرهاب تقوم على أساس حركة ذات طابع عامّ شُمُوليّ يشمل كلَّ بلدان العالم من دون استثناء، وعندما ضرب سورية في العمق كنا نتوقع أنه سينتقل إلى العراق، وقد انتقل إلى العراق، كما أنَّ بلدان العالم الأخرى كلـَّها مُهدَّدة بحسب قربها الجغرافيِّ من هذه المناطق المُلتهبة؛ لذا يجب أن يكون الردُّ ردّاً شاملاً، كما هو العدوُّ الإرهابيُّ شاملاً لهذه المناطق؛ لذا لا مناص، ولا تردُّد في التعامُل، ومدِّ اليد للتعاون مع كلِّ الدول المُصابة بالإرهاب، والمتعاطفة مع ضحايا الإرهاب أن نُوحِّد صفنا، ونتعامل سويّة.. يجب أن نُوحِّد صفنا، وجُهُودنا، وخطابنا للتعاون جميعاً ضدّ هذا، فما بالك وسورية دولة مُجاورة للعراق، وما يربطنا بها من حقائق جغرافيّة، ومُجتمَعيَّة، وإنسانيَّة، واقتصاديَّة، وسياسيَّة تستدعي أن نـُنسِّق الموقف..
الجعفريّ: منذ أن تشكَّل التحالف الدوليّ عام 2014 لم تنضمَّ إليه كلُّ دول العالم، ولم نُحدِّد أيّاً من الدول تدخل فيه، أو لا تدخل، لكنـَّنا تعاملنا معه، وتعاملنا مع الدول خارج التحالف الدوليِّ كروسيا، والصين، وإيران، وأيّ دولة مدَّت يدها للمُساعَدة نحن تعاملنا معها، وما تردَّدنا أبداً.. نحن نعتقد أنَّ دائرة العلاقات أوسع من أيِّ تحالف في العالم، ونحن على كامل الاستعداد لأن نتعامل ضمن المصالح المُشترَكة، ومُواجَهة الأخطار المُشترَكة، وفي مُقدّمتها: الإرهاب؛ لتذليل العقبات..


وحَّد السياسيُّون العراقـيُّون خطابهم من جانب، وهناك وحدة الموقف العسكريِّ العراقيِّ الذي شمل الجيش، والشرطة، والحشد الشعبيّ، وقوات مكافحة الإرهاب، والبيشمركة، وأبناء العشائر كلـُّهم تحت لواء القيادة العامَّة للقوات المسلحة؛ هذان الخطان المُتوازيان: الخط السياسيّ للقوى السياسيَّة، والخط العسكريّ لمُكوِّنات القوى العسكريَّة ولـَّد انتصاراً رائعاً سُجِّل في تاريخ العراق ضدّ أعتى قوة، وأكثر قوة إرهابيَّة هو داعش؛ هذا دفع دول العالم لأن يُوحَّد رُدُود فعله إزاء العراق، وسجَّل تجاوباً مع العراق؛ لذا عبَّر العالم بمُختلِف مُكوِّناته عن موقف مُوحَّد لم أجد في تاريخ العالم موقفاً مُوحَّداً في كلِّ الحُرُوب، كما هي حرب العراق ضدّ داعش لصالح العراق؛ لأنَّ الحُرُوب عادة تـُقسِّم العالم على نصفين: مع، وضدّ، كما في الحرب العالميَّة الأولى، والثانية، لكنَّ حرب العراق ضدّ داعش وحَّدت كلَّ دول العالم، واصطفت إلى جانب العراق، وهذا يُسجَّل لهذه الدول، وللقدرة، والقابليَّة، والتضحيات التي تمتع بها العراقـيُّون من أجل تحرير بلدهم.
العلاقات السياسيَّة بين ما كان عليه العراق سابقاً من قطيعة أطبقت عليها دول العالم ضدّ العراق، وبين الآن إذ يتمتع بعلاقات مُمتازة، ومُتميِّزة بيننا وبين دول الجوار الجغرافيّ رغم التفاوت بين هذه الأنظمة: تركيا نظام ليبرالي إسلاميّ، وإيران نظام ولاية الفقيه، والسعوديَّة نظام ملكيّ، والأردن نظام ملكيّ دستوري، والكويت نظام أميريّ، وسورية نظام جمهوريّ؛ مع ذلك العراق يُقيم علاقات مع كلِّ هؤلاء، بل أكثر من ذلك بعض دول الجوار تتقاطع فيما بينها كما هي تركيا وسورية، لكنَّ العراق يتمتـَّع بعلاقة إيجابيَّة، وجيِّدة مع كلا النظامين: التركيِّ، والسوريِّ، كما أنَّ هناك فُتُوراً في العلاقة بين إيران والسعوديَّة؛ ومع ذلك العراق يتمتع بعلاقة إيجابيَّة، وجيِّدة، ومُتميِّزة مع السعودية وإيران.
لدينا مُشارَكة ديمقراطيَّة واسعة لكلِّ الشرائح الاجتماعيَّة.. إذا أردتم أن تقيسوا قياساً عامّاً لكلِّ نظام في العالم كم هي حِصَّة الديمقراطيَّة في ذلك البلد انظروا إلى المرأة.. عندما تكون المرأة -وهي نصف المُجتمَع- نصف المُؤسَّسات، أو قريبة من هذه النسبة معنى ذلك أنَّ ذلك البلد يتمتع باحترام حقوق الإنسان.. لاتزال كثير من دول العالم تستحكم فيها العُقدة الذكوريَّة (عقدة البطرياركيَّة) يحكون بحقوق المرأة، ويحكون بحقوق الإنسان، ولكن لا يُوجَد للمرأة ذلك الحقّ الذي يتمتع به الرجل.
الشعب السوريّ اليوم يدفع ثمن ذلك.. نحن وقفنا إلى جانب سورية، كما وقفنا إلى جانب الدول الأخرى، ونبحث عن الحُلول السياسيَّة لحلِّ مشاكلها، ولا يُوجَد بلد في العالم إلا وفيه مشاكل، لكنَّ هذه المشاكل لا تـُحَلُّ بلغة البندقـيَّة، بل بلغة القلم، لا بلغة الرصاص، وبلغة الكلمة، والدبلوماسيَّة؛ لذا قامت فلسفة الدبلوماسيَّة العراقـيَّة على أساس مدِّ الجُسُور مع دول العالم، وترويج الخطاب السياسيِّ، والدبلوماسيِّ، وحلِّ المشاكل من دون اللجوء إلى العنف.
هذه هي ملامح السياسة العامة للعراق الجديد، ونحن نعتقد أنَّ العالم الآن مدعوٌّ أكثر من أي وقت آخر لتجنـُّب الحُرُوب.. نحن الآن على شفا حرب عالميَّة ثالثة في منطقة الشرق الأوسط، وحُرُوب في مناطق أخرى من العالم، وكلـَّها تتسبَّب بهدر أرواح أعداد كبيرة من المُواطِنين، ونتصوَّر أنَّ هذا ليس في مصلحة أحد، وكذا التفاوت الفاحش في المُستويات الاقتصاديَّة، وتقسيم العالم بخرافة عالم الشمال وعالم الجنوب، وأن عالم الشمال 20% من الحجم السكانيِّ، لكنـَّهم يمتلكون 80% من الثروة، بينما يكون عالم الجنوب 80% من السكان، ولا يمتلك إلا 20% من الثروة.
واجَهَ العراق، وخسر أعداداً كبيرة من المُواطِنين، ودُمِّر اقتصاده، وتعرَّضت بُنيته التحتـيَّة إلى التحطيم فمن الطبيعيِّ، بل من الواجب عليه أن يحمي نفسه، ويحمي اقتصاده، ويحمي أمنه، ويحمي كلَّ شيء مُرتبط به عبر تمتين البُنية الأمنيَّة، والعسكريَّة، والوضع الاقتصاديّ.. العراق مُتعدِّد الموارد فلابُدَّ أن يُقوِّي بُنيته الاقتصاديَّة، العراق بلد الثروة النفطيَّة، وبلد النهرين، وبلد العتبات المُقدَّسة، والسياحة، وبلد الزراعة، لكنه -للأسف الشديد- رغم كلِّ ذلك يعيش فقيراً، وهو ليس فقيراً، بل هو غنيّ، وإنـَّما أُفقِرَ بالقوة؛ لذا تُصَبُّ الجُهُود الآن لتخطي هذه الحالة؛ ولأنَّ هذه الحروب الأربعة عرَّضت العراق لحالة من الدمار فمن الطبيعيِّ أن تتركّز جُهُوده في المرحلة الحاضرة على إعادة البناء، والإعمار، والاستثمار؛ لذا نتحيَّن كلَّ الفرص، ونُوظِّف كلَّ العلاقات الثنائيَّة مع دول العالم أن تُساعِد العراق في مسألة الإعمار والبناء.
أمَّا العلاقات العراقـيَّة-الروسيَّة فقد شهدت فصلاً جديداً مُتميِّزاً، وهو التعاون الثنائيّ بين العراق وروسيا الاتحاديَّة، ونشكر روسيا أنـَّها وقفت إلى جانب العراق في الظروف الصعبة، ومدَّت يد المُساعَدة على مُستوى الدعم السياسيِّ، والدعم الأمنيِّ عبر الحوارات التي في لجنة التنسيق الرُباعيَّة، وتبادل المعلومات التي هي بالنسبة لعُمُوم الحُرُوب مُهمَّة، ومُهمَّة جدّاً خُصُوصا في حرب الإرهاب؛ لأنَّ هذه حرب غير تقليديَّة، ومسألة رصد الدواعش، ورصد حركة الإرهابيِّين من بلد إلى آخر حتى يصلوا إلى العراق تحتاج إلى مزيد من المعلومات؛ لذا تكتسب اللجنة الرُباعيَّة التي يكون العراق، وروسيا عضوين أهمِّـيَّتها من أهمِّـيَّة المَهمَّة الأمنيَّة التي تدخل في مُواجَهة الإرهاب.

فلسفة الإرهاب تقوم على أساس حركة ذات طابع عامّ شُمُوليّ يشمل كلَّ بلدان العالم من دون استثناء، وعندما ضرب سورية في العمق كنا نتوقع أنه سينتقل إلى العراق، وقد انتقل إلى العراق، كما أنَّ بلدان العالم الأخرى كلـَّها مُهدَّدة بحسب قربها الجغرافيِّ من هذه المناطق المُلتهبة؛ لذا يجب أن يكون الردُّ ردّاً شاملاً، كما هو العدوُّ الإرهابيُّ شاملاً لهذه المناطق؛ لذا لا مناص، ولا تردُّد في التعامُل، ومدِّ اليد للتعاون مع كلِّ الدول المُصابة بالإرهاب، والمتعاطفة مع ضحايا الإرهاب أن نُوحِّد صفنا، ونتعامل سويّة؛ لذا لا نجد ما يمنعنا من أن نتعاون مع هذه الدول كافة، بل أكثر من ذلك أتذكّر جيِّداً عندما كنتُ في نيويورك عام 2014، وأرادت أميركا أن تضرب إحدى قواعد الإرهاب في سورية اتصل بي وزير خارجيَّة أميركا السيِّد جون كيري، وأراد أن أوصِلَ رسالة إلى الحكومة السوريَّة، وقبلتُ بشرط أن لا تُمَسَّ سيادة سورية، وأرض سورية، وشعبها، وإذا كان مُجرَّد استهداف قواعد عسكريَّة فأنا حاضر لإيصال الرسالة، وبالفعل طمأنوني، وقالوا لي: نحن كذلك.. فاتصلتُ هاتفيّاً بالطرف السوريِّ، وتكلمتُ معهم بأنَّ هناك نيَّة لضرب قاعدة من قواعد داعش في سورية، وبعد ذلك جرى اتصال مُباشِر، والتقينا أنا والسيِّد وليد المعلم وزير خارجيَّة سورية، وتحدَّثنا عن هذا الأمر مُفصَّلاً.

الجعفريّ: عندما انتهت الحرب العالميَّة الثانية تحديداً تقدَّم الرئيس ترومن بمبدأ لمُساعَدة الدول المُتضرِّرة سُمِّي مبدأ ترومن، لكنَّ وزير خارجيَّة ترومن، واسمه مارشال قدَّم مشروعاً مُتكامِلاً لدعم الدول المُتضرِّرة سُمِّيَ مشروع مارشال، واستفادت الدول المُتحاربة ضدّ ألمانيا، وإيطاليا من خطئتها في الحرب العالميَّة الأولى عندما وجَّهت ضربات قاسية، ولم تساعدها في إعادة بنائها ما كان منها أن يتعبّأ موسوليني وهتلر، وورَّطوا العالم بحرب عالميَّة ثانية، وبعد أُبرِمَت مُعاهَدة فرساي، وتسبَّبت بأضرار كبيرة، فبدأ العالم الغربيّ يُفكّر بعقلانيَّة أكثر بأنـَّه كيف لا نـُكرِّر هذا الخطأ، ونبعث رسالة إلى الدول المُتضرِّرة لضمِّها من جديد، الاتحاد السوفيتيّ فكّر بأنـَّه كيف يُعِيد بناء نفسه، ويتلافى الضرر الذي حصل، ولا أظنُّ أنَّ هذا كان في حالة صراع مع مشروع مارشال؛ مشروع مارشال مُحاوَلة إعادة مدّ الجُسُور، والعلاقات مع الدول عُمُوماً، وألمانيا بصورة خاصَّة، وقد نجح.
أمَّا عن التعاون الثنائيّ، نحن نعتقد أنَّ روسيا دولة عظمى لديها تجربة في السلم، كما أنَّ لديها تجربة في الحُرُوب، وتـُقدِّر عالي التقدير البلد الذي تعرَّض للدمار، ويُمكِن أن تستشعر ماذا يحصل فيه، ويُمكِن أن تُساعد به؛ لذا وقفت إلى جانبنا في تبادل المعلومات، وفي الدعم الخدميِّ، والعسكريِّ؛ والأمميّ في بعض التصويتات بالأمم المتحدة، كما وقفت إلى جانبنا الكثير من دول العالم في الأمم المتحدة، وليس سِرّاً عليكم أنَّ العراق اليوم وصل في الأمم المتحدة إلى أن يحتلَّ 17 موقعاً أمميّاً من الأمم المتحدة، ونائب الأمين العامّ للأمم المتحدة، وعضويَّة اللجان الأخرى المُهمَّة بفضل التصويت الذي حصل عليها، ودعم هذه الدول للعراق، وفي المُقدّمة كانت روسيا، والدول الأخرى في التحالف الدوليِّ.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق