- العالم اليوم يعيش أزمة سياسيَّة، أزمة أخلاقيَّة، أزمة إعلاميَّة.. نحن اليوم بأمسِّ الحاجة لتحريك المُفاعِلات الدبلوماسيَّة لحلِّ الأزمات.. ما أكثر الأزمات!.. هذه هي الحقيقة المُرَّة، وتتكرَّر عمليَّة العراك، والصراع، والاقتتال، والتآمر على سطح الأرض، لا يُوجَد يوم تخلو الأرض من المشاكل، لكننا ينبغي أن نكون عنصراً يُغلـِّب عناصر الخير، ونـُطوِّق الشرَّ بأضيق دائرة مُمكِنة.. هذا نستطيع أن نفعله، أمَّا أن نجعل الأرض خالية من كلِّ مُشكِلة فهذا دعاء لا يُستجاب، وحلم لا يتحقق..
- اليوم بدأت شُعُوب العالم -الحمد لله- تتيقـَّظ، وتتطلـَّع لنشر ألوية العدالة، وتحقيق الإنصاف، وأمان الشُعُوب، ويجب أن نقف جميعاً مُتكاتِفين مُتآزرين معهم.. اختلف العالم اليوم، وهو غير ذلك العالم، لكن لايزال بعيداً، ولايزال يحتاج أن ندفع الدبلوماسيِّين، والإعلاميِّين، والسياسيِّين أكثر من غيرهم ليتحمَّلوا مسؤوليَّة اختزال زمن الصعود، والارتقاء بالعالم إلى مُستوى الطموح..
- يشتبه مَن يتصوَّر أنَّ التاريخ مضى، بل التاريخ قادم، والذي يُريد أن يقرأ المستقبل، بل يصنع المستقبل عليه أن يُدرك هذه الحقائق: استحضار التاريخ، ووعي الحاضر؛ حتى نستشرف المستقبل..
- كيف نصنع المستقبل؟.. المستقبل نصنعه عندما نستحضر التاريخ، ويلاته، وما حدث فيه، انتصاراته، وفشله، وحُرُوبه، وكلّ شيء، ونعي واقعنا؛ عندئذ سيُولـِّد لدينا ملكة تلقائيَّة.. القراءة المستقبليَّة للتاريخ هي قراءة علم اجتماعيَّة، أعني: أن نربط بين الأسباب والنتائج.. فإذا تكرَّرت الأسباب نتنبَّأ النتائج، وإذا تنبَّئنا النتائج لا نطفو على سطح الأحداث، بل نصنع الأحداث..
- تستطيع أن تـُؤرِّخ انتهاء الحرب، لكن لا تستطيع أن تـُؤرِّخ آثارها المُدمِّرة التي تنتقل عِبر الأجيال.. نحن في العراق واجهنا حُرُوباً مُتعدِّدة، منها: في منطقة كردستان، وفي منطقة الوسط، والجنوب، غير قوائم الإعدام، وحفلات الإعدام التي كان يقيمها المقبور صدام..
- الإرهاب الجديد هو إرهاب الدواعش إرهاب من نوع لم يعهده العالم من قبل، ولم يرَ أحد مثله من قبل، فلا يُوجَد في العالم أب يقتل ابنه، وولد يقتل أمَّه.. هذه ثقافة جديدة جاءتنا مع داعش.. المأساة أنها ارتبطت بالدِين، والدين منها براء، وعاثت في الأرض الفساد، قتلت، ودمَّرت، واكتسحت، واتسعت.. هي هذه الثقافة؟! هل نتشرَّف بثقافة كهذه؟! هل هذا إسلامنا، وتاريخنا، وفكرنا، وعاداتنا، وتقاليدنا؟!.. إسلامنا العظيم يُحرِّم على الإنسان على نحو الكراهة أن لا تذبح الحيوان الذي تربِّيه في بيتك؛ حتى لا تتعوَّد تربّي شيئاً، وتجرؤ على قتله، فكيف إذا كان الضحيَّة ابنك؟!.. هذا، والعالم -للأسف- العالم سادر في نومه..
- تـُوجَد نظريَّة أعتقد بصِحَّتها، ولو إلى حدّ ما: إذا غابت علينا هُويَّة الجاني فلننظر إلى هُويَّة الضحيَّة.. أتخموا الإذاعات، والتلفزيونات، والخطب عن القدس، وفلسطين، والكرامة.. لماذا لم يُعطِ هؤلاء الذين يدافعون عن فلسطين شهداء في فلسطين؟!.. هذه فلسطين تـُناشِدكم لماذا لا تذهبون؟!.. لماذا تركتم الشعب الفلسطينيَّ أعزل؟!.. هذا هو العالم الذي نعيشه الآن..
- ما قيمة الدبلوماسيَّة، وما قيمة السياسة، وما قيمة الدول إذا لم تـُنصِف حقّاً، وتدحر باطلاً؟!.. الإرهاب أخذ أطواراً مُتنوِّعة، فبعض الأحيان نحن نواجه إرهابيّاً بالسلاح، وبعض الأحيان نواجه إرهابيّاً بالكلمة، وبالثقافة.. كلُّ شيء من حولنا تعبير عن ثقافة..
- الكلمة تـُنجب موقفاً.. كلمة تبني إنساناً، وتبني دولة، وكلمة تـُشعِل فتناً، وتـُدمِّر، وتـُحطـّم، وتُبدِّد الاقتصاد، وكلَّ شيء؛ لذا أخاطب أصحاب الكلمة بأنـَّهم يجب أن يرتقوا إلى مُستوى كلمتهم.. الدبلوماسيُّون دون غيرهم معنيُّون بإخماد الفتن، والحُرُوب، وبناء حضارة جديدة، قد تكون هناك معاهد جديدة بُنِيَت، لكن هل الدبلوماسيّ معزول عن بنائه الداخليِّ، عن تاريخه، عن تراثه؟..
- قبل أن تفكروا بالمعهد الدبلوماسيِّ أنتم تنتمون إلى حضارة نبضت عُرُوقها بالدبلوماسيَّة.. نحن نـُجِيد فنَّ الصراخ فقط -للأسف الشديد- قنواتنا التلفزيونيَّة تفكّر كيف تُؤجِّج، وكيف تسعِّر الخلافات البسيطة حتى أصبحت ثقافة..
- شكراً معالي الوزير لهذه المعلومات القيِّمة، والنيِّرة، والمؤثرة، وموقف معاليك الأصيل من قضيَّتنا قضيَّة الحصار، ونسأل الله أن تـُثمِر مساعي العراق، وكما سمَّيتموها: العراق الجديدة لإعادة اللحمة إلى الصفِّ العربيِّ.. هل تـُؤيِّد الرأي الذي يقول: إنَّ جميع الأفكار المُتطرِّفة تستعمل الدين لاستعطاف الناس، لكنَّ لغاية سياسيَّة بحتة؟
- كيف يُمكِن للعراق أن يتحرَّك في ظلِّ التسوية، أو تصاعُد الأزمة الخليجيَّة؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق