الجعفريّ: بالنسبة لنا الدم هو الدم.. والمُواطِن العراقيّ عزيز علينا عربيّاً كان أم تركمانيّاً، أم كرديّاً، ولكن مع ذلك ما كان لزاماً أن يحدث هذا الشيء، ولا ينبغي أن يُنسَب إلى البيشمركة؛ لأنَّ البيشمركة هي حماية، وحرس للبلد، وحرس للمُواطِن، وليس أداة لهدر الدم..
الجعفريّ: نحن أمام نوعين من المُواطِنين: مُواطِن مُلتزم بمصلحة البلد، ويضبط إيقاعاته لمصلحة البلد، ومُواطِن مُنفلِت.. فعندما ينفلت الإنسان من الضوابط الوطنيَّة، والدستور، والقانون نتوقـَّع منه كلَّ شيء.. أملنا بالمُواطِنين أن يضبطوا إيقاعاتهم، ولا يعبثوا بدماء، وكرامة، وثروات البلد، هذه كلـُّها أمانة في أعناقنا..
الجعفريّ: لا علم لي بوُجُود اتصالات مع قيادة إقليم كردستان، أو عدم وُجُودها، لكن- في تقديري- أنَّ الواثق من نفسه، ومن موقع القوة إذا تطلـَّبت مصلحة البلد الاتصال يتصل، وإذا تطلـَّب الأمر حواراً يُحاوِر، وإذا تطلـَّب عتباً يُعاتِب، وإذا تطلـَّب شِدَّة يكون شديداً.. يجب أن يُمارِس كلَّ ما من شأنه حقن دماء المُواطِنين، وحفظ سلامة البلد..
الجعفريّ: بالنسبة لنا وجَّهنا خطابنا الرافض للاستفتاء منذ البدء وبضرورة تعبئة الرأي العامِّ المحليِّ، والإقليميِّ، والدوليِّ لقضيَّة ليست هي التجربة الأولى، وقد لا تكون الأخيرة، وهي تجربة الفيدراليَّة، فأميركا لديها فيدراليَّة، ونحن عندما نـُخاطِب دول العالم لا نـُخاطِبها بوهم، بل بقضيَّة هي تعيشها، وتتنفـَّس هواء الفيدراليَّة في بلدها، وهي أكبر فيدراليَّة في العالم..
الجعفريّ: كلُّ دول العالم من دون استثناء وقفت إلى جانبنا، فكان هناك إجماع من الدول العربيَّة، وإجماع منظمة التعاون الإسلاميِّ، وإجماع في أوروبا، وفي كلِّ مكان إجماع حتى إنَّ الأخ مسعود البرزاني قال: أنا أعرف أنـَّنا نـُطالِب بهذا الشيء والمُجتمَع الدوليّ ليس معنا.. ماذا يعني هذا؟.. هذا يعني أنَّ عمليَّة الاستفتاء في داخل الإقليم ليست بعيدة عن الاستفتاء في العراق، ولا بعيدة عن الدول المُجاوِرة، وعن كلِّ المنطقة.. هذا هو معنى أنسنة الديمقراطيَّة، وأنسنة الفيدراليَّة..
الجعفريّ: يجب أن يُسأل الأخ مسعود ما الدوافع الحقيقـيَّة وراء الاستفتاء.. طـُرِحَت هناك وجهات نظر تحاول أن تـُحلـِّل هذه الدوافع، وباب التحليل واسع لا أحد يستطيع أن يمنعه، ومنها: هل إنـَّه ردّ فعل، أم حالة انفعال، أم إثبات وُجُود، أم حتى يخلد في التاريخ؟..
الجعفريّ: لا نستطيع أن نـُقيِّم شخصاً ما لم يُصرِّح هو بعظمة لسانه.. في تقديري ما كانت العمليَّة صحيحة، فعمليَّة كالاستفتاء لها بُعد ستراتيجيّ بعيد، لها استحقاقات، وتداعيات تاريخيَّة، ولا ينبغي أن تكون مُرتجَلة.. عندما تتخذ القرار يجب أن تكون لديها مرجعيَّة سياسيَّة، ومرجعيَّة اجتماعيَّة.. الجميع يُساهِمون فيها، ويُقلـِّبون الأمور على أكثر من وجه؛ حتى إذا أرادوا أن يُقدِموا على ذلك لا يتردَّدون به..
الجعفريّ: مسعود برزاني مُواطِن كرديّ من كردستان، من عائلة المرحوم الملة مصطفى البرزاني.. السياسة فيها موقف يُصعِّد، وموقف يجعلك تراوح، وموقف فيه خطأ كبير.. المأمول منه أن يتدارك هذا الأمر، ويعود إلى رشده كمُواطِن عراقيّ شأنه في ذلك شأن كلِّ المُواطِنين الآخرين سواء كانوا أكراداً، أم عرباً، أم تركماناً، أم مُختلِف الشرائح الاجتماعيَّة..
الجعفريّ: بخصوص أنَّ ملك اسبانيا طلب أن نـُوفِد السيِّد حيدر العباديّ لبضعة أيّام؛ حتى يُرجـِع كتالونيا إلى اسبانيا.. أعتقد أنَّ هذا شيء جيِّد، وموضع اعتزازنا جميعاً..
الجعفريّ: وأمَّا عن كلامي بخصوص الموفقية لجلال طالباني فأنا آسف لمَن لا يملك نظرة، ولا يُؤمِن بوُجُود الحياة بعد الموت -وأنا لا أستفزه-، أنا لا أقف عند حُدُود ما يقف، أنا إنسان مُؤمِن بالآخرة، كما أؤمن بالدنيا. فإذا قلتُ: أتمنى له كذا فإنـَّما أتمنـَّى له مرضاه الله، ورضوان من الله أكبر. تصح، أم لا؟!..
الجعفريّ: بمثل أجواء الفوضى تـُرسَم خرائط تعكس مسألة الكرِّ والفرِّ، والقويّ والضعيف، وليس خرائط تـُلبِّي استحقاقات الأرض والمُواطِن، وتـُراعِي التاريخ.. هذه تصلح لظروف استثنائيَّة، لكنـَّها ليست هي الخارطة النهائيَّة..
الجعفريّ: الصِيَغ، والهياكل وحدها لا تصنع حلاً، الذي يصنع الحلَّ هو الإرادة الحقيقـيَّة، وصدق النيَّة، والجدِّيَّة بأنـُّهم فعلاً يُريدون أن يحلـُّوا هذه القضيَّة.. العراق الآن بدأ طريقاً جديداً تجاوز قضيَّة بيان 11 آذار، وغير آذار.. يوم اتفاقـيَّة آذار كان سقف الطموح عالياً، وما كان الإخوة الأكراد يتمتـَّعون بالحقوق التي يتمتـَّعون بها اليوم، فلا يُوجَد رئيس جمهوريَّة كرديّ إلى جانب عربيّ سنيّ، أو عربيّ شيعيّ، وما كان يُوجَد برلمان في كردستان إلى جانب برلمان مركزيّ يتواجدون فيهما، ويتواجدون في الحكومتين.. فلماذا نتمسَّك بمُفرَدة جزئيَّة حدثت في السبعينيَّات.. العراق الآن تجاوز هذه القضيَّة، وقدَّم للعالم نموذجاً جديداً..
الجعفريّ: مُوازَنة إقليم كردستان بمحض إرادة الحكومة، أو -لا أقلّ- بغير غفلة منها يأخذ 17% في الوقت الذي كانت تعطي الأمم المتحدة بـ"النوفلايزون" برنامج النفط مقابل الغذاء 12.9، فنحن الآن في عالم جديد، عالم تسامح، عالم مَحبَّة، عالم ثقة مُتبادَلة.. هذه ليست نصوصاً مُقدَّسة، ورُبَّما نأخذ بها إذا كانت ذات فاعليَّة، ولاتزال فيها فائدة لعُمُوم أبناء شعبنا.. أعتقد أنـَّه حان الوقت لأن نـُعِيد النظر في هذه القوالب، ونأخذ منها ما يخدم شعبنا من دون أن يُستخدَم شعبنا بشعارات..
الجعفريّ: العلاقة بين العراق والدول العربيَّة علاقة قويَّة، وتتصاعد من قويَّة إلى أقوى، وما رأيتُ دولة عربيَّة انكفأت عن العراق أبداً.. الوتيرة ظلت ترتفع بين فترة وأخرى، وترتفع أكثر فأكثر..
الجعفريّ: أعتقد أنَّ الدول العربيَّة عُمُوماً وقفت موقفاً مُشرِّفاً، وحققت إجماعاً عربيّاً، وأشارت بشكل واضح إلى أنَّ هذا الإجراء (الاستفتاء) غير قانونيّ، وغير دستوريّ.. لم تخرج عن الإجماع دولة عربيَّة واحدة، كانت كلمة الجميع واحدة.. أنا التقيتُ بهم، وبغيرهم، وسمعتُ منهم كلمة واحدة هي: (رفض الاستفتاء)..ألم يسمع هؤلاء صوت الإجماع العربيِّ في جامعة الدول العربيَّة؟!..
الجعفريّ: إذا أرادت أميركا أن تدخل في لعبة فللعبة شُرُوطها، ولها أتباعها.. العراق يتصرَّف مع قدره، مع مُكوِّناته، مع أبنائه، مع أحزابه، مع حركاته، مع مُضحِّيه، مع الذين يحملون أرواحهم على راحة أكفهم، وينظر إليهم، ويطبع قبلاته على رؤوسهم؛ لأنـَّهم يُمارِسون دورهم..
الجعفريّ: الحشد الشعبيّ ليس وهماً، بل هو موجود، ويتحرَّك على الأرض، وقدَّم دماءً هائلة الكم، نقـيَّة النوع؛ من أجل إنقاذ العراق.. لينظروا إلى المواقف المُشرِّفة التي وقفها الحشد الشعبيّ، وكيف استطاع أن يُحرِّر مُدُناً عراقـيَّة لا تمتُّ جغرافيّاً بالمعنى إلى مكان سكنه..
الجعفريّ: عندما يأتي من البصرة، أو العمارة، أو الناصريَّة، أو الديوانيَّة، أو الحلة، أو كربلاء، أو النجف، أو السماوة، ويخرج بمحض إرادته، ويتجه إلى تلك المناطق حتى يُستشهَد؛ على ماذا؟ ما الذي سيُحصل عليه بالمقابل؟.. هؤلاء (الحشد الشعبيّ) أناس قليل أنـَّك تقول: أنا أقبِّلهم، وأكرمهم..
الجعفريّ: الحشد الشعبيّ تجاوز كونه أمراً واقعاً، وصار حقيقة إنسانيَّة في العراق، وحقيقة عسكريَّة على الأرض، واستطاع أن يصل إلى أماكن قد يتعذر على الآخرين أن يصلوا إليها..
الجعفريّ: هل سمعتَ بقصَّة الشهيد حسين من أبناء محافظة الديوانيَّة؟.. حسين مضى على زواجه عشرة أيَّام، وآلَ على نفسه أن يذهب إلى الموصل، ويقتحم بيتاً لمُساعَدة عوائل مُحاصَرة، وقال لهم: أنا أعلم أني سأُقتـَل؛ وما إن أكمل حديثه في الباب حتى جاءته قذيفة، وقـُتِلَ.. لماذا لا ينظر وزير الخارجيّة الأميركي إلى هذا، ويأخذ بدلاً من أن يأخذ أشياء من نسج الخيال من هنا وهناك؟!..
الجعفريّ: المفروض على أميركا أن تـُفكـِّر عندما تتخذ موقفاً مُعيَّناً، وتحسب حساب موقفها، وإمكانيَّة تطبيقه على الآخرين.. هي (أميركا) لا تملك ناصية التحكّم في الآخرين. نعم، تملك علاقات، وباب التفاهم في العلاقات موجود، والعراق لديه إرادته، وخطابه، والتزاماته.. نحن نعتمد على إخواننا، وأبنائنا في الدفاع عن البلد، وسيادته، وخيراته، ولا نستعير هذا الموقف من فلان، وفلان، ولا أميركا عندما تتخذ موقفاً مُعيَّناً في داخل أميركا تستورد مواقفها من الخارج.. هذه قضيَّة داخليَّة تخصّ البلد..
الجعفريّ: مادام هناك مُشكِلة لابُدَّ أن يكون هناك حلّ، ولا ينتهي أمد الحلِّ ما لم تنتهِ المُشكِلة.. هذا ابتداءً.. الوساطة العراقـيَّة هي مُبادَرة شخصيَّة، وقد ذهبتُ إلى طهران، ومنها اتجهتُ إلى الكويت، وعُمان في مسعى لتقليص المسافات بين السعوديَّة؛ إثر التهديد الذي حدث، والقضيَّة العنفيَّة التي حدثت في القنصليَّة في خراسان، وسفارة السعوديَّة في طهران، وقد لمستُ لمس اليد بصدق لهجة من السيِّد رئيس الجمهوريَّة الشيخ روحاني عندما تكلـَّم، وكشف النقاب بالأرقام عن نواياه الحسنة، وأنه جادّ في تطوير العلاقات الإيرانيَّة-السعوديَّة، فرأيتُ نفسي أمام مسؤوليَّة، وهي يجب أن أوصِلَ هذا الشيء المُهِمّ كمُبادَرة شخصيَّة، وتكلـَّمتُ مع الأطراف المعنيَّة المُختلِفة. نعم، لم يشقَّ طريقه إلى الإعلام؛ لأنـِّي لم أكن حريصاً على أن أعطيه للإعلام..
الجعفريّ: لا يهمُّني مَن الوسيط، بل يهمُّني أن تكون الوساطة ناجحة؛ لأني عندما أتحدَّث مع السعوديَّة، وأتحدَّث مع إيران، ومع تركيا، ومع سورية إنـَّما أتحدَّث عن دول تقع شرق العراق، وغربه، وشماله.. بالنسبة لي الأمن لا يتجزَّأ بيني وبين جيراني؛ لذا أنا حريص جدّاً على إنجاح هذه العمليَّة، وأبارك لكلِّ مَن يُساهِم في حلـِّها..
الجعفريّ: عندما تتكلـَّم عن موقف أيِّ دولة أرِّخْ اليوم؛ لأنـَّه يُوجَد موقف على غير ما كان عليه هذا الموقف قبل فترة؛ بسبب استحقاقات الزمن.. أعتقد أنَّ السعوديَّة الآن -ليس سِرّاً على أحد- تتمتـَّع بحالة من الانفتاح، والاستعداد للتعامُل مع الدول المُجاوِرة لها، وإيران دولة من دول المنطقة.. صحيح، هي ليست دولة مُجاوِرة، لكنـَّها -بالنتيجة- دولة مُهمَّة، ولها وضعها، وتاريخها.. أتصوَّر أن تبقى هذه القضايا استثنائيَّة، ولكنـَّها قابلة للحلِّ، ومن مصلحتنا جميعاً أن نخمد هذه الفِتَن في المنطقة..
لقاء قناة "روسيا اليوم" في موسكو مع الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة
2017/10/24
- تـُشِير التقارير إلى أنَّ هناك اشتباكات بين قوات البيشمركة والقوات الحكوميَّة هل هذا يُنذِر بأنَّ الأزمة بدأت تأخذ منحى عسكريّاً؟
الجعفريّ: لا, القضيَّة ليست في هذه الدرجة من الحِدَّة، نعم، تناهى إلى سمعي هذا الخبر، وهو مُؤسِف حقاً.
بالنسبة لنا الدم هو الدم.. والمُواطِن العراقيّ عزيز علينا عربيّاً كان أم تركمانيّاً، أم كرديّاً، ولكن مع ذلك ما كان لزاماً أن يحدث هذا الشيء، ولا ينبغي أن يُنسَب إلى البيشمركة؛ لأنَّ البيشمركة هي حماية، وحرس للبلد، وحرس للمُواطِن، وليس أداة لهدر الدم.
أنا أستكثر أن أسمِّي مَن يتعمَّد مُمارَسة عمليَّة القتل بأنـَّه بيشمركة.
- لكنَّ التهديدات التي تصدر عن بعض الفصائل في البيشمركة، أو أولئك الذين يُوصَفون الآن من قِبَل القوى السياسيَّة الكرديَّة بأنـَّها مُتشدِّدة هل سيُؤدِّي هذا إلى تجمُّع، أو انشقاق بين تـيَّارين تـيَّار يُؤمِن بالأمر الواقع، ومع المُفاوَضات من أجل الحفاظ على وحدة العراق، وتـيَّار آخر يذهب بعيداً باتجاه الانفصال رغم المخاوف، والاشتراطات، والتحذيرات الإقليميَّة، والدوليَّة؟
الجعفريّ: نحن نـُعبِّر عنها بأنـَّنا أمام نوعين من المُواطِنين: مُواطِن مُلتزم بمصلحة البلد، ويضبط إيقاعاته لمصلحة البلد، ومُواطِن مُنفلِت.
فعندما ينفلت الإنسان من الضوابط الوطنيَّة، والدستور، والقانون نتوقـَّع منه كلَّ شيء.
أملنا بالمُواطِنين أن يضبطوا إيقاعاتهم، ولا يعبثوا بدماء، وكرامة، وثروات البلد، هذه كلـُّها أمانة في أعناقنا.
لا نستطيع أن نـُنكِر أنـَّه في كلِّ بلدان العالم قد تحدث عمليَّات انفلات مُنفرِدة هنا وهناك.
- هل تـُوجَد اتصالات مع قيادة إقليم كردستان مُمثـَّلة بالسيِّد مسعود برزاني، أم تكتفون الآن بالتنسيق، والحوار مع جناح المرحوم مام جلال طالباني؟
الجعفريّ: لا علم لي بوُجُود اتصالات، أو عدم وُجُودها، لكن- في تقديري- أنَّ الواثق من نفسه، ومن موقع القوة إذا تطلـَّبت مصلحة البلد الاتصال يتصل، وإذا تطلـَّب الأمر حواراً يُحاوِر، وإذا تطلـَّب عتباً يُعاتِب، وإذا تطلـَّب شِدَّة يكون شديداً.
يجب أن يُمارِس كلَّ ما من شأنه حقن دماء المُواطِنين، وحفظ سلامة البلد.
- الموقف الأميركيّ، والغربيّ إجمالاً الرافض للاستفتاء هل هو تحصيل حاصل، أم تمَّ بجُهُود بذلتها الدبلوماسيَّة العراقـيَّة؛ لأنَّ الكثير كان يتشكَّك بصدق نوايا الأميركان، وأنـَّهم يتحدَّثون بشيء في العلن، ويُمارِسون شيئاً آخر في السِرّ؟
الجعفريّ: لا نملك ناصية التحكـُّم بالقلوب، ومعرفة النوايا، لكن دعنا نتعامل كما يقولون براغماتيّاً، نسمع الخطابات، ونـُقيِّم الخطاب على ضوء اللفظ.
بالنسبة لنا وجَّهنا خطابنا منذ البدء بضرورة تعبئة الرأي العامِّ المحليِّ، والإقليميِّ، والدوليِّ لقضيَّة ليست هي التجربة الأولى، وقد لا تكون الأخيرة، وهي تجربة الفيدراليَّة، فأميركا لديها فيدراليَّة، ونحن عندما نـُخاطِب دول العالم لا نـُخاطِبها بوهم، بل بقضيَّة هي تعيشها، وتتنفـَّس هواء الفيدراليَّة في بلدها، وهي أكبر فيدراليَّة في العالم.
كلُّ دول العالم من دون استثناء وقفت إلى جانبنا، فكان هناك إجماع من الدول العربيَّة، وإجماع منظمة التعاون الإسلاميِّ، وإجماع في أوروبا، وفي كلِّ مكان إجماع حتى إنَّ الأخ مسعود البرزاني قال: أنا أعرف أنـَّنا نـُطالِب بهذا الشيء والمُجتمَع الدوليّ ليس معنا.
ماذا يعني هذا؟
هذا يعني أنَّ عمليَّة الاستفتاء في داخل الإقليم ليست بعيدة عن الاستفتاء في العراق، ولا بعيدة عن الدول المُجاوِرة، وعن كلِّ المنطقة.
هذا هو معنى أنسنة الديمقراطيَّة، وأنسنة الفيدراليَّة.
- لكنَّ الكثير يتساءلون: ما الدوافع الحقيقـيَّة التي أوحت إلى السيِّد مسعود برزاني رغم معرفته بالاعتراضات الإقليميَّة، والدوليَّة، ووُجُود أطراف كرديَّة مُؤثـِّرة في داخل إقليم كردستان ترفض، لكنـَّه ذهب باتجاه هذه المُغامِرة.. كيف تـُفسِّرون هذه الخطوة؟
الجعفريّ: يجب أن يُسأل الأخ مسعود.
طـُرِحَت هناك وجهات نظر تحاول أن تـُحلـِّل هذه الدوافع، وباب التحليل واسع لا أحد يستطيع أن يمنعه، ومنها: هل إنـَّه ردّ فعل، أم حالة انفعال، أم إثبات وُجُود، أم حتى يخلد في التاريخ؟..
لا نستطيع أن نـُقيِّم شخصاً ما لم يُصرِّح هو بعظمة لسانه.. في تقديري ما كانت العمليَّة صحيحة، فعمليَّة كهذه ذات بُعد ستراتيجيّ بعيد، لها استحقاقات، وتداعيات تاريخيَّة، ولا ينبغي أن تكون مُرتجَلة.
عندما تتخذ القرار يجب أن تكون لديها مرجعيَّة سياسيَّة، ومرجعيَّة اجتماعيَّة.. الجميع يُساهِمون فيها، ويُقلـِّبون الأمور على أكثر من وجه؛ حتى إذا أرادوا أن يُقدِموا على ذلك لا يتردَّدون به.
- هل مُستقبَل السيِّد مسعود برزاني واضح بالنسبة لكم بعد هذه العمليَّة؟
الجعفريّ: مسعود برزاني مُواطِن كرديّ من كردستان، من عائلة المرحوم الملة مصطفى البرزاني.
السياسة فيها، وفيها..
موقف يُصعِّد، وموقف يجعلك تراوح، وموقف فيه خطأ كبير.
المأمول منه أن يتدارك هذا الأمر، ويعود إلى رشده كمُواطِن عراقيّ شأنه في ذلك شأن كلِّ المُواطِنين الآخرين سواء كانوا أكراداً، أم عرباً، أم تركماناً، أم مُختلِف الشرائح الاجتماعيَّة.
- رُبَّما لا تـُتابعون ما يُكتـَب في وسائل التواصُل الاجتماعيِّ.. والعراقـيُّون أصحاب نكتة.. من بين النكات التي شاعت مُؤخّراً: أنَّ ملك اسبانيا يطلب منكم شخصيّاً كوزير خارجيَّة أن تـُوفِدوا السيِّد حيدر العباديّ لبضعة أيّام؛ حتى يُرجـِع كتالونيا إلى اسبانيا..
في هذه النكتة شيء من الاعتراف بمهارة السيِّد حيدر العباديِّ في رأب الصدع في العراق..
ومن النكات الأخرى التي شاعت -أيضاً- أنـَّكم حين تمنـَّيتم للمرحوم جلال طلباني الموفقية كنتم تقصدون أنه قد يرى في السموات العليا الملة مصطفى البرزاني كي يأتي في المنام على مسعود البرزاني، ويقول له: اعدل عن هذا الاستفتاء..
الشارع العراقيّ مُوحَّد اليوم بشكل لم يشهده رُبَّما منذ سنوات طويلة جدّاً.. هل يُمكِن التأسيس على هذه الوحدة، وهذا الإجماع، والتأييد لسياسات الحكومة؟
الجعفريّ: عندما نجتمع على مُفرَدة يُمكِن أن نجتمع على مثيلاتها.
تـُوجَد مُفرَدات كثيرة يُمكِن أن نلتقي عليها.
وأمَّا ما وُصِفَ به الأخ حيدر العباديّ رئيس الوزراء أعتقد أنَّ هذا شيء جيِّد، وموضع اعتزازنا جميعاً..
وأمَّا عن كلامي بأن قلتُ: أتمنـَّى له الموفقـيَّة فأنا آسف لمَن لا يملك نظرة، ولا يُؤمِن بوُجُود الحياة بعد الموت -وأنا لا أستفزه-، أنا لا أقف عند حُدُود ما يقف، أنا إنسان مُؤمِن بالآخرة، كما أؤمن بالدنيا. فإذا قلتُ: أتمنى له كذا فإنـَّما أتمنـَّى له مرضاه الله، ورضوان من الله أكبر. تصح، أم لا؟!
- ما مصير المناطق التي جرى الاستيلاء عليها من قبل مُواطِنين بسبب الفوضى التي سادت بعد دخول داعش، أعني: هناك قرى عربيَّة أصبحت كردستانيَّة.. هل يُوجَد لدى السلطة العراقـيَّة مشروع لإعادة الأمور إلى نصابها؟
الجعفريّ: بمثل أجواء الفوضى تـُرسَم خرائط تعكس مسألة الكرِّ والفرِّ، والقويّ والضعيف، وليس خرائط تـُلبِّي استحقاقات الأرض والمُواطِن، وتـُراعِي التاريخ.
هذه تصلح لظروف استثنائيَّة، لكنـَّها ليست هي الخارطة النهائيَّة..
هذا كلام يتقدَّم فيه القويّ على الضعيف، وهو لا يعني شيئاً.
- هل يُمكِن العودة إلى بُنود بيان 11 آذار الذي وُصِفَ في حينها بأنـَّه بيان تاريخيّ، وقد ساهم السوفيت آنذاك بوساطة، ودور فاعل من قِبَل المرحوم بريماكوف في صياغته، وقد منح الأكراد حقوقاً كثيرة، وبقيت النقطة الخلافـيَّة كما هي الآن، وهي: كركوك.. ألا يُمكِن العودة إلى بُنوده كأساس للحلّ؟
الجعفريّ: الصِيَغ، والهياكل وحدها لا تصنع حلاً، الذي يصنع الحلَّ هو الإرادة الحقيقـيَّة، وصدق النيَّة، والجدِّيَّة بأنـُّهم فعلاً يُريدون أن يحلـُّوا هذه القضيَّة.
العراق الآن بدأ طريقاً جديداً تجاوز قضيَّة آذار، وغير آذار.
يوم اتفاقـيَّة آذار كان سقف الطموح عالياً، وما كان الإخوة الأكراد يتمتـَّعون بالحقوق التي يتمتـَّعون بها اليوم، فلا يُوجَد رئيس جمهوريَّة كرديّ إلى جانب عربيّ سنيّ، أو عربيّ شيعيّ، وما كان يُوجَد برلمان في كردستان إلى جانب برلمان مركزيّ يتواجدون فيهما، ويتواجدون في الحكومتين.
فلماذا نتمسَّك بمُفرَدة جزئيَّة حدثت في السبعينيَّات.. العراق الآن تجاوز هذه القضيَّة، وقدَّم للعالم نموذجاً جديداً.
مُوازَنة إقليم كردستان بمحض إرادة الحكومة، أو -لا أقلّ- بغير غفلة منها يأخذ 17% في الوقت الذي كانت تعطي الأمم المتحدة بـ"النوفلايزون" برنامج النفط مقابل الغذاء 12.9، فنحن الآن في عالم جديد، عالم تسامح، عالم مَحبَّة، عالم ثقة مُتبادَلة.
هذه ليست نصوصاً مُقدَّسة، ورُبَّما نأخذ بها إذا كانت ذات فاعليَّة، ولاتزال فيها فائدة لعُمُوم أبناء شعبنا.
أعتقد أنـَّه حان الوقت لأن نـُعِيد النظر في هذه القوالب، ونأخذ منها ما يخدم شعبنا من دون أن يُستخدَم شعبنا بشعارات.
- كم أثـَّرَت قضيَّة الاستفتاء في التسريع بعمليَّة تطبيع علاقات العراق مع دول الإقليم، وتحديداً البلدان العربيَّة، وبلدان الخليج.. الزيارة التي قام بها السيِّد حيدر العباديّ إلى السعودية بحُضُور وزير خارجيَّة أميركا تيلرسون، واستقبلته السعوديَّة استقبال الفاتحين، هل أثـَّر هذا كثيراً؟
الجعفريّ: العلاقة بين العراق والدول العربيَّة علاقة قويَّة، وتتصاعد من قويَّة إلى أقوى، وما رأيتُ دولة عربيَّة انكفأت عن العراق أبداً.
- في السنوات السابقة لم تكن العلاقات بهذه الوتيرة؟
الجعفريّ: الوتيرة ظلت ترتفع بين فترة وأخرى، وترتفع أكثر فأكثر.
أعتقد أنَّ الدول العربيَّة عُمُوماً وقفت موقفاً مُشرِّفاً، وحققت إجماعاً عربيّاً، وأشارت بشكل واضح إلى أنَّ هذا الإجراء (الاستفتاء) غير قانونيّ، وغير دستوريّ.. لم تخرج عن الإجماع دولة عربيَّة واحدة، كانت كلمة الجميع واحدة.
- ما صِحَّة ما يُشاع عن أنَّ بلداناً خليجيَّة، وتحديداً دولة الإمارات العربيَّة قامت بتمويل الاستفتاء، وأنَّ بلداً عربيّاً خليجيّاً كبيراً هو المملكة العربيَّة السعوديَّة كانت قلباً مع أن تقوم دولة كرديَّة نكاية بإيران كتحليل؟
الجعفريّ: أنا لا أطلق العنان لتصوُّراتي للتحليل، والتشكيك، وتحميل الجُمَل معنى إضافيّاً، بل يجب أن أكون أمام نصّ لمسؤول من الإمارات.
أنا التقيتُ بهم، وبغيرهم، وسمعتُ منهم كلمة واحدة هي: (رفض الاستفتاء).
ألم يسمع هؤلاء صوت الإجماع العربيِّ في جامعة الدول العربيَّة؟!
- ولم تتوافر لديكم معلومات عن وُجُود هذا التمويل لعمليَّة الاستفتاء؟
الجعفريّ: إذا كان التمويل من مُواطِنين فالمُواطِن يُمكِن أن يخرج على دولته، ويُموِّل، لكن إذا كنتَ تقول لي: المُموِّل هو مسؤول رسميّ في دولة الإمارات، أو أيِّ دولة أخرى فأنا لم أسمع هذا الشيء، ولا أستطيع أن أتصوَّره من أناس يتكلـَّمون من موقع المسؤوليَّة، ويُعبِّرون عن آرائهم بشكل مُباشِر، ثم يُمارِسون هذا الدور المُزدوَج..
أستبعد جدّاً.
- التصريحات الأخيرة للسيِّد تيلرسون حول الحشد الشعبيّ أثارت امتعاض أوساط عراقـيَّة كثيرة بدرجات مُختلِفة.. ما الدوافع -برأيكم حين تـُرحِّب الولايات المتحدة بالحشد الشعبيِّ، وتعدُّه شريكاً كبيراً في القتال ضدّ داعش، ثم تنتقده.. هل هي ازدواجيَّة معايير، أم إنَّ الولايات المتحدة كالعادة تحاول أن تفرض شُرُوط اللعبة على الآخرين وفق قناعاتها؟
الجعفريّ: إذا أرادت أميركا أن تدخل في لعبة فللعبة شُرُوطها، ولها أتباعها.. العراق يتصرَّف مع قدره، مع مُكوِّناته، مع أبنائه، مع أحزابه، مع حركاته، مع مُضحِّيه، مع الذين يحملون أرواحهم على راحة أكفهم، وينظر إليهم، ويطبع قبلاته على رؤوسهم؛ لأنـَّهم يُمارِسون دورهم.
الحشد الشعبيّ ليس وهماً، بل هو موجود، ويتحرَّك على الأرض، وقدَّم دماءً هائلة الكم، نقـيَّة النوع؛ من أجل إنقاذ العراق.
لينظروا إلى المواقف المُشرِّفة التي وقفها الحشد الشعبيّ، وكيف استطاع أن يُحرِّر مُدُناً عراقـيَّة لا تمتُّ جغرافيّاً بالمعنى إلى مكان سكنه.
عندما يأتي من البصرة، أو العمارة، أو الناصريَّة، أو الديوانيَّة، أو الحلة، أو كربلاء، أو النجف، أو السماوة، ويخرج بمحض إرادته، ويتجه إلى تلك المناطق حتى يُستشهَد؛ على ماذا؟ ما الذي سيُحصل عليه بالمقابل؟
هؤلاء (الحشد الشعبيّ) أناس قليل أنـَّك تقول: أنا أقبِّلهم، وأكرمهم.
الحشد الشعبيّ تجاوز كونه أمراً واقعاً، وصار حقيقة إنسانيَّة في العراق، وحقيقة عسكريَّة على الأرض، واستطاع أن يصل إلى أماكن قد يتعذر على الآخرين أن يصلوا إليها.
هل سمعتَ بقصَّة الشهيد حسين من أبناء محافظة الديوانيَّة؟
حسين مضى على زواجه عشرة أيَّام، وآلَ على نفسه أن يذهب إلى الموصل، ويقتحم بيتاً لمُساعَدة عوائل مُحاصَرة، وقال لهم: أنا أعلم أني سأُقتـَل؛ وما إن أكمل حديثه في الباب حتى جاءته قذيفة، وقـُتِلَ.
لماذا لا ينظر إلى هذا، ويأخذ بدلاً من أن يأخذ أشياء من نسج الخيال من هنا وهناك؟!
- هل تعتقدون أنَّ الولايات المتحدة ستتخذ بعض الإجراءات التي تخلق ارتباكاً في المنطقة؟
الجعفريّ: المفروض على أميركا أن تـُفكـِّر عندما تتخذ موقفاً مُعيَّناً، وتحسب حساب موقفها، وإمكانيَّة تطبيقه على الآخرين.
هي (أميركا) لا تملك ناصية التحكّم في الآخرين. نعم، تملك علاقات، وباب التفاهم في العلاقات موجود، والعراق لديه إرادته، وخطابه، والتزاماته.
نحن نعتمد على إخواننا، وأبنائنا في الدفاع عن البلد، وسيادته، وخيراته، ولا نستعير هذا الموقف من فلان، وفلان، ولا أميركا عندما تتخذ موقفاً مُعيَّناً في داخل أميركا تستورد مواقفها من الخارج.
هذه قضيَّة داخليَّة تخصّ البلد.
- تذكرون جيِّداً كيف أثيرَ لغط كثير حول ما يُوصَف بالوساطة العراقـيَّة بين إيران والسعوديَّة، وظهر نفي مُتبادل، وهناك معلومات بأنَّ السعوديِّين لم يطلبوا وساطتكم لحلِّ الإشكالات مع إيران، وإنـَّما طلبوا وساطة روسيَّة.. هل أنتم مُستمِرُّون في هذا المنحى؟
الجعفريّ: مادام هناك مُشكِلة لابُدَّ أن يكون هناك حلّ، ولا ينتهي أمد الحلِّ ما لم تنتهِ المُشكِلة.. هذا ابتداءً.
الوساطة العراقـيَّة هي مُبادَرة شخصيَّة، وقد ذهبتُ إلى طهران، ومنها اتجهتُ إلى الكويت، وعُمان في مسعى لتقليص المسافات بين السعوديَّة؛ إثر التهديد الذي حدث، والقضيَّة العنفيَّة التي حدثت في القنصليَّة في خراسان، وسفارة السعوديَّة في طهران، وقد لمستُ لمس اليد بصدق لهجة من السيِّد رئيس الجمهوريَّة الشيخ روحاني عندما تكلـَّم، وكشف النقاب بالأرقام عن نواياه الحسنة، وأنه جادّ في تطوير العلاقات الإيرانيَّة-السعوديَّة، فرأيتُ نفسي أمام مسؤوليَّة، وهي يجب أن أوصِلَ هذا الشيء المُهِمّ كمُبادَرة شخصيَّة، وتكلـَّمتُ مع الأطراف المعنيَّة المُختلِفة. نعم، لم يشقَّ طريقه إلى الإعلام؛ لأنـِّي لم أكن حريصاً على أن أعطيه للإعلام.
وأيُّ مسعى جادّ أباركه، ولا يهمُّني مَن الوسيط، بل يهمُّني أن تكون الوساطة ناجحة؛ لأني عندما أتحدَّث مع السعوديَّة، وأتحدَّث مع إيران، ومع تركيا، ومع سورية إنـَّما أتحدَّث عن دول تقع شرق العراق، وغربه، وشماله.
بالنسبة لي الأمن لا يتجزَّأ بيني وبين جيراني؛ لذا أنا حريص جدّاً على إنجاح هذه العمليَّة، وأبارك لكلِّ مَن يُساهِم في حلـِّها.
- هل المملكة العربيَّة السعوديَّة مُستعِدَّة فعلاً لأن تـُطبِّع علاقاتها مع إيران، أم إنـَّها لاتزال ترى فيها عدوّاً، وتـُطبِّع مع إسرائيل كما يُشاع في وسائل الإعلام الإسرائيليَّة التي قد تصدق أو لا تصدق؟
الجعفريّ: عندما تتكلـَّم عن موقف أيِّ دولة أرِّخْ اليوم؛ لأنـَّه يُوجَد موقف على غير ما كان عليه هذا الموقف قبل فترة؛ بسبب استحقاقات الزمن.
أعتقد أنَّ السعوديَّة الآن -ليس سِرّاً على أحد- تتمتـَّع بحالة من الانفتاح، والاستعداد للتعامُل مع الدول المُجاوِرة لها، وإيران دولة من دول المنطقة.. صحيح، هي ليست دولة مُجاوِرة، لكنـَّها -بالنتيجة- دولة مُهمَّة، ولها وضعها، وتاريخها.
أتصوَّر أن تبقى هذه القضايا استثنائيَّة، ولكنـَّها قابلة للحلِّ، ومن مصلحتنا جميعاً أن نخمد هذه الفِتَن في المنطقة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق