الجمعة، 31 مارس 2017

وزير الدولة لشُؤُون الشرق الأوسط البريطانيّ للجعفريّ: نـُشيد ببطولة القوات العراقـيَّةـ وشجاعتهم في تحرير الأراضي العراقـيَّة من قبضة داعش، ونؤكد استمرار دعم للعراق، كاشفاً عن نيته زيارة العراق قريباً في إطار تعزيز العلاقات


بحث الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة خلال اتصال هاتفيٍّ مع السيِّد توبياس الوود وزير الدولة لشُؤُون الشرق الأوسط البريطانيّ العلاقات الثنائيَّة بين بغداد ولندن، وسُبُل تعزيزها بما يخدم مصالح الشعبين الصديقين إضافة إلى استعراض مُجمَل التطوُّرات الأمنيَّة، والسياسيَّة، والحرب ضدّ عصابات داعش الإرهابيَّة.

للمزيد :

الخميس، 30 مارس 2017

الأمين العام للأمم المتحدة للجعفري: مستعدون لدعم مقترح العراق الخاص بتجريم الفكر الإرهابي.. وندعم حصول العراق على المناصب القيادية في منظمات الأمم المتحدة فالحضارة بدأت من العراق وأنه سينتصر على التحديات



استقبل الدكتور إبراهيم الجعفري وزير الخارجية العراقية السيد أنطونيو غوتيريس الأمين العام للأمم المتحدة والوفد المرافق له في بغداد، وجرى خلال اللقاء استعراض مجمل الأوضاع الإنسانية والأمنية والسياسية وجهود العراقيين وانتصاراتهم المتحققة ضد عصابات داعش الإرهابية والتأكيد على أهمية زيادة حجم المساعدات المقدمة للعراق.وعبر الدكتور الجعفري عن شكر وتقدير العراق لمواقف الأمم المتحدة في تقديم مختلف أنواع الدعم للشعب العراقي، مشيدا بعمل البعثة ببغداد وتضحياتهم وجهود كوادرها في توفير المستلزمات الضرورية للعراقيين في مختلف المجالات منذ العام 2003 ولغاية الآن، مشيرا إلى أن العراقيين خططوا للحرب ضد عصابات داعش الإرهابية ويحققون انتصارات كبيرة ويكبدون إرهابيي داعش خسائر كبيرة ويلاحقونهم من مدينة بعد أخرى والآن نعمل على مرحلة ما بعد تحرير الموصل، موضحا أن العراقيين جميعا ساهموا بالدفاع عن أمن واستقرار وسيادة العراق من مختلف المحافظات والانتماءات وهذه رسالة وجهها العراق بأنه شعب واعي وقوي في مواجهة الإرهاب، مشددا على أن المدن العراقية بحاجة لإعادة إعمار البنى التحتية وتوفير المستلزمات الضرورية لعودة النازحين لمناطق سكناهم وهذه مسؤولية كبيرة تقع على عاتق جميع دول العالم التي دافع العراق نيابة عنهم ضد إرهابيي داعش، مبينا أن العراق بحاجة لخطة شبيه بمشروع مارشال الذي ساهم ببناء ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية لتقديم المساعدات للعراقيين ودعم التنمية وتجاوز آثار الحرب ضد عصابات داعش الإرهابية، منوها إلى أن العراق يدعم أمن واستقرار المنطقة وحرص على ضرورة تبني الحلول السياسية للأزمات التي تعيشها المنطقة لأن الحلول العسكرية تساعد الإرهابيين على تنفيذ جرائمهم ويساهم في انتشاره في ميادين العالم المتعددة، مضيفا: القوات التركية لاتزال منتهكة للسيادة العراقية على الرغم من مطالبة العراق بانسحابها والحصول على إجماع عربي من الجامعة العربية ومطالبة الكثير من الدول الصديقة من تركيا الانسحاب من الأراضي العراقية، مجددا دعوة العراق لتبني مشروع تجريم الفكر الإرهابي ومحاربة التطرف وحماية المجتمعات من خطر تجنيد أبنائها والانخراط في المجاميع الإرهابية، داعيا لدعم مرشح العراق للحصول على مقعد لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا "الأسكو" وتمثيل العراق في المزيد من المنظمات الدولية.من جانبه أكد الأمين العام للأمم المتحدة السيد أنطونيو غوتيريس بأن زيارته للعراق تاريخية وتأتي للتضامن مع الشعب العراقي في حربه ضد الإرهاب، مشيرا إلى أن تحرير الموصل وهزيمة داعش سيساهم بدعم وحدة العراق والعمل على تطوير مؤسساته في المرحلة المقبلة، مشددا على أن البعثة الأممية في بغداد تبذل جهودا كبيرة لدعم وحدة واستقرار العراق وتساعد الحكومة العراقية وتقديم الخدمات المطلوبة للعوائل النازحة، معبرا عن سعادته بعودة العراق للحاضنة العربية ويعمل على تعزيز علاقاته مع مختلف بلدان العالم، مضيفا:نعمل ونساعد الحكومة العراقية في بناء المؤسسات وتقديم الخدمات المطلوبة للعراقيين، مبديا استعداده لدعم العراق وتبني القرارات الداعمة له في الأمم المتحدة وإنهاء آثار بعض القرارات التي شمل بها العراق بسبب النظام البائد والتعاون ودعم مقترح العراق الخاص بتجريم الفكر الإرهابي والعمل على منع انتشاره، موضحا بأن الأمم المتحدة ستستمر في خدمة العراق بمرحلة ما بعد القضاء على عصابات داعش الإرهابية وإعادة الإعمار وتقديم المساعدات بمختلف المجالات للعوائل النازحة والمساهمة في استقرار وازدهار العراق، مشددا على أنه يدعم حصول العراق على المناصب القيادية في منظمات الأمم المتحدة فالحضارة بدأت من العراق وأنه سينتصر على التحديات.

الجعفري في ختام زيارته للأردن: اللقاءات مع الرؤساء والقادة والوزراء العرب والوفود الدولية استعرضت الانجازات العسكرية التي حصلت في الميادين العراقيين وتقديم المزيد من المساعدات لمحافظات الضحية ولمحافظات التضحية



اختتم الدكتور إبراهيم الجعفري وزير الخارجية العراقية مشاركته في اجتماعات القمة العربية في البحر الميت بالمملكة الأردنية الهاشمية، وصرح الدكتور الجعفري في ختام الزيارة أن اجتماعات القمة العربية كانت حافلة ووجهات النظر كانت متقاربة لحد كبير وتقدمت خطوة عن المؤتمرات السابقة ولم تشهد تقاطعات وتناولت الملفات المهمة في عموم المنطقة العربية، مشيرا إلى أن الجميع أشاد بالانتصارات الكبيرة التي يحققها العراقيون في حربهم ضد عصابات داعش الإرهابية ودعم وإسناد العراق في مختلف المجالات، مبينا أن العراق استثمر القمة العربية لطرح رؤيته لمعالجة التحديات التي تواجهها المنطقة العربية بالإضافة لضرورة الوقوف إلى جانب العراق في مرحلة ما بعد القضاء على عصابات داعش وإعادة إعمار البنى التحتية للمدن العراقية، موضحا أن اللقاءات الثنائية التي حصلت على هامش اجتماعات القمة العربية مع الرؤساء والقادة والوزراء العرب والوفود الدولية استعرضت الانجازات العسكرية التي حصلت في الميادين العراقيين والتطلع للنصر النهائي على إرهابيي داعش بنفس الوقت أهمية تقديم المزيد من المساعدات لمحافظات الضحية متمثلة بالأنبار وصلاح الدين والموصل وديالى ولمحافظات التضحية التي هبت للدفاع عن أخواتها متمثلة بالبصرة والناصرية والعمارة والديوانية والسماوة والنجف وكربلاء وبغداد.

الأربعاء، 29 مارس 2017

لقاء قناة العراقـيَّة الإخباريّة بالدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة على هامش الاجتماع الوزاريِّ التحضيريِّ للقِمَّة العربيَّة/ الدورة العاديَّة الـ28 في البحر الميت بالمملكة الأردنيَّة الهاشميَّة 29/3/2017

  • ما الذي ترشَّح عن القِمَّة فيما يخصُّ العراق تحديداً؟
الجعفريّ: انعكس من خلال الكلمات المُتوالية للسادة وزراء الخارجيَّة، وفيها إشادة بالموقف العراقيِّ، ومواقف القوات المسلحة العراقـيَّة، وإدانة لداعش، والإرهاب بصورة عامّة.
تحشُّدُ المُؤتمَر تجاه العراق بصورة عامّة يُعطي انعكاسات طيِّبة، وجيِّدة رُبَّما أكثر من بقـيَّة المُؤتمَرات في إسناد العراق.
صارت حركة خارج المُؤتمَر للسادة وزراء الخارجيَّة من مُختلِف الدول التي حضرت مُؤتمَر عمَّان، فكانت هناك لقاءات جانبيَّة على الهامش، وتواصلنا في الحديث، وكلّ دولة بحسب وضعها، وحسب الملفات المُتبقية بيننا وبينهم.
التقينا بالسيِّد عادل الجبير وزير خارجيَّة السعوديّة، وبالشيخ صباح وزير خارجيَّة الكويت، والتقينا بكثير من وزراء الخارجيّة.
نستثمر هكذا لقاءات لتعميق العلاقات، وتحقيق المصالح المُشترَكة فيما بيننا، فكانت فرصة طيِّبة بصورة عامَّة، وقد أبدى المُؤتمِرون تفهُّماً جيِّداً، وأكبروا بالشجاعة العالية، وهنـَّأوا بالانتصارات التي حقـَّقها الجيش العراقيّ، وذكـَّرناهم بأنَّ هذه فيها استحقاقات، وتترتب عليها نتائج، والعراق يتطلع لمواقفكم الداعمة لمرحلة ما بعد تحرير الموصل.

  • كان هناك تسريب بأنَّ الوفد القطريَّ حاول أن يُدرج بنداً حول المخطوفين القطريِّين في العراق.. ما الذي فعلتموه تجاه هذا الأمر، وما الذي انتهى إليه هذا المُقترَح؟
الجعفريّ: بالنسبة لقطر موقفنا واضح، ومُحدَّد، ولا تـُوجَد عليه شائبة.
نحن في الوقت الذي أدنـَّا، ونبقى نـُدين العمليَّة، ومَن يقف وراءها، ونعتبر اختطاف هؤلاء من العراق اعتداءً على العراق، وعلى سيادة العراق مُضافاً إلى أنـَّها حتى لو حدثت خارج العراق فنحن لا نقبل هذه الطريقة في التعامل، لكنَّ العراق غير مسؤول عن هذه العمليَّة، أعني: أنَّ الحكومة العراقـيَّة غير مسؤولة.

  • باعتباركم مسؤولين عن البلد، وعن ضُيُوفه، وزُوَّاره، ومُواطِنيه فما يحصل -بالنتيجة- مسؤوليَّـتكم؟
الجعفريّ: لا يشكُّ أحد أنه تـُوجَد نقاط خلل أمنيّة موجودة، وحصلت مع شركة تركيَّة سابقاً، وجرت معالجتها.. هذه تحدث في ظرف استثنائيّ، فنحن في حالة حرب مُستمِرَّة، وحرب ليست نظاميَّة.. عناصر الإرهاب تستثمر الثغرات، وتحاول أن تمارس نشاطاً من نوع مُعيَّن، وقد أخبرنا الإخوة القطريِّين منذ زمن بأنَّ قلوبنا معهم، وجُهُودنا معهم، ونسعى سويَّة لأجل العُثـُور عليهم، ونـُقدِّر الآثار الإنسانيَّة لهذا الاختطاف، فكل واحد منهم لديه زوجة، وأولاد، وأم وأب؛ وهذا يُشكـِّل جانباً إنسانيّاً بغضِّ النظر عن كلِّ الاعتبارات، ويُشكـِّل ضغطاً على الإخوة المسؤولين في قطر؛ لأنَّ أهل المخطوفين يُتابـِعون، وهم قلقون، ويُريدون نتيجة.
نحن نـُقدِّر هذا الشيء؛ لذا لن نترك فرصة إلا ونستثمرها من أجل البحث عن هؤلاء، وإنقاذ الأبرياء منهم، والضرب بيد العدل على هؤلاء المُجرِمين.

  • هل يعني أنه لن يكون هناك إشارة إلى هذا الموضوع في البيان الختاميّ؟
الجعفريّ: أتصوَّر أنه لا يُوجَد شيء يستدعي الإشارة إليه.

  • كان لديكم دَعَوات سابقة مُؤيَّدة من دول أخرى حول عودة مقعد سورية.. كان مُتوقـَّعاً في هذه القِمَّة أن تكون هناك عودة ما، أو تلميح بهذا الشأن، ولكن لحدِّ هذه اللحظة لا نعلم ما هي؟
الجعفريّ: لا، أنا كنتُ دقيقاً، وحريصاً، أن لا أعطي انعكاساً من حيث لا أقصد، وأوحي بأنَّ القضيَّة مُجدوَلة بوقت، هذه يُراد لها جُهُود، ويُراد لها زمن، لكنَّ أصل طرحها، وجعل الإخوان في المُؤتمَر ذهنهم مأنوساً بهذه الفكرة.
هذه القضيَّة يجب أن نفكـِّر بها بشكل جدّي، ونستثمر الجهد، ولا نتصرَّف بمفردنا، بل بالتنسيق مع أشقائنا العرب؛ لتذليل العقبات، وهذه تحتاج وقتاً، لا نـُنكِر أننا نحتاج وقتاً، ولا نـُريد أن يمضي عليها وقت طويل.

  • مَن مع العراق في هذه الدعوة؟
الجعفريّ: أغلب إخواننا الوزراء الذين تحدَّثتُ معهم سمعت منهم صوتاً إيجابيّاً، وصوت ثناء، وبعضهم قال: يجب أن نسمع هذا الصوت قبل هذا الوقت.
لا أعتقد أنه يُوجَد خلاف على هذا، وكان يُراد لها مُبادَرة، فالعراق يعني من خلال الحديث الذي تحدَّثتُ فيه في اللقاء الأوَّل، والآن في اللقاء الثاني رأيتُ الرُدُود إيجابيَّة، وطيَّبة.

  • الموقف السعوديّ، أو الموقف الخليجيّ عُمُوماً بهذا الاتجاه إلى أين تشير البوصلة.. هل مازالوا بنفس التشدًّد أم أنَّ هناك مُرُونة ما في موقفهم؟
الجعفريّ: لمستُ مُرُونة، وأبقى أقول: لا نستطيع أن نـُصفـِّر الزمن، ونـُلغِيه؛ لأنه مضى وقت ليس قصيراً على هذه الجفوة، وهذا الابتعاد، ولكن لمستُ بين موقف إيجابي من دول الخليج، وبين دول أقلّ سلبيَّة من قبل بكثير.. على العُمُوم رُدُود الفعل إيجابيَّة.

  • الوضع العربيّ في السنين الماضية كان يسير إلى التشدُّد، والصِدَام، والعنف، والتنافر.. هل تعتقد أنَّ من المُمكِن أن نقول: إنَّ المسار اتجه إلى أكثر هُدُوءاً؟
الجعفريّ: أنا أتصور بهذا الشكل، ويُوجَد الآن وعي مُتنامٍ.

  • ولماذا؟
الجعفريّ: يُوجَد وعي مُتنامٍ، وتـُوجَد مصالح تشغل البال، وتـُعطي الأولويَّات للسادة العرب بأنه على المُستوى الستراتيجيِّ سواء كان تحقيق بعض المصالح المُشترَكة، والاستفادة من ثرواتها، والاستفادة من حُضُورها في المنتديات الدوليَّة، وتوحيد صفها، وتقريب وجهات نظرها، وفي الوقت نفسه تـُوجَد أولويَّات تـُعطى للمخاطر التي تـُهدِّد العالم العربيّ.
أعتقد أنَّ المنطقة مُقدِمة على تحدِّيات، وفرص استثمار، وكلُّ واحدة منهما تستدعي التعاون على أقصى درجة، وتناسي الأمور الجزئيَّة، وإعطاء أولويَّة لهُمُومنا، وطموحاتنا؛ لذا أرى أنَّ وزراء الخارجيَّة العرب الحاليِّين أكثر إيجابيَّة من السابق، وأكثر هِمَّة، وأكثر استعداداً لأن يمضوا بهذا الاتجاه.

  • هل تقصد وزير الخارجيَّة السعوديّ الذي تكرَّرت اللقاءات معه؛ ممَّا يُوحِي أنَّ هناك جوّاً إيجابيّاً مُختلِفاً في العلاقة بين البلدين؟
الجعفريّ: وزير الخارجيَّة، ومن هو أكبر منه مُرتبط بدولة، ويُذعن لقراراتها، ومحكوم بدستورها، وبرلمانها.
فهو لا يملك أزرار فتح علاقة مُغلـَقة، أو ينفعل، فيُغلِق علاقة مفتوحة، ولكن -بكلِّ تأكيد- وزير الخارجيَّة مدخل لقناعات، ومخرج لإجراءات من قِبَل دولته، فهو جزء من المخِّ السياسيِّ لتلك الدولة، وذراع تنفيذيّ.
السادة وزراء الخارجيَّة ليسوا بمعزل عن القيادات الحاكمة في بلدانها؛ وهذا يجب أن نستثمره، وهنا يُعطيك هامش المُرُونة، هذا ليس حُلماً.
هامش المُرُونة أن تتفهَّم الآخر العربيَّ، وتـُتيح له فرصة لأن يفهمك.
استثمرنا المُؤتمَر لإيضاح بعض القضايا التي قد تكون بعيدة عن الإعلام، ما الذي يحصل في العراق جراء الجرائم التي ترتكبها داعش، وما مدى الحاجات الحقيقيَّة التي تمسُّ بالصميم الوضع الاقتصاديَّ، والوضع الأمنيَّ، فنتحدَّث معهم، ويُبدون تفهُّماً مُمتازاً، وهذا -في تقديري- عندما يختمر سيتمخض على شكل قناعة.

  • انشغال العراق بالهمِّ العربيِّ، ومواقفه إزاء القضايا العربيَّة كيف نـُوضِّحه بأنـَّنا لسنا مرتبطين بأيِّ دولة إلى حدِّ الانقياد؟
الجعفريّ: نحن صريحون، وقلناها بالعلن: هذه مُبادَرة عراقـيَّة محضة.. عندما أتكلم مع أيِّ دولة أقول له: أنا أتكلم معك كعراقيٍّ، ولستُ حامل رسالة من دولة مُعيَّـنة، ولو كنت حامل رسالة سأقول ذلك، وليس عيباً أن تحمل رسالة من دولة إلى دولة أخرى إذا كانت هذه الرسالة تـُساهِم في ترميم العلاقة، أو تقويتها.
تـُوجَد أشياء يُبادِر العراق بها من وحي المسؤوليَّة، وتـُوجَد أشياء لا يتفاعل معها.. نحن نحس أنَّ الوضع العربيّ يجب أن يتقدَّم أفضل لاستثمار الفرص التي أمامه، ومدّ الجُسُور في علاقاته، وشدّ الصفّ، ووحدة الكلمة، ومُواجَهة الإرهاب كأقوى ما يكون عليه.
الإرهاب يُهدِّدنا جميعاً.. هذه كلـُّها تـُشكـِّل مساحة مُشترَكة للعمل، وبداية العمل هو المداخل الثقافـيَّة، والفكريَّة، والحوارات، فنحن عمَّمنا هذا الفهم، وتكلـَّمنا مع زملائنا، وبادلونا بإحساس ومشاعر طيِّبة.

  • هل انتقل هذا الفهم العراقيّ إلى الزملاء الآخرين من وزراء خارجيَّة الدول الأخرى الذين يُمثـِّلون بلدانهم، وفي مُقدّمة ركبهم السعوديَّة، وقطر، ودول أخرى؟
الجعفريّ: تحدَّثنا مع السعوديَّة، ومع مصر..

  • هل بوجود اختلاف فعليّ بالتعاون السعوديِّ مع العراق؟
الجعفريّ: أن يكون هناك اختلاف بين الدول العربيَّة فهذا لا يُقلِق مادام هذا الاختلاف قابلاً للحوار، وتنضيج وجهة النظر.

  • كيف تستطيع الخُرُوج من تعقيدات الأزمات الحاليَّة في علاقتنا مع الدول الأخرى. مثلاً: الوضع اليمنيّ، والبحرين، وقضايا أخرى؟
الجعفريّ: تكلمنا بها في فضاء الجامعة العربيَّة، ودخلنا إلى ملفِّ البحرين، وأخونا وزميلنا وزير خارجيَّة البحرين جالس يسمع، ودخلنا إلى اليمن وأخونا وزير خارجيَّة اليمن جالس، وكذا ليبيا.
نحن نتكلم كلام مُحِبٍّ، وكلام مسؤول، ونـُريد أن نتعاون مع إخواننا من أجل حلِّ هذه المشاكل، ولا نتنابز مع أحد، ولا نـُساهم في توتير العلاقات، ونبحث عن حُلول.
الدم اليمنيّ غالٍ علينا، وكلُّ أزمة موجودة في أيِّ بلد عربي نحن لم نهمِّش أنفسنا، ونعتبر هذه الأزمة من مسؤوليتنا، ولا نتدخل في شُؤُونهم، ولكن يهمُّنا أن يسود الاستقرار في كلِّ بلداننا.
جلسنا مع إخواننا، وأشقائنا، وتحدَّثنا، وكانت الملفات حاضرة، وتكلمنا ليس في وحي التدخُّل في شُؤُونهم الداخليَّة، وإنما نقدِّم لهم نصيحة، كما أعطونا نصائح.

  • هل تـُوجَد مُحاوَلات لرأب الصدع الآن، أو مُبادَرات مُعيَّنة في كلِّ الملفات الخلافـيَّة؟
الجعفريّ: لن نتعب في بذل الجُهُود المُستمِرَّة لحلِّ أيِّ مُشكِلة بيننا وبين أشقائنا، وإذا ما تعطـَّل حلٌّ مُعيَّن سنستبدله بحلٍّ آخر، والبديل للحُلول السلميَّة، والسياسيَّة، والحواريُّة هو بديل سلميّ حواريّ سياسيّ، لا يُوجَد بديل بندقيّة، ولا بديل مقاطعة، ونحن مُصِرُّون على أن تكون هذه الحلول سلميَّة عبر الحوار السياسيِّ بيننا وبين أشقائنا.

  • هل سيخرج العرب مُجتمِعين بقرار من هذه القِمَّة بالقيام بمُبادَرة تجاه أيٍّ من الملفات المطروحة أمام القادة العرب؟
الجعفريّ: نأمل ذلك، ونتطلع لأن يتفقوا على رُؤى مُشترَكة، وتحديد آليَّات تـُجسِّد هذه الرؤى، ولكن إذا ما أخذت وقتاً، أو تعطـَّلت أتصوَّر أن يبقى الحوار مفتوحاً بين الدول العربيَّة كمُبادَرات، ونتعامل، ونستمع، ونـُسمِع الآخرين إلى أن نصل إلى ذاك المُستوى.

  • مَن الوزراء في أجندتك الذين ستلتقيهم خلال تواجُدك؟
الجعفريّ: نحن لدينا هُمُوم ثنائيَّة عراقـيَّة-مصريَّة مثلاً، وعراقـيَّة-سعوديَّة، وعراقـيَّة-كويتيَّة، وتـُوجَد هُمُوم عربيَّة مُشترَكة عامّة.
الملفُّ الثنائيُّ نتحدَّث به حسب مُفرَداته، ويتطلـَّب -مثلاً- عقد الاجتماع الثنائيِّ بين الدولتين، أو نستقبل وفداً منهم، أو زيارة منا لهم، وفي الملفِّ المُشترَك يجري التشاور الجماعيّ للخروج بقرار مُوحَّد للحلّ.

  • ما الذي استفدناه من العرب، لماذا نتمسَّك بهم، لماذا نتحاور معهم، لماذا نتمسَّك بالانتماء للعرب في حين أنَّ معظم مَن قتلنا، وفجَّرنا هم من العرب؟
الجعفريّ: نحن والعرب عائلة عربيَّة بمُفرَداتها كافة.. قد نرفض من العرب مُفرَدة، أو مُفرَدتين، أو ثلاثاً، أو أربعاً خُصُوصاً إذا ارتبطت بتسامح بالاعتداء على حقوق العراق، لكنَّ أصل العلاقة لا نرفضها.
فالسؤال ليس: لماذا نحن نحرص على العلاقة مع الدول العربيَّة؟
العرب أشقاؤنا، وبيننا وبينهم تاريخ، ولغة، ودين، واستحقاقات جغرافيَّة.

  • لكنَّ الذي يُفجِّرني لا أريده، والذي تركني 13 و14 سنة ماذا أعمل به أنا؟
الجعفريّ: أنت تسألني عن الدول العربيَّة، أم تسألني عن المنظمات الإرهابيَّة.. المُنظمات الإرهابيَّة حدٌّ فاصل لا نقاش فيه، وأي واحد يُدافِع عن فصيل إرهابيٍّ يسقط من وجهة نظر عراقـيَّة.
لماذا يسقط؟
لأنه اسم الإرهابيِّ ارتبط بالقتل، والتفنن بالإيذاء، والتبضيع، وكل دولة عربيَّة رأت بعض الجرائم التي ارتـُكِبَت في العراق.
نحن لا نُقاطِع الدول العربيَّة، ولكن نـُقاطِع المُنظـَّمات الإرهابيَّة بشكل نهائيٍّ، ومَن يُظهر أيَّ تعاطف مع هؤلاء نـُحدِّثه بما يستحقُّ، فلسنا خجولين، ولا نـُفرِّط بأعراضنا، ودمائنا، وأموالنا، وسيادتنا.

  • مع غضِّ النظر إذا ما اعترض الذي يراني أُقتـَل؟
الجعفريّ: للأمانة كلُّ الذين نحدِّثهم عن الجرائم يُبدون استياءً، واستنكاراً، ويبدون استعداداً للتعاون على هذا الصعيد، ويقولون: ارتـُكِبت عندنا أيضاً؛ فقضيَّـتنا مشروعة، ونتحدَّث بذهن مُتفتـِّح، وبإرادة قويَّة، وبخطاب صريح، ومُباشِر.
العراق اكتوى بنار الإرهاب، وصارت لديه تجربة، وعليك أن تسمع منه؛ لأنه لا يتكلم من وحي الثقافة، والثرثرة، بل من وحي الواقع.

  • هنالك مَن يقول: ما أهمِّية القِمَم العربيَّة إذا كانت كلُّ القضايا العربيَّة التدخـُّل العربيّ الإيجابي فيها معدوم؟
الجعفريّ: طبيعة الملفات في هذا العالم مُتداخِلة، ولا نستطيع الآن أن تتناول أيَّ قضيَّة في أيِّ بلد من بلدان العالم بمعزل عن بقـيَّة الدول الأخرى؛ لاعتبارات مُتعدِّدة ليس هنا مجال طرحها.
روسيا الآن لديها مساحة تداخُل مع الملفِّ السوريِّ؛ فالملفات -بطبيعتها- مُتداخِلة؛ لذا يجب أن نستحضر الملفَّ بكامل امتداداته، ونتحدَّث عنه.
علينا أن نفهم فهماً مُعمَّقاً عَلاقةَ كلِّ دولة بكلِّ قضيَّة؛ حتى نستثمر هذا التداخُل الموجود لصالحنا.
أعتقد أنه يمكن توظيف هذه المساحة لصالحنا، وقد رأت كيف أنَّ القوات المسلحة العراقية قدَّمت ضحايا كثيرة، وقدَّمت شهداء كثيرين جدّاً، ولكن تـُوجَد مُراجَعة حقيقـيَّة، وتـُوجَد قناعة، وإعجاب، واحترام، وتقدير، واستعداد لتقديم مُساعَدات طالما كان خطابنا السياسيُّ مُتوحِّداً، وعملنا العسكريّ بكلِّ الفصائل من الجيش، والشرطة، والحشد الشعبي، والبيشمركة، وكلِّ فصائلهم مُتوحِّداً.

أنا أتصوَّر أنَّ وحدة الخطاب السياسيِّ العراقيِّ في القضايا الستراتيجيَّة، ووحدة المواقف العسكريَّة في ميادين المُواجَهة أضفت على العراق بُعداً قويّاً، وقد عَرَفَ العالم أنَّ كلمة العراق في هاتين المسألتين المُهمَّتين واحدة، وجُهُوده العسكريَّة واحدة.


الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة يجري سلسلة لقاءات صحفية على هامش الاجتماع الوزاريِّ التحضيريِّ للقِمَّة العربيَّة/ الدورة العاديَّة الـ28 في البحر الميت بالمملكة الأردنيَّة الهاشميَّة

لقاء صحيفة الشرق الأوسط مع الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة على هامش الاجتماع الوزاريِّ التحضيريِّ للقِمَّة العربيَّة/ الدورة العاديَّة الـ28 في البحر الميت بالمملكة الأردنيَّة الهاشميَّة

الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة للشرق الأوسط:
- نرفض إقامة قواعد عسكريَّة، أو قوات برِّية أميركيَّة على أرض العراق، ونـُرحِّب بالمُستشارين، والتدريب.
- واشنطن وَعَدَت بالاستمرار في دعم العراق وفق اتفاقـيَّة الإطار الستراتيجيّ.
- نسعى لترسيخ، وتقوية العلاقات مع السعوديَّة، ونـُرحِّب باللقاءات، والزيارات المُتبادَلة.
- دي ميستورا مسكون بالحلِّ السياسيِّ في سورية، ورؤيته واقعيَّة، وجادَّة لإنهاء الأزمة.
أشاد الدكتور إبراهيم الجعفري وزير الخارجيَّة العراقـيَّة في حديث خاصّ للشرق الأوسط بالعلاقات السعوديَّة-العراقـيَّة، مُؤكـِّداً أنـَّها تسير باتجاه صياغة علاقات قويَّة، وراسخة، مُرحِّباً بكلِّ اللقاءات التي تـُعقـَد بين الجانبين، ومُشيراً إلى أنـَّها تصبُّ في مصلحة الجميع.
وكشف عن الأجواء الإيجابيَّة، والتضامنيَّة طيلة الاجتماعات التحضيريَّة للقِمَّة على مُستوى وزراء الخارجيَّة، وقال: الجميع كان حريصاً على تقليص الخلافات، ومُراعاة الدول التي تعاني من ظروف صعبة في الوقت الراهن, واستبعد نزول قوات برِّية أميركيَّة على أرض العراق، لافتاً إلى القبول بالمُستشارين، وبالتدريب فقط، وقال: اتفقنا مع الأميركان على تنفيذ اتفاقـيَّة الإطار الستراتيجيِّ التى أُبرِمَت معهم, وأثنى على الجُهُود التي يبذلها المبعوث الأمميُّ دي ميستورا من أجل ترسيخ الحلِّ السياسيِّ في سورية بعد الدمار الذي أحدثته التجربة في استخدام الحلِّ العسكريِّ طيلة السنوات الماضية، وقال أيضاً: إنَّ نتائج القِمَّة، ووثائقها إيجابيَّة، وتحتاج إلى مُتابَعة للتنفيذ على أرض الواقع، مُؤكـِّداً على أهمِّية دعم الجامعة العربيَّة، وتكوير الأداء بما يخدم مصالح كلَّ الدول العربيَّة.
وإلى نصِّ الحوار:
  • ماذا عن اللقاء المُرتقـَب بين خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود هل سيتمُّ في عمَّان؟
الجعفريّ: اللقاء سيتمُّ في القريب، وهو -في الأساس- مُبرمَج له أن يُعقـَد في الرياض، لكنَّ الموعد لم يتحدَّد بعدُ، وقد يُعقـَد لقاء خلال أعمال القِمَّة.

  • إلى أين وصلت العلاقة بين المملكة العربيَّة السعوديَّة والعراق، وهل تحرَّكت إلى المُستوى الذي تطمحون إليه؟
الجعفريّ: هي في تصاعُد إيجابيٍّ مُستمِرٍّ من خلال زيارة الأخ وزير الخارجيَّة عادل الجبير إلى بغداد قبل فترة قصيرة، ونسعى من خلال الحديث الذي دار بيني وبينه إلى الدفع بالعلاقات للأفضل قدر ما نستطيع؛ لنصل إلى علاقات قويَّة، وراسخة، وتحسُّن بشكل مُستمِرّ.

  • من المُلاحَظ أنَّ كلَّ الدول العربيَّة تدرك أهمِّية التضامُن العربيِّ، والمصالحة، ودعم الجامعة العربيَّة.. هل ترى أنَّ هذا قابل للتحقيق، أم إنـَّه مُجرَّد شعار، أو حديث يتردَّد مع انعقاد كلِّ قِمَّة، وينتهي الأمر على حالة من خلافات وغيره، وكيف يُمكِن معالجة الخلل الذي أصاب العلاقات العربيَّة-العربيَّة؟
الجعفريّ: ليس شعاراً فقط، وهو سعي حثيث من الأطراف، والجميع يسعى -بالفعل- لتطوير العلاقات، والارتقاء بها خطوة بعد أخرى، ولن تكون كزرٍّ كهربائيٍّ يتمُّ إصلاح كلِّ شيء في الحال، وإنـَّما السعي المُتواصِل، والدؤوب، والجادُّ سيُؤدِّي حتماً إلى نتائج إيجابيَّة, واليوم شعرتُ مُقارَنة بالاجتماعات السابقة أنَّ هناك خطوات تقدُّم كبيرة في المواقف نحو الأفضل.

  • على سبيل المثال فيما يتعلق بماذا؟
الجعفريّ: تفادي نقاط الخلافات الحادَّة، والاستماع باهتمام، واحترام لكلِّ الآراء من دون اعتراض تقديراً لكلِّ دولة، ومواقفها، وكذلك تقديراً لوضع الدول الأخرى التي تعاني من بعض التحدِّيات، ومُراعاة ظروف كلِّ دولة، ومُحاوَلة تكثيف البيان الختاميِّ بما يخدم كلَّ الدول العربيَّة؛ ومن ثم أعتبر أنَّ البحث عن المساحة المُشترَكة، والتوافق خطوة طيِّبة.

  • ما العنوان الأنسب لهذه القِمَّة من وجهة نظركم؟
الجعفريّ: هي قِمَّة توافـُق، ولقاء الإخوة، وهي تطرح النقاط بشكل جدِّي، وتبذل قصارى الجهد من أجل تحقيق الأهداف، وما نطمح إليه جميعاً، وقد تتحقـَّق خلال القِمَّة بنسبة 60%، أو 50%، أو حتى 80%، ولا شيء يُطبَّق على الورق مئة في المئة، وإنـَّما تحتاج لأن نـُترجم ما اتفقنا عليه إلى بذل الجُهُود لتنفيذه على أرض الواقع, والجهد المطلوب بعد انعقاد القِمَّة؛ للمُتابَعة، والتنفيذ لا يقلُّ أهمِّية عمَّا توصَّلنا إليه خلال القِمَّة من التأكيد على المواقف في كلِّ الخطب، والكلمات التي تـُلقى، والبيانات التي تصدر عنها.

  • هل من دعم للجامعة العربيَّة خاصة أنَّ الأمين العامَّ للجامعة العربيَّة تحدَّث عن فقر الميزانيَّة، وأنَّ ما تمَّ تسديده حتى اليوم لعام 2017 حوالى 23%، ومن مُوازَنة العام الماضي لم يُسدَّد سوى 46%؟
الجعفريّ: الأمين العامُّ تحدَّث عن هذا الأمر، ونحن نـُؤيِّده، ونتعاون معه، والمال مُهمّ لتطوير أيِّ مُؤسَّسة في العالم، وأسعى لمُساعَدة الجامعة، ولجهد الأمين العامِّ، والعراق رغم ظروفه الصعبة يتحمَّل أعباء كبيرة مع انخفاض سعر النفط، وكذلك تكلفة المُواجَهة العسكريَّة المُرتفِعة، ولكن سنبذل كلَّ الجُهُود من أجل الوفاء بالالتزمات الماليَّة.

  • ما نتائج وآفاق التعاون العراقّي-الأميركيّ خاصة بعد زيارة رئيس الوزراء حيدر العبادي إلى واشنطن؟
الجعفريّ: خلال الاجتماعات في واشنطن لفتنا إلى اتفاقـيَّة الإطار الستراتيجيّ، ووعدوا بالاستمرار في زيادة الدعم للعراق.

  • هل سيكون هناك تواجُد عسكريّ أميركيّ في إطار مكافحة الإرهاب؟
الجعفريّ: هذا موضوع آخر، وأعني أنَّ وُجُود قوات أميركيَّة برِّية على أرض العراق هو بالنسبة لنا موضع تحفـُّظ, ونقبل بوُجُود مُستشارين فقط، وهو باب واسع، ومفتوح، وكثير من دول العالم داخل قوات التحالف، وحتى من هم خارجه نقبل بالاستشارة، والمُساعَدة.

  • أقصد في إطار التحالف الدوليِّ للحرب على الإرهاب؟
الجعفريّ: من باب أولى نتلقى الدعم، والمُساعَدة من الدول المُوقـِّعة في التحالف الدوليِّ، ونقبل كذلك دعم، ومُساعَدة الدول غير الموجودة في التحالف، ولكن ما أعنيه هو أنَّ الدعم، والتدريب، وتأمين الغطاء الجوّي شيء، ووُجُود قوات مُسلـَّحة أجنبيَّة على أرض العراق هذا مرفوض، وكذلك إقامة قواعد عسكريَّة.

  • هل تستمرُّ عمليَّة الموصل للحرب على داعش، أم ستتوقف لبعض الوقت نظراً للخسائر البشريَّة التي لحقت بالمدنيِّين؟
الجعفريّ: العمليَّات العسكريَّة مُستمِرَّة في الموصل مادام هناك وُجُود لتنظيم داعش، وحيثما تواجد الإرهاب سوف تتواجد القوات المسلحة العراقـيَّة لتطهير العراق من دنس هؤلاء.

  • التقيتَ بالأمس مع المبعوث الأمميِّ دي ميستورا.. كيف كان اللقاء، وهل من جديد؟
الجعفريّ: دي ميستورا هو رجل يحمل في جعبته ملفَّ التعامُل مع الأزمة، وكانت له تجربة سابقة في العراق من قبلُ، وقد استمعتُ لتصوُّراته عن الحلِّ، ووجدتها واقعيَّة، وهو مُصمِّم على إتمام الحلِّ السياسيِّ، وهو مسكون به، وهو صحيح.. بغير هذا الطريق إنهاء المُشكِلة في سورية، وقد جرَّب المُتمسِّكون بالحلِّ العسكريِّ قرابة ستِّ سنوات، والنتيجة معروفة للجميع, هدر دم، وتخريب المُدُن، وسقوط الأنقاض على ساكنيها, وهذا حرام في الدين، والعرف الدوليِّ، والإنسانيِّ أن يُمارَس عمل لمكافحة الإرهاب إلى إرهاب المدنيِّين، والسكان؛ ومن ثم لابُدَّ من إعادة النظر، وفتح الأبواب السياسيَّة في معالجة الملفِّ السوريّ.

  • سبق أن أعلن دي ميستورا أنه لا يرى حلاً قريباً في الأفق للأزمة السوريَّة، والأمر الثاني أنه سيُغادِر منصبه كيف ترى هذه المُعادَلة، هل تـُؤثـِّر في الحلِّ السياسيّ؟
الجعفريّ: نحن لا نتعامل مع كلِّ مشروع على مَن يحمل لواءه، ومشاريع الحلِّ قد تأخذ وقتاً, والمُهمّ هو أن يُؤدِّي دوره، ومتى تنتهي مَهمَّته لن تنتهي مُسؤوليته في تسليم الراية لشخص آخر.

  • هل ترى في التواجُد، أو الصراع الروسيّ-الأميركيّ عائقاً أمام تقدُّم الملفِّ السوريِّ، والحلِّ السياسيّ؟
الجعفريّ: تتداخل عادة الملفات المحليَّة، والإقليميَّة، والدوليَّة، ولا يُمكِن عزل واحدة عن الأخرى، وقد يتعلق الأمر بالعمل من أجل تنقية الأجواء، وفتح آفاق الحلِّ وطنيّاً، وإقليميّاً؛ وبحكم علاقاتنا مع دول العالم نـُوظـِّفها لصالح الشعب السوريّ.

  • هل يلتقـَّى العراق مع ضُيُوف القِمَّة من مبعوثي روسيا، وأميركا، وفرنسا، والأمم المتحدة، وهل للعراق مطالب مُحدَّدة خلال الفترة المقبلة من خلال هذا الزخم العربيِّ، والدوليِّ الموجود؟
الجعفريّ: لا يُوجَد موانع من لقاء المبعوثين من أيِّ دولة كانت، ونتحدَّث في كلِّ الملفات، وأنقل بكلِّ فخر، واعتزاز ما تـُحقـِّقه القوات المُسلـَّحة العراقـيَّة على الأرض سواء كانت جيشاً، أم شرطة، أم حشداً شعبياً، أم بيشمركة، وفي الوقت نفسه أذكـِّر الطرف الآخر بضرورة دعم العراق، ومُساندته.

  • كيف ترى بوادر الحوار بين دول الخليج وإيران من خلال الرسالة التي حملتها الكويت، وهل يُؤثـِّر إيجاباً في تغيير المواقف؟
الجعفريّ: الحوار مُهمٌّ بكلِّ تأكيد، وسبق أن قـُمتُ بمُبادَرة في هذا الشأن من خلال زيارتي إلى طهران، وسلطنة عُمان، والكويت، ونعتقد أنَّ الحلَّ السياسيَّ عندما يتقدَّم سيحلُّ الكثير من المشاكل.


لقاء قناة الحدث نيوز بالدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة على هامش الاجتماع الوزاريِّ التحضيريِّ للقِمَّة العربيَّة/ الدورة العاديَّة الـ28 في البحر الميت بالمملكة الأردنيَّة الهاشميَّة
  • كيف تقيِّم أعمال القِمَّة العربيَّة، وتمثيل العراق فيها، وهل تعتقد أنَّ العراق يُمكِن أن يخرج بنتائج منها؟
الجعفريّ: القِمَّة خطوة مُتقدِّمة في طريق المُؤتمَرات السابقة -أصل تحقيق اللقاء شيء جيِّد في أجواء التحدِّي التي عصفت بالمنطقة، وعُمُوم دول العالم- بالنسبة للعراق فهو يتحيَّن الفرصة في أيِّ مُنتدى على كلِّ المُستويات؛ ليُوصِل صوت شعبه، وكلَّ ما لديه إلى العالم.
اليوم كانت فرصة لأن نـُلقِي الضوء على حقيقة ما يجري في العراق، والانتصارات التي حقـَّقتها القوات المُسلـَّحة العراقـيَّة، وذكـَّرناهم بضرورة دعم العراق.

  • ما دور التقارُب الأخير بين العراق ودول الجوار في مُقارَعة الإرهاب؟
الجعفريّ: التقارُب يردم الثغرة، والفجوة التي يُحاول الإرهابيُّون أن يملأوها بطريقة إيجاد حالة من التقاطع، والحساسيَّات.
عندما تكون هناك فجوات، وتقاطعات في داخل العراق سيلعب الأعداء على حبالها خُصُوصاً داعش، فهم يُجيدون فنَّ اللعب في المناطق المُختلـَف عليها.
عندما يطرح العراق خطابه، ويُوطـِّد العلاقة بينه وبين جيرانه سيدفع بهذه الأجواء لأن تكون إيجابيَّة، وفي الوقت نفسه يقطع الطريق على هؤلاء الذين يُتاجرون بالخلافات.

  • هل سيطلب العراق خلال القِمَّة دعم الدول للمُشارَكة في إعادة إعمار المناطق المُحرَّرة خُصُوصاً أنَّ العراق يُحارب الإرهاب نيابة عن العالم، وليس الدول العربيَّة فقط؟
الجعفريّ: طالبنا بضرورة دعم العراق بكلِّ أنواع الدعم؛ بلحاظ أنَّ العراق يخوض حرباً ضدّ عناصر داعش الذين هم من مُختلِف الجنسيَّات؛ ومن ثم فهو يُدافِع أصالة عن نفسه، ونيابة عن كلِّ دول العالم، وفي المُقدّمة دول جامعة الدول العربيَّة، فناشدناهم أن يقفوا إلى جانب العراق -وإن كان العراق بلداً غنيّاً، لكنـَّه الآن يمرُّ بظرف استثنائيٍّ-، ويستحقُّ أن يحظى بمُختلِف أنواع الدعم من كلِّ الدول.

  • هل سيكون ملفُّ قضيَّة التدخـُّل التركيِّ في الأراضي العراقـيَّة موجوداً على طاولة القِمَّة العربيَّة؟
الجعفريّ: كان على طاولة القِمَّة، وتحدَّثنا عنه، ولايزال هذا الانتهاك موجوداً خُصُوصاً أنَّ جامعة الدول العربيَّة سبق لها أن اتخذت قراراً بالإجماع لإدانة هذا الانتهاك، فهو ليس انتهاكاً للعراق فقط، وإنـَّما هو انتهاك من خلال العراق لكلِّ الدول العربيَّة.. الدول العربيَّة اتخذت هذا القرار بالإجماع، فذكـَّرناهم بضرورة تثبيت هذا، وتكراره، ومُطالبة تركيا أن تنسحب من الأراضي التي احتلتها في الداخل العراقيِّ، وهي  بعشيقة على وجه التحديد.

  • هل تتوقـَّع أن تخرج هذه القِمَّة بتوصيات مُختلِفة عن القِمَم التي سبقتها؟
الجعفريّ: أعتقد أنَّ فيها خطوة تقدُّم خُصُوصاً أنـَّها تحاشت الدخول في تقاطعات حادَّة بين الدول العربيَّة، وركـَّزت على النقاط، والهُمُوم المُشترَكة، فأضفت على نفسها حالة عمليَّة من دون أن تستفزَّ أحداً.
العراق استثمر الفرصة، وطرح الملفات، وشرحها، وبيَّـنها للإخوة الأشقاء العرب، وبالإجمال كان التجاوب جيِّداً.


لقاء قناة الغد الإماراتـيَّة بالدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقيـَّة على هامش الاجتماع الوزاريِّ التحضيريِّ للقِمَّة العربيَّة/ الدورة العاديَّة الـ28 في البحر الميت بالمملكة الأردنيَّة الهاشميَّة

  • اليوم كان هناك اجتماع لوزراء الخارجيَّة العرب.. ما أهمُّ ما جرى في هذا الاجتماع، وما الذي توصَّل إليه؟
الجعفريّ: أُلقِيَت بعد كلمة الافتتاح كلمات عبَّر أصحابها عن آرائهم بالملفات الساخنة.
الموضوعات التي طـُرِحَت مُستوحاة من طبيعة التحدِّيات الكثيرة التي تواجهها قِمَّة عمّان، كما أنـَّها مُحاطة بطموحات كبيرة لم تتحقـَّق إلى الآن، فتقاسمتها التحدِّيات الموجودة في مُقدّمتها الإرهاب، وفتور بعض العلاقات، وبعض التوتر، ولاتزال بعض الدول تنزف دماءً من هنا وهناك، ولاتزال هناك أزمات عبَّرتُ عنها في كلمتي أنـَّه لاتزال أنياب الفقر والجوع تنهش في النسيج العربيِّ، ونحن لدينا ثروات طائلة مُتعدِّدة حبانا الله بها.
على مُستوى الطموحات نحن نطمح؛ بناءً على المُشترَكات الكثيرة الموجودة بين العرب أن ينطلقوا من موقع المُشترَك، ولا يستهلكهم المُختلَف عليه.
عالم المُشترَك واسع جدّاً، وعندما نضعه في حسابنا سنجد أنـَّه يمدُّنا بقوة الدفع القويَّة نحو الآخر؛ حتى نقترب فيما بيننا، بينما إذا استغرقنا في المُختلـَف عليه سنجد أنـَّنا نـُراوح في مكاننا، وننقطع عن الآخر.
كانت الجلسات الأولى مُوفـَّقة، وجيِّدة، والكلمات التي سمعتها مُمتازة؛ إذ قدَّمت الأولويَّات، ولكن هذا لا يعني عدم وُجُود خلافات.

  • ما أبرز الخلافات، وهل تمَّ التوصُّل إلى ترطيب الأجواء في مسألة الخلافات العربيَّة-العربيَّة؟
الجعفريّ: بالنسبة للجانب العربيّ-العراقيّ: العراق يتعرَّض الآن لتدخـُّل تركيٍّ، فلاتزال القوات التركيَّة داخل العراق في بعشيقة، وقد تجاوزت السنة؛ فهذا الانتهاك حَظِيَ بالإجماع العربيِّ بالإدانة، وأخذ حجماً عربيّاً بمُستوى القِمَّة العربيَّة، والآن تـُوجَد بعض الدول تحاول أن تعدِّل من موقفها، بما يخرج بها عن الإجماع العربيِّ، ولكنـَّها دخلت في مُفرَدات الإدانة، وآثرت أن لا تذكر كلمة إدانة.
هذا واحد من الملفات، وهناك قراءة مُعيَّنة حول اليمن: نعتقد أنَّ مُشكِلة اليمن يجب أن تـُحَلَّ بأن نـُعلي صوت الشرعيَّة اليمنيَّة، والانتخابات اليمنيَّة، والرئيس اليمنيّ المُنتخـَب.. هذا كلـُّه نحن معه، لكنـَّنا لسنا مع جلد المُعارضين بسوط الاختلافات خُصُوصاً الحوثيِّين؛ لأنـَّهم -بالنتيجة- نبتة من تربة اليمن، وهم من أبنائها.
عادة الدولة الديمقراطيَّة أنـَّها تتميَّز، وتـُعرَف عندما تـُوضَع على محكِّ التعامل مع الآخر.. لا ديمقراطيَّة من دون احترام الرأي الآخر.

  • إذن الخلافات كانت مُنصَبَّة على التدخـُّل التركيِّ في العراق؟
الجعفريّ: أربع دول عربيَّة تراجعت عن بعض نقاط البيان السابق للقِمَّة العربيَّة.

  • ما المأمول من هذه القِمَّة لدعم العراق، وما شكل الدعم الذي سيُقدِّمه العرب تجاه التدخـُّل التركيّ؟
الجعفريّ: دَعْمُ العراق في معركته ضدّ الإرهاب.. هذا الدعم سينمُّ عن وُجُود وعي لطبيعة العدوِّ الذي استهدف كلَّ الدول العربيَّة، وفي الوقت نفسه سيبعث رسالة بأنَّ الذين ينتمون لداعش، ويحملون جنسيَّات من الدول العربيَّة لا يُمثـِّلون الدول العربيَّة، وإنـَّما الذي يُمثـِّل الدول العربيَّة هو الذي يُسندِنا، ويقف إلى جانبنا، ويُعلي صوته، ويُنصِفنا.
بالمُناسَبة.. استطاع العراق أن يحصد 173 صوتاً في الأمم المتحدة، فيُرشَّح إلى مجلس حقوق الإنسان، وهو يعدل مجلس الأمن، ودول عظمى ما استطاعت أن تحصل على هذا العدد؛ هذا يدلُ على وُجُود تفهُّم.
الدول العربيَّة ضمن هذه الدول.. نحن تكلمنا عن حاجة العراق للدعم العربيِّ سواء كان الدعم ماليّاً، أم معنويّاً، أم سياسيّاً، أم إعلاميّاً.. بالنتيجة العراق جزء من هذه الأمَّة، وهو من الدول المُؤسِّسة لجامعة الدول العربيَّة، ولطالما وقف إلى جانب أشقائه العرب يئنُّ لأنينهم، ويفرح لفرحهم، وبالمقابل يجب أن يذكروا العراق كما ذكرهم العراق في الظروف الحرجة.

  • غداً سيُعقـَد اجتماع قِمَّة بين الملك سلمان وبين رئيس الوزراء العراقيِّ السيِّد حيدر العباديّ، وهذه القِمَّة تأتي برعاية أردنيَّة من الملك عبدالله الثاني العاهل الأردنيِّ.. كيف تتوقـَّعون نتائجها، وما المأمول منها؟
الجعفريّ: لا أريد أن أستبق لقاء القِمَّة بين الدولتين، ولكن لا أبخل عليك بما أطمح..  أطمح أن تكون لقاء قِمَّة حقيقـيَّة تـُمثـِّل قِمَّة الدولتين، وتـُطِلُّ على المصالح المُشترَكة، وتستجيب لاستحقاقات الجوار الجغرافيِّ، وخُصُوصاً بين دولتين بحجم العراق والمملكة العربيَّة السعوديَّة كبلدين جارين بيننا شريط حُدُوديّ طويل، وبيننا مصالح مُشترَكة، والآن بيننا خطر مُشترَك، وهو داعش.
نتوقـَّع أن يجري النقاش في هذه الملفات، وأتمنـَّى أن لا تكون قِمَّة تقليديَّة، أي: مُجرَّد لقاء، وإنـَّما تترتب عليها آثار؛ لتفتح المجال أمام الوزارات المعنيَّة للمُضِيِّ في طريق تقوية وشائج المَحبَّة، والأخوَّة، والثقة المُتبادَلة، والمصالح المُشترَكة بين الدولتين.

  • القضيَّة الفلسطينيَّة رُبَّما نـُسِيَت في الاهتمام العربيِّ، ولاسيَّما مع دَعَوات أميركيَّة لنقل السفارة الأميركيَّة من تل أبيب إلى القدس، ومشروعات قوانين قانون شرعنة الاستيطان، وهناك قانون لمنع الأذان.. ما الجديد الخاصُّ بالقضيَّة الفلسطينيَّة، وماذا يُمكِن أن تـُقدِّم هذه القِمَّة لهذه القضيَّة؟
الجعفريّ: نتحدَّث عن القضيَّة الفلسطينيَّة إنـَّما نتحدَّث عن قضيَّة ركنيَّة، أعني الأساس المُتميِّز الذي إذا انهدم ينهدم البناء كلـُّه، وليس أساساً عاديّاً حتى من الناحية المعنويَّة.. ركن الصلاة إذا اختلَّ تبطل الصلاة.
القضيَّة الفلسطينيَّة قضيَّة ركنيَّة، وأساسيَّة من حيث قيمتها المعنويَّة، وتاريخها المُوغِل في القِدَم، والدماء التي سالت في مُواجَهة الكيان الصهيونيِّ؛ كلُّ هذا يستدعي أن نقف إلى جانب فلسطين، لكنَّ هذا لا يمنع أن ننفتح على ملفات جديدة لا تكون على حساب القضيَّة الفلسطينيَّة.
القضيَّة الفلسطينيَّة يجب أن تبقى في الصدارة.. وهي لا تـُختزَل بفلسطين، بل هي أكبر من فلسطين، بل أكبر من كلِّ العرب، وأكبر من كلِّ المُسلِمين، إنـَّما هي قضيَّة إنسانيَّة؛ لذا وقفت دول العالم كلـُّها إلى جانب فلسطين في المُقرَّرات المعروفة عام 1980.
يجب أن نـُغذي، ونتغذى على مِحنة فلسطين، ونقف إلى جانب أشقائنا.
جرى هناك توقـُّف عند مسألة نقل بعض السفارات.. ماذا يعني أن تـُنقـَل بعض السفارات إلى بيت المقدس من تل أبيب؟
هذا معناه مُحاوَلة تطبيع الأجواء؛ لتشويه صورة بيت المقدس الحضاريَّة.. تـُوجَد جُهُود تـُبذَل لتحاشي هذه الخطيئة، وفي الوقت نفسه نصر الشعب الفلسطينيِّ، وإسناده في مُواجَهته العدوَّ المُشترَك الذي هو إسرائيل.

  • كان هناك حديث عن قرار سابق من وزراء الخارجيَّة العرب في أثناء اجتماعهم الأخير في القاهرة حول مقاطعة أيِّ دولة تقوم بنقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس؟
الجعفريّ: هذا أقلُّ من المُتوقـَّع.

  • يرى الكثير من المُراقِبين العلاقات العراقـيَّة-المصريَّة تحوَّلت إلى شكل إيجابيٍّ في الفترة الأخيرة.. كيف ترى هذه العلاقات؟
الجعفريّ: هناك عناصر كثيرة جدّاً تـُقارِب بين العراق وبين مصر.. نحتاج أن نـُفعِّل هذا، ونـُعطي قدر الإمكان ما نستطيع أنَّ هذه العناصر تختمر مع بعضها؛ لتتمخَّض عن علاقة جيِّدة بين مصر وبين العراق.
رغم التباعُد الجغرافيِّ هناك تداخُل تاريخيّ مُوغِل بالقِدَم.. الولادة الحضاريَّة في العالم كلـِّه بدأت في العراق، ثم في مصر من الأهرام، وهكذا الاهتمام باللغة، والاهتمام بالدين، ووُجُود منارة كالأزهر الشريف، والنجف الأشرف، وهناك الدراما المصريَّة التي تغذي الشارع العربيَّ، ومنه العراق، وضخّ العنصر التعليميِّ في المدارس والجامعات العراقـيَّة؛ كلُّ هذه تجعل مصالح مُشترَكة بيننا وبين مصر، ولا ينبغي أن نقف عند هذا الحدِّ، بل يجب أن نـُجسِّد هذه العلاقة أكثر فأكثر، فتنعكس على التعاون السياسيِّ، والأمنيِّ، والاقتصاديِّ، فالمنتوج المصريّ يحظى بثقة العراقـيِّين، وهو مُعتدِل السعر، وجيِّد.
آفاق التعاون مفتوحة أمام مصر، ولا تـُوجَد ثمَّة حساسيَّة، أو تمنـُّع لدى العراقـيِّين في أن ينفتحوا.. السوق العراقـيَّة مفتوحة أمام الإنتاج المصريِّ، وكذلك الحال في بقـيَّة المجالات.

  • قمتم بشكل شخصيٍّ بمُبادَرات لترطيب الأجواء بين إيران وعدد من الدول العربيَّة، وستـُعقـَد اللجنة الرباعيَّة الخاصَّة بالتدخـُّلات الإيرانيَّة في المنطقة العربيَّة على هامش اجتماعات القِمَّة العربيَّة.. ما الجديد في هذه المسألة؟
الجعفريّ: أنا أنطلق في التقريب بين الدول من منطلق مبدئيٍّ إنسانيٍّ، وعربيٍّ، وسياسيٍّ، ولا أقف، وأتحيَّز عند حُدُود هذه الدولة وتلك.
سبق أن سعيتُ في التقريب بين المملكة العربيَّة السعوديَّة وإيران من وحي هذه الاعتبارات، والثوابت.. كلاهما بلدانِ مُجاورانِ للعراق.. السعوديَّة غرب العراق، وإيران شرق العراق، فحاولتُ أن أقرِّب بينهما.
وعندما رأيتُ أنَّ هناك أزمة بين تركيا وبين سورية انطلقتُ بمُبادَرة أخرى للتقريب بينهما، وكذا الحال عندما شعرتُ أنَّ هناك بصمة نقص في مُكوِّن من مُكوِّنات الجامعة العربيَّة مثل سورية، بادرتُ بطرح خطاب حول ضرورة معالجة هذا الموضوع، ولم يدفعني لذلك أحد.

  • كيف يتمُّ احتواء الأزمة السوريَّة، وترطيب الأجواء بين أنقرة ودمشق؟
الجعفريّ: القطيعة لا تـُؤدِّي إلى نتيجة، وأعتقد أنَّ خُلوَّ الجامعة العربيَّة من سورية خطأ، وقد أخذتْ وقتاً ليس قصيراً، فليس من الصحيح أن نستسلم لهذه الحالة؛ يدفعني في ذلك حرصي على وحدة الصفِّ العربيّ.
يجب أن نـُبادِر، ولو كان أيُّ أحد من أشقائي العرب قد بادَرَ لأضفتُ صوتي إلى صوته، وشددتُ يدي على يديه.

تكلـَّمنا بها، ونبقى نتكلـَّم بين فترة وأخرى إلى أن نتغلـَّب على العقبات.. الأصل أن تكون سورية موجودة كأيِّ دولة أخرى، والاستثناء أن تكون غائبة، ولا ينبغي أن يتحوَّل الاستثناء إلى قاعدة.


الجعفريّ للعرب: أصبح صوت العراق مسموعاً وأصبحت إنجازاته موضع احترام العالم.. نحتاج إلى وُقوفكم إلى جانبنا ونحن لا نطلب دماء أبنائكم بدلاً من دماء أبنائنا ولكن عليكم مُساعَدتنا في مُواجَهة داعش خُصُوصاً أنَّهم جاؤوا من بلدانكم ومن أكثر من مئة دولة


مُعلـِّلاً: نحن في معركة من السهل أن نـُحدِّد بدايتها، ولكن ليس من السهل أن نـُحدِّد نهايتها؛ لذا نحتاج إلى تعاون أكثر، وننتقل بعد تطهير الأرض من داعش إلى الأمن الوقائيِّ؛ لتلافي عودة داعش إليها مرّة أخرى، مُضيفاً: نحتاج إلى الدعم السياسيِّ، والإعلاميِّ، وقد وقفوا إلى جانبنا، وصوَّتوا للعراق، لافتاً إلى أنَّ: العراق تقدَّم الآن في الخط الأوَّل في الجامعة العربيَّة، وفي الأمم المتحدة، ووصل إلى منظمة حقوق الإنسان كعضو، ونائب رئيس في حقوق الإنسان.

مبعوث الرئيس الروسيّ للجعفريّ: بإمكان العراق الاعتماد على روسيا التي تنظر إلى العراق باعتباره حليفاً ستراتيجيّاً في الشرق الأوسط، وحان الوقت لعقد اجتماع اللجنة المُشترَكة العراقـيَّة-الروسيَّة في موسكو؛ لزيادة آفاق التعاون بين البلدين



التقى الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة مع السيِّد ميخائيل بوغدانوف مبعوث الرئيس الروسيِّ فلاديمير بوتين للشرق الأوسط وشمال أفريقيا على هامش اجتماعات القِمَّة العربيَّة في البحر الميت بالمملكة الأردنيَّة الهاشميَّة، وجرى خلال اللقاء استعراض سير العلاقات العراقـيَّة-الروسيَّة، وسُبُل تعزيزها بما يخدم مصالح الشعبين الصديقين، كما تمَّ التطرُّق إلى الجُهُود المبذولة في مُواجَهة عصابات داعش الإرهابيَّة، والانتصارات الكبيرة التي يُحقـِّقها العراقـيُّون في حربهم ضدّ الإرهاب، والدعم الدوليّ المُقدَّم من قبل الدول الصديقة، ومُجمَل الأوضاع في عُمُوم المنطقة، والعالم.
وأكد الدكتور الجعفريّ: أنَّ العراقـيِّين يُحرِّرون أراضيهم، ويُكبِّدون إرهابيِّي داعش خسائر كبيرة، ويُلاحِقونهم من مدينة إلى أخرى مع حرصهم على أرواح المدنيِّين الذين يستخدمهم إرهابيُّو داعش دُرُوعاً بشريَّة؛ لإعاقة تقدُّم القوات المُسلـَّحة العراقـيَّة، مُوضِحاً: روسيا بإمكانها أن تـُؤدِّي دوراً كبيراً في إعادة إعمار البنى التحتية للمُدُن العراقـيَّة بعد القضاء على عصابات داعش الإرهابيَّة، مُبيِّناً: العراق بلد غنيّ بالثروات المُتعدِّدة، ولكنه يمرُّ بظروف استثنائيَّة تتمثل بالتحدِّي الأمنيِّ، والتحدِّي الاقتصاديِّ، وانخفاض أسعار النفط، وتكلفة الحرب ضدّ الإرهاب، ويتطلع لوقفة الدول الصديقة لمُساعَدته في بناء المُدُن، وعودة النازحين إلى مناطق سكناهم، مُشدِّداً على أنَّ التبادُل الاقتصاديَّ، والاستثمار، وتفعيل المصالح المُشترَكة، ومُواجَهة المخاطر المُشترَكة من شأنها تعزيز العلاقات بين بغداد وموسكو.
من جانبه السيِّد ميخائيل بوغدانوف مبعوث الرئيس الروسيِّ فلاديمير بوتين للشرق الأوسط وشمال أفريقيا أوضح: نـُؤكـِّد على دعم روسيا للعراق في حربه ضدَّ الإرهاب، وسعيها لعودة الأمن، والاستقرار إلى المنطقة، مُشدِّداً: بإمكان العراق الاعتماد على روسيا التي تنظر إلى العراق باعتباره حليفاً ستراتيجيّاً في الشرق الأوسط، مُبيِّناً: حان الوقت لعقد اجتماع اللجنة المُشترَكة العراقـيَّة-الروسيَّة في موسكو؛ لزيادة الآفاق التي من شأنها تعزيز التعاون المُشترَك في المجالات كافة.

الثلاثاء، 28 مارس 2017

الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة يلتقي السيِّد ستيفان دي ميستورا المبعوث الأمميَّ إلى سورية على هامش اجتماعات القِمَّة العربيَّة في البحر الميت بالمملكة الأردنيَّة الهاشميَّة

الجعفريّ للمبعوث الأمميَّ إلى سورية: مُبادَرة العراق الخاصَّة بعودة سورية لشغل مقعدها في الجامعة العربيَّة تأتي في إطار تكثيف الحوارات الهادفة لإنهاء الأزمات التي تعاني منها المنطقة وتستنزف الدماء والثروات


التقى الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة السيِّد ستيفان دي ميستورا المبعوث الأمميَّ إلى سورية على هامش اجتماعات القِمَّة العربيَّة في البحر الميت بالمملكة الأردنيَّة الهاشميَّة، وجرى خلال اللقاء استعراض سير المُباحَثات الجارية، والجُهُود الدوليَّة المبذولة لحلِّ الأزمة السوريَّة، والتأكيد على أهمِّية التوصُّل لحلٍّ سياسيٍّ يُجنـِّب المنطقة المزيد من الصراعات، والقضاء على الإرهاب، ومنع انتشاره.
وأكـَّد الدكتور الجعفريّ: أنَّ العراق يدعم أمن واستقرار المنطقة، وأنَّ أيَّ صراع في المنطقة يُساعِد الإرهاب، ويُساهِم في انتشاره، مُوضِحاً: مُبادَرة العراق الخاصَّة بعودة سورية لشغل مقعدها في الجامعة العربيَّة تأتي في إطار تكثيف الحوارات الهادفة لإنهاء الأزمات التي تعاني منها المنطقة، وتستنزف الدماء، والثروات، مُضيفاً: الأوضاع في سورية تحتاج لوقفة إنسانيَّة، ومُساهَمة الجميع في تجاوز التحدِّيات التي تواجهها المنطقة، مُبيِّناً: عصابات داعش الإرهابيَّة استغلت الخلافات الإقليميَّة، والدوليَّة، وانتشرت، ولا يُمكِن فصل الأمن، والاستقرار بين أيِّ بلد وآخر؛ لأنَّ الإرهاب يستهدف دول العالم كافة.
من جانبه السيِّد ستيفان دي ميستورا المبعوث الأمميّ إلى سورية أوضح: نبذل أقصى الجُهُود للتوصُّل إلى حلٍّ سياسيٍّ للأزمة السوريَّة، ونعيد الأمن، والاستقرار إلى المنطقة، مُبيِّناً: نأمل تحرير الأراضي العراقـيَّة بالكامل من سيطرة عصابات داعش الإرهابيَّة، ونبارك الانتصارات التي يحققها الشعب العراقيّ على الإرهاب.


الجعفريّ والصباح يتفقان على أهمِّية التعاون في المجالات كافة بين العراق والكويت واستمرار المُشاوَرات وتبنـِّي الحوارات الهادفة التي من شأنها حفظ الوحدة العربيَّة ومُواجَهة التحدِّيات التي تعاني منها عُمُوم المنطقة والعالم


التقى الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح النائب الأوَّل لرئيس مجلس الوزراء وزير خارجيَّة الكويت، وجرى خلال اللقاء بحث العلاقات الثنائية بين البلدين، والتأكيد على ضرورة تعميقها بما يُحقـِّق مصالح الشعبين الشقيقين، ومُناقشة القضايا التي تهمُّ العراق، والكويت، والمنطقة العربيَّة.
واتفق الجانبان على أهمِّية التعاون في المجالات كافة، واستمرار المُشاوَرات، وتبنـِّي الحوارات الهادفة التي من شأنها حفظ الوحدة العربيَّة، ومُواجَهة التحدِّيات التي تعاني منها عُمُوم المنطقة، والعالم.

وزير خارجيَّة مصر للجعفريّ: ندعم عودة العراق إلى مكانته البارزة في المنطقة العربيَّة، وعلينا العمل على مُواجَهة التحدِّيات وتخفيف حِدَّة الأزمات التي تواجه المنطقة، مصر والعراق لهما الدور الكبير في حفظ المصالح العربيَّة، كاشفاً عن زيارة له إلى بغداد



التقى الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة السيِّد سامح شكري وزير خارجيَّة مصر على هامش اجتماعات القِمَّة العربيَّة في البحر الميت بالمملكة الأردنيَّة الهاشميَّة، وجرى خلال اللقاء استعراض العلاقات العراقـيَّة-المصريَّة، وسُبُل تعزيزها بما يُحقـِّق مصالح الشعبين الشقيقين إضافة إلى تطوُّر الحرب ضدّ عصابات داعش الإرهابيَّة، والانتصارات التي يُحقـِّقها العراقـيُّون في تحرير أرضهم، وأبرز القضايا التي تواجه المنطقة العربيَّة.
وأكـَّد الدكتور الجعفريّ: أنَّ العراقـيِّين يُواصِلون تقدُّمهم في حربهم ضدّ الإرهاب، مُشدِّداً على حرص القوات المُسلـَّحة العراقـيَّة على حماية المدنيِّين الأبرياء الذين يتخذهم إرهابيُّو داعش دُرُوعاً بشريَّة، داعياً: علينا أن نعمل، ونزيد حجم التعاون الأمنيِّ والاستخباريِّ؛ للحدِّ من انتشار الإرهاب، والقضاء عليه، مُنوِّهاً: التعاون بين بغداد والقاهرة مُهمّ جدّاً؛ لحفظ المصالح العربيَّة، وأنَّ العراق يحرص على إقامة أفضل العلاقات الثنائيَّة في مُختلِف المجالات، مُوضِحاً: العراق مُستعِدٌّ لبذل المزيد من الجُهُود؛ لدعم الحوار، وإزالة العقبات التي تقف أمام حفظ الوحدة العربيَّة، وتجنيب المنطقة الصراعات التي لا تصبُّ في مصلحة الشُعُوب العربيَّة، مُضيفاً: حان الوقت للململة أطراف البيت العربيِّ، وتفعيل المصالح المُشترَكة، ومُواجَهة المخاطر المُشترَكة، وترك الخلافات.
من جانبه السيِّد سامح شكري وزير خارجيَّة مصر أعرب عن حرص مصر على وحدة العراق، وسلامة أراضيه، وبارك جُهُود العراقيين في مُواجَهة الإرهاب، مُوضِحاً: ندعم عودة العراق إلى مكانته البارزة في المنطقة العربيَّة، مُشدِّداً: علينا العمل على مُواجَهة التحدِّيات، وتخفيف حِدَّة الأزمات التي تواجه المنطقة العربيَّة، مُوضِحاً: مصر والعراق لهما الدور الكبير في حفظ المصالح العربيَّة؛ لما لهما من عمق حضاريٍّ، وتاريخيٍّ، وثقل سياسيٍّ، وعلينا العمل على إدامة، واستمرار هذا التعاون، كاشفاً عن زيارة له إلى بغداد خلال الفترة المقبلة، مُوجِّهاً الدعوة بالوقت نفسه للدكتور الجعفريّ لزيارة القاهرة، وفتح المزيد من آفاق التعاون المُشترَك.

الاثنين، 27 مارس 2017

الجعفريّ: العراق قاتل أصالة عن نفسه ونيابة عن دول العالم كافة وهذا يترتب عليه أن يُسجِّل الإخوة العرب حُضُوراً نوعيّاً مُتميِّزاً ويسمع كلِّ عراقيٍّ بأنـَّنا لا نترككم وحدكم.. نعم، أنتم تحمَّلتم مسؤوليَّة بذل الدم لدحر داعش ونحن نشارك معكم في إعادة البناء

لقاء قناة BBC العربيَّة مع الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة على هامش الاجتماع الوزاريِّ التحضيريِّ للقِمَّة العربيَّة/ الدورة العاديَّة الـ28 في البحر الميت بالمملكة الأردنيَّة الهاشميَّة 26/3/2017


  • ماذا يُريد العراق من هذه القِمَّة (قِمَّة الدول العربيّة/ الدورة 28)؟
الجعفريّ: العراق يُريد من الجامعة العربيَّة أن تكون حاضرة عراقـيّاً ليس فقط بحجم العراق -وهو حجم مُوغِل بالقِدَم إنسانيّاً، وحضاريّاً، وتاريخيّاً-.. يجب أن تحضر في العراق بما هو الآن في خط المُواجَهة الأوَّل في تحدٍّ عالميٍّ، وهو داعش.. ويجب أن تستحضر الاستحقاقات المُترتـِّبة على إنصاف العراق.
العراق أعطى من دماء أبنائه، وأنفق من ثروته، وسجَّل حُضُوراً مُتواصِلاً في خط التماسِّ الأوَّل ضدّ داعش، وقاتل أصالة عن نفسه، ونيابة عن دول العالم كافة، وبالأخصِّ الدول العربيَّة؛ لأنَّ هناك الكثير من عناصر داعش يحملون جنسيَّات عربيَّة.
نحن نـُريد، ونحرص على أن تصل أسماء الدول العربيَّة إلى مسمع، ومرأى أبناء الشعب العراقيِّ بما هي مُعطية، وواقفة إلى جانب العراق.

  • ما المطلوب من هذه الدول بشكل مُحدَّد؟
الجعفريّ: نحن على وشك أن ننتهي من تحرير مدينة الموصل، وهي ثالث المُدُن التي تعرَّضت للاستلاب، والتخريب، والتفجير.
ماذا بعد تحرير الموصل؟
مدينة الموصل هي ثاني أكبر مدينة في العراق بعد العاصمة بغداد، وهي مدينة واسعة، ومُتعدِّدة، وثريَّة، والآن تحوَّلت إلى خراب، فإعادة الإعمار والبناء يتطلـَّب إسناد العراق.. يقف الاقتصاد في مُقدّمة هذا الإسناد، أعني: يجب أن تقف الدول العربيَّة إلى جانب العراق.
العراق بلد غنيّ في الظروف الاعتياديَّة، أمّا الآن فظرفه استثنائيّ، والأشقاء العرب يُدركون جيِّداً مدى ثروة العراق، ونفط العراق، ومياه العراق دجلة والفرات، والسياحة في العراق، ويُدركون جيِّداً أنـَّه الآن يمرُّ بظرف استثنائيٍّ، ويُصادِف أن تكون أسعار النفط مُنخفِضة بشكل حادٍّ، ويُصادِف أن تكون نفقات القوات العسكريَّة في مُواجَهة داعش مُرتفِعة إلى أقصاها؛ وهذا يترتب عليه أن يُسجِّل الإخوة العرب حُضُوراً نوعيّاً مُتميِّزاً؛ حتى يصل إلى مرأى ومسمع كلِّ عراقيٍّ بأنـَّنا لا نترككم وحدكم.. نعم، أنتم تحمَّلتم مسؤوليَّة بذل الدم لدحر داعش، وقد وُفـِّقتم، ونحن نشارك معكم في إعادة البناء.
أعتقد أنَّ الإسناد الاقتصاديَّ مهمّ جدّاً، وهذا ليس من فقر العراق، بل من واقعيَّة الاستحقاقات المُترتـِّبة على الحلّ.

  • العراق رُبَّما كان صاحب توجيه الدعوة لسورية للمُشارَكة في القِمَّة العربيَّة، ولم يتمَّ؛ لأسباب مُختلِفة.. ما الذي أبلغتم به في مسألة رفض الوُجُود السوريِّ في هذه القِمَّة؟
الجعفريّ: نحن ما وجَّهنا دعوة إلى سورية بأن تأتي، وإنـَّما أخذنا زمام المُبادَرة كخطوة أولى بضرورة العمل على إعادة سورية إلى الجامعة العربيَّة.
سورية ليس جزءاً من العرب فقط، وإنـَّما هي قلب العرب، فمن غير المعقول أن تبقى مُتأخـِّرة عن البيت العربيِّ.. هذا شيء غير معقول.
ما كانت سورية طلبت مني أن أبادر، ولا أيُّ دولة أبداً، وإنـَّما كانت مُبادَرة شخصيَّة، وقلتُ في خطابي: إذا كنتم تـُريدون أن تعرفوا مدى تمسُّكي بأيِّ دولة من دولكم، فانظروني الآن كم أنا مُتمسِّك بسورية، أعني: نفس الموقف سأتخذه لو تكرَّر الأمر مع لبنان مثلاً، أو أيِّ دولة عربيَّة أخرى؛ لأنه ليس شيئاً طبيعيّاً أن تبقى دولة كسورية بتراثها، وبتاريخها، وبتضحياتها، وبأدبها خارج الصفِّ العربيّ.
هذا يُضعِفُ الصفَّ العربيّ.. الصفُّ العربيُّ حتى يكون قويّاً يجب أن يكون بكلِّ أفراد العائلة العربيَّة؛ لذا كانت رُدُود الفعل أطيب، وأحسن ممّا كنتُ أتوقـَّع، وتابعتها على المُستوى الشخصيِّ مع أشقائنا وزراء الخارجيَّة العرب، وما رأيتُ أحداً استنكر، أو استغرب، أو شكـَّك بصِحَّة هذا الشيء.. نعم، يتفاوتون في التعبير، ولكن -في تقديري- أقرأ في وُجُوههم، وأتأمَّل ما يرِدُ على ألسنتهم، وأعتقد أنَّ رُدُود فعلهم كانت طيِّبة، ولكن يُراد لنا قليلاً من الوقت، ونتعاون سويَّة من أجل إيجاد بيئة جيِّدة، ومُناسِبة لاختيار التوقيت المعقول؛ حتى تعود سورية إلى الحضن العربيِّ، والأصل أن تكون موجودة في أحضان الجامعة العربيَّة.

  • كيف تصف مُستوى العلاقات مع السعوديَّة الآن؟
الجعفريّ: العلاقات جيِّدة إذا ما قـُورِنت مع الفترة التي مضت، ونأمل أن نـُوفـَّق لأن تكون أفضل، وأجود.
السعوديَّة بالنسبة لنا مُضافاً إلى كونها دولة عربيَّة مُسلِمة بلد الحرمين الشريفين هي بلد جوار جغرافيّ، وتـُوجَد مصالح مُشترَكة، ومخاطر مُشترَكة، والآن داعش تـُشكـِّل خطراً حقيقـيّاً على العراق، وكذلك على السعوديَّة، ويُوجَد تداخُل اجتماعيّ عشائر على الحُدُود العراقـيَّة-السعوديَّة منشأها من السعوديَّة تحمل جنسيتين من السعوديَّة، ومن العراق.

  • هذه تدخل في إطار الثوابت التي كانت قائمة طوال الوقت، ولكن ما الذي تغيَّر، وجعل الأمور تتحسَّن؟
الجعفريّ: القيادة السعوديَّة تشاركنا نفس الانطباع، وقد أعطت إشارات كافية أنـَّها تحرص على تعميق العلاقة بين العراق وبين السعوديَّة، وزيارة معالي الأخ عادل الجبير إلى بغداد مُؤخـَّراً كانت علامة جيِّدة جدّاً.. منذ 1990 كانت آخر زيارة لشخصيَّة بمُستوى وزير خارجيَّة هو سعود الفيصل.. أي: منذ 27 سنة، فهذه خطوة جيِّدة نأمل أن تكون فاتحة الخطوات على صعيد الارتقاء بالعلاقات العراقـيَّة- السعوديَّة على كلِّ المجالات.
أظنُّ أنَّ الفترة القليلة المُقبلة ستشهد تحسُّناً واضحاً في العلاقة.. بالمُناسَبة: على الصعيد الثنائيِّ العراق والسعوديّة نطمح أن نعكسه على بقـيَّة الدول.

  •  إلى أيِّ مدى يتفهَّم العراق الحساسيَّة السعوديَّة تجاه إيران، والدور الإيرانيِّ في المنطقة؟
الجعفريّ: قبل فترة كان لديَّ مُحاوَلة للتقريب بين السعوديَّة وإيران، وليس سِرّاً على أحد أنا أعمل عليها منذ زمن، وقد كنتُ قبل فترة زائراً للجمهوريَّة الإسلاميَّة، والتقيتُ بالشيخ روحاني رئيس الجمهوريَّة، ومنها ذهبتُ إلى الكويت، ومن الكويت إلى سلطنة عُمان، وتكلمتُ بهذا الموضوع، وكنتُ آمل، ولاأزال أن تكون حالة من التقارُب.. هذا ليس ترفاً بالنسبة لي، ولا هواية عابرة، ولا رغبة عاطفيَّة، وإنـَّما لأنَّ إيران تقع شرق العراق، والسعوديَّة غرب العراق، وتربطنا علاقات مع إيران، وعلاقات مع السعوديَّة، ولا يُمكِن أن نـُفكـِّك العلاقة الثنائيَّة بيننا وبين أيِّ دولة، وبين العلاقات فيما بينهما، ولا نـُريد أن نتدخَّل، وكذلك الحال بين سورية وتركيا.. تحدَّثتُ مع السيِّد أردوغان حول سورية، ومع الدكتور بشار حول تركيا.. العراق بلد مُتحضِّر، ولديه موروث حضاريّ، ويُدرك قيمة التواؤُم، والتقارُب.

  • هل ترى أيَّ شيء عمليّاً يُمكِن تلمُّسه باليد يُؤشِّر على أنَّ هناك احتمالات لتقارُب إيرانيّ-سعوديّ؟
الجعفريّ: أنا لا أيأس، وأعلم أنـَّه تـُوجَد عقبات، ولكن -في تقديري- ليست عصيَّة على التجاوز؛ لأنـَّني أتصوَّر أنـَّنا نتحرِّك في السلك الدبلوماسيِّ بناءً على قاعدة مُجتمَعيَّات، وليس أمزجة حكام فقط.
المُجتمَعيَّة السعوديَّة، والإيرانيَّة، والعراقـيَّة، والسوريَّة بطبيعتها مُتصالِحة، أو أقرب إلى التصالـُح منها إلى التخاصُم، حتى إذا اختلف الحكام فنحن نشتغل على هذه، ونكرِّر المُحاوَلة إلى أن نصل إلى الحُلـُول.. لا يُوجَد ما يمنع من أن نـُمارِس هذا الدور.

  • هل يحمل العراق أيَّ رسالة من سورية مثلاً في هذه القِمَّة؟
الجعفريّ: لا أحمل من سورية رسالة بالمعنى الذي أكون مُكلـَّفاً من قِبَل الحكومة السوريّة، ولكنَّ الهُمُوم العربيَّة تعيش معي، وأعيش معها، ومن غير المعقول أن نترك الوضع على ما هو عليه، ومن غير المعقول أن نسكت على خطأ، ويجب أن ننتفض على الأخطاء، ونتحوَّل إلى ضفة الانسجام، والصواب، ليس في سورية فقط، فلدينا جُرُوح نازفة في اليمن، وليبيا، والعراق، وفي كثير من الدول يجب أن نتكلم بها، وليس شرطاً أن يتكلم الإنسان بجنسيَّته الوطنيَّة، بل يُمكِن أن يتكلـَّم من وحي هويَّته العامَّة التي تربطه بذلك البلد، وهي أعمُّ من الجنسيَّة.. النتيجة نحن واليمنيّون، ونحن والسعوديّون، ونحن وبقـيَّة العرب ننتمي انتماءات مُشترَكة كثيرة.

  • البعض يرى أنَّ تركيا تـُؤدِّي دوراً في العراق في الحرب على داعش، والبعض الآخر يراها تقوم بعدوان على العراق؛ لأنَّ قواتها موجودة من دون استئذان من السلطات العراقـيَّة.. كيف تراه أنت؟
الجعفريّ: عبَّرنا عنه أكثر من مرة، وطرحناه في جامعة الدول العربيَّة، واستطعنا أن نحقق إجماعاً عربيّاً يستنكر هذه الحالة، وطالبت الجامعةُ العربيَّةُ الأتراكَ أن ينسحبوا، وأن لا يُكرِّروا ذلك.
البيان الذي صدر عن الجامعة العربيَّة أوصلناه إلى مجلس الأمن بأنَّ تواجُد القوات التركيَّة اعتداء على العراق؛ لأنـَّهم دخلوا إلى الأرض العراقـيَّة بلا إذن، بل بلا علم إلى عمق 110 كيلومترات في العراق، ولا أحد يتقـبَّل هذا.
بالنسبة لنا نتمسَّك بعلاقتنا مع تركيا، ولكنـَّنا نتمسَّك أكثر بسيادتنا على أرضنا، وعلى ثرواتنا، على سمائنا، وعلى كلِّ شيء يرتبط بالعراق.. العراق قويّ، وليس ضعيفاً.. العراق كسر أكبر إرادة شِرِّيرة، وهي داعش.

  • أين وصلت معركة الموصل الآن؟
الجعفريّ: تتجه نحو النهاية، وإن تأخذ بعض الوقت؛ لأنَّ الطرف المُقابل يستخدم أساليب جديدة لا تخطر في بال أحد، إذ يجمعون مجموعة، ويستخدمون أسلوباً جديداً أسمِّيه (الأنفاق البشريَّة)، إذ يجمعون عدداً من العوائل في أبنية كبيرة، ويضعونهم في الطابق السفليِّ، وهم يصعدون في الأعلى، ويُكثـِّفون القصف حتى إذا وُجِّهت إليهم قذائف مُضادَّة تـُصيب هؤلاء الأبرياء.. كلُّ الأساليب يستخدمونها، ولكن مثلما تتطوَّر أساليب الإجرام تتطوَّر أساليب القوات المُسلـَّحة العراقـيَّة أيضاً، وأساليب الرحمة.
أبناء الديوانيّة، ونساء أهل الديوانيّة يأتون إلى الموصل؛ حتى يُعبِّروا عن مَحبَّتهم، ويقومون بطبخ الطعام، ويُرسلونه للموصل.

  • متى يُفتـَح المعبر التجاريُّ بين العراق والأردن؟
الجعفريّ: هذه من الطلبات المُلِحَّة بيننا وبين الأردن، وقد سبق أن سمعت من جلالة الملك عبدالله بأنـَّه راغب فيه.
المسألة مسألة وقت، ولا تـُوجَد عوائق، ولسنا مُختلِفين على تحديد مفهوم، ولكن يُراد مُقدِّمات، وأنا أتصوَّر أن يُفتـَح في وقت قريب.


كلمة الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة في الاجتماع الوزاريِّ التحضيريِّ للقِمَّة العربيَّة/ الدورة العاديَّة الـ28 في البحر الميت بالمملكة الأردنيَّة الهاشميَّة

قال الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة إن القِمَّة في المملكة الأردنيَّة الهاشميَّة يُحيطها الكثير من التحدِّيات الخطيرة التي انتشرت هنا وهناك، كما تحفـُّها طموحات عريضة مُعطـَّلة تنتظر مَن يُفجِّر الإمكانات؛ لتشقَّ هذه الطموحات طريقها إلى التطبيق.
مُبيناً: في العراق تحتدم المعركة منذ فترة نيَّفت على الثلاث سنوات، وهي اليوم لصالح القوات المُسلـَّحة العراقـيَّة، وقد تميَّزت هذه الفترة بوُجُود القتل الوحشيِّ في المحافظات المُغتصَبة، ومارَسَ الإرهابيُّون تحت ضوء الشمس أمام مرأى، ومسمع العالم كلـِّه أعمالاً وحشيَّة يندى لها الجبين، فكيف نتصوَّر أنَّ هؤلاء لو قـُدِّر لهم أن يُمسِكوا حُكـُومة، ولديها ثروة كثروة العراق، وحجم كحجم العراق كيف سترون صورة هذه الدولة؟.
مُضيفاً: العراق يُسجِّل اليوم انتصارات، وهي لكم جميعاً، ووصل الإجرام الذي يمارسه إرهابيُّو داعش بأن عمدوا إلى دُرُوع جديدة من خلال الأنفاق البشريَّة من النساء والأطفال تحت البنايات، ومن نفس البنايات يُكثـِّفون القصف، والمُواجَهة ضدّ القوات المُسلـَّحة العراقـيَّة؛ حتى يحملوهم على قصف هؤلاء الأبرياء، وكان أبناء قواتنا العراقـيَّة يدخلون إلى هذه الأنفاق؛ حتى يُخرِجوا الضحايا من تحت الأنقاض.. وهذا أسلوب مُتعمَّد، ووحشيّ جديد خالٍ من كلِّ بُعد إنسانيّ.
مُشيراً: كلُّ أبناء هذه المحافظات تحرَّكوا بشكل جادٍّ، وقدَّموا خيرة ما لديهم من فلذات أكبادهم؛ حتى يُحقـِّقوا النصر.. واختلطت دماء العراقـيِّين سويَّة من مُختلِف الديانات، والمذاهب، والقوميَّات، والمناطق التي ينتمون إليها؛ وبذلك استطاعوا أن يُحقـِّقوا تقدُّماً رائعاً فاق التصوُّر ما بين 2014 إلى 2017 ليخطـُّوا بذلك ملحمة التحرير لهذه المحافظات الثلاث التي نيَّفت على انتهاء المُنازَلة فعلاً.
مُنوهاً: ثلاث محافظات اغتـُصِبت، وهي: محافظة الأنبار، وصلاح الدين، والموصل، وهي محافظات الضحيَّة التي ظلت تنزف دماً خلال الفترة التي مضت، والتحقت بها محافظات التضحية التي قدَّمت أعزَّ ما لديها، إذ قدَّمت أبناءها، وكلَّ ما لديها لإسعاف شقيقاتها المحافظات الأخرى، فالتحقت البصرة، والناصريَّة، والعمارة، والديوانيَّة، والسماوة، والكوت، وكربلاء، والنجف، والحلة، وبغداد، وديالى، وشملت محافظات العراق كافة.. إنـَّها حرب عريضة في المُشارَكة، وعميقة في الوجدان.
مؤكداً: ما كان لهذا الانتصار أن يتمَّ لولا التضحية الضخمة التي صبغ العراقـيُّون فيها أرض العراق بالدم الأحمر، ولم يزل يُعطي العراق أعداداً كبيرة من الشهداء، ولابُدَّ أن يُساهِم الأشقاء.. لا نـُريد منهم أن يُقدِّموا دماءهم؛ فدماء العراقيِّين آلت على نفسها أن تتفرَّد بالعطاء، ولكن يسعهم أن يُشاركوا بالدعم الماليِّ، والمعنويِّ، والإعلاميِّ، والسياسيِّ، والوُقوف إلى جانب العراق، ويبعثوا رسالة حُبٍّ لكلِّ العراقـيِّين بأنَّ أشقاءهم معهم في ميادين المُواجَهة.
مضيفاً: العراق اليوم يشهد تظاهرة وطنيَّة لا خلاف، وحُرُوب، ولا أيّ شيء بين أبناء الشعب العراقيّ.. إنها حرب واحدة بين الوطنيَّة العراقـيَّة وبين الوحشيَّة الداعشيَّة.. أولئك يتمتعون بالوحشيَّة، والشراسة، والانتحاريَّة، وهؤلاء يتمتعون بروح الاستشهاد البطلة، والتضحية من أجل إنقاذ البشريَّة.. هذا ما يحصل في العراق.
داعياً إلى أن يقف أخواننا العرب، ومُؤتمَر القِمَّة العربيَّة بأن يبعث برسالة مفادها: نحن معكم بالدعم المعنويِّ والماديّ.. قلتها، وأكرِّرها مرّة أخرى: العراق بلد غنيّ، ومُتعدِّد الثروات، ولكنه يمرُّ بظروف استثنائيَّة، والجميع يعلم ذلك.. وصدق مَن قال: عند الشدائد يُعرَف الإخوان.
مشدداً على أن هناك تحدِّيات بُثـَّت على شكل ثقافة أدَّت بأبناء أمَّتنا في مُختلِف المناطق رغم كلِّ ما حباها الله من ثروة معنويَّة، ومادّية طائلة، إذ ينتشر الفقر، والمرض، والجهل الذي استفاد، واصطادهم هم الدواعش من موقع جهلهم؛ فعبَّأهم بالاتجاه الذي يُريد.
جاء ذلك في كلمة ألقاها الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة في الاجتماع الوزاريِّ التحضيريِّ للقِمَّة العربيَّة/ الدورة العاديَّة الـ28 في البحر الميت بالمملكة الأردنيَّة الهاشميَّة.
وتطرق الدكتور الجعفريّ لانتهاك القوات التركيَّة للأراضي العراقـيَّة قائلاً: تعلمون جيِّداً أنَّ القوات التركيَّة توغـَّلت في منطقة عراقـيَّة (بعشيقة) منذ سنتين وإلى اليوم دخلت 110 كيلومتر عمقاً في داخل العراق، ولم تتراجع، وهي لم تكن أمام قرار عراقيّ بالرفض، بل بعد الإجماع العربيِّ لأوَّل مرة في تاريخ الجامعة العربيَّة عندما اتخذت قراراً بضرورة الانسحاب من بعشيقة أصبحت تواجه العراق بحجم عربيٍّ؛ إذ إنَّ كلَّ الدول العربيَّة أجمعت على هذا الموقف.
وبخصوص فلسطين بيّـن الجعفريّ أن الموقف العراقيُّ هو ذات الموقف التاريخيُّ الذي لم ولن نحيد عنه.. نحن نعتقد أنَّ علينا أن نـُواصِل دعمنا لأشقائنا الفلسطينيِّين، وهم يُواجهون أعتى، وأقدم عدوٍّ في ساحة الصراع بين الدول العربيَّة وبين إسرائيل، مُبيناً: يشتبه مَن يتصوَّر أنَّ فلسطين قدر فلسطينيّ فقط؛ فهو ليس قدراً فلسطينيّاً، أو عربيّاً، أو إسلاميّاً فقط، بل هو قدر إنسانيٌّ تتجسَّد فيه الإرادة الإنسانيَّة بأجلى صُوَرها وهي تواجه أعمالاً وحشيَّة من قِبَل الصهاينة، فلابُدَّ أن نضع في سُلـَّم أولوياتنا أنَّ القدس ومُقدَّساتنا عُرضة للانتهاك بشكل مُستمِرٍّ، ولا يُمكِن التفكيك في الجريمة بتعدُّد ساحاتها.
وعن موقف العراق من سورية أشار الجعفريّ: سورية بلد عربيّ أصيل، وله تاريخ مُوغِل بالقِدَم، وله حضارته المُمتدَّة، وقد حان الوقت لأن لا نحرم أيَّ بلد عربيٍّ من الحُضُور هنا في جلسات جامعة الدول العربيَّة، والإثراء، كما علينا أن لا نحرم الجامعة العربيَّة من أبنائها المُخلِصين ومُمثـِّلي دولها بغضِّ النظر عن كلِّ الاختلافات.. الاختلافات تستحثنا لأن نفكـِّر كيف نـُعالِج هذا الاختلاف بلغة حضاريَّة، وبالحوار؛ فالمقاطعة والقطيعة لا تزيد في الطين إلا بلة.. ليس من القوة أن نـُخاصِم أحداً.. البيت العربيّ لابُدَّ أن يكون حاضراً تحت الخيمة العربيَّة، ويُمثـِّل كلَّ مُكوِّناته من دون استثناء؛ لذا علينا أن نستحثَّ الخطى، ونفكـِّر بشكل جدّي كيف نجمع أفراد البيت العربيِّ جميعاً، ونـُعالِج الأزمة السوريَّة بأفضل طـُرُق مُمكِنة.
كما جدد الجعفريّ موقف العراق بالنسبة لليمن قائلاً: قلنا من على منبر شرم الشيخ: نحن لسنا مع التدخـُّل العسكريِّ، وعبَّرنا في ذاك الوقت بأنَّ هذه الحرب لا رابح فيها؛ الغالب والمغلوب كلاهما خاسران.. فكلُّ دم عربيٍّ ينزف هناك خسارة لنا جميعاً، وكلُّ امرأة تترمَّل، وكلُّ طفل يتيتم، وكلُّ إنسان هناك يُفجَع خسارة لنا جميعاً؛ لذا حان الوقت للمُراجَعة بشجاعة.. علينا أن نـُراجِع ما حصل.. نحن مع الحلِّ السلميِّ السياسيِّ، ومع الشرعيَّة السياسيَّة، ومع الانتخابات، ومع مَن انتخب، وكلُّ هذا صحيح، ولكن عندما يكون هناك ظاهرة فيها تجاوز لا ينبغي أن نفكـِّر بغير الحلِّ السياسيِّ، وعندما يتعطـَّل الحلُّ السياسيُّ يكون الخيار الثاني هو الحلّ السياسيّ، وعندما يتعطل فالخيار الثالث هو الخيار السياسيّ -أيضاً- فلا ينبغي أن نفكـِّر بالحلِّ غير السياسيِّ عندما يتعطل أيّ منها.
وما نقوله بشأن اليمن نقوله بشأن ليبيا.. نحن مع الحلِّ السياسيِّ، ومع الشرعيَّة، فينبغي أن تتضافر جُهُودنا جميعاً..

وإلى حضراتكم النص الكامل لكلمة الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة في الاجتماع الوزاريِّ التحضيريِّ للقِمَّة العربيَّة/ الدورة العاديَّة الـ28 في البحر الميت بالمملكة الأردنيَّة الهاشميَّة 27/3/2017
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته..
قال الله تعالى: {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ}        [الزمر : 18]
أبدأ حديثي بتقديم الشكر لجمهوريَّة موريتانيا، والشكر كذلك للمملكة الأردنيَّة الهاشميَّة على هذه الدورة، كما أقدِّم شكري للسيِّد أحمد أبو الغيط، وأخي العزيز الدكتور أيمن..
إخوتي الأعزاء..
هذه القِمَّة التي تبدأ اليوم في المملكة الأردنيَّة الهاشميَّة يُحيطها الكثير من التحدِّيات الخطيرة التي انتشرت هنا وهناك، كما تحفـُّها طموحات عريضة مُعطـَّلة تنتظر مَن يُفجِّر الإمكانات؛ لتشقَّ هذه الطموحات طريقها إلى التطبيق.
في العراق تحتدم المعركة منذ فترة نيَّفت على الثلاث سنوات، وهي اليوم لصالح القوات المُسلـَّحة العراقـيَّة، وقد تميَّزت هذه الفترة بوُجُود القتل الوحشيِّ في المحافظات المُغتصَبة، ومارَسَ الإرهابيُّون تحت ضوء الشمس أمام مرأى، ومسمع العالم كلـِّه أعمالاً وحشيَّة يندى لها الجبين، ويكفي أن يكون نموذجاً لهذه المُمارَسة الوحشيَّة ما حصل للسيِّدة (لينا) من قِبَل ابنها العاقّ (عارف) عندما وجَّه طلقتين من مُسدَّسه إلى صدرها، وأرداها قتيلة، وهي أمُّه.. لكم أن تتصوَّروا هكذا شريحة يقتل فيها الابنُ أمَّه، وخمسة من الجُناة من كبار العمر يُوجِّهون بنادقهم لقتل خمسة أولاد، وقد انتشر هذا المشهد على شكل مقطع فيديو اطلع عليه العالم كلـُّه.
كيف نتصوَّر أنَّ هؤلاء لو قـُدِّر لهم أن يُمسِكوا حُكـُومة، ولديها ثروة كثروة العراق، وحجم كحجم العراق كيف سترون صورة هذه الدولة؟
ثلاث محافظات التي اغتـُصِبت، وهي: محافظة الأنبار، وصلاح الدين، والموصل، وهي محافظات الضحيَّة التي ظلت تنزف دماً خلال الفترة التي مضت، والتحقت بها محافظات التضحية التي قدَّمت أعزَّ ما لديها، إذ قدَّمت أبناءها، وكلَّ ما لديها لإسعاف شقيقاتها المحافظات الأخرى، فالتحقت البصرة، والناصريَّة، والعمارة، والديوانيَّة، والسماوة، والكوت، وكربلاء، والنجف، والحلة، وبغداد، وديالى، وشملت محافظات العراق كافة.. إنـَّها حرب عريضة في المُشارَكة، وعميقة في الوجدان.
كلُّ أبناء هذه المحافظات تحرَّكوا بشكل جادٍّ، وقدَّموا خيرة ما لديهم من فلذات أكبادهم؛ حتى يُحقـِّقوا النصر.
لقد اختلطت دماء العراقـيِّين سويَّة من مُختلِف الديانات، والمذاهب، والقوميَّات، والمناطق التي ينتمون إليها؛ وبذلك استطاعوا أن يُحقـِّقوا تقدُّماً رائعاً فاق التصوُّر ما بين 2014 إلى 2017 ليخطـُّوا بذلك ملحمة التحرير لهذه المحافظات الثلاث التي نيَّفت على انتهاء المُنازَلة فعلاً.
العراقيُّون ضحَّوا بكلِّ شيء، وجادت أكفـُّهم بالغالي والنفيس، وعلى الأشقاء أن يُقدِّموا الدعم المادِّيَّ لإدامة زخم الانتصار، وإعادة الإعمار، ودعم الاقتصاد. وصدق رسول الله -ص- عندما قال: ((ما قام الإسلام إلا على أخلاق مُحمَّد، وسيف عليّ، وأموال خديجة)).
هذا الثالوث الذي يحمل سِرَّ الانتصار في كلِّ أمَّة، وسِرُّ الانتصار هو الفوز في كلِّ مُواجَهة..
العراق بلد غنيّ، وأنتم تعلمون بذلك، وبلد كريم في العطاء حتى إنَّ أحد المُعاصِرين من الشعراء يقول:
إِذَا فَاضَتْ أَكُفُّهُمُ بِجُوْدٍ        تَيَتَّمَ بِالْعَطَاءِ لَهُمْ مِثَالُ
عُرِفَ عن العراقيِّين الجود، والكرم، والبذل، والعطاء.
إخوتي الأعزّاء..
ما كان لهذا الانتصار أن يتمَّ لولا التضحية الضخمة التي صبغ العراقـيُّون فيها أرض العراق بالدم الأحمر، ولم يزل يُعطي العراق أعداداً كبيرة من الشهداء، ولابُدَّ أن يُساهِم الأشقاء..
لا نـُريد منهم أن يُقدِّموا دماءهم؛ فدماء العراقيِّين آلت على نفسها أن تتفرَّد بالعطاء، ولكن يسعهم أن يُشاركوا بالدعم الماليِّ، والمعنويِّ، والإعلاميِّ، والسياسيِّ، والوُقوف إلى جانب العراق، ويبعثوا رسالة حُبٍّ لكلِّ العراقـيِّين بأنَّ أشقاءهم معهم في ميادين المُواجَهة.
لاتزال أمامنا تحدِّيات كبيرة ليست في العراق فحسب، بل في عُمُوم المنطقة، وهي اليوم تحثُّ مُؤتمَرنا الموسوم هذا: (مُؤتمَر القِمَّة العربيَّة للدورة العادية الثامنة والعشرين).
هناك تحدِّيات بُثـَّت على شكل ثقافة أدَّت بأبناء أمَّتنا في مُختلِف المناطق رغم كلِّ ما حباها الله من ثروة معنويَّة، ومادّية طائلة، إذ ينتشر الفقر، والمرض، والجهل الذي استفاد، واصطادهم هم الدواعش من موقع جهلهم؛ فعبَّأهم بالاتجاه الذي يُريد.
لابُدَّ أن نراعي الأولويَّات.. النظام العراقيّ اليوم لم يكن كما كان النظام السابق الذي أشعل حُرُوباً محليَّة ضدَّ أبنائنا، وأشقائنا الكرد في شمال العراق في كردستان (حلبجة، والأنفال) ومع إخواننا السُنـَّة في منطقة الأنبار (ثورة الشهيد محمد مظلوم) ومع مناطق الجنوب عندما اندلعت الثورة الشعبانيَّة، وقدَّمت ضحايا، وقام بدفن الناس أحياء، وعددهم زاد عن 365 ألف شهيد بما فيهم النساء الحوامل، والأطفال.
العراق اليوم ينشر لواء المَحبَّة بين أبناء مُكوِّنات الشعب العراقيِّ، ولا يكتفي بذلك، بل امتدَّ بمَحبَّته، وثقافته إلى جيرانه، وإخوانه، وأعزَّائه.. لا تـُوجَد دولة في العالم تشكو من عدوان عراقيٍّ رسميٍّ، ولا غير رسميٍّ.. هذا هو العراق الجديد.. العراق يُعتدى عليه اليوم، لكنه ما اعتدى على أحد.. النظام الجديد يُؤمِّن لمُواطِنيه، ويُؤمِّن لجيرانه كلَّ المَحبَّة، والأخوَّة، والسِلم.
تعلمون جيِّداً أنَّ القوات التركيَّة توغـَّلت في منطقة عراقـيَّة (بعشيقة) منذ سنتين وإلى اليوم دخلت 110 كيلومتر عمقاً في داخل العراق، ولم تتراجع، وهي لم تكن أمام قرار عراقيّ بالرفض، بل بعد الإجماع العربيِّ لأوَّل مرة في تاريخ الجامعة العربيَّة عندما اتخذت قراراً بضرورة الانسحاب من بعشيقة أصبحت تواجه العراق بحجم عربيٍّ؛ إذ إنَّ كلَّ الدول العربيَّة أجمعت على هذا الموقف.
الموقف العراقيُّ من فلسطين هو ذات الموقف التاريخيُّ الذي لم ولن نحيد عنه.. نحن نعتقد أنَّ علينا أن نـُواصِل دعمنا لأشقائنا الفلسطينيِّين، وهم يُواجهون أعتى، وأقدم عدوٍّ في ساحة الصراع بين الدول العربيَّة وبين إسرائيل.
يشتبه مَن يتصوَّر أنَّ فلسطين قدر فلسطينيّ فقط؛ فهو ليس قدراً فلسطينيّاً، أو عربيّاً، أو إسلاميّاً فقط، بل هو قدر إنسانيٌّ تتجسَّد فيه الإرادة الإنسانيَّة بأجلى صُوَرها وهي تواجه أعمالاً وحشيَّة من قِبَل الصهاينة، فلابُدَّ أن نضع في سُلـَّم أولوياتنا أنَّ القدس ومُقدَّساتنا عُرضة للانتهاك بشكل مُستمِرٍّ، ولا يُمكِن التفكيك في الجريمة بتعدُّد ساحاتها.
سورية بلد عربيّ أصيل، وله تاريخ مُوغِل بالقِدَم، وله حضارته المُمتدَّة، وقد حان الوقت لأن لا نحرم أيَّ بلد عربيٍّ من الحُضُور هنا في جلسات جامعة الدول العربيَّة، والإثراء، كما علينا أن لا نحرم الجامعة العربيَّة من أبنائها المُخلِصين ومُمثـِّلي دولها بغضِّ النظر عن كلِّ الاختلافات.. الاختلافات تستحثنا لأن نفكـِّر كيف نـُعالِج هذا الاختلاف بلغة حضاريَّة، وبالحوار؛ فالمقاطعة والقطيعة لا تزيد في الطين إلا بلة.. ليس من القوة أن نـُخاصِم أحداً.. البيت العربيّ لابُدَّ أن يكون حاضراً تحت الخيمة العربيَّة، ويُمثـِّل كلَّ مُكوِّناته من دون استثناء؛ لذا علينا أن نستحثَّ الخطى، ونفكـِّر بشكل جدّي كيف نجمع أفراد البيت العربيِّ جميعاً، ونـُعالِج الأزمة السوريَّة بأفضل طـُرُق مُمكِنة.
بالنسبة لليمن.. قلنا من على منبر شرم الشيخ: نحن لسنا مع التدخـُّل العسكريِّ، وعبَّرنا في ذاك الوقت بأنَّ هذه الحرب لا رابح فيها؛ الغالب والمغلوب كلاهما خاسران.. فكلُّ دم عربيٍّ ينزف هناك خسارة لنا جميعاً، وكلُّ امرأة تترمَّل، وكلُّ طفل يتيتم، وكلُّ إنسان هناك يُفجَع خسارة لنا جميعاً؛ لذا حان الوقت للمُراجَعة بشجاعة.
علينا أن نـُراجِع ما حصل.. نحن مع الحلِّ السلميِّ السياسيِّ، ومع الشرعيَّة السياسيَّة، ومع الانتخابات، ومع مَن انتخب، وكلُّ هذا صحيح، ولكن عندما يكون هناك ظاهرة فيها تجاوز لا ينبغي أن نفكـِّر بغير الحلِّ السياسيِّ، وعندما يتعطـَّل الحلُّ السياسيُّ يكون الخيار الثاني هو الحلّ السياسيّ، وعندما يتعطل فالخيار الثالث هو الخيار السياسيّ -أيضاً- فلا ينبغي أن نفكـِّر بالحلِّ غير السياسيِّ عندما يتعطل أيّ منها.
ما نقوله بشأن اليمن نقوله بشأن ليبيا.. نحن مع الحلِّ السياسيِّ، ومع الشرعيَّة، فينبغي أن تتضافر جُهُودنا جميعاً..
إخواني.. بدأت معكم في العراق، وأختم في العراق.. العراق يُسجِّل اليوم انتصارات، وهي لكم جميعاً، ووصل الإجرام الذي يمارسه إرهابيُّو داعش بأن عمدوا إلى دُرُوع جديدة من خلال الأنفاق البشريَّة من النساء والأطفال تحت البنايات، ومن نفس البنايات يُكثـِّفون القصف، والمُواجَهة ضدّ القوات المُسلـَّحة العراقـيَّة؛ حتى يحملوهم على قصف هؤلاء الأبرياء، وكان أبناء قواتنا العراقـيَّة يدخلون إلى هذه الأنفاق؛ حتى يُخرِجوا الضحايا من تحت الأنقاض.. وهذا أسلوب مُتعمَّد، ووحشيّ جديد خالٍ من كلِّ بُعد إنسانيّ..
أبشِّركم أنَّ الشعب العراقيَّ من كلِّ محافظاته مُوحَّد ضدّ الإرهاب.. محافظات التضحية التي تأتي، وتبادر.. فمحافظة الديوانية ضمَّت نفسها لبقيَّة المحافظات، وأنها تأتي إلى الموصل من أجل أن تعبِّر عن تفاعلها مع إخوانها، وأعزِّائها في الموصل..
العراق اليوم يشهد تظاهرة وطنيَّة لا خلاف، وحُرُوب، ولا أيّ شيء بين أبناء الشعب العراقيّ.. إنها حرب واحدة بين الوطنيَّة العراقـيَّة وبين الوحشيَّة الداعشيَّة.. أولئك يتمتعون بالوحشيَّة، والشراسة، والانتحاريَّة، وهؤلاء يتمتعون بروح الاستشهاد البطلة، والتضحية من أجل إنقاذ البشريَّة.. هذا ما يحصل في العراق..
وأتطلع لأن يقف أخواننا العرب، ومُؤتمَر القِمَّة العربيَّة بأن يبعث برسالة مفادها: نحن معكم بالدعم المعنويِّ والماديّ.. قلتها، وأكرِّرها مرّة أخرى: العراق بلد غنيّ، ومُتعدِّد الثروات، ولكنه يمرُّ بظروف استثنائيَّة، والجميع يعلم ذلك.. وصدق مَن قال: عند الشدائد يُعرَف الإخوان..
شكراً لكم جميعاً..

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


الأحد، 26 مارس 2017

الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة يصل إلى المملكة الأردنيَّة الهاشميَّة؛ لحُضُور الاجتماع الوزاريِّ التحضيريِّ للقِمَّة العربيَّة الدورة العاديَّة الـ28


وصل الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة إلى المملكة الأردنيَّة الهاشميَّة لحُضُور الاجتماع الوزاريِّ التحضيريِّ للقِمَّة العربيَّة الدورة العاديّة الـ28، ومن المُؤمَّل أن يلتقي الدكتور الجعفريّ على هامش القِمَّة العربيَّة عدداً من وزراء الخارجيَّة؛ لاستعراض تطوُّرات الحرب على عصابات داعش الإرهابيَّة، والانتصارات الكبيرة التي يُحقـِّقها العراقـيُّون في حربهم ضدّ الإرهاب، وتعزيز العلاقات، وفتح آفاق التعاون المُشترَك.

للمزيد:

http://www.al-jaffaary.net/index.php?aa=news&id22=1953

الجمعة، 24 مارس 2017

الجعفريّ: أكـَّدنا على ضرورة الوفاء بالعُهُود التي قطعتها الإدارة الأميركيَّة، مُضيفاً: الرئيس ترامب أكـَّد على استمرار الدعم للعراق وأشاد بإنجازات القوات المُسلـَّحة العراقـيَّة وموقفها وصُمُودها وأداء الحكومة



كشف الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة أنـَّه جرى التأكيد على ضرورة تفعيل اتفاقـيَّة الإطار الستراتيجيّ المُوقـَّعة بين العراق والولايات المتحدة الأميركيَّة.
الجعفريّ بيَّنَ: أكـَّدنا على ضرورة الوفاء ببعض العُهُود التي قطعتها الإدارة الأميركيَّة، مُضيفاً: الرئيس ترامب أكـَّد على استمرار الدعم للعراق، وأشاد بإنجازات القوات المُسلـَّحة العراقـيَّة، وموقفها، وصُمُودها، وأداء الحكومة، مُوضِحاً: كان من مهمّات وزارة الخارجيَّة في هذه الزيارة هو المُشارَكة في مُؤتمَر وزراء خارجيَّة دول التحالف، وتحدَّثنا عن أنَّ العراق يخوض غمار معركة ضدّ داعش نيابة عن كلِّ دول العالم، وما بين أوَّل اجتماع لدول التحالف في أيلول 2014 إلى الآن مضى ثلاثون شهراً، وقد تحققت فيها انتصارات باهرة تخلـَّلتها تضحيات ليست قليلة.
وأفصح بالقول: المحافظات الضحيَّة، وهي الأنبار، والموصل، وصلاح الدين، والمحافظات الأخرى، وهي محافظات التضحية التي قدَّمت أبناءها هي البصرة، والناصرية، والسماوة، والكوت، والعمارة، وبقيَّة محافظات العراق ساهمت، بل حققت هذا الانتصار، مُنوِّهاً: هذا النصر ما تحقـَّق اعتباطاً، ولكنَّ الأهمَّ من النصر هو المحافظة على النصر، والاستمرار به؛ وهذا يتأتـَّى من خلال مُواصَلة الدعم للعراق على مُستوى إعادة الإعمار بشكل مُستمِرٍّ، ورصد داعش، وتأسيس حالة مُعادِلة لداعش تقوم على التشخيص، وإدانة الجانب الفكريِّ والثقافيِّ، وضرب هذه المنظومة بشكل صحيح، مُشيداً بالكلمات التي ألقاها وزراء خارجيَّة دول التحالف الدوليِّ، عادّاً بالقول: لكم أن تفخروا بأنـَّكم ساهمتم في هذا العمل.
لافتاً إلى أنّه أجرى عدداً من اللقاءات مع نظرائه، ومنهم: وزير خارجيَّة الكويت والسعوديَّة، وحثـَّهم على ضرورة التواصُل، والدعم خُصُوصاً أنَّ العراق يمرُّ بظرف استثنائيٍّ، مُشدِّداً: نحن نعمل على إعادة العلاقات بشكل طبيعيٍّ، والارتقاء بها إلى مُستوى أعلى، داعياً إلى العمل المُشترَك لتخفيف بُؤَر التوتر في المنطقة، وأثنى معاليه على كلمة وزير الخارجيَّة الأميركيّ إذ أشاد فيها بالعراق، وبالانتصارات التي حققتها القوات المُسلـَّحة العراقـيَّة.

جاء ذلك خلال تصريحات صحفية أدلى بها على هامش زيارة الوفد العراقيِّ برئاسة الدكتور حيدر العباديّ رئيس الوزراء، وضمَّ الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقيَّة، والسيِّد عرفان الحياليّ وزير الدفاع، ووزراء آخرين، وعضو برلمان، ومُستشارين إلى واشنطن واللقاء مع الإدارة الأميركيَّة والمشاركة في اجتماع التحالف الدوليِّ ضدّ عصابات داعش الإرهابيَّة.

الخميس، 23 مارس 2017

الجعفريّ ووزير الخارجيَّة الكويتيّ يؤكدان على أهمِّية استمرار تبادل الزيارات بين مسؤولي البلدين، وتفعيل عمل اللجان الفنية لتنفيذ ما تمَّ الاتفاق عليه خلال انعقاد اللجنة المُشترَكة العليا في بغداد خلال الأشهر الماضية



التقى الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة على هامش اجتماع التحالف الدوليِّ ضدّ عصابات داعش الإرهابيَّة في العاصمة الأميركيَّة واشنطن مع الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح النائب الأوَّل لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجيَّة الكويتيّ، وجرى خلال اللقاء استعراض سير العلاقات الثنائيَّة العراقـيَّة-الكويتيّة، وسُبُل تعزيزها بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين إضافة إلى زيادة التنسيق في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات داعش الإرهابيَّة.
وأكـَّد الجانبان على أهمِّية استمرار تبادل الزيارات بين مسؤولي البلدين، وتفعيل عمل اللجان الفنية لتنفيذ ما تمَّ الاتفاق عليه خلال انعقاد اللجنة المُشترَكة العليا في بغداد خلال الأشهر الماضية.
كما بحثا الملفات التي ستـُطرَح خلال القِمَّة العربيَّة في الأردن الأسبوع المقبل، ومُقترَح العراق بشأن عودة سورية لشغل مقعدها في اجتماعات جامعة الدول العربيَّة.