الأربعاء، 28 ديسمبر 2016

الدكتور إبراهيم الجعفريّ والشيخ صباح خالد الحمد الصباح يوقـَّعان على محضر الدورة السادسة للجنة الوزاريَّة العليا المُشترَكة العراقيّة-الكويتيَّة المُنعقِدة في بغداد والمتضمن بحث 21 ملفاً مُشترَكاً والتوقيع على ثلاث مذكرات تفاهم

وقـَّع الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقية، والشيخ صباح خالد الحمد الصباح نائب رئيس مجلس الوزراء الكويتيّ وزير الخارجيَّة على محضر الدورة السادسة للجنة الوزاريَّة العليا المُشترَكة العراقيّة-الكويتيَّة المُنعقِدة في بغداد للمُدَّة من 27-28 كانون الأول 2016، والذي تضمَّن بحث 21 ملفاً مُشترَكاً، والتوقيع على ثلاث مذكرات تفاهم في المجالات الأمنيَّة، والصناعيَّة، والتشغيل الجوّي، والتوقيع على برنامج للتعاون الثقافيّ.
وعقب مراسم توقيع المحضر أكد الجانبان أنَّ العلاقات بين البلدين تسير في وتيرة مُتصاعِدة بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين.
الجعفريّ أفصح بالقول: حِرْصُنا كبير على بناء علاقات ستراتيجيَّة متينة مع الجارة دولة الكويت؛ لتكون نموذجاً لعلاقات الدول الشقيقة الأخرى، اليوم العلاقة العراقيّة-الكويتيّة مُتميِّزة تقوم على قاعدة مُجتمَعيَّة عريضة يسودها جوُّ التفاهم المُشترَك، وتبادل المصالح، والتبني الحقيقيّ في كلِّ مُؤتمَرات العالم، وأروقته لإسناد العراق، مُشيداً بجهود الجانبين التي تـُوِّجَت اليوم بتوقيع هذه الاتفاقيَّة.
جاء ذلك في تصريحات أدلى بها معاليه في المُؤتمَر الصحافيِّ المُشترَك مع الشيخ صباح خالد الحمد الصباح.
مُعرباً عن شكر العراق: أستثمر هذه الفرصة لأشكر دولة الكويت على مواقفها السياسيَّة التي عبَّرت عنها في أندية العالم كافة، وفي أروقة المؤتمرات الدوليَّة المختلفة إذ ساندت العراق، وتحدَّثت بجرأة لإسناد العراق، والوقوف إلى جانبنا مع شقيقاتها الدول الأخرى، وإخواننا، وأصدقائنا من دول العالم البقـيّة.
من جهته الشيخ صباح خالد الحمد الصباح أكد موقف دولة الكويت الثابت، والراسخ لمُساعَدة العراق في تخطـِّي الآثار الناجمة عن الأعمال الإرهابيَّة الإجراميَّة، وتداعياتها التي أدَّت إلى نـُزُوح أبناء الشعب العراقيِّ في العديد من المناطق، مُضيفاً: نحن اليوم بحاجة إلى تكثيف جُهُودنا المُشترَكة من أجل مُواجَهة ظاهرة الإرهاب بأشكالها كافة، والقضاء على هذه الآفة التي أصبح خطرها يُهدِّد الجميع.
مُشيراً: إذا كان العراق حُرّاً طليقاً مستقلاً آمناً فهذا يعني أمناً، واستقراراً لنا؛ ومن ثم كلُّ ما نستطيع تقديمه لأشقائنا في العراق فنحن سنكون أوَّل المُتقدِّمين لفعل ذلك، وهذا ما سوف نبحثه مع إخواننا في العراق -إن شاء الله- في القادم من الأيام.
وإلى حضراتكم النصَّ الكامل للمؤتمر الصحافيّ للدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقية، والشيخ صباح خالد الحمد الصباح نائب رئيس مجلس الوزراء الكويتيّ وزير الخارجيَّة:
الدكتور إبراهيم الجعفريّ: باسمكم جميعاً أقدِّم أسمى آيات الترحيب لسُمُوِّ الشيخ صباح خالد الحمد الصباح في بلده الثاني العراق.
ما كان لهذا النتاج أن يشقَّ طريقه إلى التطبيق لولا تضافر جُهُود خيِّرة من قبل أعضاء فريقـَي العمل العراقيِّ والكويتيِّ انكبُّوا على هذا العمل منذ فترة؛ ليصل إلى ما وصل إليه.
يتقدَّم هذا السعي الجادّ توفيق الله -تبارك وتعالى- إذ وفـَّق بأن نصل إلى تحقيق هذه الأحلام التي طالما تمنيناها منذ زمن بعيد، وهكذا يقطع الشقيقان العراق والكويت الطريق شوطاً بعد شوط، ويبنون العلاقات فيما بينهما كما ينبغي أن تكون لبنة لبنة، ويمرون بالطريق شوطاً بعد آخر.
أستثمر هذه الفرصة لأشكر دولة الكويت على مواقفها السياسيَّة التي عبَّرت عنها في أندية العالم كافة، وفي أروقة المؤتمرات الدوليَّة المختلفة إذ ساندت العراق، وتحدَّثت بجرأة لإسناد العراق، والوقوف إلى جانبنا مع شقيقاتها الدول الأخرى، وإخواننا، وأصدقائنا من دول العالم البقيّة.
الشكر كذلك لدعمها الإنسانيِّ الذي تقدَّمت به خُصُوصاً أنَّ العراق يمرُّ بظروف استثنائيَّة، وما قدَّمت من مُساعَدات مادِّية.
حِرْصُنا كبير على بناء علاقات ستراتيجيَّة متينة مع الجارة دولة الكويت؛ لتكون نموذجاً لعلاقات الدول الشقيقة الأخرى.. اليوم العلاقة العراقيّة-الكويتيّة مُتميِّزة تقوم على قاعدة مُجتمَعيَّة عريضة يسودها جوُّ التفاهم المُشترَك، وتبادل المصالح، والتبني الحقيقيّ في كلِّ مُؤتمَرات العالم، وأروقته لإسناد العراق.. أمَّا بالنسبة لانعقاد اجتماعات اللجنة المُشترَكة للمرَّة السادسة فأنا أشيد بهذا المُؤتمَر، وأقدِّر عالي التقدير أنه لولا هذه الجُهُود المُبارَكة التي تـُوِّجَت اليوم بتوقيع هذه الاتفاقيَّة ما وصلت إلى ما وصلت إليه.
الروح التي سادت أجواء الاجتماعات، والإرادة الجادَّة والقويَّة من قِبَل الوزارات المعنيَّة كافة كانت علامة رائعة، ومُتميِّزة؛ لتحقيق ما وصلنا إليه.
نعمل بشكل جادٍّ على حسم الملفات التي تهمُّ البلدين في المجالات كافة، ولاسيَّما الحُدُود، والأسرى، والمفقودين، والممتلكات الكويتيَّة.
تركـَّزت النقاشات عبر الجلسات التي مضت خلال هذه الأيَّام مُتابعة الإنجازات التي تمّ تحقيقها خلال العام المنصرم، وإيجاد آليَّات لتفعيل الاتفاقيَّات والبرامج التنفيذيَّة التي اعتـُمِدَت من قِبَل الدولتين، وتتعلق بمجال الأمن، وهو مجال حسَّاس، بل على أعلى درجات الحساسيَّة خُصُوصاً أنَّ العراق يواجه أصالة عن نفسه، ونيابة عن دول العالم أشرس عدوٍّ عرفه التاريخ؛ لما يُمارس من عمل ترويعيٍّ؛ لبثِّ الرعب في نفوس الآمنين في مُختلِف المناطق.
الملفات الاقتصاديَّة، والاستثمار تعطي العلاقات طابعاً مُميَّزاً في العلاقات بين الدول، وكذلك النقل السككيّ والمنافذ الحُدُوديَّة، وتوسيع النقل الجوِّي، والتعاون الصناعيِّ، والمجال الثقافيِّ، وملفات أخرى للتعاون.
يحدونا الأمل أنَّ العلاقات العراقـيَّة-الكويتيَّة تصعد على وتيرة مُرتقية على سفح تبادل المصالح، وتكون نموذجاً لكلِّ دول العالم وخُصُوص دول المنطقة.
إنَّ العلاقات بين الدول هي علاقة مَحبَّة، وثقة، وتبادل مصالح.. نتمنى لدولة الكويت كلَّ الخير، والمُوفـَّقيَّة، وإلى تحقيق مزيد من الإنجازات.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
الشيخ صباح خالد الحمد الصباح: أودُّ في البداية أصالة عن نفسي، وبالنيابة عن أعضاء وفد دولة الكويت أن أعبِّر عن شكرنا، وامتنانا على حفاوة الاستقبال، وحسن الوفادة التي حظينا بها من الأشقاء في جمهوريَّة العراق.
لقد تشرَّفنا اليوم بإجراء عدد من اللقاءات المُثمِرة، والناجحة بإذن الله -تعالى- كان على رأسها لقاء فخامة الدكتور فؤاد معصوم رئيس جمهوريَّة العراق، ودولة رئيس الوزراء الدكتور حيدر العباديّ، ومعالي رئيس مجلس النواب الدكتور سليم الجبوريّ، وأجرينا مباحثات مع أخي العزيز معالي الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيّة إذ تمَّ التأكيد على موقف دولة الكويت الثابت، والراسخ لمُساعَدة الأشقاء في العراق في تخطـِّي الآثار الناجمة عن الأعمال الإرهابيَّة الإجراميَّة، وتداعياتها التي أدَّت إلى نـُزُوح أبناء الشعب العراقيِّ في العديد من المناطق، ونحن اليوم بحاجة إلى تكثيف جُهُودنا المُشترَكة من أجل مُواجَهة ظاهرة الإرهاب بأشكالها كافة، والقضاء على هذه الآفة التي أصبح خطرها يُهدِّد الجميع.
إنَّ العلاقات الثنائيَّة بين البلدين الشقيقين أحرزت تقدُّماً مُستمِرّاً؛ وهو ما يعكس حرص البلدين، وقيادتيهما على تعزيز، وتطوير التعاون في المجالات كافة بما يُساهِم في الارتقاء بالعلاقات الوطيدة والعريقة الجامعة بين البلدين، والشعبين الشقيقين، كما أودُّ أن أشير إلى المُباحَثات الثنائيَّة التي عُقِدَت قبل قليل مع أخي الدكتور إبراهيم الجعفريّ، والتي عكست الروح الأخويَّة، والعلاقات المُتميِّزة بين البلدين الشقيقين، ولا أود أن أضيف إلى ما ذكر معالي الأخ الوزير بشأن استعراض بنود أعمال لجنتنا المُشترَكة اليوم سوى أننا بحثنا مجالات التعاون الثنائيِّ المُشترَك بين البلدين الشقيقين، وأنَّ المُشارَكة الواسعة من قِبَل القطاعات، والجهات المُختلِفة التي بلغ عددها 28 جهة من كلا الجانبين يُعَدُّ مُؤشِّراً إيجابيّاً؛ وإيماناً راسخاً وتعاوناً صادقاً بين تلك القطاعات، والجهات؛ للدفع بالعلاقات الثنائيَّة المُشترَكة الوطيدة بين البلدين الشقيقين، التي تـُوِّجت اليوم بالتوقيع على أربع وثائق مِحوريَّة في مجالات الثقافة، والصناعة، والأمن، والنقل الجوِّي تـُضاف إلى 49 اتفاقيَّة، ومُذكـَّرة تفاهم بين البلدين الشقيقين آملين الاستمرار في هذا النسق التصاعديِّ في علاقاتنا الثنائيَّة، والحفاظ على هذه الروح الصادقة، والتعاون المُثمِر البنـَّاء؛ بما يخدم مصالح بلدينا وشعبينا الشقيقين، ونتطلع إلى انعقاد الدورة السابعة للجنة العليا المُشترَكة بين دولة الكويت وجمهوريَّة العراق، واستقبالكم في بلدكم الثاني الكويت في العام المُقبل، وكلَّ عام وأنتم بخير.

  • عقد الجانب العراقيّ والكويتيّ اجتماعات في الشهر العاشر في نيويورك بالأمم المتحدة، والاجتماعات ركـَّزت على قضيَّة الخرائط المُشترَكة بين العراق والكويت.. الجانب الكويتيّ رفع موافقته إلى الأمم المتحدة، لكنَّ الجانب العراقيَّ كان يُفترَض به أن يرفع الموافقة في موعد أقصاه بعد غد الجمعة  فأحببنا أن نعرف موقف الحكومة العراقـيَّة، وسبب التأخير؟
  • بعض دول المنطقة مارست دوراً سلبيّاً تجاه العراق منذ التغيير في عام 2003 وحتى يومنا.. هل يُمكِن للكويت أن تؤدي دوراً مُهمّاً في إقناع تلك الدول؟
  • تحدَّثتم عن مختلف المجالات في التعاون مع دولة الكويت الشقيقة من ضمنها الثقافة، والصناعة ماذا عن الموانئ العراقيّة، والكويتيّة؟
  • هناك تعاون كبير من قِبَل دولة الكويت، وكانت سبَّاقة على كلِّ دول المنطقة بمساعدة النازحين، وإرسال مساعدات إنسانيَّة إلى الموصل.. ماذا عن الجانب العسكريِّ، هل سنشهد في المدى القريب تعاوناً بين دولة الكويت وجمهوريّة العراق في الجانب العسكريّ؟
  • هل هناك في النية تخفيف قيود على دخول العراقيين إلى الكويت باعتبارها  دولة شقيقة، وهذا أمر يتعلق بالعلاقات الاجتماعية التي ستـُمحي، أو تزيل آثار الغزو للنظام السابق؟
  • العراق اليوم بانتظار قرار أمميّ لخُرُوجه نهائيّاً من طائلة الفصل السابع؛ وهذا يتطلب موقفاً إيجابيّاً من قِبَل الجارة الكويت.. من خلال هذا الحراك بين الدولتين كيف وجدتم موقف الجارة الكويت لتقديم موقفها إلى الأمم المتحدة في اجتماعاتها المقبلة من أجل تقديم تقريرها النهائيِّ؛ ومن ثم يُساهِم في إخراج العراق من تحت طائلة الفصل السابع؟
  • لماذا كان موقف بعض دول مجلس التعاون العربيِّ وخُصُوصاً المملكة السعوديَّة مُتردِّياً حول إقامة علاقات مبنية على أساس الاحترام المُتبادَل بين الجارتين؟
الشيخ صباح خالد الحمد الصباح: فيما يتعلق فيما ذكر الأخ من الدور السلبيِّ لدول المنطقة تجاه العراق.. أحبُّ أن أؤكد بأنَّ كلَّ الدول المجاورة للعراق ضمن التحالف الدوليِّ لمُحارَبة تنظيم داعش الإرهابيِّ، ولهم مُشارَكات؛ لأنَّ أمن واستقرار العراق من أمن واستقرار المنطقة؛ من هذا المنطلق حريصون على المُشارَكة في مُساعَدة العراق لدحر هذا الفكر الإرهابيِّ المجرم.
فيما يتعلق بدور الكويت في إرسال المُساعَدات الإنسانيَّة فهذا واجبنا تجاه أشقائنا، وأصدقائنا، وشركائنا في الإنسانيَّة عُمُوماً، وأمَّا ما يتعلق بدور الكويت في الجانب العسكريِّ فالكويت عضو فاعل في التحالف الدوليِّ لمُحارَبة ما يُسمَّى داعش..
الكويت تستضيف عدداً من الدول للقيام بواجبها لمُساعَدة العراق في دحر هذا الخطر؛ ومن ثم فالكويت تساهم مساهمة كبيرة في دعم العراق للقضاء على هذا الخطر الإرهابيِّ المجرم.
ما يتعلق بتخفيف إجراءات دخول الإخوة العراقيين للكويت فهذا البند موجود في اجتماعاتنا، وفي المحضر الذي وقـَّعنا عليه اليوم، ويسعى البلدان؛ لتذليل كلِّ الصعاب من أجل انسياب الحركة بين الجانبين.
نحن اليوم وقـَّعنا على مذكرة تفاهم في النقل الجوِّي؛ لأننا حريصون على انسيابيَّة الحركة.
ونحن بهذه المناسبة نشكر إخواننا في جمهوريَّة العراق لتسهيل دخول الزوار الكويتيِّين إلى الأراضي العراقيَّة، وهذا محلُّ تقدير لتسهيلهم كلَّ الإجراءات، وفيما يتعلق بدخولهم إلى الكويت للزيارة فمن جانبنا ندرس كلَّ الإمكانيَّات لإتاحة الفرصة لانسيابيَّة الحركة بين الجانبين.
خروج العراق من الفصل السابع: نحن نقول، ونفعل.. تتذكرون قبل ثلاث سنين كان لأشقائكم في الكويت دور كبير في خروج العراق من الفصل السابع في قرارات مُتعدِّدة، وهذا دون منٍّ أو أذى.
إذا كان العراق حُرّاً طليقاً مستقلاً آمناً فهذا يعني أمناً، واستقراراً لنا؛ ومن ثم كلُّ ما نستطيع تقديمه لأشقائنا في العراق فنحن سنكون أوَّل المُتقدِّمين لفعل ذلك، وهذا ما سوف نبحثه مع إخواننا في العراق -إن شاء الله- في القادم من الأيام.
فيما يتعلق بموقف بعض الدول الخليجيَّة أنا أؤكد أنَّ دول الخليج وهي مُمثلة في العراق، ولها تواجد، وسفارات موجودة في العراق حرصاً على علاقتها مع العراق الشقيق.
لعل هناك وجهات نظر مُتباينة، وهذا أمر طبيعي، ولكن تحرص الدول الخليجيَّة على أمن، واستقرار العراق؛ لأنه جزء من أمن المنطقة، وأستطيع أن أؤكد أنَّ وُجُودهم في التحالف الدوليِّ لمُحارَبة هذا التنظيم الإرهابيِّ هو جزء من هذه الأهمِّية التي توليها هذه الدول لأمن واستقرار العراق.
العراق بلد جار، وشقيق، وبلد كبير بشعبه، وإمكانياته.. إذا كان اليوم يواجه بعض المصاعب فسينهض -إن شاء الله- عمَّا قريب، وسيكون خير عون، وركيزة للأمن، والاستقرار في المنطقة، وهذه قناعة عندنا نحن -دول الجوار- للعراق الشقيق.
الدكتور إبراهيم الجعفريّ: بخصوص الخرائط فإنها تحظى بمُصادَقة الحكومة العراقيَّة، وتصادق عليها في محضر الاجتماع في نيويورك، وليس لدينا تردُّد في ذلك، ونحن حريصون على التزامات العراق في كلِّ ما أعطى من التزامات؛ لذا يدرس مجلس الوزراء قريباً هذا الطلب، ونحن مع ما يصل إلى مجلس الوزراء حتى يأخذ القرار حجماً عراقيّاً كاملاً.
ما يتعلق بخروج العراق من الفصل السابع أعتقد أنَّ مواقف الكويت كانت إيجابيَّة، وعبَّرتُ عن ذلك في أكثر من مناسبة.. نعم، أنا أحترم لفتة السائل الكريمة من أنَّ أملنا بأنَّ الكويت تواصل دورها الإيجابيَّ بإسناد العراق، ودعمه، والعراق -بدوره- لن ينسى مَن يقف إلى جانبه خُصُوصاً في الظروف الصعبة آخذين بنظر الاعتبار أنَّ ما يمرُّ به العراق من تحدِّيات يُواجهها رغم ظروفه الاستثنائيَّة الاقتصاديَّة، لكنه أبى إلا أن يُواصِل هذه المَهمَّة، ويُصِرَّ مرَّة أصالة عن نفسه، وأخرى نيابة عن كلِّ دول المنطقة، بل عن كلِّ دول العالم.
العراق يستحقُّ أن يُبادَل من الآخرين، وليس أجدر من الكويت، وكذلك دولة الجوار الجغرافيّ أن تقف، وتقدِّر هذا الموقف للعراق، وقد فعلت ذلك، وتواصل جهدها. أملنا أنَّ يستمر الكويت في دعمه المُتنوِّع للعراق باعتباره دولة شقيقة، ومجاورة.
مرّة أخرى وافر الشكر، والتقدير لمعالي نائب رئيس الوزراء، ووزير الخارجيَّة المُحترَم على أمل أن نلتقيه في أقرب وقت لنـُواصِل كلَّ ما من شأنه تقوية العلاقات بين العراق وبين الكويت.
شكراً لسُمُوِّ الشيخ صباح خالد الحمد الصباح..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.



الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقيَّة يستقبل الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح النائب الأوَّل لرئيس الوزراء ووزير خارجيَّة الكويت في مطار بغداد الدوليّ


استقبل الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقيَّة في مطار بغداد الدوليّ النائب الأوَّل لرئيس الوزراء ووزير خارجية الكويت الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح، والوفد المُرافِق له، وسيترأس الجانبان أعمال الاجتماع السادس للجنة العليا المُشترَكة العراقيَّة-الكويتيَّة، ومن المُؤمَّل أن يُجري الوفد الكويتيُّ سلسلة لقاءات مع الرئاسات الثلاث يختمها بلقاء ثنائيٍّ مع الدكتور الجعفريِّ، وترؤُّس أعمال الاجتماع السادس للجنة المُشترَكة العراقيَّة-الكويتيَّة، وتوقيع عدد من الاتفاقيات التي من شأنها تعميق العلاقات الثنائيَّة بين البلدين


الثلاثاء، 27 ديسمبر 2016

الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقيَّة، ورئيس تيَّار الإصلاح الوطنيِّ يستقبل سماحة السيِّد عمار الحكيم رئيس التحالف الوطنيِّ العراقيِّ وممثلي مُكوِّنات التحالف

الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقيَّة، ورئيس تيَّار الإصلاح الوطنيِّ يستقبل سماحة السيِّد عمار الحكيم رئيس التحالف الوطنيِّ العراقيِّ وممثلي مُكوِّنات التحالف
الاخبار | 28-12-2016
استقبل الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقيّة، ورئيس تيَّار الإصلاح الوطنيِّ في مكتبه ببغداد رئيس التحالف الوطنيِّ العراقيِّ سماحة السيِّد عمار الحكيم، وممثلي مُكوِّنات التحالف الوطنيّ، وجرى خلال اللقاء استعراض مُجمَل التطوُّرات الأمنيَّة، والسياسيَّة، والانتصارات الكبيرة التي يحققها العراقيون في حربهم ضدَّ عصابات داعش الإرهابيَّة، والجهود المبذولة في تعميق علاقات العراق مع مُحيطه الإقليميِّ والدوليِّ إضافة إلى دعم، وتقوية التحالف الوطنيِّ؛ ليأخذ دوره في المرحلة المقبلة، وتم التأكيد على أهمّية تضافر الجهود كافة؛ للحفاظ على الوحدة الوطنيَّة، وأن يأخذ التحالف الوطنيُّ دوره في تبني الحوارات التي من شأنها تعزيز الثقة بين القوى السياسيَّة، وتبني مُبادَرات تساهم في تقديم أفضل الخدمات للمُواطِنين، وعودة الأمن، والاستقرار، والقضاء على الإرهاب.

الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقيَّة يستقبل السيِّد أبو مقصود محمد فرهاد سفير بنغلاديش الجديد في العراق


استقبل الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة سفير بنغلاديش الجديد في العراق السيِّد أبو مقصود محمد فرهاد، وجرى خلال اللقاء بحث سير العلاقات الثنائيَّة بين بغداد ودكا، وسُبُل تطويرها بما يخدم مصالح الشعبين الصديقين.

وتمنى الدكتور الجعفريّ للسيِّد السفير النجاح في مَهامِّ عمله الدبلوماسيَّة، مُبدياً استعداد وزارة الخارجية لتقديم كلِّ الدعم لإنجاح مَهمَّة البعثة الدبلوماسيَّة ببغداد، مُبيِّناً: أنَّ العراق يواجه حرباً عالميَّة ضدَّ عصابات داعش الإرهابيَّة دفاعاً عن نفسه ونيابة عن العالم أجمع، مُضيفاً: أنَّ العراق حريص على إقامة أفضل العلاقات مع بلدان العالم كافة.

من جانبه أشاد سفير بنغلاديش الجديد في العراق السيِّد أبو مقصود محمد فرهاد بالجهود التي يبذلها العراقيون في حربهم ضدَّ الإرهاب، مُؤكـِّداً حرص بلاده على تطوير العلاقات، وفتح آفاق التعاون المُشترَك، وزيادة حجم التبادل التجاريِّ بين البلدين، مُبيِّناً: أنَّ بلاده تسعى لتوقيع الاتفاقيات في مختلف المجالات، وفتح جسر جوّي بين بغداد ودكا؛ لما له من أثر كبير على تقوية العلاقات الثنائية، حاملاً دعوة من وزير خارجية بلاده للدكتور الجعفريِّ لزيارة دكا، كاشفاً: أنَّ وزير خارجيَّة بنغلاديش يرغب في زيارة العراق قريباً في إطار تعزيز التعاون المُشترَك في العديد من المجالات.

الاثنين، 26 ديسمبر 2016

الدكتور إبراهيم الجعفريَّ وزير الخارجيَّة العراقيَّة يستقبل السيِّد فاروق قايمقجي سفير تركيا لدى العراق بمُناسَبة انتهاء مهامِّ عمله الدبلوماسيَّة في بغداد

استقبل الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقيَّة سفير تركيا لدى العراق السيِّد فاروق قايمقجي بمناسبة انتهاء مهامِّ عمله الدبلوماسيَّة في بغداد، وجرى خلال اللقاء استعراض مُجمَل الأوضاع الأمنيَّة، والسياسيَّة في عُمُوم المنطقة، والعالم.
وجدَّد الدكتور الجعفري تأكيده على ضرورة انسحاب القوات التركيَّة من الأراضي العراقية، وإنهاء خرق السيادة، مُشدِّداً أنَّ العراق يتمسَّك بعلاقاته مع دول العالم كافة، مع عدم التدخل في الشُؤُون الداخليَّة، مُتمنياً للسيِّد فاروق قايمقجي النجاح في مهامِّه الدبلوماسيَّة المقبلة.

كما استعرض الطرفان الجريمة الإرهابيَّة التي حصلت في تركيا، وطالت حياة سفير روسيا، وأهمِّية إجراء تحقيقات دقيقة من شأنها الكشف عن مُلابَسات هذا الحادث الإرهابيِّ، ومنع تكراره.\

الأحد، 25 ديسمبر 2016

الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقيَّة يتسلـَّم نسخة من أوراق اعتماد القائم بأعمال سفارة آذربيجان في بغداد السيِّد رامز غفاروف


تسلـَّم الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقيَّة نسخة من أوراق اعتماد القائم بأعمال سفارة آذربيجان في بغداد السيِّد رامز غفاروف.
وعقب مراسم تسلـُّم أوراق الاعتماد جرى استعراض سير العلاقات الثنائيَّة بين بغداد وباكو، وسُبُل تعزيزها بما يخدم مصالح الشعبين الصديقين.
وتمنى الدكتور الجعفريّ للسيِّد غفاروف النجاح في مهامِّه الدبلوماسيَّة في بغداد، مُبدياً استعداد وزارة الخارجيَّة لتقديم كلِّ الدعم لإنجاح مَهمَّة البعثة الدبلوماسيَّة، مُرحِّباً بقرار آذربيجان إعادة فتح سفارتها ببغداد؛ لما له من أثر كبير في تعميق العلاقات بين البلدين، مُبيِّناً: أنَّ العراق يسعى لتعزيز علاقاته مع بلدان العالم المختلفة؛ لتفعيل المصالح المُشترَكة، ومُواجَهَة المخاطر المُشترَكة.
من جانبه أكـَّد القائم بأعمال سفارة آذربيجان في بغداد السيِّد رامز غفاروف دعم بلاده للعراق في المجالات كافة، مُشدِّداً أنه سيبذل كلَّ جُهُوده، ويستثمر الفرص لزيادة حجم التبادل التجاريِّ، والاستثمار في العراق، وتفعيل الاتفاقيات المُوقـَّعة بين البلدين، حاملاً دعوة رسميَّة من وزير خارجيَّة آذربيجان للدكتور الجعفريِّ لزيارة باكو خلال الفترة المقبلة في إطار تعزيز التعاون المُشترَك بين بغداد وباكو.


لقاء قناة النيل الإخباريَّة الفضائيَّة المصريَّة بالدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقيَّة

الجعفريّ: 40 حياً من أحياء الموصل تمَّ تحريرها وبقي 16 حيّاً من الأحياء في طريقها -إن شاء الله تعالى- إلى التحرير.. مدينة الموصل الآن مقطوعة عن بقيَّة المناطق وهذا عامل ستراتيجيّ جدّاً ومُهمّ بإمكانه منع رفد الساحة الموصليّة بعناصر من قوات داعش

  • العلاقات المصريَّة-العراقيَّة، وأهمِّية التنسيق المُشترَك في هذه الفترة لمُواجَهة التحدِّيات، وعلى رأسها الإرهاب؟
الجعفريّ: العلاقات العراقيَّة-المصريَّة تتمتع بوُجُود قاعدة عريضة، ومُترسِّخة في وجدان الشعبين العراقيِّ، والمصريِّ؛ وهذا ما يجعل الأصل في العلاقات أنها وطيدة قويَّة ومُستمِرَّة، ومُتعدِّدة الوُجُوه.. نعم، بين فترة وأخرى تتكيَّف بحسب طبيعة الحكومات، لكنها لم تبدِّل الحقيقة الثابتة، وهي وُجُود القاعدة الأصيلة بين هذين الشعبين رغم أنَّ أحد الشعبين وهو المصريُّ ينتمي إلى أفريقيا، والشعب العراقيّ ينتمي إلى آسيا، لكنَّ ذلك لم ولن يحول دون أن تكون العلاقات عميقة ساهمت في رفدها، وترسيخها عوامل عِدَّة.
فوق كلِّ هذه العوامل هو العامل الثقافيُّ في الكتب، والتنظير بين الشعبين، والعامل الفنيّ، والدراما المصريَّة، وما أدَّته من دور مُهمٍّ، وكذلك الحال بالنسبة للمصالح الاقتصاديَّة بيننا وبينكم، وتوشَّحت مُؤخـَّراً بالتعاون الأمنيِّ، وكذلك الحال في المجال السياسيِّ.
لاشك أنها ينبغي أن تكون أعلى، وأرسخ، وهناك مجالات مفتوحة، وفضاءات واسعة بين العراق ومصر أن تتألـَّق، وتصعد أكثر فأكثر ممَّا حققته الآن؛ لذا نطمح بين فترة وأخرى أن نـُحدِث فـُرُوقاً مُتصاعِدة بين ما نحن عليه، وما نطمح إليه أن تكون.
مصر مُهيَّأة، وكذلك العراق؛ لذا مع وُجُود هذه القواسم المُشترَكة بين الدولتين نعتبر حجم ما تحقق وإن كان كبيراً، ولكن لايزال في مجال أن يكبر أكثر فأكثر ممَّا هو عليه الآن.

  • كيف سيكون شكل هذه العلاقات في المُستقبَل بخاصّةٍ في ظلِّ اللجنة السياسيَّة المُشترَكة على مُستوى وزيري الخارجيَّة، وتأكيد، وحرص القيادة السياسيَّة المصريَّة على وحدة، وأمن، واستقرار العراق؟
الجعفريّ: وزارات الخارجيَّة ليست إلا بوَّابة، ونافذة واسعة لبقـيَّة الوزارت في القطاعات الأخرى.
الخارجية تأخذ على عاتقها فتح المجال، وفتح الآفاق للوزارات الأخرى، وتبحث عن مزيد من المُشترَكات؛ لتحقيق أقوى العلاقات.
تنتظر العلاقة العراقيَّة-المصريَّة مزيداً من التعامل في الحقل الاقتصاديِّ، وفي الحقل الأمنيِّ، وفي الحقل السياسيِّ، والتواصل المُستمِرِّ بيننا وبين مصر، وأثبتت السنوات التي مضت بأنَّ هذه القاعدة الراسخة ما تزعزعت رغم كلِّ الظروف الصعبة التي مضت، وعصفت في الشرق الأوسط، واستهدفت العالم العربيَّ، غير أنَّ العلاقات العراقيَّة-المصريَّة كانت مُتميِّزة، وثابتة، ومُستقِرَّة، وهذا يدلُّ على وُجُود القاعدة الراسخة التي بُنِيَت من خلال مُدَّة طويلة من الزمن صنعتها ظروف طويلة، ومصالح مُتبادَلة، وتحوَّلت إلى ثقافة لدى المُواطِنين ليس صفقة تـُعقـَد هنا وتنتهي هناك وإنما هي علاقة راسخة نبعت من شعبَي الدولتين العراق من جانب، ومصر من جانب آخر؛ لذا تجد على لسان الصحافة إعلاميّاً على لسان وزراء الخارجيَّة، ورؤساء الدول سياسيّاً الاتجاه واحداً، والبوصلة واحدة، والأصل هو تعميق العلاقة، وتجذيرها.
مصر يُمكِن أن تؤدِّي دوراً أكبر في عُمُوم العالم العربيِّ باعتبارها الأكبر العربيَّ، وباعتبارها حاضنة الجامعة العربيّة، وباعتبارها تبادلت مع العراق الأخوَّة والمَحبَّة طيلة هذه الفترة، وأدَّت دوراً مُهمّاً في الجامعة العربيَّة، وفي المنتديات الدوليَّة، ووقفت إلى جانب العراق، وأيَّدت العراق، وتقاسمت مع العراق هُمُومه؛ ممَّا انعكس على بقيَّة دول العالم، وقِسْ على الدول العربيَّة الأخرى.
نحن سعداء بالموقف الذي تتخذه مصر، ونعتقد أنَّ هذا الدور يُعبِّر عن أخوَّة مصر والعراق، ونتطلع إلى الحفاظ على هذا الدور المُتبادَل أن يتسع ليشمل القطاعات الأخرى منها القطاع الاقتصاديُّ رُبَّما تستطيع مصر أن تؤدِّي دوراً أكثر من الوضع الحاليِّ الموجود.. نعم، هناك تحدِّيات أمام الدولتين، ولكن لا عالم بلا تحدِّيات، ولكن عندما يتسم الطرفان بالحصافة الكافية، والقدرة والثقة، وهما كذلك يتجاوزون هذه الحالة إلى آفاق أحسن وأكثر نفعاً لكلا البلدين.
مصر تستطيع أن تؤدِّي دوراً أكبر؛ لأنها دولة ذات تاريخ، وحضارة، وإمكانيات، وبنية تحتيّة، وكذلك العراق لديه رصيد حضاريّ سابق، وله تاريخ عميق، ولديه قدرة على التفاعل.
نحن نعتقد أنَّ قوة هاتين الدولتين، وتعزيز هذه العلاقة من شأنه أن يُعطي إسقاطات ليس فقط على دولتينا العراق ومصر، بل يمتدُّ إلى بقيَّة الدول العربيَّة الأخرى، فهو رصيد لهم لأن لا توجَد في تاريخ العراق ومصر احتلالات، أو تدخُّل، بل علاقة مَحبَّة، وثقة، وتقدير مع حفظ السيادة، وعدم التدخل؛ وهذا في تقديري من علامات القوة في الدولتين.

  • إلى أين وصل تقدُّم القوات العراقيَّة في هذه معركة تحرير الموصل؟
الجعفريّ: التقدُّم يطـَّرد بشكل سريع جدّاً.. عندما بدأ كان أسرع ممَّا هو مُتوقـَّع، وكانت وتيرة الأحداث على الأرض تأتي بنتائج رائعة وسريعة جدّاً، إلا أننا اصطدمنا بحقيقة كانت في حسابنا، ولم تزل وهي أن داعش تتخذ من المُواطِنين دُرُوعاً بشريَّة من جانب، وجانب آخر استخدام الأسلحة المتوافرة لدى داعش بطريقة انتحاريَّة جنونيَّة؛ وهذا يضرُّ بالمُواطِنين؛ وحرصاً من القوات العراقية على سلامة العوائل لابُدَّ من أن تأخذ العمليَّات العسكريَّة وقتها الكافي لتحقق هدفاً، وتتجنـَّب إيقاع الأذى على المُواطِنين.. من الطبيعيِّ أن تكون الوتيرة هادئة، وتستخدم القوات العسكرية العراقية أساليب مُتعدِّدة لجعل الأسلحة الموجودة لدى الدواعش تـُستنزَف بشكل تدريجيٍّ، ويعملون على إنهاء هذه الذخيرة، في الوقت نفسه تجنـُّب القذائف التي تـُرمى عن بُعد على المناطق الآهلة بالسكان، فالآن هناك 56 حيّاً من أحياء الموصل 40 منها تمَّ تحريرها، وبقي 16 حيّاً من الأحياء في طريقها -إن شاء الله تعالى- إلى التحرير.
مدينة الموصل الآن مقطوعة عن بقيَّة المناطق بالخارج، وهذا عامل ستراتيجيّ جدّاً، ومُهمّ بإمكانه منع رفد الساحة الموصليّة بعناصر من قوات داعش.. الموصل الآن مقطوعة، وليست لها صلة بالشام، ومقطوعة أيضاً عن الاتصال بأيِّ محافظة عراقية أخرى.
تحرير الموصل مسألة وقت مُضافاً إلى ذلك هم الآن تحت مطرقة القوات المسلحة العراقية التي تتمتع بوحدة الصفِّ، والكلمة، والتنوُّع العراقيِّ، وهم لا يُواجهون جيشاً عراقيّاً غير مُنحاز مناطقيّاً.
الجيش العراقيّ، والحشد الشعبيّ، وقوات مكافحة الإرهاب، وأبناء العشائر، والبيشمركة كلها اصطفت بصف واحد، وآلت على نفسها أن تقوم بالتحرير، وتتقاسم الأدوار، ومثلما التحمت صفوف القوات المسلحة العراقية التحم صفُّ القوى السياسيَّة كذلك على مُواجَهة داعش.
أتصوَّر أنَّ العراق استطاع أن يُبرهِن أنَّ هذه المحنة التي أطبقت خلال فترة من الزمن على العراق كان من شأنها أن توحِّد الصفَّ عسكريّاً، وسياسيّاً، وتـُري العالم أنَّ هذا ما يُسمَّى الرعب الموهوم لداعش بدأ يتبدَّد أمام ضَرَبات القوات المُسلـَّحة العراقـيَّة.

  • كانت هناك بعض الاعتراضات على مُشارَكة الحشد الشعبيِّ في هذه المعركة من جانب بعض القوى السياسيَّة، وبعض الدول الإقليميَّة.. لماذا هذا الجدل حول مُشارَكة الحشد الشعبيّ؟
الجعفريّ: أستطيع أن أقسِّم القضيَّة على مرحلتين تجاه الحشد الشعبيِّ.
الحشد الشعبيّ في مرحلته الأولى استطاع أن يُبرهِن أنه صفّ شعبيّ ينخرط بالعمل تحت لواء القوات العسكريَّة؛ فمن حيث المُحتوى، والهويّة مضى بهذا الاتجاه، وهو يمتلك صفة وخُصُوصيَّة مُضافاً إلى بقيَّة الصفات الأخرى أنه يُقاتِل بشراسة وشجاعة غير مُتناهية، ووفي مرحلته الثانية نحن نحتاجه كمُعادِل نوعيّ لعصابات داعش الإرهابيّة.
الحشد الشعبيّ قبل فترة عَبَرَ من كونه حقيقة وجدانيَّة إنسانيَّة شُجاعة عسكريّة إلى حقيقة دستوريّة إذ صوَّت عليه البرلمان، وهو ينضوي اليوم رسميّاً تحت لواء القيادة العامة للقوات المسلحة المتمثلة بالأخ رئيس الوزراء، وأصبح فصيلاً عراقيّاً رسميّاً يخضع للعراق بكلِّ شيء، وهذا في تقديري مُنعطف أساسيّ في الميدان، أعني استطاعت هذه القوة أن تفرض نفسها ليس فقط ميدانيّاً، بل برلمانيّاً، ودستوريّاً.

  • تمَّ إضفاء الشرعيَّة على الحشد الشعبيِّ، ودمجه في القوات المسلحة العراقية كقوة رئيسة، ولكن هناك اعتراضات من جانب الكتل السياسيَّة الموجودة في داخل البرلمان العراقيِّ.. لماذا هذا الاعتراض، ولماذا مُحاوَلة اللعب على بعض الأوتار التي هي رُبَّما بعيدة عن أرض الواقع كما ترون؟
الجعفريّ: في كل البلدان من دون استثناء تـُوجَد خلافات، وهذه علامة صِحَّة، والبلد الذي لا اختلاف فيه هو مجموعة أحجار، وليس مجموعة بشر.. الحجر مع الحجر لا يختلف، والشجر مع الشجر لا يختلف، أمَّا الإنسان مع الإنسان فيختلف، وهذه مكنونة في داخلنا نحن جميعاً إلا أننا نجيب عن سؤال آخر: كيف نتعامل مع هذه الاختلافات؟
ما حصل في البرلمان العراقي هو ليس بدعاً في الأندية الديمقراطيَّة بالعالم.. كلُّ دول العالم التي تختلف تصل إلى حدِّ -للأسف- الاقتتال.
يوليوس قيصر حبيب روما قـُتِلَ في البرلمان الرومانيِّ.. هذه موجودة عند كثير من الدول، نحن ننعى الثقافة، والبرلمانات أن تنزل إلى هذا المُستوى، لكنَّ خلافات تحدث بين البرلمانيِّين فهذا طبيعيٌّ، ولا تصل إلى الحدِّ الذي وصلت بقيصر عندما قـُتِلَ في رواق البرلمان الرومانيِّ، ولكن لا نـُنكِر أنَّ الخلافات موجودة وبطبيعة الناس، وخصوصاً الشرقيِّين يكونون بعض الأحيان ذوي حساسية عالية من الانفعالات قد تصعد وتيرة الخطاب، والتخاطب بين الكتل، لكنه لا يُغيِّر حقيقة إذا ما تمَّ تجاوز الخطوط الحمر.. أنا في تقديري هذه علامة صِحَّة.

  • كان هناك حديث عن بعض الانتهاكات رُبَّما ارتكبتها القوات العراقيَّة، أو قوات الحشد الشعبيِّ في المُدُن التي تمَّ تحريرها من تنظيم داعش، وما حقيقة الوضع فيما يجري -أيضاً- في هذه المناطق؟
الجعفريّ: نحن نتكلم عن الظاهرة، وأقصد بكلمة الظاهرة تتلبَّس في مجموعة كبيرة من العناصر، وتطفح على السطح بحيث تظهر بلا ميكروسكوب، وتراها بأمِّ عينك كظاهرة غير موجودة، أمَّا لدى التدقيق في بعض المُفرَدات الاستثنائيَّة رُبَّما تجد بعض المصاديق.
أنا -شخصيّاً-  لا أعرف؛ لأني لستُ في الميدان، ولكن أؤكد أنَّ الحالات الاستثنائية التي حصلت وُوْجـِهت بالتحقيق الدقيق، وصدرت أحكام صارمة وقاسية تصل حدّاً لا يتصوَّرها المتلقي، أمّا الهويّة العامة فهي محفوظة، ومَن يُراجع صفحات الحروب في كلِّ دول العالم يجد بعض الأحيان حالات استثنائية تخرج، وتنشز عن الخط الصحيح، وتأخذ صفة استثنائيَّة، ولكن يُوجَد فرق بين أن تكون حالات مُتفرِّقة جدّاً قد لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة، وبين -لا سمح الله- أن تكون خطاً ستراتيجيّاً في التعامل، أو أن تحرق المُدُن، وتستعمل سياسة الأرض المحروقة عندما تدخل مكاناً.
ما الذي يُؤخـِّر القوات المسلحة العراقية عن استكمال تحرير الموصل؟
العناية بالمواطنين، والحرص، والابتعاد عن كلِّ شيء، إضافة إلى ذلك أنَّ هُويَّة الجيش العراقيّ، والحشد الشعبيّ، والبيشمركة، وقوات مكافحة الإرهاب كلها مُتشكـِّلة من مُكوِّنات الشعب العراقيِّ المُتعدِّدة، فلا يطغى عليها، ولا تتفرَّد بلون مُعيَّن، ولا بدين مُعيَّن، ولا بمذهب مُعيَّن، ولا بقوميَّة مُعيَّنة مما يجعل المُقاتِل يشعر أنه جزء من مُجمَل حركة أقرانه، وأشقائه من مختلف التنوُّعات الأخرى؛ فنحن أمام جيش تتنوَّع فيه الهويَّات، ولا تتفرَّد فيه هويَّة مُعيَّنة.

  • بعض المراقبين يرون أن قوات البيشمركة الكردية ربما تستحوذ على المناطق التي تستعيدها من تنظيم داعش في الموصل، كيف تتعامل الحكومة العراقية مع هذا الأمر؟
الجعفريّ: قد تكون من الناحية النظريَّة هناك اختلافات في هذه المسألة، ولكن على الأقل الذي حُسِمَ هو أن لا تنعكس على الأداء والنمطيَّة الميدانيَّة؛ لئلا تتعقـَّد القضيَّة فهم جميعاً يُقاتِلون، وقد وضعوا جانباً النقاط الخلافيَّة الموجودة؛ فليس من الصحيح أن نستغرق في خلافات نظريَّة، ونجعل العدوَّ في الميدان يقوى علينا جميعاً.. قد تمَّ الاتفاق عليه؛ لذا نجد تعدُّداً بالقوى كرديّة، وعربيّة، وتركمانيّة، مُسلِمة غير مُسلِمة مسيحيّة، وإيزديّة، لكنَّ الشيء الأكيد هو أنَّ الوقت ليس وقت تصفية مشاكل في هذه الأجواء، المشاكل لها جوّ آخر عندما نحسم المعركة للصالح العامِّ العراقيِّ بعد ذلك تأخذ حِصَّة وافرة من الوقت لحسم الموضوع.

  • كيف ترى الحكومة العراقيَّة دور دول الجوار في التعامل مع المشهد العراقيّ؟
الجعفريّ: دول الجوار الجغرافيّ ست دول، أربع منها عربية، واثنتان أعجميتان، وهما: تركيا وإيران.. فلسفتنا في العلاقات مع دول الجوار الجغرافيِّ؛ لأنها حقائق على الأرض لا نستطيع أن نـُلغي هذه الجغرافية بل نتبادل معهم، ونطرح مفاهيم من شأنها أن تعزِّز الثقة بيننا وبينهم، ونحرِّك وقائع المصالح المُشترَكة بيننا وبين هذه الدول نحترم، ونراعي حقائق الجغرافية، وحقائق التاريخ، والمُجتمَعيَّات.. المُجتمَع العراقيُّ مُتداخِل مع مُجتمَعات الدول الأخرى، هناك قبائل مُشترَكة مع السعودية، وقبائل مُشترَكة مع إيران، وقبائل مُشترَكة في جنوب إيران يُوجَد عرب حوالى مليوني عربي، وهناك بعض القبائل المُحادِدة بين الحدود الإيرانيَّة والعراقيَّة تتداخل فيما بينها، وهذا يعطي رصيداً للعراق عندما يُجيد فنَّ التفاعل، وقد أجاد فنَّ التعامل خلال هذه الفترة..
نحن لا نضيق ذرعاً من وُجُود علاقات بيننا وبين هذه الدول، وإنما الذي نرفضه هو التدخـُّل وليس التداخُل الاجتماعيَّ.. التداخل الاجتماعيّ حقائق موجودة على الأرض، بل نستثمرها لصالحنا، ولكن عندما يتحوَّل إلى تدخل في سيادتنا معناها عَبَرَ الخط الأحمر، وهو الذي رفضناه تحديداً في التدخـُّل التركيِّ الذي مضى عليه إلى الآن سنة من شهر ديسمبر عام 2015 إلى الان.. نحن عبَّرنا عن استيائنا، ورفضنا لهذا التدخل مع تمسُّكنا بالعلاقة الجيِّدة مع تركيا شأنها شأن بقيَّة الدول الأخرى، وُعِدْنا بعِدَّة مرات بأن تنسحب القوات، وننتظر حتى هذا اليوم، ولن نكفَّ عن المطالبة، ونعبِّئ كلَّ ما أوتينا من إمكانيَّة، واستجابت لنا الدول العربية مشكورة عندما اتخذت قراراً بالإجماع، وسنواصل جُهُودنا.

  •  ما رسالتكم إلى المُجتمَع الدوليِّ حتى يستطيع أن يُساعِد العراق في مُواجَهة هذه التحدِّيات وهو يخوض معركة شرسة رُبَّما نيابة عن العالم أجمع ضدَّ هذا التنظيم الإرهابيِّ الموجود على مُختلِف بعض الدول العربيَّة؟
الجعفريّ: نصيحتي لدول العالم بلا استثناء عليهم أن يُدركوا أن الخطر الداعشيَّ داهم، وداخل، ومُستهدِف لهم جميعاً، ولا يستثني أحداً.. الإرهاب يستهدف الإنسان بكامل حجمه من دون أن يُفرِّق بين إنسان آسيوي، أو أستراليّ، أو أميركيّ، أو أوروبيّ، أو أفريقيّ.
ولعلَّ بعض الدول التي قرع الإرهاب طبوله فيها شاهد على ذلك؛ لذا ينبغي عليها أن تسند العراق في ميدان المُواجَهة المصيريَّة خُصُوصاً أنَّ الدواعش جاؤوا إلى العراق على حين غفلة، ومثلوا أكثر من 100 دولة.. نحن لا نقول: إنَّ هؤلاء مثـَّلوا البرلمانات، أو مثلوا الشعوب، لكنهم يحملون جنسيَّات مُتعدِّدة؛ ومن ثم عليهم أن يُنازلوا هؤلاء، ويُسنِدوا العراق؛ حتى يقضي على هؤلاء قبل أن ينازلهم داعش في بلدانهم، ويعبث باقتصادهم، ويمسَّ كرامتهم، وقد برهن من طرفه أنه على كامل الاستعداد لأن يرتكب هذه الانتهاكات في بلدانهم؛ لذا يجب أن تتحوَّل هذه الرؤية من رؤية سياسيَّة، ومن مُجرَّد إسناد عسكريٍّ إلى رؤية ثقافيّة تحرِّك مكامن القوى والدعم لكلِّ بلد يتعرَّض لانتهاك يجب أن يرى أن تلك الدولة لا تـُترَك وحدها، وأن شعبها لا يُترَك وحده، وإنما يجب أن يُسنـَد من قِبَل كلِّ دول العالم، وكلِّ شُعُوب العالم مع حفظ السيادة في تلك الدولة.


السبت، 24 ديسمبر 2016

هيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقيَّة يلتقي السيِّد سامح شكري وزير خارجيَّة جمهوريَّة مصر العربيَّة

وزير الخارجيّة المصريّ للجعفريّ: اجتماع اللجنة المُشترَكة سيُساهِم في التنسيق بين بغداد والقاهرة في مختلف المجالات وبالإمكان تبني آليَّة جديدة من قبل الأجهزة الأمنيَّة لكلا البلدين وتسهيل إجراءات منح "الفيزا" للعراقيين الراغبين في زيارة مصر


اختتم الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقيَّة زيارته للعاصمة المصريَّة القاهرة بلقاء وزير خارجيَّة جمهوريَّة مصر العربيَّة السيِّد سامح شكري، وجرى خلال اللقاء استعراض سير العلاقات الثنائيَّة بين بغداد والقاهرة، وسُبُل تعزيزها بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، واستعراض أبرز التحدِّيات التي تمرُّ بها المنطقة.
وجدَّد الدكتور الجعفريّ تأكيده على أنَّ الوقت قد حان لكي يأخذ العراق ومصر دورهما في تنسيق المواقف، والتعاون في مُجمَل قضايا المنطقة، والتصدِّي لمُحاوَلات شقِّ الصفِّ العربيِّ، ودعم الاستقرار في المنطقة، مُشيراً إلى أهمِّية تخفيف الإجراءات، وتسهيل منح سمات الدخول "الفيزا" للعراقيين الراغبين في زيارة مصر؛ لما له من أهمِّيَّة كبيرة في تعميق العلاقات، وفتح آفاق التعاون في مختلف المجالات، داعياً إلى ضرورة تذليل العقبات التي تواجه الجالية العراقيَّة، والطلبة العراقيين في الجامعات المصريَّة، مُؤكـِّداً على الإسراع بعقد الاجتماع الثاني للجنة المُشترَكة العراقيَّة-المصريَّة، وزيادة حجم التبادل التجاريِّ، والاستثمار بين البلدين.
من جانبه أشار وزير خارجيَّة جمهوريَّة مصر العربيَّة السيِّد سامح شكري إلى استمرار دعم بلاده للعراق في المجالات كافة، مُبيِّناً: أنَّ الكثير من المصالح تجمع العراق ومصر، وأنَّ تبادل الزيارات بين مسؤولي البلدين من شأنه تفعيلها بما يخدم مصلحة الشعبين الشقيقين، مُوضِحاً: أنَّ عقد اجتماع اللجنة المُشترَكة سيُساهِم في التنسيق بين الجهات المعنيَّة بين بغداد والقاهرة في مختلف المجالات وبالإمكان تبني آليَّة جديدة من قبل الأجهزة الأمنيَّة لكلا البلدين، وتسهيل إجراءات منح سمات الدخول "الفيزا" للعراقيين الراغبين في زيارة مصر، مُبدياً استعداد وزارة الخارجيَّة المصريَّة لتوفير المُستلزَمات الضروريَّة لأبناء الجالية العراقيَّة، والطلبة العراقيِّين بالتعاون مع السفارة العراقيَّة في القاهرة.


الجمعة، 23 ديسمبر 2016

لقاء قناة ((cbc axtra news)) سي بي سي أكسترا نيوز المصريّة مع الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقيَّة

الجعفريّ: الإرهاب ليس ظاهرة عراقـيّة، ولا ظاهرة شرق أوسطيَّة، بل ظاهرة عالميَّة.. إذا ما استفاق العالم من غفلته وردَّ ردّاً بحجم التحدِّي الذي يواجهه فستتسع مساحة الإرهاب أكثر فأكثر

الجعفريّ: الموصل لم تستحوذ فقط على اهتمام العراق، والعرب، والمسلمين، وإنما استحوذت، واستأثرت باهتمام العالم كله؛ لا لشيء إلا لأنَّ ظاهرة الإرهاب التي طفحت على المسرح الموصليّ ليست موصليّة المنشأ، ولا عراقيَّة الهويَّة، وإنما تمثل عدداً كبيراً من الجنسيات في العالم رُبَّما يتجاوز عددها الـ100 جنسية؛ فنحن في نزال مع حرب عالميَّة حقيقيَّة بكلِّ معنى الكلمة، ويُدافِع العراقيون أصالة عن أنفسهم، ونيابة عن العالم كلـِّه..
الجعفريّ: أخذت القوات المسلحة العراقية من جانبها بنظر الاعتبار البُعد الإنسانيَّ، وآلت على نفسها أن تعطي الوقت الكافي والجهد الكافي وحتى دماً إضافيّاً من أجل سلامة المواطنين خُصُوصاً أنَّ الدواعش تدرَّعوا بدروع مدنيَّة، وأخذوا بنظر الاعتبار فهم وأخلاقيَّة القوات المسلحة العراقية من أجل إعاقة حركتهم جهد الإمكان، فيتدرَّعون بدروع بشرية كما أنهم استخدموا أساليب وحشية برمي عيارات ثقيلة من المدفعية، والقذائف على المناطق الآهلة بالسكان.. كلُّ هذا أخِذَ بنظر الاعتبار..
الجعفريّ: المواطنون الآن يتعاطفون أشدَّ التعاطف مع القوات المسلحة، بل يلوذون بهم، ويعملون بالتعاون مع القوات المسلحة للقضاء على هؤلاء، والآن -الحمد لله- القسم الأكبر من مدينة الموصل تمَّ تحريره، الأحياء في الموصل 56 حيّاً، 40 حيّاً تمَّ تحريرها، وبقي 16 حيّاً من الأحياء التي تشكـِّل محافظة نينوى؛ إذن التقدُّم جارٍ على قدم وساق نحو الأفضل..
الجعفريّ: داعش يحاول أن يُوظـِّف ما لديه من إمكانات بدعم مُعيَّن من دول كانت من هنا ومن هناك أسلحة مُتطوِّرة حديثة، ويستخدمها بشكل وحشيّ طبعاً في مثل هذه الحالات الجُيُوش تستخدم أسلوب الاستنزاف، هم الآن مُحاصَرون، والمدينة مقطوعة عما يُحيطها، وفي الوقت نفسه الجسور الرابطة بين يسار ويمين دجلة هي مُنقطِعة عنهم، ولا يستطيعون أن يتحرَّكوا بحُرِّيَّة، فيبقى أسلوب الاستنزاف لاستهلاك هذه الذخائر الموجودة لديهم.. العمليَّة تتقدَّم -الحمد لله- بشكل جيِّد جدّاً، وإنما نعطيها وقتاً إضافيّاً لا لشيء إلا حرصاً منا على سلامة المُواطِنين..
الجعفريّ: الحكومة لن تألو جهداً في أن توظف كلَّ ما لديها من إمكانيّات للتخفيف من آلام أهل الموصل، وقد وضعت خطة قبل الشروع في العملية على ثلاث مراحل.. المرحلة الأولى: الإعداد لتنفيذ هذه الخطة.. والمرحلة الثانية: تنفيذ هذه الخطة.. المرحلة الثالثة: ماذا بعد تحرير الموصل خُصُوصاً أنَّ لدينا تجربة مع محافظات سبقتها كالأنبار، وصلاح الدين، ومناطق أخرى..
الجعفريّ: القوات المسلحة العراقية بكل فصائلها لديها تجربة ناجحة في مسألة مُواجَهة الأعداء.. القوات المسلحة العراقية من الجيش، والحشد الشعبيّ، والبيشمركة، وقوات مكافحة الإرهاب، والشرطة الاتحاديَّة، وأبناء العشائر كلها تضافرت جُهُودهم، فحققوا وحدة حركة مسلحة كان من شأنها أن تأتي بهذه النتائج..
الجعفريّ: لا أتردَّد في أن أقول: إنَّ الدعم الذي لمسته، وخطاب الدول الأوروبيَّة تجاه العراق، والتعاطف مع العراق سلب إعجابي، وفاق تصوُّري.. عندما أقارن وحدة الخطاب الأوروبيِّ، وكيف يصفون العراق، وكيف يتعاطفون مع العراق، ولم يخلُ خطاب من ذكر العراق بكل احترام، وبكلِّ تقدير يذكرون العراق رُبَّما تكون دول عربيَّة أشادت، وقالت ما قالت، ومنها: جمهوريَّة مصر، ولكن رُبَّما تكون إحدى الدول تغاضت كأنَّ شيئاً لم يكُن في العراق، أعني غضَّت النظر هذا الشيء مُؤسِف..
الجعفريّ: الأوروبي الذي هو أبعد جغرافيّاً، وأبعد من ناحية اللغة، وأبعد من ناحية المصالح المُشترَكة، والتاريخ المُشترَك وإذا وضعناها في معايير الدين فهو ليس من ديننا، ولكن ما كان يألو جهداً، وكان يتحدَّث بكلِّ قوة، كما أنهم قدَّموا مساعدات بكلِّ سخاء رُبَّما تكون بعض الدول العربيَّة أكثر إمكانيَّة من الناحية الماليَّة، لكنها ما ارتقت إلى مُستوى المسؤوليَّة في إعلامها، ولا في مالِها، ولا في وُقوفها معنا، ولكن هناك دول عربيَّة وقفت مواقف مُشرِّفة إلى جانب العراق..
الجعفريّ: كان المشهد رائعاً إذ طغى عليه جانب التعاطف الرائع، والجادِّ مع العراق.. إحدى الدول وتحديداً التشيك كان الخطاب عن العراق فقط وفقط مع كثرة المفردات التي طرحت، ولكن غلب الاهتمام العراقيّ على الخطاب التشيكيّ من أوِّله إلى آخره..
الجعفريّ: أوروبا مع الدول العربيَّة لديها تاريخ قديم عريق خُصُوصاً عندما أتحدَّث عن العراق، ومصر فعندنا حضارة سبقت الحضارة الأوروبيَّة بستة آلاف سنة.. هذا الخزين الحضاريّ يُشكل بنية تحتيَّة، وقاعدة لنا أن نتعامل مع أوروبا، وتتعامل معنا من موقع الثقة بالنفس ليس من عقد الاستعمار، ولا من عقد الاحتراب، ولا من عقد النعرات العنصريَّة والحروب الدينيَّة التي حصلت، بل من موقع الثقة بالنفس بأننا نستطيع أن نتعامل مع العالم الآخر بما يحقق من مصالح مُشترَكة، ونعرِّف العالم بقِيَمنا، وتاريخنا، وثرواتنا، وفرصنا في الاستثمار، ونفتح آفاقاً مُشترَكة بيننا وبين الدول الأوروبيّة، وهي مُستعِدَّة لذلك، ووقفت مُوقفاً مُشرِّفاً مع العراق.
الجعفريّ: أهمُّ التوصيات التي خرج بها المؤتمر شجب الإرهاب، ووحدة الموقف من الإرهاب والإرهابيِّين.. هذا -في تقديري- خطوة وشوط طويل على الطريق، وإن كنتُ أطمح أن تكون هناك وقفة أطول حول مسألة مُحارَبة الفكر الإرهابيِّ، وإدانته كفكر، مثلما اتخذ العالم بعد الحرب العالميَّة الثانية موقفاً من الفكر النازيِّ، والفكر الفاشيِّ.. فما لم نعالج الفكر كجذور ستبقى تداعياته مستمرة بمر الزمن.. أنا أعتقد هو خطوة جيِّدة على الطريق، وكذا التعاون مع الدول المُتضرِّرة، والتوقـُّف عند المناطق الساخنة، والدول المنكوبة، ومنها: العراق الذي كانت حِصَّته من الخطاب الأوروبيّ، والعربيِّ جيِّدة جدّاً، إضافة إلى الوعد باستمرار الدعم لكلِّ الدول التي تواجه الإرهاب..
الجعفريّ: التعاون العراقيّ-المصريّ مطلوب، وإن كان الذي هو على الأرض لا يمثل مُستوى الطموح، وإنما سقف الطموح لايزال بعيداً، ولكن -على كل حال- يُمكِن أن يتطوَّر التعاون أكثر فأكثر حتى يقترب من سقف طموحنا.. توجد هُمُوم مُشترَكة، وتحدِّيات مُشترَكة، وخبرة تراكمت لدينا ولدى جمهوريَّة مصر تؤهِّل لوُجُود تعاون على مُستوى عالٍ، وقد حان الوقت لأن نستفيد من هذه الخبرة، ونوظفها في مُواجَهة خطر مُشترَك، ليس في مصر والعراق فقط، بل في كلِّ دول العالم؛ لأنَّ الإرهاب لا دين له، ولا مذهب له، ولا وطن له..
الجعفريّ: كانت وجهات نظرنا مُتطابقة في اللقاء مع الرئيس المصريّ عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس الوزراء، وما كانت هناك أيُّ تقاطعات بالرأي، وركـَّزنا على مسألة التطوير الاقتصاديِّ، وحثِّ اللجنة المُشترَكة على الاجتماع.. بعض الاستحقاقات المترتبة يجب أن نتعاون سوية من أجل تذليل العقبات حولها؛ من أجل تحقيق هذه المصالح المُشترَكة، ووجدتُ دولة رئيس الوزراء أكثر تفهُّماً، وجدية باعتباره رئيس الجهاز التنفيذيِّ.. كنتُ سعيداً باللقاء، وهذه أوَّل مرَّة ألتقيه في هذا الموقع مُتمنياً له الموفقيَّة.. على العُمُوم أسعدني اليوم اللقاءان: لقاء فخامة الرئيس، ولقاء دولة رئيس الوزراء، وأستبشر كلَّ الخير، ولمست الجدِّية، والصدق في الحديث، والمصداقية بما يعِدون، وبما يقولون..
الجعفريّ: أخشى أن تحدث -لا سمح الله- حرب جديدة من قبل إرهابيين هي حرب السفراء، مثلما حدثت في العراق حرب المعابد، وحرب الأسواق؛ فعلى دول العالم أن تؤمِّن لكلِّ سفير الغطاء المطلوب، والدولة تستطيع أن توجِّه سفيرها بالابتعاد عن مساحات التوتر، ولكن على الدولة المُضيِّفة أن تضع في حسابها أنه يجب أن تؤمِّن الغطاء الأمنيَّ المطلوب..
الجعفريّ: العلاقات بين الدول مُتداخِلة، وإن لم تتدخل، ولكن بطبيعتها متداخلة، أي: تؤثر في الدولة الأخرى، مثل هذا الذي حصل في تركيا.. نحن جميعاً معنيون بصناعة العلاقات الإيجابيَّة، وإيجاد مناخ دوليّ إيجابيّ.. لا عالم بلا اختلافات، الاختلافات موجودة، ولكن كيف نصنع الانسجام رغم وُجُود الخلافات.. هذا السؤال يجيب عنه الرؤساء، وأكبر من الرؤساء هم القادة، وأكبر من القادة هم الرُوَّاد الذين يمارسون دور الريادة في بلدانهم..
الجعفريّ: العراق منذ فترة طويلة يعاني من مرحلة الاستبداد والدكتاتورية في زمن المقبور صدام، وبعد ذلك تعرَّض إلى هزات وتحدّيات إرهابيّة مختلفة، وهو الآن يعاني من استلاب بعض المحافظات، ولكن بالنتيجة هذه جزء من حالة عامة في كل دول العالم ليست فقط لم تبدأ بالعراق، وقد لا تنتهي بالعراق.. العالم الآن يعاني من ظاهرة اسمها الإرهاب..
الجعفريّ: الإرهاب ليس ظاهرة عراقـيّة، ولا ظاهرة شرق أوسطيَّة، بل ظاهرة عالميَّة.. إذا ما استفاق العالم من غفلته وردَّ ردّاً بحجم التحدِّي الذي يواجهه فستتسع مساحة الإرهاب أكثر فأكثر..
الجعفريّ: على دول العالم كلها أن ترتقي إلى مُستوى ردِّ الفعل، والعراق صرخ منذ وقت، ووجَّه خطابه إلى كلِّ دول العالم بأنَّ هذه ليست قضيَّة محليَّة، ولا قضيَّة إقليميَّة، بل قضيَّة عالميَّة بامتياز..
الجعفريّ: أتصوَّر أنه حان الوقت لأن تتضافر جهودنا جميعاً لكبح جماح الإرهاب، والوقوف بوجهه، والتعاون سوية، وان نسجِّل حُضُوراً في كلِّ بلد يتعرَّض لانتهاك من قبل الإرهاب..
الجعفريّ: لابُدَّ أن يجد أبناء الحكومات الأخرى تقف إلى جانبه، ولا يجد شعب ذلك البلد وحده، بل يجد دعماً اقتصاديّاً، وسياسيّاً، وأمنيّاً، وإعلاميّاً؛ عند ذاك سنلقن أعداءنا درساً بأن ما يريدون بنا من ضعف سنواجهه بقوة، وما يريدون أن يؤدوا بنا إلى تمزّق سنواجهه بوحدة..

لقاء قناة ((cbc axtra news سي بي سي أكسترا نيوز المصريّة مع الدكتور إبراهيم الجعفريّ  وزير الخارجيَّة العراقيَّة
  • أبدأ معك بالأمر الشاغل لكلِّ العراقيين، ورُبَّما لكلِّ الوطن العربيِّ، والشرق الأوسط، وهو معركة الموصل التي تشارك بها القوات العراقية وأيضاً الحشد الشعبيّ؟
الجعفريّ: أنتهز هذه الفرصة بوجود باقة من الذين طالتهم يد الجريمة في الكنيسة البطرسية لأقدِّم التعازي لكلِّ المسيحيِّين سواء كانوا في مصر أم خارجها، ولكلِّ العرب، والمُسلِمين؛ لأنَّ هذا مُصاب إنسانيّ.
الموصل لم تستحوذ فقط على اهتمام العراق، والعرب، والمسلمين، وإنما استحوذت، واستأثرت باهتمام العالم كله؛ لا لشيء إلا لأنَّ ظاهرة الإرهاب التي طفحت على المسرح الموصليّ ليست موصليّة المنشأ، ولا عراقيَّة الهويَّة، وإنما تمثل عدداً كبيراً من الجنسيات في العالم رُبَّما يتجاوز عددها الـ100 جنسية؛ فنحن في نزال مع حرب عالميَّة حقيقيَّة بكلِّ معنى الكلمة، ويُدافِع العراقيون أصالة عن أنفسهم، ونيابة عن العالم كلـِّه؛ لذا كان من الطبيعيِّ أن تنشدَّ الأنظار إلى الموصل، وإلى الأمس القريب كانت المساحة التي غُطـِّيت من قِبَل الدواعش كبيرة.. حيث الموصل شمالاً، وامتدَّت إلى الوسط، وإلى حزام بغداد، وباتجاه الجنوب وصلت إلى جرف الصخر بين محافظتي كربلاء والحلة.
الانتصارات الباهرة التي توالت طيلة هذه الفترة قلـَّصت، وسبَّبت هزائم مُتكرِّرة.. المعركة الآن تدور رحاها في مدينة الموصل.

  • ماذا حدث مع المدنيين في الموصل عند حُدُوث تلك المعركة؟
الجعفريّ: أخذت القوات المسلحة العراقية من جانبها بنظر الاعتبار البُعد الإنسانيَّ، وآلت على نفسها أن تعطي الوقت الكافي والجهد الكافي وحتى دماً إضافيّاً من أجل سلامة المواطنين خُصُوصاً أنَّ الدواعش تدرَّعوا بدروع مدنيَّة، وأخذوا بنظر الاعتبار فهم وأخلاقيَّة القوات المسلحة العراقية من أجل إعاقة حركتهم جهد الإمكان، فيتدرَّعون بدروع بشرية كما أنهم استخدموا أساليب وحشية برمي عيارات ثقيلة من المدفعية، والقذائف على المناطق الآهلة بالسكان.. كلُّ هذا أخِذَ بنظر الاعتبار.
المواطنون الآن يتعاطفون أشدَّ التعاطف مع القوات المسلحة، بل يلوذون بهم، ويعملون بالتعاون مع القوات المسلحة للقضاء على هؤلاء، والآن -الحمد لله- القسم الأكبر من مدينة الموصل تمَّ تحريره، الأحياء في الموصل 56 حيّاً، 40 حيّاً تمَّ تحريرها، وبقي 16 حيّاً من الأحياء التي تشكـِّل محافظة نينوى؛ إذن التقدُّم جارٍ على قدم وساق نحو الأفضل، والطرف المقابل يحاول أن يُوظـِّف ما لديه من إمكانات بدعم مُعيَّن من دول كانت من هنا ومن هناك أسلحة مُتطوِّرة حديثة، ويستخدمها بشكل وحشيّ طبعاً في مثل هذه الحالات الجُيُوش تستخدم أسلوب الاستنزاف، هم الآن مُحاصَرون، والمدينة مقطوعة عما يُحيطها، وفي الوقت نفسه الجسور الرابطة بين يسار ويمين دجلة هي مُنقطِعة عنهم، ولا يستطيعون أن يتحرَّكوا بحُرِّيَّة، فيبقى أسلوب الاستنزاف لاستهلاك هذه الذخائر الموجودة لديهم.. العمليَّة تتقدَّم -الحمد لله- بشكل جيِّد جدّاً، وإنما نعطيها وقتاً إضافيّاً لا لشيء إلا حرصاً منا على سلامة المُواطِنين.

  • كيف سيتم التعامل مع هؤلاء المدنيِّين بعد المُعاناة التي عاشوها هذه السنوات الماضية تحت ظلم عصابات داعش؟
الجعفريّ: هذه جزء من حالة عامة، وليست وحيدة في هذا الوقت، وحصلت في مناطق أخرى، وكذلك عندما نرجع إلى دروس التاريخ نجد الكثير من هذه الحالات حصلت.. هؤلاء الوحوش عندما يستولون على منطقة يعملون كل أساليب الإبادة، وانتهاك الحرمات المادِّية، والجسديَّة، والمعنويَّة، والأخلاقيَّة..
لا نتوقع منهم غير ذلك، نعم، ما يُواسِينا هو ارتقاء المُواطِن إلى مُستوى المحنة، صبره، وإيمانه، وثقته بالله -تبارك وتعالى- وفي الوقت نفسه الحكومة لن تألو جهداً في أن توظف كلَّ ما لديها من إمكانيّات للتخفيف من آلامهم، وقد وضعت خطة قبل الشروع في العملية على ثلاث مراحل.. المرحلة الأولى: الإعداد لتنفيذ هذه الخطة.. والمرحلة الثانية: تنفيذ هذه الخطة.. المرحلة الثالثة: ماذا بعد تحرير الموصل خُصُوصاً أنَّ لدينا تجربة مع محافظات سبقتها كالأنبار، وصلاح الدين، ومناطق أخرى.
القوات المسلحة العراقية بكل فصائلها لديها تجربة ناجحة في مسألة مُواجَهة الأعداء.
القوات المسلحة العراقية من الجيش، والحشد الشعبيّ، والبيشمركة، وقوات مكافحة الإرهاب، والشرطة الاتحاديَّة، وأبناء العشائر كلها تضافرت جُهُودهم، فحققوا وحدة حركة مسلحة كان من شأنها أن تأتي بهذه النتائج.

  • ما أوجه الدعم الذي قدَّمه الاتحاد الأوروبيّ للعراق؟
الجعفريّ: لا أتردَّد في أن أقول: إنَّ الدعم الذي لمسته، وخطاب الدول الأوروبيَّة تجاه العراق، والتعاطف مع العراق سلب إعجابي، وفاق تصوُّري.
عندما أقارن وحدة الخطاب الأوروبيِّ، وكيف يصفون العراق، وكيف يتعاطفون مع العراق، ولم يخلُ خطاب من ذكر العراق بكل احترام، وبكلِّ تقدير يذكرون العراق رُبَّما تكون دول عربيَّة أشادت، وقالت ما قالت، ومنها: جمهوريَّة مصر، ولكن رُبَّما تكون إحدى الدول تغاضت كأنَّ شيئاً لم يكُن في العراق، أعني غضَّت النظر هذا الشيء مُؤسِف.
الأوروبي الذي هو أبعد جغرافيّاً، وأبعد من ناحية اللغة، وأبعد من ناحية المصالح المُشترَكة، والتاريخ المُشترَك وإذا وضعناها في معايير الدين فهو ليس من ديننا، ولكن ما كان يألو جهداً، وكان يتحدَّث بكلِّ قوة، كما أنهم قدَّموا مساعدات بكلِّ سخاء رُبَّما تكون بعض الدول العربيَّة أكثر إمكانيَّة من الناحية الماليَّة، لكنها ما ارتقت إلى مُستوى المسؤوليَّة في إعلامها، ولا في مالِها، ولا في وُقوفها معنا، ولكن هناك دول عربيَّة وقفت مواقف مُشرِّفة إلى جانب العراق.
كان المشهد رائعاً إذ طغى عليه جانب التعاطف الرائع، والجادِّ مع العراق.. إحدى الدول وتحديداً التشيك كان الخطاب عن العراق فقط وفقط مع كثرة المفردات التي طرحت، ولكن غلب الاهتمام العراقيّ على الخطاب التشيكيّ من أوِّله إلى آخره.

  • الكثير يقولون بأنَّ تلك القِمَم تـُعقـَد فقط في يومها، ونتائجها لا تتحقق على الأرض إطلاقاً؟
الجعفريّ: لا توجد قِمَّة تبدأ، وتنتهي، وتحقق كلَّ أهدافها.. هذا حلم لا يتحقق، ودعاء لا يُستجاب، وإنما تـُقاس بقدر ما تصل إلى مُستوى الطموح قد تكون 50، أو 60، أو 70، أو 80%، لكنها لا تصل إلى مُستوى الـ100% كحصيلة من المُؤتمَر كلـِّه.. يكفي أن يعكس الخطاب فهماً أوروبيّاً-عربيّاً مُشترَكاً.
أوروبا مع الدول العربيَّة لديها تاريخ قديم عريق خُصُوصاً عندما أتحدَّث عن العراق، ومصر فعندنا حضارة سبقت الحضارة الأوروبيَّة بستة آلاف سنة.. هذا الخزين الحضاريّ يُشكل بنية تحتيَّة، وقاعدة لنا أن نتعامل مع أوروبا، وتتعامل معنا من موقع الثقة بالنفس ليس من عقد الاستعمار، ولا من عقد الاحتراب، ولا من عقد النعرات العنصريَّة والحروب الدينيَّة التي حصلت، بل من موقع الثقة بالنفس بأننا نستطيع أن نتعامل مع العالم الآخر بما يحقق من مصالح مُشترَكة، ونعرِّف العالم بقِيَمنا، وتاريخنا، وثرواتنا، وفرصنا في الاستثمار، ونفتح آفاقاً مُشترَكة بيننا وبين الدول الأوروبيّة، وهي مُستعِدَّة لذلك، ووقفت مُوقفاً مُشرِّفاً مع العراق.

  • ما أهمُّ التوصيات التي تجدها مُهمّة، والتي خرجت أمسِ من القِمَّة الأوروبيَّة-العربيَّة؟
الجعفريّ: شجب الإرهاب، ووحدة الموقف من الإرهاب والإرهابيِّين.. هذا -في تقديري- خطوة وشوط طويل على الطريق، وإن كنتُ أطمح أن تكون هناك وقفة أطول حول مسألة مُحارَبة الفكر الإرهابيِّ، وإدانته كفكر، مثلما اتخذ العالم بعد الحرب العالميَّة الثانية موقفاً من الفكر النازيِّ، والفكر الفاشيِّ.
فما لم نعالج الفكر كجذور ستبقى تداعياته مستمرة بمر الزمن.
أنا أعتقد هو خطوة جيِّدة على الطريق، وكذا التعاون مع الدول المُتضرِّرة، والتوقـُّف عند المناطق الساخنة، والدول المنكوبة، ومنها: العراق الذي كانت حِصَّته من الخطاب الأوروبيّ، والعربيِّ جيِّدة جدّاً، إضافة إلى الوعد باستمرار الدعم لكلِّ الدول التي تواجه الإرهاب.

  • ماذا عن التعاون العراقيّ-المصريّ في ملفِّ الإرهاب؟
الجعفريّ: التعاون مطلوب، وإن كان الذي هو على الأرض لا يمثل مُستوى الطموح، وإنما سقف الطموح لايزال بعيداً، ولكن -على كل حال- يُمكِن أن يتطوَّر التعاون أكثر فأكثر حتى يقترب من سقف طموحنا.
توجد هُمُوم مُشترَكة، وتحدِّيات مُشترَكة، وخبرة تراكمت لدينا ولدى جمهوريَّة مصر تؤهِّل لوُجُود تعاون على مُستوى عالٍ، وقد حان الوقت لأن نستفيد من هذه الخبرة، ونوظفها في مُواجَهة خطر مُشترَك، ليس في مصر والعراق فقط، بل في كلِّ دول العالم؛ لأنَّ الإرهاب لا دين له، ولا مذهب له، ولا وطن له.

  • كان لك لقاء مع الرئيس المصريّ عبد الفتاح السيسي لم تكن فقط على المستوى السياسيِّ والعسكريِّ، ولكن على المُستوى الاقتصاديِّ.. هنا يأتي دور رئيس مجلس الوزراء كان لك لقاء معه ماذا دار، وكيف ستتعاون مصر والعراق في الملفِّ الاقتصاديِّ؛ إذ إنَّ المُعاناة الاقتصاديَّة في البلدين مُشترَكة؟
الجعفريّ: كانت وجهات نظرنا مُتطابقة، وما كانت هناك أيُّ تقاطعات بالرأي، وركـَّزنا على مسألة التطوير الاقتصاديِّ، وحثِّ اللجنة المُشترَكة على الاجتماع.. بعض الاستحقاقات المترتبة يجب أن نتعاون سوية من أجل تذليل العقبات حولها؛ من أجل تحقيق هذه المصالح المُشترَكة، ووجدتُ دولة رئيس الوزراء أكثر تفهُّماً، وجدية باعتباره رئيس الجهاز التنفيذيِّ.
كنتُ سعيداً باللقاء، وهذه أوَّل مرَّة ألتقيه في هذا الموقع مُتمنياً له الموفقيَّة.
على العُمُوم أسعدني اليوم اللقاءان: لقاء فخامة الرئيس، ولقاء دولة رئيس الوزراء، وأستبشر كلَّ الخير، ولمست الجدِّية، والصدق في الحديث، والمصداقية بما يعِدون، وبما يقولون.

  • مشروعات مُشترَكة؟
الجعفريّ: إن شاء الله على الصعيد النفطيِّ، وعُمُوم الصعيد الاقتصاديِّ.. العراق جادٌّ من جانبه، ووجدتُ جدِّية في الجانب المصريِّ انعكست من خلال خطاب فخامة الرئيس، وحديث رئيس الوزراء.

  • ما تعليقك على ما حدث في أنقرة من حدث إرهابيّ أودى بحياة السفير الروسيِّ؟
الجعفريّ: أعتقد أنَّ الحادث باستهداف هذا السفير الذي هو مُهندِس العلاقة الروسيَّة- التركيّة، وله باع طويل.

  • أنت تعرفه بشكل شخصيّ؟
الجعفريّ: لا أعرفه، ولكن سمعتُ عنه أن لديه خبرة جيِّدة، وأدَّى دوراً كبيراً ومُهمّاً في تقريب المسافة التي طالما تعرَّضت إلى الاهتزاز، وكانت توجد ثمَّة فجوة ليست قليلة بين تركيا وروسيا، واستطاع هذا الرجل بحكمته، وفاعليته أن يُقلـِّص هذه الفجوة، ويُقرِّب المسافة بين الطرفين، وتكاد تكون العلاقة اقتربت على مشارف انعطافة حادَّة في العلاقات الإيجابيَّة، وتطوي ما مضى من الزمن إلى أن أتى هذا الحادث.
هذا يعني أنَّ العدوَّ لا يستهدف السفير لذات السفير، بل استهدف السفير لذات التقارُب الذي حصل بين روسيا وتركيا..
أملي أن يكون الردُّ على هذه المحاولات بمزيد من العلاقات القويَّة بين الدولتين.

  • إذن ترى أنَّ التصريحات التي خرجت من الرئيس الروسيِّ أنَّ تلك الحادثة هدفها الأساسيُّ هو هزُّ العلاقات صحيحة، وإيجابيَّة للغاية؟
الجعفريّ: أعتقد أنَّ هذا ردٌّ حكيم، وهو عين الصواب، فلا ينبغي أن ينجرُّوا لإرادات شِرِّيرة تسبَّبت بقتل السفير، وهذه علامة خطرة يجب على دولنا بصورة عامة أن تضعها في حسابها.. أخشى أن تحدث -لا سمح الله- حرب جديدة من قبل إرهابيين هي حرب السفراء، مثلما حدثت في العراق حرب المعابد، وحرب الأسواق؛ فعلى دول العالم أن تؤمِّن لكلِّ سفير الغطاء المطلوب، والدولة تستطيع أن توجِّه سفيرها بالابتعاد عن مساحات التوتر، ولكن على الدولة المُضيِّفة أن تضع في حسابها أنه يجب أن تؤمِّن الغطاء الأمنيَّ المطلوب.

  • هل ترى أنَّ العلاقات الروسيَّة-التركيَّة تؤثر بشكل مُباشِر في العراق، والأوضاع الداخليَّة في العراق؟
الجعفريّ: العلاقات بين الدول مُتداخِلة، وإن لم تتدخل، ولكن بطبيعتها متداخلة، أي: تؤثر في الدولة الأخرى، مثل هذا الذي حصل في تركيا.
نحن جميعاً معنيون بصناعة العلاقات الإيجابيَّة، وإيجاد مناخ دوليّ إيجابيّ.. لا عالم بلا اختلافات، الاختلافات موجودة، ولكن كيف نصنع الانسجام رغم وُجُود الخلافات.. هذا السؤال يجيب عنه الرؤساء، وأكبر من الرؤساء هم القادة، وأكبر من القادة هم الرُوَّاد الذين يمارسون دور الريادة في بلدانهم.

  • ما رؤيتك لمستقبل العراق بعد أعوام كثيرة من المعاناة من ويلات الحرب، والإرهاب؟
الجعفريّ: العراق منذ فترة طويلة يعاني من مرحلة الاستبداد والدكتاتورية في زمن المقبور صدام، وبعد ذلك تعرَّض إلى هزات وتحدّيات إرهابيّة مختلفة، وهو الآن يعاني من استلاب بعض المحافظات، ولكن بالنتيجة هذه جزء من حالة عامة في كل دول العالم ليست فقط لم تبدأ بالعراق، وقد لا تنتهي بالعراق.. العالم الآن يعاني من ظاهرة اسمها الإرهاب..
الإرهاب ليس ظاهرة عراقـيّة، ولا ظاهرة شرق أوسطيَّة، بل ظاهرة عالميَّة.. إذا ما استفاق العالم من غفلته وردَّ ردّاً بحجم التحدِّي الذي يواجهه فستتسع مساحة الإرهاب أكثر فأكثر..
على دول العالم كلها أن ترتقي إلى مُستوى ردِّ الفعل، والعراق صرخ منذ وقت، ووجَّه خطابه إلى كلِّ دول العالم بأنَّ هذه ليست قضيَّة محليَّة، ولا قضيَّة إقليميَّة، بل قضيَّة عالميَّة بامتياز.
أتصوَّر أنه حان الوقت لأن تتضافر جهودنا جميعاً لكبح جماح الإرهاب، والوقوف بوجهه، والتعاون سوية، وان نسجِّل حُضُوراً في كلِّ بلد يتعرَّض لانتهاك من قبل الإرهاب.
لابُدَّ أن يجد أبناء الحكومات الأخرى تقف إلى جانبه، ولا يجد شعب ذلك البلد وحده، بل يجد دعماً اقتصاديّاً، وسياسيّاً، وأمنيّاً، وإعلاميّاً؛ عند ذاك سنلقن أعداءنا درساً بأن ما يريدون بنا من ضعف سنواجهه بقوة، وما يريدون أن يؤدوا بنا إلى تمزّق سنواجهه بوحدة.

الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقيَّة يلتقي الدكتور أحمد أبو الغيط الأمين العامَّ لجامعة الدول العربية في القاهرة


التقى الدكتور إبراهيم الجعفري وزير الخارجيَّة العراقيَّة مع الأمين العامِّ لجامعة الدول العربيَّة الدكتور أحمد أبو الغيط في العاصمة المصريَّة القاهرة، وجرى خلال اللقاء استعراض نتائج الاجتماع الرابع المُشترَك لوزراء خارجيَّة الدول العربيَّة، ودول الاتحاد الأوروبيِّ، وانعكاساته على تطوُّر العلاقات مع الاتحاد الأوروبيِّ، والتعاون في تفعيل المصالح المُشترَكة، ومُواجَهة التحدِّيات التي تتعرَّض لها المنطقة والعالم إضافة إلى بحث مُستجدّات الأوضاع في العراق، وجهود العراقيِّين، وانتصاراتهم المتحققة ضدَّ عصابات داعش الإرهابيَّة.

للمزيد:
http://www.al-jaffaary.net/index.php?aa=news&id22=1638

الخميس، 22 ديسمبر 2016

الجعفريّ: علينا أن نفكر ماذا نصنع للمُدُن التي تحررت وهي تنتظر العائدين من النازحين الذين ينتظرون مستشفيات لمرضاهم ومدارس لأبنائهم؛ لذا ينبغي أن يبقى أشقاؤنا وأصدقاؤنا إلى جانب العراق للتغلب على الصُعُوبات التي تنتظره


كلمة الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقيَّة في الاجتماع الوزاريِّ الرابع المُشترَك لمجلس جامعة الدول العربيَّة ودول الاتحاد الأوروبيِّ في القاهرة

\
شارك الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقيَّة في الاجتماع الوزاريِّ الرابع المُشترَك لمجلس جامعة الدول العربيَّة ودول الاتحاد الأوروبيِّ والذي أقيمت أعماله في العاصمة المصريّة القاهرة.
وأدان وزراء خارجيّة الدول العربيّة والأوروبيَّة بشدة الجرائم الإرهابية لتنظيم داعش، وأثنوا على نجاحات القوات العراقيّة والتحالف الدوليّ في مكافحة التنظيم، وأدانوا التدخلات الأجنبيّة في الأراضي العراقيّة، وأعربوا عن التزامهم بدعم العراق من خلال تقديم المساعدات الإنسانيّة.
وقدم الدكتور الجعفريّ الشكر والامتنان للدول الأوروبيَّة التي قدَّمت الدعم للعراق في حربه المشروعة، والمصيريَّة ضدَّ تنظيم داعش الإرهابيِّ، وللبرلمان الأوروبي لقراره 2956 في 27/10/2016 الداعم للجيش العراقيِّ، والقوات الأمنيَّة ومن ضمنها مُؤسَّسة الحشد الشعبيِّ في جُهُودهم، وتضحياتهم من أجل تحرير مدينة الموصل من دنس الجماعات الإرهابيَّة، ولمواقف الدول العربيَّة، والأوروبيَّة الرافضة للتواجد العسكريِّ التركيِّ غير المشروع داخل الأراضي العراقيَّة، وعلى عقد اجتماع مجلس التعاون المُنبثِق من اتفاقيَّة الشراكة والتعاون بين العراق والاتحاد الأوروبي بتاريخ 18 أكتوبر 18/10/2016، والترحيب بإطلاق الحوار الستراتيجيّ العربيّ-الأوروبيّ، والدول التي دعمت ترشيح العراق لعضويَّة مجلس حقوق الإنسان في 28/10/2016، وانتخابه نائباً لرئيس مجلس حقوق الإنسان في جنيف بتاريخ 5/12/2016.
قائلاً: إنَّ الشعوب العربيَّة، والأوروبيّة تربطها علاقات تاريخيَّة راسخة تمتدُّ جُذورها إلى قرون طويلة من العلاقات الحضاريَّة، والاجتماعيَّة، والثقافيَّة، والإنسانيَّة؛ وهو ما يدعو جامعة الدول العربيَّة والاتحاد الأوروبيّ إلى تعزيز علاقاتها الاجتماعيَّة، والاقتصاديَّة، والعمل على التصدِّي للتحدِّيات المُشترَكة التي تواجه بلداننا، ولاسيَّما مُحارَبة الإرهاب بأشكاله كافة، إضافة إلى الأزمة الاقتصاديَّة التي ألقت بظلالها على بلداننا.
جاء ذلك خلال كلمة العراق التي ألقاها الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقيَّة في الاجتماع الوزاريِّ الرابع المُشترَك لمجلس جامعة الدول العربيَّة ودول الاتحاد الأوروبيِّ في القاهرة.
وبيـّن الدكتور الجعفريّ أننا في الوقت الذي نثمِّن فيه دور دول الاتحاد الأوروبيّ، وجميع مَن ساهم في استضافة أعداد كبيرة من اللاجئين العراقيِّين، وعدم إجبارهم على العودة القسريَّة نؤكد على ضرورة معالجة هذه القضيَّة إنسانيّاً بما يتسق واتفاقية الأمم المتحدة للاجئين عام 1951 والبروتوكول الخاصِّ بوضع اللاجئين لعام 1967، واتفاقيَّة حقوق الإنسان لعام 1953، والمعايير الأوروبيَّة بهذا الخصوص، ونؤكد أهمِّية أن يشمل التعاون بين الطرفين موضوع النازحين في أوطانهم والذي يهمُّ العراق بشكل كبير.
مُؤكداً: أنَّ ما حصل في العراق من انتصارات باهرة اختزلت الزمن، واختزلت الكثير من الجهود، وكان ينطوي على أسرار كثيرة أحد هذه الأسرار هو إصرار الحكومة على تأمين حالة التوافق بين الكتل السياسيَّة المُختلِفة فيما بينها، ومراعاة المُكوِّنات الاجتماعيَّة من الديانات المُختلِفة، والمذاهب المُختلِفة، والقوميَّات المُختلِفة جنباً إلى جنب مع الكتل العسكريَّة، والمُجاهِدة التي تعاملت سوية، وتضافرت جهودها من أجل تحرير هذه المُدُن؛ لذا جاءت الفترات قياسية جدّاً، تماسُك القوات المسلحة العراقيَّة إلى جانب تماسُك القوى السياسيَّة أدَّى إلى دور فاعل، إضافة لجهود الحكومة في مُحارَبة الفساد بكلِّ أنواعه، وهذه من أهمِّ أسرار الانتصار..
مُنوهاً: أن العراق لايزال بحاجة إلى الدعم خصوصاً أننا الآن نـُقدِم على مرحلة جديدة اسمها (ماذا بعد تحرير الموصل)؛ المُدُن التي حُرِّرت أخذت حِصَّة من الجهد، وكلفت العراق دماً وجهداً ووقتاً كثيراً، ولكن بعد التحرير ينبغي أن نفكر ماذا نصنع مع هذه المُدُن التي تنتظر العائدين من النازحين الذين ينتظرون مستشفيات لمرضاهم، وينتظرون مدارس لأبنائهم؛ لذا ينبغي أن يبقى أشقاؤنا وأصدقاؤنا إلى جانب العراق؛ للتغلب على الصُعُوبات التي تنتظره من أجل تطبيع الأجواء.
وإلى حضراتكم النص الكامل لكلمة الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقيَّة في الاجتماع الوزاريِّ الرابع المُشترَك لمجلس جامعة الدول العربيَّة ودول الاتحاد الأوروبيِّ في القاهرة
كلمة الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقيَّة في الاجتماع الوزاريِّ الرابع المُشترَك لمجلس جامعة الدول العربيَّة ودول الاتحاد الأوروبيِّ في القاهرة
بسم الله الرحمن الرحيم
معالي السيِّد خميس الجهيناويّ وزير خارجيَّة تونس المحترم..
معالي السيِّدة فريدريكا موغريني الممثلة الأعلى للسياسة الخارجيَّة والأمنيَّة في الاتحاد الأوروبي المحترمة..
معالي السيِّد أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربيّة المحترم..
أصحاب المعالي المُحترمون..
السيِّدات والسادة الحضور الكريم..
السلام عليكم جميعاً ورحمة الله..
يسرُّني في البدء أن أعبِّر عن عميق شكري، وتقديري؛ لجهود الجانبين الاتحاد الأوروبيّ، وجامعة الدول العربيَّة، وحرصهم على عقد الاجتماع الوزاريِّ الرابع من أجل توسيع آفاق التعاون بين الدول العربيَّة والاتحاد الأوروبيّ.
اسمحوا لي أن أتقدَّم بالشكر والامتنان للدول الأوروبيَّة التي قدَّمت الدعم للعراق في حربه المشروعة، والمصيريَّة ضدَّ تنظيم داعش الإرهابيِّ، كما نشكر البرلمان الأوروبي لقراره 2956 في 27/10/2016 الداعم للجيش العراقيِّ، والقوات الأمنيَّة ومن ضمنها مُؤسَّسة الحشد الشعبيِّ في جُهُودهم، وتضحياتهم من أجل تحرير مدينة الموصل من دنس الجماعات الإرهابيَّة، كما نشكر مواقف الدول العربيَّة، والأوروبيَّة الرافضة للتواجد العسكريِّ التركيِّ غير المشروع داخل الأراضي العراقيَّة، وعلى عقد اجتماع مجلس التعاون المُنبثِق من اتفاقيَّة الشراكة والتعاون بين العراق والاتحاد الأوروبي بتاريخ 18 أكتوبر 18/10/2016، والترحيب بإطلاق الحوار الستراتيجيّ العربيّ-الأوروبيّ، كما نشكر الدول التي دعمت ترشيح العراق لعضويَّة مجلس حقوق الإنسان في 28/10/2016، وانتخابه نائباً لرئيس مجلس حقوق الإنسان في جنيف بتاريخ 5/12/2016.
أصحاب المعالي.. إنَّ الشعوب العربيَّة، والأوروبيّة تربطها علاقات تاريخيَّة راسخة تمتدُّ جُذورها إلى قرون طويلة من العلاقات الحضاريَّة، والاجتماعيَّة، والثقافيَّة، والإنسانيَّة؛ وهو ما يدعو جامعة الدول العربيَّة والاتحاد الأوروبيّ إلى تعزيز علاقاتها الاجتماعيَّة، والاقتصاديَّة، والعمل على التصدِّي للتحدِّيات المُشترَكة التي تواجه بلداننا، ولاسيَّما مُحارَبة الإرهاب بأشكاله كافة، إضافة إلى الأزمة الاقتصاديَّة التي ألقت بظلالها على بلداننا.
إننا وفي الوقت الذي نثمِّن فيه دور دول الاتحاد الأوروبيّ، وجميع مَن ساهم في استضافة أعداد كبيرة من اللاجئين العراقيِّين، وعدم إجبارهم على العودة القسريَّة نؤكد على ضرورة معالجة هذه القضيَّة إنسانيّاً بما يتسق واتفاقية الأمم المتحدة للاجئين عام 1951 والبروتوكول الخاصِّ بوضع اللاجئين لعام 1967، واتفاقيَّة حقوق الإنسان لعام 1953، والمعايير الأوروبيَّة بهذا الخصوص، ونؤكد أهمِّية أن يشمل التعاون بين الطرفين موضوع النازحين في أوطانهم والذي يهمُّ العراق بشكل كبير.
السادة الحضور.. أودُّ أن أؤكد لكم بأنَّ ما حصل في العراق من انتصارات باهرة اختزلت الزمن، واختزلت الكثير من الجهود، وكان ينطوي على أسرار كثيرة أحد هذه الأسرار هو إصرار الحكومة على تأمين حالة التوافق بين الكتل السياسيَّة المُختلِفة فيما بينها، ومراعاة المُكوِّنات الاجتماعيَّة من الديانات المُختلِفة، والمذاهب المُختلِفة، والقوميَّات المُختلِفة جنباً إلى جنب مع الكتل العسكريَّة، والمُجاهِدة التي تعاملت سوية، وتضافرت جهودها من أجل تحرير هذه المُدُن؛ لذا جاءت الفترات قياسية جدّاً.
تماسُك القوات المسلحة العراقيَّة إلى جانب تماسُك القوى السياسيَّة أدَّى إلى دور فاعل.. هذه من أهمِّ أسرار هذه العمليَّة..
الحكومة ماضية في مُحارَبة الفساد بكلِّ أنواعه، وهذا -أيضاً- سِرٌّ من أسرار الانتصار.. لايزال العراق بحاجة إلى الدعم خصوصاً أننا الآن نـُقدِم على مرحلة جديدة اسمها (ماذا بعد تحرير الموصل)؛ المُدُن التي حُرِّرت أخذت حِصَّة من الجهد، وكلفت العراق دماً وجهداً ووقتاً كثيراً، ولكن بعد التحرير ينبغي أن نفكر ماذا نصنع مع هذه المُدُن، مُدُن تنتظر العائدين من النازحين الذين ينتظرون مستشفيات لمرضاهم، وينتظرون مدارس لأبنائهم؛ لذا ينبغي أن يبقى أشقاؤنا وأصدقاؤنا إلى جانب العراق؛ للتغلب على الصُعُوبات التي تنتظره من أجل تطبيع الأجواء.
بالنسبة للتدخـُّل الخارجيِّ يُعاني العراق منذ فترة من تدخـُّل من إحدى دول الجوار، وهي جمهوريَّة تركيا.. التي دخلت قواتها إلى بعشيقة في شهر ديسمبر 2015.. في الوقت الذي يواجه فيه العراق عدوّاً مُشترَكاً لكلِّ العالم فوجئنا بوُجُود قوات دخلت 110 كيلومتر داخل العمق العراقيِّ، فوُعِدنا أكثر من مرة بأنها ستنسحب وإلى الآن لم يتحقق الانسحاب، والقوات مازالت موجودة؛ لذا نأمل أن تتضافر جُهُودنا جميعاً.. نحن لا نرفض التدخل التركيَّ في العراق فقط؛ كلّ تدخـُّل من أيِّ دولة في داخل كلِّ دولة أخرى نحن نرفضه سواء كان هذا التدخل في سورية، أم في ليبيا، أم اليمن، أم أيِّ مكان.
مأساتنا الحقيقـيَّة فلسطين، وترك موضوع الملفِّ الفلسطينيِّ، والسيادة الفلسطينيَّة، والحقِّ الفلسطينيِّ في بسط سيطرته، وسيادته على كامل أراضيه مأساة إنسانيَّة، ونقطة لا تشرِّف أن يبقى العالم في هذا الوقت الذي يدعو إلى حقوق الإنسان، وحقوق الحيوان، وحقوق النبات أن تبقى فلسطين نازفة بهذا الشكل؛ لذا تمنياتنا أن تـُسجَّل مواقف مُشرِّفة، ومسؤولة، وحان الوقت أن يطوي العالم، ولتأخذ أوروبا زمام المُبادَرة إلى جانب الدول العربيَّة خُصُوصاً أنَّ الرابط بين أوروبا والعالم العربيّ رابط مضى عليه قرون من الزمن، وهذا -بحدِّ ذاته- يُشكـِّل أرضيَّة جيِّدة لتبادل المصالح اقتصاديّاً؛ ومدِّ الجسور السياسيَّة فيما بيننا، وإيجاد حالة من الحضارة حتى يبدأ العالم مرحلة جديدة يكون فيها التنوُّع في خدمة الحضارة، وخدمة بني الإنسان.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الأربعاء، 21 ديسمبر 2016

الجعفريّ يدعو رئيس الوزراء المصريّ إلى تخفيف الإجراءات، وتسهيل منح سمات الدخول "الفيزا" للعراقيين الراغبين بزيارة مصر كسائحين، ورجال الأعمال، وطلبة؛ لما له من أثر كبير على تقوية العلاقات بين البلدين

الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقيَّة يلتقي رئيس وزراء جمهوريَّة مصر العربية السيِّد شريف إسماعيل
التقى الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقيَّة على هامش زيارته للقاهرة رئيس وزراء جمهوريَّة مصر العربية السيِّد شريف إسماعيل، وجرى خلال اللقاء استعراض العلاقات الثنائيَّة بين بغداد والقاهرة، وسُبُل فتح المزيد من آفاق التعاون المُشترَك بين البلدين.
ووجَّه الدكتور الجعفريّ الدعوة للسيِّد رئيس الوزراء المصريِّ لزيارة العراق في إطار تعميق العلاقات، وبحث التعاون في المجالات كافة، مُشيراً إلى أنَّ القوات الأمنيَّة العراقيَّة بكلِّ صنوفها تـُحاصِر الموصل من المحاور كافة، وقطعت الإمدادات التي تصل لإرهابيِّي داعش، وتتقدَّم بشكل مدروس مع مُراعاة حفظ أرواح المواطنين من أبناء الموصل، مُبيِّناً: أنَّ انتصار العراق يمثل انتصاراً لكلِّ شُعُوب المنطقة، والعالم خُصُوصاً أنه يواجه حرباً ضدَّ عصابات داعش الإرهابيَّة دفاعاً عن نفسه، ونيابة عن العالم أجمع، مُشيداً بمواقف مصر في دعم العراق في حربه ضدَّ الإرهاب، ومساندته في المحافل العربيَّة والدوليَّة، داعياً إلى ضرورة تخفيف الإجراءات، وتسهيل منح سمات الدخول "الفيزا" للعراقيين الراغبين بزيارة مصر كسائحين، ورجال الأعمال، وطلبة؛ لما له من أثر كبير على تقوية العلاقات بين البلدين.
من جانبه عبَّر رئيس وزراء جمهوريَّة مصر العربيَّة السيِّد شريف إسماعيل عن سعادة مصر للانتصارات المتحققة في العراق، وتقديرها للتضحيات التي يبذلها العراقيون في حربهم ضدَّ الإرهاب الذي بات يُهدِّد أمن، واستقرار المنطقة، والعالم، مُشيراً إلى أهمية تبادل الزيارات بين مسؤولي البلدين، وتبادل الخبرات، والتجارب في المجالات كافة، مُشدِّداً على ضرورة تضافر الجهود السياسيَّة بين بغداد والقاهرة للمُساهَمة في إرساء دعائم الاستقرار في المنطقة، مُبدياً استعداد مصر للتعاون مع العراق سياسيّاً، وأمنيّاً، واقتصاديّاً، وأهمِّية زيادة حجم التبادل التجاريِّ، والاستثمار، والاستفادة من صادرات النفط العراقيَّة خُصُوصا مع رغبة الشركات المصريَّة في العمل بالعراق.

الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقيَّة يلتقي السيِّد عبد الفتاح السيسي رئيس جمهوريَّة مصر العربيَّة في القاهرة



التقى الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقيَّة على هامش زيارته للقاهرة برئيس جمهوريَّة مصر العربية السيِّد عبد الفتاح السيسي، وجرى خلال اللقاء بحث سير العلاقات الثنائيَّة بين بغداد والقاهرة، وسُبُل تعزيزها بما يتناسب مع حجم البلدين العريقين، ومصالح الشعبين الشقيقين إضافة إلى استعراض الجهود المبذولة في القضاء على الإرهاب، وعودة الأمن، والاستقرار إلى المنطقة والعالم.
وأكد الدكتور الجعفري: أنَّ العراقيِّين يحققون انتصارات كبيرة في حربهم ضدَّ عصابات داعش الإرهابيَّة، ويُصِرُّون على تحرير كامل أراضيهم، وعودة العوائل النازحة إلى مناطق سكناها، مُبيِّناً: أنَّ القوات الأمنيَّة تتقدَّم وفقاً لما مُخطـَّط له، وهدفها لا يقتصر على القضاء على الإرهاب، وإنما حماية أرواح المدنيِّين الذين يتخذ منهم إرهابيُّو داعش دُرُوعاً بشريَّة لعرقلة تقدُّم القوات الأمنيَّة، داعياً إلى تبني مشروع ستراتيجيٍّ لمكافحة الإرهاب، ومنع انتشاره، والاستفادة من خبرات الدول التي عانت من جرائمه، مُشدِّداً على أهمِّية بذل المزيد من التعاون، والتنسيق بين العراق ومصر؛ لما لهما من عمق حضاريٍّ عريق، وتأثير سياسيٍّ كبير؛ لإدامة الحوار، وتخفيف حِدَّة الأزمة في المنطقة، وإيجاد حلول للمشاكل الراهنة.
من جانبه أكَّد رئيس جمهوريَّة مصر العربيَّة السيِّد عبد الفتاح السيسي على دعم بلاده لوحدة العراق، واستقراره، والجهود التي يبذلها العراقيُّون في حربهم ضدَّ الإرهاب، داعياً إلى فتح المزيد من آفاق التعاون المُشترَك بين بغداد والقاهرة في مختلف المجالات، ومساهمة الشركات المصريَّة في مشاريع إعادة إعمار وبناء البنى التحتيَّة في العراق.


الجعفريّ: العلاقات العربيَّة-الأوروبيَّة تجلـَّت أكثر من أيِّ وقت آخر ويُمكِن أن ترتقي أكثر.. انتصارات العراق هو مُحصِّلة لمُجمَل حراكات سياسيّة وأمنيّة واقتصاديّة رغم الظروف الصعبة وأنَّنا ننهض بمهمة ليست عراقيَّة-عراقيَّة فقط وإنما عراقيَّة-عالميَّة



أكد الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة: أنَّ العلاقات العربيَّة-الأوروبيَّة تجلـَّت أكثر من أيِّ وقت آخر، ويُمكِن أن ترتقي أكثر خُصُوصاً أنَّ جذور العلاقات العربيّة مع أوروبا، والعراقية بصورة أخص تعود إلى مئات السنين، وليس قضيَّة طارئة.

الجعفريّ كشف أنَّ: اللقاء كان حافلاً بنقاط كثيرة مُتعدِّدة غلب عليها الموقف من الإرهاب، والخسائر التي تحصل خُصُوصاً ما حصل أمس وأول أمسِ على التوالي عِدَّة مناطق من عمليَّات إرهابيَّة، وحادث الاغتيال الذي تعرَّض له السفير الروسيّ في تركيا، مشيراً إلى أنها كانت موضع شجب من قبل أغلب الموجودين، مضيفاً: شهد الاجتماع الوزاريّ المشترك للدول العربيّة والاتحاد الأوروربيّ إشادة بالعراق في ثنايا الكلمات، والانتصارت التي يحققها في حربه على عصابات داعش الإرهابيَّة.

مُنوِّهاً بأنَّ: هذه الأجواء تشكـِّل بيئة سياسيَّة يمكن أن نعزِّز بها العلاقات الأوروبيَّة- العربيَّة بصورة خاصة مع العراق تنعكس على الاستثمار، وعلى الجانب السياسيِّ، مؤكدا: أنَّ هذه الخطوات تعبير عن عمق العلاقات مع هذه الدول.

جاء ذلك في تصريح صحافيّ أدلى بهم معاليه لعدد من وسائل الإعلام على هامش اجتماعات مجلس جامعة الدول العربية لبحث الوضع في حلب واجتماع وزراء خارجيّة الدول العربيّة والاتحاد الأوروبيّ في القاهرة.

الجعفري بيَّنَ: أنَّ المرحلة الحالية في العراق تحتاج إلى إكمال التعاون الأمنيِّ، وتعاون على مسألة دعم إعادة البنية التحتية للمُدُن المُتضرِّرة.

كاشفاً: ما يحصل في العراق من انتصارات هو مُحصِّلة لمُجمَل حراكات سياسيّة، وأمنيّة، واقتصاديّة رغم الظروف الصعبة، وأنَّنا ننهض بمهمة ليست عراقيَّة-عراقيَّة فقط، وإنما عراقيَّة-عالميَّة.

وبخصوص الأزمة السوريّة أكـَّد الجعفريّ أنَّ الحلَّ العسكريَّ أخذ حصَّته من الوقت قرابة ست سنوات، وكانت النتيجة مآسي، ودماء، وتخريب، وانتهت إلى طريق مغلق.

موضحاً: موقفنا المبدئيّ الراسخ منذ أن تبلورت المحنة في سورية هو أننا مع الحلِّ السلميِّ، ولسنا مع الحلِّ العسكريّ، مُضيفاً: نحن نؤكد على ضرورة البحث عن حلٍّ سياسيٍّ، وسلميٍّ، والابتعاد عن المُمارَسات العسكريَّة.

وحول ما يجري في مدينة حلب أكد الجعفريّ: نحن نبحث عن مشتركات مع الأمم المتحدة لأنها مظلة دوليّة واسعة.. فمادامت اتخذت موقفاً كان يُفترَض أن ننسجم معها حتى نكسب رصيداً أمميّاً على مُستوى واسع نضمُّه إلى جامعة الدول العربيّة, مُنوِّهاً بأنَّ: العراق مع سلامة الشعب السوريِّ، وندين الإرهاب بكلِّ أصنافه من أيِّ طرف ينطلق سواء أكان محليّاً، أم إقليميّاً، أم دوليّاً.

مُشيراً إلى أنَّ الشعب العراقيَّ اكتوى بكلِّ محافظاته بعمليَّات إرهابيَّة، ويدرك خطورة المنظمات الإرهابيّة.

الجعفريّ ردّاً على سؤال وُجِّه له حول معركة الموصل أكد أنَّ القوات المسلحة العراقيَّة تخطو خطوات أسرع ممَّا مُتوقـَّع، إلا أنَّ عصابات داعش الإرهابية تستخدم ستراتيجيّة التدرُّع بالمواطنين المدنيِّين، مُبيِّناً: بمثل هذه الحالة كان يجب أن نأخذ وقتاً كافياً لحماية المواطنين، مُشدِّداً: نحن حريصون على تحرير الموصل، وحريصون أكثر على سلامة المواطنين، فلا نختزل الزمن على حساب سلامة المواطنين، ودماء الأبرياء.
http://www.al-jaffaary.net/index.php?aa=news&id22=1634