استقبل الدكتور إبراهيم الجعفريّ رئيس التحالف الوطنيِّ العراقيِّ في مكتبه ببغداد رئيس الوزراء المصريِّ الأستاذ هشام قنديل، والوفد المُرافِق له بحضور ممثلي الكتل المنضوية في التحالف الوطنيِّ العراقيِّ الثلاثاء الموافق 5/3/2013، وجرى خلال اللقاء بحث العلاقات الثنائية بين العراق ومصر، وسُبُل تأسيس علاقات شراكة عميقة، واستراتيجية تخدم الشعبين الصديقين.
وإليكم نص كلمة الدكتور الجعفريّ، والسيِّد هشام قنديل:
كلمة الدكتور إبراهيم الجعفريّ خلال اللقاء الذي جمعه برئيس الوزراء المصريّ هشام قنديل 5/3/2013..
الدكتور إبراهيم الجعفريّ:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة، والسلام على مُحمَّد، وعلى آله الطيِّبين الطاهرين، وصحبه المُنتجَبين، وجميع عباد الله الصالحين..
السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته..
أصالة عن نفسي، ونيابة عن أخواتي وإخوتي الحضور من مُكوِّنات التحالف الوطنيِّ العراقيِّ أكبر التحالفات في البرلمان العراقيِّ بهذه الدورة أتقدَّم بوافر الشكر، وعظيم الامتنان لمقدم دولة رئيس وزراء مصر الأستاذ هشام قنديل، والإخوة السادة أصحاب المعالي المُرافقين.
ونحن نلتقي هذا اللقاء القصير في زمنه، والطويل فيما يربطنا من علاقات بين العراق ومصر حيث منابع الحضارة حضارة الأهرام في نهاية الألف الرابع قبل الميلاد، ولم يسبقهم بذلك إلا شقيقهم العراق بـ600 سنة حيث حضارة الأهوار، وليس المنابع الحضارية فقط إنما منابع الفكر حيث الأزهر الشريف يطاول عنان المعرفة، والفقه، والتفسير في سماء العالم الإسلاميّ إلى جانب النجف الأشرف التي قاربت الألف عام؛ لتتكامل مع هذا الطود الشامخ فقهياً ومعرفياً، وتتعدَّد منابع العطاء في أرض الكنانة إذ شرَّفها الله -تبارك وتعالى- بذكرها بالاسم في القرآن الكريم، وأثرت في مجال التفسير، والشعر العربيّ، والدراما العربية التي شقّت طريقها، فخاطبت قلوب المُتلقين في مختلف مناطق العالم، وكانت حصة العراق في الصدارة إذ تفاعل العراقيون مع الدراما المصرية -من خلال الشاشة- مع عادات أهل مصر، وأخلاقهم، وتاريخهم، وفكرهم، وحضارتهم، كما أنَّ المُتلقي العلميَّ في المدارس -نحن طلاب- كان الأساتذة المصريون متميّزين بكفاءتهم العلمية، وأخلاقهم العالية، وعكسوا بذلك مُجمَل حركة مصر، ويبدو أنَّ القدر شاء أن نتشابه ليس فقط في الثروات، والعطاءات المختلفة -وما أكثرها!- إنما تشابهنا في الوقت الذي يكون أطول نهر في العالم هو النيل الذي يشقُّ طريقه من الحبشة (أوغندا) والمناطق المختلفة إلى الشمال؛ ليخترق أراضي مصر إلى البحر الأبيض المتوسط، الذي يمثل عدة دول في منابعه، وفي اجتيازه يمثل مصر، فيبعث عند المصريين شيئاً جديداً اسمه ضرورة التواشج والتعامل بين دول الشاطئ، ودول الاجتياز، ودول المنبع، كما هو العراق بلد النهرين (دجلة، والفرات) ينبع من تركيا وإيران وسورية، فيدفع العراقيين منذ الطفولة إلى أن يشربوا الماء الذي ينبع من بلدان أخرى، فتنمو، وتترعرع في داخلهم ضرورة التعامل مع الدول الأخرى، وإذا فسَّرنا الحضارة كما هي عند البعض من كُتَّاب الموسوعات فهي مرتبطة بالزراعة، والماء سِر الحياة، والريّ فمن دون شك أخذت هذه الحقائق الكونية التي أعطاها الله -تبارك وتعالى- لهذين البلدين منابع الحضارة، والتحضُّر، وضرورة التأقلم مع الآخر....................
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق