س/ برأيك كيف تقييم الأوضاع بعد الانسحاب الأميركي من العراق؟
الدكتور إبراهيم الجعفري : انسحاب القوات الأجنبية سيساهم في تعزيز الوحدة الوطنية، ويؤكد على سيادة العراق، واستقلاله، وإبعاد شبهة التواجد الأجنبي عن الأرض العراقية، والذي لم يكن شرفاً لها إنما كانت بسبب ظروف استثنائية من حماقات النظام السابق (نظام صدام) الذي عرّض العراق إلى ثلاث حروب، كانت آخرها حرب الخليج الثالثة..
العراق بانسحاب القوات الأجنبية دخل الحالة الوطنية الناصعة الجديدة التي يؤكد من خلالها سيادته وإرادته الوطنية، أما ما يتعلق بالاتهام الذي وُجِّه لنائب رئيس الجمهورية فهو ليس مسألة شخصية بينه وبين رئيس الوزراء.
س/ برأيك دكتور هل أن المشكلة السياسية قد تؤدي إلى حرب طائفية بين الشيعة والسنة؟
لا توجد مشاكل من شأنها أن تثير حرباً مذهبية في العراق فالسنة والشيعة متآخون، وموجودون من الناحية المجتمعية في كل مدينة من مدن العراق من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، ومن أقصى الغرب إلى أقصى الشرق، وفي الوقت نفسه يتواجدون في البرلمان (السنة والشيعة)، ويتواجدون كذلك في الحكومة، ولا توجد هناك مشكلة مجتمعية بين السنة والشيعة، وحينما تكون هناك ملاحظة على شخصية معينة سواء كانت من السنة أو الشيعة فذلك لا يعني أن القضية أخذت طابعاً فكرياً مذهبياً، أو طابعاً اجتماعياً طائفياً..
يجب أن نفرّق بين الأمرين.. ما صدر من قرار من السلطة القضائية هو اتهام، ودعوة وُجِّهت إلى الدكتور طارق الهاشمي، والسلطة القضائية سلطة مستقلة لا تستطيع أي سلطة أخرى أو أي شخصية أن تتحكم فيها لا رئيس الوزراء، ولا رئيس الجمهورية، ولا أي حزب، ولا يشير عليها.. السلطة القضائية مستقلة، وتتصرف ضمن سياقات قضائية بعيدة عن تأثير أي قوة سياسية.
يؤسفني أن تصيغ بهذه الطريقة بأن المالكي يتهم الهاشمي باعتباره سنياً.
س/ برأيك ما مدى العلاقة العراقية التركية في هذا الموضوع وفي حال وقوع حرب طائفية أو العودة إلى ما كان عليه سابقا ماذا يفعل الأكراد أو بعبارة أخرى ما هو موقف الأكراد من ذلك؟
الدكتور إبراهيم الجعفري : أنا أتفق مع السيد أوغلو بأنه يجب أن نتعاون جميعاً كل من موقعه على حفظ استقرار العراق وعموم المنطقة خصوصاً أن العراق يحتضن أبناء الديانات والمذاهب والقوميات المختلفة، وانسحاب القوات الأجنبية من شأنه أن يعزّز هذه الأهداف، ويخدم هذه الطموحات أما التهمة التي وُجِّهت إلى الدكتور طارق الهاشمي نائب رئيس الجمهورية فهي قضية قضائية محضة، وهذا موجود في كل دول العالم والقضاء له حق أن يوجّه اتهاماً، وللمتهم الحق في أن يدافع عن نفسه على قاعدة (المتهم بريء حتى تثبت إدانته) كبرى دول العالم تعرّضت فيها بعض الشخصيات إلى المساءلة (جاك شيراك) في فرنسا، وقبلها كثير من دول العالم تعرّضت إلى تساؤل، كما حصل في أميركا في عهد الديمقراطي (بيل كلنتون) هذه المساءلات طبيعية جداً، لا دخل لها بالسنة والشيعة، ولا دخل لها بالخلافات في وجهات النظر بين الشخصيات إنما هي سياقات قضائية تتعامل مع أفراد الملف الذي أثير، وأخذ سياقاً قضائياً، ووجّه أصابع الاتهام إلى شخصية نائب رئيس الجمهورية، وله الحق بأن يجيب، وأن ينتدب محامياً، وأن يرد على هذه التهم التي وُجِّهت إليه.
س/ السيد الجعفري من خلال حديثك سوف أسأل سؤالين .. أحدهما عن موضوع الهاشمي، كانت لنا فرصة في اللقاء مع الهاشمي قبل أسبوعين وتم نشره من قبل قناتنا وقد تحدث هكذا" إن مثل هذه الاتهامات جاءت متزامنة مباشرة بعد انسحاب القوات الأميركية" وقد لجأ إلى إقليم كردستان .. والسؤال الآخر .. قال الهاشمي أيضا "بأن المالكي يعمل على الانفراد في الحكم وهذا يؤدي إلى عدم الاستقرار في العراق ، وقد أكد خلال اللقاء بأنه يرى بأنك المرشح الأفضل".. بماذا ترد؟
الدكتور إبراهيم الجعفري : إذا كان هذا الاتهام الذي يقوله الدكتور طارق الهاشمي لا دخل له بكونة سنياً أو شيعياً، ولا دخل له بأن خرجت القوات الأجنبية أم لا، فنحن نرفض أي سياق فردي من أي شخص كان.. الحكم في العراق حكم مشاركة وطنية وبقاعدة عريضة.
البرلمان الآن فيه من كل الكتل، ومن كل الطوائف، ومن كل الديانات، ومن كل القوى السياسية، والحكومة كذلك مركّبة بهذه الطريقة - رئيس الجمهورية كردي ونائباه شيعي وسني، ورئيس البرلمان سني ونائباه شيعي وكردي، ورئيس الوزراء شيعي ونوابه من مختلف المذاهب؛ على هذه الخلفية هناك تعاون، وفي الوقت نفسه عندنا تداول السلطة بشكل سلمي.
أما عن قضية الشخصنة، والدكتاتورية فالنظام، والدستور، والبرلمان، والعرف الاجتماعي، والطريقة التي درج عليها العراقيون لا تسمح بالدكتاتورية لأي شخص كان؛ العراق تجاوز مرحلة الدكتاتورية، ورفض الدكتاتورية، وأطاح بأكبر دكتاتور وهو صدام، ولن يسمح بتكرار أي دكتاتورية من أي جهة كانت وبأي اسم كان.
س/ أود التطرق في نفس الموضوع عن تأزم الوضع العراقي التركي خاصة بعد مساندة أو دعم أردوغان للهاشمي وردّ المالكي بعدم التدخل في الشأن الداخلي، بعد يومين تعرضت السفارة التركية بقصف من قبل مجهولين .. ما هو رأيكم عن الحادثة ومدى العلاقة بين الدولتين؟
الدكتور إبراهيم الجعفري : أما عن العلاقات التركية - العراقية فدعني أتناولها على صعيدين، صعيد دولة العراق، وصعيد دولة تركيا.. العلاقات التركية - العراقية تقوم استراتيجياً على أساس حقيقة الجغرافية، وحقيقة التاريخ، وحقيقة المصالح الحيوية المشتركة بين البلدين، وفي مقدمتها منابع دجلة والفرات (القضية المائية، والمصالح المشتركة، والتجارة التي يتميز بها الجانب التركي، والاستثمار في العراق، وحجم التجارة الخارجية التركية في السوق العراقية) هذا على مستوى الدولة، وعلى مستوى الحكومات فأنا أعتقد أن تجربة تركيا والحزب الذي يحكم فيها والشخصيات التي تحكم تركيا السيد غول والسيد أردوغان والسيد أوغلو وتلك شخصيات بيننا وبينها فكر مشترك، وتجربة سياسية مشتركة تشكل قاعدة مشتركة لإدارة الدولة مع حفظ السيادة، وعدم التدخّل إلا بشكل إنساني، وتمثل حالة الإسلام المنفتح الذي يعرف ويجيد فن التعامل مع الآخرين؛ لذا لا أظن أن علاقة استراتيجية لها هذه السعة وهذا التشعب وتنبع من مصالح البلدين تهتز، وتتصدع، وإذا كان ثمه لبس بين دولة ودولة أخرى فهذه ليست فقط في هذا المقطع الزمني أو بين العراق وتركيا فالكثير من دول العالم تتعرض إلى نقاط التباس يسع القادة السياسيين ووزارات الخارجية أو العلاقات السياسية على الصعيد الفكري وعلى الصعيد الحزبي وعلى صعيد الآليات الأخرى أن يوضحوا، ويفككوا هذه الملابسات.
نعتقد أن ما يجمعنا في تركيا واسع جداً، واستراتيجي، وبعيد الأمد، وهمومنا وإياهم مشتركة، وحتى هناك مخاطر مشتركة بيننا وبين تركيا سواء كان على المستوى الإقليمي أو على مستوى الدولتين.. نحن وإياهم نعاني من مشكلة الإرهاب؛ فإذا كان هنالك مشتركات بهذه الكثرة بين العراق وتركيا فلا نسمح لأحد أن يصدع هذه العلاقة.
لقراءة النص الكامل للقاء ولمشاهدة اللقاء بالفيديو ، انقر على الرابط التالي:
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق