بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة، والسلام على محمد وعلى آله الطاهرين وصحبه المنتجبين..
السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته..
شعور يغمرني بالسعادة أن ألتقي هذا الحفل الكريم النوعي الذي يزدان بنخبة نوعية من أصحاب العلم والاختصاص؛ ليناقش أموراً تهم البلد، وأحسب أن الحديث عن التنمية البشرية، والحديث عن البنية التحتية التي تتكفل بناء الدولة المتطوّرة لا تكون في مكوّناتها بمعزل عن البنية التحتية وهو الشعب؛ لأن الإنسان وحدة بناء المجتمع، فحين نتحدث عن التنمية البشرية نجد أنفسنا نتحدث عن الإنسان.
حسناً فعل من رادف مصطلح التنمية البشرية أو علم التنمية البشرية أو علم هندسة النفس وعلم تصميم الذاكرة العصبية، وهي بمجموعها ليست كعلم المهارات وتطويرها، فذلك علم يختلف وإن كان يشترك ببعض الجوانب.
دول العالم اليوم تهتم أيّما اهتمام ببناء المجتمع أو بناء الانسان، والارتقاء بالإنسان الفرد والإنسان المجتمع خطوة بعد أخرى، وشوطاً بعد آخر حتى يرسم معالم المجتمع المتطوّر الحديث.. إذا رجعنا إلى القرن التاسع عشر إلى أميركا فـ(جون آدمز) ثاني رئيس أميركي بعد (جورج واشنطن) أشار فيما أشار إليه: (لو لم تتمتع أميركا بالاستقلال في داخلها - في عقلها - وهي تفكر، وبقلبها وما تحمل من مشاعر ما استطاعت أن تستقل من الاحتلال البريطاني الذي جثم على صدرها حتى عام 1783)؛ إذن أصبحت عملية التغيير الداخلي للفرد والمجتمع مسلـَّمة في علم الاجتماع السياسي، والمدرسة الشرقية ليست بعيدة عن المدرسة الغربية فقد أشار (لينين) في القرن العشرين إلى أن القمة تستجيب للقاعدة وإن كان فصل ميكانيكياً بين القمة والقاعدة، لكنه ربط ربطاً عضوياً بينهما بأن القمة (الجهة المتصدّية في البناء الفوقي) تستجيب لـ(لقاعدة وهي البنية التحتية)، وفي المدرسة الإسلامية القمة تولد من رحم القاعدة: ((إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)).
من داخل النفس تنشأ عملية التغيير، ثم تنبعث لترسم معالم المجتمع الجديد، فتطرح آثارها ونتائجها على البنية الفوقية؛ إذن هناك مسلـَّمة تربط بين داخل الشخصية وخارجها.. فالتنمية البشرية لا يمكن أن تمارس بشكل فوقي، وتنزل إنزالاً قسرياً من فوق، وإنما يجب أن نعتمد ثقافة وفكراً وقيماً وبناءً تبدأ رحلة التأثير فيها منذ الطفولة بل إذا راعينا القواعد العلمية نجد أننا نحتاج حتى ما قبل هذه المرحلة، ويجب أن نوفر أجواءً وبيئة أخلاقية تتكفل ولادة الجيل الجديد بصياغة نظرية العلاقة الزوجية منذ مرحلة ما قبل الإنجاب فالثابت في علم النفس وفروع التربية المختلفة بأن شخصية الأم وشخصية الأب تترك آثاراً بالغة في الجيل وعلى الأطفال تنتقل عبر الجينات أو أنها تستوحى من خلال البيئة البيتية المبكرة.
لعل أبرز الأمثلة الحسية المادية الملموسة هو عادة التدخين فحين تكون الأم أو الأب مدخناً سيترك آثاراً وخيمة على جيل الأطفال، وإذا رجعنا قليلاً إلى الخلف سنجد أنفسنا أمام علم جديد وهو (الجنتكس والبايوجنتكس)، واليوم هندسة الجينات هي الأخرى كشفت الكثير من الأمراض التي يمكن توقيها ابتداءً، والانتقال من مرحلة الطب العلاجي إلى الطب الوقائي.
حين نتحدث عن التنمية البشرية نجد أنفسنا بشكل تلقائي أمام بناء الشخصية، وتوفير المناخات المناسبة سواء التي تعبر بالجنس في النظرية الجينية أو الوراثية أو الظروف العائلية المبكرة للأسرة وصياغة العلاقة الزوجية وإيجاد أجواء مفعمة بالحب والتفاهم أو التي تنتقل إلى الحلقة الثالثة إلى المدرسة أو الإعلام، ثم تضطرد مع المواطن والفرد.
أثبتت الإحصاءات الأخيرة في دول العالم أن الطفل يقضي 120 ألف ساعة في النظر إلى التلفزيون، فماذا ينظر (أفلام الرعب، أفلام الفساد أو التحلل، وتفكيك الأسرة، والعادات السيئة، وفن الحيلة أم يتثقف بطريقة تتكامل مع بناء الأسرة)؟
إذا افترضنا أن الأسرة قد نهجت نهجاً تربوياً، والثابت في علم التربية وعلم النفس أن السنوات السبع الأولى من عمر الطفل تتكون فيها الشخصية وتتأسس سندرك أن الأطفال يرثون في مكوّناتهم وفي سنواتهم الأولى ملفات عقلية، ونكون أمام صنفين من الملفات، ملفات تحمل أفكاراً سيئة وعادات وتقاليد بالية، وملفات إيجابية بنـّاءة ممتازة تعكس لنا سلامة الفطرة وسلامة الأبوين، وإذا افترضنا أن منهج المدرسة صحيح، فستبدأ عملية التنمية.
ماذا يعني أن ننمّي، ونمارس عملية التنمية؟
النمو هو الاضطراد والازدياد من حيث النوع، لا الزمن لذات الزمن إنما ما يترتب عليه من آثار تأخذ انعكاسات لبناء الفرد والمواطن الصالح سواء كان المواطن طالباً في المدرسة، أو أباً في الأسرة، أو موظفاً في الدائرة، أو فناناً، أو أديباً، أو مفكراً، أو سياسياً، أو أياً كان.
كيف نتحرك، ونحقق التنمية في مثل هذه الأجواء؟
التنمية لا تستثني حقلاً من الحقول، فالمجتمع بطبيعته مركّب، وإذا تداعى أي جزء من أجزائه، أو تخلـّله الفساد فسرعان ما يعطي انعكاسات سلبية على الأجزاء الأخرى.. لا يمكن أن نتصوّر أمة حية وفيها أجزاء ميتة، ولا نتصور أن نحتقر مهنة من المهن مادام المجتمع يحتاج إليها؛ لذا يجب أن نعرف من جديد ماذا نقصد بالمهنة أو المهنة الحيوية.
إذا لم نحترم الكناسة (التنظيف) فنحن نحتقر النظافة، لأن الكنـّاس هو الذي يتولى عملية تنظيف الشوارع، وحين لا نحترم السياقة فنحن لا نحترم الزمن؛ لأن السائق يتولى عملية اختزال الزمن ونقل المواطن من حيث ينطلق إلى حيث يريد.. يجب أن نعيد النظر بهذه التعريفات البالية والبائسة، ومثلما نحتاج الطبيب والمهندس والفنان والرياضي والأديب والشاعر والمختص بالكمبيوتر والاقتصادي والزراعي والتجاري فنحن بأمسّ الحاجة إلى الاختصاصات الأخرى، ونعيد التعريف لها بشكل جيد.. نعيد تعريف الأسرة، التي أخذت في الغرب -للأسف الشديد- منحى سلبياً من حيث الموروث المعرفي في الموسوعة الغربية وتعني باللاتيني: (حق الأب أن يقتل أحد أفراد أسرته إذا ما كان عاجزاً عن تقديم خدمة إلى المجتمع)، بينما نجد الأسرة في نظريتنا المعرفية تختلف اختلافاً كلياً.. الأسرة هي الدرع الحصين الذي يسهر الأبوان عليهم، كما أن الأبوين يتحصنان بالأسرة؛ فيجب أن نحدّد ما نريد بالأسرة هل هي لقاء أجسام، هل هي تنمية بدنية فقط؟ طبعاً لا.. لأن الأمر إذا كان كذلك فالحيوانات تأكل، وتشرب، والأسرة التي تأكل، وتشرب فقط، وتصوغ علاقاتها على أساس أنها تلتقي مع أفرادها في الأكل والشرب فالحيوانات كذلك.. علينا أن نصوغ مفهوم الأسرة بطريقة جديدة.. بطريقة أن الأسرة هي المعمل الأول الذي يدفع المواطن الصالح إلى مسرح المجتمع.. ما من عظيم من العظماء إلا وساهمت الأسرة والأم بصورة خاصة في بناء شخصيته؛ لذا نجد أنفسنا أمام جدولين، جدول التنمية البدنية: وهو أمر جزئي ومحدود، وجدول التنمية النوعية والقيمية والفكرية والنفسية والعقلية: وتتكفل بمجموعها ببناء المجتمع الصالح.
نقطة الشروع في انطلاق الأطفال هي خط واحد كالمتسابقين في سباق الركض ينطلقون مع صفارة البدء غير أنهم يتفاوتون بتقادم الزمن.. الذين دخلوا في زنازين السجون، وارتكبوا الجرائم كانوا في طفولتهم أبرياء، والذين تسنموا مواقع متقدمة بالفكر والقيم والسياسة وإدارة المؤسسات كانت بدايتهم كبداية أولئك..
ما الذي حصل من تفاوت على الرغم من تشابه المنطلقين (منطلق طفولة المجرم، ومنطلق طفولة الإنسان الكفوء والجدير والمتفوّق)؟
ما حصل عبارة عن تراكم، عبارة عن تحريك ملفات عقلية وأخلاقية وقيمية بعضها شرير؛ فأنتجت منه شريراً، وبعضها خير؛ فأنتجت عبقرياً.
مفهوم التنمية البشرية وإن بدا حديثاً غير أن بواكيره وأفكاره الأولية وخيوطه التي صنعت هذا النسيج موجودة في تراثنا على مستوى التنظير في القرآن الكريم: ((إن الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)، وعلى مستوى المصداقية فالرسول (ص) كان الأسوة: ((لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة)).
النبي (ص) كان منذ ذلك الحين نموذج التنمية الرائع فما إن يحل بمكان إلا وتحل معه عملية التغيير المضطرد، كان يقرّب البعيد، ويفتح قلبه للآخرين، ويقدم قيماً ومشاعر، ثم يقدم فكراً: ((فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فضاً غليظ القلب لانفضوا من حولك)). كان قلبه يتسع لكل البشر، وبعد ذلك يحدّث الناس بالعقل والدليل: ((قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين))؛ إذن لا ينبغي أن نقرأ تراثنا بخجل، كما لا ينبغي أن نأخذ كل شيء من تراثنا بحالة تقليدية وعفوية.. يجب أن نحاكم التاريخ.. نتعلم ما نأخذ من التاريخ، وما نرفض منه.
ربما تدوّرت بعض العادات والتقاليد السيئة من تاريخنا، ودونكم ما تزخر به - للأسف الشديد- بعض العوائل من طريقة التعامل مع المرأة سواء كان في الدول الغربية أم في عالمنا الشرقي يتعاملون مع المرأة على أنها جنس أدنى من الرجل هذا ما يسمى في الغرب بـ(البطرياركية، أو الذكورية)؛ فأفرغوا المؤسسات من النساء، وجعلوها حكراً على الرجال، وفي مجتمعنا كذلك يتعاملون بحالة سيئة، ويقصون المرأة.. هذه تدوّرت من التاريخ.
نحن في الشرق ليست لدينا أزمة فكر مع المرأة، إنما لدينا أزمة تقاليد، وهذه التقاليد لا تصمد إذا تحلـّينا بالثقافة والوعي، وحرّكنا عناصر الخير؛ بالثقافة والوعي ستتبدّد كل الثقافات التقليدية، وتنهزم أمام رياح الوعي الذي ينبعث من قوة العقل ومن قوة القيم.
توجد مدارس فكرية - للأسف الشديد - تنظر إلى المرأة بدونية، وتختزال فيها كل شيء حتى في جمالها فهي تختزل جمال المرأة بجمال البدن، لا بجمال العقل والإرادة وقوة الشخصية والقدرة على الإنتاج والتنمية؛ إذن نحن أمام قراءتين للتاريخ: قراءة تقليدية تدوّر كل شيء في التاريخ حتى تصل إلى درجة أن تعبد التاريخ، وتؤلـِّهه: ((إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون)).
يجب أن نرفض هذه القراءة، لكن لا نعتبر أن كل شيء في التاريخ خطأ فبعض الأمور قد تكون صحيحة؛ لذا يجب أن نعبر إلى التاريخ، ونتعلم منه، وننفتح على أمم العالم التي سبقتنا، وحكماء التاريخ الذين أبحروا بالعلم والمعرفة.. ليس عيباً أن نأخذ من كل أنبياء الله.. من كل المصلحين محمد (ص) والمسيح (ع) وموسى (ع).. نأخذ من مرحلة ما قبل المسيح (ع) من كونفوشيوس وبوذا وزرادشت من دون أن نتردّد، أو نستحي..
الإنسان الواثق من نفسه، والأمة الواثقة من نفسها تأخذ العلم والحقائق العلمية من كل مَن لديه العلم مهما كان جنسه؛ فالعولمة دخلت منذ زمن بعيد، ومن عناصر قوة الشخصية أن تنتقي، وتأخذ، وليس ضعفاً أن تأخذ من الآخرين، إنما الضعف هو أن تمشي معصوب العين، وتتحكم فيك عُقدة الاستهواء للآخر، وتطبّق ما يقوله المثل العربي: (مغنية الحي لا تطرب).
لا تنظر إلى تراثك وفكرك بخجل، وإلى ما لدى الآخرين بإعجاب.. ينبغي أن نتطلع إلى الحقيقة؛ عالم اليوم يشهد تطوّرات خصوصاً بعد تطوّر الاتصالات، فلم تعُد المسافة بعيدة بيننا وبين دول العالم، ولم تعُد المسافات تشكل حاجزاً بيننا وبين الآخرين.. الآخر الجغرافي مهما كان بعيداً والآخر التاريخي مهما كان موغلاً في القدم لم يكن عصياً على المتلقي أن يأخذ منه، ويتعلم بشرط أن يتحرّر من عُقدة الانغلاق، ويتطلع إلى الحقيقة، ويطلبها.
عولمة اليوم من الناحية الجغرافية جعلت عالم القارات الخمس أو القارات الست قارة واحدة هي القارة الثقافية، وأتصور أن القارة الثقافية قارة ممتدة لا يقف أمامها حاجز، ولا يستطيع أن يمنع انتشارها، ويعرقل انعكاساتها أحد.. من كانت له قوة البيان وقوة الاستدلال والتمسك بالحقائق العلمية يستطيع أن يصل إلى الآخرين في التنمية.
لابد أن نعتمد المناهج العلمية التي تحلل الشخصية، وتتكفل بوضع برامج من شأنها جعل مَن يريد أن يرتقي على سُلـَّم الارتقاء يختصر الزمن.
نشأ في نهاية القرن العشرين أو النصف الثاني من القرن العشرين علم النفس السياسي، وهو علم يتكفل بدراسة القادة الناجحين في العالم.. يدرس سبب نجاحهم دون غيرهم.
لماذا أصبح غاندي غاندي، ولماذا أصبح إبراهام لنكولن لنكولن، ولماذا وليام شكسبير صار شكسبير، ولماذا أصبح الفنانون والساسة وغيرهم في مختلف مناطق العالم قادة.
علم النفس السياسي يدرس هؤلاء، ويدرس شخصياتهم، والسر الكامن وراء عظمتهم.. فافترضوا أن يكون له علاقة (بالإيكيو) مُعامل الذكاء، بعد ذلك اكتشفوا أن القضية ليست كذلك، فليس بالضرورة أن يكون الإنسان الأكثر ذكاءً أكثر عظمة في شخصيته، ثم وصلوا إلى النهاية بأن من يتميز بالعظمة، ومن يتسنم موقعاً قيادياً في أمته هو الذي يستخدم أسلوب البرمجة، ويوزع وقته بشكل متكافئ مع اهتماماته الحياتية المتنوعة (للنفس وقت، وللعمل وقت، وللراحة وقت، وللمطالعة وقت، وللعلاقات الاجتماعية وقت، وللحرفة وقت).
ينبغي أن يخضع كل شيء اليوم للبرمجة والتوقيت والجدولة.
حين وصلني هذا العنوان (عنوان المؤتمر) التنمية البشرية، ومن خلال موقعي ووعيي لطبيعة البلد الذي أعيش فيه، وأتشرف بالانتماء إليه وهو (العراق) مهد الحضارات الذي تسنم موقع القمة، وعالي الحضارات، وإذا أردت أن تقرأ حضارة العراق فعليك أن تتسلق إلى تخوم الجبال، لتعرف أن العراق كان مؤشر الانطلاق في الحرف والكتابة وبناء الحضارات والأسطوانة والأختام والفن والقيثارة ولغة القانون منذ زمن حمورابي عام 1792 إلى 1752 قبل الميلاد شواهد على ذلك.
كل شيء بدأ من العراق؛ لأن العراق مهد الحضارات، وكل الحضارات انطلقت من العراق، لأن حضارة العراق انطلقت منذ الألف الرابع قبل الميلاد وإلى الآن، لكن لا يكفي أن يكون لنا تاريخ قوي، ونقبل - لا سمح الله- أن يكون لنا حاضر ضعيف.. يجب أن نوصل حاضرنا بتاريخنا؛ حتى نستطيع أن نعبر إلى المستقبل.. يجب أن ندوّر هذه الثروة الرائعة، ونعبر بها باعتماد أساليب التنمية المختلفة، ونستفيد، ونحرّك كنوز القيم المدخرة في تراثنا وفكرنا وعقيدتنا، ونستفيد من فكر العالم وقيمه، ونضيفها إلى قيمنا وفكرنا؛ حتى نخلق هذا الجيل الجديد.
أنا سعيد جداً بهذا العنوان، وبهذه الباقة الملوّنة التي تناقش هذا الموضوع عساها أن تنفتح على صفحة من صفحات العراق، وحتى يكون الفكر المطروح فكراً واقعياً وليس فكراً ترفياً أمامنا مهمتان أساسيتان: ثروة طائلة معطـَّلة، وتحديات تحاول أن تعرقل المسيرة.
علينا أن نوجّه برامجنا التنموية وخططنا على أساس مناقشة الواقع، وهدم الفاسد منه، وبناء الشيء الصحيح؛ حتى تنهزم ظواهر الفساد، وننقذ البلد من مظاهر الفساد بكل مجال في السياسة والمال والاقتصاد وفي الوقت نفسه هناك صفحة أخرى مجمّدة وهي الثروة العراقية (النفط العراقي، والزراعة العراقية - حيث كان يسمى العراق أرض السواد -، والحضارة، والتاريخ، والسياحة, والصناعة, والموقع الاستراتيجي، والبنية الاجتماعية المتنوعة) كل هذه تشكل لنا خزيناً رائعاً للنمو ومادة أساسية للتنمية؛ فحين نوجّه خططنا وبرامجنا وخطابنا لتحريك الجانب الإيجابي والخزين الموجود، ومن جانب آخر نسلط هذه البرامج لمكافحة الظواهر التي حاولت أن تنهش ببدن المجتمع العراقي من النعرات الطائفية والقومية والعنصرية عندئذ ستكون خطط التنمية البشرية قد أخذت طريقها نحو البناء والارتقاء إلى القمة.
تمنياتي لكم بالموفقية، وأن تشكلوا رافداً حقيقياً؛ حتى يكون العراق على هدي جهودكم وبرامجكم قد وضع قدمه على طريق الصعود إلى القمة.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق