الجمعة، 13 يناير 2012

قناة البغدادية: هل اهتزّت عرى الدولة في العراق؟ .. لقاء قناة البغدادية مع الدكتور إبراهيم الجعفري رئيس التحالف الوطني العراقي

- هل تعتقد أن الأزمات الحالية التي تحيط بالبلد هي أزمات طبيعية أم هي أزمات متوقـَّعة نتيجة الجلاء والانسحاب الأميركي، وهل تشعرون فعلاً بأن هناك فراغاً أمنياً وسياسياً خلـّفه الانسحاب الأميركي؟
الجعفري: لا أعتقد أن هناك أزمات إنما هناك مشاكل، لم ترقَ بعدُ إلى مستوى الأزمة.. أعني أنها قابلة للحال، هذا أولاً، وثانياً: يعتمد الأمر على كيفية تعامل الأطراف السياسية المشاركة في الحكومة، وينبغي أن لا ننتظر انسحاباً بدون فعل وردود فعل، ولا ينبغي أن نتصور عدم وجود قوى تريد بالعراق شراً؛ لذا على القوى السياسية العراقية أن ترتقي بكل رموزها وفي ساحات تواجدها حكومياً وبرلمانياً إلى مستوى صناعة القرار، نعم.. هذه فرصة طيبة جداً لأن نستثمر الجلاء في تحقيق نصر وطني كبير. العراق استطاع أن يحقق في أقلّ من عقد من الزمن ما لم تحققه اليابان لحد الآن، ولا ألمانيا، ولا كوريا فهذه الدول حتى الآن تنوء تحت وطأة الاحتلال والقواعد العسكرية منذ الحرب العالمية الثانية عام 1945 وإلى الآن. يبقى أن نسأل: كيف سنتعامل، وكيف سنبدأ صفحة جديدة نلتقي فيها مع طموحات شعبنا (الخدمات، والمصالحة الوطنية، وملء الفراغات الموجودة، ومحاربة الفساد، وتوظيف الطاقات الاقتصادية لخدمة البلد)؟ هذا هو المأمول؛ لذا أنا أتصور أن الفرصة ستكون مؤاتية مع هذا العيد الوطني الرائع (انسحاب القوات الأميركية).
- لكن يبدو أن لدينا وجهات نظر تختلف عن تصوراتك، فهم يقولون (أزمة)، وأنت تقول (مشكلة). القائمة العراقية منسحبة من البرلمان ومن الحكومة، وهناك قضية قضائية معطـّلة،  وهناك موازنة مالية معطـّلة في البرلمان العراقي، وهناك انشقاقات حتى داخل الكيان الواحد ألا يرتقي كل هذا إلى مستوى الأزمة؟
الجعفري: لا يوجد هناك حدّ جغرافي بين المشكلة وبين الأزمة بشكل عام، إلا أن المشكلة إذا كانت مركبة بدرجة عصيّة على الحل، وتسبّبت بتعطيل جهاز الدولة.. البرلمان يعاني من غياب الإخوة في العراقية - وهذا شيء يؤسف له وأنا أقضي وقتاً ليس بالقصير من أجل إرجاعهم- لكنه ماض ٍفي عمله، وهو الآن يصوّت على مشاريع القوانين، والحكومة كذلك. يؤسفني أن يتغيب بعض إخواننا وزملائنا من العراقية عن الحكومة غير أن الحكومة مستمرة في جلساتها؛ إذن نحن أمام مشكلة.يعز علينا أن نفارق حجماً من البرلمان بحجم العراقية، وحجماً من الوزراء بحجم وزرائهم؛ لذلك هي مشكلة، وتتطلب حلاً.كبرى دول العالم تعاني من مشاكل، ولو جئنا إلى مكوّنات تلك المشكلة، سنجد أن لها علاقة بالقضاء، و لا تخلو دولة من الملفات القضائية ففي أميركا الحزب الجمهوري ضيّع ريتشارد نكسن في الدورة الثانية إثر فضيحة (ووتركيت)، والحزب الديمقراطي أراد أن يقضي على (بل كلنتون) في دورته الثانية بسبب (مونيكا لونسكي) وفي الأمس القريب حكم (جاك شيراك) سنتين، وكان هذا الرجل السكرتير الشخصي (لجارلس ديكول) صاحب فرنسا الرابعة أو الخامسة؛ إذن وجود مشاكل في أي بلد لا ينبغي أن يتسبّب باهتزاز عُرى الدولة دستورياً، ولا برلمانياً، ولا حكومياً.
- هل اهتزّت عرى الدولة في العراق؟
الجعفري: أعتقد أن الدولة مازالت قائمة، وجميع القوى تتكاتف من أجل التغلـّب على هذه المشكلة، ولا ينبغي أن ننتظر عراقاً بلا مشاكل، كما لا يوجد أي بلد في العالم بلا مشاكل. لا نستطيع أن نلغي المشاكل من حياتنا، لكن يجب أن نضع معادل الحل.. في تصوّري: أن مشروع الحل الذي يحول دون أن تعبر المشكلة إلى أزمة هو أن نكثف جهودنا جميعاً.
- أنت تفضّل دائماً الحل الدبلوماسي، لكن المشكلة مستحكمة.. لماذا المشكلة تكون بين العراقية وبين دولة القانون، كانت هناك مشكلة بين العراقية ودولة القانون حول تشكيل الحكومة، ومشكلة في اتفاقية أربيل، والآن المشكلة في القضاء بين العراقية ودولة القانون بقضية الهاشمي.. لماذا الطرفان في مشكلة دائماً؟
الجعفري: لنرجع قليلاً إلى الوراء.. منذ مرحلة السقوط  وإلى الآن تطفو بين فترة وأخرى مشاكل على السطح أحياناً تنتظم على شكل قائمة وقائمة، وأحياناً في داخل القائمة بين كتلة وكتلة، وأحياناً بين حزب وحزب، وأحياناً في داخل الحزب الواحد،  تتمظهر على شكل انشقاقات. المشاكل في العمل السياسي وفي بداية التجربة متوقـَّعة، وهذه ليس بدعاً من القول، وما أظن أنها ستغيب، وربما نعالجها، ونقلص حجمها، لكن ستبقى.. ولنأخذ الوجه الإيجابي للأمور.. كثير من القضايا تكاثفت جهود العراقية والتحالف، وكذا التحالف الكردستاني، واستطاعوا أن يصمّموا مواقف رائعة. فمن أين جاء هذا الدستور، وكيف تشكلت حكومة المشاركة الوطنية؟ كلها تمت بتواجد الجميع، وتوافقهم، والأمر نفسه في التصويت على أكثر القوانين حسّاسية، نعم.. الآن طرأ في الطريق مشكلة معينة، ويجب أن نحلها. أنا حتى هذا اليوم في تواصل مع بعض إخواننا وأخواتنا لتذليل هذه العقبة،  وتجاوزها، لكن لا ينبغي أن ننظر إليها بعين اليائس.

لقراءة النص الكامل للقاء ولمشاهدة اللقاء بالفيديو ، انقر على الرابط التالي:

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق