الاخبار | 31-12-2011
قال الدكتور إبراهيم الجعفري رئيس التحالف الوطني العراقي إن الانسحاب الأميركي من العراق يمثل عيدا وطنيا كبيرا، موضحا إلى أن القوات العراقية تستطيع أن تملأ الفراغ، ونصيحتي لكل من يحمل السلاح بدعوى وجود القوات الأجنبية بعنوان المقاومة، حان الوقت لإلقاء السلاح، والاندكاك في الشعب، مخاطبا دول العالم عامة بالقول: لا خشية من العراق بمبرر وجود القوات الأجنبية فيه، فقد انتهت إلى غير رجعة.
مشيرا إلى أن هذا الإنجاز الوطني يعبّر عن إرادة وطنية عراقية منذ سقوط النظام المقبور 2003 حتى اليوم، وقد تكللت بالنجاح والموفقية، وعبّرت عن رغبة الشعب العراقي والدول والشعوب التي تكنّ الودّ للشعب العراقي، وأخذت صفة تدريجية.. قائلا : كنا نتمنى أن تكون المدة أقصر، لكن على أي حال لم يكن بالإمكان أفضل مما كان.. الآن على وشك أن تنتهي هذه الأيام الأخيرة..
وشدد الدكتور الجعفري على ضرورة أن التفكير في مرحلة ما بعد الانسحاب، وأن نبدأ نجلي استقلالية الإرادة الوطنية العراقية من الناحية الواقعية على الأرض، وهو من الناحية الظاهرية على الأقل يكمّم الأفواه التي تدّعي على العراق أنه جاء على ظهر دبابة وما شاكل ذلك.
موضحا أن جامعة الدول العربية طالبت بالإجماع بدخول القوات الأجنبية إلى ليبيا، وفرض منطقة الحظر الجوي، ونحن لم نعمل هكذا في عام 2002، كنا في حزب الدعوة الإسلامية، ورفضنا حتى المؤتمرات التي اتخذتها أميركا كواجهة، ورفضنا أن يكون التغيير عن طريق الحرب، وما يعقبها من احتلال.
وعن الأحداث السياسية التي تشهدها الساحة العراقية قال : أعتقد أن المرحلة الحاضرة تقتضي أن لا نعيش عقلية المشكلة إنما نعيش المشروع المرحلي لما بعد الانسحاب، وتعزيز الصف الوطني، وأما المبادرة، فنعم.. يراد مبادرة وطنية لمرحلة ما بعد الانسحاب.. مبادرة العراق الدستوري الموحّد الذي تشترك فيه القوى الوطنية كافة.
وبخصوص مسألة المطالبة بالأقاليم والفدرالية أوضح الدكتور الجعفري إن الفدرالية والأقاليم موجودة في الدستور، ومقتضى الأمانة يدعونا لأن نلتزم به (الدستور)، لكن لا نسلك الطريق بهذه السرعة، فاستعجال الأشياء يُجهز على الإنجاز الوطني، نعم.. لنستفد من تجارب العالم، ونختصر الطريق، لكن ليكن الصعود بطريقة صحيحة، ولنثقف شعبنا على هذه الممارسات الدستورية، ثم نعتمد السير بطريقة متوازية.
قائلا : أنا رجل إسلامي، وأرى أن الفدرالية تنسجم مع مبادئي، وهي أقرب ما تكون إلى نظام الولايات، لكن لا تأتي في سياق المزايدات، ولا تأتي في سياق ردود الأفعال، ولا في سياق الارتجال؛ فنحن يجب أن نخطط للبلد، ويراد لنا تأهيل الإرادات.
قد يرى الإنسان نفسه يطالب بحق مشروع، لكنه يطالب في زمن غير مناسب؛ فيسقط المطلب المشروع ضحية الزمن الخطأ.
جاء ذلك خلال اللقاء الذي أجرته قناة العراقية مع الدكتور إبراهيم الجعفري
وإليكم النص الكامل للقاء...
- كيف تقيّمون الانسحاب الأميركي؟
الجعفري: تقييمي لهذه الموقف، هو إنه إنجاز وطني يعبّر عن إرادة وطنية عراقية منذ سقوط النظام المقبور 2003 حتى اليوم، وقد تكللت بالنجاح والموفقية، وعبّرت عن رغبة الشعب العراقي والدول والشعوب التي تكنّ الودّ للشعب العراقي، وأخذت صفة تدريجية.. كنا نتمنى أن تكون المدة أقصر، لكن على أي حال لم يكن بالإمكان أفضل مما كان.. الآن على وشك أن تنتهي هذه الأيام الأخيرة..
هذا إنجاز وطني كبير من الناحية العملية في داخل العراق، ولم يكن وجود هذه القوات يعبّر عن تدخـّل عملي وسياقي وميداني في الشؤون الأمنية، وإنما كان يمارسه أبناء القوات المسلحة في العراق بمختلف عناوينهم وفصائلهم، وكانوا يتصدّون للملف الأمني.
لنأخذ بنظر الاعتبار تجارب الدول التي سبقتنا في هذا المضمار، فمازالت حتى اليوم ترزح تحت تأثير القوات الأجنبية كما هي اليابان وكوريا وألمانيا، التواجد العسكري فيه دلالات سيئة على البلدان؛ لأنه لا يقف عند حدود التواجد العسكري إنما يمتد إلى إثارات سلبية على الناحية السياسية والناحية النفسية للمجتمعات؛ فحين نجمع هذه الأمور فالانسحاب كان انعطافة وطي صفحة قديمة، والبدء بصفحة جديدة في العراق.
- البعض يقول: إن هذا دالة ضعف وليست قوة، أي إن القوات كانت تمثل جزءاً من الحماية السياسية؟
الجعفري: تواجد القوات الأجنبية في البلاد ليس بديلاً عن الإرادة الوطنية العراقية، وإنما قد يكون متقاطعاً مع الإرادة الوطنية.
الآن علينا أن نفكر في مرحلة ما بعد الانسحاب، ونبدأ نجلي استقلالية الإرادة الوطنية العراقية من الناحية الواقعية على الأرض، وهو من الناحية الظاهرية على الأقل يكمّم الأفواه التي تدّعي على العراق أنه جاء على ظهر دبابة وما شاكل ذلك.
جامعة الدول العربية طالبت بالإجماع بدخول القوات الأجنبية إلى ليبيا، وفرض منطقة الحظر الجوي، ونحن لم نعمل هكذا في عام 2002، كنا في حزب الدعوة الإسلامية، ورفضنا حتى المؤتمرات التي اتخذتها أميركا كواجهة، ورفضنا أن يكون التغيير عن طريق الحرب، وما يعقبها من احتلال.
الانسحاب الأميركي من العراق عيد وطني كبير، والقوات العراقية تستطيع أن تملأ الفراغ، ونصيحتي لكل من يحمل السلاح بدعوى وجود القوات الأجنبية بعنوان المقاومة، حان الوقت لإلقاء السلاح، والاندكاك في الشعب، وأخاطب دول العالم عامة: لا خشية من العراق بمبرر وجود القوات الأجنبية فيه، فقد انتهت إلى غير رجعة.
- إذا كنا ضمنا خروج كل القوات الأجنبية من العراق، من يضمن أن من حمل السلاح سيرميه؟
الجعفري: من كان يحمل السلاح بدافع وطني ليقاوم الاحتلال، أو يثور على وجود الدكتاتورية؛ فهذه معادلات شعبية لها مبرراتها، أما اليوم فقد انتهى الوجود الأجنبي في العراق، ولا توجد لدينا دكتاتورية.. إذن سينتقل حمل السلاح من مفهوم المقاومة إلى مفهوم الإرهاب.
وكذا من يحمل السلاح، ويعيش عقدة ماضوية من زمن صدام، ويريد أن يعيد العراق إلى سابق عهده، ومن يريد أن يتاجر ببورصة الاختطافات والمزايدات، أو من يعصف برأسه التعصب، والاتجاهات المتطرفة والطائفية باسم الدين والدين منها براء، فنحن سنكون أمام إرهاب.
المقاوم يحمل رسالة، المقاوم له خطاب، له رمز، وله أهداف إنسانية يضحي من أجلها.. وكل بلد حين يتعرض للاحتلال يحمل السلاح، وها هي أميركا قاومت بريطانيا.. نحن مع المقاومة حين تكون هناك دواع ٍمبررة لحمل السلاح، أما إذا انتفت المبرّرات فلا معنى لحمل السلاح على شعب أعزل، واستهداف المؤسسات، فهذا هو الإرهاب.
- بعض هذه الجماعات المسلحة لها أذرع سياسية تعمل داخل الحكومة، وهذا ربما يعقـّد الأمر أكثر؟
الجعفري: أن تكون بعض القوى والشخصيات تمارس هذا الدور المزدوج فالدستور لا يسمح به، وسياقات التجارب الوطنية في كل العالم لا تسمح لشخص أن يكون حاكماً أو جزءاً من الحكم، ويحمل السلاح على الحكم.. هذا تناقض.
دول العالم التي تكون فيها حالة انتخابات و ديمقراطية أو توافق على الرغم مما لديّ من تحفظات على بعض هذه المصطلحات (الحكومة التوافقية، والمحاصصة)، لا يمكن الجمع فيها بين أن تكون حاكماً وحاملاً السلاح في آن واحد.. من يكون في سدة الحكم هو نفسه صمام (سلاح) الأمان لشعبه.
- هل نحن في أزمة سياسية الآن؟
الجعفري: نحن أمام مشكلة سياسية لا أظن أنها تحوّلت إلى أزمة، توجد مشاكل لكنها قابلة للحل، وعلى القوى السياسية أن تتعبّأ، وتواصل مسيرة البناء خصوصاً أننا مقبلون على عرس وطني وهو خروج القوات الأجنبية من العراق.
نستطيع أن نتجاوز هذه المشاكل.. لا أتصور أي دولة من دول العالم بلا مشاكل، أما أن تكون أزمة فلاتزال القوى السياسية بمجملها موجودة في الحكم، ولاتزال القوى السياسية موجودة في البرلمان، ولاتزال العلاقة والتواشج بين القوى كافة قائمة..
لعلك تشير إلى الأطراف التي قاطعت حضور الجلسات.. أنا أعتبر أن هذه مشكلة علينا أن نحلها، ونذللها، وعلينا أن نحدث مقاربات..
في خطابي بالبرلمان قلت: يعزّ عليّ غياب قوى وطنية من أصدقائنا وإخواننا، وأرجو أن لا يكون قطيعة وإنما انقطاع.
- هل هذا تفاؤل، أم تبسيط لما يحصل؟
الجعفري: أنا أحلـّل، وأربط الظاهرة بأسبابها، أما أن تكون أزمة، فلا؛ لأن البرلمان انعقد حتى مع غياب إخواننا في القائمة العراقية.
المشكلة تحدث حين يتغيب مجموعة عراقية عن البرلمان، أما الأزمة فتحدث حين يتسبب الغياب بتعطيل التصويت على القوانين والقرارات، أو اتخاذ القرارات وعدم تنفيذها بحيث يتوقف البلد.
الوضع الذي نحن فيه حتى هذه اللحظة هو مشكلة، لكن ليست أزمة..
لا يشرّف أحداً أن يكون صانع أزمة، ولا يشرّف أحداً أن يكون مشروع مشكلة بما فيها القائمة العراقية.. نحن نتطلع إلى السياسيين الذين يكونون مشروع حل.
- التقيتكم بقيادات متعددة بعد انقطاع العراقية عن حضور البرلمان.. من هي هذه القيادات، وأين وصلتم، وهل دخلتم ضمن مشروع حل؟
الجعفري: لا أزعم يوجد مشروع حل لهذه المشكلة التي طـُرِحت، بل نحن الآن أمام أكثر من مبادرة، وهذا يدل على أن الحالة لاتزال إيجابية، وتوجد قوى خيرة ورموز خيرة تريد أن تملأ الفراغ.. نحن منذ زمن أعطينا إشارات، وبعثنا لبعض الإخوة عبر الهاتف رسائل شفوية، وبعضها في لقاءات مباشرة، وبعضهم طلب مني أن آخذ زمام المبادرة، ولتكن مبادرة حل.
أعتقد أن المرحلة الحاضرة تقتضي أن لا نعيش عقلية المشكلة إنما نعيش المشروع المرحلي لما بعد الانسحاب، وتعزيز الصف الوطني، وأما المبادرة، فنعم.. يراد مبادرة وطنية لمرحلة ما بعد الانسحاب.. مبادرة العراق الدستوري الموحّد الذي تشترك فيه القوى الوطنية كافة.
أحد أعضاء التحالف الوطني (حاكم الزاملي) يقول: إذا لم تعُد العراقية إلى اجتماعات مجلس الوزراء أو إلى مجلس النواب سنشكـّل حكومة أغلبية سياسية.. هل أنت مع هذا الرأي؟
الجعفري: أقول: لا ينبغي أن نترك البلد بلا حكومة، وتوجد قاعدة في الفقه السياسي، مفادها: إذا دار الأمر بين أن تكون حكومة أو لا تكون فالأصل أن تكون حكومة؛ لئلا تضطرب الحياة الاجتماعية، وكذا إذا دار الأمر بين أن تكون حكومة عادلة حتى من دين آخر أو حكومة ظالمة حتى من ديننا فيجب أن تكون حكومة عادلة تتسع للجميع.
لا يمكن أن نعرّض البلد إلى فراغ في الحكومة، لكن هذا لا يعني أن نقفز على الخطوات الطبيعية التي نحتضن بها الآخرين.. إذا كان لدى القائمة العراقية موقف، وجمّدت حضورها في البرلمان؛ فيجب أن نمدّ الجسور، ونتحاور، وندرس ما لديها من طلبات، وما لديها من مقترحات، وما لديها من إشكالات بلغة أخوية.
لم يخطط أحد لحكومة الأغلبية، ولا أحد يريدها، لكن إذا أصبحنا أمام فراغ حكومي فهل نقف أم نسير؟
طبعاً نضطر، لكن ليس بقرار مُبيَّت حتى لا تترك البلاد في فراغ حكومي وفوضى.
- مقاطعة القائمة العراقية، وانسحابها نتاج قضية اعترافات حماية طارق الهاشمي نائب رئيس الجمهورية.. هل اطلعت على الاعترافات؟
الجعفري: أولاً الانقطاع سبق الاعترافات التي قِيلت على لسان حماية الدكتور طارق الهاشمي، وما كانت القضية مطروحة، وثانياً لا يجوز أن نختزل إرادة القائمة العراقية بشخص الدكتور طارق الهاشمي، وإنما لهم مطالب متعددة وملاحظات وهي ليست شرطاً ان تتحمل كل وزرها الحكومة أو رئيس الحكومة.
هكذا مشاكل يجب أن تكون مدعاة لأن نجلس، ونطوّر عقليتنا وإمكانياتنا الإدارية، ونفكر كيف نوفـّق بين الحالة الديمقراطية المتسعة التي تـُصِر على أن يكون العراق متكاملاً بكل أجزائه مع هذه المشاكل، وهذه مرّت بها دول العالم قبلنا إلى أن استطاعوا أن يتغلبوا على هذه القضية.. هذه الثنائية بين البرلمان والحكومة، والحكومة الاتحادية والفدراليات وقعت بها كل دول العالم قبلنا، وهي قضية ليست سهلة، فهناك مشاعر ومجتمعيات متعددة ومسؤوليات متداخلة وإرادات وطنية متعددة؛ وهذا مدعاة لأن نجلس مع بعضنا، ثم إن المحافظات كلها موجودة في الحكومة الاتحادية، فليست الاتحادية والمحلية إنسانين مختلفين.
- ما رأيك باعترافات حماية نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي، وهل يصح أن نائب رئيس الجمهورية لديه حماية تذبح، وتقتل الناس؟
الجعفري: هذه القضية ملفها ملف قضائي، ودول العالم عادة تعمل في الملف القضائي بمبدأ فصل السلطات الثلاث (القضائية، التنفيذية، والتشريعية)، ولا تتدخل، وأروع شيء في كل بلد أن تكون السلطة القضائية بمنأى عن أي ضغط، أو إغراء، أو تزوير، أو أي تمذهب، أو تسييس، أو عسكرة؛ حتى نصون القضاء، وإذا صُنا القضاء سيأخذ المواطن حقه، ولا أحد يعتدي عليه..
في كل دول العالم كانت الكلمة الفصل في هكذا ملفات للقضاء، ففي أميركا في إدارة الجمهورية مارلك شاركسون بالدورة الثانية خرجوا بملف وتر كيت، وكذا في الإدارة الديمقراطية لبيل كلنتون، والآن مُثارة في فرنسا على جاك شيراك الذي حكم مدة طويلة من الزمن، وعاصر ديكول صاحب الجمهورية الرابعة والخامسة في فرنسا.. أنا لست بصدد إدانة أحد إنما أتكلم عن تاريخ سياسي لقيمة السلطة القضائية؛ إذن من الناحية النظرية والافتراضية لا أحد ينفيه.
يجب أن تبقى السلطة القضائية بعيدة عن أي تسييس، وهي المَعنيّ باستجلاب كل رجالات الدولة بلا استثناء، ولا حصانة إلا لعضو مجلس النواب.
الحقائق القضائية تبقى حقائق، سلام الزوبعي حين تعرّض لحادث اغتيال كان من قبل أحد حمايته، وكذا إنديرا غاندي التي قتلها حماية واقف على باب غرفة نومها 12 سنة، وقد وصلوا إليه بطريقة فكرية، وأثروا فيه ثقافياً وإذا بهذا المخلص أقنعوه بأن واجبه الديني أن يقتلها.
نحن الآن أمام إرهاب مُعولـَم، وتوجد له مصاديق، وأقربها الاعتداء الإرهابي الذي طال بيت الشعب (البرلمان) إذن يوجد اختراق، ويجب تفعيل الأجهزة الأمنية، وتفعيل القضاء بشرط أن يبقى غير مسيَّس، وغير ممذهب، وحيادياً، وعادلاً؛ حتى ينقضّ على هذه المأساة.
- البعض قال: إن هذه القضية قضية سياسية بامتياز، وتستهدف رمزاً لطائفة معيّنة، والبعض الآخر يقول: إن كانت كذلك فدعوا القضاء يأخذ مجراه.. إلى أي رأي تميل؟
الجعفري: أنا لست داخلاً في تفاصيل هذا الملف، لكن السؤال: من يقول إن هذه القضية طائفية، فالذين اعترفوا من أي طائفة؟ هم من نفس الطائفة.. لندع الأشخاص على جانب، أنا أقول: إن سَوق الكلام بهذا الشكل، وهذا الاستهلاك في الإعلام على أنها قضية طائفية، أو قومية فيما لو فرضنا أن المتورط كردي.. مثل هذا الكلام أعتقد أنه إلقاء تهم بشكل جزافي.
أنا على يقين بأنه لا يمثل الوسط السني إلا خِيرة رجالات الوسط السني، وهم - ما شاء الله - ما أكثرهم، ولا يمثل الوسط الشيعي إلا خيرة رجاله ونسائه، وما أكثرهم! وهكذا بالنسبة إلى الكرد.. علينا أن لا نأخذ الناس بجريرة مواطن واحد..
نحن -الشيعة- لا نقبل أن نؤاخذ بجريرة ناظم كزار الذي دمّر البلد، ولا نقبل بأن يؤاخذ السنة بما فعل صدام، وننقم على (العوجة)؛ لأنها أنجبت صدام.
أرجو أن لا نعمّم هذه الحالة على الملف القضائي، وإذا كان هناك إشكال على أحد فيجب أن يُحَل بطريقة قضائية..
نحن كلنا مستهدفون، والإرهاب لا يفرّق، وأنا قلت كلمة في قناة العراقية في 2004، وبدأ العالم الآن يردّدها: (الإرهاب لا دين له، ولا مذهب له، ولا وطن له)..
أقول: ألم يكن أخو الدكتور طارق الهاشمي ضحية وكذا أخته..
- أي إجراء أمني يُتخـَذ من الحكومة أو جهة معينة يُفسَّر طائفياً، والدليل هو ما حصل في ما قيل إنها مؤامرة لحزب البعث الصدامي عندما اعتـُقِلوا، قالوا في البداية إنها اعتقالات طائفية، وبعد أن تبيّن أن ثلثين أو أكثر من المعتقلين من طائفة الحكومة أو من الجنوب أو من الشيعة توقفت هذه العملية.. ما تفسيرك لهذا، وهل هنالك من حل، وهل تتعلق بعقلية من يحكم أو نفسية العراقيين؟
الجعفري: لا ينبغي أن نفسّر كل إجراء قضائي بهذه التفسيرات، الفاسد يحاول أن ينتهز الفرصة، ويستغل الناس، ويردّد هذه الشعارات؛ حتى يلفت انتباه الناس.. غياب الوعي يدفع الناس إلى تقبّل هذه الشعارات؛ ومن ثم يُخفي الفاسد فساده.
هذه الظواهر موجودة، ويجب أن نعمل على إزالتها.. يجب أن نبث الوعي في الناس، ونكون صريحين معهم، وواضحين، وقضاؤنا واضح، وإجراءات النزاهة واضحة، وكذا عملنا السياسي.
الإمام علي (ع) ينصح مالكاً الأشتر، ويقول له: (يامالك إذا التبس أمرك على الرعية فاصحر لهم بعذرك) أي كن واضحاً، وصريحاً.
- هل تعتقد أن لدينا في العراق مشكلة مجتمع لا يتقبل الآخر، ولا يتفاعل معه، ولا يعتقد حتى بوجوده؟
الجعفري: لا أعتقد أن الشعب العراقي يعاني من أزمة تعايش مجتمعي، بدليل التواشج والعلاقات والجسور الممتدة بين مختلف مكونات العراق كرداً وعرباً وتركمان، سنة وشيعة تصل إلى حد الزواج.. في تصوري لو كانت المحاولات التي مرت على العراق لإشعال الفتنة الطائفية والعنصرية قد مرت على أي بلد لأصبح رماداً تذروه الرياح، 26% من الشعب بينهم حالات تصاهر، وزواجات من السنة والشيعة.
الشعب العراقي يتنفس التعايش المذهبي، هذه النعرات تلاشت على شاطئ الواقع العراقي، ليس لأنه لا يوجد بورصات في الداخل تروّج لها وبورصات من الخارج تصدّر لنا هذا، لكن يوجد مناعة لدى الشعب العراقي، ولا يتقبلها.
أنا لا أنظر إلى الجسر الرابط بين الأعظمية والكاظمية على أنه جسر بسيط يضم بين ضفتي دجلة بل على أنه يربط بين مجتمعيتين وفئتين مذهبيتين.
يُراد لنا معادل إصلاحي لإشاعة ثقافة الوحدة والمودة والمحبة ووعي المشترك بين البنية الاجتماعية المشتركة.
- البعض يتخوّف من دعوات الأقاليم بأنها ربما قد تؤدي إلى قطع هذه الوحدة المجتمعية، وتكوين دويلات، أو تقسيم العراق على أقل تقدير.. هل أنت مع هذه الدعوات في هذه المرحلة؟
الجعفري: الفدرالية والأقاليم موجودة في الدستور، ومقتضى الأمانة يدعونا لأن نلتزم به (الدستور)، لكن لا نسلك الطريق بهذه السرعة، فاستعجال الأشياء يُجهز على الإنجاز الوطني، نعم.. لنستفد من تجارب العالم، ونختصر الطريق، لكن ليكن الصعود بطريقة صحيحة، ولنثقف شعبنا على هذه الممارسات الدستورية، ثم نعتمد السير بطريقة متوازية.
الدستور يعبّر عن وعي اجتماعي، والوعي الاجتماعي يتطور وهو الذي يختار الدستور، ويُقرّه، وهذا التطور ينعكس على الدستور وعلى البرلمان، وعلى البنى الفوقية التنفيذية كالحكومة؛ فقد تبدّل الدستور الأميركي 26 مرة حتى عام 1971 وفي البرازيل كذلك.
تغيّر الدستور ليس عيباً، ولا نقصاً، فإلى الأمس القريب لم يستطع أوباما أن يرشح، وكذا المرأة الأميركية.. لا توجد لدينا مشكلة في تغيير الدستور، ووجود أخطاء فيه لا يعني أن نخترقه.. الدستور يجب أن يكون دالة، وفيه صفة ملزمة للآخرين، لكن يوجد فرق بينه وبين الكتب السماوية فالأخيرة مقدسة وغير خاضعة للنقاش، بينما الدستور خاضع للنقاش وللتبدل.
ليس لدينا مشكلة مع الأقاليم والفدراليات، لكن يجب أن تأخذ الوقت الكافي لتتهيأ الأرضية المناسبة لتطبيقها.
أنا رجل إسلامي، وأرى أن الفدرالية تنسجم مع مبادئي، وهي أقرب ما تكون إلى نظام الولايات، لكن لا تأتي في سياق المزايدات، ولا تأتي في سياق ردود الأفعال، ولا في سياق الارتجال؛ فنحن يجب أن نخطط للبلد، ويراد لنا تأهيل الإرادات.
قد يرى الإنسان نفسه يطالب بحق مشروع، لكنه يطالب في زمن غير مناسب؛ فيسقط المطلب المشروع ضحية الزمن الخطأ.
- هناك دعوات لعقد مؤتمر وطني عاجل، أو اجتماع قادة الكتل أو قادة البلد.. هل تعتقد أننا بحاجة إلى هذا الاجتماع، وإذا كنا كذلك فماذا كنا نفعل في السنين الماضية، وهل من فائدة لهذه الدعوات؟
الجعفري: أنا لا أعدم على الآخرين حسن النوايا، وأبارك بكل مبادرة..
نحن لسنا في أزمة مؤتمر؛ حتى نعمل مؤتمراً، ونضيف رقماً مع بقية الأرقام، المشكلة هي في مَن يحضر المؤتمر بروحية جديدة، ويريد أن ينجز، وجاء لكي ينتج، ويحل مشكلة.
من يبادر عليه أن يكون إيجابياً وأكثر مصداقية وتضحية؛ حتى يصدّقه الشعب.. نحن في أزمة بطريقة التفكير الصحيحة البنـّاءة، وإلا لما كانت كل قضية تسوق الوضع إلى اتهامات، وتلتهب الأجواء حتى تتحول إلى مشكلة..
الظرف الراهن يقتضي التحلي بالحكمة، والحرص على الصف الوطني، والاستعداد للتضحية برؤية وطنية قائمة على استحضار التاريخ، واستشراف المستقبل.
رئيس التحالف الوطني العراقي: الانسحاب الأميركي إنجاز وطني يعبّر عن إرادة وطنية عراقية منذ سقوط النظام المقبور 2003 حتى اليوم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق