الأحد، 30 سبتمبر 2018

وزير خارجيَّة إستونيا للجعفريّ: عملنا على دعم العراق من خلال التحالف الدوليِّ ضدّ عصابات داعش الإرهابيَّة ونسعى لتعزيز التعاون المُشترَك بين البلدين في مُختلِف المجالات ومُستعِدُّون لتقديم الخبرات في مجال الحوكمة الألكترونيَّة

الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة يلتقي وزير خارجيَّة إستونيا السيِّد سفين ميكسر في سياق اجتماعات الدورة الـ 73 للجمعيَّة العامة للأمم المتحدة في نيويورك
التقى الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة مع وزير خارجيَّة إستونيا السيِّد سفين ميكسر في سياق اجتماعات الدورة الـ 73 للجمعيَّة العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وجرى استعراض أبرز القضايا ذات الاهتمام المُشترَك بين بغداد وتالين، وسُبُل تعزيز العلاقات الثنائيَّة بما يخدم مصالح الشعبين الصديقين.

وقدَّم الدكتور الجعفريّ شكره، وتقديره لمُساهَمة إستونيا في دعم العراق عِبْرَ التحالف الدوليِّ ضدَّ عصابات داعش الإرهابيَّة، مُوضِحاً: العراق يسعى لتعزيز العلاقات مع إستونيا على أساس تفعيل المصالح المُشترَكة، ومُواجَهة المخاطر المُشترَكة، مُوجِّهاً الدعوة لزيارة العراق، وفتح آفاق جديدة للتعاون المُشترَك.
من جانبه وزير خارجيَّة إستونيا السيِّد سفين ميكسر أوضح: عملنا على دعم العراق في حربه ضدّ الإرهاب بمُشارَكتنا، وتقديم المُساعَدات في التحالف الدوليِّ ضدّ عصابات داعش الإرهابيَّة، مُبيِّناً: نسعى لتعزيز التعاون المُشترَك بين البلدين في مُختلِف المجالات، ومُستعِدُّون لتقديم الخبرات في مجال الحوكمة الألكترونيَّة، داعياً: علينا الاستمرار بالحوارات السياسيَّة، والتنسيق في المحافل الدوليَّة، والدفع بعجلة العلاقات الثنائيَّة إلى الأمام.




الجعفريّ في اجتماع وزراء خارجيَّة مجموعة الـ77 والصين في نيويورك: الظروف الصعبة التي مرَّ بها العراق بسبب إرهابييّ داعش الذي أسفرت عنها مجموعة من التحدِّيات مُتمثـِّلة بتفشـِّي ظاهرة البطالة بين الشباب وارتفاع مُعدَّلات الهجرة إلى الخارج


إنَّ قضيَّة عمالة الشباب، والقضاء على ظاهرة البطالة بينهم لا تـُعَدُّ قضيَّة عدالة فقط، بل تُعَدُّ قضيَّة دفاع عن كرامة الإنسان، وحمايته من إهدار الإمكانات الإنسانيَّة، والمحافظة على شُعُور الإنسان بإنسانيَّته؛ ولغرض تمكين الشباب من الوُصُول إلى سوق العمل يتطلـَّب اتخاذ إجراءات، وتدابير منهجيَّة وقائيَّة تتصدَّى بصورة مُباشِرة للتحدِّيات التي تواجهها هذه الفئة، ووضع الحُلول، والستراتيجيَّات الوطنيَّة، والعالميَّة على المديات القصيرة، والمُتوسِّطة، والطويلة، والعمل على تحقيق السلام، والحياة الكريمة للشباب؛ للوُصُول إلى مُجتمَعات مُستدامة.
إنَّ الظروف الصعبة التي مرَّ بها بلدي العراق إثر الأعمال الإرهابيَّة التي ارتكبتها عصابة داعش الإرهابيَّة، وما نتج عن ذلك من عنف استهدف جميع شرائح المُجتمَع وبالأخصّ الشريحة الشبابيَّة أسفرت عنها مجموعة من التحدِّيات مُتمثـِّلة بتفشـِّي ظاهرة البطالة بين الشباب، وارتفاع مُعدَّلات الهجرة إلى الخارج، يُضاف إلى ذلك التطوُّر التكنولوجيّ السريع، وثورة التقنيّات، والإنترنت الذي يحدث الآن في مُختلِف الميادين فإنَّ أصحاب رُؤُوس الأموال يتجهون في الوقت الحاضر إلى التكنولوجيّات الحديثة بدلاً من توظيف الشباب.. وهذه التغييرات التكنولوجيَّة الجديدة تُلقي بأعباء ثقيلة، وجديدة على عمالة الشباب، وتتسبَّب بانتشار البطالة؛ وهذا ما ينتج عنه خلخلة في الأوضاع السياسيَّة، والسلم الاجتماعيِّ قد تُؤدِّي إلى ظواهر وخيمة، كانتشار الجريمة، والوُقوع في براثن الإدمان، وغيرهما من المسائل الاجتماعيَّة الأخرى.
أدركت حكومة بلادي هذه الظروف؛ لذا قامت بإصدار التشريعات المُناسِبة، وتشجيع المشروعات الصغيرة التي ساهمت بشكل كبير في إزالة العقبات التي تمنع حُصُول الشباب على فرص العمل، إضافة إلى وضع الأطر، والأسس التي تكفل للقطاع الخاصِّ الأهليِّ أن يعمل من دون قُيُود تمنعه من الحركة، والازدهار، وتشجيعه على تقديم فرص التدريب للشباب، وتيسير التمويل، وترسيخ فكرة العمل الحُرّ، وكذا وضعت خطة التنمية الوطنيَّة للسنوات 2018-2022، وهي خطة واسعة لإعادة النُهُوض بواقع الشباب، وتُركـِّز على أولويَّة تعافي قطاع الشباب في الجوانب النفسيَّة، والصِحِّيَّة، والاجتماعيَّة، واستعادة أوضاعهم الطبيعيَّة، وحُرِّيَّاتهم الشخصيَّة، وتعويضهم عن خسائرهم، ومُعاناتهم.. وهدف الخطة هو الالتزام بتنفيذ السياسات، والستراتيجيَّات الوطنيَّة ذات الصلة بالشباب عِبْرَ دعم خطط، وبرامج تنفيذيَّة لتشغيل الشباب، وفتح آفاق المُستقبَل للأعداد المُتزايدة من الشباب يضمن دورهم الإيجابيَّ في التنمية، ويُعزِّز من الحسِّ الوطنيِّ لهم، ومُتابَعة فاعلة للخطط، والبرامج، والسياسات الستراتيجيَّة، وتحديد المُعوِّقات التي تواجه تنفيذها، وتوفير بيئة مُمكِنة للشباب اقتصاديّاً تتمثـِّل بإلزام الجهات ذات العلاقة بتنفيذ الخطط، والبرامج، والسياسات الوطنيَّة الهادفة، وتطوير البرامج التعليميَّة، والتخصُّصات العلميَّة التي تتسق مُخرَجاتها التعليميَّة مع مُتطلـَّبات سوق العمل، وزيادة القروض الممنوحة للشباب؛ بهدف إقامة مشروعات صغيرة مُدِرَّة للدخل، ولاسيَّما شباب الريف، وسكان العشوائيَّات، وتفعيل دور القطاع الخاصِّ، وإنشاء حاضنات أعمال في المحافظات والأقضية؛ لتحتوي مشاريع الشباب، وتهيئة مُستلزَمات بنائها، ونُمُوِّها، وانطلاقها للتخفيف من بطالة الشباب، ومن فقرهم، وتوفير بيئة مُمكِنة للشباب اجتماعيّاً تتمثـَّل بنشر ثقافة التسامح، والحوار، والتلاحم المُجتمَعيِّ عِبْرَ توظيف الأعمال، وتكنولوجيا الاتصال؛ لرفع مُستوى الوعي لأهمِّيَّة التسامح، والحوار، والتلاحُم المُجتمَعيِّ، وبما يُعزِّز ثقافة التسامُح، والقبول بالآخر، والتوسُّع في إنشاء المراكز الرياضيَّة، والترفيهيَّة للشباب، وتمكين الشباب في المناطق المُتضرِّرة من الأعمال الإرهابيَّة، وإدخال الشباب في دورات تدريبيَّة ذات طابع إنتاجيّ تستهدف تعزيز مهارات الشباب في هذا المجال، وبناء قيادات شبابيَّة مُنتِجة مُبادِرة مُنجزة تُعزِّز دورهم الفاعل في الحياة الاجتماعيَّة، واحتواء النسبة المُرتفِعة من الشباب النازح بما يضمن حمايتهم من الانحراف، وأعمال العنف، وإعداد برامج مُتخصِّصة ذات بُعد نفسيّ تستهدف الشباب في نزاع مع القانون، والشباب المُتأثـِّر من الأعمال الإرهابيَّة، وتقديم الدعم، والرعاية المطلوبة للشباب الذين تعرَّضوا للاستغلال، أو العنف، أو سوء المُعامَلة؛ لتعزيز رفاهيتهم، وتسهيل إعادة دمجهم بالمُجتمَع.
إنَّ الخطوات، والجُهُود التي تبذلها حكومة بلادي المُتمثـِّلة بالاهتمام بقطاع الشباب أخذت أبعاداً، ومديات أوسع؛ حرصاً منها على مُواكَبة المُجتمَع الدوليِّ وهو يسعى لتحقيق أهداف خطط التنمية المُستدامة لعام 2030، والنُهُوض بالواقع الاجتماعيِّ للعراق، ولاسيَّما استثمار الطاقة الشبابيَّة، وضرورة انخراط الشباب في جُهُود تنمية مُجتمَعاتهم، وأممهم على المُستويين السياسيِّ والاقتصاديِّ.. وإنَّنا في العراق نُدرك أهمِّيَّة دور الشباب، واستثمار طاقاتهم، وكفاءاتهم، وأفكارهم بشكل إيجابيّ بنّاء، إذ تعمل الحكومة العراقـيَّة بالتعاون مع وكالات الأمم المتحدة، وفريقها الأمميِّ في العراق، وكذا مع منظمات المُجتمَع المدنيِّ على تحقيق المصالحة المُجتمَعيَّة، وتنمية المُجتمَعات المُحلّيَّة، وتستعين في ذلك بأفكار الشباب، وتحقيق رغباتهم في مُساعَدة مُجتمَعاتهم المحلّيَّة، وبناء اقتصاد تنمويّ مُستدام.
في الختام أؤكـِّد لكم أنَّ بلادي على الرغم من التحدِّيات التي تواجهها المُتمثـِّلة بتصدِّيها نيابة عن العالم في مُحارَبة عصابات داعش الإرهابيَّة، وما تُسبِّبه التطوُّرات التكنولوجيَّة الحديثة، والإنترنت، والعولمة في فقدان نسبة من الشباب لوظائفهم فإنّه يعمل على إيجاد أفضل الآليَّات، والحُلُول في مجال توظيف الشباب، وزيادة قدراتهم الإنتاجيَّة، ويتطلـَّع في هذا المجال إلى التعافي ممَّا لحق به من ضرر؛ بسبب الأزمتين الأمنيَّة، والاقتصاديَّة، وإلى دور كبير من دول المجموعة في تقديم الدعم، والمُساعَدة للعراق؛ لتمكيننا من الإيفاء بالتزاماتنا، وهذا يُحتـِّم على المُجتمَع الدوليِّ أن يقف إلى جانب العراق؛ لمُواكَبة خطة التنمية المُستدامة لعام 2030، ونُعرِب لكم عن استعداد وفد بلادي لتقديم ما من شأنه أن يُحقـِّق مصالح مجموعتنا.

الجعفريّ والصفدي يبحثان في نيويورك العلاقات الثنائيَّة بين بغداد وعمّان.. والجعفريّ يؤكد حرص العراق على تعزيز التعاون المُشترَك وضرورة استمرار تبادل الزيارات بين مسؤولي البلدين.. داعياً الشركات الأردنيَّة للمُساهَمة في إعادة إعمار المُدُن العراقـيَّة


التقى الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة مع السيِّد أيمن الصفدي وزير خارجيَّة المملكة الأردنيَّة الهاشميَّة في سياق اجتماعات الدورة الـ 73 للجمعيَّة العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وجرى استعراض سير العلاقات الثنائيَّة بين بغداد وعمّان، وآفاق الارتقاء بها إلى مُستوى يُلبِّي طموحات الشعبين الشقيقين، كما ناقش الجانبان مُجمَل التطوُّرات التي تشهدها المنطقة العربيَّة.
وأكد الدكتور الجعفريّ حرص العراق على تعزيز التعاون المُشترَك مع الأردن في مُختلِف المجالات، مُشِيراً إلى ضرورة استمرار تبادل الزيارات بين مسؤولي البلدين؛ لما لها من أثر كبير في زيادة حجم التنسيق، والعمل بين البلدين، داعياً الشركات الأردنيَّة للمُساهَمة في إعادة إعمار المُدُن العراقـيَّة.
من جانبه السيِّد أيمن الصفدي وزير خارجيَّة المملكة الأردنيَّة الهاشميَّة بَيَّنَ: نُجدِّد تأكيدنا على دعمنا لأمن، واستقرار العراق، ونفتخر بما حققه العراقـيُّون من انتصارات كبيرة ضدَّ عصابات داعش الإرهابيّة، مُضِيفاً: نسعى دائماً إلى زيادة حجم التعاون مع العراق، وسنُساهِم في إعادة الإعمار، والبناء، وزيادة الاستثمار بالعراق.

السبت، 29 سبتمبر 2018

العراق يُشارِك في اجتماع الاستثمار في تعليم ودعم النساء برعاية رئيس وزراء كندا جاستن ترودو.. والجعفريّ يؤكد أن المؤشر الحقيقيَّ لديمقراطيَّة كلِّ بلد هو مقدار ما يأتي من النساء إلى البرلمان والحكومة.. لماذا تكون المرأة نصف المجتمع ولا تكون نصف المؤسسة؟!




مُداخَلة الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقيَّة في الطاولة المُستدِيرة التي دعا إليها رئيس وزراء كندا السيِّد جاستن ترودو حول الاستثمار في تعليم، ودعم النساء في سياق اجتماعات الدورة الـ 73 للجمعيَّة العامَّة للأمم المتحدة في نيويورك
شارَكَ العراق في الطاولة المُستدِيرة التي دعا إليها رئيس وزراء كندا السيِّد جاستن ترودو حول الاستثمار في تعليم، ودعم النساء في سياق اجتماعات الدورة الـ 73 للجمعيَّة العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وأكّد الدكتور إبراهيم الجعفريّ أنَّ: المُؤشـِّر الحقيقيّ لديمقراطيَّة كلِّ بلد هو مقدار ما يأتي من النساء عندما يدخلن إلى البرلمان، ويصلن إلى الحكومة، مُبيِّناً: لماذا تكون المرأة نصف المُجتمَع، ولا تكون نصف المُؤسَّسة؟!، مُوضِحاً: لا يُمكِن للمرأة أن تبدأ برحلة الجمال المعنويِّ ما لم تتحرَّر من داخلها من عُقدة الاستسلام.. هذه هي الحقيقة، مُشِيراً إلى أنَّ هذا المفهوم الحضاريَّ الإنسانيَّ يجعل المرأة أمام عالم جديد عالم تصنع ما تعتقد به بغضِّ النظر عن عمرها، وعن كلِّ الاعتبارات.
وإلى حضراتكم مُداخَلة الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقيَّة في الطاولة المُستدِيرة التي دعا إليها رئيس وزراء كندا السيِّد جاستن ترودو حول الاستثمار في تعليم النساء
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته..
فخامة رئيس الوزراء الكنديّ المُحترَم..
السادة الحُضُور جميعاً..
أحيِّيكم، وأبارك لكم هذا اللقاء الذي يكتسب حالة استثنائيَّة؛ لأهمِّـيَّة مُعالجة موضوع المرأة.
أنطلق من مقولة لي قلتُها أكثر من مرَّة: "إنَّ المُجتمَع يقوم على ثلاثة عناصر أساسيَّة: عنصر الشباب -وهم صُنـَّاع الحاضر. لعلَّ أبرز مثل السيِّد رئيس الوزراء الكنديّ الذي يقود الآن دولة بحجم كندا بديمقراطيّة مُتميِّزة-، والأطفال -هم صُنـَّاع المُستقبَل-، أمَّا المرأة فهي صانعة الصُنـَّاع، وهي التي تصنع الشابَّ، وتصنع الطفل.
هذه هي الحقيقة التي تجاهلتها كلُّ أمم العالم.. ما اتفقت أمم العالم على مُحارَبة شيء كما اتفقت على مُحارَبة المرأة.. كلُّ مُجتمَعات العالم من دون استثناء عاداتها، وتقاليدها، وثقافتها حاربت المرأة.. اقرأوا عن الرومان سابقاً، وكيف كانت المرأة الشابّة يُشَدُّ شعرها بذيل الحصان، ويُسرِع الحصان بالعدو، والركض حتى تموت، وبقـيَّة بلدان العالم يدفنون المرأة حيَّة مع زوجها عندما يُتوفـَّى.
لا ينبغي أن نختلف على أنَّ هناك ثقافة مُتوارَثة من عمق التاريخ اتفقت على اضطهاد المرأة، والإساءة إليها..
كيف نتحرَّر من هذه العُقـَد؟
المُؤشـِّر الحقيقيّ لديمقراطيَّة كلِّ بلد هو مقدار ما يأتي من النساء، عندما يدخلن إلى البرلمان، ويصلن إلى الحكومة.
لماذا تكون المرأة نصف المُجتمَع، ولا تكون نصف المُؤسَّسة؟!
لماذا عندما يموت زوجها تتحوَّل إلى أرملة، ولا تأخذ حجمها في المُؤسَّسات، والوزارات؟!
كم عدد الوزيرات في العالم؟
عندما شكـَّلتُ الحكومة الثانية في عام 2005 جئتُ بـ(6) وزيرات، وأشهد أنَّهُنَّ كُنَّ يعملن بكلِّ كفاءة، ونزاهة.
تعلمون جيِّداً أنَّ هذا الأمر رُبَّما يكون طبيعيّاً في بلدانكم، أمَّا في بعض مُجتمَعاتنا في الشرق الأوسط خُصُوصاً الدول العربيَّة فنادراً ما يأتون بهذا العدد من الوزيرات.
حَسَنٌ العنوان (عنوان الطاولة المُستدِيرة) إذ قَرَنَ الطفولة بالمرأة.. الطفل مُضطهَد في بلداننا.. لا أصدِّق أنَّ الطفل عندما يبتسم يُسيِّس الابتسامة، وإذا بكى يعني أنَّ هناك شيئاً أبكاه بصدق.
نحن نعيش في عالم الكثير فيه يبتسم، وهو -في الحقيقة- لا يبتسم، لكنَّه يُقلـِّص عضلات الضحك، وإذا أراد أن يستدرَّ عطفك يُقلـِّص عضلات الحزن.
لا يُوجَد أصدق من الطفل عندما يبكي، وعندما يفرح، وعندما يضحك.
الجمال الذي اضطـُهِدَت به المرأة فُصِّل بطريقة طوَّق المرأة، وطوَّق حياتها..
لماذا يستمرُّ الجمال عند الرجل إلى أن يبلغ 60، و70، و80، و90 سنة، ويكون أعمى، ومع ذلك يُوصَف بأنـَّه جميل. الجميلُ جميلٌ بمنطقه، جميلٌ بتفكيره، جميلٌ بفاعليته.
الناس كلـُّها تتوق لنيلسون مانديلا، وتنشدُّ له، وهو يمتلك جمالاً معنويّاً، ولكن لماذا المرأة إذا عبرت الـ30، و40 سنة فقدت جمالها؟!
لأنَّهم اختزلوا مفهوم الجمال بجمال الجسم فقط.. هذه ثقافة العالم الجديدة.
لماذا لا تتمتـَّع المرأة بجمالات مُتعدِّدة: جمال العقل، وجمال الإرادة، وجمال الفعل، وجمال الإنتاج؟!
هذه الجمالات مثلما موجودة في الرجل موجودة في المرأة، لكنَّ عالمنا ذكوريّ بطرياركيّ لا يتجاوز الرجل، ويتجاوز على المرأة.. هيلن كيلر إحدى النساء كانت مُصابة بالطرش، والعمى منذ كان عمرها أربع سنوات كانت في زمانها أخطب امرأة، كانت في 1880 إلى 1966 من بلد إلى آخر تخطب.
لا يُمكِن للمرأة أن تبدأ برحلة الجمال المعنويِّ ما لم تتحرَّر من داخلها من عُقدة الاستسلام.. هذه هي الحقيقة.. نبيُّنا مُحمَّد -ص- تزوَّج امرأة تكبره بـ14 عاماً، وهي التي خطبته، وكانت مُتزوِّجة قبله.
هذا المفهوم الحضاريُّ الإنسانيُّ يجعل المرأة أمام عالم جديد عالم تصنع ما تعتقد به بغضِّ النظر عن عمرها، وعن كلِّ الاعتبارات.
أقول لكم: إنَّ الطفولة، والمرأة مُهدَّدة في مُجتمَعاتنا الحاليَّة.
وبمُناسَبة مُرُور هذه الفترة على نيلسون مانديلا قرأتُ أوَّل كتابه "رحلتي الطويلة نحو الحُرِّيَّة" يتحدَّث عن أيَّامه الأولى عندما كان إلى جانب أبيه إذ رأى كيف يموت أبوه، وكان عليه أن يُجذّف بقارب بلا شراع.. فماذا صار نيلسون مانديلا رغم أنـَّه تيتـَّم منذ الطفولة؟!
عندما يكون المُجتمَع بنَّاءً يُعوِّض اليتيم، ويُعوِّض المرأة ضَعفها بمزيد من العناية.

الجعفريّ ووزيرة خارجيَّة أستراليا يبحثان العلاقات الثنائيَّة بين البلدين وسُبُل الارتقاء بها إلى ما يخدم مصالح الشعبين الصديقين.. والجعفريّ يعرب عن رغبة العراق في توقيع مُذكـَّرة تفاهم للتعاون الأمنيِّ الثنائيِّ بين بغداد وكانبرا


التقى الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة السيِّدة ماريس بين وزيرة خارجيَّة أستراليا في سياق أعمال الدورة الـ73 للجمعيَّة العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وجرى بحث العلاقات الثنائيَّة بين البلدين، وسُبُل الارتقاء بها إلى ما يخدم مصالح الشعبين الصديقين.
وأشاد الدكتور الجعفريّ بمواقف أستراليا الداعمة للعراق، ولاسيِّما في مرحلة مُواجَهة عصابات داعش الإرهابيَّة، مُوضِحاً: الشعب العراقيُّ لن ينسى مَن وقف معه في محنته، مُضِيفاً: العراق بعد أن تخلـَّص من عصابات داعش الإرهابيَّة شرع في مرحلة إعادة الإعمار والبناء؛ لأنَّ داعش عندما تندحر في منطقة تترك وراءها آثاراً كبيرة من الدمار، والخراب.
وأعرب الجعفريّ عن رغبة العراق في توقيع مُذكـَّرة تفاهم للتعاون الأمنيِّ الثنائيِّ بين بغداد وكانبرا.
من جهتها السيِّدة ماريس بين وزيرة خارجيَّة أستراليا أشادت بدور العراق في الأمم المتحدة، وموقفه في مُعاهَدة حظر الأسلحة النوويَّة، وأعربت عن إعجابها بأداء القوات الأمنيَّة العراقـيَّة في مُواجَهة عصابات داعش الإرهابيَّة، وعزيمة الشعب العراقيّ.
مُؤكـَّدة أنَّ الحكومة الأستراليَّة ستُركـِّز دعمها للعراق في الجانب الإنسانيِّ، وإعادة النازحين إلى مناطق سكناهم.

الجمعة، 28 سبتمبر 2018

الجعفريّ في الأمم المتحدة: عليكم إكمال التزاماتكم في دعم الإعمار والبناء.. عملنا على خلق علاقات مُتميزة وأن نكون جسراً دبلوماسياً.. سيبقى العراق حاضنة التعدُّد الحضاريِّ والدينيِّ والمذهبيِّ والقوميِّ وتبقى بغداد عصيَّة على الموت والدمار وتقف صانعة للحياة


مقتطفات من كلمة العراق التي ألقاها الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة في الدورة الـ73 في الجمعيَّة العامّة للأمم المتحدة في نيويورك
الجعفريّ: قبل 4 سنوات وقفتُ هنا على منبر الجمعيّة العامة، وتحدَّثتُ إليكم عن أوضاع بلد احتلَّ تنظيم داعش الإرهابيّ ثلث أرضه، وأحرق الأخضر واليابس.. واليوم أتحدَّث إليكم وبلدي ينفض غبار الحرب، ويستعدُّ لمرحلة جديدة، وهي: مرحلة البناء والإعمار، وهذه عادة ما تعقب انتهاء الحُرُوب، وإعادة ما تبقـَّى من النازحين الذين فرُّوا من ديارهم مُضطرِّين، وتوجَّهوا إلى مُختلِف مناطق العالم..
الجعفريّ: هبَّ العراقـيُّون بكلِّ أطيافهم، ومُكوِّناتهم، وأديانهم، ومذاهبهم جنباً إلى جنب في خندق الشرف، والكرامة، واختلطت دماؤهم في ساحة المعركة ضدّ داعش حتى تحرَّرت أرضهم بعد تضحيات جسيمة، ودماء زكية تمثـَّلت بآلاف الشهداء والجرحى من أبناء قواتنا المسلحة من الجيش العراقيّ البطل، والشرطة، والحشد الشعبيّ، والعشائر، والبيشمركة، وقوات مكافحة الإرهاب في معركة خضناها بشرف نيابة عن العالم كلـِّه، وبمُساعَدة أمميَّة مُشرِّفة مُمثـَّلة بالتحالف الدوليِّ، ودعم الأصدقاء، والأشقاء، والجيران الذين يستحقون منا كلَّ الثناء والامتنان.. فالعراق لم ولن ينسى مَن وقف معه أبداً..
الجعفريّ: داعش دمَّر معالم الحضارة في نينوى مهد الحضارات، ومثوى النبي يونس -ع-، وهجّر ما يقرب من ستة ملايين مُواطِن عراقيّ في المحافظات التي احتلها، وفتك بالأقلّيّة الدينيَّة الإيزديَّة، وباقي المُكوِّنات الدينيَّة، والقوميَّة بسبي نسائها، وتهجير التركمان في منطقة تلعفر، واعتدى على النساء التركمانيَّات الشيعيَّات في تلك المنطقة، وكان يُحرِقهن وهن أحياء، وكادت القضيَّة أن تنتهي إلى نكبة تاريخيَّة تُودي بالدولة إلى الهاوية، وكان اليأس يُخيِّم على نُفُوس الكثيرين في الوقت الذي كان الإيمان بالله يملأنا، وثقتنا راسخة بعزم وهِمَّة رجالنا، ونسائنا، وشبابنا، وبمرجعيَّتنا الرشيدة التي قدَّمت فتواها؛ فهبَّ العراقـيُّون بكلِّ أطيافهم، ومُكوِّناتهم، وأديانهم، ومذاهبهم..
الجعفريّ: لقد كانت هذه المعركة ضدّ داعش معركة فاصلة، وتاريخيَّة بحقّ في وقت يتهدَّد فيه أمن العالم أجمع، وحاول الإرهاب أن يبسط أذرعه الأخطبوطيَّة على أوسع مساحة في جغرافية الكرة الأرضيَّة، وانضمَّ إليهم مُناصِرون من أكثر من 120 جنسيّة، فتمكّنا بفضل الله، ومعونته، ودعم المُجتمَع الدوليِّ من القضاء على هذا العدوِّ الشرس، وإنهاء وُجُوده في العراق، وهو اليوم يلفظ أنفاسه الأخيرة في آخر معاقله في سورية..
الجعفريّ: نعمل من أجل ترسيخ مُؤسَّسات الدولة؛ وبهذا يستكمل فصلاً جديداً بدُخُوله الناديَّ الديمقراطيَّ بجدارة عِبْرَ تعزيز المُشارَكة في الحكم، والشراكة الحقيقيَّة، والتوافق السياسيِّ الدستوريِّ، وتجاوز كلِّ أشكال الطائفـيَّة إلى نمط، وسياق وطنيّ حقيقيّ قائم على أساس احترام الدستور والقانون، إذ تمَّ إجراء الانتخابات الأخيرة استمراراً لفُصُول الانتخابات التي بدأت منذ عام 2004 حتى الآن؛ وبذلك يشهد العراق فصلاً جديداً نحو الديمقراطيَّة، والاستعداد لانتخاب رئيس الجمهوريَّة الآن، وتكليف رئيس الحكومة الجديد باختيار فريق وزاريّ قادر على تحمُّل أعباء المرحلة القادمة في مكافحة الفساد، وتحقيق التنمية، والرفاه..
الجعفريّ: في الوقت الذي أقف فيه هنا مُتحدِّثاً إليكم يستعدُّ شعبنا العراقيّ في إقليم كردستان لانتخابات برلمانيّة ديمقراطيّة للنظام الفيدراليِّ التعدُّديِّ الاتحاديِّ..
الجعفريّ: أدعو المُجتمَع الدوليَّ لإكمال التزاماته تجاه العراق في دعم عمليّة الإعمار والبناء، وإطلاق التخصيصات التي أخذ على عاتقه مُؤتمَر الكويت لدعم العراق، وفتح آفاق الاستثمار في بلد ثريّ، وواعد كالعراق حمل مشعل الحضارة، وكان ولم يزل يُمثـِّل مُلتقى الحضارات، ومُلتقى الديانات، ومُلتقى القوميَّات، ومُلتقى الثروات المُختلِفة..
الجعفريّ: إنَّ النصر العسكريَّ على الإرهاب لا يعني -بالضرورة- نهايته بالكامل، بل إنَّ مراحل، وصفحات جديدة تنتظرنا لاستكمالها من أجل ضمان القضاء عليه بشكل كامل عِبْرَ مُواجَهة الأسباب التي أدَّت إلى نشأته..
الجعفريّ: يجب علينا أن نعمل بشكل مُشترَك على صياغة خطة ستراتيجيَّة ذات أبعاد اقتصاديَّة، وثقافـيَّة، وسياسيَّة؛ من أجل تحصين المُجتمَعات من خطر عودة الإرهاب، والعمل على العناية بالشباب، والنساء، والأطفال، وتقديم البرامج الواعدة لتحسين أوضاعهم، ورفع مُستوى المعيشة، والقضاء على البطالة، وتنفيذ برامج من شأنها تطوير قدرات هذه الفئات ضمن خطة التنمية المُستدامة 2030، وحماية التعدُّد، ودعم الأقلِّيَّات، وحفظ الأمن والسلم في المناطق المُحرَّرة، والانتقال من طموح تحقيق المصالحة الوطنيَّة إلى مرحلة تحقيق المُؤسَّسات التي يشترك فيها الجميع..
الجعفريّ: لقد توحَّد الصفُّ العراقيُّ اليوم مُتحدِّياً كلَّ مُحاوَلات التفرقة، والتمزيق مُنسجماُ مع الجغرافية الواحدة التي أصرَّت على رفض كلِّ أنواع التجزئة، والتدخـُّلات الأجنبيَّة، وقاومت التقسيم..
الجعفريّ: لقد حقق العراق في هذه المرحلة الماضية وهو يُقاتِل الإرهاب خطوات مُهمَّة في مجال ترسيخ الديمقراطيَّة، وإجراء الانتخابات البرلمانيَّة في مواعيدها الدستوريَّة المُقرَّرة، وحماية حقوق الإنسان، وحُرِّيَّة التعبير، والتعدُّديَّة السياسيَّة، وأنجز تشريعات مُتقدِّمة في هذا المجال، ولم تكن الأمم المتحدة غائبة عن دعم العراق في الإطارات المذكورة بواسطة بعثتها في بغداد "يونامي"، فضلاً عن التضحيات التي قدَّمتها التي تجلـَّى فيها وجهها المُشرِق، فقد عملت البعثة في الفترة الماضية على إدامة التحرُّك؛ من أجل تحقيق أهدافها..
الجعفريّ: لا يفوتني أن أشيد بالدور المُتميِّز لمبعوث الأمين العامِّ للأمم المتحدة السيِّد يان كوبيتش الذي حقـَّق إنجازات مشهودة في المرحلة الماضية، ونُرحِّب بتعيين خلفه السيِّدة يانين هينيس بلاسخيرت التي تُعَدُّ أوَّل امرأة تتولـَّى رئاسة البعثة في العراق، ومازلنا نتطلـَّع لإنهاء آثار الحرب على الإرهاب عِبْرَ دعم المُتضرِّرين، وإعادة النازحين، وجمع الأدلة عن الجرائم التي ارتكبها تنظيم داعش الإرهابيّ في العراق عِبْرَ اللجنة المُختصَّة بتوثيق جرائم داعش المُشكـَّلة بقرار مجلس الأمن المرقم 2379 في 2017..
الجعفريّ: تُؤمِن حكومة العراق بأنَّ حفظ السلم، والأمن الدوليّين، وصيانتهما مسؤوليَّة تضامنيَّة تقع على عاتق الجميع، وتُشدِّد على أهمِّـيَّة استثمار، واستمرار المُجتمَع الدوليِّ في العمل الدؤوب؛ وبفضل الجُهُود المُشترَكة للقضاء الكلـِّيِّ على الأسلحة النوويَّة، وأسلحة الدمار الشامل؛ لضمان مُستقبَل أمن، وسلامة المُجتمَع، والأجيال القادمة..
الجعفريّ: يدعم العراق الجُهُود الرامية إلى ضمان تعزيز عالميَّة المُعاهَدات، والاتفاقيَّات ذات الصلة بمسألة نزع السلاح؛ لأنّها الضمان الحقيقيّ لعدم استخدام تلك الأسلحة، أو التهديد باستخدامها إذ دفع العراقـيُّون ثمن استخدام هذه الأسلحة في الحقبة الدكتاتوريَّة عندما تعرَّض أبناء مدينة حلبجة إلى أبشع جريمة تاريخيَّة، وهي استخدام الأسلحة الكيمياويَّة أسوة بالإبادات التي تعرَّض لها العراقـيُّون في المقابر الجماعيَّة بالوسط والجنوب من أبناء الشيعة، وبقـيَّة أبناء الطوائف..
الجعفريّ: تعمل حكومة بلادي على تجاوز الأزمة الاقتصاديَّة عِبْرَ الاستخدام الأمثل للموارد، وبناء شراكات اقتصاديَّة، والعمل على خلق بيئة استثماريَّة جاذبة؛ بهدف الاستفادة من الفرص، وتحقيق التنمية الاقتصاديَّة المُستدَامة..
الجعفريّ: يُؤكـِّد العراق موقفه الثابت من القضيَّة الفلسطينيَّة، ويُشدِّد على أنَّ السلام في المنطقة لا يُمكِن أن يتحقق إلا بانسحاب الاحتلال الإسرائيليِّ كاملاً من الأراضي الفلسطينيَّة، والعربيَّة المُحتلـَّة، وإقامة دولة فلسطينيّة مُستقِلـَّة وعاصمتها القدس الشريف، كما يُدِين سياسة الاستيطان التي تمارسها سلطة الاحتلال الإسرائيليِّ التي تنتهك القانون الدوليَّ..
الجعفريّ: يُجدِّد العراق رفضه القاطع لنقل السفارة الأميركيَّة إلى القدس الشرقـيَّة، وأنَّ ذلك لا يخدم عمليَّة السلام في المنطقة، بل لا يزيدها إلا تعقيداً، ويرفض العراق سياسة الحصار أحاديَّة الجانب خارج منظومة الأمم المتحدة، ويرى أنَّ العقوبات الاقتصاديَّة ليست وسيلة لمعاقبة أنظمة حكم تحت ذريعة مُعيَّنة.. وسواء كانت هذه الذريعة مقبولة، أم غير مقبولة فإنَّ الشُعُوب هي التي تتحمَّل التبعات الظالمة التي تترتـَّب على هذه العقوبات..
الجعفريّ: كان شعب العراق ضحيَّة العقوبات أحاديَّة الجانب خارج منظومة الأمم المتحدة التي استمرَّت قرابة 13 عاماً في نهاية القرن الماضي منذ عام 1990 إلى 2003، وذاق الأمرَّين في مُواجَهة ذلك؛ فعمَّت الأضرار المُواطِنين العراقـيِّين كافة من رجال، ونساء، وكبار، وصغار، وشباب، وأطفال، وما مضَّ خنجر مسموم في خاصرة الشعب العراقيِّ أشدَّ، وأسوأ من تلك الحقبة التي عانى فيها من الحصار؛ لذا لسنا مع أيِّ حصار، ونعتقد أنَّ الحصار نذير سوء، وخطأ، وخطر يُصَبُّ على أبناء الشعب..
الجعفريّ: ضمن نظريّة الجيوأمنيّة نعتقد أنَّ الأمن لا يُمكِن أن يُفكـَّك، ولا يُمكِن أن يُؤخَذ بمعزل عن أمن دول الجوار؛ لذ فإنَّ الأمن يتوحَّد بتوحُّد الجغرافية مثلما تكون تداعيات العمليَّة السياسيَّة على الدول المجاورة بـ(الجيو بولتكس) (الجيوسياسيّة)، فهناك -أيضاً- الجيوأمنيَّة، والأمن -أيضاً- لا يُمكِن أن يُؤخَذ بمعزل عن بقـيَّة الدول..
الجعفريّ: يُرحِّب العراق بما تمَّ الاتفاق عليه بشأن الوضع في شبه الجزيرة الكوريَّة الذي ينسجم ومقاصد منظمة الأمم المتحدة في حفظ السلم، والأمن الدوليَّين..
الجعفريّ: يهتمّ العراق بإحلال السلام، وإعادة الأمن، والاستقرار، وإنهاء دوَّامة العنف في سورية، والحفاظ على وحدة أراضيها، ويدعم جميع المسارات السياسيَّة التي تُؤدِّي إلى حلٍّ سياسيٍّ مُتوازن تُوافِق عليه الحكومة السوريَّة، والأطراف السوريَّة الأخرى، ويُجنـِّب إراقة المزيد من الدماء والضحايا من المدنيِّين الأبرياء، ووضع حدّ للتداعيات التي حدثت، والإصرار على الحُلُول العسكريَّة؛ لذا ننصح الفرقاء السياسيِّين بالتعامل بشكل جدِّيٍّ، والبحث عن حلٍّ سياسيٍّ..
الجعفريّ: نرى أنَّ الحلَّ في اليمن يأتي عِبْرَ دعم الحوار السلميِّ، وإنهاء الصراع الدائر، ووقف التدخـُّلات الخارجيَّة..
الجعفريّ: يُكرِّر العراق رفضه القاطع لتواجُد القوات التركيَّة في بعشيقة، والانتهاكات المُستمِرَّة للسيادة العراقـيَّة.. وفي الوقت الذي يتمسَّك العراق بعلاقات طيِّبة، ومُتميِّزة مع الجارة تركيا شأنها شأن جميع دول الجوار فإنَّه يُطالِبها باتخاذ موقف جادٍّ، وواضح، وصريح من هذه التجاوزات، والكف عنها..
الجعفريّ: مازلنا ننتظر زيادة حِصَّة العراق المشروعة من الإطلاقات المائيَّة التي قد يتسبَّب فقدانها بانحسار كبير في مُستوى حوضي دجلة والفرات؛ الأمر الذي أدَّى -بالنتيجة- إلى إلحاق أفدح الأضرار الاقتصاديَّة، والبيئيَّة الكبيرة نحذر من عواقبها المُستقبَليَّة فحضارة العراق حضارة وادي الرافدين نشأت على ضفاف النهرين، وولدت أولى حضارة في العالم منذ مطلع الألف الرابع قبل ميلاد السيِّد المسيح -ع- من أهوار الجنوب من العمارة والناصرية؛ لذا يجب أن نُحافِظ على هذا الحقّ، وهذا التراث الحضاريِّ العالميِّ..
الجعفريّ: يرفض العراق رفضاً قاطعاً التصريحات المُستهجَنة لرئيس وزراء الكيان الإسرائيليِّ، وادِّعاءه بوُجُود قوات إيرانيَّة في العراق؛ لتبرير اعتدائه على سيادة العراق، كما نرفض استخدام المنبر الدوليّ للجمعيَّة العامّة للأمم المتحدة لتهديد سيادة الدول، وتهديد أمنها..
الجعفريّ: لقد عملنا في الفترة الماضية على خلق علاقات مُتميِّزة مع جميع جيراننا، وأصدقائنا بعيداً عن التخندقات، والتمحور، وابتعدنا عن سياسة المحاور الدوليَّة، وحاولنا أن نكون جسراً دبلوماسيّاً عبر هذه العلاقات المُتميِّزة، وحرصنا على التواصُل مع جميع أطراف المنطقة والعالم؛ لنكون طرفاً مُؤثـِّراً، وفاعلاً إيجابيّاً لمصلحة أمن المنطقة..
الجعفريّ: سيبقى العراق حاضنة التعدُّد الحضاريِّ، والدينيِّ، والمذهبيِّ، والقوميِّ، وتبقى بغداد كما وصفها سرجون الأكدي بأنَّها قُبَّة العالم، وأنَّ مَن يحكمها يتحكّم برياحها الأربعة.. هذه هي بغداد عصيَّة على الموت والدمار، وستبقى مَعانِدة للقسوة والأزمة، وتقف بكلِّ تاريخها صانعة للحياة..

وإلى حضراتكم النص الكامل لكلمة العراق التي ألقاها الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة في الدورة الـ73 في الجمعيَّة العامّة للأمم المتحدة في نيويورك
بسم الله الرحمن الرحيم
((وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ)) [الرعد: 17]
السيدة ماريا فرناندا أسبينوزا رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة للدورة 73..
معالي السيد أنطونيو غوتيريس الأمين العام للأمم المتحدة..
أصحاب الجلالة، والفخامة، والسُمُوّ، والمعالي المُحترَمون..
السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته.
السيِّدة الرئيسة..
في البدء يطيب لي أن أبارك لكم توليكم رئاسة الدورة الحالية الثالثة والسبعين للجمعيّة العامة للأمم المتحدة مُتمنياً لكم التوفيق، والنجاح في مهمتكم، كما لا يفوتني أن أتقدَّم بالشكر، والتقدير للجُهُود الكبيرة المُخلِصة التي بذلها سلفكم السيِّد ميروسلاف لاجيك، وإدارته الحكيمة لأعمال الدورة السابقة.
قبل 4 سنوات وقفتُ هنا على منبر الجمعيّة العامة، وتحدَّثتُ إليكم عن أوضاع بلد احتلَّ تنظيم داعش الإرهابيّ ثلث أرضه، وأحرق الأخضر واليابس، وأهلك الحرث والنسل، ودمَّر معالم الحضارة في نينوى مهد الحضارات، ومثوى النبي يونس -ع-، وهجّر ما يقرب من ستة ملايين مُواطِن عراقيّ في المحافظات التي احتلها، وفتك بالأقلّيّة الدينيَّة الإيزديَّة، وباقي المُكوِّنات الدينيَّة، والقوميَّة بسبي نسائها، وتهجير التركمان في منطقة تلعفر، واعتدى على النساء التركمانيَّات الشيعيَّات في تلك المنطقة، وكان يُحرِقهن وهن أحياء، وكادت القضيَّة أن تنتهي إلى نكبة تاريخيَّة تُودي بالدولة إلى الهاوية، وكان اليأس يُخيِّم على نُفُوس الكثيرين في الوقت الذي كان الإيمان بالله يملأنا، وثقتنا راسخة بعزم وهِمَّة رجالنا، ونسائنا، وشبابنا، وبمرجعيَّتنا الرشيدة التي قدَّمت فتواها؛ فهبَّ العراقـيُّون بكلِّ أطيافهم، ومُكوِّناتهم، وأديانهم، ومذاهبهم جنباً إلى جنب في خندق الشرف، والكرامة، واختلطت دماؤهم في ساحة المعركة حتى تحرَّرت أرضهم بعد تضحيات جسيمة، ودماء زكية تمثـَّلت بآلاف الشهداء والجرحى من أبناء قواتنا المسلحة من الجيش العراقيّ البطل، والشرطة، والحشد الشعبيّ، والعشائر، والبيشمركة، وقوات مكافحة الإرهاب في معركة خضناها بشرف نيابة عن العالم كلـِّه، وبمُساعَدة أمميَّة مُشرِّفة مُمثـَّلة بالتحالف الدوليِّ، ودعم الأصدقاء، والأشقاء، والجيران الذين يستحقون منا كلَّ الثناء والامتنان.. فالعراق لم ولن ينسى مَن وقف معه أبداً.
لقد كانت هذه المعركة معركة فاصلة، وتاريخيَّة بحقّ في وقت يتهدَّد فيه أمن العالم أجمع، وحاول الإرهاب أن يبسط أذرعه الأخطبوطيَّة على أوسع مساحة في جغرافية الكرة الأرضيَّة، وانضمَّ إليهم مُناصِرون من أكثر من 120 جنسيّة، فتمكّنا بفضل الله، ومعونته، ودعم المُجتمَع الدوليِّ من القضاء على هذا العدوِّ الشرس، وإنهاء وُجُوده في العراق، وهو اليوم يلفظ أنفاسه الأخيرة في آخر معاقله في سورية.
اليوم أتحدَّث إليكم وبلدي ينفض غبار الحرب، ويستعدُّ لمرحلة جديدة، وهي: مرحلة البناء والإعمار، وهذه عادة ما تعقب انتهاء الحُرُوب، وإعادة ما تبقـَّى من النازحين الذين فرُّوا من ديارهم مُضطرِّين، وتوجَّهوا إلى مُختلِف مناطق العالم، ويعمل -أيضاً- من أجل ترسيخ مُؤسَّسات الدولة؛ وبهذا يستكمل فصلاً جديداً بدُخُوله الناديَّ الديمقراطيَّ بجدارة عِبْرَ تعزيز المُشارَكة في الحكم، والشراكة الحقيقيَّة، والتوافق السياسيِّ الدستوريِّ، وتجاوز كلِّ أشكال الطائفـيَّة إلى نمط، وسياق وطنيّ حقيقيّ قائم على أساس احترام الدستور والقانون، إذ تمَّ إجراء الانتخابات الأخيرة استمراراً لفُصُول الانتخابات التي بدأت منذ عام 2004 حتى الآن؛ وبذلك يشهد العراق فصلاً جديداً نحو الديمقراطيَّة، والاستعداد لانتخاب رئيس الجمهوريَّة الآن، وتكليف رئيس الحكومة الجديد باختيار فريق وزاريّ قادر على تحمُّل أعباء المرحلة القادمة في مكافحة الفساد، وتحقيق التنمية، والرفاه. وفي الوقت الذي أقف فيه هنا مُتحدِّثاً إليكم يستعدُّ شعبنا العراقيّ في إقليم كردستان لانتخابات برلمانيّة ديمقراطيّة للنظام الفيدراليِّ التعدُّديِّ الاتحاديِّ؛ ومن هنا فإني أدعو المُجتمَع الدوليَّ لإكمال التزاماته تجاه العراق في دعم عمليّة الإعمار والبناء، وإطلاق التخصيصات التي أخذ على عاتقه مُؤتمَر الكويت لدعم العراق، وفتح آفاق الاستثمار في بلد ثريّ، وواعد كالعراق حمل مشعل الحضارة، وكان ولم يزل يُمثـِّل مُلتقى الحضارات، ومُلتقى الديانات، ومُلتقى القوميَّات، ومُلتقى الثروات المُختلِفة.
إنَّ النصر العسكريَّ على الإرهاب لا يعني -بالضرورة- نهايته بالكامل، بل إنَّ مراحل، وصفحات جديدة تنتظرنا لاستكمالها من أجل ضمان القضاء عليه بشكل كامل عِبْرَ مُواجَهة الأسباب التي أدَّت إلى نشأته؛ لذا يجب علينا أن نعمل بشكل مُشترَك على صياغة خطة ستراتيجيَّة ذات أبعاد اقتصاديَّة، وثقافـيَّة، وسياسيَّة؛ من أجل تحصين المُجتمَعات من خطر عودة الإرهاب، والعمل على العناية بالشباب، والنساء، والأطفال، وتقديم البرامج الواعدة لتحسين أوضاعهم، ورفع مُستوى المعيشة، والقضاء على البطالة، وتنفيذ برامج من شأنها تطوير قدرات هذه الفئات ضمن خطة التنمية المُستدامة 2030، وحماية التعدُّد، ودعم الأقلِّيَّات، وحفظ الأمن والسلم في المناطق المُحرَّرة، والانتقال من طموح تحقيق المصالحة الوطنيَّة إلى مرحلة تحقيق المُؤسَّسات التي يشترك فيها الجميع.
لقد توحَّد الصفُّ العراقيُّ اليوم مُتحدِّياً كلَّ مُحاوَلات التفرقة، والتمزيق مُنسجماُ مع الجغرافية الواحدة التي أصرَّت على رفض كلِّ أنواع التجزئة، والتدخـُّلات الأجنبيَّة، وقاومت التقسيم.. وقد حقق العراق في هذه المرحلة الماضية وهو يُقاتِل الإرهاب خطوات مُهمَّة في مجال ترسيخ الديمقراطيَّة، وإجراء الانتخابات البرلمانيَّة في مواعيدها الدستوريَّة المُقرَّرة، وحماية حقوق الإنسان، وحُرِّيَّة التعبير، والتعدُّديَّة السياسيَّة، وأنجز تشريعات مُتقدِّمة في هذا المجال، ولم تكن الأمم المتحدة غائبة عن دعم العراق في الإطارات المذكورة بواسطة بعثتها في بغداد "يونامي"، فضلاً عن التضحيات التي قدَّمتها التي تجلـَّى فيها وجهها المُشرِق، فقد عملت البعثة في الفترة الماضية على إدامة التحرُّك؛ من أجل تحقيق أهدافها؛ لذا لا يفوتني أن أشيد بالدور المُتميِّز لمبعوث الأمين العامِّ للأمم المتحدة السيِّد يان كوبيتش الذي حقـَّق إنجازات مشهودة في المرحلة الماضية، ونُرحِّب بتعيين خلفه السيِّدة يانين هينيس بلاسخيرت التي تُعَدُّ أوَّل امرأة تتولـَّى رئاسة البعثة في العراق، ومازلنا نتطلـَّع لإنهاء آثار الحرب على الإرهاب عِبْرَ دعم المُتضرِّرين، وإعادة النازحين، وجمع الأدلة عن الجرائم التي ارتكبها تنظيم داعش الإرهابيّ في العراق عِبْرَ اللجنة المُختصَّة بتوثيق جرائم داعش المُشكـَّلة بقرار مجلس الأمن المرقم 2379 في 2017.
تُؤمِن حكومة العراق بأنَّ حفظ السلم، والأمن الدوليّين، وصيانتهما مسؤوليَّة تضامنيَّة تقع على عاتق الجميع، وتُشدِّد على أهمِّـيَّة استثمار، واستمرار المُجتمَع الدوليِّ في العمل الدؤوب؛ وبفضل الجُهُود المُشترَكة للقضاء الكلـِّيِّ على الأسلحة النوويَّة، وأسلحة الدمار الشامل؛ لضمان مُستقبَل أمن، وسلامة المُجتمَع، والأجيال القادمة، ويدعم العراق الجُهُود الرامية إلى ضمان تعزيز عالميَّة المُعاهَدات، والاتفاقيَّات ذات الصلة بمسألة نزع السلاح؛ لأنّها الضمان الحقيقيّ لعدم استخدام تلك الأسلحة، أو التهديد باستخدامها إذ دفع العراقـيُّون ثمن استخدام هذه الأسلحة في الحقبة الدكتاتوريَّة عندما تعرَّض أبناء مدينة حلبجة إلى أبشع جريمة تاريخيَّة، وهي استخدام الأسلحة الكيمياويَّة أسوة بالإبادات التي تعرَّض لها العراقـيُّون في المقابر الجماعيَّة بالوسط والجنوب من أبناء الشيعة، وبقـيَّة أبناء الطوائف.
السيِّدة الرئيسة..
تعمل حكومة بلادي على تجاوز الأزمة الاقتصاديَّة عِبْرَ الاستخدام الأمثل للموارد، وبناء شراكات اقتصاديَّة، والعمل على خلق بيئة استثماريَّة جاذبة؛ بهدف الاستفادة من الفرص، وتحقيق التنمية الاقتصاديَّة المُستدَامة.
يُؤكـِّد العراق موقفه الثابت من القضيَّة الفلسطينيَّة، ويُشدِّد على أنَّ السلام في المنطقة لا يُمكِن أن يتحقق إلا بانسحاب الاحتلال الإسرائيليِّ كاملاً من الأراضي الفلسطينيَّة، والعربيَّة المُحتلـَّة، وإقامة دولة فلسطينيّة مُستقِلـَّة وعاصمتها القدس الشريف، كما يُدِين سياسة الاستيطان التي تمارسها سلطة الاحتلال الإسرائيليِّ التي تنتهك القانون الدوليَّ.. وفي هذا الإطار يُجدِّد العراق رفضه القاطع لنقل السفارة الأميركيَّة إلى القدس الشرقـيَّة، وأنَّ ذلك لا يخدم عمليَّة السلام في المنطقة، بل لا يزيدها إلا تعقيداً، ويرفض العراق سياسة الحصار أحاديَّة الجانب خارج منظومة الأمم المتحدة، ويرى أنَّ العقوبات الاقتصاديَّة ليست وسيلة لمعاقبة أنظمة حكم تحت ذريعة مُعيَّنة.. وسواء كانت هذه الذريعة مقبولة، أم غير مقبولة فإنَّ الشُعُوب هي التي تتحمَّل التبعات الظالمة التي تترتـَّب على هذه العقوبات، وكان شعب العراق ضحيَّة العقوبات التي استمرَّت قرابة 13 عاماً في نهاية القرن الماضي منذ عام 1990 إلى 2003، وذاق الأمرَّين في مُواجَهة ذلك؛ فعمَّت الأضرار المُواطِنين العراقـيِّين كافة من رجال، ونساء، وكبار، وصغار، وشباب، وأطفال، وما مضَّ خنجر مسموم في خاصرة الشعب العراقيِّ أشدَّ، وأسوأ من تلك الحقبة التي عانى فيها من الحصار؛ لذا لسنا مع أيِّ حصار، ونعتقد أنَّ الحصار نذير سوء، وخطأ، وخطر يُصَبُّ على أبناء الشعب.
وضمن نظريّة الجيوأمنيّة نعتقد أنَّ الأمن لا يُمكِن أن يُفكـَّك، ولا يُمكِن أن يُؤخَذ بمعزل عن أمن دول الجوار؛ لذ فإنَّ الأمن يتوحَّد بتوحُّد الجغرافية مثلما تكون تداعيات العمليَّة السياسيَّة على الدول المجاورة بـ(الجيو بولتكس) (الجيوسياسيّة)، فهناك -أيضاً- الجيوأمنيَّة، والأمن -أيضاً- لا يُمكِن أن يُؤخَذ بمعزل عن بقـيَّة الدول.
يُرحِّب العراق بما تمَّ الاتفاق عليه بشأن الوضع في شبه الجزيرة الكوريَّة الذي ينسجم ومقاصد منظمة الأمم المتحدة في حفظ السلم، والأمن الدوليَّين، كما يهتمّ العراق بإحلال السلام، وإعادة الأمن، والاستقرار، وإنهاء دوَّامة العنف في سورية، والحفاظ على وحدة أراضيها، ويدعم جميع المسارات السياسيَّة التي تُؤدِّي إلى حلٍّ سياسيٍّ مُتوازن تُوافِق عليه الحكومة السوريَّة، والأطراف السوريَّة الأخرى، ويُجنـِّب إراقة المزيد من الدماء والضحايا من المدنيِّين الأبرياء، ووضع حدّ للتداعيات التي حدثت، والإصرار على الحُلُول العسكريَّة؛ لذا ننصح الفرقاء السياسيِّين بالتعامل بشكل جدِّيٍّ، والبحث عن حلٍّ سياسيٍّ؛ إضافة إلى أنَّنا نرى أنَّ الحلَّ في اليمن يأتي عِبْرَ دعم الحوار السلميِّ، وإنهاء الصراع الدائر، ووقف التدخـُّلات الخارجيَّة، كما يُكرِّر العراق رفضه القاطع لتواجُد القوات التركيَّة في بعشيقة، والانتهاكات المُستمِرَّة للسيادة العراقـيَّة.. وفي الوقت الذي يتمسَّك العراق بعلاقات طيِّبة، ومُتميِّزة مع الجارة تركيا شأنها شأن جميع دول الجوار فإنَّه يُطالِبها باتخاذ موقف جادٍّ، وواضح، وصريح من هذه التجاوزات، والكف عنها، إضافة إلى أنـَّنا مازلنا ننتظر زيادة حِصَّة العراق المشروعة من الإطلاقات المائيَّة التي قد يتسبَّب فقدانها بانحسار كبير في مُستوى حوضي دجلة والفرات؛ الأمر الذي أدَّى -بالنتيجة- إلى إلحاق أفدح الأضرار الاقتصاديَّة، والبيئيَّة الكبيرة نحذر من عواقبها المُستقبَليَّة فحضارة العراق حضارة وادي الرافدين نشأت على ضفاف النهرين، وولدت أولى حضارة في العالم منذ مطلع الألف الرابع قبل ميلاد السيِّد المسيح -ع- من أهوار الجنوب من العمارة والناصرية؛ لذا يجب أن نُحافِظ على هذا الحقّ، وهذا التراث الحضاريِّ العالميِّ.
يرفض العراق رفضاً قاطعاً التصريحات المُستهجَنة لرئيس وزراء الكيان الإسرائيليِّ، وادِّعاءه بوُجُود قوات إيرانيَّة في العراق؛ لتبرير اعتدائه على سيادة العراق، كما نرفض استخدام المنبر الدوليّ للجمعيَّة العامّة للأمم المتحدة لتهديد سيادة الدول، وتهديد أمنها.
لقد عملنا في الفترة الماضية على خلق علاقات مُتميِّزة مع جميع جيراننا، وأصدقائنا بعيداً عن التخندقات، والتمحور، وابتعدنا عن سياسة المحاور الدوليَّة، وحاولنا أن نكون جسراً دبلوماسيّاً عبر هذه العلاقات المُتميِّزة، وحرصنا على التواصُل مع جميع أطراف المنطقة والعالم؛ لنكون طرفاً مُؤثـِّراً، وفاعلاً إيجابيّاً لمصلحة أمن المنطقة.
سيبقى العراق حاضنة التعدُّد الحضاريِّ، والدينيِّ، والمذهبيِّ، والقوميِّ، وتبقى بغداد كما وصفها سرجون الأكدي بأنَّها قُبَّة العالم، وأنَّ مَن يحكمها يتحكّم برياحها الأربعة.. هذه هي بغداد عصيَّة على الموت والدمار، وستبقى مَعانِدة للقسوة والأزمة، وتقف بكلِّ تاريخها صانعة للحياة مُترنـِّمة نشيد الصمود لشاعر العراق الكبير مصطفى جمال الدين:
بغداد.. ما اشتبكت عليك الأعصرُ   إلاّ ذوت، ووريقُ عُمركِ أخضــرُ
مرتْ بكِ الدنيا وصُبحكِ مشمِسٌ     ودجت عليك ، ووجه ليلك مقمرً
وقستْ عليك الحادثاتُ فراعَها      إن احتمالك في آذاها أكبـــــرُ
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

الجعفريّ يدعو المُجتمَع الدوليَّ إلى مزيد من القرارات التي تمنع الإتجار بالممتلكات التراثـيَّة وسدِّ الفراغات التشريعيَّة التي تعتري أنظمته وتعزيز تبادل المعلومات وتحديد طرق التهريب لحماية التراث من عبث الإرهابيِّين


أعرب الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقيـَّة عن ترحيب العراق بانطلاق الأعمال الرسميَّة لمجموعة أصدقاء حماية التراث الحضاريّ، عادّاً أنَّ التراث الثقافيّ هو حجر الأساس للحضارة، وهو شهادة على هويَّة الإنسان، وتاريخه، وازدهاره، وأنَّ تدميره خسارة للتراث الثقافيِّ المُشترَك للبشريَّة جمعاء.


للمزيد:

الجعفريّ في اجتماع وزراء الخارجيَّة العرب في نيويورك: لا خيار غير الانفتاح على الحوار مع إيران ويجب أن يكون صريحاً وتحدد فيه المشاكل وتوضع فيه الحلول.. علينا أن نستثمر الفرص السلميَّة كافة لحلِّ المشاكل والابتعاد عن شبح الحُرُوب

الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة يشارك في اجتماع وزراء الخارجيَّة العرب في سياق اجتماعات الدورة الـ 73 للجمعيَّة العامة للأمم المتحدة في نيويورك


عدَّ الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة أنَّ النقاط التي طـُرِحَت باجتماع وزراء الخارجيَّة العرب في نيويورك كانت جيِّدة، ومنها: توحيد الموقف العربيِّ إزاء القضيَّة الفلسطينيَّة، مُوضِحاً: العراق ركَّز على صياغة موقف عربيٍّ مُوحَّد ستراتيجيّ.
جاء ذلك في تصريح لمعاليه عقب اجتماع وزراء الخارجيَّة العرب في سياق اجتماعات الدورة الـ 73 للجمعيَّة العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
وأمَّا الموقف من حِدَّة التوتـُّر الذي تتعرَّض له المنطقة؛ بسبب الأزمات أكَّد الجعفريّ: نستثمر الفرص السلميَّة كافة لحلِّ المشاكل، والابتعاد عن شبح الحُرُوب؛ لئلا تُعيد إلى المنطقة المآسي، والويلات التي جرت في مناطق أخرى من العالم، والتهبت البلدان، ودفع الناس اقتصادهم، ودماءهم، وكلَّ ما يتعلـَّق بهم.
وعن أولويَّات العراق في مُشارَكته باجتماعات الجمعيَّة العُمُوميَّة بيَّـنَ الجعفريّ: الحفاظ على وحدة الصفِّ العربيِّ، وحلّ المشاكل العربيَّة المُشترَكة، والقضايا الأساسيَّة الستراتيجيَّة كالملفِّ الفلسطينيِّ الذي يجب أن يُعطى الأولويَّة خُصُوصاً مع زيادة التحدِّيات، مُشدِّداً: يجب أن ترتقي الدول العربيَّة إلى مُستوى المسؤوليَّة بالنسبة للملفِّ الفلسطينيِّ، وكذا بقـيَّة الملفات.
كما ناقش الاجتماع قضيَّة قطع المساعدات الأميركيَّة عن وكالة الأونروا، والملف الإيرانيّ، وشدد الجعفريّ: لا خيار غير الانفتاح على الحوار مع إيران، ويجب أن يكون صريحاً، وتحدد فيه المشاكل، وتوضع فيه الحلول؛ لتحقيق الاستقرار في المنطقة.


الخميس، 27 سبتمبر 2018

الجعفريّ بمُؤتمَر مُستقبَل سورية: مضت ثماني سنوات على المُحاوَلات العسكريّة.. ماذا كان حصادها؟! مزيداً من الدماء والتشريد.. وقف العنف وإراقة الدماء مع القضاء على الإرهاب في المنطقة أحد أهمِّ المواقف المبدئيَّة في سياسة العراق الخارجيَّة


شدَّد الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة على ضرورة احترام الاتفاقات الدوليَّة الخاصة بالوضع السوريّ قائلاً: ندعو جميع الأطراف إلى أن تحترم التزاماتها بموجب القانون الدوليِّ، والقِيَم الإنسانيَّة؛ من أجل ضمان حماية المدنيِّين.

للمزيد:

المفوض الأوروبي للمساعدات الإنسانية للجعفري: دعم العراق من أهم أولويات الاتحاد الأوروبي وسنعمل على تقديم كل ما من شأنه إرساء دعائم الأمن والاستقرار في العراق.. المرحلة الماضية شهدت تمويل بعض المشاريع في مجال نزع الألغام وسنسعى لزيادة التعاون في هذا المجال


التقى الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقيَّة مع السيِّد كريستوس ستليانيدس المفوض الأوروبي للمساعدات الإنسانيّة وإدارة الأزمات على هامش اجتماعات الدورة الـ 73 للجمعيَّة العامَّة للأمم المتحدة في نيويورك، وجرى استعراض مُجمَل الأوضاع السياسيَّة التي تشهدها الساحة العراقـيَّة وملف تشكيل الحكومة الجديدة، بالإضافة إلى دعم الاتحاد الأوروبي للعراق.
وشدد الدكتور الجعفريّ على أهمِّـيَّة تعزيز التعاون المُشترَك بين العراق والاتحاد الأوروبي لما له من أثر كبير في المساهمة في دعم العراق بمُختلِف المجالات وخصوصاً المجال الإنساني في المدن التي عانت من الدمار جراء الحرب ضدّ عصابات داعش الإرهابيَّة، داعياً إلى ضرورة العمل وتوظيف الخبرات لإزالة الألغام التي لا زالت تهدد حياة المواطنين.
من جانبه السيِّد كريستوس ستليانيدس المفوض الأوروبي للمساعدات الإنسانيّة وإدارة الأزمات أكد أن دعم العراق سيبقى من أهم أولويات الاتحاد الأوروبي وسنعمل على تقديم كل ما من شأنه إرساء دعائم الأمن والاستقرار في العراق، مشيراً إلى أن الدول الأوروبية ستستمر بحشد الدعم الدولي لتوفير المستلزمات الضرورية لمساعدة العراق في مرحلة الإعمار والبناء، مبيناً أن المرحلة الماضية شهدت تمويل بعض المشاريع في مجال نزع الألغام وسنسعى لزيادة حجم التعاون في هذا المجال.

الأربعاء، 26 سبتمبر 2018

الجعفري يلتقي مستشارة الأمين العام للأمم المتحدة الخاصة بالعنف الجنسي ويؤكد: العراق مستعد لتلبية احتياجات الفريق الأممي لرفع الحيف والظلم الذي تعرضت له النساء وإعادة تأهليهن.. داعياً إلى أهمِّـيَّة تكثيف العمل وتبني مشاريع تساهم في دعم المرأة العراقية


التقى الدكتور إبراهيم الجعفري وزير الخارجية العراقية مع مستشارة الأمين العام للأمم المتحدة الخاصة بالعنف الجنسي في النزاعات المسلحة السيدة براميلا باتين على هامش اجتماعات الدورة الـ73 للجمعيَّة العامَّة للأمم المتحدة في نيويورك، وجرى خلال اللقاء استعراض مجمل الأوضاع التي تشهدها الساحة العراقية والجهود المبذولة من قبل المنظمات الدولية في دعم العراق بمُختلِف المجالات.

:للمزيد

الجعفريّ يلتقي وزير الدولة لشُؤُون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا البريطانيّ في نيويورك ويشير إلى ضرورة زيادة حجم التعاون التجاريِّ بين البلدين.. مبيناَ: بريطانيا ساهمت بتدريب الكوادر العراقيَّة في عِدَّة مجالات ونُؤكـِّد على ضرورة استمرار تبادل الخبرات


التقى الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة مع وزير الدولة لشُؤُون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا البريطانيّ السيِّد أليستر بيرت في سياق اجتماعات الدورة الـ73 للجمعيَّة العامّة للأمم المتحدة في نيويورك، وجرى في اللقاء استعراض سير العلاقات الثنائيَّة بين بغداد ولندن، وسُبُل تعزيزها بما يخدم مصالح الشعبين الصديقين.
وبيـَّن الدكتور الجعفريّ: أنَّ العراق خرج مُنتصِراً في حربه ضدّ عصابات داعش الإرهابيَّة بمُسانَدة الدول الصديقة، ويتطلـَّع لاستمرار دعمها في إعادة إعمار البُنى التحتيَّة للمُدُن العراقـيَّة.
مُضِيفاً: بريطانيا ساهمت في المرحلة الماضية بتدريب الكوادر العراقيَّة في عِدَّة مجالات، ونُؤكـِّد على ضرورة استمرار العمل، والتنسيق، وتبادل الخبرات بين البلدين.
داعياً: علينا زيادة حجم التعاون التجاريِّ، والاستثمار في العراق، مُثمِّناً مواقف بريطانيا الداعمة للعراق في مُختلِف المجالات.
من جانبه وزير الدولة لشُؤُون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا البريطانيّ السيِّد أليستر بيرت أكّد حرص بلاده على دعم العراق في مُختلِف المجالات، مُعرباً عن تطلـُّع حكومته لاستكمال الخطوات اللازمة لتشكيل الحكومة العراقيَّة الجديدة في الأيام المقبلة؛ للحفاظ على ما تحقّق من انتصارات كبيرة ضدَّ الإرهاب، والقضاء على الفساد، وتوفير فرص الاستثمار، ومجيء الشركات البريطانيَّة للعمل في العراق.

الثلاثاء، 25 سبتمبر 2018

الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة يلتقي الأمين العامَّ لمنظمة التعاون الإسلاميِّ السيِّد يوسف بن أحمد العثيمين على هامش اجتماعات الدورة الـ73 للجمعيَّة العامّة للأمم المتحدة في نيويورك


التقى الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة مع السيِّد يوسف بن أحمد العثيمين على هامش اجتماعات الدورة الـ73 للجمعيَّة العامَّة للأمم المتحدة في نيويورك، وجرى استعراض مُجمَل الأوضاع السياسيَّة التي تشهدها الساحة العراقـيَّة، والجُهُود الرامية لتشكيل الحكومة.

وأكّد الجانبان على أهمِّـيَّة تعزيز دور منظمة التعاون الإسلاميِّ في دعم العراق بمُختلِف المجالات، والعمل على كلِّ ما من شأنه إرساء دعائم الأمن والاستقرار في المنطقة.

الجعفريّ والمديرة التنفيذيَّة لمنظمة اليونيسكو يبحثان دعم العراق وضرورة تأهيل المُدُن الأثريَّة.. والجعفريّ يدعو إلى مُسانَدة اليونيسكو وحث دول منابع المياه للحفاظ على الإطلاقات المائيَّة للعراق بالإضافة لدرج مدينة بابل الأثريَّة على لائحة التراث العالميّ


التقى الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة المديرة التنفيذيَّة لمنظمة اليونيسكو السيِّدة أودري أزولاي في سياق اجتماعات الدورة الـ 73 للجمعيَّة العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وجرى في اللقاء بحث دعم اليونيسكو للعراق، والتأكيد على ضرورة تأهيل المُدُن الأثريَّة.

للمزيد:

الاثنين، 24 سبتمبر 2018

الجعفريّ والصباح يبحثان في نيويورك العلاقات بين العراق والكويت ويشددان على أهميّة انعقاد اللجنة العراقـيَّة-الكويتيَّة في أقرب وقت مُمكِن.. والجعفريّ يدعو إلى ضرورة العمل على منع التجاوزات التي تطال الصيّادين العراقيـّين في المياه الإقليميّة بين البلدين

التقى الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة نائب رئيس الوزراء وزير الخارجيَّة الكويتيّ في سياق أعمال الدورة 73 للجمعيَّة العامَّة للأمم المتحدة في نيويورك.
وجرى في اللقاء بحث العلاقات الثنائيَّة بين البلدين، وآفاق الارتقاء بها إلى ما يُلبِّي طموح البلدين الشقيقين، وثمَّن الدكتور الجعفريّ مواقف الكويت الداعمة للعراق، وبالأخصّ مُؤتمَر الكويت الدوليِّ لإعادة إعمار العراق، مُشدِّداً إلى أهمِّـيَّة إيفاء الدول بالتزاماتها التي قطعتها للعراق؛ لما لها من أهمِّيَّة في إنجاز مشاريع إعمار المُدُن المُحرَّرة، كما دعا الجعفريّ المُجتمَع الدوليَّ إلى زيادة حجم المبالغ المُخصَّصة للعراق؛ بسبب حجم الدمار الذي خلـَّفته عصابات داعش الإرهابيَّة في البنى التحتيَّة.
كما ثمَّن الجعفريّ موقف الكويت الأخير في مُساعَدة أهالي البصرة بإيصال المُساعَدات من محطات تحلية المياه، والمولدات الكهربائيَّة.
مُشدداً على أهمِّـيَّة انعقاد اللجنة العراقـيَّة-الكويتيَّة المُشترَكة في أقرب وقت مُمكِن؛ لما لها من أثر كبير في تطوير العلاقات الثنائيَّة بين البلدين.
مُؤكِّداً: الحكومة العراقـيَّة حريصة على الكشف عن رفات المفقودين الكويتيِّين في العراق، والاستعداد لتقديم المُساعَدات كافة للجان الفنِّيَّة التي تُتابِع موضوع المفقودين الكويتيِّين، مُشِيراً إلى الجُهُود الاستثنائيَّة التي بذلتها وزارة الخارجيَّة العراقـيَّة في جمع الوثائق، وبعض الكتب، والمُقتنيات الفنِّيَّة الكويتيَّة، وبانتظار تحديد الموعد من قبل الجانب الكويتيّ لتسلـُّمها.
داعياً إلى ضرورة التنسيق والعمل على منع التجاوزات التي تطال الصيّادين العراقيـّين في المياه الإقليميّة بين البلدين.
من جانبه الشيخ صباح خالد أحمد الصباح نائب رئيس الوزراء وزير الخارجيّة الكويتيّ أكّد حرص بلاده على مُتابَعة مُخرَجات مُؤتمَر الكويت الدوليِّ لإعادة إعمار العراق، والاستعداد لحثّ المُجتمَع الدوليِّ على الإيفاء بتعهُّداته، مُثمِّناً دور وجهود العراق في نجاح عمل اللجنة المُشترَكةبين البلدين.

الجمعة، 14 سبتمبر 2018

الجعفريّ يختتم زيارته للقاهرة بلقاء كاتبة الدولة لدى وزير الشُؤُون الخارجيَّة المغربيّ ويؤكد على ضرورة وضع آليَّة لتسهيل إجراءات منح سمات الدخول "الفيزا" للعراقـيِّين الراغبين في زيارة المغرب.. داعياً إلى فتح سفارة مغربية ببغداد

الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة يختتم مُشارَكته في اجتماعات الدورة الـ 150 لمجلس جامعة الدول العربيَّة على المُستوى الوزاريِّ في العاصمة المصريَّة القاهرة بلقاء السيِّدة مونية بوستة كاتبة الدولة لدى وزير الشُؤُون الخارجيَّة والتعاون ا


اختتم الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة مُشارَكته في اجتماعات الدورة الـ 150 لمجلس جامعة الدول العربيَّة على المُستوى الوزاريِّ في العاصمة المصريَّة القاهرة بلقاء السيِّدة مونية بوستة كاتبة الدولة لدى وزير الشُؤُون الخارجيَّة والتعاون الدوليِّ المغربيِّ، وجرى في اللقاء بحث سير العلاقات بين بغداد والرباط، وسُبُل تعزيزها بما يُحقـِّق مصالح الشعبين الشقيقين.
وأكَّد الدكتور الجعفريّ أنَّ: العراق حريص على إقامة أفضل العلاقات مع دول العالم كافة خُصُوصاً الدول العربيَّة، مُشدِّداً: علينا العمل على وضع آليَّة، وتسهيل إجراءات منح سمات الدخول "الفيزا" للعراقـيِّين الراغبين في زيارة المغرب، داعياً المغرب إلى فتح سفارة في بغداد للدفع بالعلاقات الثنائيَّة إلى الأمام.
لافتاً إلى أهمِّيَّة تضافر الجُهُود، والتعاون في المجال الأمنيِّ، والاستخباريِّ، ومُواجَهة التحدِّيات الإرهابيَّة.
وأفصح بالقول: نُؤكـِّد على ضرورة تبادل الزيارات بين مسؤولي البلدين، والتنسيق في المجالات كافة.
من جهتها السيِّدة مونية بوستة كاتبة الدولة لدى وزير الشُؤُون الخارجيَّة والتعاون الدوليِّ المغربيّ أكدت أنَّ: مواقف المغرب ثابتة تجاه وحدة، وسيادة العراق، وعودة أمنه، واستقراره.
ودعت إلى ضرورة عقد اللجنة العليا المُشترَكة في الفترة المقبلة؛ لما لها من أثر كبير في فتح آفاق جديدة للتعاون المُشترَك، ومنها: التنسيق لإعادة فتح السفارة المغربيَّة ببغداد.
كاشفةً: نسعى للعمل على تعزيز المُشاوَرات السياسيَّة بين البلدين، وزيادة حجم التبادُل الاقتصاديِّ، وتبادل الخبرات في مُختلِف المجالات.

الخميس، 13 سبتمبر 2018

الجعفريّ وشكري يستعرضان العلاقات الثنائيَّة بين بغداد والقاهرة.. والجعفريّ يدعو إلى تخفيف إجراءات منح سمات الدخول "الفيزا" للعراقـيِّين الراغبين في زيارة مصر؛ لما لها من أثر كبير في فتح آفاق جديدة للتعاون المُشترَك


التقى الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة مع السيِّد سامح شكري وزير الخارجيَّة المصريِّ على هامش اجتماعات الدورة الـ150 لمجلس جامعة الدول العربيَّة في العاصمة المصريَّة القاهرة، وجرى في اللقاء استعراض العلاقات الثنائيَّة بين بغداد والقاهرة، وسُبُل تعزيزها بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، كما بحث الجانبان أبرز التحدِّيات التي تُواجِه المنطقة، والتأكيد على أهمِّـيَّة تكثيف الجُهُود، والتعاون؛ من أجل تعزيز أمن، واستقرار المنطقة.

للمزيد:

الأربعاء، 12 سبتمبر 2018

الجعفريّ وأحمد أبو الغيط يبحثان مُجمَل التطوُّرات التي تشهدها المنطقة العربيَّة وعدداً من القضايا التي من شأنها دعم عمل جامعة الدول العربيَّة والتأكيد على ضرورة النُهُوض بها إلى مُستوى يُلبِّي طموحات الأمَّة العربيَّة


التقى الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة مع السيِّد أحمد أبو الغيط الأمين العامِّ لجامعة الدول العربيَّة على هامش مُشارَكته في اجتماعات الدورة الـ 150 لمجلس جامعة الدول العربيَّة على المُستوى الوزاريِّ في العاصمة المصريَّة القاهرة، وبحث الجانبان مُجمَل التطوُّرات التي تشهدها المنطقة العربيَّة، وعدداً من القضايا التي من شأنها دعم عمل جامعة الدول العربيَّة، والتأكيد على ضرورة النُهُوض بها إلى مُستوى يُلبِّي طموحات الأمَّة العربيَّة، كما استعرض الجانبان مُستجدَّات الأوضاع التي تشهدها الساحة العراقـيَّة، والتصورات بخصوص تشكيل الحكومة المقبلة.
التقى الدكتور إبراهيم الجعفريّ وزير الخارجيَّة العراقـيَّة مع السيِّد أحمد أبو الغيط الأمين العامِّ لجامعة الدول العربيَّة على هامش مُشارَكته في اجتماعات الدورة الـ 150 لمجلس جامعة الدول العربيَّة على المُستوى الوزاريِّ في العاصمة المصريَّة القاهرة، وبحث الجانبان مُجمَل التطوُّرات التي تشهدها المنطقة العربيَّة، وعدداً من القضايا التي من شأنها دعم عمل جامعة الدول العربيَّة، والتأكيد على ضرورة النُهُوض بها إلى مُستوى يُلبِّي طموحات الأمَّة العربيَّة، كما استعرض الجانبان مُستجدَّات الأوضاع التي تشهدها الساحة العراقـيَّة، والتصورات بخصوص تشكيل الحكومة المقبلة.

الثلاثاء، 11 سبتمبر 2018

الجعفريّ للعرب: لا تنظروا إلى حجم سكاننا بل انظروا إلى قوة إرادتنا وإصرارنا على حقوقنا.. المطلوب من الجامعة العربية أن ترسم أولوياتها على ضوء المصالح والمخاطر وتُفكـِّر بحجم الإنسان العربيِّ والقدر العربيِّ.. وأن ننتهي بنتائج ولا نكتفي بالكلمات والخطب


الجعفريّ: تحدِّيات كبيرة تحفُّ عالمنا المُعاصِر ازدحمت في قلب الشرق الأوسط.. وهذا العالم وإن كان عالم التقاء الثروات، ولقاء الحضارات، والرسالات، والأنبياء، وكلّ الصالحين انبعثوا من هذه المنطقة غير أنَّ أعداءهم يرون أن يتوجَّهوا بهم وجهة أخرى، ويُحوِّلوا هذه الثروات، وهذه الإمكانات إلى وبال عليهم؛ لذا امتدَّت الأيادي الآثمة من كلِّ مجال لكي تغتصب هذه القدرات الخلاّقة، والإنجازات الرائعة، والثروات اللامحدودة، ولم تكن قضيَّة فلسطين إلا عمقاً مأساويّاً، وجرحاً نازفاً يستمرُّ منذ أن امتدَّت اليد الآثمة لاغتصابها، وحتى اليوم، وفي كلِّ موسم جديد يبدأ أعداء الحقِّ والحقيقة بارتكاب جريمة لم تكن الأخيرة منها، وقد لا تكون الأخيرة التي امتدَّت لحبس الأموال، وإشاعة حالة الفقر..
الجعفريّ: مُبادَرة الكويت من قِبَل صاحب السُمُوِّ كانت كريمة، واستقطبت أعداداً كبيرة من رُمُوز، ومسؤولي دول العالم المُختلِفة، فجادت أكفـُّهم بـ30 مليار دولار غالبيَّـتها العظمى كانت بمنزلة سُلَف، لكنَّ هذه السُلـَف قيمتها ليست في كونها 30 ملياراً، وهو مبلغ ليس قليلاً، وإنـَّما قيمتها أنّها برهنت على أنَّ دول العالم لا تقف بعيدة عمَّا يمرُّ به العراق مثلما وقفت معه في حربه ضدّ داعش، وساهمت في صناعة النصر تقف إلى جانبه في الفصل الثاني، وهو: ما بعد الانتصار على داعش، وتقف إلى جانب العراق للإعمار، والبناء، والمصالحة، وبثِّ الروح في الفرقاء السياسيِّين المُختلِفين.. أرجو أن تتحوَّل هذه المُبادَرة من مُجرَّد قرار إلى واقع؛ حتى تشقَّ طريقها إلى الإعمار والبناء، ومُساعَدة الشباب، واستقطابهم؛ حتى يبتعدوا عن أوساط الإرهاب..
الجعفريّ: سبق أن دوَّيتُ بصوتي شاجباً موقف الجارة تركيا بتغلغل قواتها المُسلـَّحة إلى بعشيقة 110 كيلومتر عمق في داخل العراق شجبتُ ذلك، ونقلتُ هذا الشجب إلى الأمم المتحدة، وتكلـَّمتُ على منبر مجلس الأمن، والأمم المتحدة، وقامت الجامعة العربيَّة لأوَّل مرَّة في تاريخها باتخاذ قرار بالإجماع، واستنكار هذا التصرُّف، ومُطالـَبة القوات التركيَّة بالانسحاب، وعدم تكرار ذلك مُستقبَلاً.. هذا كان إنجازاً ليس بحجم العراق، بل كان بحجم الأُمَّة العربيَّة مُمثـَّلة بالجامعة العربيَّة، ولكن لا يكفي أن نبدأ، ونُطالِب بالحقِّ، فقد علـَّمتنا التجارب أن نتواصل، ونُجِيد فنَّ المُطالَبة بالبدء، ونُجيد فنَّ الاستمرار بالمُطالَبة حتى يتحقـَّق، وأن لا نُضيِّع هذه الفرصة..
الجعفريّ: حتى اليوم لاتزال القوات التركيَّة مُتغلغِلة في العمق العراقيِّ، وموجودة رغم كلِّ المُناشَدات.. أقول ذلك رغم أنِّي حريص جدّاً على أن نُبقِي العلاقات على أحسن ما تكون بيننا وبين تركيا.. نحن لا نرفض العلاقة مع تركيا، كما لا نرفض العلاقة مع أيِّ دولة من دول الجوار الجغرافيِّ، لكنَّ قبولنا، وتمسُّكنا بالعلاقة مع أيِّ دولة لا يعني أن نسكت عن اختراقاتها إذا دخلت إلى أراضينا، ومسَّت السيادة سواء كانت تمسُّ المُواطِن العراقيَّ، أم الأرض العراقـيَّة، أم الثروات العراقـيَّة؛ لذا عشمي بكم أنَّ هذا الإجماع الذي حصل -وكنتُ أتكلـَّم بملء فمي في الأمم المتحدة، ومجلس الأمن ليس فقط بحجم عراقيّ، بل بحجم عربيّ- قد أصبح قرار الاستنكار، ورفض الوُجُود التركيِّ في العراق، والمُطالـَبة بالانسحاب، وعدم تكرار ذلك حجمه عربيّ، وهذا شيء رائع.. عاشت الجامعة العربيَّة فُصُول الإجماع في أكثر من قرار، ومنها: الاستفتاء الذي حصل في كردستان شمال العراق -هو الآخر جاء رفضه بالإجماع، وأنا أذكر الأخ نبيل العربيّ، وبعد ذلك الأخ الدكتور أحمد أبو الغيط كان فرحاً، وأكّد لي أنّه أوَّل مرَّة تشهد الجامعة العربيَّة فُصُول الإجماعات..
الجعفريّ: العراق بلد الرافدين، بلد الثروة الزراعيَّة الطائلة؛ لكثافة أغصان أشجاره يُسمَّى أرض السواد يُعانِي الآن من تصحُّر.. ماذا يعني أن ينضب الماء، أو أن ينخفض منسوبه؟.. يعني أنَّ الزراعة تتهدَّد، والحيوان يتهدَّد، والإنسان يتهدَّد، والأرض تتهدَّد، والحضارة العالميَّة تتهدَّد؛ لأنَّ الحضارة العالميَّة بدأت في العراق مطلع الألف الرابع قبل ميلاد السيِّد المسيح.. في العراق أوَّل حضارة في العالم، وبعدها بـ(400، أو 500) سنة بدأت حضارة النيل، وهكذا كان الطائر الحضاريّ يطير على جناحين: الرافدين في العراق، ومن ثم الأهرام في مصر..
الجعفريّ: الطفل الفلسطينيُّ مُطارَد، ومُنتهَك.. أيُّ قيمة لهذا الشعب: طفلهم يُخوَّف؟!.. ماذا يعني أن تُحبَس الأموال، والمُساعَدات عن أطفال فلسطين، وعن الشباب الفلسطينيِّ، وعن الكبار والصغار؟.. ماذا يعني أنَّ هؤلاء على صِغَر عمرهم يقضُّون مضاجع الظالمين؟! وهنا يجب أن تبعث الجامعة العربيَّة رسالتها بأنـَّها لا تُعطي هؤلاء فقط، بل تُؤثِرهم على أطفالها.. على الإنسان المُتصدِّي، والذي يبرز إلى الخط الأوَّل في المُواجَهة أن يأخذ حِصَّة كافية من الدعم، والتقدير، والإيثار، والتفضيل علينا..
الجعفريّ: هؤلاء في غفلة من التاريخ منحوا أنفسهم لقب "الدول العظمى" ماذا يعني: دولة عظمى؟.. حدثت الحرب العالميَّة الثانية 1939 إلى 1945، فتقاسموها، وعلينا أن ندفع الثمن، وترضخ أجيالنا، وأولادنا، وأحفادنا لحقيقة اسمها "الدول العظمى".. لماذا تُسمَّى "عظمى"؟ هل نحن تسبَّبنا بالحرب؟ هل نحن اعتدينا على أحد؟ عالم عجيب غريب، وينضوي تحت مُنظـَّمات دوليَّة، ويتكلـَّم بحُقُوق الإنسان، وإشاعة العدل!.. عالم سخرية.. نحن لا نُريد أن نُبادِل السخريَّة بسخريَّة، ولا نرمي الحجر بحجر؛ لأنَّنا بُلدان مُتحضِّرة..
الجعفريّ: شاء الله أن يجعلكم أنتم الذين تجلسون هنا تُمثـِّلون قِمَّة الحضارة في العالم، ويجب على الإنسان أن يعرف نفسه.. أنتم تُمثـِّلون قِمَّة الحضارة في العالم.. الحضارة انبعثت من مناطقكم، ومن تاريخكم.. إنسانكم هو الذي رفع لواء الحضارة.. لماذا نفقد الثقة بأنفسنا؟!.. لماذا شخص واحد لعله بلا تجربة سياسيَّة، ورُبَّما لم يقرأ كتاباً سياسيّاً يُريد أن يخط خارطة العالم من جديد؟!.. ما هذا العالم؟! عالم مُضحِك.. إخواني.. المطلوب من الجامعة العربيَّة أن ترسم أولويَّاتها على ضوء المصالح والمخاطر، وتُفكـِّر بحجم الإنسان العربيِّ، والقدر العربيِّ، ولا ينبغي أن نغطس في رمال ذواتنا، وننسى الآخرين..
الجعفريّ: سورية سبق أن دوَّيتُ بصوتي هنا عِبْرَ هذه المِنصَّة، وتحدَّثت عن ضرورة عودتها إلى البيت العربيِّ.. ليس لديَّ عقد عاطفيّ مع أحد أنا لديَّ عقد اجتماعيٌّ، ودستوريٌّ، وإنسانيٌّ، وعربيٌّ، واستحقاق جغرافية مع هذه الدولة، أو تلك الدولة.. ماذا يعني تأخير التحاق سورية بالجامعة العربيَّة؟.. يعني أن تبقى القُتُول الجماعيَّة في سورية، ويبقى الفقر، ومن فصل مأساويٍّ إلى فصل آخر أشدَّ منه.. هذا أقوله بحقِّ سورية، وبحقِّ أيِّ بلد عربيٍّ إذا -لا سمح الله- هبَّ عليه إعصار الحصارات، والإيذاءات، والضرر..
الجعفريّ: اليمن.. ناشدتُ سابقاً، وأكرِّر الآن: أنَّ الحلَّ السياسيَّ أوّلاً، وثانياً، وثالثاً، وأخيراً، ولا حلَّ بديل عنه.. ما تضيق به البندقيَّة يتَّسع له الخطاب السياسيُّ، والحوار المُباشِر، نجلس معهم وجهاً لوجه، ونتحدَّث: ((وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ )) {سبأ/24}.. لا يُوجَد حقّ مُطلَق، والباقي باطل مُطلَق.. لنتحاور معهم، ونرَ ما لهم من حقّ، وما عليهم من واجب.. اليمن تدفع ثمناً.. نحن مع الحوار، ومع حقن الدم، وإعادة إشراقة اليمن التي منذ زمن قديم تُقدِّم لنا نموذج الحكم العادل.. لا تُوجَد مُشكِلة عصيَّة على الحوار، وما تضيق به البندقيَّة يتَّسع له الحوار..
الجعفريّ: الصومال اليوم تُعانِي من خطر الإرهاب.. أقول لكم شيئاً تعلـَّمته ميدانيَّاً في مُواجَهة الإرهاب: الإرهاب لا يدخل بلداً بـ"فيزا"، بل يقرع طـُبُول الخطر بأيِّ بلد من دون استثناء، ويستبيح الجميع: الطفولة، والشيخوخة، والكُهُولة، والشباب، والمرأة. لا يستثني أحداً.. هذه تجربتنا في العراق.. اسألوا العراقيِّين. ما الردُّ؟.. ينبغي أن نُشمِّر عن ساعد الجدِّ، وننتفض لكلِّ منطقة أصابها الإرهاب، ونقف إلى جانبها. فلا ننتظر أن تكون الصومال ضحيَّة، ونُقدِّم فصلاً دامياً جديداً، وخسائر من جديد.. علينا أن نلتفت في وقت مُبكـِّر.. انظر إلى الشيء قبل وُقُوعه، وامنعوا وُقُوعه..

تحدِّيات كبيرة تحفُّ عالمنا المُعاصِر ازدحمت في قلب الشرق الأوسط.. وهذا العالم وإن كان عالم التقاء الثروات، ولقاء الحضارات، والرسالات، والأنبياء، وكلّ الصالحين انبعثوا من هذه المنطقة غير أنَّ أعداءهم يرون أن يتوجَّهوا بهم وجهة أخرى، ويُحوِّلوا هذه الثروات، وهذه الإمكانات إلى وبال عليهم؛ لذا امتدَّت الأيادي الآثمة من كلِّ مجال لكي تغتصب هذه القدرات الخلاّقة، والإنجازات الرائعة، والثروات اللامحدودة، ولم تكن قضيَّة فلسطين إلا عمقاً مأساويّاً، وجرحاً نازفاً يستمرُّ منذ أن امتدَّت اليد الآثمة لاغتصابها، وحتى اليوم، وفي كلِّ موسم جديد يبدأ أعداء الحقِّ والحقيقة بارتكاب جريمة لم تكن الأخيرة منها، وقد لا تكون الأخيرة التي امتدَّت لحبس الأموال، وإشاعة حالة الفقر..
أبدأ بالملفِّ العراقيِّ: مُبادَرة الكويت من قِبَل صاحب السُمُوِّ كانت كريمة، واستقطبت أعداداً كبيرة من رُمُوز، ومسؤولي دول العالم المُختلِفة، فجادت أكفـُّهم بـ30 مليار دولار غالبيَّـتها العظمى كانت بمنزلة سُلَف، لكنَّ هذه السُلـَف قيمتها ليست في كونها 30 ملياراً، وهو مبلغ ليس قليلاً، وإنـَّما قيمتها أنّها برهنت على أنَّ دول العالم لا تقف بعيدة عمَّا يمرُّ به العراق مثلما وقفت معه في حربه ضدّ داعش، وساهمت في صناعة النصر تقف إلى جانبه في الفصل الثاني، وهو: ما بعد الانتصار على داعش، وتقف إلى جانب العراق للإعمار، والبناء، والمصالحة، وبثِّ الروح في الفرقاء السياسيِّين المُختلِفين.
من على منبركم هذا الموسوم بـ"منبر الجامعة العربيَّة" سبق أن دوَّيتُ بصوتي شاجباً موقف الجارة تركيا بتغلغل قواتها المُسلـَّحة إلى بعشيقة 110 كيلومتر عمق في داخل العراق شجبتُ ذلك، ونقلتُ هذا الشجب إلى الأمم المتحدة، وتكلـَّمتُ على منبر مجلس الأمن، والأمم المتحدة، وقامت الجامعة العربيَّة لأوَّل مرَّة في تاريخها باتخاذ قرار بالإجماع، واستنكار هذا التصرُّف، ومُطالـَبة القوات التركيَّة بالانسحاب، وعدم تكرار ذلك مُستقبَلاً.. هذا كان إنجازاً ليس بحجم العراق، بل كان بحجم الأُمَّة العربيَّة مُمثـَّلة بالجامعة العربيَّة، ولكن لا يكفي أن نبدأ، ونُطالِب بالحقِّ، فقد علـَّمتنا التجارب أن نتواصل، ونُجِيد فنَّ المُطالَبة بالبدء، ونُجيد فنَّ الاستمرار بالمُطالَبة حتى يتحقـَّق، وأن لا نُضيِّع هذه الفرصة.
نحن لا نرفض العلاقة مع تركيا، كما لا نرفض العلاقة مع أيِّ دولة من دول الجوار الجغرافيِّ، لكنَّ قبولنا، وتمسُّكنا بالعلاقة مع أيِّ دولة لا يعني أن نسكت عن اختراقاتها إذا دخلت إلى أراضينا، ومسَّت السيادة سواء كانت تمسُّ المُواطِن العراقيَّ، أم الأرض العراقـيَّة، أم الثروات العراقـيَّة؛ لذا عشمي بكم أنَّ هذا الإجماع الذي حصل -وكنتُ أتكلـَّم بملء فمي في الأمم المتحدة، ومجلس الأمن ليس فقط بحجم عراقيّ، بل بحجم عربيّ- قد أصبح قرار الاستنكار، ورفض الوُجُود التركيِّ في العراق، والمُطالـَبة بالانسحاب، وعدم تكرار ذلك حجمه عربيّ، وهذا شيء رائع، بل عاشت الجامعة العربيَّة فُصُول الإجماع في أكثر من قرار، ومنها: الاستفتاء الذي حصل في كردستان شمال العراق -هو الآخر جاء رفضه بالإجماع، وأنا أذكر الأخ نبيل العربيّ، وبعد ذلك الأخ الدكتور أحمد أبو الغيط كان فرحاً، وأكّد لي أنّه أوَّل مرَّة تشهد الجامعة العربيَّة فُصُول الإجماعات..